عرض الإصدار الكامل : الرقيب!!!


قطرة ندى
10-05-2003, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى:" إن اللهَ كان عليكُم رقيبا " فهل يستطيع أحدنا أن يكذب بعد أن سمع هذه الآية ؟ وهل يستطيع أن يُدلِّس ؟ أوأن يغش ؟ أوأن يحتال ؟ وهل يستطيع إيذاء الخلق؟!! إذا كان الإنسان مراقَبا من قِبَل مخلوق فنجد يتجنب كل ما يؤدِّي للهلاك فكيف إذا كان مُراقَبا من قِبَل الخالق ؟ !!!
إن مقام المراقبة هذا قد يصل بك إلى سعادة الدارين الدنيا والآخرة .
تُروى قصة مشهورة ذكرها الإمام الرازي : أن أحد الشيوخ كان له جَمْعٌ من التلاميذ ، وكان قد خص واحدا منهم بالعناية الزائدة فسأله بقية التلاميذ عن سبب ذلك من شدة غيرتهم من هذا التلميذ الصغير وقالوا له : لماذا تخصه بهذه العناية ؟ فقال سأبين لكم ذلك ؟ أعطَى لكل واحد منهم طائرا وقال له : اذبح هذا الطائر حيث لا يراك أحد ؛ فمضى كل واحد منهم إلى جهة ثم رجع إلى شيخه وقد ذبح الطائر ما عدا ذلك التلميذ الصغير فقد رجع إلى شيخه والطائر في يده ، وقال : أنت يا سيدي أمرتني أن أذبح الطائر حيث لا يراني أحد ولم أجد موضعا لم يرني اللهُ فيه فالتفت الشيخ لبقية التلاميذ وقال : من أجل هذا خصَصْتُه بمزيد من العناية !!

فيا خجلي من ربي إذا هو قال لي : أيا عبدَنا أما قرأتَ كتابَنا ؟!!
فالمؤمن الصادق ؛ يرى أن الله معه ، ويراقبه ، ويحاسبه فيستحي منه ، والمحبون لله -عز وجل -لهم أحوال مع الله لا توصف ، مناجاتهم له وتأدبهم معه فهناك من يتزين قبل أن يصلي لأنه سيقف بين يدي الله عز وجل ، فالعلماء قبل الآن كانوا يتزينون ويرجِّلون شعورهم قبل أن يُصَلُّوا لأنهم سيقفون بين يدي الله عز وجل ، ولدينا دليل قوي ؛ قال تعالى :
"يا بَني آدم،خُذوا زينَتَكُم عند كُلِّ مَسجد" 31-سورة الأعراف

