عابر
10-01-2003, 01:15 AM
اجعل أيامك أعياداً
قال الراوي :
بعد سلسلة الدروس التي أتحفني بها صاحبي ..
جرني الشوق من جديد ، إليه لأسأله أن يزودني بدرس جديد ،
أجعله زادا لي في الطريق من جهة ، ومن جهة أخرى لعلي أحاكي طريقته ،
فأنفع وانتفع .. وأستفيد وأفيد ..
وبادر على طريقته الأريحية ، فناولني ورقة ، وعلى وجهه ترف ابتسامته المشرقة ..
وقال : وهذه رسالة أخرى ، تأمل ما فيها من معانٍ راقية ، جمعتها كلمات قليلة بلغة بليغة ..
ومع أن الحوار كان طويلا ، لكن التلخيص جاء بديعا كما ترى ، فيه حشد من المعاني ..
وكعادتي لم أصبر حتى أنصرف من عنده ، بل بادرت أقرأ بشغف ، فلما انتهيت ، عدت اقرأ باستمتاع ، وفي عيني تترقرق دمعة ، وفي قلبي ينبض معنى من وراء المعنى ..
وإليكم الرسالة كما جاءت مع قليل من التصرف فيها .
- - -
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم ….هذا خلاصة درس ممتع كان لي الشرف أن أحضره معك
جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفع بك
أرجو أن تدقق في هذه الرسالة ومحتواها
لتصوب لي ما قد أكون أخطأت فيه
أو لتذكرني بما أكون قد نسيته منها .
..........................
يقبل الإنسان على الله تعالى بكلية قلبه ..
فيرى الناس من حوله ، تموج بهم الدنيا علوا وسفلا
وهو يشاركهم العمل كواحد منهم ، لكنه في الحقيقة يختلف عنهم
في طريقة تعامله مع هذه الدنيا ، ينظر للأمور بعينين اثنتين
في الوقت الذي ينظر إليها الآخرون بعين واحدة فحسب !
. يقول أحد السلف :
مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها .
فقيل له وما أطيب ما في الدنيا.
قال : طاعة الله والإقبال عليه . والتلذذ بذكره ومناجاته .
وسئل الحسن البصري : يا أبا سعيد ، متى العيد ؟ .
قال وقد علت على وجهه ابتسامة سماوية متلألئة :
كل يوم لا أعصى الله فيه فهو عندي عيد .
السؤال : ترى لماذا لا نجعل كل أيامنا أعيادا ؟
فما رأيكم .. ما رأيكم دام فضلكم أن نجعل كل أيامنا أعياد ؟؟
لكن كيف السبيل إلى ذلك ؟
الإنسان يدور بين دائرتين إحداها :
الطـاعة : وهذه يجب أن يلج فيها ، ولا يخرج منها
ويعض عليها بالنواجذ .
أما الثانية فهي دائرة المعصية ..
وهذه يجب أن يفر منها فرار السليم من المرض المعدي .
قد نرى الأمر في ظاهره بسيط كشربة ماء .
أما من الناحية العملية ، فإن الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتعب وعناء
لكن علينا أن نثق أن هذا التعب والمشقة إنما هي في البداية فقط
في بداية الطريق فحسب ، ثم يستطيب السير وتحلو الرحلة .
تجد مصداق هذا في قوله تعالى :
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
ثم تعالوا بنا نتأمل الآية التالية :
( وزين لهم الشيطان أعمالهم )
هذه مصيبة والله ، أن يرى الإنسان المعصية مزينة ومزخرفة مبهرجة
يسيل لها اللعاب .. وينسى أنها مجرد تزيين من الشيطان ليغريه بها فيقع فيها
وبالتالي ينسون الله ويغفلون عن الموت وما وراءه .
والسؤال كيف لي أن أستسيغ الطاعة وأقبل عليها في حب ؟؟!!!
لنقرب الصورة بهذا المثال :
خزان ماء في رأس تل كبير أيهما أسهل إفراغ الماء أم رفعه إلى الخزان ؟؟؟
إن إفراغ الخزان لن يحتاج إلى جهد كبير \ن ليس سوى ثقب صغير في الخزان
وإذا بالماء ينساب إلى الأسفل .
لكن لنفرض أن الماء الآن في سفح والخزان ، والخزان نفسه مثقوب ، وفارغ ..
ونريد أن نرفع اليه الماء الذي في الأسفل ..فماذا سنفعل ؟؟ .
