my_everything78
08-05-2003, 01:23 AM
إعلام يخدم من
جريدة الرياض
مما لا شك فيه أن وسائل الإعلام المرئية بالدرجة الأولى أصبحت حالياً جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس وضرورة من ضروريات الحياة في المجتمع. ولوسائل الإعلام بكل أنواعها دور مهم في نقل الثقافات والارتقاء بالوعي والمعرفة.. ونقل المعلومات العلمية وتبادل الخبرات في السياق نفسه بل وكسر الطوق الذي يصطفي بعض المعلومات للنخبة. ولكن في الوقت نفسه هناك جانب آخر سلبي يتولد من مضمون ما يقدم عبر هذه الوسائل من مواد تناقض العقيدة خصوصاً في مجتمعاتنا الإسلامية أو تعزز سلوكيات غير مرغوبة.. بل وأحياناً قد تستخدم هذه الوسائل لإحداث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.. أو إثارة الفتن من خلال تنفيذ سياسات إعلامية تخدم جماعات وجهات معينة أو تشويه متعمد لنمط ثقافة ينتمي إليها شعب من الشعوب مقابل إعلاء لنمط الثقافة الغربية مثلاً بسلبياتها وايجابياتها.. وهذه التأثيرات المستمرة تسهم في الحفاظ على الهوية الحضارية للمجتمعات التي تملك الهيمنة على صياغة الذهنية وقولبة المعارف والآراء من خلال أنها لا تقدم المعلومة وتقنع الناس بها فحسب وإنما تتدخل في تحديد أولوياتها بالنسبة للقضايا التي تطرحها.. ويمكنها أن تساعدهم وتعلمهم كيفية استيعاب أمر ما أو قضية معينة، أو تضللهم في فهم هذا الأمر أو تلك القضية.. ومن هنا تحدث البلبلة في المعلومات وبالتالي في الاقتناع بهذه القضية أو رفضها مما يصب في مصلحة سياسات من يقومون بتوجيه هذه السياسات الإعلامية. ومنذ أحداث أفغانستان على وجه التقريب ونحن نعيش في مجالات تأثير صياغة المعلومة الكاذبة التي تحول الهدم إلى بناء والاحتلال إلى تحرير.. والتدهور إلى تطور. وبما أن من أهداف هذه الوسائل الإعلامية في كل مجتمع (تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات العامة الثقافية والمحافظة عليها) وكل مجتمع له نسقه القيمي الخاص به الذي يحدد نمط السلوك الاجتماعي للأفراد وفق مسارات المبادئ والثوابت العقدية.. فإن إحداث أي خلخلة في هذا النسق من خلال الإعلام السائد والمهيمن حالياً سيؤدي على المدى الطويل إلى تغييرات ثقافية واجتماعية تصطدم بثوابت أي مجتمع مسلم.. والحديث هنا يخص الإعلام المستمد من قيم الغرب المادية التي لا ترى في الوجود سوى علاقة الكائن باللذة.. في غياب للروحانيات وتقليصها إلى حدود أبواب الكنائس فقط... ما يحدث حالياً هو تغيير معرفي للجموع البشرية المسلمة لتصبح نموذجاً مهترئاً ومقلداً للآخر الذي يتناقض مع قيمنا وثوابتنا.. ما يحدث ومنذ زمن وإن تكثف حالياً هو ما يُعرف في النظريات الإعلامية بخلع الأصول المعرفية القائمة لقضية ما أو لمجموعة من القضايا لدى الأفراد وإحلال أصول معرفية جديدة بدلاً منها.. مثال (حرية الشباب، حقوق المرأة، حقوق الطفل، الإرهاب.... إلخ) وكما نعلم فإن معرفتنا بقضية ما هي محصلة مجموعة المعلومات التي لدى الفرد منا وتتضمن الاعتقادات والآراء والقيم والعادات .. ومن خلال الآلية المستخدمة في (التغيير المعرفي) كما ذكرها د.محمد الحضيف في كتابه (كيف تؤثر وسائل الإعلام؟) سنجد أن تأثير وسائل الإعلام في طريقة تفكيرنا وأسلوب تقييمنا للأشياء من خلال ما نتلقاه منها من معلومات سيؤدي إلى تحول في معتقداتنا، لأن العقائد حصيلة المعرفة التي اكتسبناها أي أن عقيدتنا في قضية ما هي نتاج ما علمناه عن تلك القضية مثال ذلك (دور المرأة في المجتمع .. ما لها وما عليها) هو حصيلة ما عرفناه عن تعاليم ديننا الحنيف.. بمعنى أن وضع المرأة كما رسمه الإسلام هو (التكوين المعرفي) الذي لدينا عن واقع المرأة في المجتمع المسلم.. ويحدث التغيير المعرفي من خلال وسائل الإعلام حينما تقوم تلك الوسائل بتقديم المرأة ضمن (إطار معرفي) مخالف للتكوين المعرفي الذي لدى الجمهور عن دور المرأة. وتلجأ في سبيل إحداث هذا التغيير إلى استخدام قوالب جذابة تعرض من خلالها المرأة وهي (ناجحة) لأنها متحررة من ضوابط القيم، وهي (محط الأنظار) لأنها استغلت النواحي الجمالية في شعرها أو جسدها أو نظرة عينيها أو ابتسامتها مثلاً.. وهي (مشهورة) لأنها نجحت في مقاومة الأعراف والتقاليد المستمدة من الدين.. وليست تلك الأعراف التي تسيء إلى حقوق المرأة أو مكانتها.. وهكذا تتم عملية (التغيير المعرفي) عبر عملية طويلة تتنوع فيها جزئيات التكوين المعرفي الجديدة التي يراد إحلالها محل المعرفة السابقة .. والخطورة هنا ليست في التغيير المعرفي الذي يحقق مكانة المرأة في المجتمع وفق سياقها الشرعي الديني. ولكن التفسير الذي سيحولها إلى نموذج سيئ لما عليه النماذج الأخرى التي لم تحقق لمكانة المرأة أو لحقوقها ما هو مطلوب وفق دائرة التشريع الرباني وليس القانون الوضعي أو توصيات مؤتمرات المرأة العالمية التي أصبحت تركز على قضايا تهدد الأمن النفسي والأسري للمجتمع وليس للنساء فقط... @ كم هو مهم أن توضع سياسات إعلامية لمناقشة قضايا المرأة وإيفائها حقوقها كماهي في التشريع.. ويكون ذلك عبر منظمات إسلامية لا يبقى دورها مدافعاً فقط. وكم هو مهم أن يتسلم المواقع الإعلامية أناس يلتزمون بحقيقة ومضمون التشريع الرباني للنساء وللرجال والأطفال.. حتى لا يحقق التغيير المعرفي السائد مبتغاه
جريدة الرياض
مما لا شك فيه أن وسائل الإعلام المرئية بالدرجة الأولى أصبحت حالياً جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس وضرورة من ضروريات الحياة في المجتمع. ولوسائل الإعلام بكل أنواعها دور مهم في نقل الثقافات والارتقاء بالوعي والمعرفة.. ونقل المعلومات العلمية وتبادل الخبرات في السياق نفسه بل وكسر الطوق الذي يصطفي بعض المعلومات للنخبة. ولكن في الوقت نفسه هناك جانب آخر سلبي يتولد من مضمون ما يقدم عبر هذه الوسائل من مواد تناقض العقيدة خصوصاً في مجتمعاتنا الإسلامية أو تعزز سلوكيات غير مرغوبة.. بل وأحياناً قد تستخدم هذه الوسائل لإحداث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.. أو إثارة الفتن من خلال تنفيذ سياسات إعلامية تخدم جماعات وجهات معينة أو تشويه متعمد لنمط ثقافة ينتمي إليها شعب من الشعوب مقابل إعلاء لنمط الثقافة الغربية مثلاً بسلبياتها وايجابياتها.. وهذه التأثيرات المستمرة تسهم في الحفاظ على الهوية الحضارية للمجتمعات التي تملك الهيمنة على صياغة الذهنية وقولبة المعارف والآراء من خلال أنها لا تقدم المعلومة وتقنع الناس بها فحسب وإنما تتدخل في تحديد أولوياتها بالنسبة للقضايا التي تطرحها.. ويمكنها أن تساعدهم وتعلمهم كيفية استيعاب أمر ما أو قضية معينة، أو تضللهم في فهم هذا الأمر أو تلك القضية.. ومن هنا تحدث البلبلة في المعلومات وبالتالي في الاقتناع بهذه القضية أو رفضها مما يصب في مصلحة سياسات من يقومون بتوجيه هذه السياسات الإعلامية. ومنذ أحداث أفغانستان على وجه التقريب ونحن نعيش في مجالات تأثير صياغة المعلومة الكاذبة التي تحول الهدم إلى بناء والاحتلال إلى تحرير.. والتدهور