الحبوب
12-04-2003, 05:50 AM
فى لقاء له بالقصر الجمهوري في بغداد عام 1980 قال صدام حسين : ( ان من استعجل الصعود اختصر زمن الهبوط ). وكان الرمز الذي استخدمه لشرح سياسته هو الحرص على (الابحار في المياه العالية لا في السواقي). لكن الرجل الذي قادته المغامرة في الداخل الى السلطة واخذ وقته للوصول الى القمة والبقاء فوقها طويلا لم يستطع تجنب الجزء الثاني من المعادلة: السقوط السريع في الحرب الاميركية. ولا هو في الذهاب الى المغامرات الخارجية الخطيرة عبر (الابحار في المياه العالية)، حيث الحرب مع ايران وغزو الكويت ثم حرب عاصفة الصحراء والتلاعب بالامم المتحدة ومواجهة الحصار، امتنع عن (الابحار في السواقي) الداخلية والاقليمية. اذ رافق افقار الشعب ازدهار القمع، وبقيت ( الحالة العراقية - الكويتية ) بندا ثابتا على جدول الاعمال في القمم العربية ومجالس الجامعة من دون حل او مصالحة على مدى 12 سنة.
وليس غريبا ان تطفو لعبة الرموز على سطح دروس الحرب القاسية والعميقة التي تحتاج قراءتها الى ما هو ابعد من الحزن والغضب والذهول. فما كان رمز القوة هو نفسه رمز السقوط : التمثال الضخم في (ساحة الفردوس) .. ذلك ان صدام حسين حكم العراق بالاجهزة الأمنية التى مارست كل انواع القمع الجسدي والسياسي.. والتماثيل المنتصبة فى الساحات والميادين والصور المرفوعة في كل مكان هي نوع من ممارسة القمع النفسي. .
لكن دروس الحياة أكبر من رموز التاريخ .. والدرس الاول الذى ظهر جلياً فى هذه الحرب ان الدولة الامنية هى نموذج فاشل في مواجهة أى عدوان.. والدرس الثاني هو ان مقاومة الاحتلال اليوم وغداً لن تصبح تيارا عميقا وعريضا في المنطقة اذا ظلت أسيرة وهم الأنظمة في اطار الدولة الامنية.. و ما اكثر نماذج هذه الدولة في العالم العربي. وما اكثر الهزائم التي قادتنا اليها، سواء في الصراع مع العدو الاسرائيلي او في معارك التنمية والتعليم واللحاق بالعصر. اذ يكفي ان تحدث ثغرة في الدولة الامنية القوية ـ فقط ـ على شعوبها المسكينة لكي ينهار كل شيء وتظهر خرافة قوتها امام الغزاة. ويكفي ان ننظر الى المشهد العربي وقت الحرب على العراق والحرب على فلسطين لكي يصدمنا نموذج العجز والرهانات الخاطئة والبقاء على هامش الاحداث من دون ان تتخلى السلطات عن العصا حتى وهي تنهار دون خجل ..
قمة السخرية ان تسمي اميركا حربها ( حرية العراق ).. لكن قمة المأساة ان يسميها النظام المنهار (حرب الحواسم).. فدعونا نكمل المشهد حتى ينسدل الستار على صفقات وأسرار .. لنكتشف فى النهاية أن الأبرياء وحدهم يدفعون الثمن .. وأن التاريخ لايرحم العجزة والأغبياء :wink:
وليس غريبا ان تطفو لعبة الرموز على سطح دروس الحرب القاسية والعميقة التي تحتاج قراءتها الى ما هو ابعد من الحزن والغضب والذهول. فما كان رمز القوة هو نفسه رمز السقوط : التمثال الضخم في (ساحة الفردوس) .. ذلك ان صدام حسين حكم العراق بالاجهزة الأمنية التى مارست كل انواع القمع الجسدي والسياسي.. والتماثيل المنتصبة فى الساحات والميادين والصور المرفوعة في كل مكان هي نوع من ممارسة القمع النفسي. .
لكن دروس الحياة أكبر من رموز التاريخ .. والدرس الاول الذى ظهر جلياً فى هذه الحرب ان الدولة الامنية هى نموذج فاشل في مواجهة أى عدوان.. والدرس الثاني هو ان مقاومة الاحتلال اليوم وغداً لن تصبح تيارا عميقا وعريضا في المنطقة اذا ظلت أسيرة وهم الأنظمة في اطار الدولة الامنية.. و ما اكثر نماذج هذه الدولة في العالم العربي. وما اكثر الهزائم التي قادتنا اليها، سواء في الصراع مع العدو الاسرائيلي او في معارك التنمية والتعليم واللحاق بالعصر. اذ يكفي ان تحدث ثغرة في الدولة الامنية القوية ـ فقط ـ على شعوبها المسكينة لكي ينهار كل شيء وتظهر خرافة قوتها امام الغزاة. ويكفي ان ننظر الى المشهد العربي وقت الحرب على العراق والحرب على فلسطين لكي يصدمنا نموذج العجز والرهانات الخاطئة والبقاء على هامش الاحداث من دون ان تتخلى السلطات عن العصا حتى وهي تنهار دون خجل ..
قمة السخرية ان تسمي اميركا حربها ( حرية العراق ).. لكن قمة المأساة ان يسميها النظام المنهار (حرب الحواسم).. فدعونا نكمل المشهد حتى ينسدل الستار على صفقات وأسرار .. لنكتشف فى النهاية أن الأبرياء وحدهم يدفعون الثمن .. وأن التاريخ لايرحم العجزة والأغبياء :wink: