عرض الإصدار الكامل : ولنا في الحيوانات عبرة وعظة ( 2 )


المجدد
10-05-2003, 11:06 PM
( عطف وحنان ـ 2 ـ )
تشتهر الأرانب بالجبن والخوف من أعدائها ، فهي تفر من عدوها وتتجنب مواجهته دائماً ، ولكن أنثى الأرنب تتحول إلى حيوانٍ ضار عندما يتعرض أولادها لأي أذى ، فهي تستطيع مستعينة بأرجلها الخلفية القوية أن تقتل كلباً بعد أن تُسدد إليه بضع ضرباتٍ مبرحة ، لذلك فإن ما يسمى ( ضربة الأرنب القاصمة ) حقيقة وليست خرافة ، إن عاطفة الأمومة ، جعلت من جبنها قوة وجرأة !!

في سبيل إنقاذ حياة صغار البط البري المعروف باسم ( الشهرمان ) تقوم الأم بمناورة محكمة وتجعل من نفسها هدفاً لعدوها ، وتضحي بحياتها من أجل إبعاد العدو عن صغارها .. وسرعان ما تتبنى هؤلاء اليتامى أمٌ أخرى .. والأم المضحية بنفسها تكون قد سبق لها تبني جماعات أخرى من الأطفال اليتامى ، أليس هذا أمومة وتضحية وتكافلاً إجتماعياً ... ورعاية لليتم ؟؟!!

عندما تشعر ( الحَجَلة ) بعدو يقترب من عشها ، تخرج منه وتتظاهر بأنها تتعثر في طيرانها ، فتسقط قريباً من العدو ، وكأنها مصابة بضررٍ جسماني وتصرخ صرخات غريبة بما يُساورها من ألم ، ثم تطير مبتعدة عنه وتسقط ثنية كأنها عاجزة عن الطيران ، فيتبعها محاولاً إمساكها ، ولكنها تكرر الطيرا والسقوط ، وفي هذه الأثناء يخرج صغارها من العش ، وفي لمح البصر يختفون بين الخضرة والأعشاب ، وعندما تشعر ( الحجلة ) أن عدوها سار في إثرها مسافة طويلة ، وأن صغارها قد نجو من شره ، اخترقت الفضاء بأجنحة قوية وجسم سليم واختفت عنه !!

طير النَبَّاح إذا اقترب من عشه عدو يقوم بتمثيل طريف يثير الإعجاب ، إنه ينطلق من عشه وكأنه يجر جناحه المكسور ، فينخدع به العدو لأنه لايشك بالجناح المكسور ، ولكنه يخفق في غرضه عندما يكون قد ابتعد عن العش ، واختفت الفراخ في مكانٍ أمين !!

وكذلك ( صقر البحر ) من أمهر الطيور في تنفيذ هذه الحيلة ، لأنه يظهر أمام عدوه بجناحٍ مكسور ، ويبدو بحالة ضعف وألمٍ وارتباك ، فيتحرج على الحشائش ويتعثر في مشيته ويسقط ، ثم يقوم مرة بعد أخرى كأنه قد فقد توازنه ، ومثل هذا التمثيل المتقن لا يدع مجالاً للشك عند عدوه في أنه قادرٌ على افتراسه بأيسر السبل ، غير أنه لا يلبث أن تظهر له استحالة ذلك عندما يكون قد ابتعد عن العش بمسافةٍ كافية !!