نعم الأمر فيه صعوبة بالغة .. حيث ينتظرنا أكثر من عمل منها
ابتداء : إصلاح الثقب . . ثم : تنظيف الخزان . .
ثم الخطوة الثالثة وهي الأشق : رفع الماء إلى أعلى وقد تحتاج إلى آلات ضخمة .
ما نريد أن نصل إليه من خلال هذا المثال :
أن عمل الشر وأهل الشر عمل يسير لغاية
يشبه ثقب الخزان لينساب الماء في يسر
ولا سيما أن النفس الأمارة بالسوء تحب الطين والوحل
شأنها شأن الطفل الصغير غير المميز ،
يأكل التراب ويلعق الحصى ، ويظن أن يستمتع !
أما الطاعات فهي العملية الأشق بالنسبة لهذه النفس .
لكن أيهما خير .. تفريغ الخزان مما فيه ، أم بقاء الماء في الخزان
( ونقصد ببقاء الماء ملازمة الطاعة والحرص عليها ) .
العاقل الذي يعنيه أمر نفسه ، وأمر من حلوه ..
سيحرص على أن يبذل جهدا كبيرا مضنيا ليشارك في عملية رفع الماء ..
من أجل نفسه ومن أجل الآخرين ، من أجل الحياة والأحياء ..
سيتعب تعبه بهذه المشاركة ، ولكنه يشعر بالسعادة وهو يفعل ذلك
فالطاعة من باب أولى إذن ..
لا بد من أن نتعب لها ونبذل من أجلها ، لنرضي ربنا أولا ، ثم لنسعد أنفسنا
فهي جنة الدنيا ونعيم في الآخرة .
وأما خط المعصية أو دائرتها .. فإنها تعرضنا لسخط الله والعياذ بالله .
ومن كانت تهمه نفسه ، ويعنيه أن ينال رضا الله عنه ،
فإنه سيجهد جهده حتى لا يقرب من هذه الدائرة
فإذا رأى نفسه تردى فيها بسبب غفلة عرضت ..
يتفزع لذلك ، ويشمر للخروج منها ، ويعود سريعا إلى ربه نادما مستغفرا
لا ييأس من رحمة الله .. المهم أن يبقى مجاهدا لنفسه حتى لا يقع ..
) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
وهاهنا محور آخر نقف معه وقفة :
كثيرا ما نرى أناسا يقبلون على الله تعالى ،
لكنهم للأسف يستهينون بأمور بسيطة وهي عند الله قد تكون عظيمة ..
يرتكبون أمورا يرونها صغيرة وبسيطة ، وللأسف لا نراهم ينتفعون ببركة الطاعة كثيرا
ولا يستفيدون من أنوارها كما ينبغي ،
مثلهم كمثل ذلك الإنسان الذي يملأ قربة بالماء لكنها لا تمتلئ !!!!
لسبب بسيط وساذج ، لأنها مثقوبة من أسفلها ، فلا يجتمع فيها الماء
فيكون جهدا ضائعا ، والعياذ بالله ..
وليس معنى هذا ان نكون معصومين ما دمنا أقبلنا على الله تعالى ..
كلا .. فمن يزل في طريقه فجأة لظرف ما ، أو موقف ما ،
نقول له في حب وحنو : انهض وبادر فإن ربك ربك غفور .
لكن حين نرى إنساناً آخر لا يبالي أو يجاهر أو لا يرى أنه لا يفعل شيئا كثيرا.
هذه مشكلة .. هذا الصنف يجب ان نخاطبه بالتخويف والترهيب
الذي تضطرب له مفاصله .. نورد له أحاديث الترهيب المفزعة
وكيف لا وكثيرا من الناس كانت خاتمتهم سيئة ، وفضحوا على مرأى من الأشهاد
والعياذ بالله
السؤال الكبير : لم خاطبنا الأول بالرفق والثاني بالترهيب ؟؟؟
الأول يجب ان نرفق به حتى لا ييأس .. أما الثاني حتى لا يتمادى .
ويبقى علينا أن لا ننجرف بلا شعور إلى صور قد تسخط الله علينا
يجب أن نحاسب أنفسنا كثيرا ، وندقق في تصرفاتنا ..
فمن الخير لنا أن نحاسب أنفسنا قبل يوم الحساب ..
يجب علينا أن ننتبه أن لا نخوض في أمور قد نحسبها هينة ،
ومن يدري ما وزنها عند الله سبحانه ..
فما أكثر ما رأينا بعض الطيبين يخوض في أعراض العلماء
وهو يحسب أنه يحسن صنعا..
وما يدري هؤلاء أن من يخوضون في أعراضهم أولياء لله تعالى ،
وإن وقع منهم بعض الخطأ والشطح والزلل ..
وفي الحديث القدسي يتهدد الله ويتوعد من حارب وليا من أولياءه ..
من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب ..
فإذا لم يكن العلماء والدعاة هم أولياء الله ، فمن يا ترى يكونون ؟؟؟
ومن هنا كانت صفة رئيسة من صفات المؤمن الحق :
( أن يلجم لسانه ) ويقيد تصرفاته فهذا هو التقي النقي
كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول : التقي ملجم بلجام ..
أي أن تقواه تحول بينه وبين رعونات لسانه
وقد قيل :
التقوى السلاح الأقوى ..
نسأل الله أن يرزقنا التقى والهدى والعفاف والغنى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* * *
تعقيب :
السلام عليكم ورحمة الله أخي المفضال / بو عبد الرحمن
كم تمنيت على الله أن يجمعني بالخير الذي يصدر عنك يوما بعد يوم .....
ولا زلت ألهج بالدعاء الى الله أن ينفعني وجميع الأخوة بما يصدر عنك من خير كثير
أخي احترت ما أهديك جراء ما تقدم
ولم أجد أبلغ من الدعاء فلك مني خالص الدعاء
اللهم أيده بنصرك وانصره بتأييدك وأخسأ شيطانه وأعل سلطانه ......
اللهم انا أحببنا شخصه فيك وأملنا فيه الخير وهو أهل له ...
اللهم أطلق لسانه وأوضح بيانه ..
اللهم ارزقه القبول عند جميع خلقك
ليكون من الداعين الناصحين الذين يعلون كلمتك .
اللهم آآآآآآآميــــــــــن اللهم آآآمين ..
أخي / بو عبد الرحمن من يستطيع غيرك أن يؤثر كل هذا التأثير فيمن حوله ..
والله إني أشهد
كل يوم ما يربوا على الثلاثة يشيدون بك ويؤكدون محبتهم لك ....
وكم يسرني ذلك وأتمنى أن أصبح مثلك .....
فلا تنسني أخي من دعائك والله يرعاااااك ...
منقول
اخوكم
عابر
قال الراوي :
بعد سلسلة الدروس التي أتحفني بها صاحبي ..
جرني الشوق من جديد ، إليه لأسأله أن يزودني بدرس جديد ،
أجعله زادا لي في الطريق من جهة ، ومن جهة أخرى لعلي أحاكي طريقته ،
فأنفع وانتفع .. وأستفيد وأفيد ..
وبادر على طريقته الأريحية ، فناولني ورقة ، وعلى وجهه ترف ابتسامته المشرقة ..
وقال : وهذه رسالة أخرى ، تأمل ما فيها من معانٍ راقية ، جمعتها كلمات قليلة بلغة بليغة ..
ومع أن الحوار كان طويلا ، لكن التلخيص جاء بديعا كما ترى ، فيه حشد من المعاني ..
وكعادتي لم أصبر حتى أنصرف من عنده ، بل بادرت أقرأ بشغف ، فلما انتهيت ، عدت اقرأ باستمتاع ، وفي عيني تترقرق دمعة ، وفي قلبي ينبض معنى من وراء المعنى ..
وإليكم الرسالة كما جاءت مع قليل من التصرف فيها .
- - -
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم ….هذا خلاصة درس ممتع كان لي الشرف أن أحضره معك
جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفع بك
أرجو أن تدقق في هذه الرسالة ومحتواها
لتصوب لي ما قد أكون أخطأت فيه
أو لتذكرني بما أكون قد نسيته منها .
..........................
يقبل الإنسان على الله تعالى بكلية قلبه ..
فيرى الناس من حوله ، تموج بهم الدنيا علوا وسفلا
وهو يشاركهم العمل كواحد منهم ، لكنه في الحقيقة يختلف عنهم
في طريقة تعامله مع هذه الدنيا ، ينظر للأمور بعينين اثنتين
في الوقت الذي ينظر إليها الآخرون بعين واحدة فحسب !
. يقول أحد السلف :
مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها .
فقيل له وما أطيب ما في الدنيا.
قال : طاعة الله والإقبال عليه . والتلذذ بذكره ومناجاته .
وسئل الحسن البصري : يا أبا سعيد ، متى العيد ؟ .
قال وقد علت على وجهه ابتسامة سماوية متلألئة :
كل يوم لا أعصى الله فيه فهو عندي عيد .
السؤال : ترى لماذا لا نجعل كل أيامنا أعيادا ؟
فما رأيكم .. ما رأيكم دام فضلكم أن نجعل كل أيامنا أعياد ؟؟
لكن كيف السبيل إلى ذلك ؟
الإنسان يدور بين دائرتين إحداها :
الطـاعة : وهذه يجب أن يلج فيها ، ولا يخرج منها
ويعض عليها بالنواجذ .
أما الثانية فهي دائرة المعصية ..
وهذه يجب أن يفر منها فرار السليم من المرض المعدي .
قد نرى الأمر في ظاهره بسيط كشربة ماء .
أما من الناحية العملية ، فإن الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتعب وعناء
لكن علينا أن نثق أن هذا التعب والمشقة إنما هي في البداية فقط
في بداية الطريق فحسب ، ثم يستطيب السير وتحلو الرحلة .
تجد مصداق هذا في قوله تعالى :
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
ثم تعالوا بنا نتأمل الآية التالية :
( وزين لهم الشيطان أعمالهم )
هذه مصيبة والله ، أن يرى الإنسان المعصية مزينة ومزخرفة مبهرجة
يسيل لها اللعاب .. وينسى أنها مجرد تزيين من الشيطان ليغريه بها فيقع فيها
وبالتالي ينسون الله ويغفلون عن الموت وما وراءه .
والسؤال كيف لي أن أستسيغ الطاعة وأقبل عليها في حب ؟؟!!!
لنقرب الصورة بهذا المثال :
خزان ماء في رأس تل كبير أيهما أسهل إفراغ الماء أم رفعه إلى الخزان ؟؟؟
إن إفراغ الخزان لن يحتاج إلى جهد كبير \ن ليس سوى ثقب صغير في الخزان
وإذا بالماء ينساب إلى الأسفل .
لكن لنفرض أن الماء الآن في سفح والخزان ، والخزان نفسه مثقوب ، وفارغ ..
ونريد أن نرفع اليه الماء الذي في الأسفل ..فماذا سنفعل ؟؟ .
نعم الأمر فيه صعوبة بالغة .. حيث ينتظرنا أكثر من عمل منها
ابتداء : إصلاح الثقب . . ثم : تنظيف الخزان . .
ثم الخطوة الثالثة وهي الأشق : رفع الماء إلى أعلى وقد تحتاج إلى آلات ضخمة .
ما نريد أن نصل إليه من خلال هذا المثال :
أن عمل الشر وأهل الشر عمل يسير لغاية
يشبه ثقب الخزان لينساب الماء في يسر
ولا سيما أن النفس الأمارة بالسوء تحب الطين والوحل
شأنها شأن الطفل الصغير غير المميز ،
يأكل التراب ويلعق الحصى ، ويظن أن يستمتع !
أما الطاعات فهي العملية الأشق بالنسبة لهذه النفس .
لكن أيهما خير .. تفريغ الخزان مما فيه ، أم بقاء الماء في الخزان
( ونقصد ببقاء الماء ملازمة الطاعة والحرص عليها ) .
العاقل الذي يعنيه أمر نفسه ، وأمر من حلوه ..
سيحرص على أن يبذل جهدا كبيرا مضنيا ليشارك في عملية رفع الماء ..
من أجل نفسه ومن أجل الآخرين ، من أجل الحياة والأحياء ..
سيتعب تعبه بهذه المشاركة ، ولكنه يشعر بالسعادة وهو يفعل ذلك
فالطاعة من باب أولى إذن ..
لا بد من أن نتعب لها ونبذل من أجلها ، لنرضي ربنا أولا ، ثم لنسعد أنفسنا
فهي جنة الدنيا ونعيم في الآخرة .
وأما خط المعصية أو دائرتها .. فإنها تعرضنا لسخط الله والعياذ بالله .
ومن كانت تهمه نفسه ، ويعنيه أن ينال رضا الله عنه ،
فإنه سيجهد جهده حتى لا يقرب من هذه الدائرة
فإذا رأى نفسه تردى فيها بسبب غفلة عرضت ..
يتفزع لذلك ، ويشمر للخروج منها ، ويعود سريعا إلى ربه نادما مستغفرا
لا ييأس من رحمة الله .. المهم أن يبقى مجاهدا لنفسه حتى لا يقع ..
) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
وهاهنا محور آخر نقف معه وقفة :
كثيرا ما نرى أناسا يقبلون على الله تعالى ،
لكنهم للأسف يستهينون بأمور بسيطة وهي عند الله قد تكون عظيمة ..
يرتكبون أمورا يرونها صغيرة وبسيطة ، وللأسف لا نراهم ينتفعون ببركة الطاعة كثيرا
ولا يستفيدون من أنوارها كما ينبغي ،
مثلهم كمثل ذلك الإنسان الذي يملأ قربة بالماء لكنها لا تمتلئ !!!!
لسبب بسيط وساذج ، لأنها مثقوبة من أسفلها ، فلا يجتمع فيها الماء
فيكون جهدا ضائعا ، والعياذ بالله ..
وليس معنى هذا ان نكون معصومين ما دمنا أقبلنا على الله تعالى ..
كلا .. فمن يزل في طريقه فجأة لظرف ما ، أو موقف ما ،
نقول له في حب وحنو : انهض وبادر فإن ربك ربك غفور .
لكن حين نرى إنساناً آخر لا يبالي أو يجاهر أو لا يرى أنه لا يفعل شيئا كثيرا.
هذه مشكلة .. هذا الصنف يجب ان نخاطبه بالتخويف والترهيب
الذي تضطرب له مفاصله .. نورد له أحاديث الترهيب المفزعة
وكيف لا وكثيرا من الناس كانت خاتمتهم سيئة ، وفضحوا على مرأى من الأشهاد
والعياذ بالله
السؤال الكبير : لم خاطبنا الأول بالرفق والثاني بالترهيب ؟؟؟
الأول يجب ان نرفق به حتى لا ييأس .. أما الثاني حتى لا يتمادى .
ويبقى علينا أن لا ننجرف بلا شعور إلى صور قد تسخط الله علينا
يجب أن نحاسب أنفسنا كثيرا ، وندقق في تصرفاتنا ..
فمن الخير لنا أن نحاسب أنفسنا قبل يوم الحساب ..
يجب علينا أن ننتبه أن لا نخوض في أمور قد نحسبها هينة ،
ومن يدري ما وزنها عند الله سبحانه ..
فما أكثر ما رأينا بعض الطيبين يخوض في أعراض العلماء
وهو يحسب أنه يحسن صنعا..
وما يدري هؤلاء أن من يخوضون في أعراضهم أولياء لله تعالى ،
وإن وقع منهم بعض الخطأ والشطح والزلل ..
وفي الحديث القدسي يتهدد الله ويتوعد من حارب وليا من أولياءه ..
من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب ..
فإذا لم يكن العلماء والدعاة هم أولياء الله ، فمن يا ترى يكونون ؟؟؟
ومن هنا كانت صفة رئيسة من صفات المؤمن الحق :
( أن يلجم لسانه ) ويقيد تصرفاته فهذا هو التقي النقي
كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول : التقي ملجم بلجام ..
أي أن تقواه تحول بينه وبين رعونات لسانه
وقد قيل :
التقوى السلاح الأقوى ..
نسأل الله أن يرزقنا التقى والهدى والعفاف والغنى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* * *
تعقيب :
السلام عليكم ورحمة الله أخي المفضال / بو عبد الرحمن
كم تمنيت على الله أن يجمعني بالخير الذي يصدر عنك يوما بعد يوم .....
ولا زلت ألهج بالدعاء الى الله أن ينفعني وجميع الأخوة بما يصدر عنك من خير كثير
أخي احترت ما أهديك جراء ما تقدم
ولم أجد أبلغ من الدعاء فلك مني خالص الدعاء
اللهم أيده بنصرك وانصره بتأييدك وأخسأ شيطانه وأعل سلطانه ......
اللهم انا أحببنا شخصه فيك وأملنا فيه الخير وهو أهل له ...
اللهم أطلق لسانه وأوضح بيانه ..
اللهم ارزقه القبول عند جميع خلقك
ليكون من الداعين الناصحين الذين يعلون كلمتك .
اللهم آآآآآآآميــــــــــن اللهم آآآمين ..
أخي / بو عبد الرحمن من يستطيع غيرك أن يؤثر كل هذا التأثير فيمن حوله ..
والله إني أشهد
كل يوم ما يربوا على الثلاثة يشيدون بك ويؤكدون محبتهم لك ....
وكم يسرني ذلك وأتمنى أن أصبح مثلك .....
فلا تنسني أخي من دعائك والله يرعاااااك ...
منقول
اخوكم
عابر