خالد الحارثي
21-03-2003, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، الحمدلله ولي الصالحين ، وقاصم الجبابرة والظالمين، وناصر المؤمنين والمستضعفين ، الحمدلله حمداً يليق بجلاله ذو القوة المتين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وإمام العلماء وقدوة الدعاة والمجاهدين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار الأبرار حماة الدين وحملة رسالة رب العالمين إلى الناس أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أمابعد:
عباد الله إن من جوانب تدبر القرآن الكريم : تتبع السنن على الأمم التي وقعت في القديم والتي حلت عليها بسبب انحرافها عن الصراط المستقيم والمنهج القويم ، وتكمن الفائدة وتحصل العبرة والعظة في البحث والتدبر والتفكر في أسباب هذه العقوبات ، والتفكر فيما ذكره الله في كتابه في أسباب دفع هذه العقوبات وعوامل النجاة من غضب رب الأرض والسموات .
أيها المؤمنون :إن هذه العقوبات كثيرة متنوعة قص الله بعضها في كتابه مجملة ومفصلة وأمرنا بتدبرها وأخذ العبرة والعظة حتى لا نقع فيما وقعوا فيه فيحل علينا ما حل بهم ، وذكر سبحانه رحمة بنا وفضلاً منه على عباده بعض العوامل التي إذا أخذ بها الأفراد والمجتمعات والأمم رفعت عنهم العقوبات ودفعت.
قال سبحانه :(قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)آل عمران [137].
وقال سبحانه : (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) يونس [39].
والله سبحانه لما قص لنا حال الأمم الماضية أمرنا بأخذ العبرة والعظة وعدم السير على طريقهم ومنهجهم فقال سبحانه : (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) التوبة [69-70].
أيها المؤمنون : إن الأمة في الأزمنة المتأخرة تعرضت لعقوبات ربانية -وهي في ازدياد- ونحن نعيش مرحلة صعبة ومن تدبر حال الأمة وحالها مع هذه الأزمات يأخذه الخوف والعجب من صنعها ومواقفها ، وإن المخرج من هذه الفتن بسلام وأمان لن يكون إلا بالعمل بكتاب الله وسنة رسول الكريم صلى الله عليه وسلم ففيهما النور والهدى ، ومن خلال تدبر كتاب الله في معرفة الأسباب والعوامل لدفع العقوبات عن الأمم نخلص إلى أهمها وهي كالتالي :
العامل الأول : الإيمان بالله وبوعد الله .
الله عزوجل وعد ومن أصدق من الله قيلاً أن أي أمة آمنت بالله حق الإيمان ولم تفرط بهذا الإيمان الذي هو سر قوتها ونصرها على آعدائها وعدها بالنجاة وقت الأزمات فقال سبحانه : (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين) يونس [103]. ، ويقول سبحانه : (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت[18].
العامل الثاني : الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد
قال سبحانه : (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)هود[116-117] وتدبر هذا السبب العجيب للنجاة (النهي عن الفساد والإصلاح ) ولايمكن إصلاح من غير نهي عن الفسادوهذا بنص القرآن. ، والإصلاح يبدأ من أنفسنا فإذا صلحت استطعنا إصلاح غيرنا فالله الله بتقوى الله عزوجل فإن لن يغير حالنا وينجينا إلا إذا بادرنا بإصلاح أنفسنا قال سبحانه : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
والخطير في الأمر أن سبب هلاك الأمم السابقة أنها ردت ورفضت دعوة المصلحين ودعوة الناصحين قال سبحانه : (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) البقرة [10]. وقال سبحانه :( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) طه [48].فالعذاب على من أعرض ولم يستجب للناصحين.وقال سبحانه : (إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب) ص [14].وقال سبحانه : (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) الأعراف [64].وقال سبحانه : (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) الأعراف[136].وقال جل وعلا : (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما) الفرقان[37].وقال سبحانه : (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب)آل عمران[11].
العامل الثالث : البعد عن الغفلة والبعد عن اللهو والعبث والاستمرار على الطاعة والذكر:
قال سبحانه : (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الأعراف [95-99]
ويقول سبحانه مبينا أن الغفلة والنسيان سبب من أسباب العقوبة : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) الأنعام [44].
قال الحسن –رحمه الله -: " مكر بالقوم ورب الكعبة أُعطوا حاجتهم ثم أُخذوا" أ.هـ ، ويقول قتادة –رحمه الله -:" بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوماً قط إلا عند سكرتهم وغِرّتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله ، إنه لا يغتر إلا القوم الفاسقون"أ.هـ
وجاء في المسند عن عقبة بن عامر –رضي الله عنه –عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).."وهو حديث حسن
العامل الرابع :التوبة والاستغفار من الذنوب، والإقلاع عنها فراداً وجماعات وعدم المجاهرة والإعلان بما يغضب الله فإن المعاصي نذير شؤم على الأمة كلها .
يقول جل وعلا : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) الأنفال[33].قال ابن عباس في تفسير هذه الآية:"كان فيهم أمانان : النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار".
والرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته زوجه رضي الله عنها فقالت :" أنهلك وفينا الصالحون "؟ قال :" نعم إذا كثر الخبث". والخبث هو كل ما يغضب الله من المعاصي والموبقات والجرائم التي يعلن بها ويسر والله المستعان.
وللحديث بقيه ان شاء الله ..
