monsef
19-03-2003, 11:38 AM
ما إن انتهت من دعائها حتى أجهشت بالبكاء، فسكت الصمت إجلالاً واحتراماً، وجال القمر بسناه على دموعها الساخنة التي بللت الوجه الجميل، فشع بريق من مقلتيها أعشى القمر من نوره، وأضاء الغرفة بضيائه، وراحت تتذكر تلك اللحظة التي سمعت اسمها في المذياع، يعلن أسماء الناجحين في الثانوية، وكيف أن أمها قد جهزت الشريط لتسجل المذيع وهو ينطق بحروف اسمها من بين المتفوقات، ليتردد في جنبات البيت الذي أعد كأنه صالة عرس وأفراح فالزينات معلقة وعبق البخور يملأ الغرف فلا يكاد يرى الجالسون بعضهم بعضاً من دخانه، وهاهو الأب الرؤوم بسنواته السبعين وظهره المتقوس المنهك من حمل السنين، نسي آلامه وتجاهل أمراضه، قد حمل الجريدة بيده المرتجفة التي خط فيها الزمن لوحة متعرجة ذابلة، وراح يدور بالجريدة بين أصحابه يريهم اسم ابنته في لوحة المتفوقين وهو يقول هاهي أمل قد حققت أمل حياتي وغداً تدخل الجامعة وتخرج منها بأكبر الشهادات، آه يا آخر العنقود، يا من أعادت روح الشباب لهذا الكهل العجوز .
وتذرف دمعة حارة على الهالة السوداء من عينين متورمتين، قد أرقها السهر، وأعياها الانتظار، حتى ما عادت تفرق بين ليل ونهار، وبين حبيب وعدو، وتعقبها بشهقة لو سمعها بشر لخر في مكانه صريعاً، وتعقبها زفرة يحرق حر أنفاسها الفؤاد. أه من تلك الأيام الخوالي، آه من تلك السنين التي مرت كلمح البصر، ليتها تعود ليت من ذهب يرجع، أين ذهبوا ولمن تركوا من شغاف قلبه يعشقهم؟
ويتساءل القمر ما لهذه الزهرة الندية، ماذا حصل لها؟ وما الأمر الذي أذبلها؟ هل قطفت من بستانها وفرقت عن باقتها؟ من الذي أبعد عنها الفراشات فلا تحوم حولها، وطرد النحل فلا يمتص رحيقها، وأبعد الأطفال فلا يلعبون أمامها، ولا يتسابقون لشم عبيرها…. يتبع
وتذرف دمعة حارة على الهالة السوداء من عينين متورمتين، قد أرقها السهر، وأعياها الانتظار، حتى ما عادت تفرق بين ليل ونهار، وبين حبيب وعدو، وتعقبها بشهقة لو سمعها بشر لخر في مكانه صريعاً، وتعقبها زفرة يحرق حر أنفاسها الفؤاد. أه من تلك الأيام الخوالي، آه من تلك السنين التي مرت كلمح البصر، ليتها تعود ليت من ذهب يرجع، أين ذهبوا ولمن تركوا من شغاف قلبه يعشقهم؟
ويتساءل القمر ما لهذه الزهرة الندية، ماذا حصل لها؟ وما الأمر الذي أذبلها؟ هل قطفت من بستانها وفرقت عن باقتها؟ من الذي أبعد عنها الفراشات فلا تحوم حولها، وطرد النحل فلا يمتص رحيقها، وأبعد الأطفال فلا يلعبون أمامها، ولا يتسابقون لشم عبيرها…. يتبع