عرض الإصدار الكامل : أين الرجال ؟


درة
16-01-2003, 05:05 PM
لايحتاج الموضوع لتعليقات فالكلام لايجدي .............

لم أنتبه لوجوده في الغرفة وحيدا حتى بدأ صوته العالي يزلزل قلبي وهو ينادي على أخته الشهيدة :" حنين .. حنين .. حنين " ..

فلما هرعت إليه كان يصرخ بشكل هستيري وهو يشير إلى التلفاز ويقول : " حنين .. حنين .. إني أنادي عليها وهي لا تجيب .. إنها في التلفاز .. لماذا لا تريد أن تكلمني ... أنها هنا .. لماذا لا تأتي .. ثم نظر إليّ وأخذ يصيح : أنت وأبي دفنتموها في التراب .. هيا أعيدوها .. أريد حنين ..

كان غارقا في دموعه ويديه تتحرك للأعلى وباتجاهي ويدفع بقدميه بلاط الأرض كأنما يريد تحريك التراب عن القلوب التي دفنت تحتها ......

كنت أحاول أن أجيب طفلا لم يتجاوز الثلاث سنين .. فبدوت عاجزة .. فمن يجيب ؟؟؟

* * * * *



لماذا نركض يا أمي ؟؟

لان خلفنا مجنزرة تلاحقنا ألا ترى يا صغيري؟؟!!

إذن أركضي يا أمي .. أنا تعب .. لا أستطيع ..



* * * *

كنا ننظر إليها مشفقين من حالها ؛ متسمرين في أماكننا من هول ما أصاب هذه المرأة ؛ كانت تنحني بين اللحظة والأخرى لتقبل قدمي ابنها الشاب الشهيد المسجى أمامنا في انتظار الدفن .. نظرت نحونا وكنا نظنها لا ترانا فقالت : " لا تعتقدن أني أقبل قدمي ابني لان رأسه مهشم ومفجر .. لا ؛ أنا أقبلها لأنه اعتاد تقبيل قدمي اشفاقا بحالي منذ فقدت أخوه وأخي ....

* * * * * * *



قال رجل لحظة اعتقاله : دع زوجتي في البيت ونحن نخرج ؛ إنها امرأة نفساء والبرد شديد في الخارج ..

قال الجندي : لا ... كلكم اخرجوا كبيرا وصغيرا نريد تفتيش البيت ..

قال الرجل : لتبقى ابنتي إذن .. إنها لم تتجاوز 10 أيام من عمرها والجو مؤذن لها ..

الجندي : كما تريد .. لكني إن رأيتها في الداخل دستها بقدمي ..



* * * * * * *

خرج رجل صارخ خلف الجنود الذين فتشوا منزله

قال : أيها الضابط .. أيها الضابط .. جنودك سرقوا كل مالي ومصاغ زوجتي ..

قال الضابط : أنا أخذتها .. وإما أن تعود إلي بيتك وتغلق فمك ؛ أو أغلقه لك برصاصة واحدة ..

* * * * * *

تبرع بالصمت

نتيجة للعولمة اضطرت أغلب دول العالم للتوقف عن العمل بالحواجز الحدودية أو تقليلها ولكن لان هذه الحواجز ذات قيمة تاريخية ؛ تبرع بها المجتمع الدولي لتزين مقدمة كل بيت فلسطيني ..

* * * * *

مساق إجباري تحت المطر

يتذكر كل طالب تخرج من جامعة بيرزيت مساقات الدراسات الثقافية ؛ تلك المساقات الإجبارية التي تفرض على كل طالب في الجامعة مهما كان تخصصه الدراسي .. يتذكرها الطلبة لأنها دراسات في الفلسفة وفي العادة يجدها الطلبة فلسفة غريبة الأطوار كما أنها في الغالب شاقة ونادرة الدرجات .. أعتقد أن إدارة الجامعة قد تلغي العمل بهذه المساقات ليتفرغ الطلبة للمساق الإجباري الجديد :" العنصرية الصهيونية " الذي يمارس عمليا على طريق صردا المؤدي إلى الجامعة .. حيث يقضي الطلبة وقتا يفوق أطول محاضرة جامعية وهم يسيرون في الوحل وتحت المطر وفي ظل المجنزرات والبنادق ....

* * * * * *