مرآة نفسي
01-04-2003, 04:38 PM
طب القلوب
لم يدون الإمام ابن القيم كتابا في طب القلوب مفردا, وإنما ضمن العديد من مصنفاته وخاصة كتابه القيم مدارج السالكين فصولا في هذا الموضوع أو فقرات أن لمحات في عموم كتبه
رأيت جمع الشتات ليكون وحده مترابطة متناسقة
(د.عجيل جاسم النشمي)
منازل عبودية القلب:
أول منازل عبودية القلب: "اليقظة", وهي انزعاج القلب لروعة الإنتباه من رقدة الغافلين. ولله ما أنفع هذه الروعة, وما أعظم قدرها وخطرها, وما أشد اعانتها على السلوك, فمن أحس بها فقد أحس والله بالفلاح. وإلا فهو في سكرات الغفلة, فإذا انتبه شمر لله بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى, وأوطانه التي سبي منها
فحي على جنات عدن فإنها.........منازلك الأولى. وفيها المخيم
فأخذ في أهبة السفر, فانتقل إلى منزلة "العزم" وهو العقد الجازم على المسير, ومفارقة كل قاطع ومعوق وموافقة كل معين وموصل, وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه, وبحسب قوة عزمه يكون استعداده
أمراض القلوب
مرض غير محسوس
ومرض محسوس
المرض غير محسوس هو:
الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات
والمرض المحسوس هو:
الهم والغم والحزن الغيظ
إن سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس, فالمواد الفاسدة كلها إليها تنصب, ثم تنبعث منها إلى الأعضاء, وأول ما تنال القلب, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مستفتحا خطبه :"الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا" فقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من شر النفس عموما ,ومن شر ما يتولد منها من الأعمال ومن شر ما يترتب على ذلك من المكاره والعقوبات
هل يقظة القلب غاية له, أم يتبع اليقظة آثار مقصودة؟
إن القلب إذا استيقظ أوجبت له اليقظة "الفكرة" وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي قد استعد له مجملا, ولما يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه
فإذا صحح فكرته أوجبت له "البصيرة" فهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد, والجنة والنار وما أعد الله في هذه لأوليائه وفي هذه لأعدائه
فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحق وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم, وقد جاء الله وقد نصب كرسيه لفصل القضاء وقد أشرقت الأرض بنوره ووضع الكتاب وجيئ بالنبيين والشهداء, و قد نصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمعت الخصوم وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض وأكوابه عن كثب, وكثر العطاش وقل الوارد, ونصب الجسر للعبور ولز الناس إليه , وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه, والنار يحطم بعضها بعضا تحته, والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين
فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك, ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها والدنيا وسرعة انقضائها
ف"البصيرة" نور يقذفه الله في القلب, يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده رأي العين, فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل وتضرره بمخالفتهم.
وهذا معنى قول بعض العارفين "البصيرة": ما خلصك من الحيرة, إما بإيمان وإما بعيان
(ثم يتطرق شيخنا بذكر درجات البصيرة)
للمحبة منزلة عالية:
إن المحبة منزلة من منازل العبودية لله تبارك وتعالى والتي تشير إليها الآية في سورة الفاتحة :"إياك نعبد وإياك نستعين"
فالمحبة هي المنزلة التي
فيها تنافس المتنافسون,
وإليها شخص العاملون
وإلى علمها شمر السابقون
وعليها تفاني المحبون
وبروح نسيمها تروح العابدون
فهي قوت القلوب وعذاء الأرواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحر الظلمات والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام , واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام, وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه , تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيه
وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها, وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها, وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورهم دائما إلى الحبيب, وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب
وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب فيالها من نعمة على المحبين سائغة
تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون وقد تقدموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون
من لي بمثل سيرك المدلل.............تمشي رويدا؟ وتجي في الأول
أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم: حي على الفلاح.
طريق المحبة:
المحبة تنبت من مطالعة المنة, وتثبت باتباع السنة, وتنمو على الإجابة بالفاقة
"تنبت من مطالعة المنة":
أي تنشأ من مطالعة العبد منة الله عليه ونعمه الباطنة والظاهرة فبقدر مطالعته ذلك تكون قوة المحبة, فإن القلوب مجبولة علىحب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وليس للعبد قط إحسان إلا من الله ولا إساءة إلا من الشيطان
"تثبت باتباع السنة":
متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أعماله وأقواله وأخلاقه فبحسب هذا الإتباع يكون منشأ هذه المحبة وثباتها وقوتها وبحسب نقصانه يكون نقصان المحبة
"وتنمو على الإجابة بالفاقه"
أن يجيب الداعي بموقور الأعمال وهو خال منها كأنه لم يعلمه بل يجيب دعوته بمجرد الإفلاس والفقر التام
المحبة, نور يقذفه الله في قلب العبد, فإذا دار ذلك النور في قلب العبد وذاته, أشرقت ذاته فرآى فيه نفسه وما أهلت له من الكمالات والمحاسن فعلت به همته وقويت عزيمته وانقشعت عنه ظلمات نفسه وطبعه, لأن النور والظلمة لا يجتمعان إلا ويطرد أحدهما صاحبه فرقيت الروح حينئذ بين الهيبة والأنس إلى الحبيب الأول
درجات الشوق
إن الشوق درجات:
الدرجة الأولى :
شوق العابد إلى الجنة ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الأمل, (ثم بدأ شيخنا بشرح كل نقطة)
الدرجة الثانية:
شوق إلى الله عزوجل , زرعه الحب الذي ينبت علىحافات المنن, فعلق قلبه بصفاته المقدسة فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه, وآيات بره وأعلام فصله (وتابع الشرح في الدرجة)
الدرجة الثالثة :
هي نار أضرمها صفو المحبة, فنغصت العيش وسلبت السلوة ولم ينهنهها معزى دون اللقاء
مفسدات القلوب
هي خمس نقاط ذكرها شيخنا وشرحها بأسلوبه
ولكني هنا اكتفيت بنقطة واحدة هي:
ركوب بحر التمني:
إن المنى رأس أموال المفاليس وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان , وخيالات المحال والبهتان, فلا تزال أمواج الأماني كاذبة والخيالات الباطلة تتلاعب براكبيه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة, وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية. ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية. بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله : من متمن للقدرة والسلطان وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان أو للأموال والأثمان, أو للنسوان فيمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها, والتذ بالظفر بها. فينا هو على هذه الحال إذ استيقظ فإذا يده والحصير
وصاحب الهمة العالية أمانية حائمة حول العلم والإيمان العمل الذي يقربه إلى الله ويدنيه من جواره
العين مرآة القلوب
غض البصر:
جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلوب, فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته, وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته .
فوائد غض البصر:
الأولى: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتركه لله فإن من ترك شيئا لله عوضه الله عزوجل خيرا منه.
الثانية : تخليص القلب من ألم الحسرة, فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسال البصر فإنه يريد ما يشتد طلبه ولا صبر له عليه ولا وصول له إليه, وذلك غاية ألمه وعذابه
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية, فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمي في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه
الثالثة : يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح
الرابعة: يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته فإذا استنار القلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة تظهر فيها المعلومات كما هي
الخامسة: يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب, فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات وانكشفت له بسرعة
السادسة: يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة
وفي الأثر: إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله (يفرق : يخشى ويخاف)
علاج مرض القلب من استيلاء النفس الأمارة
لما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والإعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس وأقبل بوجود الشهوات إليه, وزين له من الأحوال والأعمال ما يصده عن الطريق وأمده من أسباب الغي بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل ما إن سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحصل له بها التعويق, فلا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الإستعانة بالله تعالى والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته
المحاسبة
هلاك القلب من اهمال محاسبتها ومن موافقتها اتباع هواها
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه
ترك المحاسبة يؤدي للهلاك
إن ترك المحاسبة والإسترسال وتسهيل الأمور وتمشينها, فإن هذا يئول بالشخص إلى الهلاك وهذه حال أهل الغرور: يغمض عينيه عن العواقب حتى يظل على ما هو فيه ويتكل على العفو فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة. وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب, وأنس بها وعسر عليها فطامها ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد
أعتذر للجميع إن لم أستطع نقل أكثر مما نقلت, فأنا بودي نقل كل ما في الكتاب
هنا سأكتب بعض الموضوعات التي لم أتطرق لكتابة الشرح فيها:
شفاء القلوب بإياك نعبد وإياك نستعين
عبودية القلب
القلب سليم ومريض وميت
مفسدات القلوب
الذنوب سموم القلوب
العشق مرض قاتل
حوار القلب والعين
حقيقة مرض القلب
علاج مرض القلب من استيلاء النفس الأمارة
بصيرة القلب وفراسته وهمته
القلوب المتوكلة , المتذكرة . المتفكرة , المطمئنة
مظاهر القلب المتذكر المتفكر
واجب القلوب الخوف
مستلزمات خشوع القلب
الحب قوت القلوب
غذاء القلوب روح وطعام وشراب
السماع غذاء القلب والروح والنفس
الحب درجات
شوق القلوب
وجد القلوب ومعاينتها
شواهد الخير والشر في القلوب
قوتا القلوب
أحيوا القلوب
ولكل عنوان عدة عناوين تطرق إليها شيخنا الفاضل
فمثلا
الحب درجات (محبة تقطع الوسواس, طريق هذه المحبة, محبة تؤثر الحق, حب يخطف القلب)
شفاء القلوب بإياك نعبد وإياك نستعين (من علل القلوب فساد العلم والقصد, الرياء والكبر, في القرآن شفاء, القرآن كله شفاء, الدعاء ودوره في الشفاء)
مفسدات القلوب (الخلطة, ركوب بحر التمني, التعلق بغير الله, الشبع, النوم)
العشق مرض قاتل (العشق داء مستعص, أنواع المحبة, علاج العشق, العشق شرك في المحبة)
القلوب سليم ومريض وميت (أصناف القلوب, الفتن وصلتها بالقلوب, مظاهر حياة القلوب أو موتها, الإيمان ترياق نافع)
وهكذا, وتطرق بشرح كل عنوان وفرع العنوان بأسلوبه الفذ
وإن شاء الله, سأكتب ما فاتني من الخير في هذا الكتاب في وقت آخر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يدون الإمام ابن القيم كتابا في طب القلوب مفردا, وإنما ضمن العديد من مصنفاته وخاصة كتابه القيم مدارج السالكين فصولا في هذا الموضوع أو فقرات أن لمحات في عموم كتبه
رأيت جمع الشتات ليكون وحده مترابطة متناسقة
(د.عجيل جاسم النشمي)
منازل عبودية القلب:
أول منازل عبودية القلب: "اليقظة", وهي انزعاج القلب لروعة الإنتباه من رقدة الغافلين. ولله ما أنفع هذه الروعة, وما أعظم قدرها وخطرها, وما أشد اعانتها على السلوك, فمن أحس بها فقد أحس والله بالفلاح. وإلا فهو في سكرات الغفلة, فإذا انتبه شمر لله بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى, وأوطانه التي سبي منها
فحي على جنات عدن فإنها.........منازلك الأولى. وفيها المخيم
فأخذ في أهبة السفر, فانتقل إلى منزلة "العزم" وهو العقد الجازم على المسير, ومفارقة كل قاطع ومعوق وموافقة كل معين وموصل, وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه, وبحسب قوة عزمه يكون استعداده
أمراض القلوب
مرض غير محسوس
ومرض محسوس
المرض غير محسوس هو:
الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات
والمرض المحسوس هو:
الهم والغم والحزن الغيظ
إن سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس, فالمواد الفاسدة كلها إليها تنصب, ثم تنبعث منها إلى الأعضاء, وأول ما تنال القلب, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مستفتحا خطبه :"الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا" فقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من شر النفس عموما ,ومن شر ما يتولد منها من الأعمال ومن شر ما يترتب على ذلك من المكاره والعقوبات
هل يقظة القلب غاية له, أم يتبع اليقظة آثار مقصودة؟
إن القلب إذا استيقظ أوجبت له اليقظة "الفكرة" وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي قد استعد له مجملا, ولما يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه
فإذا صحح فكرته أوجبت له "البصيرة" فهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد, والجنة والنار وما أعد الله في هذه لأوليائه وفي هذه لأعدائه
فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحق وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم, وقد جاء الله وقد نصب كرسيه لفصل القضاء وقد أشرقت الأرض بنوره ووضع الكتاب وجيئ بالنبيين والشهداء, و قد نصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمعت الخصوم وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض وأكوابه عن كثب, وكثر العطاش وقل الوارد, ونصب الجسر للعبور ولز الناس إليه , وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه, والنار يحطم بعضها بعضا تحته, والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين
فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك, ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها والدنيا وسرعة انقضائها
ف"البصيرة" نور يقذفه الله في القلب, يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده رأي العين, فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل وتضرره بمخالفتهم.
وهذا معنى قول بعض العارفين "البصيرة": ما خلصك من الحيرة, إما بإيمان وإما بعيان
(ثم يتطرق شيخنا بذكر درجات البصيرة)
للمحبة منزلة عالية:
إن المحبة منزلة من منازل العبودية لله تبارك وتعالى والتي تشير إليها الآية في سورة الفاتحة :"إياك نعبد وإياك نستعين"
فالمحبة هي المنزلة التي
فيها تنافس المتنافسون,
وإليها شخص العاملون
وإلى علمها شمر السابقون
وعليها تفاني المحبون
وبروح نسيمها تروح العابدون
فهي قوت القلوب وعذاء الأرواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحر الظلمات والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام , واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام, وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه , تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيه
وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها, وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها, وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورهم دائما إلى الحبيب, وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب
وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب فيالها من نعمة على المحبين سائغة
تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون وقد تقدموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون
من لي بمثل سيرك المدلل.............تمشي رويدا؟ وتجي في الأول
أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم: حي على الفلاح.
طريق المحبة:
المحبة تنبت من مطالعة المنة, وتثبت باتباع السنة, وتنمو على الإجابة بالفاقة
"تنبت من مطالعة المنة":
أي تنشأ من مطالعة العبد منة الله عليه ونعمه الباطنة والظاهرة فبقدر مطالعته ذلك تكون قوة المحبة, فإن القلوب مجبولة علىحب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وليس للعبد قط إحسان إلا من الله ولا إساءة إلا من الشيطان
"تثبت باتباع السنة":
متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أعماله وأقواله وأخلاقه فبحسب هذا الإتباع يكون منشأ هذه المحبة وثباتها وقوتها وبحسب نقصانه يكون نقصان المحبة
"وتنمو على الإجابة بالفاقه"
أن يجيب الداعي بموقور الأعمال وهو خال منها كأنه لم يعلمه بل يجيب دعوته بمجرد الإفلاس والفقر التام
المحبة, نور يقذفه الله في قلب العبد, فإذا دار ذلك النور في قلب العبد وذاته, أشرقت ذاته فرآى فيه نفسه وما أهلت له من الكمالات والمحاسن فعلت به همته وقويت عزيمته وانقشعت عنه ظلمات نفسه وطبعه, لأن النور والظلمة لا يجتمعان إلا ويطرد أحدهما صاحبه فرقيت الروح حينئذ بين الهيبة والأنس إلى الحبيب الأول
درجات الشوق
إن الشوق درجات:
الدرجة الأولى :
شوق العابد إلى الجنة ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الأمل, (ثم بدأ شيخنا بشرح كل نقطة)
الدرجة الثانية:
شوق إلى الله عزوجل , زرعه الحب الذي ينبت علىحافات المنن, فعلق قلبه بصفاته المقدسة فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه, وآيات بره وأعلام فصله (وتابع الشرح في الدرجة)
الدرجة الثالثة :
هي نار أضرمها صفو المحبة, فنغصت العيش وسلبت السلوة ولم ينهنهها معزى دون اللقاء
مفسدات القلوب
هي خمس نقاط ذكرها شيخنا وشرحها بأسلوبه
ولكني هنا اكتفيت بنقطة واحدة هي:
ركوب بحر التمني:
إن المنى رأس أموال المفاليس وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان , وخيالات المحال والبهتان, فلا تزال أمواج الأماني كاذبة والخيالات الباطلة تتلاعب براكبيه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة, وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية. ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية. بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله : من متمن للقدرة والسلطان وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان أو للأموال والأثمان, أو للنسوان فيمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها, والتذ بالظفر بها. فينا هو على هذه الحال إذ استيقظ فإذا يده والحصير
وصاحب الهمة العالية أمانية حائمة حول العلم والإيمان العمل الذي يقربه إلى الله ويدنيه من جواره
العين مرآة القلوب
غض البصر:
جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلوب, فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته, وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته .
فوائد غض البصر:
الأولى: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتركه لله فإن من ترك شيئا لله عوضه الله عزوجل خيرا منه.
الثانية : تخليص القلب من ألم الحسرة, فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسال البصر فإنه يريد ما يشتد طلبه ولا صبر له عليه ولا وصول له إليه, وذلك غاية ألمه وعذابه
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية, فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمي في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه
الثالثة : يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح
الرابعة: يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته فإذا استنار القلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة تظهر فيها المعلومات كما هي
الخامسة: يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب, فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات وانكشفت له بسرعة
السادسة: يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة
وفي الأثر: إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله (يفرق : يخشى ويخاف)
علاج مرض القلب من استيلاء النفس الأمارة
لما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والإعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس وأقبل بوجود الشهوات إليه, وزين له من الأحوال والأعمال ما يصده عن الطريق وأمده من أسباب الغي بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل ما إن سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحصل له بها التعويق, فلا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الإستعانة بالله تعالى والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته
المحاسبة
هلاك القلب من اهمال محاسبتها ومن موافقتها اتباع هواها
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه
ترك المحاسبة يؤدي للهلاك
إن ترك المحاسبة والإسترسال وتسهيل الأمور وتمشينها, فإن هذا يئول بالشخص إلى الهلاك وهذه حال أهل الغرور: يغمض عينيه عن العواقب حتى يظل على ما هو فيه ويتكل على العفو فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة. وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب, وأنس بها وعسر عليها فطامها ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد
أعتذر للجميع إن لم أستطع نقل أكثر مما نقلت, فأنا بودي نقل كل ما في الكتاب
هنا سأكتب بعض الموضوعات التي لم أتطرق لكتابة الشرح فيها:
شفاء القلوب بإياك نعبد وإياك نستعين
عبودية القلب
القلب سليم ومريض وميت
مفسدات القلوب
الذنوب سموم القلوب
العشق مرض قاتل
حوار القلب والعين
حقيقة مرض القلب
علاج مرض القلب من استيلاء النفس الأمارة
بصيرة القلب وفراسته وهمته
القلوب المتوكلة , المتذكرة . المتفكرة , المطمئنة
مظاهر القلب المتذكر المتفكر
واجب القلوب الخوف
مستلزمات خشوع القلب
الحب قوت القلوب
غذاء القلوب روح وطعام وشراب
السماع غذاء القلب والروح والنفس
الحب درجات
شوق القلوب
وجد القلوب ومعاينتها
شواهد الخير والشر في القلوب
قوتا القلوب
أحيوا القلوب
ولكل عنوان عدة عناوين تطرق إليها شيخنا الفاضل
فمثلا
الحب درجات (محبة تقطع الوسواس, طريق هذه المحبة, محبة تؤثر الحق, حب يخطف القلب)
شفاء القلوب بإياك نعبد وإياك نستعين (من علل القلوب فساد العلم والقصد, الرياء والكبر, في القرآن شفاء, القرآن كله شفاء, الدعاء ودوره في الشفاء)
مفسدات القلوب (الخلطة, ركوب بحر التمني, التعلق بغير الله, الشبع, النوم)
العشق مرض قاتل (العشق داء مستعص, أنواع المحبة, علاج العشق, العشق شرك في المحبة)
القلوب سليم ومريض وميت (أصناف القلوب, الفتن وصلتها بالقلوب, مظاهر حياة القلوب أو موتها, الإيمان ترياق نافع)
وهكذا, وتطرق بشرح كل عنوان وفرع العنوان بأسلوبه الفذ
وإن شاء الله, سأكتب ما فاتني من الخير في هذا الكتاب في وقت آخر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته