الحبوب
25-12-2002, 01:57 AM
كثيرا ما تقول العرب "التعلم في الصغر كالنقش في الحجر"، وهذا ما يدلل على عنايتهم الفائقة، تاريخيا، بتربية النشء وتعليمه وغرس الصفات الحميدة والقيم النبيلة.. لكن المعاصرين منهم لم يولوا هذه المقولة حقها من الاهتمام، وفى عصر صار فيه جهاز التلفزيون ضرورة قصوى في اثاث كل بيت، حيث يتسمر الاطفال الى مقاعدهم وتجحظ عيونهم :roll: في شاشته تتابع سحر اساطير وابطال القصص التي تدور احداثها من اقصى الشرق الى اقصى الغرب افقيا، ومن اعالي كواكب الفضاء الى اعماق البحار عموديا، حتى حفظ الاطفال العرب ـ عن ظهر قلب ـ حكايات: الرجل المقنع زورو وطرزان ومخلوقات بوكيمون وتوم وجيري... الخ وحينما تسألهم عن مآثر تلك الشخصيات فلا يكل لسانهم عن ذكرها والاسهاب في تفاصيلها، وان شئت فهم على استعداد تام للتشبه بها بل حتى تقليد حركاتها وتمثيلها بدقة متناهية وكثيرا ما يسفر ذلك الاتقان في الاداء عن اضرار بأجسامهم اللدنة. :oops: وهكذا فى غياب النتاجات الفنية العربية الموجهة للاطفال.. دراما، كارتون، برامج منوعات، تركز على اساطير العرب وتتناول القيم التي رسخها ابطالها عبر الموروث الشعبي العربي او تاريخ العرب التليد. صار اطفالنا اليوم ـ لا يعرفون ـ ابطالا مثل سيف بن ذي يزن او ابو زيد الهلالي او عنترة بن شداد او غلغامش او هنيبال.. الخ وحتى ان تعرفوا على بعضهم كـشخصية "علاء الدين" مثلا فهى ممسوخة مشوهة وفقا لمواصفات والت ديزني المعروفة. . فهل يسكت المختصون فى علم النفس وأساليب التربية الحديثة عن مؤامرة أجهزة الاعلام العربية ضد فلذات أكبادنا !! أم ندس رؤوسنا فى التراب حتى نصطدم بأجيال لاقدوة لها سوى ( ميكى ماوس )!! :wink: