عرض الإصدار الكامل : قراءة مهمة للاحداث المعاصرة مدعمة بأقوال الساسه الصهاينه


محمد الدريهم
10-04-2003, 10:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة خلفية للأحداث المعاصرة
-مدعمة بأقوال كبار الساسة-

( إن ملاكاً يمتطي صهوة الزوبعة ويوجه هذه العاصفة )
كلام صوفي غامض أثار كثيرا من التسائل ! ما المقصود بهذا الكلام ؟ ماذا يريد بالزوبعة والعاصفة ؟ وربطها بالملاك على ماذا يدل ؟
ويزداد التساؤل ليصبح لغزاً عندما تقال هذه الكلمة من رجل ذي مسؤولية كبرى في دولة عظمى بعد اليمين الدستوري !
ليس ذاك فحسب بل وهو يضع يده على الكتاب المقدس !
هذا الرجل الذي تهكم به منتقدوه عندما قال إن المفكر المفضل لديه هو المسيح عليه السلام ،
إنه ليس قساً ولا راهباً بل هو الرئيس الأمريكي جورج بوش .
طلب هذا الرئيس إقامة يوم وطني للصلاة غداة وصوله إلى الحكم ، .. أفعال كثيرة تشير إلى تدين هذا الرجل وتمسكه .
في هذا المقال القصير أريد أن أستشرف شيئاً من المستقبل من خلال ثلاثة محاور :
المحور الأول : إلقاء نظرة على بعض من الساسة والمسؤولين من خلال شيء من التتبع لتصريحاتهم وأقوالهم مع بعض التعليق عليها .

المحور الثاني : ما الذي تريد أن ترسمه الصهيونية العالمية في منطقة الشرق الأوسط ، ومحاولة الربط بين المؤثرات المتشابكة البالغة التعقيد التي لها تأثير في السياسات العالمية في منطقة الشرق الأوسط.

المحور الثالث : تحليل لمستقبل الساحة الإسلامية وتأثير هذه المتغيرات عليها ، ولعل هذا أن يكون في مناسبة أخرى بإذن الله .

أما المحور الأول :
فإذا رجعنا إلى الوراء قليلا وتتبعنا مناظرات الرئيس الأمريكي بوش مع نظيره المرشح الديمقراطي السابق ( آل جور ) قبل توليه للحكم نجد بعض المفاتيح التي من خلالها نعرف شيئاً عن برنامجه الذي ينوي عمله .
ففي مناظرتهما الثانية التي تركزت على الموضوعات الدولية أشاد بوش بإدارة الرئيس كلينتون لقيامها بدور في إسقاط النظام الحاكم في يوغسلافيا ، وانتقده لإخفاقه في الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين !
وهذا يعني أنه يتبنى فكرة الإطاحة بصدام حسين جدياً ولو من حيث الفكرة مبدئياً ، بل إن مجرد وصول هذا الرئيس الجمهوري للحكم يدق ناقوس الخطر بالنسبة للعراق ؛ وذلك من خلال أمرين :
أولهما: أن تاريخ الجمهوريين ملئ بالحروب أكثر من الديمقراطيين ، ونفوذ الصهاينة والأصوليين المسيحيين فيه أقوى ، ومن المعلوم أن إسرائيل تسعى لإضعاف العراق وضربه وتسعى أيضا لإضعاف المنطقة بشكل عام .
الأمر الثاني: كثرة تصريحات المسؤولين في الإدارة الأمريكية الحالية حول العراق ومحاولة جعله عدوا مهددا للأمن القومي الأمريكي مما يبين اهتمامهم الجاد بهذه المسألة .
بل ويذكر بعض المحللين بأنه لولا 11 سبتمبر لربما كان العراق بدلاً من أفغانستان من حيث الترتيب .
أما ما يتعلق بعلاقة البيت الأبيض مع إسرائيل فلا حاجة للإطالة في هذا الموضوع لأنه لا يخفى على الجميع ، بل إن ضرب العراق من أهم أهدافه حفظ أمن إسرائيل ، خاصة بعد التهديد الذي تشهده إسرائيل في الانتفاضة .
وفي تلك الحملة الانتخابية يظهر لنا أحد مشاهير رجال الدين الأمريكيين ويدعى ( بيلي جراهام ) الذي يقول عنه بوش : " إن الفضل يرجع لجراهام في هدايته وإقناعه بالتمسك بتعاليم الديانة المسيحية في السبعينيات " وقد أيده هذا الرجل في حملته الانتخابية تأييداً علنياً .
ومن الأصدقاء المقربين لبوش كذلك الواعظ المسيحي ( فرانكلين جراهام ) وهو ابن للسابق .
وهو الذي طالب علناً بأن توسع الحرب ضد الإرهاب لتشمل الدين الإسلامي نفسه بعد أحداث 11 سبتمبر ، وسمّى الإسلام بـ ( الدين الشرير المبني على العنف و الذي لا يتبع لنفس الإله ) .
ويقول آلا ليشتمان المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة الأمريكية في الجامعة الأمريكية بواشنطن " إن الربط بهذا الشكل – يقصد ربط بوش – بين الدين والسياسة أمر لا سابقة له لرئيس بدأ مهامه منذ أسبوعين " .
ويقول (روب بوستون ) المتحدث باسم جمعية تراقب الفصل بين الدولة والكنيسة : " ينبغي على الرئيس أن يكون حريصاً على إدارة شؤون الدولة تاركاً إدارة شؤون نفس الأمة إلى الزعماء الدينيين " .
وعندما عيّن بوش وزراءه كان من بينهم ( جون آشكروفت ) المحافظ والمتدين في منصب وزير العدل ، وكان هذا التعيين أول معركة يخوضها بوش مع الكونغرس غير أنها كانت لصالحه .
وقد ظهرت بعض مكامن بوش عندما صرّح بعد ضربة 11 سبتمبر مباشرةً وتوعد بشنّ حملة صليبية طويلة الأمد لتخليص العالم مِن مَن وصفهم بفاعلي الشر ، وقد تشمل هذه الحملة ستين دولة كما صرح بذلك وزير دفاعه رامسفيلد !
ويقول بوش أيضاً : ( إننا نشن حرباً لإنقاذ الحضارة نفسها ) إذاً هي حرب حضارات !
يقول ديفيد فروم – كاتب خطابات بوش السابق – في وصفٍ لكيفية إدارة البيت الأبيض وفقاً لخطوط عسكرية صارمة وفي إطار ما يُعرف بثقافة ( الحماسة الصليبية ) أو ( التبشير بالإنجيل ) وفقاً لتعبير فروم .
ولننظر إلى أحد أهم الأسماء في الإدارة الأمريكية الحالية وهو ( ريتشارد بيرل ) رئيس المجلس الاستشاري بوزارة الدفاع حالياً ومساعد وزير الدفاع في عهد ريجان فقد كان هو ودوغلاس فايت – مساعد وزير الدفاع حالياً - يكتبان لنتنياهو استشارات منها توسيع المملكة الهاشمية في العراق والسعودية ! كما ذكر ذلك تشومسكي ، وأكدته صحيفة هآرتس اليهودية أيضاً .
وقد قُدمت مذكرة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون في فبراير 2001 م تطالبه بعمل عسكري ضد العراق وكان من بين الموقعين عليها كل من :
ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الحالي ووزير الدفاع رامسفيلد ونائبه وولفويتز ومساعد وزير الدفاع دوغلاس واليوت أبرامز المستشار الرئاسي الخاص للشرق الأوسط وزالماي خليل زاده المبعوث الرئاسي للشرق الأوسط وريتشارد بيرل رئيس المجلس الاستشاري بوزارة الدفاع وريتشارد بولتن مساعد وزير الخارجية .
ووجود كل هذه الأسماء في الحكومة الحالية يؤكد أن لديها مشروعاً ما في تغيير هيئة الشرق الأوسط .
ويؤكد ذلك أيضاً سرعة التصريح بإطلاق حملة قد تطول 60 دولة بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر مباشرة .
ولننتقل إلى الحليف البريطاني حيث نجد أن المستشار الخاص للرئيس البريطاني بلير ويدعى روبرت كوبر يصرح في مارس 2002 م بالدعوة إلى نوع جديد من الإمبريالية من أجل الاستقرار والنظام في العالم .
ويقول إن كل الظروف والشروط لإعادة تجربة الإمبريالية موجودة ، ويقول بأن الظروف الحالية تشبه الظروف التي نشأت في القرن التاسع عشر وهو القرن الذي شهد الهيمنة الغربية على العالم خاصة بريطانيا .
وتقول صحيفة القدس العربي بأن كوبر يلعب دوراً هاماً في أفكار بلير . وقد حُوّل هذا المستشار إلى وزارة الخارجية لمهمة تهذيب الرتوشات الأخيرة على الإمبراطورية القادمة وذلك في أكتوبر 2001 م بعد 11 سبتمبر بقليل كما ذكر ذلك د.عبد الحي زلوم .


المحور الثاني :
( إن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تخرج المملكة العربية السعودية من المعسكر الغربي .. إن على واشنطن منذ اليوم تحديد النظام الذي يجب أن يكون في هذا البلد وأية حكومة يجب أن تحكمه )
قال هذا الكلام الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في أكتوبر عام 1981م وهو ينتمي إلى الحزب الجمهوري وصقور إدارته هم صقور اليوم كما ذكر ذلك تشومسكي .
وهذا الكلام قيل في وقت لم تكن تشعر الولايات المتحدة بالقلق والخوف من تهديد داخلي في الخليج بل كان الخوف من خارجها تقريباً .
بعكس هذه الأيام حيث أصبح الخوف من التهديد الإسلامي المتنامي في الخليج وفي العالم الإسلامي بشكل عام هاجساً وكابوساً مفجعاً لأمريكا ، وحسم هذه المسألة بالنسبة لأمريكا وإسرائيل مسألة مصيرية لا يمكن التساهل فيها .
كيف وقد ضُربت أمريكا في داخلها ضربة موجعة وانتقل التهديد من تهديد المصالح إلى التهديد للأمن القومي الأمريكي !
أضف إلى ذلك المشكلة العويصة التي وقعت فيها إسرائيل جراء الانتفاضة حيث إنها ضُربت في داخلها لأول مرة في تاريخها .
ليس هذا فحسب بل بدأت قائدة الانتفاضة حماس بتطوير صناعات عسكرية وهي في تصاعد مستمر أدت إلى ما يشبه الكارثة في العقلية الإسرائيلية ، خاصة إذا استمر هذا الوضع بدون حل، فإسرائيل عاجزة عن إيقاف الانتفاضة غير المسلحة بتسليح يذكر ،فكيف لو أضيفت إليها أسلحة تصلح ولو جزئياً لحرب عصابات طويلة الأمد !
ثم المسألة الأخطر من ذلك أن البعد الإسلامي بالنسبة للقضية أصبح أكثر ظهوراً ووضوحاً من ذي قبل .
كل هذا وذلك يعتبر دقاً لناقوس الخطر بالنسبة لأمريكا وإسرائيل ولابد من حل هذا الوضع جذرياً حتى ولو كلفهم الكثير – مع غض النظر عن الطريقة الواجب اتباعها حيال ذلك - .
في هذا الوقت الذي تدعو فيه أمريكا علناً إصلاحات وتغييرات في العالم العربي يجب اتخاذها من قبل الحكومات العربية وعلى رأسها دول الخليج .
فإننا نتعجب كيف أن أمريكا تطالب باكستان مثلاً علناً باتخاذ سلسلة إجراءات تغييرية وتحرج الحكومة الباكستانية أمام شعبها المغضب والمتفجر جراء سياسة واشنطن في أفغانستان، كان هذا في بداية الأزمة الأفغانية وبعد تقديم التنازلات الكبيرة من قبل باكستان !
فما الذي تريده أمريكا وكيف تخطط !
يجب على كل من أراد استشراف المستقبل أن يعلم أن النظام القادم الذي تريده واشنطن هو أمني بالدرجة الأولى ، أشار إلى ذلك أيضاً زيجنو بريجنسكي المستشار القومي الأمريكي الأسبق ، وهذا ما يفسر زيارات جورج تينيت رئيس المخابرات الأمريكية المتكررة للمنطقة .
هناك غموض وتخوف كبيران من سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط -خاصة مع هذه الإدارة الأصولية- ؛ يبدو ذلك للحكومات العربية وشعوب العالم ، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك أمرين :
الأول : النظر إلى تاريخ الدول الغربية في تعاملها مع هذه المنطقة وسياستها تجاهها .
وأول ما يتطرق إلى الذهن بهذا الشأن ؛ معاهدة التقسيم للدول العربية ( سايكس بيكو ) التي وقعت في عام 1916 م ، والتي تعبر عن الجشع والخيانة ونقض العهود عند هؤلاء الغربيين .
حتى إن هذه المعاهدة لم تفضح إلا في العام التالي 1917 م بعدما أعلنت عنها روسيا في السنة التي قامت فيها الثورة البلشفية ، ولم يصدق ذلك الشريف حسين واحتج رسمياً لدى بريطانيا التي كانت قد قدمت له وعوداً على خلاف ذلك وما كان منها إلا أن طمأنته بأنها ملتزمة بعهودها ، فاستمر في ثورته على الأتراك وكان ما كان .

الأمر الثاني : هو ما تناقلته وكالات الأنباء من تحذيرات هنا وهناك من وجود مخططات وأشياء تدور خلف الكواليس . وأحياناً تخرج من بعض الساسة والمسؤولين مما يزيد الأمر غموضاً وأنه هناك شيء يُدار ويحاك يجب علينا أن نسرع التيقض له .
وقد جمعت شيئاً منها وسأستعرض بعضها لعلها أن تكون مفاتيح لمعرفة ما يحاك لنا .
فقد حذر جورج جالوري عضو مجلس العموم البريطاني عدة مرات آخرها كان في مؤتمر الحملة الدولية للدفاع عن العراق في القاهرة في 19 / 12 / 2002 م من " أن هناك من يريد أن يقيم دولاً جديدة بالعالم العربي ويقضي على دول أخرى "
وحذر من ظهور اتفاقية ( سايكس بيكو ) جديدة ضد العالم العربي . وأكد أن البرلمان البريطاني يشهد مكائد جديدة ضد العرب .
وقبل هذا تصريح كوبر مستشار بلير الذي سبق الكلام عليه .
وصرح الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية جيمس ولمس أن الولايات المتحدة ستعمل على تغيير الحكم في جميع الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر بعد الانتهاء من العراق وقال : ( ما إن ننتهي من الصداميين حتى ننتقل إلى المباركيين ومن ثم إلى السعوديين ) .
وحذر وزير خارجية فرنسا دومينيك دوفيلبان في مقال له في اللوموند ( 1 / 10 / 2002 م ) من أن يتحول العراق إلى أول حقل تجارب لهذه العقيدة الأمريكية الجديدة التي توصي بضربات وقائية . معنى هذا أنهم يخشون من انفراط عقد الجنون الأمريكي !
ولنرجع إلى قرار الحرب الذي عرض على الكونجرس حيث إن الطلب فيه كان باستخدام القوة على " منطقة الشرق الأوسط " بدون تقييد ، حتى قال السيناتور رئيس لجنة خدمات الأسلحة بالكونجرس كارل ليفين : " إن التفويض الذي يطلبه الرئيس واسع جداً وليس مقتصراً على العراق " .
بل وصل الأمر إلى أعلى من ذلك حيث أكدت النيوزويك في أغسطس 2002 م أن هناك مصادر ومسئولين داخل البنتاجون يفكرون بجدية في توسيع مدى الضربة للعراق لتطال دولاً عربية وإسلامية أخرى على رأسها السعودية وإيران ، وكشفت عن وجود ضغط من أعضاء في إدارة بوش لتحقيق ذلك .
بل دعا ريتشارد بيرل – المتنفذ بوزارة الدفاع – أكاديمياً فرنسياً يدعى موراويك -وهو مستشار خاص للإدارة الأمريكية- ليحاضر حول كيفية طرد السعوديين من الجزيرة العربية ، وصنف السعودية في محاضرته تلك بأنها عدو للولايات المتحدة .
وأكدت النيوزويك من خلال مصادرها أنه برغم إنكار الإدارة الأمريكية لأي نية عدوانية تجاه السعودية فما زال أعضاء من الإدارة يتهامسون حول إمكانية ذلك !
وكانت قد انتشرت تقارير عن بحوث قدمت للبنتاجون قام الباحثون فيها بطرح فكرة تقوم على مثلث أهداف في الشرق الأوسط : العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي وأما مصر فهي الجائزة الكبرى ، نشر ذلك في عدة صحف منها هآرتس ويديعوت أحرنوت .
وفي عدة مناسبات يتناول أعضاء في الكونجرس السعودية بأنها دولة إرهابية أو تدعم الإرهاب . بل كاد أن يعرض مشروع يصنفها بأنها في حالة حرب مع أمريكا .
وكذلك محاولة ربط أحداث 11 سبتمبر بالحكومة السعودية واتهام مسؤولين كباراً بذلك ، وهذه بادرة خطيرة جداً .
هذا وقد حذرت عدد من الصحف الروسية من نية أمريكا الجادة ضرب العراق وعدد من الدول العربية وكان من بين الأسماء المطروحة السعودية وسوريا ومصر .
وفي اللقاء الذي جرى بين بوتين وبوش في شهر رمضان الماضي ؛ وصف بوتين – في المؤتمر الصحفي بينهما – السعودية بزعيمة المحور الخليجي بالإرهاب مقلداً في ذلك تصريحات الأمريكان تجاه العراق بأنه محور الشر ، ولم يعلق بوش على ذلك !

ولابد لكي نتوصل إلى ما تفكر به واشنطن أن نعرف ما هي أهداف واشنطن التي تريد أن تصل إليها ؟
وأذكرها إجمالاً :
أولاً : كما سبق وأن ذكرنا أن واشنطن قد وضعت أمامها الأمن بالدرجة الأولى ، وتريد في سبيل تحقيق ذلك أن تضع يدها في يد شركاء استراتيجيين لها يمكن من خلال دور القيادة الأمريكية أن يشكلوا نظاماً للأمن الأمريكي والإسرائيلي أكثر تعاوناً ، كما ذكر ذلك بريجنيسكي في كتابه ( ساحة الشطرنج الكبرى).
ولابد لتحقيق هذا الأمر من أن تنفض أمريكا يدها من عدد من حلفائها القدامى ، وهي لا ترى غضاضة في ذلك .

ثانياً : الأطماع النفطية خاصة إذا وضعنا الاحتياطي العراقي الهائل في الحسبان ، الذي من الممكن أن يصل إلى درجة تجعله أكبر احتياطي في العالم .
وقد صرح مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الاقتصادية لورانس لينزي والذي استقال لاحقاً في حديث لواشنطن تايمز 17 / 9/2002 م بأن النفط هو الهدف الرئيسي لمساعي الولايات المتحدة .
ومن خلال السيطرة على نفط العراق تستطيع أمريكا عمل الكثير على الساحة الدولية سواء على الصعيد الأوروبي أو العربي والإسلامي وهذا ما هو إلا تكريس لمحاولة انفراد أمريكا بقيادة العالم .
وهذا ما يفسر إصرار بعض الدول الغربية على معارضة أمريكا في مشروعها ضد العراق .
وأيضا أمريكا كدولة عظمى تمر بحالة اقتصادية سيئة ، وضعف الاقتصاد مع القوة العسكرية الهائلة يجعلها في حالة غير متوازنة ، ويجعلها تفكر في الحل السريع لهذه الحالة باستخدام القوة،
وهذا المشهد يتكرر في ألمانيا قبل ذلك وفي الاتحاد السوفييتي أيضا .

ثالثاً : الدفاع العقائدي الحضاري الذي أصبح غير خاف على أحد ، خاصة مع هذه الإدارة الأصولية .
وقد أكد ذلك رئيس الكنيست الإسرائيلي إبراهام بورج المعارض للحرب على العراق باقتناعه بأن الانتقام والتبشير هما السببان الرئيسان للهجوم المرتقب الأمريكي على العراق ، قال ذلك في تصريح لصحيفة يديعوت أحرنوت .

رابعاً : تحقيق الأمن لإسرائيل وضمان تفوقها العسكري في المنطقة .
فقد صرح عدد من المحللين الكبار بأن إسرائيل في طريقها إلى الزوال ، وأنها في وضع حرج جدا ، فقد حدد تشومسكي وهو يهودي غير صهيوني موعد زوالها بعد عشرين عاما ، وكيسنجر في مقال له يقول -متشائما- بأن هامش إسرائيل في البقاء بدأ يتآكل ! والكلام في هذا الموضوع طويل وحسبي الإشارة فقط .
وهذان الهدفان الأخيران أرى أنهما الدافعان الحقيقيان ، وأما الأهداف الأخرى فما هي إلا مساعِدات لتحقيقهما -في نظري-.
ولكي تصل أمريكا إلى أهدافها هذه فإن لديها عدداً من السيناريوهات المطروحة أمامها ، وربما تستخدمها كلها أو بعضها على الأقل ، فمن هذه السيناريوهات :
1- إضعاف اقتصاديات الدول العربية والإسلامية لئلا تنمو فتصبح مهدِّدة وقوية ، خاصة دول الخليج التي تتمتع باستقرار كامل يمكنها إذا شاءت أن تحقق اقتصاديات قوية جداً .
وبتحقيق هذا الأمر فإن هذه الدول تضعف وبالطبع يضعف الدعم الخارج منها لبؤر الصراع المتفرقة في العالم كالشيشان وفلسطين وكشمير وأفغانستان .
ولتحقيق هذا الأمر أيضاً فلهم عدة سيناريوهات يمكن من خلالها الوصول إلى هذه النتيجة ، منها مثلاً الضربة العسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية أو غير ذلك .

