المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : 00المـــــــــــزاح بين المشـــــــــروع والممنــــــــوع00


شذى النجيع
21-02-2003, 12:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المزاح بين المشروع والممنوع
ابــــــو محمــــد الحجــــــازي


الحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن، وصلى الله وسلم وبـارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. وبعد:


فإن للأعمـال ضوابط تُضبَط بها حتى تكون موافقة للمشروع؛ ومتى فُقِدَت هذه الضوابط كان ذلك العمـل ممنوعاً. وكم من إنسان غفل عن تلك الضوابط فوقع في الممنـوع من حـيث يشعر أو لا يشعر! وقد قال ـ عليه السلام ـ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".


ومن تلك الأعـمـــال التي لا بـد أن تضـبط بضوابط الشرع المزاح الذي يكثر في هذه الأزمنة المتأخرة؛ ويقل من يضبطه بضوابط الشرع.

معنى المزاح:
المزاح ـ بضم الميم ـ: وسيلة يراد بها المباسطة؛ بحيث لا يفضي إلى أذى، فإذا بلغ الإيذاء فإنه يفضي إلى السخرية. والمزاح ـ بكسر الميم ـ: مصدر.

من فوائد المزاح:
أولاً: أن يكون على سبيل الملاينة والمباسطة وتتطييب خاطر صاحبك وإدخال السرور على قلبه.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة".


وعـن عـبـد الله بـن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: "ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

ثانياً: أنه أنس للـمـصـاحـبـيـن وطـــرد للوحشة وتأليف للقلوب ومظهر من مظاهر الأخوة والوفاء.

ثالثاً: التخلص من الخوف والغضب والقلق وغيره؛ فإن الإنسان إذا مزح أدخل على نفسه شيئاً من السرور والتسلية، وأزال ما يخاف منه أو خفف من ذلك.

رابعاً: الـتـخـلـص من السأم والملل، كأن يعطي الشيخ طلابه سؤالاً أو لغزاً كي يُذهِب الملل عنهم.

مشكاة النبوة:
لـقــد كـان الـرســـول صلى الله عليه وآله وسلم يدعو إلى الرفق في كل أمر من أمور الحياة، وما الاستجمام للنفس إلا مـن الـرفـق بها ليكون الرفق من مظاهر كل أعمال الإنسان في الحياة؛ حتى ليُربَط الرفق بصفات الخالق الرحيم الرفيق بخلقه.



وربما مازح صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بـعــد طـلـــوع الشمس، ودليله ما رواه سِمَاك بن حرب قال: "قلت لجابر بن سَمُرَة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم كـثـيـراً؛ كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس؛ فإذا طلعت الشمس قام. وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم".........

ومن الأوقات بعد صلاة العشاء، أي: السمر فيه، والسمر: الحديث قبل النوم.


وأورد البـخـاري حديـثـيـن ذكرهما في باب (السمر في العلم) واستنبط منهما جواز السمر في العلم والقياس على ذلك في الـمـؤانـسـة مـــع الأهـــل، وكذلك لتحصيل فائدة مع الإخوان والخلاَّن. ويزداد استحبابها إذا كانت لمصلحة دعويــة في بذل نصح وتقريب قلوب وزيادة محبة ومودة وإزالة الكدر وإيجاد أجواء الحب والتعارف.



*************دروس من أبي الدرداء***************


ويقول ابن تيمية معلقاً على هذا القول: "فـأمــا من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة"

___________________________________


ولا شـك أن الإفـــــــراط يقود إلى أمور تنافي مقاصد الشريعة ومراتب المروءة، وتتعارض مع المقامات السامية، كما أنها قد تكون حسنة بذاتها ولكنها تقود إلى مفسدة، ولقد قال علي ـ رضي الله عنه ـ في توضـيـح هـــذا الميزان وتثبيته: "خير هذه الأمة النمط الأوسط: يرجع إليهم الفاني، ويلحق بهم التالي"

.



الضوابط الشرعية في المزاح:


1 - ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين:
فيعد هذا من نواقض الإسلام؛ لقوله تعالى: ((ولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ)) [التوبة: 65، 66].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه" ويجعل الإمام ابن قدامة ذلك ردة عن الإسلام.
يقـول ابن عـبـاس ـ رضي الله عنهما ـ: "من أذنـب ذنـبــاً وهــو يضحـك دخل النار وهو يبكي"



2 - ألا يكون إلا صدقاً ولا يكذب:
ولا سيما أولئك المعتادين لذكر الطرائف الكاذبة بقصد إضحاك الناس. روى الإمام أحمد في مسـنده أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به القوم ويل له".
وقولــه صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا"....

ولا شـك أنـهــم وقـعوا في ذلك بسبب الفراغ وضعف الإيمان والبعد عن ذكر الله ـ تعالى ـ، ومصاحبتهم لجلساء السوء الذين يزينون لهم بعض المحرمات.



3 - السخرية والاستهزاء بالآخرين:
فتلك محرمة وتعد من الكبائر، يقول ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُـونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْـقَــــابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [الحجرات: 11].
يقول ابن كثير: "المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويُعد من صفات المنافقين"
.



4 - ألا يروِّع أخاه:
فـقد أورد أبو داود في سننه عن ابن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسـلـم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حـبـل معه فأخذه ففزع" فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلماً".
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً".


5 - عدم الانهماك والاسترسال والمبالغة والإطالة:
يـنـبـغـي ألاَّ يداوَم على المزاح؛ لأن الجد سـمــات المؤمنين، وما المزاح إلا رخصة وفسحة لاستمرار النفس في أداء واجبها. فبعض الناس لا يفرق بين وقت الجد واللعب. وبذلك نبه الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله: "من الغلط العظيم أن يتخذ المزاح حرفة".



6 - أن يُنْزِل الناس منازلهم:
إن العالم والكبير لهم من المهابة والـوقـــار مـنـزلــة خـاصة، ولأن المزاح قد يفضي إلى سوء الأدب معهما غالباً فينبغي الابتعاد عن المزاح مـعـهـما خشية الإخلال بتوجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث يقول: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم"






7 - ألا يكون مع السفهاء:
"اقتصد في مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرِّئ عليك السفهاء".




8 - ألا يكون فيه غيبة:
الـغـيـبـة وحليفتها النميمة كلتاهما تصبان في مستنقع الفتنة، ولا يخلو مَنْ كَثُرَ مزاحه من هذه الآفــــة العظيمة؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه، فهو لا يشعر أنه وقع في الإثم أصلاً؛ لأنه ـ في زعمه ـ إنما يقول في فلان مازحاً غير قاصد ذلك. ولم يعِ تعريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم للغيبة بقوله: "ذكرك أخاك بما يكره"


هذا ونسأل الله أن يؤدبنا بآداب الإسلام، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

للفائدة رسالة إلى مازح



مجلة البيان العدد 149 محرم 1421 هـ

فؤاد عبدالله الحمد
21-02-2003, 12:38 AM
أشكرك يا شذى على هذه المشاركة

:) حقيقة موضوع رائع ومقالة تستحق القراءة

خالد الحارثي
21-02-2003, 12:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختي شذى النجيع ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع رائع تستحقين الشكر عليه ..

فجعل الله لك الأجر فيه ..
والثواب ..

اخوك الفاهم ...