عرض الإصدار الكامل : وما أدراك هل هذا حظ سعيد او حظ عاثر


لمياء الجلاهمة
10-05-2003, 11:37 AM
فوق تل من تلال غابة نائية , كان يعيش شيخ مع ابن له و جواد .. ذات صباح هرب الجواد و اختفى , فأقبل الجيران على الشيخ يعزونه في نكبته بفقد جواده ... فقال لهم الشيخ

- ومن أدراكم أنها نكبه ؟

فصمتوا و انصرفوا واجمين ! .. و لم تمضي أيام حتى عاد الجواد إلى صاحبه من تلقاء نفسه , لا وحده , بل مصطحبا معه عددا من الخيول البرية .. فعاد الجيران إلى الشيخ فرحين بهذا الغنم الوفير و هنأوه على هذا الحظ السعيد ... فنظر لهم الشيخ بهدوء و قال لهم

- و من أدراكم أنه حظ سعيد ؟

فسكتوا مذهولين و انصرفوا متحيرين , و مرت الأيام .. و جعل ابن الشيخ يروض الخيول البرية , فامتطى منها جواد عنيد , فسقط من فوق صهوته , فكسرت ساقه ... فرجع الجيران مرة أخرى إلى الشيخ محزونين , يبثونه ألمهم لما وقع لولده , و يعزونه في هذا الحظ العاثر .... فقال لهم الشيخ برفق

- و من أدراكم أنه حظ عاثر ؟

فإنصرفوا صامتين , و مضى العام , و إذا حرب تقوم , وجند الشباب , و أرسلوا إلى الميدان , فلاقى أكثرهم مصرعه , إلا ابن الشيخ فإن العرج الذي بقدمه أعفاه من الذهاب إلى الحرب و أنقذه من ملاقات الموت

تهدف هذه القصة الصغيرة إلى ترسيخ فكرة عظيمه و هي أننا عادة ما ننظر إلى الأحداث التي تمر بنا على أنها منفصلة عن سابقتها و لاحقتها , و كأنها ولدت من العدم و ستنتهي إلى اللاشئ ... لذا فإننا نفرح كثيرا إذا بدا لنا خيرا و نحزن كثيرا إذا بدا لنا هذا الحدث شرا

و الحقيقة أن كل حدث يمر بنا ما هو إلى حلقة في سلسة متشعبة من الأحداث بعضها خير و بعضها شر ... فإذا قيمنا حدث ما من بدايته إلى نهايته أي بالأحداث المسببه لة و الناتجه عنه - و إن كان هذا صعبا- لما استطعنا أن نعرف إن كان هذا الحدث خيرا أم شرا

كذلك الحال في القصة السابقة ... فإن كل أحداث القصة نتجت من حدث واحد و هو هروب الجواد ... فإن قيمت الآن هذا الحدث أعياك الأمر كثيرا و ما اسطعت أن تحدد إن كان هذا الهروب خيرا أم شرا , فقد نتج عنه مجموعة من الأحداث بعضها خير و بعضها شر بحيث ترى الموضوع في النهاية متوازن

و إن أدركنا هذه الحقيقة فإننا لن نفرح كل الفرح عندما تصادفنا الأحداث السعيدة و لن نفرط في الحزن عند مواجهتنا لما يبدو لنا أحداثا تعيسة ... لأننا نعلم أن هذا الحدث أو ذاك لم يأتي واحده إنما هي شبكة من الأحداث فيها الخير و الشر متداخلان و متشابكان بحيث يستحيل فصلهما


===========
من البريد :)

الحبوب
10-05-2003, 12:24 PM
و الحقيقة أن كل حدث يمر بنا ما هو إلى حلقة في سلسة متشعبة من الأحداث بعضها خير و بعضها شر ... فإذا قيمنا حدث ما من بدايته إلى نهايته أي بالأحداث المسببه لة و الناتجه عنه - و إن كان هذا صعبا- لما استطعنا أن نعرف إن كان هذا الحدث خيرا أم شرا )

هذه دروس الحياة .. وتلك تصاريف القدر .. عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم .. والمؤمن القوى هو من يُسلم بقضاء الله وقدره .. فيتماسك عند الشدائد ويتسلح بالصبر عن قناعة بأن أمر الله نافذ .. ولايفرح كثيراً إذا ابتسمت له الدنيا .. فالأيام دولٌ .. يومٌ لك ويومٌ عليك .. وطوبى للصابرين ..
الشكر موصولٌ للفاضلة لمياء على هذه الموعظة الحسنة وجزاكِ اللهُ عنا كل خير !!

واحة الصبر
10-05-2003, 02:02 PM
هذا هو حال المسلم ..
عدم الفزع و الهلع عند كل مصاب ..فلا حزن مميت ولا فرح فاحش ..انما تقوى وايمان
وعجبا لأمر المؤمن اذا اصابته سراء شكر واذا اصابته ضراء صبر
شكرا عزيزتي لمياء على هذه القصة ومضمونها المفقود خاصة عند شباب اليوم ...