إلى تطور. وبما أن من أهداف هذه الوسائل الإعلامية في كل مجتمع (تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات العامة الثقافية والمحافظة عليها) وكل مجتمع له نسقه القيمي الخاص به الذي يحدد نمط السلوك الاجتماعي للأفراد وفق مسارات المبادئ والثوابت العقدية.. فإن إحداث أي خلخلة في هذا النسق من خلال الإعلام السائد والمهيمن حالياً سيؤدي على المدى الطويل إلى تغييرات ثقافية واجتماعية تصطدم بثوابت أي مجتمع مسلم.. والحديث هنا يخص الإعلام المستمد من قيم الغرب المادية التي لا ترى في الوجود سوى علاقة الكائن باللذة.. في غياب للروحانيات وتقليصها إلى حدود أبواب الكنائس فقط... ما يحدث حالياً هو تغيير معرفي للجموع البشرية المسلمة لتصبح نموذجاً مهترئاً ومقلداً للآخر الذي يتناقض مع قيمنا وثوابتنا.. ما يحدث ومنذ زمن وإن تكثف حالياً هو ما يُعرف في النظريات الإعلامية بخلع الأصول المعرفية القائمة لقضية ما أو لمجموعة من القضايا لدى الأفراد وإحلال أصول معرفية جديدة بدلاً منها.. مثال (حرية الشباب، حقوق المرأة، حقوق الطفل، الإرهاب.... إلخ) وكما نعلم فإن معرفتنا بقضية ما هي محصلة مجموعة المعلومات التي لدى الفرد منا وتتضمن الاعتقادات والآراء والقيم والعادات .. ومن خلال الآلية المستخدمة في (التغيير المعرفي) كما ذكرها د.محمد الحضيف في كتابه (كيف تؤثر وسائل الإعلام؟) سنجد أن تأثير وسائل الإعلام في طريقة تفكيرنا وأسلوب تقييمنا للأشياء من خلال ما نتلقاه منها من معلومات سيؤدي إلى تحول في معتقداتنا، لأن العقائد حصيلة المعرفة التي اكتسبناها أي أن عقيدتنا في قضية ما هي نتاج ما علمناه عن تلك القضية مثال ذلك (دور المرأة في المجتمع .. ما لها وما عليها) هو حصيلة ما عرفناه عن تعاليم ديننا الحنيف.. بمعنى أن وضع المرأة كما رسمه الإسلام هو (التكوين المعرفي) الذي لدينا عن واقع المرأة في المجتمع المسلم.. ويحدث التغيير المعرفي من خلال وسائل الإعلام حينما تقوم تلك الوسائل بتقديم المرأة ضمن (إطار معرفي) مخالف للتكوين المعرفي الذي لدى الجمهور عن دور المرأة. وتلجأ في سبيل إحداث هذا التغيير إلى استخدام قوالب جذابة تعرض من خلالها المرأة وهي (ناجحة) لأنها متحررة من ضوابط القيم، وهي (محط الأنظار) لأنها استغلت النواحي الجمالية في شعرها أو جسدها أو نظرة عينيها أو ابتسامتها مثلاً.. وهي (مشهورة) لأنها نجحت في مقاومة الأعراف والتقاليد المستمدة من الدين.. وليست تلك الأعراف التي تسيء إلى حقوق المرأة أو مكانتها.. وهكذا تتم عملية (التغيير المعرفي) عبر عملية طويلة تتنوع فيها جزئيات التكوين المعرفي الجديدة التي يراد إحلالها محل المعرفة السابقة .. والخطورة هنا ليست في التغيير المعرفي الذي يحقق مكانة المرأة في المجتمع وفق سياقها الشرعي الديني. ولكن التفسير الذي سيحولها إلى نموذج سيئ لما عليه النماذج الأخرى التي لم تحقق لمكانة المرأة أو لحقوقها ما هو مطلوب وفق دائرة التشريع الرباني وليس القانون الوضعي أو توصيات مؤتمرات المرأة العالمية التي أصبحت تركز على قضايا تهدد الأمن النفسي والأسري للمجتمع وليس للنساء فقط... @ كم هو مهم أن توضع سياسات إعلامية لمناقشة قضايا المرأة وإيفائها حقوقها كماهي في التشريع.. ويكون ذلك عبر منظمات إسلامية لا يبقى دورها مدافعاً فقط. وكم هو مهم أن يتسلم المواقع الإعلامية أناس يلتزمون بحقيقة ومضمون التشريع الرباني للنساء وللرجال والأطفال.. حتى لا يحقق التغيير المعرفي السائد مبتغاه