الطاقة اللامحدودة
01-02-2003, 07:07 PM
صحيح أن التعمير لمائة سنة أو يزيد قد لا يكون هدفاً عند بعض الناس، إذا لم يكن هذا من أحد أهدافك فقد لا تكون هذه المعلومات لك. إذا كانت من أهدافك، على أية حال، كما هي لكثيرين، فنود بادئ بذي بدء أن نخبرك بأن رغبتك هذه مقبولة ولك الحق فيها. أولاً لأن الشرع يفضل من طال عمره وحسن عمله، كما في الحديث النبوي: "خيركم من طال عمره وحسُن عمله". وثانياً لأنها رغبة إنسانية صادقة في داخل الإنسان في أن يعمّر طويلاً ليترك أثراً أكبر ويحقق أهدافاً أسمى. وثالثاً لأن الذي يعمّر طويلاً عادة ما يكون طيب النفس، مطئمن الروح، سليم الجسم. إذا أسسنا هذا المفهوم فهذا جيد، حيث أنه من الأهمية بمكان؛ لأن الذين لا يودون أن يعمروا فهم، في الغالب، لا يعمرون.
إن التعمير في الناس اليوم صار أمراً طبيعياً جداً؛ ففي الوقت الذي كان معدل الحياة فيه 28 سنة فقط في عصر الرومان! أصبح اليوم في الكويت 68 سنة، وفي أمريكا 73 سنة! النسبة تقول أن المعمرين فوق المائة 10,000:1 أي واحد من بين كل 10,000 نسمة، وهو رقم مرتفع، كما أنه في تزايد مستمر، حتى أصبحت أسرع نسبة ترتفع في الإحصاءات.
المعمرون ليسوا ضربة حظ، بل أناس بأفكار وسلوكيات معينة. علماء النفس الاجتماعي الذين درسوا المعمرين أبهرتهم دراساتهم؛ فقد تبين لهم أن المعمرين بنفسيات حرة، متصرفة، ولا تقودها الظروف. المعمرون أغلبهم ممن عمل في الأعمال الحرة وبعضهم في شركات كبيرة ومحترمة.
في كتابه الملفت (Pro Longivity II) ألبرت روسينفيلت درس 1,200 أمريكي معمر (سجلتهم التأمينات الاجتماعية فوق المائة سنة). لخص اكتشافاته قائلاً: "عملوا بجد وتمتعوا بعملهم، عاشوا حياة هادئة ومستقلة (Independent)، كانوا بالعموم سعداء من عملهم وأسرهم ودينهم، ولم يكن لديهم ندم كثير، كلهم تقريباً كانت لديه الدافعية للعيش، كما كانوا يقدرون التجارب الممتعة في الحياة".
المعمرون ليسوا جميعاً أخيار وحكماء، كما هي الصورة المثالية للجد الحكيم، بل فيهم أشرار ومستهزئون وغير اجتماعيين. إن العامل المشترك فيهم هو الإكتفاء الذاتي (Self-Sufficiency) والذي هو أعمق من نوعية الشخصية.
د. ستيفن جويرت قاد دراسة في نيويورك عام 1973 على 79 شخصاً بصحة جيدة أعمارهم 87 سنة أو أكبر أكتشف أنهم لا يذهبون للأطباء، ولم يكونوا في بيوت العجزة. رغم أن هؤلاء مروا بحالات عصيبة صحية ونفسية مثل اكتئاب تفاعلي لفقدان عزيز أو سرطان أو نوبة قلبية في آواخر الخمسينيات والستينيات إلا أنهم استطاعوا التمتع بحياة طويلة وصحة جيدة.
إعداد
د. صلاح الراشد
إن التعمير في الناس اليوم صار أمراً طبيعياً جداً؛ ففي الوقت الذي كان معدل الحياة فيه 28 سنة فقط في عصر الرومان! أصبح اليوم في الكويت 68 سنة، وفي أمريكا 73 سنة! النسبة تقول أن المعمرين فوق المائة 10,000:1 أي واحد من بين كل 10,000 نسمة، وهو رقم مرتفع، كما أنه في تزايد مستمر، حتى أصبحت أسرع نسبة ترتفع في الإحصاءات.
المعمرون ليسوا ضربة حظ، بل أناس بأفكار وسلوكيات معينة. علماء النفس الاجتماعي الذين درسوا المعمرين أبهرتهم دراساتهم؛ فقد تبين لهم أن المعمرين بنفسيات حرة، متصرفة، ولا تقودها الظروف. المعمرون أغلبهم ممن عمل في الأعمال الحرة وبعضهم في شركات كبيرة ومحترمة.
في كتابه الملفت (Pro Longivity II) ألبرت روسينفيلت درس 1,200 أمريكي معمر (سجلتهم التأمينات الاجتماعية فوق المائة سنة). لخص اكتشافاته قائلاً: "عملوا بجد وتمتعوا بعملهم، عاشوا حياة هادئة ومستقلة (Independent)، كانوا بالعموم سعداء من عملهم وأسرهم ودينهم، ولم يكن لديهم ندم كثير، كلهم تقريباً كانت لديه الدافعية للعيش، كما كانوا يقدرون التجارب الممتعة في الحياة".
المعمرون ليسوا جميعاً أخيار وحكماء، كما هي الصورة المثالية للجد الحكيم، بل فيهم أشرار ومستهزئون وغير اجتماعيين. إن العامل المشترك فيهم هو الإكتفاء الذاتي (Self-Sufficiency) والذي هو أعمق من نوعية الشخصية.
د. ستيفن جويرت قاد دراسة في نيويورك عام 1973 على 79 شخصاً بصحة جيدة أعمارهم 87 سنة أو أكبر أكتشف أنهم لا يذهبون للأطباء، ولم يكونوا في بيوت العجزة. رغم أن هؤلاء مروا بحالات عصيبة صحية ونفسية مثل اكتئاب تفاعلي لفقدان عزيز أو سرطان أو نوبة قلبية في آواخر الخمسينيات والستينيات إلا أنهم استطاعوا التمتع بحياة طويلة وصحة جيدة.
إعداد
د. صلاح الراشد