عرض الإصدار الكامل : دوامة العقل الجمعي!!!!!!!!!!!!!!!


شذى النجيع
03-03-2003, 08:02 PM
كما أن للبذرة حركتان : حركة جوهرية في الداخل ، وحركة بيئية في الخارج ، وبكمالهما تنمو البذرة .. فكذلك للنفس الإنسانية :

*حركة جوهرية ، تتمثل في تحريك قواها الداخلية
*وحركة خارجية تتمثل في المؤثرات البيئية ، والتي نسميها >>العقل الجمعي ،، أو التأثير اللاشعوري لمجموعة بشرية ، تتحرك نحو محور واحد.



للعقل الجمعي إيجابيات وسلبيات .. فمن سلبياته :

أن المتأثر به يفقد القدرة على التفكير السوي ، في خضم التفكير الغالب .. فيعير عقله للغير ليفكر به.. ومن سلبياته >> أنه مما يوجب الحركة المؤقتة – لو كانت صالحة – وحينئذ بانتهاء تلك الحالة الجماعية تنتهي الحركة ، وهو ما نلاحظه في موسم الحج ، فيرجع الحاج فاقدا لمعظم ما كسبه في تلك الفترة.


ومن سلبياته : أنه يسلب الإنسان القدرة على الابتكار والإبداع ، فلا يفكر خارج المألوف لاكتشاف ما هو الجديد .. ومع انعدام الحركة الإبداعية في الحياة ، يفقد الإنسان سيره التكاملي.

ومن سلبياته : انه يشجع على المراعاة والمراءاة .. فينشط الفرد داخل الجماعة ليرجع الى الخلوة بما فيها من تكاسل وتقاعس.. وقد ورد في الحديث : أن المرائي يكسل اذا كان وحده ، وينشط اذا كان الناس عنده .


وكذلك>>>>>> أن الفرد ينقلب عما فيه ، اذا انقلبت الحركة الجماعية من الصلاح الى الفساد .. والتاريخ مليء بنماذج من غلبة الروح الجماعية على الفرد عندما يستولي على اصحابها الشيطان ..



ومن سلبياته :
ان الادراك الجمعي قد تلتبس عنده المفاهيم ، واذا به يرى القبيح جميلا وبالعكس .. وهو ما نراه من تعارف المنكرات - وكأنها هي الحالة الطبيعية - في بلاد الغرب ، وهذا منشأ حكم الفقهاء بحرمة التغرب او التعرب بعد الهجرة ، عندما تكون الظروف ملائمة ، لانسلاخ الفرد عن هويته التي ينبغي أن ينبعث منها.





***واما إيجابيات العقل الجماعي فهو ***:


تحفيز الهمم ، وقدح العزائم ، وهو ما نلاحظه في موسم الحج ، فيقوم العبد بحركات روحية وبدنية ، لا يمكنه القيام بها خارج إطار الجماعة المتعبدة في ذلك الموسم ، ويأتي الكلام نفسه في الصيام ، وصلاة الجماعة ، والجهاد.


ومن إيجابياته : إيجاد جو من السباق المحمود والمحموم ، لأن السائرين إلى هدف واحد ، تنتابهم عادة هذه الحالة المقدسة ، بشرط خلوها عن الحسد والتنازع .


ومن إيجابياته >>> التعرض لأجواء الرحمة الشاملة للهيئة الجماعية ، فإذا كانت النتائج في علم المنطق تابعة لأخس المقدمات ، فان الألطاف الإلهية بالنسبة للجمع ، تابعة لأرقى الافراد ، فباعتبارهم يلطف الحق بالجميع ، واليكم هذا النص الدال على هذا المعنى ( أن الملائكة يمرون على حلق الذكر ، فيقومون على رؤوسهم ، فيبكون لبكائهم ، ويؤمنون على دعائهم ، فيقول الله تعالى : اشهدوا اني قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون ، فيقولون ربنا : إن فيهم فلانا ولم يذكرك ، فيقول : قد غفرت له بمجالسته لهم ، فإن الذاكرين ممن لا يشقى بهم جليسهم )


وأخيرا لنطبق ما قلناه على أجواء المواسم العبادية ، سواء في شهر رمضان أو في موسم الحج ، فإن الجو الجماعي يدفع العبد الى حالة من الإنابة والانقطاع إلى الله تعالى ، والميل إلى التأسي بأوليائه الصالحين ، ولكن بعد الفراغ من الموسم تنتابه حالة من الاكتئاب والحزن ، لفقدان تلك الاجواء المباركة ،

فما هو الحل؟؟؟؟




اولا : لا بد من تغيير الدوافع العرضية الى حالة من القناعة الذاتية ، لئلا تزول الآثار بزوال مؤثراتها .. فالمفروض ان القناعات الراسخة لا تتغير بتغير المواسم .. اذ المعتقد بلزوم السير الجاد الى الله تعالى ، وذلك بالمجاهدة والمراقبة ، لا ينتظرالحج ولا شهر رمضان !..


ثانيا : إثارة الهمة عن طريق تجزيئ الأهداف الكبرى الى اهداف مرحلية .. فالذي يهدف غايات - لا تنال عادة - سرعان ما يبتلى بالفتور في أوائل الطريق ، بخلاف من يجعل لنفسه محطات قريبة المدى ، لتكون لذة الفوز في مرحلة ما ، دافعة للحركة إلى مرحلة أخرى.

ثالثا : تجنيب النفس مواطن الفتور ، والميل الى التوغل في مقتضيات الغريزة ، ولهذا نلاحظ المشغولين بأهداف كبرى - ولو دنيوية - كرجال الأعمال والبحث العلمي ، لا يلتفتون إلى الشهوات العابرة ، شغلا بما هو أهم .. فكيف إذا كان ذلك الهمّ ، هو كسب أعلى كنز في الوجود ، وهو الرضوان الإلهي ؟..

لا بد من الاستفادة من نظرية الاقتران الشرطي ، في إثارة الحوافز الداخلية .. فالذي يقرن عبادته بمكان خاص ، وفي أجواء خاصة ، وتتكرر منه حالات الإقبال في ذلك المكان الخاص ، سوف يعيش حالة مشابهة بشكل قهري عندما يعايش تلك الاجواء .. ومن هنا أمرنا باتخاذ المصلى في المنزل ، وغير ذلك من الأمور التي تربطنا بالعالم العلوي.. ولا عجب في ذلك بعد أن جعل الله تعالى عبادته مرتبطة حسّـا برموز أرضية ، متمثلة بالمادة مثل : الكعبة ، أو الحجر الأسود ، أو مقام إبراهيم..


إن الضمان الوحيد لكل ما ذكرناه آنفا ، هي الاستقامة في الطريق .. فإن رسول الله (ص) عجل به الشيب ، لآية في سورة هود ، وهي قوله تعالى: { فاستقم كما امرت ومن تاب معك }.. وهذا العنصر هو الذي يفتقده الكثيرون ، فتتحول حركتهم إلى سكون لدى أول مانع من موانع الطريق

>>>ويتحول أملهم إلى يأس عند أول بادرة من بوادر الفشل ..

>>>>ولذا كثر السائرون وعزّ الواصلون.

:idea: