محمد70
28-12-2002, 12:31 AM
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها فبث منهما رجلا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما"
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فهذه رسالة مطولة، تعنى بمعالجة الجانب المأسوي من حياة البشرية، الجانب المظلم أو النفق المظلم، هي رسالة عن ظاهرة اغتصاب الأطفال، استللتها من بين ثنايا الكتب ووسائل الاعلام، من صحف ، وملاحق ونشرات وبعضها ولادة مواقف وتجارب ومشاهدات وسماعات مما جادت به أفكاري، قمت بتنقيحها وترتيبها وإلحاق بعض الإضافات بها وذلك لما رأيت من احتياج المسلمين إليها. لدى انقلها لمن أراد أن يستفيد منها ويتأمل فيها. ولك قبل أن تقرأها أن تحاكمها إلى المنطق السليم، والعقل الصحيح، وفوق هذا وذاك النقل المعصوم فما كان منها من صواب فمن الله عز وجل، وما كان منها من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، فلك أخي القارئ أن ترشدني إذا قرأتها وتوجهني إذا طالعتها، ومعنى هذا أن تساهم أنت أيضا في البناء والعطاء بما تستطيع لا أن تكون حملا ثقيلا على الأمة. وكما يقول أرسطو " الرجل المثالي هو الذي ينفع الآخرين والفاشل هو الذي يطلب النفع من الناس ".
ثم أعلم أنني أخاطب الجميع، وأتكلم فيها للكل، ولم أقصد بها طائفة خاصة، أو جيلا بعينه،أو فئة متحيزة، أو بلدا بذاته، بل لكل من أراد للأطفال حياة سعيدة. فالطفل إما أن يكون ابنك، أو أخوك، وربما أحد أقربائك، ولعله من أصدقائك، وقبل هذا وذاك أذكرك أنك أنت نفسك كنت من قبل صبياً.
ربما يلحظ القارئ تكرارا لبعض المعاني في قوالب شتى وأساليب متنوعة، وأنا قصدت ذلك وتعمدت هذا الصنيع لتثبت الفكرة بأكثر من طرح، وترسخ المعلومة بغزارة النقل. ومن يتدبر القرآن يجد ذلك.
وختاما، أرجوا لكتابي هذا حسن القبول عند القارئ العزيز ، آملا من الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
ولا يفوتني أن أذكر بالخير الاخوة ، أصحاب ( مكتبة بسمة للإعلاميات) لما يقدمونه من خدمات لأبناء الأمة الإسلامية ، راجيا لهم دوام النجاح والتوفيق.
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحمد لله رب العالمين
تعريف الظاهرة :
هذه الظاهرة لا يخلوا منها زمان ولا مكان غير أنها في الوقت الحاضر أكثر انتشارا، كما وكيفا، على ما كان عليه الأمر في الماضي، كما أنها في المجتمعات العربية والإسلامية أقل حدة مما هي عليه في الأمم الكافرة. وتتلخص الظاهرة في تعرض الأطفال للاعتداء الجنسي من طرف أشخاص معينين، أكدت الدراسة التي أقيمت في هذا المجال على أن مستغلي الأطفال لا يتوفرون على خاصيات متجانسة. فبعضهم ينجذب جنسيا إلى الأطفال، ولا يأبهون لشيء من أجل إشباع غريزتهم. أما بعضهم الآخر، فيفضلون الوصال الجنسي مع البالغين إلا أنهم لا يمانعون في ممارسة الجنس مع الأطفال على سبيل الهزل أو إشباع فضولهم، ويضيف بحث لليونسيف أن الأعذار لا تعوز هؤلاء لتبرير أفعالهم الدنيئة، فتارة يدّعون أن الأطفال اختاروا السير في نفق الدعارة برضاهم، وتارة أخرى يزعمون أن الفتيات يصلن سن البلوغ مبكراً في بعض الدول، وفي حالة ثالثة يقولون إن الفقر المدقع هو الذي يدفع هؤلاء الى الدعارة المبكرة.
وأفاد هذا البحث أيضاً إن الاعتداء الجنسي على الأطفال مستشر في كل بقاع العالم ولا يسلم منه لا أطفال البلدان الغنية ولا الأقطار الفقيرة وحسب البحث ذاته فإن سلسلة الأشخاص المستفيدين من استغلال الصغار جنسياً طويلةً جدا وتضم المنقبين وأصحاب النقل وأفراد الشرطة ومستخدمي الفنادق وغيرهم من شركاء استغلال الأطفال. ففي الولايات المتحدة مثلا تقدر اليونيسيف عدد الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية كل سنة بحوالي 104 آلاف وفي الهند أفادت دراسة نشرتها مجلة (( اندايا توداي)) أن ما بين 400 و 500 ألف طفل يتعرضون للاستغلال الجنسي.
ويستطيع القارئ أن يتتبع هذه الظاهرة في المجتمع الغربي ليتبين آثارها المدمرة فيه ، وهي آثار لا مفرّ معها من مثل مصير الذين خلوا من البائدين ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ).
وأنا أعلم أن كثيرا من الناس لا يقع منهم الدليل موقع الإقناع إلا إذا نسب إلى الغرب . وإلى هؤلاء أسوق بعض ما نقلته صحف لا تتهم عندهم بالرجعية عن علماء الغرب وهيئاته:
فقد ذكرت دراسة صدرت في الولايات المتحدة الأمريكية أن نحو0 8 % من طلاب المدارس الأمريكية ذكورا وإناثا قد تعرضوا إلى نوع من أنواع التحرش الجنسي في حياتهم المدرسية.
وتشير الدراسة إلى أن أربعة من كل خمسة طلاب يتعرضون إلى تحرشات جسدية ولفظية - عادة ما تكون أمام المدرسين - تبدأ في سن مبكرة منذ دخولهم المدرسة الابتدائية.
وتقول جاكلين وودز المديرة التنفيذية للجمعية الأمريكية للتعليم الجامعي للنساء --التي نشرت نتائج الدراسة- أن التحرش الجنسي جزء من الحياة اليومية للأولاد والبنات في المدارس، وأن العداوة تعد أحد المداخل المؤدية إلى وقوعه. وأوضحت جاكلين أنه على الرغم من قول الطلاب بأنهم يدركون سياسة المدرسة في التعامل مع التحرش الجنسي، فإن الوعي لم يقلل من حوادثه في الحياة المدرسية.
وأشارت إلى ضرورة تعاون الآباء والمدرسين للعمل سويا من أجل تقديم أفضل ما يمكن تعليمه للأطفال وما هو مناسب وغير مناسب لهم. وقد شملت الدراسة 2064 طالبا من المدارس العامة في الصفوف الدراسية ما بين الثامن والحادي عشر.
وذكرت أن 83 % من الإناث و79 % من الذكور تعرضوا للتحرشات الجنسية. وقد قال ربع الطلبة الذين أجريت عليهم الدراسة أنهم يتعرضوا للتحرش بشكل دائم. في حين ذكر 7 بالمائة منهم أنهم يتعرضون للتحرش بشكل منتظم أو عرضي من قبل المدرسين.
وتشير الدراسة إلى أن نسبة عدد الذكور الذين يتعرضون للتحرش الجنسي زادت عن تلك التي سجلت عام1993، حيث بلغت النسبة الحالية 56 % في حين لم تتجاوز النسبة السابقة 49 %.
وفي دراسة أخرى ، حوالي 85 % من الحالات يكون المغتصب معروفا للطفل أو الطفلة الضحية، مثل الجار أو القريب أو المعلم أو زوج الأم…إلخ.
ومع انتشار إدمان المخدرات والكحول والانحرافات السلوكيات، أصبحنا نشاهد اغتصاب الأطفال، وهؤلاء المغتصبون أشكال وألوان ويمارسون الإرهاب والتسلط وإظهار القوة على الضحية، وينتمي المغتصبون إلى مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
والمغتصب في ممارسته لهذا الحدث الإجرامي البشع، لا يهتم بموافقة الضحية أو رضاها و إنما تتسلط عليه نوازع شتى تدفعه أهداف شريرة، ومنها إذلال الضحية وتحقيرها والحطّ من شأنها .وفي 45 % من الحالات ينهي المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية، الذي قد يتطور إلى القتل .
ثم إن هذه الفوضى الخلقية ، والأهواء الشهوانية السائرة في الغرب نحو كارثة الانهيار والدمار باعتراف علمائه ومفكريه قد انتقلت إلينا بسبب وجود الفراغ والجهل في الجيل الجديد ، فأخذت تفتك فيه فتك أخطر الأسلحة وأشد السموم. لهذا سارعت إلى نشر هذا الكتاب لإفهام الجيل الجديد الراشد ، حسب ما خطط له الإسلام -هذا التشريع العظيم والدين الحنيف- الذي أولى الأمة اهتماما عظيما ورسم لها كل ما يكفل استمرار سعادتها ، ويسهل مهمتها في إعداد جيل مؤمن، طموح وبنّاء .
ولعل انتشار وسائل الفساد المتطورة سواء منها السمعية أو البصرية على اختلافها من أهم أسباب تنامي هذه الظاهرة، غير أن الأسباب رغم ذلك تبقى متعددة وتختلف باختلاف الزمان والمكان، ولا يسع المجال لذكرها، لكن يمكن تلخيصها في أمرين اثنين :
أولا : البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ملة إبراهيم عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام، وذلك علما وعملا وتطبيقاً.
ثانيا : ضعف الوازع الديني(وهو ما يسمى بخشية الله عز وجل) لدى المسلمين (خصوصا) نتيجة ضعف الإيمان ، وانعدامه لدى الكفارعموما0
فإن قيل :فهل مع هذا كله دواء من هذا الداء العضال؟ ورقية المرض الفتاك وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟ وهل من طريق قاصد للتوفيق ؟ وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويدائه؟
قيل :نعم، الجواب من رأس (( ما أنزل الله من داء إلا وجعل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله)). كما في الصحيحين ومسند الإمام احمد.
إن أصعب ما يواجهه الأزواج في بلادنا هو الخجل البالغ من التحدث عن هذه الأمور، حتى الأطباء أنفسهم، نتيجة عادات مترسبة في أعماقنا مند قرون، ولا شك أن القارئ والقارئة سيفاجآن ببحوث صريحة إلى غاية الصراحة في هذا الكتاب ، ولا عجب فالإسلام دين الحياة ، والمشاكل جزء من الحياة ، فكان من الطبيعي أن يعالجها هذا الدين الحنيف بشيء من الصراحة مادام الأطفال ركن من أركان صرح الأمة.
والكلام في دواء الداء من طريقين:
أحدهما : أن نحمي أنفسنا بحيث لا نكون نحن أيضا سببا في معانات الآخرين، بمعنى أن لا نقترف العمل ذاته نسأل الله أن لناولكم العافية، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم والإيمان، واتباع الأوامر واجتناب النواهي.
ثانيهما : أن نتخذ الأسباب الضرورية لحماية أطفالنا من التعرض لهذه الآفـة وذلك من عدة أمور، أولها حسم المادة قبل حصولها، وثانيها قلعها بعد نزولها . وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ومتعذر على من لم يعنه الله ، فإن زمان الأمور بيده.
فأما الطريق المانع من حصول هذا الداء، فعدة أمور، وذلك حسب تصوري الخاص : بمعنى أن هذه الحلول قابلة للأخذ والرد وهي اجتهاد شخصي لا غير.
فأقول متوكلا على الله :
1) أولا وقبل كل شيء :
ترك الذنوب والمعاصي ، فإن الزلل يوجب العقوبة. وقدم التوبة، فإن زال الزلل بالتوبة من الذنوب ارتفع السبب .
فإن من عقوبة الذنوب : أنها تزيل النعم وتحل النقم ، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ،ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما قال علي رضي الله عنه : " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة " . وقد قال تعالى " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"سورة الشورى:30 . وقال تعالى " ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" سورة الأنفال:53 .
فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمة أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه ، فيغير طاعة الله بمعصيته ، وشكره بكفره وأسباب رضاه بأسباب سخطه ، فإذا غبر غيّر عليه ، جزاءً وفاقا وما ربك بظلام للعبيد.
وقال تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال".سورة الرعد:11 . وفي بعض الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى أنه قال: " وعزتي وجلالي ، لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ، ثم ينتقل عنه إلى ما أكره ، إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره ، ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره ثم ينتقل إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب". ولقد أحسن القائل :
إذا كنت في نعمة فارعها*** فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العب*** اد فرب العباد سريع النقم
ومن آثار الذنوب والمعاصي: أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن. قال تعالى( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) سورة الروم:41
وتضعف في القلب تعظيم الرب وتخرج صاحبها من دائرة الإحسان وتجرئ على الإنسان أعداءه.
والله إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحا من ذكر وأنثى كما قال تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون" .
2) اختيار الزوجة الصالحة :
لما لها من دور في تربية الطفل والاهتمام به وتأديبه وأخذه بالتعاليم الإسلامية وتمرينه على أداء فرائضه وسننه حتى يتجاوز مرحلة الطفولة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)" متفق عليه، على اعتبار أن الأب غالباً ما يكون قليل التواجد بالمنزل لظروفه الخاصة كالعمل، وغيره من متطلبات الحياة. وربما توفي الأب وترك لهذه الزوجة أطفالا يتامى، فإن كانت هذه الأخيرة على غير صلاح، كأن تكون امرأة بغي، يدخل عليها الفساق والأجانب : نجد الواقع يشهد بأن هؤلاء الأطفال قد يتعرضون في أغلب الأحيان لاعتداء جنسي نسأل الله العافية.
وقد امتن أعرابي على أولاده باختيار أمهم فقال:
وأول إحساني إليكم تخيري*** لماجدة الأعراق باد عفافها
كما هو الشأن بالنسبة الأم يشترط أيضاُ في الزوج الصلاح والتدين، فلا تقبل بغيره من الفساق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم { إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض } رواه ابن ماجة وهو في السلسلة الصحيحة.
وبالمثال يتضح المقال
ومن الأمثلة من ضرر الزوج الفاسد على أهله وأولاده هذه القصة الحقيقية لذاك الشخص الذي تعاطى لتلك المادة المسمومة حتى أصبح من المدمنين عليها، فأضاع كل ماله في ذلك الشر، وفي أحد الأيام جاءه مروج البضاعة إلى بيته فما كان من الأب إلا أدخله عنده واستظافه، وطلب من طفلته الصغيرة إحضار مشروب للضيف المزعوم، ثم بادره الأب بطلب البضاعة منه، فأجابه الشخص الآخر "المجرم" : أن عليك بالمال، فأجاب الأب : أن لا مال عندي وأني قد أفلست. وفي هذه الأثناء دخلت الطفلة الصغيرة وهي تحمل المشروب، فأشار هذا الشخص إلى الطفلة وقال هذا هو الثمن، أتدرون ماذا كان جواب الأب المدمن؟ ! ! !. لقد سلمه فلذة كبده، ليعبث بها ذلك المجرم الفاجر الحقير، وأمام أعين والدها الذي باع عرضه "{ بثمن بخس دراهم معدودات }" . وأصبح من الخاسرين وأورد طفلته مورد الهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "{ إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألق السمع وهو شهيد}".
2). وجوب توفر الزوجان على مسكن قار يأوي أبناؤهما – قبل الزواج – فإنك إذا تأملت الأطفال الذين لا بيوت لهم ممن يعيشون في الملاجئ ( التي غالبها في بعض الدول ينتشر فيها من الموبقات ما لا يوجد خارجها، بل إن بعضها أصبح والعياذ بالله مأوى للفساد والدعارة )، أو على أرصفة الشوارع، وكذا المشردين، عرفت نعمة البيت، وإذا سمعت منهم من يقول لك : ليس لي مستقر ولا مكان ثابت. أنام في بيت فلان، وأحيان في المقهى، أو الحديقة، أو على شاطئ البحر، أو في مستودع السيارات، لم تتعجب من تعرضهم للاعتداء الجنسي ولعرفت معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم " {من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء}.أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن مسعود. وقوله تعالى ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار)سورة الحشر. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "{سلامة الرجل في الفتنة بيته}" حديث حسن.
ويجب أن لا يكون هذا البيت في عمارة فيها فساق، أو مجتمعات فيها كفار، يتوسطها مسبح مختلط ونحو ذلك، وأن يراعي في تصميمه مثلا، فصل الرجال عن النساء من الزوار الأجانب، من ناحية المدخل وصالات الجلوس، وان لم يحصل فيستعين بالستائر والحواجز، وستر الشبابيك بحيث لا يظهر من في الغرف للجار أو رجل الشارع وخصوصا في الليل عندما تضاء الأضواء، لأن البصر رائد القلب، وربما وقع في القلب ما لا تحمد عقباه، وما حصل ما حصل إلا لتساهلنا في مثل هذه الأمور، وإلا فالأمر كما قال الشاعر :
كم نظرة فتكت بقلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وثر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
3). اختيار الجار قبل الدار:
فالجار في عصرنا له من التأثير على جاره بفعل تقارب المساكن وتجمع الناس في البنايات والشقق، والمجمعات السكنية، وقد أخبر الرسول صلى الله علي وسلم عن {أربع من السعادة وذكر منها : الجار الصالح، وأخبر عن أربع من الشقاء وذكر منها : الجار السوء } رواه أبو نعيم في الحلية وهو صحيح.
ولخطر هذا الأخير كان الرسول صلى الله علي وسلم يعوذ بالله منه في دعائه فيقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ( أي الذي يجاورك في مكان ثابت) فإن جار البادية يتحول". رواه الحاكم وهو صحيح.
ويضيق المجال للحديث على أثر جار السوء على الأولاد والزوجين معا، وأنواع الإيـذاء التي تصدر عنه (ومنها بالطبع، ما نحن بصدد علاجه)، ومنغصات العيش بجانبه، ولكن في تطبيق الأحاديث السابقة على الواقع كفاية للمعتبر، ولعل من الحلول العملية ما ينفذه بعض الطيبين من استئجار السكن المجاور لعائلتهم، لحل مشكلة الجيرة ولو على حساب بعض الماديات، فإن الجيرة الصالحة لا تقدر بمال.
4). الصحبة الصالحة :
اختيار الصحبة الصالحة للطفل وإبعاده كل البعد عن الرفقة السيئة، ويحذر من مخالطتهم، ويعاقب ان خالف التحذير بما يناسبه.
5). عدم إدخال من لا يرضى دينه إلى البيت :
قال الرسول صلى الله علي وسلم "{ مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير}" من رواية أبي داود. وفي رواية البخاري "{ وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثاً }"، أي والله يحرق بيتك بأنواع الفساد والإفساد. كم كان دخول المفسدين والمشبوهين سبباً لعدا وات بين أهل البيت، وتفريق الزوجين، وإفسـاد الأولاد.
فمن لا يرضى دينه يجب عدم الإذن بدخوله، ولو كان من الجيران، رجالا ونساءاً، أو من المتظاهرين بالمصادقة رجالا ونساءاً، وبعض الناس يسكتون تحت وطأة الإحراج، فإذا رآه على الباب أذن له وهو يعلم أنه من المفسدين. وتتحمل المرأة جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، قال الرسول صلى الله علي وسلم "{ يا أيها الناس أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم ؟ أي يوم أحرم؟ فقالوا : يوم الحج الأكبر، ثم قال عليه الصلاة والسلام، في ثنايا خطبته الجامعة في ذلك اليوم : فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون}" رواه الترمذي وهو صحيح.
فلا تجدي في نفسك أيتها المرأة المسلمة إذا منع زوجك أو أبوك دخول إحدى الجارات إلى البيت، لما يرى من أثرها في الإفساد، وكوني لبيبة حازمة إذا عقدت لك مقارنات بين زوجها وزوجك، تنتهي بدفعك لمطالبة زوجك بأمور لا يطيقها. والنصح عليك واجب لزوجك إذا لاحظت أن من ندمائه في بيته أناساُ يزينون له المنكر.
6 ). حاول أن تكون موجودا في البيت كلما استطعت :
وجود ولي الأمر في بيته يضبط الأمور، ويمكنه من الإشراف على التربية وإصلاح الأحوال، بالمراقبة و المتابعة، وعند بعض الناس ان الأصل هو الخروج من البيت، فإذا لم يجد مكانا يذهب إليه يرجع إلى البيت، وهذا مبداْ خاطئ، فإذا كان خروج المرء من بيته لأجل طاعات، فعليه الموازنة، وإذا كان خروجه للمعاصي وضياع الأوقات أو الانشغال الزائد بالدنيا، فعليه ان يخفف من المشاغل والتجارات، ويحسم اللقاءات الفارغة.
بئس قوم يضيعون أهليهم، ويسهرون في الملاهي. ونحن لا نريد الانسياق وراء مخططات أعداء الله، وهذه فقرة فيها عبرة :جاء في نشرة المشرق الأعظم الماسوني الفرنسي المنعقد عام 1923 ما يلي :وبغية التفريق بين الفرد وأسرته عليكم ان تنتزعوا الأخلاق من أساسها، لأن النفوس تميل الى قطع روابط الأسرة والاقتراب من الأمور المحرمة لأنها تفضل الثرثرة في المقاهي على القيام بتبعات الأسرة .
وصدق الشاعر حين قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت*** فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
6).الدقة في ملاحظة أحوال الأطفال :
• من هم أصدقاء أولادك؟
• هل سبق أن قابلتهم أو تعرفت بهم؟
• ماذا يجلب أولادك معهم من خارج البيت؟
• ماذا يوجد في أدراجهم وحقائبهم، تحت وسائدهم، وفرشهم، وأسرتهم؟
• إلى أين تذهب ابنتك ومع من؟
بعض الآباء لا يدري أن في حوزة أولاده صورا سيئة، وأفلاما خليعة، وربما مخدرات، وبعضهم لا يدري أن ابنته تذهب مع الخادمة الى السوق، وتطلب منها أن تنتظر مع السائق، ثم تذهب لموعدها مع أحد الشياطين، والأخرى تذهب لتشرب الدخان عند قرينة سوء تعبث معها، وهؤلاء الذين يضيعون أولادهم لن يفلتوا من مشهد يوم عظيم، ولن يستطيعوا الهرب من أهوال يوم الدين ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) رواه النسائي وهو صحيح.
ولكن هناك نقاط مهمة :
• يجب أن تكون المراقبة خفية.
• لا لأجواء الإرهاب.
• يجب ألا يحس الأولاد بفقدان الثقة.
• ينبغي أن يراعي في النصح أو العقاب أعمار الأولاد و مداركهم ودرجة الخطأ.
• حذار من التدقيق السلبي وإحصاء الأنفاس.
7).الاهتمام بالأطفال في البيت :
وذلك بتعليمهم، إنفادا لأمر الله تعالى في الآية الكريمة :(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) باعتبار ذلك فريضة شرعية لابد منها، ويتم هذا التعليم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر،حتى يتسنى لنا حمايتهم من الوقوع في براثن الآفة، وللأب في أثناء ذلك أن يمازح أطفاله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال ويمسح على رؤوسهم، ويتلطف في مناداتهم، ويعطي أصغرهم أول ثمرة وربما ارتحله بعضهم، وفيما يلي مثالان على مداعبته، صلى الله عليه وسلم، للحسن والحسين، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال :( كان رسول الله ضلى الله عليه وسلم، ليدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش له ( أي أعجبه وجذبه فأسرع أليه). رواه أبو الشيخ وهو في السلسلة الصحيحة.
وعن يعلى بن مرّة أنه قال :خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ودعينا الى طعام، فإذا حسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم، أمام القوم، ثم بسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ويضاحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبّله. رواه البخاري.
8). حذار من خروج الأطفال مع من هب ودبّ، فيرجعون إلى البيت على أسوء حال أو بالألفاظ والأخلاق السيئة، بل ينتقى ويدعى من أولاد الأقرباء والجيران من يلعب معهم في المنزل.
9). التفريق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا سن السابعة من عمرهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "مروهم للصلاة للسبع، واضربوهم لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ". رواه أبو داود والترمدي .
10). تقويم عمل المرأة خارج البيت :
وذلك إذا كانت هناك حاجة ماسة إلى عمل المرأة في بعض القطاعات كالتعليم والتمريض والتطبيب بالشروط الشرعية، لأننا لاحظنا أن بعض النساء يخرجن للعمال دون حاجة، أحيانا براتب زهيد لأنها تحس أنها لا بد أن تخرج إلى العمل ولو كانت غير محتاجة ولو في مكان غير لائق بها، فوقعت فتنة عظيمة كان من أثرها فساد الأطفال من جميع النواحي.
والخلاصة : فقد يكون عمل المرأة للحاجة أو لأجل هدف إسلامي كالدعوة إلى الله في مجال التعليم، أو تسلية كما يقع لبعض من ليس لها أولاد. كل ذلك مع إعطاء الأبناء حقوقهم دون تقصير يعود عليهم بالسوء طبعا.
11). التربية الجنسية للطفل :
بمعناها البيداغوجي هي التوعية وهي مسألة ضرورية لأنها معلومات تمنح وتلقن للطفل ويمكن أن تبدأ من الطفولة والتعليم الابتدائي حتى مرحلة البلوغ، وأحيانا إلى ما بعد البلوغ، فدروس التربية الدينية التي يتلقاها الطفل أثناء مراحله الأولى من الدراسة مهمة جدا إن لقنت كما يجب، بالاستفادة منها بتنبيه الأطفال إلى الحلال والحرام ، وإلى الحيل التي يمكن للبالغين أن يجتذبوهم بها إلى الممارسة الجنسية ، فالطفل الذي عمره أربع أو خمس سنوات لا يعرف معنى الاغتصاب وبالنسبة إليه هو مجرد لعب إن لم يكن هناك عنف، بحيث يمكن استمالته بقطعة حلوى و لعبة، ويتم بالتالي الاعتداء عليه جنسياً، فحينما ننبه لهذا الأمر، فهو نوع من الإعلام والتربية الجنسية.
12. أن يدعو (كما ذكرنا سالفا) لضيافته الأتقياء دون الفساق والفجرة لقوله صلى الله عليه وسلم { ولا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي}.
13). يمنع الأطفال من الاستحمام جماعة دون رقيب من محارمه. ودفعا للريبة ينصح أن يتولى أمر هذا الاستحمام الأم دون الأب لأمور يطول بسطها. وبهذه المناسبة أحذر أولئك الذين يدعون أبنائهم في جلسات التدليك لما لها من مفاسد يعلمها العاقل اللبيب.
14). تجنب انفراد الطفل وحده في الطريق سواء عند ذهابه إلى المدرسة ومجيئه منها بخاصة، وإلى أي مكان يجعله عرضة للاغتصاب بصفة عامة، لذا كان لزاما اصطحاب الطفل حتى يبلغ سنا يستطيع معه التمييز بين القبيح والحسن، إلا إذا توفرت وسيلة النقل المتداولة حاليا لنقل الأطفال بشرط أن يكون المسؤول على نقلهم أشخاص من أهل الخير والصلاح من الأساتذة والمربين، حتى تنتفي وتدفع الشبه، ويتم ذلك بعد التأكد من حالهم والسؤال عن مخبر هم .
15). يمنع الطفل من مصاحبة من هو أكبر منه سنا ممن ليس من محارمه سواء كانوا أفراداً أو جماعات.
16). تربية الطفل على الرجوع إلى المنزل مبكراً متى عاد من المدرسة، وإن حدث وخرج للعب مع أقرانه وأصدقائه ، كان ذلك في المنزل أو أمامه، أو في مكان يسهل معه متابعته وترصده، على أن لا يبقى خارج المنزل إلى وقت متأخر، أو خروجه للعب بعد المغرب إلى الليل ، وكلنا يعلم خطورة هذه الأوقات .
فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كثيرا ما كان يمنع الحسن والحسين من اللعب بعد الغروب لأن هذا الوقت وقت انتشار الشياطين وتعرضها للصبيان خاصة. كما جاء في الصحيحين في حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عليه وسلم"إذا كان جنح الليل وأمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ…وأطفئوا مصابيحكم"رواه مسلم في كتاب الأشربة والبخاري في كتاب بدئ الخلق.
17). تحذير الطفل من الذهاب إلى مكان بعيد عن أعينهم ، ويعاقب إن دعت الحاجة إلى ذلك عقابا يرتدع معه ويخاف من ملابسة الأمر مرة أخرى. وهذا لعقاب يكون باعثا له على التأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة.
ومن الأمور المساعدة في تخويفه ما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه آذن لهم) .
18). الحذر من إسناد تربية وتعليم الأولاد لغير الصالحين.
19). تجنب دفع الأطفال سواء البنات أو البنين إلى الاكتساب والاعتماد على النفس، لأنهم عرضة للاغتصاب من طرف مستخدميهم، فالفتيات الصغيرات مثلا لا يجدن أسهل من احتراف البغاء لاكتساب نفقات الحياة.
20). عدم السماح للمطبوعات اللاأخلاقية بدخول البيت ليتداولها الأطفال.
21). تجنب العداوة التي تعد أحد المداخل المؤدية إلى وقوعه:
فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التشفي والانتقام. ودافع الانتقام قد يتخذ منحى آخر غير المتعارف عليه غالبا، كالتنازع والتقاتل مثلا. وبخاصة إذا عجز المبغض أن يتشفى منك بنفسه أحب أن يتشفى من أطفالك. وربما كان ذلك على حساب كرامتك وكرامة أبنائك، وهو أمر يشهد لصحته الواقع. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم <لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا وكونوا عبادا لله إخوانا> رواه مسلم.
فالعاقل من نظر فيما يجوز وقوعه ولم يعاد أحدا وكل من يتلمح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعه فليس بكامل العقل. ومن البله أن تبادر عدوا حسودا بالمخاصمة . وإنما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامة بينكما . إن اعتذر قبلت ، وإن أخذ في الخصومة صفحت وأريته أن الأمر قريب ثم تبطن الحذر منه فلا تثق به في حال وتتجافاه باطنا مع إظهار المخالطة في الظاهر.
21). الحاجة:
عدم إحواج الطفل لبعض الأشياء التي قد تثيرهم أو تستهويهم وهي تختلف من طفل لآخر، لكنها تبقى من الأشياء التي يعلمها الأباء قبل غيرهم حتى لا يصبحوا عرضة للاستغلال من طرف أولئك الذين يعلمون تلك النقط الضعيفة في الطفل.
22). الانتباه إلى الأطفال في الأعراس:
غالبا ما يهمل الأطفال في الأعراس، خصوصا إن تعلق الأمر بالأعراس المتعارف عليها الآن في هذا العصر. ولا يخفى على أحد ما تنضب به من مخالفات، كشرب الخمر مثلا، وبالتالي فهي فرصة لضعاف النفوس للتعرض للأطفال بما لا تحمد عقباه.
23). مراعاة ما يلي:
• يمنع الأطفال من المبيت خارج المنزل بدون حضرة الوالدين.
• والحذر من دخول الأقارب غير المحارم على الأطفال عند غياب الأب.
• والانتباه لخطورة السائقين والخادمات في البيوت.
24). تجنب ركوب الطفل ولوحده مع السائق وبدون محرم فربما كان السائق عديم الدين، والضمير الأخلاقي الحي.
25). الحذر من الانترنيت : فقد أوضحت إحصائية أن طفلا من أصل خمسة أطفال يصادف أثناء بحثه على شبكة الانترنيت رسائل من مجهولين تغريه بعروض جنسية.
إن صور وأفلام الأطفال الجنسية كان قد قضي عليها كليا تقريبا في الثمانينات. لكن دخول الإنترنت، عادت إلى الانفجار من جديد. كما يقول كيفين ديلي –كولي، مدير مركز التهريب السايبري.
في عام 1998، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي نحو 700 قضية تتعلق بمهووسي ممارسة الجنس مع الأطفال غالبيتها تتعلق بوضع صور أطفال جنسية على الويب. وبحلول عام 2000 تضاعف الرقم أربع مرات ليصل إلى 2.856 قضية.
يقول الأب فورتوناتو إن فطرة النفور تخدم المتاجرين بدعارة الأطفال جيدا. إن الصمت هو الذي يسمح للمهووسين بممارسة الجنس مع الأطفال بأن يكسبوا الحرب.
كيف تحمي أولادك أثناء استعمالهم شبكة الإنترنت تخوض شركات صناعة مبرمجات الكمبيوتر والشركات التي توفر خدمات الإنترنت حربا ضد الصور الإباحية التي تنشر على شبكة الإنترنت، والتي تصور دعارة الأطفال، وضد المفترسين الجنسيين. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها إبعاد أطفالك عن أسأ ما في شبكة الإنترنت:
الحد الأدنى من الكشف: اطلب إلى أطفالك ألا يعطوا أبدا أسماءهم الحقيقية، أو أرقام هواتفهم وعناوينهم ، أو حتى عنوان بريدهم الإلكتروني لأي أحد على شبكة الإنترنت من دون موافقة الوالدين.
كن يقظا: ضع أي جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الإنترنت في منطقة مركزية من البيت بحيث يمكن مراقبته بسهولة فيها. ولا تقم بوضعه في غرفة نوم أو في منطقة منعزلة.
اعرف من هم أصحاب أطفالك الذين يتخاطبون معهم عن طريق شبكة الإنترنت: افحص قائمة العناوين المفضلة العناوين بالكميوتر وخزان الذاكرة المؤقتة التي تحتوي على مواقع الإنترنت التي تمت زيارتها للتعرف إلى المواقع التي زارها الأطفال.
تعرف إلى الأدوات: توفر شركة أمريكا أون لاين وشركات أمريكا أون لاين وشركات الإنترنت الأخرى أدوات تمكن أولياء الأمور من حجب المواد التي تعتبر مناسبة للأطفال، وتشمل هذه الأدوات الرسائل الفورية للأولاد الصغار. وهناك أيضا مبرمجات كمبيوتر إضافية مفيدة مثل "سايبر باترول "، و "نت ناني"، وسايبر ستر".
لاشيء يتصف بالكمال: تعتمد جودة مبرمجات الكميوتر التي تقوم بحجب المواد غير الناسبة على جودة الشركة التي تقوم بإنتاجها. وتمتلك مواقع المساعدة مثل www.getnetwise.org محركات بحث بحث تمكنك من معرفة ما إذا كانت الشركة تنشر معايير للتنقيح والفوز، وقائمة بالمواقع المنقحة والكلمات الأساسية التي تستعملها لحجب المواد غير المرغوبة.
اعرف إلى أين يمكنك اللجوء: يجب التعامل مع جرائم الإنترنت مثل الجرائم الأخرى في الحياة. وإذا كنت تعتقد أن شخصا يحاول استغلال طفلك، فعليك إشعار الشرطة أو مكتب التحقيقات الفيدرالي أو المكتب المحلي لمصلحة الجمارك.
26). الحذر من التلفزة:
فهذه السلوكيات الشادة ما هي إلا ترجمة للأفكار والمعتقدات التي يتعلمها المرء من البرامج التلفزية، كالأفلام والمسرحيات، لما لها من أثر فعال في كثير من السلوكيات الحميدة . وقد اعترفت اليونسكو بهذه الحقيقة في دراستها، حيث جاء فيها :" إن إدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين وممارسات حضارية كرسها الزمن".
ولا شك أن الانفتاح على القنوات العالمية سيزيد من هذا التأثير السلبي.
27). ولأن الطفل يكتسب الرذائل كما يكتسب الفضائل، لهذا وجب الانتباه إلى الصحبة السيئة للأبناء لأنها مصدر من مصادر الشر.
فلا يخالط إلا من يرضى دينه وخلقه وأمانته. وما أحسن ما ضربه لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لهاذين الصنفين : "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة". متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود.
عن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه*** فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم*** ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردى
28). الأمر المهم والذي يغفل عنه الكثير من الآباء هو الوسط الذي يتربى فيه الطفل الذكر، وإن كان أثره السيئ لا يظهر إلا على المدى البعيد، لكن على سبيل الحيطة والحذر أذكره :
فوجود <ذكر> وسط عدة شقيقات يضرب ناقوس الخطر وخصوصا إذا لم يتلق الطفل التربية الرجولية الصائبة، لتأثره بسلوكيات أنثوية وخنثوية، هذه الأخيرة تجعل بعض الأطفال لا يتهاونون في ارتداء اللباس الأنثوي واستعمال مساحيق التجميل في طفولتهم أو حتى في شبابهم. وكان هذا التقليد الأنثوي سببا مدمرا في حياتهم .
وأعود بك الآن أيها الأب إلى الوصية النبوية التي تدعوا الأب أن يصاحب ابنه في مراحل نموه حتى يعطيه نمطا مثاليا للرجولة والشهامة وتحمل المسؤولية ومصاحبة الأخيار.
29). عدم حرمان الطفل من الحنان والود أو إساءة معاملته . فهذه العوامل النفسية هي أهم عنصر يمكن أن نستوحي منه إجابة على سؤال طرح كثيرة في أوساطنا :
لماذا لا يبدي الطفل أي مقاومة؟ أو لماذا يلزم الصمت مع ذلك كله؟
لكن الطفل الذي ينتمي إلى هذا النوع يجيب بصراحة فيقول:
أخشى إن علم والدي أن يسيء معاملتي، يعني بذلك أن يضربه ولا يحنوا عليه ويزداد جفاءً إلى جفاء.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ". رواه أبو داود الترمذي وحسنه.
30). سوء التربية في البيت :
وهذا له أثر كبير في نفسية الابن، فغياب الأب طويلا عن البيت وإهمال الأم بدورها وانشغال الوالدين بأمورهما عن أمور الابن يؤدي بكثير من الأبناء إلى الانحراف، وأسوء انحراف هو انحراف الفطرة.
فأدعوك أيها الأب أن تحرص على إعطاء ابنك كل العطف والحنان وأن تعاشره معاشرة طيبة بلا عنف أو كراهية، ويجب معاملته معاملة حسنة، وكن جليسه ورفيقه ولا تفارقه كثيرا حتى لا تنام عين الراعي عن رعيته خشية هجوم الذئاب التي لا ترحم.
31). كما يجب مراعاة بعض الأشياء التي قد يستغرب البعض منها ولأنها ذات أثر سيئ على الأطفال، فإني سأضطر لبيانها.من هذه الأشياء:
مواصفات الابن:
إذا كان ابنك طفلا جميلا ووسيما، فهو لا محالة كان أو سيكون عرضة لطمع مرضى النفوس من الذين يعشقون الغلمان، ويحبون الأطفال. فغالبية الإحصائيات تؤكد أن الذين تعرضوا للاغتصاب هم من صباح الوجوه، فحتى إن سلم أحدهم من الشذوذ فإنه لا يسلم من تحرشات وغمزات الطامعين في المتعة الشاذة والذين لا يخلوا منهم أي مجتمع!!؟
أيها الأب، حتى لا تتألم ألما مؤبدا فنصيحتي لك أن تحرص على ألا تترك ابنك الجميل أو الفتى الأمرد أن يخلوا بصديق له في غرفة واحدة وفي فراش واحد ولا يذهب للحمام وحده، ولا تسمح له بالمبيت خارج المنزل…فالوقاية خير من العلاج، ولابد من الوقاية، ومن الحصن المنيع حتى يتحصن به ابنك، واعلم أن مثل الرجل الأجنبي مع ابنك الوسيم هو كالذئب مع النعجة ، والذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها.
أيها الآباء لا تصيبكم الدهشة من كلامي هذا، فهو صحيح والواقع يؤكده ، فهل لكم أن تتقوا الله في أبنائكم؟!.
وعلى هذا الحذر مضى سلف هذه الأمة وبه أمر العلماء الأئمة. فقد روي أبو علي بن العواف قال: حدثنا عبد الله بن أحمد. قال سمعت إبراهيم ابن هانئ يقول سمعت يحيي بن معين يقول: ما طمع أمرد بصحبتي، ولا أحمد بن حنبل في طريق. والغلام الأمرد هو الغلام الجميل الوجه.
وعن عطاء بن مسلم قال: كان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه وعن محمد بن إبراهيم قال سمعت قاسما الجوعي يقول: سمعت ابن أبي السائب يقول: لأنا على القارئ من الغلام الأمرد أخوف مني من سبعين جارية عذراء. والآثار عن السلف في ذلك كثيرة ، واكتفي بهذا القدر ومن أراد الزيادة فعليه بكتاب العلامة ابن الجوزي "ذم الهوى".
32). لباس الطفل:
للأسف يتهاون الآباء في هذا الباب، بحجة أنه طفل ولا يزال صغيرا. ومسألة اللباس هاته مهمة ويجب مراعاتها. فالطفل الآن أصبح لا يعرف إلا بما يسمى "بالشورط" والذي بالكاد يستر القليل، وهنا يكفي التلميح عن التصريح.
فاتقوا الله في أبنائكم واستروهم - باللباس الإسلامي المشروع- عن الأعين الجائعة والقلوب المريضة، فإن الله سائل كل راع عما استرعاه.
وإن كنت لا تخشى عليه من هذه الآفة حسب اعتقادك، فعلى الأقل تكون قد عودته على اللباس الإسلامي منذ صغره، فلا يكبر إلا وهو قد اعتاده وألفه.
33). عدم استعمال الضرب دون حاجة ماسة، فإنه اعتداء، والرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. أما من يرى عدم استخدامه مطلقا تقليدا لبعض نظريات الكفار في التربية، فرأيه خاطئ يخالف النصوص الشرعية.
ثم إن الضرب وإن كان له ما يبرره ، فتجاوزه للحد المسموح به يعود على صاحبه بالويلات ،لاعتباره من الأسباب الغير مباشرة في تعرض الأطفال لتك الاعتداءات . كيف ذلك؟
إن الإرهاب الزائد عن مستواه الطبيعي ينعكس سلبا على الطفل ، الشيء الذي يجعله يفر هاربا من منزله خشية المحذور، فيقع بالتالي في شباك المرتزقة المفسدين ، فكان بدل أن يؤدبه ويحصّل مصلحة ، حدث العكس إذ جنى المفاسد .
وتعد الخلافات الزوجية واحدة من الأسباب التي تجعل الطفل يفكر بالهروب من المنزل ، وذلك إذا ما برزت أمامه.
34). أنصح بتوكيل مهمة تدريس الأطفال الذين سنهم ما بين الأربع و الإثنا عشر إلى النساء ، لأمرين :
أولهما: العوامل البيولوجية، المرأة أقرب إلى الطفل من الرجل، بالتالي فهي تستطيع أن تؤثر ما لا يستطيع الرجل.
ثانيهما: دفعا للشبهات وإثباتا للأمن واستغلالا لذلك التقارب بين الطفل والمرأة ، إلى غير ذلك من العوامل التي يطول سردها، بدل استغلالها الاستغلال البشع في الدعاية حتى الركاكة.
غير أن هذا الأمر من اختصاص الدولة ، والأمر ليس بأيدينا حتى نقرر ما نريد ، لكن ذلك لا يمنع من اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية ، مثلا يستطيع أحدنا أن يولي مهمة التدريس لأخت مسلمة ، وذلك لإمكانية تحويل الطفل من فصل إلى آخر، والله اعلم .
وفي هذا الإطار أيضا:
35- يحذر الطفل من الخلوة بأي مسؤول من مسئوليه ممن ليسوا بمحارمه ، وإن تعلق الأمر بالمدير ذاته، فلا يحق لهذا الأخير أن يخلو بطفل في غرفة لوحدهما ، لكن الصواب أن يرافق هذا الطفل أحد مدرسيه أو الموظفين بالمؤسسة ، ولما لا، استدعاء ولي أمره إلى حين انقضاء المدة المخصصة التي من أجلها وجد بالمكان المذكور . وقس على ذلك الأشخاص الغرباء الآخرين.
قد يستغرب البعض من هذا الكلام ، لكنها الحقيقة التي يشهد لصحتها الواقع المعاش ، ولعل ما تتناقله وسائل الإعلام من فضائح لرجال ومسوؤلي التعليم لأكبر دليل على ما أقوله وهذا أمر أجزم قطعا بحدوثه، ويستطيع الواحد منا التأكد منه بالاطلاع على تلك المصادر، وقد شاهدت مؤخرا وشاهد الكثير، فضيحة من هذا القبيل هزت المجتمع العربي في إحدى الدول العربية. ولعل ما جاء في الدراسة التي جاءت في أول الرسالة لتلك الأمريكية كفاية للمعتبر.
خلاصة القول : ألا يكون الطفل في خلوة مع شخص من غير محارمه ، لا يراهما أحد ، وذلك أبلغ في المصلحة وأدرء للمفسدة.
ولقد أسمعت إذا ناديت حيا *** لكن لا حياة لمن تنادي
ومن يهن يسهل الهوان عليه *** وما لجرح بميت إيلام.
وفي هذا الباب يقول ابن الجوزي:
واعلم وفقك الله، أن هذا الباب من اعظم أبواب الفتن، قد أهمل كثير من الناس مراعاته، فإن الشيطان إنما يدخل على العبد من حيث يمكنه الدخول، إلى أن يدرجه إلى غاية ما يمكنه من الفتن. لهذا وجب الحذر من مخالطة الصبي والخلوة به، فليحذر من الفتنة، فكم زل فيها من قدم، وكم قد حلت من عزم، وقل من قارب هذه الفتنة إلا وقع فيها.
فعن الشعبي قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره، وقال:"كانت خطيئة داود النظر"، أقول هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حضرة وفد فكيف بنا يا مسلمون. وبالإسناد، قال : حدثنا بقية: قال: قال بعض التابعين : ما أخوف على الناس من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
عن محمد بن عبد الملك، قال: …قال: حدثنا أبو أسامة، قال: كنا عند شيخ يقرأ، فبقي عنده غلام يقرأ عليه، وأردت القيام فأخذ بيدي، وقال: اصبر حتى يفرغ الغلام.
ولعل في هذا كفاية وفيه القدوة الحسنة، والمثل عن أسلافنا رحمهم الله.
36. التحذير من الأثر السلبي للسياحة الأجنبية القادمة إلى الدول العربية. فأولئك القوم لا يؤمنون بالله ولا يدينون دين الحق، وأحرى أن يأتونا بشذوذهم إلى بلداننا، وهم من هم في شذوذهم. فبعد أن ضيقت منظمات إنسانية وأخرى لحقوق الطفل الخناق عليهم في بلدانهم، ومنعتهم من انتهاك أعراض الأطفال القاصرين، لم يجدوا ملجأ سوى الدول العربية ( وغيرها من دول آسيا كالتيلاند مثلا) حيث انعدمت النخوة العربية، والغيرة الإسلامية، وأصبحت تشتري الذمم بالأموال، التي ما أكثرها لدى هؤلاء القادمين، حتى يتسنى لهم، نقل عدواهم إلينا ، وحتى تطمئن نفوسهم بهلاكنا، وانسلاخنا عن مبادئنا وقيمنا الإسلامية، لكن هيهات هيهات!! فإن الله لهم بالمرصاد.يقول عز وجل ( فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة) أي ينفقون تلك الأموال وفي الأخير تكون عليهم حسرة. ولا يعني هذا بالضرورة أن نقف مكتوفي الأيدي بل نحاربهم بما نملك من قوة، يقول الله عز وجل( وان ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى). ويقول أيضا(وعد الله لا يخلف وعده) وأيضا (وأعدوا لهم ما استطعتم من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).
37). نزرع الثقة في أبناءنا حتى يفتحوا لنا قلوبهم، فلا يتكتمون عن ذكر أشياء تحدث لهم من قبيل ما نحن بصدد دراسته، لأن الغالب أن من يتعرض لموقف من تلك المواقف المشينة يلوذ بالصمت والتكتم، إما أن الفاعل قام بتهديده أو أن العيب فينا نحن، حيث لم تقرر ما ذكرته في أول الفقرة.
لابد من معاملة الأبناء معاملة إسلامية، فنعطيهم من ألسنتنا ما يحبونه منها فندعوهم بأحب الأسماء إليهم، فلا نسبهم ولا نحتقرهم، ولا نفضل بعضهم على بعض ، حتى وإن تعلق الأمر بالقبل. فالمساواة شرط ضروري لبناء أسرة متكاملة.
كما أن حالة بعض الناس الذين يفضلون الصمت على عدم إقرار الحق، بحيث يدع الظالم المجرم، وإن تعرف عليه وعلى هويته، وذلك خشية الفضيحة، ويتقاعس عن تقديمه إلى القضاء، هذه الحالة يكون لها نتائج وخيمة.
فمن جهة أولى: ازدياد الضغط عليهم وعلى المجتمع بانتشار أمثال هؤلاء.
ومن جهة ثانية: إمكانية تحول الاعتداءات الجسدية إلى ما هو أفدح، حيث أكدت الإحصائيات أن نسبة مهمة من الأطفال الذين كانوا ضحية الاغتصاب يتعرضون للقتل.
38. وفي هذا الصدد: وجب إقرار الدولة لقوانين زجرية، مما يوافق شرع ربنا، وسنة نبينا صلى عليه وسلم، حتى لا يتكرر الأمر، وتحافظ على هيبة أبنائها وفلذات كبدها، وذلك بالتدخل بإفراز شرطة خاصة تتبع المجرمين وتلاحقهم وتحاربهم، وخاصة إن تعدى الأمر إلى شبكة متخصصة ، أو ما يعرف بدعارة الأطفال.
ولأن الجانب الرسمي له شأن كبير إصلاحا وإفسادا، فإني أقول: إن الخلافة موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به وإنها اليوم أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة؟!
وأرفقوا بالضعيف، وخذوا على يد السفيه، أو قيموا دين الله في دنيا الناس فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال عثمان رضي الله عنه. فأدوا الأمانة، وبلغوا الرسالة وأشفقوا على أمتكم وارتفقوا بأنفسهم ولا توردوها موارد الهلكة، فغذا ينكشف الغطاء ويتبين لمن كانت بضاعته أن ما حصا له كان سرابا (يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب).
39). دور الإعلام:
ما يروج في واقع الإعلام سواء السمعي أو البصري أو المكتوب، خصوصا، الإعلام البصري ،لا يؤدي دوره كما تستوجبه الحالة، فهو على النقيض من ذلك لا يقوم بشيء في هذا المجال، سوى التحدث عن الظاهرة، لغاية في النفس، يدركها كل من وقف على مقاصد الإعلام. فهو إما أن يهدف من وراء ذلك ، استغلال قضية الطفل للحصول على الأموال من طرف بعض المؤسسات التي ترعى حقوق الطفل أو لغرض الترويج لها. وإما استغلالها استغلالا سياسيا يعود بالنفع على بعض المنظمات الدولية التي تضيق درعا بالإسلام وحدوده، حتى يتسنى لها محاربته من الواجهة الخلفية -الغير مباشرة- حتى لا تستأثر على عداء المسلمين خصوصا، والعرب عموما.
ومن ذلك، مثلا: هذه المنظمات الحقوقية تستغل وضعية المرأة المسلمة ، والتي لا ننكر أنها متدهورة، لكننا لا نقر أن ننسب ذلك إلى تعاليم ديننا الإسلامي، وإنما العيب في أولئك المسؤولين أصحاب القرار الذين هضموها حقوقها وواجباتها التي أعطاها الله عز وجل والتقصير منهم وإلا فإننا إن طبقنا ما جاء في شريعتنا ما رأينا إلا الخير. أما تلك المنظمات ومن ورائها الإعلام فإنهم يعزون هذا التدهور إلى تمسكنا بشرائع الدين التي يزعمون أنها لا تصلح في هذا العصر المتطور، سعيا منهم إلى تغييرها بقوانين وضعية غربية لا تمت للإسلام بصلة.
فإن تطرقت هذه الوسائل إلى الظاهرة، فإنما هو سرد للوقائع، وكأننا نشاهد فلما مثيرا.أما التعرض لصلب الموضوع، من إعداد برامج تعني بطرح حلول وعلاج لهذه الظاهرة، فهذا مما لا أعلم له إلا الفتات اليسير، وإن وجدت فحدث ولا حرج عن بعدها عن ديننا الحنيف وتبنيها للأطروحات الغربية المستوردة من البلدان الكافرة ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم).
ملاحظة:
أعني هنا الإعلام بصفة عامة، وإلا فإنه توجد قنوات تعنى بالطفل ومشاكله ولها أثرها الملموس، غير أنها تبقى ضئيلة بالمقارنة مع هذا السيل الجارف من الإعلام الغير المسؤول والمستغرب.
ولأن وسائل الإعلام تؤثر في الرأي العام ، ولها دور كبير في تربية النشء وتقويم السلوك فلا يصح إهمالها ، لهذا وجب استغلالها للتوعية والوقاية، حتى نزيل أو نقلل من المشكل، فإنه من المؤسف والمؤسف جدا بقاء الأمور على ما هي عليه الآن .
40). وأخيرا، أفضل علاج :
أن ندعوا لأطفالنا ولجميع أطفال المسلمين بالصلاح والعافية من كل بلاء إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
إن الناس - كل الناس- بحاجة إلى الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى والإلحاح عليه بأن يعينهم على تفريج كرباتهم وقضاء حاجاتهم، وكشف ما نزل بهم من البلايا والفتن ويرفع ما يحل بهم من الخطوب والمحن، فالدعاء سلاح المؤمن المكين وحصنه الحصين الذي يستدفع به البلاء ويرد به القضاء وهو ملاذ الحيارى والمكروبين والمظلومين، فإليه يفزعون وبه يحتمون وهو عبادة عظيمة من أعظم العبادات. الداعي بصدق ينقطع إلى ربه ويعرض عن المخلوقين، ولا يلتفت بقلبه إليهم لأنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
فسبحان الله العظيم ذي الكرم الفياض والجود المتتابع، جعل سؤال عبده لحوائجه وقضاء مآربه عبادة له، وطلبه منه، وذّمه على تركه بأبلغ أنواع الذم فجعله مستكبرا عليه وهدده بأشد ألوان التهديد، فقال عز من قائل:"وقال ربكم ادعون استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"-غافر60-
ختام الكلام:
والشيء بالشيء يذكر، عسى من يقرأ هذه الأسطر أن لا يبخل علي بدعائه بظهر الغيب، ليناديه الملك ولك بمثل ذلك، وأجدر دعاء بالإجابة دعاء غائب لغائب، فإنني في أمس الحاجة، وأنت كذلك إلى نفحة من نفحات الكريم جل في علاه.
وأخيرا، فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، واضربوا به عرض الحائط، وأنا راجع عنه في حياتي وبعد مماتي إلى ما هو حق وصواب، وسأكون شاكرا لمن يهدي إلى أخطائي. وأقول له مسبقا: جزاك الله خيرا.
وأقول له قول الإمام مالك رحمه الله : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظر في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
فاللهم يا ولي المؤمنين، ومتولي الصالحين، اجعل هذا العمل صحيحا مقبولا،وسعيي فيه سعيا مرضيا مشكورا وانفع به اللهم منى أخذ به وعمل بما فيه، وأنقذ به يا ربي من شئت من عبادك الحيارى المترددين، واهد به من عبادك من رأيته أهلا لهدايتك، إنك وحدك القادر على ذلك وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
http://membres.lycos.fr/almortarib/
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها فبث منهما رجلا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما"
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فهذه رسالة مطولة، تعنى بمعالجة الجانب المأسوي من حياة البشرية، الجانب المظلم أو النفق المظلم، هي رسالة عن ظاهرة اغتصاب الأطفال، استللتها من بين ثنايا الكتب ووسائل الاعلام، من صحف ، وملاحق ونشرات وبعضها ولادة مواقف وتجارب ومشاهدات وسماعات مما جادت به أفكاري، قمت بتنقيحها وترتيبها وإلحاق بعض الإضافات بها وذلك لما رأيت من احتياج المسلمين إليها. لدى انقلها لمن أراد أن يستفيد منها ويتأمل فيها. ولك قبل أن تقرأها أن تحاكمها إلى المنطق السليم، والعقل الصحيح، وفوق هذا وذاك النقل المعصوم فما كان منها من صواب فمن الله عز وجل، وما كان منها من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، فلك أخي القارئ أن ترشدني إذا قرأتها وتوجهني إذا طالعتها، ومعنى هذا أن تساهم أنت أيضا في البناء والعطاء بما تستطيع لا أن تكون حملا ثقيلا على الأمة. وكما يقول أرسطو " الرجل المثالي هو الذي ينفع الآخرين والفاشل هو الذي يطلب النفع من الناس ".
ثم أعلم أنني أخاطب الجميع، وأتكلم فيها للكل، ولم أقصد بها طائفة خاصة، أو جيلا بعينه،أو فئة متحيزة، أو بلدا بذاته، بل لكل من أراد للأطفال حياة سعيدة. فالطفل إما أن يكون ابنك، أو أخوك، وربما أحد أقربائك، ولعله من أصدقائك، وقبل هذا وذاك أذكرك أنك أنت نفسك كنت من قبل صبياً.
ربما يلحظ القارئ تكرارا لبعض المعاني في قوالب شتى وأساليب متنوعة، وأنا قصدت ذلك وتعمدت هذا الصنيع لتثبت الفكرة بأكثر من طرح، وترسخ المعلومة بغزارة النقل. ومن يتدبر القرآن يجد ذلك.
وختاما، أرجوا لكتابي هذا حسن القبول عند القارئ العزيز ، آملا من الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
ولا يفوتني أن أذكر بالخير الاخوة ، أصحاب ( مكتبة بسمة للإعلاميات) لما يقدمونه من خدمات لأبناء الأمة الإسلامية ، راجيا لهم دوام النجاح والتوفيق.
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحمد لله رب العالمين
تعريف الظاهرة :
هذه الظاهرة لا يخلوا منها زمان ولا مكان غير أنها في الوقت الحاضر أكثر انتشارا، كما وكيفا، على ما كان عليه الأمر في الماضي، كما أنها في المجتمعات العربية والإسلامية أقل حدة مما هي عليه في الأمم الكافرة. وتتلخص الظاهرة في تعرض الأطفال للاعتداء الجنسي من طرف أشخاص معينين، أكدت الدراسة التي أقيمت في هذا المجال على أن مستغلي الأطفال لا يتوفرون على خاصيات متجانسة. فبعضهم ينجذب جنسيا إلى الأطفال، ولا يأبهون لشيء من أجل إشباع غريزتهم. أما بعضهم الآخر، فيفضلون الوصال الجنسي مع البالغين إلا أنهم لا يمانعون في ممارسة الجنس مع الأطفال على سبيل الهزل أو إشباع فضولهم، ويضيف بحث لليونسيف أن الأعذار لا تعوز هؤلاء لتبرير أفعالهم الدنيئة، فتارة يدّعون أن الأطفال اختاروا السير في نفق الدعارة برضاهم، وتارة أخرى يزعمون أن الفتيات يصلن سن البلوغ مبكراً في بعض الدول، وفي حالة ثالثة يقولون إن الفقر المدقع هو الذي يدفع هؤلاء الى الدعارة المبكرة.
وأفاد هذا البحث أيضاً إن الاعتداء الجنسي على الأطفال مستشر في كل بقاع العالم ولا يسلم منه لا أطفال البلدان الغنية ولا الأقطار الفقيرة وحسب البحث ذاته فإن سلسلة الأشخاص المستفيدين من استغلال الصغار جنسياً طويلةً جدا وتضم المنقبين وأصحاب النقل وأفراد الشرطة ومستخدمي الفنادق وغيرهم من شركاء استغلال الأطفال. ففي الولايات المتحدة مثلا تقدر اليونيسيف عدد الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية كل سنة بحوالي 104 آلاف وفي الهند أفادت دراسة نشرتها مجلة (( اندايا توداي)) أن ما بين 400 و 500 ألف طفل يتعرضون للاستغلال الجنسي.
ويستطيع القارئ أن يتتبع هذه الظاهرة في المجتمع الغربي ليتبين آثارها المدمرة فيه ، وهي آثار لا مفرّ معها من مثل مصير الذين خلوا من البائدين ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ).
وأنا أعلم أن كثيرا من الناس لا يقع منهم الدليل موقع الإقناع إلا إذا نسب إلى الغرب . وإلى هؤلاء أسوق بعض ما نقلته صحف لا تتهم عندهم بالرجعية عن علماء الغرب وهيئاته:
فقد ذكرت دراسة صدرت في الولايات المتحدة الأمريكية أن نحو0 8 % من طلاب المدارس الأمريكية ذكورا وإناثا قد تعرضوا إلى نوع من أنواع التحرش الجنسي في حياتهم المدرسية.
وتشير الدراسة إلى أن أربعة من كل خمسة طلاب يتعرضون إلى تحرشات جسدية ولفظية - عادة ما تكون أمام المدرسين - تبدأ في سن مبكرة منذ دخولهم المدرسة الابتدائية.
وتقول جاكلين وودز المديرة التنفيذية للجمعية الأمريكية للتعليم الجامعي للنساء --التي نشرت نتائج الدراسة- أن التحرش الجنسي جزء من الحياة اليومية للأولاد والبنات في المدارس، وأن العداوة تعد أحد المداخل المؤدية إلى وقوعه. وأوضحت جاكلين أنه على الرغم من قول الطلاب بأنهم يدركون سياسة المدرسة في التعامل مع التحرش الجنسي، فإن الوعي لم يقلل من حوادثه في الحياة المدرسية.
وأشارت إلى ضرورة تعاون الآباء والمدرسين للعمل سويا من أجل تقديم أفضل ما يمكن تعليمه للأطفال وما هو مناسب وغير مناسب لهم. وقد شملت الدراسة 2064 طالبا من المدارس العامة في الصفوف الدراسية ما بين الثامن والحادي عشر.
وذكرت أن 83 % من الإناث و79 % من الذكور تعرضوا للتحرشات الجنسية. وقد قال ربع الطلبة الذين أجريت عليهم الدراسة أنهم يتعرضوا للتحرش بشكل دائم. في حين ذكر 7 بالمائة منهم أنهم يتعرضون للتحرش بشكل منتظم أو عرضي من قبل المدرسين.
وتشير الدراسة إلى أن نسبة عدد الذكور الذين يتعرضون للتحرش الجنسي زادت عن تلك التي سجلت عام1993، حيث بلغت النسبة الحالية 56 % في حين لم تتجاوز النسبة السابقة 49 %.
وفي دراسة أخرى ، حوالي 85 % من الحالات يكون المغتصب معروفا للطفل أو الطفلة الضحية، مثل الجار أو القريب أو المعلم أو زوج الأم…إلخ.
ومع انتشار إدمان المخدرات والكحول والانحرافات السلوكيات، أصبحنا نشاهد اغتصاب الأطفال، وهؤلاء المغتصبون أشكال وألوان ويمارسون الإرهاب والتسلط وإظهار القوة على الضحية، وينتمي المغتصبون إلى مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
والمغتصب في ممارسته لهذا الحدث الإجرامي البشع، لا يهتم بموافقة الضحية أو رضاها و إنما تتسلط عليه نوازع شتى تدفعه أهداف شريرة، ومنها إذلال الضحية وتحقيرها والحطّ من شأنها .وفي 45 % من الحالات ينهي المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية، الذي قد يتطور إلى القتل .
ثم إن هذه الفوضى الخلقية ، والأهواء الشهوانية السائرة في الغرب نحو كارثة الانهيار والدمار باعتراف علمائه ومفكريه قد انتقلت إلينا بسبب وجود الفراغ والجهل في الجيل الجديد ، فأخذت تفتك فيه فتك أخطر الأسلحة وأشد السموم. لهذا سارعت إلى نشر هذا الكتاب لإفهام الجيل الجديد الراشد ، حسب ما خطط له الإسلام -هذا التشريع العظيم والدين الحنيف- الذي أولى الأمة اهتماما عظيما ورسم لها كل ما يكفل استمرار سعادتها ، ويسهل مهمتها في إعداد جيل مؤمن، طموح وبنّاء .
ولعل انتشار وسائل الفساد المتطورة سواء منها السمعية أو البصرية على اختلافها من أهم أسباب تنامي هذه الظاهرة، غير أن الأسباب رغم ذلك تبقى متعددة وتختلف باختلاف الزمان والمكان، ولا يسع المجال لذكرها، لكن يمكن تلخيصها في أمرين اثنين :
أولا : البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ملة إبراهيم عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام، وذلك علما وعملا وتطبيقاً.
ثانيا : ضعف الوازع الديني(وهو ما يسمى بخشية الله عز وجل) لدى المسلمين (خصوصا) نتيجة ضعف الإيمان ، وانعدامه لدى الكفارعموما0
فإن قيل :فهل مع هذا كله دواء من هذا الداء العضال؟ ورقية المرض الفتاك وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟ وهل من طريق قاصد للتوفيق ؟ وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويدائه؟
قيل :نعم، الجواب من رأس (( ما أنزل الله من داء إلا وجعل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله)). كما في الصحيحين ومسند الإمام احمد.
إن أصعب ما يواجهه الأزواج في بلادنا هو الخجل البالغ من التحدث عن هذه الأمور، حتى الأطباء أنفسهم، نتيجة عادات مترسبة في أعماقنا مند قرون، ولا شك أن القارئ والقارئة سيفاجآن ببحوث صريحة إلى غاية الصراحة في هذا الكتاب ، ولا عجب فالإسلام دين الحياة ، والمشاكل جزء من الحياة ، فكان من الطبيعي أن يعالجها هذا الدين الحنيف بشيء من الصراحة مادام الأطفال ركن من أركان صرح الأمة.
والكلام في دواء الداء من طريقين:
أحدهما : أن نحمي أنفسنا بحيث لا نكون نحن أيضا سببا في معانات الآخرين، بمعنى أن لا نقترف العمل ذاته نسأل الله أن لناولكم العافية، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم والإيمان، واتباع الأوامر واجتناب النواهي.
ثانيهما : أن نتخذ الأسباب الضرورية لحماية أطفالنا من التعرض لهذه الآفـة وذلك من عدة أمور، أولها حسم المادة قبل حصولها، وثانيها قلعها بعد نزولها . وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ومتعذر على من لم يعنه الله ، فإن زمان الأمور بيده.
فأما الطريق المانع من حصول هذا الداء، فعدة أمور، وذلك حسب تصوري الخاص : بمعنى أن هذه الحلول قابلة للأخذ والرد وهي اجتهاد شخصي لا غير.
فأقول متوكلا على الله :
1) أولا وقبل كل شيء :
ترك الذنوب والمعاصي ، فإن الزلل يوجب العقوبة. وقدم التوبة، فإن زال الزلل بالتوبة من الذنوب ارتفع السبب .
فإن من عقوبة الذنوب : أنها تزيل النعم وتحل النقم ، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ،ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما قال علي رضي الله عنه : " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة " . وقد قال تعالى " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"سورة الشورى:30 . وقال تعالى " ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" سورة الأنفال:53 .
فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمة أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه ، فيغير طاعة الله بمعصيته ، وشكره بكفره وأسباب رضاه بأسباب سخطه ، فإذا غبر غيّر عليه ، جزاءً وفاقا وما ربك بظلام للعبيد.
وقال تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال".سورة الرعد:11 . وفي بعض الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى أنه قال: " وعزتي وجلالي ، لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ، ثم ينتقل عنه إلى ما أكره ، إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره ، ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره ثم ينتقل إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب". ولقد أحسن القائل :
إذا كنت في نعمة فارعها*** فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العب*** اد فرب العباد سريع النقم
ومن آثار الذنوب والمعاصي: أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن. قال تعالى( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) سورة الروم:41
وتضعف في القلب تعظيم الرب وتخرج صاحبها من دائرة الإحسان وتجرئ على الإنسان أعداءه.
والله إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحا من ذكر وأنثى كما قال تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون" .
2) اختيار الزوجة الصالحة :
لما لها من دور في تربية الطفل والاهتمام به وتأديبه وأخذه بالتعاليم الإسلامية وتمرينه على أداء فرائضه وسننه حتى يتجاوز مرحلة الطفولة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)" متفق عليه، على اعتبار أن الأب غالباً ما يكون قليل التواجد بالمنزل لظروفه الخاصة كالعمل، وغيره من متطلبات الحياة. وربما توفي الأب وترك لهذه الزوجة أطفالا يتامى، فإن كانت هذه الأخيرة على غير صلاح، كأن تكون امرأة بغي، يدخل عليها الفساق والأجانب : نجد الواقع يشهد بأن هؤلاء الأطفال قد يتعرضون في أغلب الأحيان لاعتداء جنسي نسأل الله العافية.
وقد امتن أعرابي على أولاده باختيار أمهم فقال:
وأول إحساني إليكم تخيري*** لماجدة الأعراق باد عفافها
كما هو الشأن بالنسبة الأم يشترط أيضاُ في الزوج الصلاح والتدين، فلا تقبل بغيره من الفساق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم { إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض } رواه ابن ماجة وهو في السلسلة الصحيحة.
وبالمثال يتضح المقال
ومن الأمثلة من ضرر الزوج الفاسد على أهله وأولاده هذه القصة الحقيقية لذاك الشخص الذي تعاطى لتلك المادة المسمومة حتى أصبح من المدمنين عليها، فأضاع كل ماله في ذلك الشر، وفي أحد الأيام جاءه مروج البضاعة إلى بيته فما كان من الأب إلا أدخله عنده واستظافه، وطلب من طفلته الصغيرة إحضار مشروب للضيف المزعوم، ثم بادره الأب بطلب البضاعة منه، فأجابه الشخص الآخر "المجرم" : أن عليك بالمال، فأجاب الأب : أن لا مال عندي وأني قد أفلست. وفي هذه الأثناء دخلت الطفلة الصغيرة وهي تحمل المشروب، فأشار هذا الشخص إلى الطفلة وقال هذا هو الثمن، أتدرون ماذا كان جواب الأب المدمن؟ ! ! !. لقد سلمه فلذة كبده، ليعبث بها ذلك المجرم الفاجر الحقير، وأمام أعين والدها الذي باع عرضه "{ بثمن بخس دراهم معدودات }" . وأصبح من الخاسرين وأورد طفلته مورد الهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "{ إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألق السمع وهو شهيد}".
2). وجوب توفر الزوجان على مسكن قار يأوي أبناؤهما – قبل الزواج – فإنك إذا تأملت الأطفال الذين لا بيوت لهم ممن يعيشون في الملاجئ ( التي غالبها في بعض الدول ينتشر فيها من الموبقات ما لا يوجد خارجها، بل إن بعضها أصبح والعياذ بالله مأوى للفساد والدعارة )، أو على أرصفة الشوارع، وكذا المشردين، عرفت نعمة البيت، وإذا سمعت منهم من يقول لك : ليس لي مستقر ولا مكان ثابت. أنام في بيت فلان، وأحيان في المقهى، أو الحديقة، أو على شاطئ البحر، أو في مستودع السيارات، لم تتعجب من تعرضهم للاعتداء الجنسي ولعرفت معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم " {من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء}.أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن مسعود. وقوله تعالى ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار)سورة الحشر. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "{سلامة الرجل في الفتنة بيته}" حديث حسن.
ويجب أن لا يكون هذا البيت في عمارة فيها فساق، أو مجتمعات فيها كفار، يتوسطها مسبح مختلط ونحو ذلك، وأن يراعي في تصميمه مثلا، فصل الرجال عن النساء من الزوار الأجانب، من ناحية المدخل وصالات الجلوس، وان لم يحصل فيستعين بالستائر والحواجز، وستر الشبابيك بحيث لا يظهر من في الغرف للجار أو رجل الشارع وخصوصا في الليل عندما تضاء الأضواء، لأن البصر رائد القلب، وربما وقع في القلب ما لا تحمد عقباه، وما حصل ما حصل إلا لتساهلنا في مثل هذه الأمور، وإلا فالأمر كما قال الشاعر :
كم نظرة فتكت بقلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وثر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
3). اختيار الجار قبل الدار:
فالجار في عصرنا له من التأثير على جاره بفعل تقارب المساكن وتجمع الناس في البنايات والشقق، والمجمعات السكنية، وقد أخبر الرسول صلى الله علي وسلم عن {أربع من السعادة وذكر منها : الجار الصالح، وأخبر عن أربع من الشقاء وذكر منها : الجار السوء } رواه أبو نعيم في الحلية وهو صحيح.
ولخطر هذا الأخير كان الرسول صلى الله علي وسلم يعوذ بالله منه في دعائه فيقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ( أي الذي يجاورك في مكان ثابت) فإن جار البادية يتحول". رواه الحاكم وهو صحيح.
ويضيق المجال للحديث على أثر جار السوء على الأولاد والزوجين معا، وأنواع الإيـذاء التي تصدر عنه (ومنها بالطبع، ما نحن بصدد علاجه)، ومنغصات العيش بجانبه، ولكن في تطبيق الأحاديث السابقة على الواقع كفاية للمعتبر، ولعل من الحلول العملية ما ينفذه بعض الطيبين من استئجار السكن المجاور لعائلتهم، لحل مشكلة الجيرة ولو على حساب بعض الماديات، فإن الجيرة الصالحة لا تقدر بمال.
4). الصحبة الصالحة :
اختيار الصحبة الصالحة للطفل وإبعاده كل البعد عن الرفقة السيئة، ويحذر من مخالطتهم، ويعاقب ان خالف التحذير بما يناسبه.
5). عدم إدخال من لا يرضى دينه إلى البيت :
قال الرسول صلى الله علي وسلم "{ مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير}" من رواية أبي داود. وفي رواية البخاري "{ وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثاً }"، أي والله يحرق بيتك بأنواع الفساد والإفساد. كم كان دخول المفسدين والمشبوهين سبباً لعدا وات بين أهل البيت، وتفريق الزوجين، وإفسـاد الأولاد.
فمن لا يرضى دينه يجب عدم الإذن بدخوله، ولو كان من الجيران، رجالا ونساءاً، أو من المتظاهرين بالمصادقة رجالا ونساءاً، وبعض الناس يسكتون تحت وطأة الإحراج، فإذا رآه على الباب أذن له وهو يعلم أنه من المفسدين. وتتحمل المرأة جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، قال الرسول صلى الله علي وسلم "{ يا أيها الناس أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم ؟ أي يوم أحرم؟ فقالوا : يوم الحج الأكبر، ثم قال عليه الصلاة والسلام، في ثنايا خطبته الجامعة في ذلك اليوم : فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون}" رواه الترمذي وهو صحيح.
فلا تجدي في نفسك أيتها المرأة المسلمة إذا منع زوجك أو أبوك دخول إحدى الجارات إلى البيت، لما يرى من أثرها في الإفساد، وكوني لبيبة حازمة إذا عقدت لك مقارنات بين زوجها وزوجك، تنتهي بدفعك لمطالبة زوجك بأمور لا يطيقها. والنصح عليك واجب لزوجك إذا لاحظت أن من ندمائه في بيته أناساُ يزينون له المنكر.
6 ). حاول أن تكون موجودا في البيت كلما استطعت :
وجود ولي الأمر في بيته يضبط الأمور، ويمكنه من الإشراف على التربية وإصلاح الأحوال، بالمراقبة و المتابعة، وعند بعض الناس ان الأصل هو الخروج من البيت، فإذا لم يجد مكانا يذهب إليه يرجع إلى البيت، وهذا مبداْ خاطئ، فإذا كان خروج المرء من بيته لأجل طاعات، فعليه الموازنة، وإذا كان خروجه للمعاصي وضياع الأوقات أو الانشغال الزائد بالدنيا، فعليه ان يخفف من المشاغل والتجارات، ويحسم اللقاءات الفارغة.
بئس قوم يضيعون أهليهم، ويسهرون في الملاهي. ونحن لا نريد الانسياق وراء مخططات أعداء الله، وهذه فقرة فيها عبرة :جاء في نشرة المشرق الأعظم الماسوني الفرنسي المنعقد عام 1923 ما يلي :وبغية التفريق بين الفرد وأسرته عليكم ان تنتزعوا الأخلاق من أساسها، لأن النفوس تميل الى قطع روابط الأسرة والاقتراب من الأمور المحرمة لأنها تفضل الثرثرة في المقاهي على القيام بتبعات الأسرة .
وصدق الشاعر حين قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت*** فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
6).الدقة في ملاحظة أحوال الأطفال :
• من هم أصدقاء أولادك؟
• هل سبق أن قابلتهم أو تعرفت بهم؟
• ماذا يجلب أولادك معهم من خارج البيت؟
• ماذا يوجد في أدراجهم وحقائبهم، تحت وسائدهم، وفرشهم، وأسرتهم؟
• إلى أين تذهب ابنتك ومع من؟
بعض الآباء لا يدري أن في حوزة أولاده صورا سيئة، وأفلاما خليعة، وربما مخدرات، وبعضهم لا يدري أن ابنته تذهب مع الخادمة الى السوق، وتطلب منها أن تنتظر مع السائق، ثم تذهب لموعدها مع أحد الشياطين، والأخرى تذهب لتشرب الدخان عند قرينة سوء تعبث معها، وهؤلاء الذين يضيعون أولادهم لن يفلتوا من مشهد يوم عظيم، ولن يستطيعوا الهرب من أهوال يوم الدين ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) رواه النسائي وهو صحيح.
ولكن هناك نقاط مهمة :
• يجب أن تكون المراقبة خفية.
• لا لأجواء الإرهاب.
• يجب ألا يحس الأولاد بفقدان الثقة.
• ينبغي أن يراعي في النصح أو العقاب أعمار الأولاد و مداركهم ودرجة الخطأ.
• حذار من التدقيق السلبي وإحصاء الأنفاس.
7).الاهتمام بالأطفال في البيت :
وذلك بتعليمهم، إنفادا لأمر الله تعالى في الآية الكريمة :(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) باعتبار ذلك فريضة شرعية لابد منها، ويتم هذا التعليم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر،حتى يتسنى لنا حمايتهم من الوقوع في براثن الآفة، وللأب في أثناء ذلك أن يمازح أطفاله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال ويمسح على رؤوسهم، ويتلطف في مناداتهم، ويعطي أصغرهم أول ثمرة وربما ارتحله بعضهم، وفيما يلي مثالان على مداعبته، صلى الله عليه وسلم، للحسن والحسين، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال :( كان رسول الله ضلى الله عليه وسلم، ليدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش له ( أي أعجبه وجذبه فأسرع أليه). رواه أبو الشيخ وهو في السلسلة الصحيحة.
وعن يعلى بن مرّة أنه قال :خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ودعينا الى طعام، فإذا حسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم، أمام القوم، ثم بسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ويضاحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبّله. رواه البخاري.
8). حذار من خروج الأطفال مع من هب ودبّ، فيرجعون إلى البيت على أسوء حال أو بالألفاظ والأخلاق السيئة، بل ينتقى ويدعى من أولاد الأقرباء والجيران من يلعب معهم في المنزل.
9). التفريق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا سن السابعة من عمرهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "مروهم للصلاة للسبع، واضربوهم لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ". رواه أبو داود والترمدي .
10). تقويم عمل المرأة خارج البيت :
وذلك إذا كانت هناك حاجة ماسة إلى عمل المرأة في بعض القطاعات كالتعليم والتمريض والتطبيب بالشروط الشرعية، لأننا لاحظنا أن بعض النساء يخرجن للعمال دون حاجة، أحيانا براتب زهيد لأنها تحس أنها لا بد أن تخرج إلى العمل ولو كانت غير محتاجة ولو في مكان غير لائق بها، فوقعت فتنة عظيمة كان من أثرها فساد الأطفال من جميع النواحي.
والخلاصة : فقد يكون عمل المرأة للحاجة أو لأجل هدف إسلامي كالدعوة إلى الله في مجال التعليم، أو تسلية كما يقع لبعض من ليس لها أولاد. كل ذلك مع إعطاء الأبناء حقوقهم دون تقصير يعود عليهم بالسوء طبعا.
11). التربية الجنسية للطفل :
بمعناها البيداغوجي هي التوعية وهي مسألة ضرورية لأنها معلومات تمنح وتلقن للطفل ويمكن أن تبدأ من الطفولة والتعليم الابتدائي حتى مرحلة البلوغ، وأحيانا إلى ما بعد البلوغ، فدروس التربية الدينية التي يتلقاها الطفل أثناء مراحله الأولى من الدراسة مهمة جدا إن لقنت كما يجب، بالاستفادة منها بتنبيه الأطفال إلى الحلال والحرام ، وإلى الحيل التي يمكن للبالغين أن يجتذبوهم بها إلى الممارسة الجنسية ، فالطفل الذي عمره أربع أو خمس سنوات لا يعرف معنى الاغتصاب وبالنسبة إليه هو مجرد لعب إن لم يكن هناك عنف، بحيث يمكن استمالته بقطعة حلوى و لعبة، ويتم بالتالي الاعتداء عليه جنسياً، فحينما ننبه لهذا الأمر، فهو نوع من الإعلام والتربية الجنسية.
12. أن يدعو (كما ذكرنا سالفا) لضيافته الأتقياء دون الفساق والفجرة لقوله صلى الله عليه وسلم { ولا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي}.
13). يمنع الأطفال من الاستحمام جماعة دون رقيب من محارمه. ودفعا للريبة ينصح أن يتولى أمر هذا الاستحمام الأم دون الأب لأمور يطول بسطها. وبهذه المناسبة أحذر أولئك الذين يدعون أبنائهم في جلسات التدليك لما لها من مفاسد يعلمها العاقل اللبيب.
14). تجنب انفراد الطفل وحده في الطريق سواء عند ذهابه إلى المدرسة ومجيئه منها بخاصة، وإلى أي مكان يجعله عرضة للاغتصاب بصفة عامة، لذا كان لزاما اصطحاب الطفل حتى يبلغ سنا يستطيع معه التمييز بين القبيح والحسن، إلا إذا توفرت وسيلة النقل المتداولة حاليا لنقل الأطفال بشرط أن يكون المسؤول على نقلهم أشخاص من أهل الخير والصلاح من الأساتذة والمربين، حتى تنتفي وتدفع الشبه، ويتم ذلك بعد التأكد من حالهم والسؤال عن مخبر هم .
15). يمنع الطفل من مصاحبة من هو أكبر منه سنا ممن ليس من محارمه سواء كانوا أفراداً أو جماعات.
16). تربية الطفل على الرجوع إلى المنزل مبكراً متى عاد من المدرسة، وإن حدث وخرج للعب مع أقرانه وأصدقائه ، كان ذلك في المنزل أو أمامه، أو في مكان يسهل معه متابعته وترصده، على أن لا يبقى خارج المنزل إلى وقت متأخر، أو خروجه للعب بعد المغرب إلى الليل ، وكلنا يعلم خطورة هذه الأوقات .
فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كثيرا ما كان يمنع الحسن والحسين من اللعب بعد الغروب لأن هذا الوقت وقت انتشار الشياطين وتعرضها للصبيان خاصة. كما جاء في الصحيحين في حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عليه وسلم"إذا كان جنح الليل وأمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ…وأطفئوا مصابيحكم"رواه مسلم في كتاب الأشربة والبخاري في كتاب بدئ الخلق.
17). تحذير الطفل من الذهاب إلى مكان بعيد عن أعينهم ، ويعاقب إن دعت الحاجة إلى ذلك عقابا يرتدع معه ويخاف من ملابسة الأمر مرة أخرى. وهذا لعقاب يكون باعثا له على التأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة.
ومن الأمور المساعدة في تخويفه ما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه آذن لهم) .
18). الحذر من إسناد تربية وتعليم الأولاد لغير الصالحين.
19). تجنب دفع الأطفال سواء البنات أو البنين إلى الاكتساب والاعتماد على النفس، لأنهم عرضة للاغتصاب من طرف مستخدميهم، فالفتيات الصغيرات مثلا لا يجدن أسهل من احتراف البغاء لاكتساب نفقات الحياة.
20). عدم السماح للمطبوعات اللاأخلاقية بدخول البيت ليتداولها الأطفال.
21). تجنب العداوة التي تعد أحد المداخل المؤدية إلى وقوعه:
فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التشفي والانتقام. ودافع الانتقام قد يتخذ منحى آخر غير المتعارف عليه غالبا، كالتنازع والتقاتل مثلا. وبخاصة إذا عجز المبغض أن يتشفى منك بنفسه أحب أن يتشفى من أطفالك. وربما كان ذلك على حساب كرامتك وكرامة أبنائك، وهو أمر يشهد لصحته الواقع. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم <لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا وكونوا عبادا لله إخوانا> رواه مسلم.
فالعاقل من نظر فيما يجوز وقوعه ولم يعاد أحدا وكل من يتلمح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعه فليس بكامل العقل. ومن البله أن تبادر عدوا حسودا بالمخاصمة . وإنما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامة بينكما . إن اعتذر قبلت ، وإن أخذ في الخصومة صفحت وأريته أن الأمر قريب ثم تبطن الحذر منه فلا تثق به في حال وتتجافاه باطنا مع إظهار المخالطة في الظاهر.
21). الحاجة:
عدم إحواج الطفل لبعض الأشياء التي قد تثيرهم أو تستهويهم وهي تختلف من طفل لآخر، لكنها تبقى من الأشياء التي يعلمها الأباء قبل غيرهم حتى لا يصبحوا عرضة للاستغلال من طرف أولئك الذين يعلمون تلك النقط الضعيفة في الطفل.
22). الانتباه إلى الأطفال في الأعراس:
غالبا ما يهمل الأطفال في الأعراس، خصوصا إن تعلق الأمر بالأعراس المتعارف عليها الآن في هذا العصر. ولا يخفى على أحد ما تنضب به من مخالفات، كشرب الخمر مثلا، وبالتالي فهي فرصة لضعاف النفوس للتعرض للأطفال بما لا تحمد عقباه.
23). مراعاة ما يلي:
• يمنع الأطفال من المبيت خارج المنزل بدون حضرة الوالدين.
• والحذر من دخول الأقارب غير المحارم على الأطفال عند غياب الأب.
• والانتباه لخطورة السائقين والخادمات في البيوت.
24). تجنب ركوب الطفل ولوحده مع السائق وبدون محرم فربما كان السائق عديم الدين، والضمير الأخلاقي الحي.
25). الحذر من الانترنيت : فقد أوضحت إحصائية أن طفلا من أصل خمسة أطفال يصادف أثناء بحثه على شبكة الانترنيت رسائل من مجهولين تغريه بعروض جنسية.
إن صور وأفلام الأطفال الجنسية كان قد قضي عليها كليا تقريبا في الثمانينات. لكن دخول الإنترنت، عادت إلى الانفجار من جديد. كما يقول كيفين ديلي –كولي، مدير مركز التهريب السايبري.
في عام 1998، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي نحو 700 قضية تتعلق بمهووسي ممارسة الجنس مع الأطفال غالبيتها تتعلق بوضع صور أطفال جنسية على الويب. وبحلول عام 2000 تضاعف الرقم أربع مرات ليصل إلى 2.856 قضية.
يقول الأب فورتوناتو إن فطرة النفور تخدم المتاجرين بدعارة الأطفال جيدا. إن الصمت هو الذي يسمح للمهووسين بممارسة الجنس مع الأطفال بأن يكسبوا الحرب.
كيف تحمي أولادك أثناء استعمالهم شبكة الإنترنت تخوض شركات صناعة مبرمجات الكمبيوتر والشركات التي توفر خدمات الإنترنت حربا ضد الصور الإباحية التي تنشر على شبكة الإنترنت، والتي تصور دعارة الأطفال، وضد المفترسين الجنسيين. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها إبعاد أطفالك عن أسأ ما في شبكة الإنترنت:
الحد الأدنى من الكشف: اطلب إلى أطفالك ألا يعطوا أبدا أسماءهم الحقيقية، أو أرقام هواتفهم وعناوينهم ، أو حتى عنوان بريدهم الإلكتروني لأي أحد على شبكة الإنترنت من دون موافقة الوالدين.
كن يقظا: ضع أي جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الإنترنت في منطقة مركزية من البيت بحيث يمكن مراقبته بسهولة فيها. ولا تقم بوضعه في غرفة نوم أو في منطقة منعزلة.
اعرف من هم أصحاب أطفالك الذين يتخاطبون معهم عن طريق شبكة الإنترنت: افحص قائمة العناوين المفضلة العناوين بالكميوتر وخزان الذاكرة المؤقتة التي تحتوي على مواقع الإنترنت التي تمت زيارتها للتعرف إلى المواقع التي زارها الأطفال.
تعرف إلى الأدوات: توفر شركة أمريكا أون لاين وشركات أمريكا أون لاين وشركات الإنترنت الأخرى أدوات تمكن أولياء الأمور من حجب المواد التي تعتبر مناسبة للأطفال، وتشمل هذه الأدوات الرسائل الفورية للأولاد الصغار. وهناك أيضا مبرمجات كمبيوتر إضافية مفيدة مثل "سايبر باترول "، و "نت ناني"، وسايبر ستر".
لاشيء يتصف بالكمال: تعتمد جودة مبرمجات الكميوتر التي تقوم بحجب المواد غير الناسبة على جودة الشركة التي تقوم بإنتاجها. وتمتلك مواقع المساعدة مثل www.getnetwise.org محركات بحث بحث تمكنك من معرفة ما إذا كانت الشركة تنشر معايير للتنقيح والفوز، وقائمة بالمواقع المنقحة والكلمات الأساسية التي تستعملها لحجب المواد غير المرغوبة.
اعرف إلى أين يمكنك اللجوء: يجب التعامل مع جرائم الإنترنت مثل الجرائم الأخرى في الحياة. وإذا كنت تعتقد أن شخصا يحاول استغلال طفلك، فعليك إشعار الشرطة أو مكتب التحقيقات الفيدرالي أو المكتب المحلي لمصلحة الجمارك.
26). الحذر من التلفزة:
فهذه السلوكيات الشادة ما هي إلا ترجمة للأفكار والمعتقدات التي يتعلمها المرء من البرامج التلفزية، كالأفلام والمسرحيات، لما لها من أثر فعال في كثير من السلوكيات الحميدة . وقد اعترفت اليونسكو بهذه الحقيقة في دراستها، حيث جاء فيها :" إن إدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين وممارسات حضارية كرسها الزمن".
ولا شك أن الانفتاح على القنوات العالمية سيزيد من هذا التأثير السلبي.
27). ولأن الطفل يكتسب الرذائل كما يكتسب الفضائل، لهذا وجب الانتباه إلى الصحبة السيئة للأبناء لأنها مصدر من مصادر الشر.
فلا يخالط إلا من يرضى دينه وخلقه وأمانته. وما أحسن ما ضربه لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لهاذين الصنفين : "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة". متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود.
عن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه*** فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم*** ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردى
28). الأمر المهم والذي يغفل عنه الكثير من الآباء هو الوسط الذي يتربى فيه الطفل الذكر، وإن كان أثره السيئ لا يظهر إلا على المدى البعيد، لكن على سبيل الحيطة والحذر أذكره :
فوجود <ذكر> وسط عدة شقيقات يضرب ناقوس الخطر وخصوصا إذا لم يتلق الطفل التربية الرجولية الصائبة، لتأثره بسلوكيات أنثوية وخنثوية، هذه الأخيرة تجعل بعض الأطفال لا يتهاونون في ارتداء اللباس الأنثوي واستعمال مساحيق التجميل في طفولتهم أو حتى في شبابهم. وكان هذا التقليد الأنثوي سببا مدمرا في حياتهم .
وأعود بك الآن أيها الأب إلى الوصية النبوية التي تدعوا الأب أن يصاحب ابنه في مراحل نموه حتى يعطيه نمطا مثاليا للرجولة والشهامة وتحمل المسؤولية ومصاحبة الأخيار.
29). عدم حرمان الطفل من الحنان والود أو إساءة معاملته . فهذه العوامل النفسية هي أهم عنصر يمكن أن نستوحي منه إجابة على سؤال طرح كثيرة في أوساطنا :
لماذا لا يبدي الطفل أي مقاومة؟ أو لماذا يلزم الصمت مع ذلك كله؟
لكن الطفل الذي ينتمي إلى هذا النوع يجيب بصراحة فيقول:
أخشى إن علم والدي أن يسيء معاملتي، يعني بذلك أن يضربه ولا يحنوا عليه ويزداد جفاءً إلى جفاء.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ". رواه أبو داود الترمذي وحسنه.
30). سوء التربية في البيت :
وهذا له أثر كبير في نفسية الابن، فغياب الأب طويلا عن البيت وإهمال الأم بدورها وانشغال الوالدين بأمورهما عن أمور الابن يؤدي بكثير من الأبناء إلى الانحراف، وأسوء انحراف هو انحراف الفطرة.
فأدعوك أيها الأب أن تحرص على إعطاء ابنك كل العطف والحنان وأن تعاشره معاشرة طيبة بلا عنف أو كراهية، ويجب معاملته معاملة حسنة، وكن جليسه ورفيقه ولا تفارقه كثيرا حتى لا تنام عين الراعي عن رعيته خشية هجوم الذئاب التي لا ترحم.
31). كما يجب مراعاة بعض الأشياء التي قد يستغرب البعض منها ولأنها ذات أثر سيئ على الأطفال، فإني سأضطر لبيانها.من هذه الأشياء:
مواصفات الابن:
إذا كان ابنك طفلا جميلا ووسيما، فهو لا محالة كان أو سيكون عرضة لطمع مرضى النفوس من الذين يعشقون الغلمان، ويحبون الأطفال. فغالبية الإحصائيات تؤكد أن الذين تعرضوا للاغتصاب هم من صباح الوجوه، فحتى إن سلم أحدهم من الشذوذ فإنه لا يسلم من تحرشات وغمزات الطامعين في المتعة الشاذة والذين لا يخلوا منهم أي مجتمع!!؟
أيها الأب، حتى لا تتألم ألما مؤبدا فنصيحتي لك أن تحرص على ألا تترك ابنك الجميل أو الفتى الأمرد أن يخلوا بصديق له في غرفة واحدة وفي فراش واحد ولا يذهب للحمام وحده، ولا تسمح له بالمبيت خارج المنزل…فالوقاية خير من العلاج، ولابد من الوقاية، ومن الحصن المنيع حتى يتحصن به ابنك، واعلم أن مثل الرجل الأجنبي مع ابنك الوسيم هو كالذئب مع النعجة ، والذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها.
أيها الآباء لا تصيبكم الدهشة من كلامي هذا، فهو صحيح والواقع يؤكده ، فهل لكم أن تتقوا الله في أبنائكم؟!.
وعلى هذا الحذر مضى سلف هذه الأمة وبه أمر العلماء الأئمة. فقد روي أبو علي بن العواف قال: حدثنا عبد الله بن أحمد. قال سمعت إبراهيم ابن هانئ يقول سمعت يحيي بن معين يقول: ما طمع أمرد بصحبتي، ولا أحمد بن حنبل في طريق. والغلام الأمرد هو الغلام الجميل الوجه.
وعن عطاء بن مسلم قال: كان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه وعن محمد بن إبراهيم قال سمعت قاسما الجوعي يقول: سمعت ابن أبي السائب يقول: لأنا على القارئ من الغلام الأمرد أخوف مني من سبعين جارية عذراء. والآثار عن السلف في ذلك كثيرة ، واكتفي بهذا القدر ومن أراد الزيادة فعليه بكتاب العلامة ابن الجوزي "ذم الهوى".
32). لباس الطفل:
للأسف يتهاون الآباء في هذا الباب، بحجة أنه طفل ولا يزال صغيرا. ومسألة اللباس هاته مهمة ويجب مراعاتها. فالطفل الآن أصبح لا يعرف إلا بما يسمى "بالشورط" والذي بالكاد يستر القليل، وهنا يكفي التلميح عن التصريح.
فاتقوا الله في أبنائكم واستروهم - باللباس الإسلامي المشروع- عن الأعين الجائعة والقلوب المريضة، فإن الله سائل كل راع عما استرعاه.
وإن كنت لا تخشى عليه من هذه الآفة حسب اعتقادك، فعلى الأقل تكون قد عودته على اللباس الإسلامي منذ صغره، فلا يكبر إلا وهو قد اعتاده وألفه.
33). عدم استعمال الضرب دون حاجة ماسة، فإنه اعتداء، والرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. أما من يرى عدم استخدامه مطلقا تقليدا لبعض نظريات الكفار في التربية، فرأيه خاطئ يخالف النصوص الشرعية.
ثم إن الضرب وإن كان له ما يبرره ، فتجاوزه للحد المسموح به يعود على صاحبه بالويلات ،لاعتباره من الأسباب الغير مباشرة في تعرض الأطفال لتك الاعتداءات . كيف ذلك؟
إن الإرهاب الزائد عن مستواه الطبيعي ينعكس سلبا على الطفل ، الشيء الذي يجعله يفر هاربا من منزله خشية المحذور، فيقع بالتالي في شباك المرتزقة المفسدين ، فكان بدل أن يؤدبه ويحصّل مصلحة ، حدث العكس إذ جنى المفاسد .
وتعد الخلافات الزوجية واحدة من الأسباب التي تجعل الطفل يفكر بالهروب من المنزل ، وذلك إذا ما برزت أمامه.
34). أنصح بتوكيل مهمة تدريس الأطفال الذين سنهم ما بين الأربع و الإثنا عشر إلى النساء ، لأمرين :
أولهما: العوامل البيولوجية، المرأة أقرب إلى الطفل من الرجل، بالتالي فهي تستطيع أن تؤثر ما لا يستطيع الرجل.
ثانيهما: دفعا للشبهات وإثباتا للأمن واستغلالا لذلك التقارب بين الطفل والمرأة ، إلى غير ذلك من العوامل التي يطول سردها، بدل استغلالها الاستغلال البشع في الدعاية حتى الركاكة.
غير أن هذا الأمر من اختصاص الدولة ، والأمر ليس بأيدينا حتى نقرر ما نريد ، لكن ذلك لا يمنع من اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية ، مثلا يستطيع أحدنا أن يولي مهمة التدريس لأخت مسلمة ، وذلك لإمكانية تحويل الطفل من فصل إلى آخر، والله اعلم .
وفي هذا الإطار أيضا:
35- يحذر الطفل من الخلوة بأي مسؤول من مسئوليه ممن ليسوا بمحارمه ، وإن تعلق الأمر بالمدير ذاته، فلا يحق لهذا الأخير أن يخلو بطفل في غرفة لوحدهما ، لكن الصواب أن يرافق هذا الطفل أحد مدرسيه أو الموظفين بالمؤسسة ، ولما لا، استدعاء ولي أمره إلى حين انقضاء المدة المخصصة التي من أجلها وجد بالمكان المذكور . وقس على ذلك الأشخاص الغرباء الآخرين.
قد يستغرب البعض من هذا الكلام ، لكنها الحقيقة التي يشهد لصحتها الواقع المعاش ، ولعل ما تتناقله وسائل الإعلام من فضائح لرجال ومسوؤلي التعليم لأكبر دليل على ما أقوله وهذا أمر أجزم قطعا بحدوثه، ويستطيع الواحد منا التأكد منه بالاطلاع على تلك المصادر، وقد شاهدت مؤخرا وشاهد الكثير، فضيحة من هذا القبيل هزت المجتمع العربي في إحدى الدول العربية. ولعل ما جاء في الدراسة التي جاءت في أول الرسالة لتلك الأمريكية كفاية للمعتبر.
خلاصة القول : ألا يكون الطفل في خلوة مع شخص من غير محارمه ، لا يراهما أحد ، وذلك أبلغ في المصلحة وأدرء للمفسدة.
ولقد أسمعت إذا ناديت حيا *** لكن لا حياة لمن تنادي
ومن يهن يسهل الهوان عليه *** وما لجرح بميت إيلام.
وفي هذا الباب يقول ابن الجوزي:
واعلم وفقك الله، أن هذا الباب من اعظم أبواب الفتن، قد أهمل كثير من الناس مراعاته، فإن الشيطان إنما يدخل على العبد من حيث يمكنه الدخول، إلى أن يدرجه إلى غاية ما يمكنه من الفتن. لهذا وجب الحذر من مخالطة الصبي والخلوة به، فليحذر من الفتنة، فكم زل فيها من قدم، وكم قد حلت من عزم، وقل من قارب هذه الفتنة إلا وقع فيها.
فعن الشعبي قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره، وقال:"كانت خطيئة داود النظر"، أقول هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حضرة وفد فكيف بنا يا مسلمون. وبالإسناد، قال : حدثنا بقية: قال: قال بعض التابعين : ما أخوف على الناس من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
عن محمد بن عبد الملك، قال: …قال: حدثنا أبو أسامة، قال: كنا عند شيخ يقرأ، فبقي عنده غلام يقرأ عليه، وأردت القيام فأخذ بيدي، وقال: اصبر حتى يفرغ الغلام.
ولعل في هذا كفاية وفيه القدوة الحسنة، والمثل عن أسلافنا رحمهم الله.
36. التحذير من الأثر السلبي للسياحة الأجنبية القادمة إلى الدول العربية. فأولئك القوم لا يؤمنون بالله ولا يدينون دين الحق، وأحرى أن يأتونا بشذوذهم إلى بلداننا، وهم من هم في شذوذهم. فبعد أن ضيقت منظمات إنسانية وأخرى لحقوق الطفل الخناق عليهم في بلدانهم، ومنعتهم من انتهاك أعراض الأطفال القاصرين، لم يجدوا ملجأ سوى الدول العربية ( وغيرها من دول آسيا كالتيلاند مثلا) حيث انعدمت النخوة العربية، والغيرة الإسلامية، وأصبحت تشتري الذمم بالأموال، التي ما أكثرها لدى هؤلاء القادمين، حتى يتسنى لهم، نقل عدواهم إلينا ، وحتى تطمئن نفوسهم بهلاكنا، وانسلاخنا عن مبادئنا وقيمنا الإسلامية، لكن هيهات هيهات!! فإن الله لهم بالمرصاد.يقول عز وجل ( فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة) أي ينفقون تلك الأموال وفي الأخير تكون عليهم حسرة. ولا يعني هذا بالضرورة أن نقف مكتوفي الأيدي بل نحاربهم بما نملك من قوة، يقول الله عز وجل( وان ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى). ويقول أيضا(وعد الله لا يخلف وعده) وأيضا (وأعدوا لهم ما استطعتم من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).
37). نزرع الثقة في أبناءنا حتى يفتحوا لنا قلوبهم، فلا يتكتمون عن ذكر أشياء تحدث لهم من قبيل ما نحن بصدد دراسته، لأن الغالب أن من يتعرض لموقف من تلك المواقف المشينة يلوذ بالصمت والتكتم، إما أن الفاعل قام بتهديده أو أن العيب فينا نحن، حيث لم تقرر ما ذكرته في أول الفقرة.
لابد من معاملة الأبناء معاملة إسلامية، فنعطيهم من ألسنتنا ما يحبونه منها فندعوهم بأحب الأسماء إليهم، فلا نسبهم ولا نحتقرهم، ولا نفضل بعضهم على بعض ، حتى وإن تعلق الأمر بالقبل. فالمساواة شرط ضروري لبناء أسرة متكاملة.
كما أن حالة بعض الناس الذين يفضلون الصمت على عدم إقرار الحق، بحيث يدع الظالم المجرم، وإن تعرف عليه وعلى هويته، وذلك خشية الفضيحة، ويتقاعس عن تقديمه إلى القضاء، هذه الحالة يكون لها نتائج وخيمة.
فمن جهة أولى: ازدياد الضغط عليهم وعلى المجتمع بانتشار أمثال هؤلاء.
ومن جهة ثانية: إمكانية تحول الاعتداءات الجسدية إلى ما هو أفدح، حيث أكدت الإحصائيات أن نسبة مهمة من الأطفال الذين كانوا ضحية الاغتصاب يتعرضون للقتل.
38. وفي هذا الصدد: وجب إقرار الدولة لقوانين زجرية، مما يوافق شرع ربنا، وسنة نبينا صلى عليه وسلم، حتى لا يتكرر الأمر، وتحافظ على هيبة أبنائها وفلذات كبدها، وذلك بالتدخل بإفراز شرطة خاصة تتبع المجرمين وتلاحقهم وتحاربهم، وخاصة إن تعدى الأمر إلى شبكة متخصصة ، أو ما يعرف بدعارة الأطفال.
ولأن الجانب الرسمي له شأن كبير إصلاحا وإفسادا، فإني أقول: إن الخلافة موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به وإنها اليوم أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة؟!
وأرفقوا بالضعيف، وخذوا على يد السفيه، أو قيموا دين الله في دنيا الناس فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال عثمان رضي الله عنه. فأدوا الأمانة، وبلغوا الرسالة وأشفقوا على أمتكم وارتفقوا بأنفسهم ولا توردوها موارد الهلكة، فغذا ينكشف الغطاء ويتبين لمن كانت بضاعته أن ما حصا له كان سرابا (يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب).
39). دور الإعلام:
ما يروج في واقع الإعلام سواء السمعي أو البصري أو المكتوب، خصوصا، الإعلام البصري ،لا يؤدي دوره كما تستوجبه الحالة، فهو على النقيض من ذلك لا يقوم بشيء في هذا المجال، سوى التحدث عن الظاهرة، لغاية في النفس، يدركها كل من وقف على مقاصد الإعلام. فهو إما أن يهدف من وراء ذلك ، استغلال قضية الطفل للحصول على الأموال من طرف بعض المؤسسات التي ترعى حقوق الطفل أو لغرض الترويج لها. وإما استغلالها استغلالا سياسيا يعود بالنفع على بعض المنظمات الدولية التي تضيق درعا بالإسلام وحدوده، حتى يتسنى لها محاربته من الواجهة الخلفية -الغير مباشرة- حتى لا تستأثر على عداء المسلمين خصوصا، والعرب عموما.
ومن ذلك، مثلا: هذه المنظمات الحقوقية تستغل وضعية المرأة المسلمة ، والتي لا ننكر أنها متدهورة، لكننا لا نقر أن ننسب ذلك إلى تعاليم ديننا الإسلامي، وإنما العيب في أولئك المسؤولين أصحاب القرار الذين هضموها حقوقها وواجباتها التي أعطاها الله عز وجل والتقصير منهم وإلا فإننا إن طبقنا ما جاء في شريعتنا ما رأينا إلا الخير. أما تلك المنظمات ومن ورائها الإعلام فإنهم يعزون هذا التدهور إلى تمسكنا بشرائع الدين التي يزعمون أنها لا تصلح في هذا العصر المتطور، سعيا منهم إلى تغييرها بقوانين وضعية غربية لا تمت للإسلام بصلة.
فإن تطرقت هذه الوسائل إلى الظاهرة، فإنما هو سرد للوقائع، وكأننا نشاهد فلما مثيرا.أما التعرض لصلب الموضوع، من إعداد برامج تعني بطرح حلول وعلاج لهذه الظاهرة، فهذا مما لا أعلم له إلا الفتات اليسير، وإن وجدت فحدث ولا حرج عن بعدها عن ديننا الحنيف وتبنيها للأطروحات الغربية المستوردة من البلدان الكافرة ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم).
ملاحظة:
أعني هنا الإعلام بصفة عامة، وإلا فإنه توجد قنوات تعنى بالطفل ومشاكله ولها أثرها الملموس، غير أنها تبقى ضئيلة بالمقارنة مع هذا السيل الجارف من الإعلام الغير المسؤول والمستغرب.
ولأن وسائل الإعلام تؤثر في الرأي العام ، ولها دور كبير في تربية النشء وتقويم السلوك فلا يصح إهمالها ، لهذا وجب استغلالها للتوعية والوقاية، حتى نزيل أو نقلل من المشكل، فإنه من المؤسف والمؤسف جدا بقاء الأمور على ما هي عليه الآن .
40). وأخيرا، أفضل علاج :
أن ندعوا لأطفالنا ولجميع أطفال المسلمين بالصلاح والعافية من كل بلاء إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
إن الناس - كل الناس- بحاجة إلى الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى والإلحاح عليه بأن يعينهم على تفريج كرباتهم وقضاء حاجاتهم، وكشف ما نزل بهم من البلايا والفتن ويرفع ما يحل بهم من الخطوب والمحن، فالدعاء سلاح المؤمن المكين وحصنه الحصين الذي يستدفع به البلاء ويرد به القضاء وهو ملاذ الحيارى والمكروبين والمظلومين، فإليه يفزعون وبه يحتمون وهو عبادة عظيمة من أعظم العبادات. الداعي بصدق ينقطع إلى ربه ويعرض عن المخلوقين، ولا يلتفت بقلبه إليهم لأنهم لا يملكون ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
فسبحان الله العظيم ذي الكرم الفياض والجود المتتابع، جعل سؤال عبده لحوائجه وقضاء مآربه عبادة له، وطلبه منه، وذّمه على تركه بأبلغ أنواع الذم فجعله مستكبرا عليه وهدده بأشد ألوان التهديد، فقال عز من قائل:"وقال ربكم ادعون استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"-غافر60-
ختام الكلام:
والشيء بالشيء يذكر، عسى من يقرأ هذه الأسطر أن لا يبخل علي بدعائه بظهر الغيب، ليناديه الملك ولك بمثل ذلك، وأجدر دعاء بالإجابة دعاء غائب لغائب، فإنني في أمس الحاجة، وأنت كذلك إلى نفحة من نفحات الكريم جل في علاه.
وأخيرا، فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، واضربوا به عرض الحائط، وأنا راجع عنه في حياتي وبعد مماتي إلى ما هو حق وصواب، وسأكون شاكرا لمن يهدي إلى أخطائي. وأقول له مسبقا: جزاك الله خيرا.
وأقول له قول الإمام مالك رحمه الله : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظر في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
فاللهم يا ولي المؤمنين، ومتولي الصالحين، اجعل هذا العمل صحيحا مقبولا،وسعيي فيه سعيا مرضيا مشكورا وانفع به اللهم منى أخذ به وعمل بما فيه، وأنقذ به يا ربي من شئت من عبادك الحيارى المترددين، واهد به من عبادك من رأيته أهلا لهدايتك، إنك وحدك القادر على ذلك وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
http://membres.lycos.fr/almortarib/