2- استخدام ورقة الأقليات في تلك البلدان أو تعدد العرقيات في سبيل تحقيق تفكك سياسي داخلي مما يضعف الاستقرار والأمن وهما شرطان أساسيان للنمو الاقتصادي والسياسي .
وهذا قد يحصل بطريقتين : إما بالتدخل العسكري المباشر كما تهدد به أمريكا العراق الآن ؛ وإما بطريقة دعم وتهييج لتلك الأقليات أو العرقيات كما يحصل في السودان وأندونيسيا مثلاً .
والطريقة الثانية أسهل على واشنطن من الأولى خاصة إذا كان الصراع موجوداً من قبل فليس عليها إلا استغلاله فقط ، ولكن المشاهد الآن أن أمريكا قد تفكر في الطريقة الأولى بجدية وأنها باتت تخطط لها ، خاصة إذا استقر لها الوضع بعد ضرب العراق – لا سمح الله بذلك - .
هذا وإن كان بعض المحللين قد يستبعدون ذلك ، إلا أنني أخالف ذلك ، لكن بشرط استقرار الوضع لصالحها بعد ضرب العراق ، ولا يوجد عائق لذلك – في نظري – إلا أمرين :
الأول : المعارضة الدولية
فقد لا تسمح الدول الكبرى باستفراد أمريكا بمزيد من ثروات المنطقة لأنه تكريس لهيمنتها وتفردها بالعالم على حسابهم ، خاصة أن هذه المنطقة مهمة من جميع النواحي الجغرافية والاقتصادية وهي مصدر قوة استراتيجية .
فإذا سيطرت أمريكا على هذه المنطقة فإن ذلك يمكنها من لعب دور أقوى بكثير من دورها الحالي ، وهذا الذي لا تريده الدول الأخرى وهو سبب معارضتها لأمريكا ، ونسأل الله أن يدفع الظالمين بالظالمين ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) .
ولكن هذه المعارضة – في نظري والعلم عند الله- ستصبح في موقف ضعيف حيث إن 65% من احتياطي البترول العالمي في قبضة أمريكا حينئذ ، والاحتياطي الآخر في وسط آسيا تحاول أن تسيطر عليه أيضاً وهذا الأمر يجعل الدول الأخرى في مخاطرة إذا حاولت معارضة أمريكا .
وهذا كله مبني على فرضية استقرار الوضع في العراق وهو بعيد المنال إن شاء الله ولكن لا بد أن يكون في الحسبان .
ومن الطبيعي أن تقاوم الدول الكبرى استقرار الوضع لصالح أمريكا لأجل ذلك ، إلا أن تتوصل أمريكا معهم إلى اتفاق يريح تلك الدول ويضمن مصالحها ، وهذا الأمر بعيد خاصة إذا نظرنا إلى سياسة واشنطن وجشعها وحمقها في التعامل مع العالم والشعوب .

الثاني : وجود حلفاء لأمريكا في المنطقة
وهذا يجاب عليه بأننا نتعامل مع دولة همها الأول هو المصلحة الخاصة بها فمتى تقرر أن هذا الحليف لا يخدم مصلحتها التي تراها هي كما يجب أو أنه سعى لتحقيق مصلحة بلده وكان ذلك على حساب شئ من مصالح أمريكا فإنها ستتخذ ما يتوافق مع مصلحتها بحسب الظروف والأحوال .
ولنا في ذلك عدة شواهد منها مثلاً ؛سياستهم مع شاه إيران وصدام الذي لم يغز الكويت إلا بإسقاطٍ منهم ! وسياستهم مع باكستان في مشكلاتها مع الهند ،وهكذا إندونيسيا ومحاولة تجزيئها مع اعتبارهم لطريقة الحكم فيها بأنه النموذج الأمثل للدول الإسلامية .. إلخ .
ثم يؤكد هذه الفرضية حمق أمريكا في إذلالها للشعوب علناً ، فهي تطالب الدول والأنظمة بالتغييرات الكثيرة التي ترفضها شعوبهم علانية ، فكيف إذا استقر لها الوضع في العراق وحققت هدفها ، فإنه حينئذٍ إما التغيير الصعب على الحكومات للرفض الشعبي – والمتوقع أنه سيزيد بشكل كبير بعد ضرب العراق – أو التدخل المباشر .
ونموذج التعامل مع عرفات والسلطة الفلسطينية خير مثال على ذلك .

هذا وأختم هذا البحث المتواضع بأن أحذر جميع طبقات المجتمع من علماء ودعاة ومصلحين من هذا الشر الماحق الذي يهددنا فإننا إن لم نسلم من هجمة شرسة مباشرة على بلادنا فإن التغريب والاستعمار والإفساد والحروب والنزاعات الداخلية والانفلات الأمني سوف يلاحقنا.
لذا ؛ فالواجب علينا جميعاً أن نقاوم الاستعمار من بدايته وأن نوحد صفوفنا ونترك خلافاتنا جانباً.
ومن المهم أيضا أن نعيد ترتيب أولوياتنا وأهدافنا بما يتوافق مع تغير المرحلة وأن نبادر بذلك قبل فوات الأوان …
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الموحدين ..

أسامة بن سعيد آل دبيس القحطاني
الأربعاء 2/1/1424هـ