محمد الدريهم
15-04-2003, 04:01 PM
وسقطت أمريكا..!!
سقطت بغداد.. نعم لقد سقطت بغداد.. ولكن سبق سقوطها سقوط أمريكا بدعاواها العريضة، التي لطالما أصمت آذاننا بها، حرية.. عدل.. مساواة.. إنسانية..، والتي تبين فيما بعد أنها تنحصر في بوتقة الإنسان الأبيض.
قبل أقل من عامين كانت أمريكا ذاتها تندد بالإرهاب، وتزعم أنه إنما ينبع من الإسلام الذي جعل ذروة سنامه الجهاد، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان دمويا، وراحوا يقذعون في سبه، ويذهبون كل مذهب، حتى إذا كشروا عن أنياب الغدر والحقد الأسود، مارسوا أسوأ مما نددوا به.
ها هو وجه أمريكا القبيح قد بان لكل ذي لب، فسقطت حتى من أعين الذين عبدوها يوما، وها هم شبابنا الذين جعلوا من الكتابة على الجدران حلا لممارسة هواياتهم المدفونة، ولإخراج مكنون نفوسهم، بدلا من كتابة عبارات الحب والهيام، أو عبارات التشجيع، وأنواع الانتماء المختلفة ها هم اليوم قد غيروا وجهتهم وسكبوا حقدهم على أمريكا في صفحات الجدارن.
مساكين كل الذين فرحوا بسقوط بغداد، واستيلاء آلة الدمار الأمريكية عليها، هل ظنوا أنها ستجعل من العراق بلدا مرفها منعما، وستترك كل خيرات العراق الغنية من أجل سواد عيون العراقيين، ولن تمس شيئا من ذلك، فهي التي عرفت بالأمانة، وحفظ مقدرات الغير، أما رأوا ما فعلته أمريكا بأفغانستان؟ يوم أن كان أول ما أنعشت الأفغانيين به دور السينما والفساد قبل الكسوة والغذاء، ومزقت سربال الأمن الذي خيم يوما على أفغانستان، وعادت بلاد فوضى كما كانت من قبل، حيث لم تستطع إلى الآن السيطرة إلا على كابل أو جزءا منها.
ولا زالت الكوابيس تلاحق أطفالنا المترفين لدى تذكر تلك الدماء التي أريقت بغير وجه حق على جبال أفغانستان الشاهقة، وتلك الصور المشوهة، والتي جعلت من أمريكا مثالا صارخا للظلم، مما جعل تلك الدولة تلجأ إلى قصف مقر قناة الجزيرة هناك، وقتل مراسلها في العراق، وقصف الصحفيين أيضا في فندق فلسطين بالعراق لإخفاء الحقائق التي لم تعد تخفى على العالم.
إن إرهاب أمريكا وظلمها لشعوب العالم ليس بدعا من أمرها، فليست العراق ولا حتى أفغانستان بداية إرهابها، فقد سبقتها كوريا الشمالية حين قتلت الآلاف منها، وسبقتها فيتنام التي بلغ عدد قتلاها على الأقل مليوني إنسان وعلى الأكثر خمسة ملايين إنسان تزعم أمريكا أنها تحترمهم، بل حتى إخواننا الفلسطينيون قتلوا بمباركة أمريكية، وفيتو أمريكي، كل هذا وهي التي تحترم الإنسان، ((وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون))، ولن تكون العراق آخرها ما دام العالم لا يرقب الوضع إلا من وراء الشاشات، ثم لا يحرك ساكنا، وما زال المسلمون سادرون سامدون.
مساكين أولئك الذين طبلوا لأمريكا يوم كانت تجعل من تمثال الحرية قبلة لها، فقط أمام الناس، ماذا سيقولون اليوم حينما يرونها تهتك حرمات الدول؟ وتهتك حرمات إخوان لهم، وكأنها تتعامل مع حشرات تبيدها بالطائرات والقنابل، هل لا زالوا يقدسونهم ويتفلون على إخوانهم؟ وهل ينتظرون دورهم في طابور أمريكا الإرهابي ليعرفوا حقيقة أمريكا؟
لقد سقطت أمريكا من أعين الناس، وسقطت اقتصاديا، وسقطت في التعامل مع الإنسانية، فغدت تواري سوءتها وسقوطها بهذه الحملة الهمجية، علها تعيد شيئا من نجاحاتها السابقة، وما بني على باطل فهو إلى باطل، ومن أسس بنيانه على شفا جرف هار يوشك أن ينهار به.
:::::::::::::::::
أما اليوم فقد آن لمن يحرك أصبعه بالشهادتين أن يزداد يقينه بأن طريق الخلاص هو هو لم يتغير، إنه الطريق الموصل إلى الله، ذاك الطريق الذي جربه أسلافنا فخلصهم، وتخلى عنه أقوامنا فجروا أذيال الخيبة.
لقد جربوا كل القوميات، وكل الدعاوى، وهتفوا بأسماء القادة، فما زادهم إلا خسارا، ألم يأن لهم أن يعودوا إلى النبع الأول، والمعين الصافي الذي سبق أن جربوه فنفع.
__
يوم بدأت نقطة النور المحمدية من قلب مكة، ثم انتشرت وانداحت إلى أصقاع المعمورة، حتى أضاءت لها أسوار الصين، ووسط أوربا، وغرب أفريقيا، استقبلتهم جموع العالم تفرد أذرعتها احتفاء بالعدل والإنسانية والرخاء والعيش الرغيد ففتحت قلوب العباد قبل أن تقتلع أبواب الطغيان بالسنان. حتى إذا تركت النبع الأول وركنت إلى الدنيا، وأخذت أذناب البقر، ورضيت بالزرع، ظنت أن ذلك النبع هو السبب في تخلفها، وأخذت ترتمي في أحضان تلك القوميات ظانة أنها تحمل راية الخلاص، بينما لم تكن تحمل في الحقيقة إلا الذل والتبعية، فهل آن الرجوع اليوم بعد أن انكشفت كل تلك الدعاوى بما فيها صنم الحرية الأمريكي المزعوم؟
نعم لقد سقطت أمريكا..!!
منقول
سقطت بغداد.. نعم لقد سقطت بغداد.. ولكن سبق سقوطها سقوط أمريكا بدعاواها العريضة، التي لطالما أصمت آذاننا بها، حرية.. عدل.. مساواة.. إنسانية..، والتي تبين فيما بعد أنها تنحصر في بوتقة الإنسان الأبيض.
قبل أقل من عامين كانت أمريكا ذاتها تندد بالإرهاب، وتزعم أنه إنما ينبع من الإسلام الذي جعل ذروة سنامه الجهاد، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان دمويا، وراحوا يقذعون في سبه، ويذهبون كل مذهب، حتى إذا كشروا عن أنياب الغدر والحقد الأسود، مارسوا أسوأ مما نددوا به.
ها هو وجه أمريكا القبيح قد بان لكل ذي لب، فسقطت حتى من أعين الذين عبدوها يوما، وها هم شبابنا الذين جعلوا من الكتابة على الجدران حلا لممارسة هواياتهم المدفونة، ولإخراج مكنون نفوسهم، بدلا من كتابة عبارات الحب والهيام، أو عبارات التشجيع، وأنواع الانتماء المختلفة ها هم اليوم قد غيروا وجهتهم وسكبوا حقدهم على أمريكا في صفحات الجدارن.
مساكين كل الذين فرحوا بسقوط بغداد، واستيلاء آلة الدمار الأمريكية عليها، هل ظنوا أنها ستجعل من العراق بلدا مرفها منعما، وستترك كل خيرات العراق الغنية من أجل سواد عيون العراقيين، ولن تمس شيئا من ذلك، فهي التي عرفت بالأمانة، وحفظ مقدرات الغير، أما رأوا ما فعلته أمريكا بأفغانستان؟ يوم أن كان أول ما أنعشت الأفغانيين به دور السينما والفساد قبل الكسوة والغذاء، ومزقت سربال الأمن الذي خيم يوما على أفغانستان، وعادت بلاد فوضى كما كانت من قبل، حيث لم تستطع إلى الآن السيطرة إلا على كابل أو جزءا منها.
ولا زالت الكوابيس تلاحق أطفالنا المترفين لدى تذكر تلك الدماء التي أريقت بغير وجه حق على جبال أفغانستان الشاهقة، وتلك الصور المشوهة، والتي جعلت من أمريكا مثالا صارخا للظلم، مما جعل تلك الدولة تلجأ إلى قصف مقر قناة الجزيرة هناك، وقتل مراسلها في العراق، وقصف الصحفيين أيضا في فندق فلسطين بالعراق لإخفاء الحقائق التي لم تعد تخفى على العالم.
إن إرهاب أمريكا وظلمها لشعوب العالم ليس بدعا من أمرها، فليست العراق ولا حتى أفغانستان بداية إرهابها، فقد سبقتها كوريا الشمالية حين قتلت الآلاف منها، وسبقتها فيتنام التي بلغ عدد قتلاها على الأقل مليوني إنسان وعلى الأكثر خمسة ملايين إنسان تزعم أمريكا أنها تحترمهم، بل حتى إخواننا الفلسطينيون قتلوا بمباركة أمريكية، وفيتو أمريكي، كل هذا وهي التي تحترم الإنسان، ((وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون))، ولن تكون العراق آخرها ما دام العالم لا يرقب الوضع إلا من وراء الشاشات، ثم لا يحرك ساكنا، وما زال المسلمون سادرون سامدون.
مساكين أولئك الذين طبلوا لأمريكا يوم كانت تجعل من تمثال الحرية قبلة لها، فقط أمام الناس، ماذا سيقولون اليوم حينما يرونها تهتك حرمات الدول؟ وتهتك حرمات إخوان لهم، وكأنها تتعامل مع حشرات تبيدها بالطائرات والقنابل، هل لا زالوا يقدسونهم ويتفلون على إخوانهم؟ وهل ينتظرون دورهم في طابور أمريكا الإرهابي ليعرفوا حقيقة أمريكا؟
لقد سقطت أمريكا من أعين الناس، وسقطت اقتصاديا، وسقطت في التعامل مع الإنسانية، فغدت تواري سوءتها وسقوطها بهذه الحملة الهمجية، علها تعيد شيئا من نجاحاتها السابقة، وما بني على باطل فهو إلى باطل، ومن أسس بنيانه على شفا جرف هار يوشك أن ينهار به.
:::::::::::::::::
أما اليوم فقد آن لمن يحرك أصبعه بالشهادتين أن يزداد يقينه بأن طريق الخلاص هو هو لم يتغير، إنه الطريق الموصل إلى الله، ذاك الطريق الذي جربه أسلافنا فخلصهم، وتخلى عنه أقوامنا فجروا أذيال الخيبة.
لقد جربوا كل القوميات، وكل الدعاوى، وهتفوا بأسماء القادة، فما زادهم إلا خسارا، ألم يأن لهم أن يعودوا إلى النبع الأول، والمعين الصافي الذي سبق أن جربوه فنفع.
__
يوم بدأت نقطة النور المحمدية من قلب مكة، ثم انتشرت وانداحت إلى أصقاع المعمورة، حتى أضاءت لها أسوار الصين، ووسط أوربا، وغرب أفريقيا، استقبلتهم جموع العالم تفرد أذرعتها احتفاء بالعدل والإنسانية والرخاء والعيش الرغيد ففتحت قلوب العباد قبل أن تقتلع أبواب الطغيان بالسنان. حتى إذا تركت النبع الأول وركنت إلى الدنيا، وأخذت أذناب البقر، ورضيت بالزرع، ظنت أن ذلك النبع هو السبب في تخلفها، وأخذت ترتمي في أحضان تلك القوميات ظانة أنها تحمل راية الخلاص، بينما لم تكن تحمل في الحقيقة إلا الذل والتبعية، فهل آن الرجوع اليوم بعد أن انكشفت كل تلك الدعاوى بما فيها صنم الحرية الأمريكي المزعوم؟
نعم لقد سقطت أمريكا..!!
منقول