عرض الإصدار الكامل : واقعنا في فن الاستقبال ....


المجدد
07-06-2003, 05:37 AM
إن إحياء الأسرة لفنون الاستقبال من شأنه أن ينعش ويبعث على الحيوية ويزيد في الألفة والمودة ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ....
من ذلك حسن استقباله لا بنته : عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحداً كان أشبه حديثاً وكلاماً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة رضي الله عنها ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فرحب بها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فرحبت به وقبَّلته وأجلسته في مجلسها ...
وهكذا كانوا يستقبلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، استقبلته أُغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه ....
ومن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على حسن استقبال الزوجة لزوجها أن نهى الأزواج عن مفاجأة الزوجة بعد سفر كما في قوله صلى الله عليه وسلم : { إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا }وقال صلى الله عليه وسلم : { أمهلوا حتى تدخلوا ليلا ً ـ أي عشاءً ـ لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة} قال ابن حجر : يقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالباً ما يكره ، إما أن يجد أهله على غير أُهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما ..
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال : { لا تطرقوا النساء ، وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون } ...
وتحكي السيرة حسن استقبال خديجة رضي الله عنها لزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى جبريل في غار حراء وحصل هناك ما أفزعه ، فرجع يرجف فؤاده صلى الله عليه وسلم ، فدخل على خديجة رضي الله عنها فقال : زملوني .. زملوني ..فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة رضي الله عنها وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ، لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ..
وما أروع استقبال أم سليم رضي الله عنها لزوجها أبا طلحة رضي الله عنه يوم أن توفي ابنهما حيث قالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، فجاء فقربت إليه عشاءً فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب بها ، قالت : يا أبا طلحة ، أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ، قال : لا ، قالت : فاحتسب ابنك ، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جرى قال : { بارك الله لكما في ليلتكما } ..
إن الواقع أن الاستقبال فاتر ، فترى بعض الزوجات يستقبلن الأزواج ببرود فاتر ، فالخادمة تفتح الباب والزوجة نائمة أة تهاتف ، وإذا استقبلت الزوجة زوجها فبغير اشتياق ولا ترحيب ولا زينة ، وإذا ما حدث طاريء مزعج تراها عند الباب باكية صارخة متذمرة ، والرجال في الاستقبال مقصرون ، وعليه تتربى الذرية ...
أيها الآباء والأمهات .. إن الله لفت نظرنا إلى أهمية الاستقبال عندما بين أن من نعيم الجنة حسن الاستقبال كما في قوله تعالى : { ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود } وقال عز من قائل : { سلام عليكم طبتم فادخلوه خالدين } ..