اخوكم الفاهم ...
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، الحمدلله ولي الصالحين ، وقاصم الجبابرة والظالمين، وناصر المؤمنين والمستضعفين ، الحمدلله حمداً يليق بجلاله ذو القوة المتين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وإمام العلماء وقدوة الدعاة والمجاهدين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار الأبرار حماة الدين وحملة رسالة رب العالمين إلى الناس أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أمابعد:
عباد الله إن من جوانب تدبر القرآن الكريم : تتبع السنن على الأمم التي وقعت في القديم والتي حلت عليها بسبب انحرافها عن الصراط المستقيم والمنهج القويم ، وتكمن الفائدة وتحصل العبرة والعظة في البحث والتدبر والتفكر في أسباب هذه العقوبات ، والتفكر فيما ذكره الله في كتابه في أسباب دفع هذه العقوبات وعوامل النجاة من غضب رب الأرض والسموات .
أيها المؤمنون :إن هذه العقوبات كثيرة متنوعة قص الله بعضها في كتابه مجملة ومفصلة وأمرنا بتدبرها وأخذ العبرة والعظة حتى لا نقع فيما وقعوا فيه فيحل علينا ما حل بهم ، وذكر سبحانه رحمة بنا وفضلاً منه على عباده بعض العوامل التي إذا أخذ بها الأفراد والمجتمعات والأمم رفعت عنهم العقوبات ودفعت.
قال سبحانه :(قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)آل عمران [137].
وقال سبحانه : (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) يونس [39].
والله سبحانه لما قص لنا حال الأمم الماضية أمرنا بأخذ العبرة والعظة وعدم السير على طريقهم ومنهجهم فقال سبحانه : (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) التوبة [69-70].
أيها المؤمنون : إن الأمة في الأزمنة المتأخرة تعرضت لعقوبات ربانية -وهي في ازدياد- ونحن نعيش مرحلة صعبة ومن تدبر حال الأمة وحالها مع هذه الأزمات يأخذه الخوف والعجب من صنعها ومواقفها ، وإن المخرج من هذه الفتن بسلام وأمان لن يكون إلا بالعمل بكتاب الله وسنة رسول الكريم صلى الله عليه وسلم ففيهما النور والهدى ، ومن خلال تدبر كتاب الله في معرفة الأسباب والعوامل لدفع العقوبات عن الأمم نخلص إلى أهمها وهي كالتالي :
العامل الأول : الإيمان بالله وبوعد الله .
الله عزوجل وعد ومن أصدق من الله قيلاً أن أي أمة آمنت بالله حق الإيمان ولم تفرط بهذا الإيمان الذي هو سر قوتها ونصرها على آعدائها وعدها بالنجاة وقت الأزمات فقال سبحانه : (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين) يونس [103]. ، ويقول سبحانه : (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت[18].
العامل الثاني : الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد
قال سبحانه : (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)هود[116-117] وتدبر هذا السبب العجيب للنجاة (النهي عن الفساد والإصلاح ) ولايمكن إصلاح من غير نهي عن الفسادوهذا بنص القرآن. ، والإصلاح يبدأ من أنفسنا فإذا صلحت استطعنا إصلاح غيرنا فالله الله بتقوى الله عزوجل فإن لن يغير حالنا وينجينا إلا إذا بادرنا بإصلاح أنفسنا قال سبحانه : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
والخطير في الأمر أن سبب هلاك الأمم السابقة أنها ردت ورفضت دعوة المصلحين ودعوة الناصحين قال سبحانه : (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) البقرة [10]. وقال سبحانه :( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) طه [48].فالعذاب على من أعرض ولم يستجب للناصحين.وقال سبحانه : (إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب) ص [14].وقال سبحانه : (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) الأعراف [64].وقال سبحانه : (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) الأعراف[136].وقال جل وعلا : (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما) الفرقان[37].وقال سبحانه : (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب)آل عمران[11].
العامل الثالث : البعد عن الغفلة والبعد عن اللهو والعبث والاستمرار على الطاعة والذكر:
قال سبحانه : (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الأعراف [95-99]
ويقول سبحانه مبينا أن الغفلة والنسيان سبب من أسباب العقوبة : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) الأنعام [44].
قال الحسن –رحمه الله -: " مكر بالقوم ورب الكعبة أُعطوا حاجتهم ثم أُخذوا" أ.هـ ، ويقول قتادة –رحمه الله -:" بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوماً قط إلا عند سكرتهم وغِرّتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله ، إنه لا يغتر إلا القوم الفاسقون"أ.هـ
وجاء في المسند عن عقبة بن عامر –رضي الله عنه –عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).."وهو حديث حسن
العامل الرابع :التوبة والاستغفار من الذنوب، والإقلاع عنها فراداً وجماعات وعدم المجاهرة والإعلان بما يغضب الله فإن المعاصي نذير شؤم على الأمة كلها .
يقول جل وعلا : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) الأنفال[33].قال ابن عباس في تفسير هذه الآية:"كان فيهم أمانان : النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار".
والرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته زوجه رضي الله عنها فقالت :" أنهلك وفينا الصالحون "؟ قال :" نعم إذا كثر الخبث". والخبث هو كل ما يغضب الله من المعاصي والموبقات والجرائم التي يعلن بها ويسر والله المستعان.
وللحديث بقيه ان شاء الله ..
اخوكم الفاهم ...