القوة المبدعة
24-12-2002, 09:04 PM
رُبّ هاجس أقوى من كل الدعوات..
ورُبّ هاجس يسحق كل الأغلال والقيود..
- ولا تنسَ أيضاً شريط الفيديو، أنا قادم إليك الآن، باي.
- آلو.. آلو.. آلو (ناصر).. أف.
تسمرت يداه قليلاً على سماعة الهاتف، قبل أن يرجعها ببطء شديد إلى مكانها التي اعتادت
سكناه.. وجهه لا يوحي تماماً بما تحوي خواطر قلبه، عيناه وشفتاه تحملان معان ممزوجة غامضة، كغموض فتاة الموناليزا..
لتوه قام بسأم ملحوظ، يستعد للذهاب مع رفيقه (ناصر)، إنه ومعه على موعد خاص جداً، وأحمر جداً، كثيراً ما تكرر في ليالي عمره، خصوصاً بعد فشله في الحصول على وظيفة يترزق منها بعد تخرجه من الجامعة.. إنه على موعد مع إحدى فتيات الحي المليحات.. ستكون ليلة أكثر من رائعة يا صديقي، هكذا كان يقول له (ناصر)، كلما حظي باتفاق على لقاء واحدة منهن.
استطاع بشيء من الصعوبة لِبس بنطلونه الذي بان ضيقاً، في الوقت التي هجمت عليه استفهامات اعتادها في مثل هذه اللحظات.. ترى بنت من ستكون محظيتي هذه الليلة؟ من عائلة معروفة بالتدين أم من أسرة لم تذق طعم المحافظة يوماً من الأيام؟ ذات جمال باهر وتغنج ساحر أم ذات قبح سافر وإغراء بارد؟ ..لا جواب يلوح في ذهنه، لم يتجرأ يوماً أن يسأل صديقه العزيز إحداها، أهو الخوف أم الحياء أم الثقة في الذوق والاختيار؟
- سأقولها له هذه المرة..
قال ذلك، وهو يتعطر بعطر رجالي نسائي باهض الثمن، ثم أخذ يبحث في إحدى أدراج دولاب الملابس عن شريط الفيديو، لم يجده، لقد خبأه أو اعتاد تخبئته هنا، لا شيء في الدرج سوى شهادة التخرج وصور لبعض الممثلات الجميلات.. لقد كان هنا، أنا متأكد من وضعه في الدرج.. يكاد الشرر يتطاير من عينيه، يقتلع الدرج من مكانه آملاً أن يجده قابعاً في أحد الأركان، لاشيء خلا الشهادة والصور.. لقد كان هنا، يا ويلي إذا كان قد وقع في يد
والدي، يا ويلي، لعنة الله عليك يا شيطان.. خطر في باله إمكانية نسيانه إياه ليلة البارحة في جهاز الفيديو، أسرع إلى الجهاز، وأولج أنامل أصابعه في فتحة الجهاز المخصصة للشريط، أحس بوجوده، فتفتحت أسارير نفسه.. حمداً لله، لم يجده أحد.. أخرجه، وهو يكرر:
- سأقولها له هذه المرة..
نظر إلى ساعته، ثم وضع الشريط في كيس أسود اللون، ومضى خارج غرفته، أقفل
الباب خلفه.. نظر إلى والدته التي أعياها المرض، نائمة في باحة المنزل، أراد أن يوقظها، إنه يرغب أن يخبرها بأمر ما، ولكن ما لبث أن غير رأيه، وتوجه نحو البوابة الخارجية المنزل، وهو يقول:
- سأقولها له هذه المرة..
على عتبات بوابة المنزل كان (صلاح) ينتظر صديقه (ناصر) أن يقدم حسبما الموعد بينهما، ينظر إلى ساعته، ستلوح قريباً سيارة (ناصر) الفارهة.. يا لحظه، إنه من أولئك الذين يقولون عنهم أنهم يولدون وفي فمهم ملعقة من ذهب، ولم يفلح في الدراسة المدرسية، ورغم ذلك يتسلم مرتباً دون عمل، يا لحظه، والده من أكبر تجار البلد، هكذا وإلا فلا.. كان يحدث نفسه، يتمنى لو يأتي (ناصر) بأسرع وقت، لا يحب الانتظار، يترقب المارات - آسف المارة - حيناً، وينظر حيناً آخر إلى الكيس بيده، يسترجع في ذاكرته مشاهد من فيلم الليلة الماضية، استمتاع كدرته ثمة هواجس بدأت تهاجمه.. إنه فيلم خلاعي رائع، ولكن ماذا لو اكتشف أحدهم الشريط؟ ستكون بالنسبة لي تعاسة أبدية جرتها لذة وقتية، سأسقط من أعلى، وارتطم بالأرض، ويحه (ناصر)، لن أقبل أي فيلم منه بعد اليوم، سأقولها له هذه المرة، لن يتلكأ لساني، ممَ أخاف؟ من ملهاة (ناصر) أم من ماذا؟ سأقولها له هذه المرة..
لم يصل (ناصر) بعد، ربما تأخر، يزيل غباراً قد علق على ظهر جزمته، ولكن عبثاً يحاول طرد هواجسه، إن نداءاتها أقوى منه.. سيقدم (ناصر) بعد قليل مصطحباً معه فتاتين لعوبتين، أنا وهو وهما سنكون نزلاء في حضرة الشيطان، سنخون أمتنا دون أن تدري، سنطعنها بخنجر مسموم، ويحه ( اصر)، سأقولها له هذه المرة، لن أفعل ذلك، ويحه، سأقولها له هذه المرة، لا سعاد ولا ليلى ولا حنان ولا ولا غيرهن، إن كل تلك اللذات الفانية لا تساوي نظرة احتقار، ما بالك بغضب الله، سأقولها له هذه المرة، لا تستغل ضعف نفسي وحبي لك، لن يقنعني مهما يقول، تضيع حياتي في مهب الريح الإبليسية، ويحه، سأقولها له هذه المرة، لن أحمل اسماً لا أحمل معناه، هذا قراري الأخير، ولن يكون قراري الأخير أن لا قرار..
ينظر إلى ساعته من جديد، لقد تأخر على غير عادته، تأفف من الانتظار.. أرجوك،
أقبل، أود أن أسر لك بما يختلج فيّ، أقبل، يجب أن أُصحح طريقي وتُصحح طريقك، ليتك هذه المرة تسمع مني، أقبل، سأقولها لك هذه المرة، عليّ وعليك أن تقلع عمّا تفعله من فعل لا يرضاه الرب، أرجوك أقبل، لنصحح ما يمكن تصحيحه قبل فوات الأوان.. لا بد من التلفنة له، يعود إلى داخل المنزل، أمه في ذات مكانها، يفتح غرفته، يتصل بهاتف صديقه (ناصر) النقال، أحدهم يرد في الطرف الآخر:
- آلو.. آلو
- أين (ناصر) لو سمحت؟
- تقصد صاحب هذا الهاتف.
- (بشيء من الدهشة) إذاً، من أقصد؟ أليس هو تلفون (ناصر) أم أنا مخطئ؟
- قل لي، ماذا تقرب لـ (ناصر)؟
- يا لوقاحة تدخلك، إنه صديقي، أرجوك دعني أحدثه، من أنت؟
- أنا ضابط شرطة أيها الطيب، أصاب صديقك حادث مروع منذ لحظات، لقد كان مسرعاً جداً بسيارته، يؤسفني أن أخبرك أنه قد فارق الحياة، البقية في حياتك.
…أزاح سماعة التلفون جانباً، ووّسد رأسه ركبتيه، وأجهش بالبكاء.
ومن هنا بدأ طريقه مع الله .............. منقول بتصرف
أن شاء الله تكونون استفدتم
ورُبّ هاجس يسحق كل الأغلال والقيود..
- ولا تنسَ أيضاً شريط الفيديو، أنا قادم إليك الآن، باي.
- آلو.. آلو.. آلو (ناصر).. أف.
تسمرت يداه قليلاً على سماعة الهاتف، قبل أن يرجعها ببطء شديد إلى مكانها التي اعتادت
سكناه.. وجهه لا يوحي تماماً بما تحوي خواطر قلبه، عيناه وشفتاه تحملان معان ممزوجة غامضة، كغموض فتاة الموناليزا..
لتوه قام بسأم ملحوظ، يستعد للذهاب مع رفيقه (ناصر)، إنه ومعه على موعد خاص جداً، وأحمر جداً، كثيراً ما تكرر في ليالي عمره، خصوصاً بعد فشله في الحصول على وظيفة يترزق منها بعد تخرجه من الجامعة.. إنه على موعد مع إحدى فتيات الحي المليحات.. ستكون ليلة أكثر من رائعة يا صديقي، هكذا كان يقول له (ناصر)، كلما حظي باتفاق على لقاء واحدة منهن.
استطاع بشيء من الصعوبة لِبس بنطلونه الذي بان ضيقاً، في الوقت التي هجمت عليه استفهامات اعتادها في مثل هذه اللحظات.. ترى بنت من ستكون محظيتي هذه الليلة؟ من عائلة معروفة بالتدين أم من أسرة لم تذق طعم المحافظة يوماً من الأيام؟ ذات جمال باهر وتغنج ساحر أم ذات قبح سافر وإغراء بارد؟ ..لا جواب يلوح في ذهنه، لم يتجرأ يوماً أن يسأل صديقه العزيز إحداها، أهو الخوف أم الحياء أم الثقة في الذوق والاختيار؟
- سأقولها له هذه المرة..
قال ذلك، وهو يتعطر بعطر رجالي نسائي باهض الثمن، ثم أخذ يبحث في إحدى أدراج دولاب الملابس عن شريط الفيديو، لم يجده، لقد خبأه أو اعتاد تخبئته هنا، لا شيء في الدرج سوى شهادة التخرج وصور لبعض الممثلات الجميلات.. لقد كان هنا، أنا متأكد من وضعه في الدرج.. يكاد الشرر يتطاير من عينيه، يقتلع الدرج من مكانه آملاً أن يجده قابعاً في أحد الأركان، لاشيء خلا الشهادة والصور.. لقد كان هنا، يا ويلي إذا كان قد وقع في يد
والدي، يا ويلي، لعنة الله عليك يا شيطان.. خطر في باله إمكانية نسيانه إياه ليلة البارحة في جهاز الفيديو، أسرع إلى الجهاز، وأولج أنامل أصابعه في فتحة الجهاز المخصصة للشريط، أحس بوجوده، فتفتحت أسارير نفسه.. حمداً لله، لم يجده أحد.. أخرجه، وهو يكرر:
- سأقولها له هذه المرة..
نظر إلى ساعته، ثم وضع الشريط في كيس أسود اللون، ومضى خارج غرفته، أقفل
الباب خلفه.. نظر إلى والدته التي أعياها المرض، نائمة في باحة المنزل، أراد أن يوقظها، إنه يرغب أن يخبرها بأمر ما، ولكن ما لبث أن غير رأيه، وتوجه نحو البوابة الخارجية المنزل، وهو يقول:
- سأقولها له هذه المرة..
على عتبات بوابة المنزل كان (صلاح) ينتظر صديقه (ناصر) أن يقدم حسبما الموعد بينهما، ينظر إلى ساعته، ستلوح قريباً سيارة (ناصر) الفارهة.. يا لحظه، إنه من أولئك الذين يقولون عنهم أنهم يولدون وفي فمهم ملعقة من ذهب، ولم يفلح في الدراسة المدرسية، ورغم ذلك يتسلم مرتباً دون عمل، يا لحظه، والده من أكبر تجار البلد، هكذا وإلا فلا.. كان يحدث نفسه، يتمنى لو يأتي (ناصر) بأسرع وقت، لا يحب الانتظار، يترقب المارات - آسف المارة - حيناً، وينظر حيناً آخر إلى الكيس بيده، يسترجع في ذاكرته مشاهد من فيلم الليلة الماضية، استمتاع كدرته ثمة هواجس بدأت تهاجمه.. إنه فيلم خلاعي رائع، ولكن ماذا لو اكتشف أحدهم الشريط؟ ستكون بالنسبة لي تعاسة أبدية جرتها لذة وقتية، سأسقط من أعلى، وارتطم بالأرض، ويحه (ناصر)، لن أقبل أي فيلم منه بعد اليوم، سأقولها له هذه المرة، لن يتلكأ لساني، ممَ أخاف؟ من ملهاة (ناصر) أم من ماذا؟ سأقولها له هذه المرة..
لم يصل (ناصر) بعد، ربما تأخر، يزيل غباراً قد علق على ظهر جزمته، ولكن عبثاً يحاول طرد هواجسه، إن نداءاتها أقوى منه.. سيقدم (ناصر) بعد قليل مصطحباً معه فتاتين لعوبتين، أنا وهو وهما سنكون نزلاء في حضرة الشيطان، سنخون أمتنا دون أن تدري، سنطعنها بخنجر مسموم، ويحه ( اصر)، سأقولها له هذه المرة، لن أفعل ذلك، ويحه، سأقولها له هذه المرة، لا سعاد ولا ليلى ولا حنان ولا ولا غيرهن، إن كل تلك اللذات الفانية لا تساوي نظرة احتقار، ما بالك بغضب الله، سأقولها له هذه المرة، لا تستغل ضعف نفسي وحبي لك، لن يقنعني مهما يقول، تضيع حياتي في مهب الريح الإبليسية، ويحه، سأقولها له هذه المرة، لن أحمل اسماً لا أحمل معناه، هذا قراري الأخير، ولن يكون قراري الأخير أن لا قرار..
ينظر إلى ساعته من جديد، لقد تأخر على غير عادته، تأفف من الانتظار.. أرجوك،
أقبل، أود أن أسر لك بما يختلج فيّ، أقبل، يجب أن أُصحح طريقي وتُصحح طريقك، ليتك هذه المرة تسمع مني، أقبل، سأقولها لك هذه المرة، عليّ وعليك أن تقلع عمّا تفعله من فعل لا يرضاه الرب، أرجوك أقبل، لنصحح ما يمكن تصحيحه قبل فوات الأوان.. لا بد من التلفنة له، يعود إلى داخل المنزل، أمه في ذات مكانها، يفتح غرفته، يتصل بهاتف صديقه (ناصر) النقال، أحدهم يرد في الطرف الآخر:
- آلو.. آلو
- أين (ناصر) لو سمحت؟
- تقصد صاحب هذا الهاتف.
- (بشيء من الدهشة) إذاً، من أقصد؟ أليس هو تلفون (ناصر) أم أنا مخطئ؟
- قل لي، ماذا تقرب لـ (ناصر)؟
- يا لوقاحة تدخلك، إنه صديقي، أرجوك دعني أحدثه، من أنت؟
- أنا ضابط شرطة أيها الطيب، أصاب صديقك حادث مروع منذ لحظات، لقد كان مسرعاً جداً بسيارته، يؤسفني أن أخبرك أنه قد فارق الحياة، البقية في حياتك.
…أزاح سماعة التلفون جانباً، ووّسد رأسه ركبتيه، وأجهش بالبكاء.
ومن هنا بدأ طريقه مع الله .............. منقول بتصرف
أن شاء الله تكونون استفدتم