أنا لا أقول هذا انتقادا لأحد ، لكنك تجده يأتي إلى المسجد بأقل ثياب عنده في حين في أقل حفلة تجده يرتدي أجمل الثياب ، المسجد بيت الله ويوم الجمعة عيد وأنت ضيفه ، ومن السُّنَّة الاهتمام بهذا العيد .
يُروى أن عبد الله بن عمر مر بغلام يرعى غنما فأشار لإحدى الشياه وقال : بِعْني هذه الشاة يا غلام ، فأجاب الغلام : إنها ليست لي . فقال ابن عمر : قل لصاحب الغنم إن الذئب أكل واحدة منها ، فقال الغلام : فأين الله ؟!!! أقول تعليقا على هذه القصة : إن هذا الغلام الراعي وضع يده على جوهر الدين ، ومسك جوهر الدين ولو أن ثقافته محدودة فهذا راع وقد تجد إنسانا عنده مكتبة من أربعة جدران بحيث أنك تُذهل وتقول : هذا عالِم كبير فو الله لو أكل درهما حراما فلا قيمة لكل هذا العلم !!! وهذا البدوي الراعي الذي قال : أين الله ؟ فنحن بحاجة في هذه الأيام إلى أشخاص مثله ، بحاجة إلى ورع ، وإلى مسلم يقيم الإسلام حقيقة ؛ إلى بيت مسلم، و زوج مسلم ، و زوجة مسلمة ، وأولاد مسلمين ، وإلى صدق ، وأمانة ، وإخلاص بدون غش ، ولا كذب ، ولا تدليس ، هذا النموذج وهو ساكت يعد أكبر داعية والذي يصيح في الناس صباحا ومساء :"يا أيها الناس اتقوا ربَّكم "؛ وهولا يتقي ربه ؛ هذا أكبر منفِّر ؛ فالإنسان المستقيم والملتزم والتَقيّ ولو كان ساكتا فهو أكبر داعية ؛ والفصيح المتكلم ، والمتحدث اللبق؛ والخطيب المسقع ؛ إن لم يكن ورِعا ، فهو أكبر منفر ؛ فالقضية عند الله في الصدق ، والإخلاص ، والتطبيق ؛فهل يمكن لمؤمن يعمل خبازا أن يدخل لدورة المياه ولا يغسل يديه ؟ المؤمن لا يفعل هذا لأن العجين سيصبح خطرا على الناس ، الأمر الذي جعل المؤمن يتصرف هكذا هو الوازع الداخلي بأن الله تعالى يراه... فليس الأمين الذي يؤدي ما عليه إذا كان هناك إيصال ، أو سند ، أو شهود ، أو حساب ثابت ، فهذا سلوك مدني لأنه إذا لم يؤدِّ فالطرف الآخر أقوى منه لوجود السند ، ودعوى ، وقضاء ، وتشهير ، أما الأمين عند الله ؛ فهو الذي يؤدي ما عليه من دون أن يكون مُدانا في الأرض .
هل يستطيع بائع مؤمن إذا وقعت فأرة في صفيحة زيت أن يبيع الصفيحة ؟ لا يستطيع !
هل تسطيع أن تخفي عيب بضاعتك ؟ " إن الله كان عليكم رقيبا " ، هل يمكن أن تضع مادة مسرطنة لغداء حتى ترفع ثمنها ؟ لا تستطيع ، وهل تستطيع أن تضع هرمونات لنبتة كي تكبر حتى تكون كبيرة الحجم ويكون سعرها غاليا ؟ هذه مادة مسرطنة لا يمكن استعمالها إلا تهريبا ؛ لو آمنَّا بهذا الاسم لأُلغي الغش من حياتنا جميعا ؛ وهل يستطيع المحامي أن يقدم مذكرة للقاضي وهو يعلم أن موكله كاذب ؟ لا يستطيع ،" إن الله كان عليكم رقيبا "

ذكر الإمام الرازي أن حظ المؤمن من اسم الرقيب ، المقولة القائلة " تخلَّقوا بأخلاق الله " ، فكيف نتخلق بهذا الاسم ؟ يقول : مراقبة العبد لنفسه أساسها أن يعلم أن الله مطلع على نواياه ودخائل قلبه ، وأن يستحضر من مراقبة الله له أن الله تعالى معه دائما ، ويرقبه في كل أحواله وحركاته وسكناته وقال : هذه المراقبة مفتاح كل خير ، لأن العبد إذا أيقن أن الحق مراقب لأفعاله ، مبصر لأحواله ، وسامع لأقواله ، مطلع على ضمائره وخفاياه ، خاف عقابه في كل حال ، وهابه في كل مجال ،علما منه بأن الرقيب قريب ، وهو الشاهد الذي لا يغيب ، ولذلك قال الشيخ : إن الرقيب الذي هو من الأسرار قريب ، وعند الاضطرار مجيب .

الكلمات السابقة كانت مقتطفات من تفسيرفضيلة الشيخ "محمد راتب النابلسي" لاسم الله"الرقيب"،المتاح على الرابط التالي: http://www.nabulsi.com/asmaa/names-43.html

لمياء الجلاهمة
10-05-2003, 07:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله

اختي العزيزة قطرة ندى اشكرك جدا فهو موضوع مهم ان نبتدي به صباحنا ونجدد عهدنا مع الله ونراقبه في اعمالنا وفقنا جميعا الى مايحبه ويرضاه

اختك لمياء

قطرة ندى
10-05-2003, 08:14 AM
جزاكِ الله تعالى خيرا كثيرا يا لمياء :D ،

وجعلنا وإيَّاكِ مِمَّن تكون سريرتهم أفضل من علانيتهم،آمين

واحة الصبر
10-05-2003, 02:31 PM
الأخت الفاضلة : قطر الندى ..بارك الله فيك
نعاني كثيرا من قلة الاخلاص والامانة ..دائما أعمالنا لا تتعدى القشور
لماذا الأجانب مخلصون جدا في عملهم وصادقين في اتقان العمل
بينما نحن المسلمين أولى أن نكون على ذلك
نريد ان نغرس قيمنا من جديد فليقم المدرس والمهندس والطبيب والمزارع ....وكل فرد بواجبه على أكمل ما يكون بدون فساد بدون غش بدون محاباة على حساب الامانة ...
قال تعالى "قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "..صدق الله العظيم