المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ماذا تتمنى عندما ترزق بمولود جديد !؟


درة
13-01-2003, 02:20 AM
اعتكفت على قراءة كتاب جديد للدكتور/ يوسف القرضاوي -

يتحدث فيه عن الشيخ محمد الغزالي خلال نصف قرن من الدعوة، ولقد لفتت نظري فقرة في الكتاب عندما رزق والده الشيخ «أحمد السقا» بمولود فأسماه «محمد الغزالي» تيمناً بحجة الإسلام «أبو حامد الغزالي»، وكان أمله منذ رزق بطفله أن يكون وارثاً للغزالي، فأسماه هذا الاسم المركب «محمد الغزالي» فالغزالي جزء من اسمه وليس لقباً للعائلة كما يتوهم البعض، ثم قال الدكتور القرضاوي معلقاً على هذه الحادثة:

(ولم تخيب الأقدار ظن الوالد الطيب، فإذا «غزالي القرن الرابع عشر» يحمل روح «غزالي القرن الخامس» في إحياء الدين وتجديده، وبعث الحياة في جسد الأمة الهامد، على أساس من تعاليمه، وإن كان في كل من «الغزاليين» ما ليس في الآخر، وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، والله يهب من فضله ما يشاء لمن يشاء {والله ذو الفضل العظيم}.

نحن نتساءل بعد هذه المقدمة ماذا نتمنى عندما نرزق بمولود جديد؟

إن ما يهم أكثر الآباء والأمهات هو تأمين الحياة المستقبلية لأبنائهم، وهذه قد تكفل بها الله تعالى ولكنهم لا يفكرون عادة بأن يكون ابنهم نجماً من نجوم الخير والدعوة وخدمة الإسلام وتجديد الدين لهذه الأمة، وهذا أهم من تأمين الطعام والشراب والمسكن للأبناء، إن بناء الروح والاهتمام بعقل الطفل وفكره وصرف الأموال من أجل ذلك أهم شيء لتحقيق نجومية هذا الطفل في المستقبل، ولو تتبعنا سيرة الناجحين والعظماء والعلماء لوجدنا أن لأبائهم وأمهاتهم الدور الأكبر في تهيئة الأجواء لهم ليكونوا قادة الأمة.


إن الشيخ «محمد الغزالي» - رحمه الله - لم يخيب ظن والده به عندما سماه، فقد كان لديه حس إيماني مرهف فيقول عن نفسه:
(قلت يوماً لرجل تعود السكر: ألا تتوب إلى الله؟ فنظر إليّ بانكسار، ودمعت عيناه، وقال: ادع الله لي!!

تأملت في حال الرجل، ورق قلبي: إن بكاءه شعور بمدى تفريطه في جنب الله وحزنه على مخالفته، ورغبته في العودة إليه.


إنه مؤمن يقيناً، ولكنه مبتلى! وهو ينشد العافية ويستعين بي على تقريبها، قلت لنفسي: لقد تكون حالي مثل حال هذا الرجل أو أسوأ. صحيح أنني لم أذق الخمر قط، فإن البيئة التي عشت فيها لا تعرفها، لكني ربما تعاطيت من خمر الغفلة ما جعلني أذهل عن ربي كثيراً، وأنسى حقوقه.
إنه يبكي لتقصيره، وأنا وأمثالي لا نبكي على تقصيرنا، قد نكون بأنفسنا مخدوعين! وأقبلت على الرجل الذي يطلب مني الدعاء ليترك الخمر، قلت له تعال ندع لأنفسنا معاً: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (الأعراف: 23)

بمثل هذه المواقف ومواقف كثيرة للشيخ رحمه الله ليتأمل كل واحد منا منا كيف حقق الله أمنية والده عندما أسماه باسم كان يأمل منه أن يكون حقيقة، بل أنه اعتنى بتصحيح المفاهيم وتوجيه الطاقات لخدمة الدين والإسلام بطريقة صحيحة، حتى أن الدكتور القرضاوي ذكر موقفين له، وهما كما يذكرهما الغزالي فيقول: (وقد رأيت صيدلياً مشغولاً يبحث قضية «صلاة تحية المسجد» في أثناء خطبة الجمعة، ومهتماً بترجيح مذهب على مذهب، فقلت له: لماذا لا تنصر الإسلام في ميدانك، وتدع هذا الموضوع لأهله؟

إن الإسلام في ميدان الدواء مهزوم! ولو أراد أعداء الإسلام أن يسمموا أمته في هذا الميدان لفعلوا، ولعجزتم عن مقاومتهم! أفما كان الأولى بك وبإخوانك أن تصنعوا شيئاً لدينكم في ميدان خلا منه، بدل الدخول في موازنة بين الشافعي ومالك؟! وسألني طالب بأحد أقسام الكمياء عن موضوع شائك في علم الكلام! فقلت في نفسي: إن جائزة «نوبل» لهذا العام قسمت بين نفر من علماء الكيمياء ليس فيهم عربي واحد وحاجة المسلمين إلى الاستبحار في علوم الكمياء ماسة، وقد أوردت في بعض كتبي كيف أباد الروس قرية أفغانية عندما شنوا عليها حرباً كيماوية، وذهب الضحايا في صمت، وتسامع جمهور المسلمين بالنبأ، وهو لا يدري شيئاً عما كان أو يكون. نلاحظ من حواره مع الدعاة أنه يريد أن يوجههم إلى الاتجاه الصحيح لخدمة الدين ونكررها مرة أخرى بأن الله لم يخيّب ظن والده به وندعو كل أب وأم يرزقان بمولود أن يتمنى لمولودهما خيراً في خدمة الدين ويحسنا الظن بالله، فإن الله لا يخيب ظن عبده، كما أن للغزالي ــ رحمه الله ــ فلمن يريد التعرف عليه من قرب فليقرأ كتاب «الشيخ محمد الغزالي - نصف قرن من الدعوة» كما عرفته.

بقلم الأستاذ جاسم المطوع

ابو عزام
15-01-2003, 08:16 AM
مو ضوع جميل يعطيكم العافيه.

درة
15-01-2003, 09:44 PM
شكرا لهذه الدعوة ......

تمنياتي لكم بالإفادة 8)