أ.د. امل
23-12-2002, 06:47 PM
إسرائيل تحارب الانتفاضة بـ"عصافير غرف العار"
غزة- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/22-12-2002
جندي إسرائيلي يحتجز معتقلين فلسطينيين
مع استمرار فشلها الذريع طيلة عامين ونصف العام في وقف الانتفاضة الفلسطينية، رغم أساليب القمع الوحشية التي تستخدمها؛ بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تطوير أساليب غير تقليدية لانتزاع اعترافات المعتقلين الفلسطينيين، والاستفادة من المعلومات التي تحصل عليها لضبط وتصفية الكوادر القيادية، وإحباط العمليات الجديدة.
وذكرت مصادر من داخل المعتقلات الإسرائيلية لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 22-12-2002 أن إسرائيل عادت إلى أسلوب قديم كانت قد استخدمته خلال الانتفاضة الأولى، وهو دس عملاء فلسطينيين داخل السجون للاختلاط بالسجناء والحصول على معلومات منهم. وأكدت المصادر الفلسطينية أن مخابرات الاحتلال طورت أساليب عمل هؤلاء العملاء بشكل يصعب كشفه، حتى من قبل أكثر المناضلين وعيا وخبرة.
وروى أقارب أسير فلسطيني اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو شهرين كيف نجحت مخابرات الاحتلال في انتزاع الاعترافات منه عن طريق العملاء الذين يطلق عليهم "العصافير".
وقال ذوو الأسير "ب. أ" من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة إنه بعد أن تمكن من الصمود في أقبية المعتقل لجأت المخابرات إلى استخدام حيلة ذكية لانتزاع الاعترافات منه؛ حيث عقدت له محاكمة وهمية كي توهمه بأنه تجاوز مرحلة التحقيق، ثم نقلته لغرف العملاء المشهورة بـ"غرف العار"، حيث طلب منه العملاء الذين ادعوا أنهم قادة في التنظيم الذي ينتمي إليه تقديم تقرير عن كافة أنشطة المقاومة التي قام بها، بحيث سارع الأسير الذي انطلت عليه الخدعة إلى إعداد هذا التقرير الذي اشتمل على معلومات خطيرة جدا قد تؤدي للحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن 15 عاما.
طوروا عملهم!!
وكشفت دراسة فلسطينية شارك في إعدادها عدد من المعتقلين السابقين وتنظيمات المقاومة الفلسطينية المختلفة، وصدرت خلال شهر نوفمبر 2002 أن 90% من اعترافات المقاومين الفلسطينيين أثناء التحقيق تُنتزع عن طريق العملاء "العصافير".
وتكمن خطورة "العصافير" في أنهم لم يعودوا يستخدمون نفس الأساليب التقليدية البسيطة التي كانت متبعة مع المعتقلين الفلسطينيين لانتزاع الاعترافات منهم في السابق، بل قامت طواقم المخابرات الإسرائيلية بإحداث نقلة نوعية في عمل العملاء، واتباع أساليب غاية في الذكاء والدهاء والخداع.
وذكرت الدراسة التي حصل مراسل "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها أن من اللافت للانتباه أن بعض المعتقلين ينتبهون أحيانا لعمل العصافير، إلا أن تغيير شكل أو أسلوب عمل هؤلاء العصافير يوقع المناضلين في الفخ بسهولة. وقالت: "تكمن المشكلة لدى غالبية المقاومين الفلسطينيين في أن نظرتهم لعمل العصافير في السجون الإسرائيلية نظرة تقليدية بدائية؛ حيث يعتقدون أن لهم أسلوب عمل واحدا هو استدراج الأسير من قبل العميل بعد أن يتقمص شخصية أسير مناضل فلسطيني".
وأوضحت أن أساليب التحقيق في السجون تنقسم إلى جزأين: الأول هو المواجهة المباشرة بين المحقق والأسير داخل مكاتب التحقيق، والثاني وهو الأخطر ويسمى المواجهة غير المباشرة، وهو عمل العصافير، ويعد الأشد فتكًا بالمقاومين.
عصافير الزنازين
ويتواجد العصافير في السجون الإسرائيلية إما في غرف الزنازين الثنائية، أي مقاوم واحد وعميل واحد أيضا، ويكون هدفهم -إضافة لانتزاع الاعترافات بالحيل والخداع- إضعاف عزيمة الأسير وهزيمته نفسيا. كما يتواجدون في زنازين أخرى بصورة جماعية، بحيث تضم الزنزانة العديد من المعتقلين والعملاء معا.
وأوردت الدراسة عدة أساليب يتبعها عملاء الزنازين، ومنها:
يدخل العميل على المجاهد المرهق من جولات التحقيق والتعذيب ويمثل دور مجاهد مثله، ويوهمه أنه سيُفرج عنه قريبا، عارضا على الأسير خدمة توصيل أي معلومات تخصه لأهله أو رفاقه في تنظيمه.
يكون العميل في الزنزانة صامتا طوال الوقت لا يتحدث، وغالبا يظل نائما، حتى يضطر الأسير -بدافع الملل- لتبادل أطراف الحديث معه.
يكون العميل ثرثارا يحاول معرفة أدق التفاصيل، وما إن يحصل على أي معلومة حتى ينتقل إلى زنزانة أخرى بها أحد رفاق الأسير فيوهمه أن زميله الآخر قد اعترف، ويحدثه عن قضيته ببعض العموميات ليحطمه نفسيا ويضعفه أمام المحقق.
يتقمص العميل دور الناصح الأمين، فيحذر الأسير من العصافير وأساليبهم بشكل مطول، وبأنه (الأسير) سينتقل في المرحلة القادمة للسجن الحقيقي، وهو في واقع الأمر غرف العصافير.
أساليب ماكرة
القسم الآخر من العملاء يتواجد في الزنازين الجماعية، وتكون أعدادهم بالعشرات، حيث يعملون على إيهام الأسير الذي يصل إليهم بأنه أنهى فترة التحقيق، وبأنه بين إخوانه المناضلين.
وتشير الدراسة إلى بعض الأساليب الماكرة في عمل هؤلاء العملاء، ومنها:
إدخال العميل إلى غرفة معظم نزلائها من الشرفاء -وقد يعرف الأسير بعضهم- حتى يشعر بالطمأنينة. ويكون العملاء من السجناء العاملين في النظافة وتوزيع الطعام. والخطورة في هذه الحالة أن الأسرى الشرفاء يقومون بدور في مساعدة العملاء دون أن يشعروا بذلك. ويتم ذلك عبر نقل العملاء العاملين في النظافة وإحضار الطعام -باعتبارهم قادرين على التنقل بين الأقسام- أوامر كاذبة يدعون أنها من قادة التنظيم في السجن للأسرى الشرفاء في الزنزانة، ويطلبون من هؤلاء الأسرى الحصول على معلومات من الأسير المستهدف. وقد يقوم الأسرى الشرفاء بالتحقيق مع الأسير الجديد ويتهمونه بأنه عميل؛ الأمر الذي يدفعه للاعتراف بمعلومات حقيقية مهمة كي يثبت أنه شريف ومناضل.
وإحدى الصور المشابهة الأخرى تتمثل في أن يقوم العملاء بتعيين الأسير المستهدف "شاويشا" للزنزانة، أي مسؤولا أمنيا وتنظيميا بها، ويطلبون منه انتزاع معلومات من أسرى جدد بحجة أنهم عملاء، أو لأن التنظيم بحاجة لها، ويعمل الأسير في هذه الحالة عميلا دون أن يعلم.
إدخال الأسير لغرفة معظم روادها عملاء يتظاهرون بالوطنية والتدين، ويكون معظمهم ملتحين يقرءون القرآن الكريم ويصومون النهار ويقومون الليل ويتسمون بأسماء إسلامية تاريخية (كأبي صهيب، وأبي مصعب... إلخ) ويمثل أحدهم دور الأمير العام، وآخر دور أمير مجلس الشورى، وآخر دور الموجه الأمني... إلخ. ويطلبون من الأسير كتابة تقرير باعتبار أن هذا الأمر اعتادوا أن يطلبوه من كل الأسرى الجدد. ويتضمن الطلب أسئلة يكتبونها، وتكون عادة عن معلومات لم يعترف بها الأسير. كما يطلبون منه إعطاء نسب مئوية عن حجم اعترافاته.
وإذا رفض الأسير التعاون معهم يقومون بعزله أو تهديده وبالتحقيق معه كعميل، أو ضربه والتهديد بإعدامه.
وضع الأسير في زنزانة بها عميل يحدثه عن غرف العصافير بالتفاصيل، ويحذره منهم، ثم ينتقل الأسير لتلك الغرف ويكتشف بسهولة أنهم عملاء بسبب تحذير العميل السابق؛ ومن ثم يُستدعى الأسير لجولة تحقيق، ويقول له المحقق: إنك سوف ترحل للسجن المركزي اليوم، ويكون هذا هو الشرَك الحقيقي؛ حيث ينتقل لقسم عملاء محترفين من الصعب عليه اكتشافهم، فضلا عن أنه يعتقد أنه اجتاز مرحلة العملاء.
أساليب متفرقة
ومن الأساليب الحديثة كذلك استخدام الهواتف الخلوية التي كثر استخدامها وتهريبها داخل السجون؛ حيث يقوم العملاء بتزويد الأسير بأحد هذه الهواتف كي يتحدث بها مع أفراد حركته في الخارج، ويخبرهم بما حصل معه، ويكون الهاتف بالطبع مراقبا.
وقد تنصب المخابرات عدة شِرَاك للأسير بواسطة العملاء يجتازها بسهولة، فإذا ظن أنه اجتاز مرحلة التحقيق بواسطة العملاء نصبوا له شرَكًا جديدا يقع فيه.
ومن الأساليب الجديدة المجربة إدخال الأسير لغرفة عملاء يطلبون منه عدم الحديث عن أي معلومات تخص قضيته، ويوهمونه بالفعل أنهم مناضلون، ثم يتبادلون أطراف الحديث عن قضاياهم وقصصهم البطولية؛ وهو ما قد يدفع الأسير -إذا انخدع بهم- إلى أن يشاركهم الحديث، ويدلي ببعض المعلومات.
نصائح عامة
واختتمت الدراسة بعدة إرشادات للمقاومين الفلسطينيين، تطلب منهم الحذر الشديد وعدم التهاون مع هذه القضية الحساسة، ومنها:
أن التنظيمات الفلسطينية داخل السجن لا تطلب مطلقا من أحدٍ الإدلاء بأي معلومات، سواء اعترف بها أو لم يعترف.
لا يستخدم عبارات التهديد ضد الأسرى إلا العملاء وكذلك عبارات "إصلاح الخلل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
التنويه إلى أن أجهزة المخابرات تضع أجهزة تنصت داخل الزنازين وفتحات التهوية والعيادات الطبية وأماكن الترحيل وكل مكان يلتقي فيه أبناء القضية الواحدة، وهي أماكن ينبغي الحذر منها. وكذلك عدم الانخداع بما يسمى "جهاز كشف الكذب".
عدم الانخداع بشخصية رجل المخابرات، وأن الهالة المصطنعة حوله تهدف لبث الرعب في نفسية الأسير، والعلم أن رجل المخابرات إنسان عادي مدرّب على الخداع، وهو في النهاية موظف يكون همه في النهاية العودة لبيته وزوجته بعد انقضاء عمله اليومي.
ويشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية كانت قد بدأت استخدام العملاء في عملية التحقيق في حقبة السبعينيات، عقب لجوء العميل عبد الحميد الرجوب إلى المخابرات الإسرائيلية كي تقوم بحمايته بعد انكشاف أمره؛ فقامت بدسه بين الأسرى الفلسطينيين كي يحصل منهم على المعلومات، وبدأت من وقتها في تطوير هذا الأسلوب.
غزة- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/22-12-2002
جندي إسرائيلي يحتجز معتقلين فلسطينيين
مع استمرار فشلها الذريع طيلة عامين ونصف العام في وقف الانتفاضة الفلسطينية، رغم أساليب القمع الوحشية التي تستخدمها؛ بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تطوير أساليب غير تقليدية لانتزاع اعترافات المعتقلين الفلسطينيين، والاستفادة من المعلومات التي تحصل عليها لضبط وتصفية الكوادر القيادية، وإحباط العمليات الجديدة.
وذكرت مصادر من داخل المعتقلات الإسرائيلية لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 22-12-2002 أن إسرائيل عادت إلى أسلوب قديم كانت قد استخدمته خلال الانتفاضة الأولى، وهو دس عملاء فلسطينيين داخل السجون للاختلاط بالسجناء والحصول على معلومات منهم. وأكدت المصادر الفلسطينية أن مخابرات الاحتلال طورت أساليب عمل هؤلاء العملاء بشكل يصعب كشفه، حتى من قبل أكثر المناضلين وعيا وخبرة.
وروى أقارب أسير فلسطيني اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو شهرين كيف نجحت مخابرات الاحتلال في انتزاع الاعترافات منه عن طريق العملاء الذين يطلق عليهم "العصافير".
وقال ذوو الأسير "ب. أ" من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة إنه بعد أن تمكن من الصمود في أقبية المعتقل لجأت المخابرات إلى استخدام حيلة ذكية لانتزاع الاعترافات منه؛ حيث عقدت له محاكمة وهمية كي توهمه بأنه تجاوز مرحلة التحقيق، ثم نقلته لغرف العملاء المشهورة بـ"غرف العار"، حيث طلب منه العملاء الذين ادعوا أنهم قادة في التنظيم الذي ينتمي إليه تقديم تقرير عن كافة أنشطة المقاومة التي قام بها، بحيث سارع الأسير الذي انطلت عليه الخدعة إلى إعداد هذا التقرير الذي اشتمل على معلومات خطيرة جدا قد تؤدي للحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن 15 عاما.
طوروا عملهم!!
وكشفت دراسة فلسطينية شارك في إعدادها عدد من المعتقلين السابقين وتنظيمات المقاومة الفلسطينية المختلفة، وصدرت خلال شهر نوفمبر 2002 أن 90% من اعترافات المقاومين الفلسطينيين أثناء التحقيق تُنتزع عن طريق العملاء "العصافير".
وتكمن خطورة "العصافير" في أنهم لم يعودوا يستخدمون نفس الأساليب التقليدية البسيطة التي كانت متبعة مع المعتقلين الفلسطينيين لانتزاع الاعترافات منهم في السابق، بل قامت طواقم المخابرات الإسرائيلية بإحداث نقلة نوعية في عمل العملاء، واتباع أساليب غاية في الذكاء والدهاء والخداع.
وذكرت الدراسة التي حصل مراسل "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها أن من اللافت للانتباه أن بعض المعتقلين ينتبهون أحيانا لعمل العصافير، إلا أن تغيير شكل أو أسلوب عمل هؤلاء العصافير يوقع المناضلين في الفخ بسهولة. وقالت: "تكمن المشكلة لدى غالبية المقاومين الفلسطينيين في أن نظرتهم لعمل العصافير في السجون الإسرائيلية نظرة تقليدية بدائية؛ حيث يعتقدون أن لهم أسلوب عمل واحدا هو استدراج الأسير من قبل العميل بعد أن يتقمص شخصية أسير مناضل فلسطيني".
وأوضحت أن أساليب التحقيق في السجون تنقسم إلى جزأين: الأول هو المواجهة المباشرة بين المحقق والأسير داخل مكاتب التحقيق، والثاني وهو الأخطر ويسمى المواجهة غير المباشرة، وهو عمل العصافير، ويعد الأشد فتكًا بالمقاومين.
عصافير الزنازين
ويتواجد العصافير في السجون الإسرائيلية إما في غرف الزنازين الثنائية، أي مقاوم واحد وعميل واحد أيضا، ويكون هدفهم -إضافة لانتزاع الاعترافات بالحيل والخداع- إضعاف عزيمة الأسير وهزيمته نفسيا. كما يتواجدون في زنازين أخرى بصورة جماعية، بحيث تضم الزنزانة العديد من المعتقلين والعملاء معا.
وأوردت الدراسة عدة أساليب يتبعها عملاء الزنازين، ومنها:
يدخل العميل على المجاهد المرهق من جولات التحقيق والتعذيب ويمثل دور مجاهد مثله، ويوهمه أنه سيُفرج عنه قريبا، عارضا على الأسير خدمة توصيل أي معلومات تخصه لأهله أو رفاقه في تنظيمه.
يكون العميل في الزنزانة صامتا طوال الوقت لا يتحدث، وغالبا يظل نائما، حتى يضطر الأسير -بدافع الملل- لتبادل أطراف الحديث معه.
يكون العميل ثرثارا يحاول معرفة أدق التفاصيل، وما إن يحصل على أي معلومة حتى ينتقل إلى زنزانة أخرى بها أحد رفاق الأسير فيوهمه أن زميله الآخر قد اعترف، ويحدثه عن قضيته ببعض العموميات ليحطمه نفسيا ويضعفه أمام المحقق.
يتقمص العميل دور الناصح الأمين، فيحذر الأسير من العصافير وأساليبهم بشكل مطول، وبأنه (الأسير) سينتقل في المرحلة القادمة للسجن الحقيقي، وهو في واقع الأمر غرف العصافير.
أساليب ماكرة
القسم الآخر من العملاء يتواجد في الزنازين الجماعية، وتكون أعدادهم بالعشرات، حيث يعملون على إيهام الأسير الذي يصل إليهم بأنه أنهى فترة التحقيق، وبأنه بين إخوانه المناضلين.
وتشير الدراسة إلى بعض الأساليب الماكرة في عمل هؤلاء العملاء، ومنها:
إدخال العميل إلى غرفة معظم نزلائها من الشرفاء -وقد يعرف الأسير بعضهم- حتى يشعر بالطمأنينة. ويكون العملاء من السجناء العاملين في النظافة وتوزيع الطعام. والخطورة في هذه الحالة أن الأسرى الشرفاء يقومون بدور في مساعدة العملاء دون أن يشعروا بذلك. ويتم ذلك عبر نقل العملاء العاملين في النظافة وإحضار الطعام -باعتبارهم قادرين على التنقل بين الأقسام- أوامر كاذبة يدعون أنها من قادة التنظيم في السجن للأسرى الشرفاء في الزنزانة، ويطلبون من هؤلاء الأسرى الحصول على معلومات من الأسير المستهدف. وقد يقوم الأسرى الشرفاء بالتحقيق مع الأسير الجديد ويتهمونه بأنه عميل؛ الأمر الذي يدفعه للاعتراف بمعلومات حقيقية مهمة كي يثبت أنه شريف ومناضل.
وإحدى الصور المشابهة الأخرى تتمثل في أن يقوم العملاء بتعيين الأسير المستهدف "شاويشا" للزنزانة، أي مسؤولا أمنيا وتنظيميا بها، ويطلبون منه انتزاع معلومات من أسرى جدد بحجة أنهم عملاء، أو لأن التنظيم بحاجة لها، ويعمل الأسير في هذه الحالة عميلا دون أن يعلم.
إدخال الأسير لغرفة معظم روادها عملاء يتظاهرون بالوطنية والتدين، ويكون معظمهم ملتحين يقرءون القرآن الكريم ويصومون النهار ويقومون الليل ويتسمون بأسماء إسلامية تاريخية (كأبي صهيب، وأبي مصعب... إلخ) ويمثل أحدهم دور الأمير العام، وآخر دور أمير مجلس الشورى، وآخر دور الموجه الأمني... إلخ. ويطلبون من الأسير كتابة تقرير باعتبار أن هذا الأمر اعتادوا أن يطلبوه من كل الأسرى الجدد. ويتضمن الطلب أسئلة يكتبونها، وتكون عادة عن معلومات لم يعترف بها الأسير. كما يطلبون منه إعطاء نسب مئوية عن حجم اعترافاته.
وإذا رفض الأسير التعاون معهم يقومون بعزله أو تهديده وبالتحقيق معه كعميل، أو ضربه والتهديد بإعدامه.
وضع الأسير في زنزانة بها عميل يحدثه عن غرف العصافير بالتفاصيل، ويحذره منهم، ثم ينتقل الأسير لتلك الغرف ويكتشف بسهولة أنهم عملاء بسبب تحذير العميل السابق؛ ومن ثم يُستدعى الأسير لجولة تحقيق، ويقول له المحقق: إنك سوف ترحل للسجن المركزي اليوم، ويكون هذا هو الشرَك الحقيقي؛ حيث ينتقل لقسم عملاء محترفين من الصعب عليه اكتشافهم، فضلا عن أنه يعتقد أنه اجتاز مرحلة العملاء.
أساليب متفرقة
ومن الأساليب الحديثة كذلك استخدام الهواتف الخلوية التي كثر استخدامها وتهريبها داخل السجون؛ حيث يقوم العملاء بتزويد الأسير بأحد هذه الهواتف كي يتحدث بها مع أفراد حركته في الخارج، ويخبرهم بما حصل معه، ويكون الهاتف بالطبع مراقبا.
وقد تنصب المخابرات عدة شِرَاك للأسير بواسطة العملاء يجتازها بسهولة، فإذا ظن أنه اجتاز مرحلة التحقيق بواسطة العملاء نصبوا له شرَكًا جديدا يقع فيه.
ومن الأساليب الجديدة المجربة إدخال الأسير لغرفة عملاء يطلبون منه عدم الحديث عن أي معلومات تخص قضيته، ويوهمونه بالفعل أنهم مناضلون، ثم يتبادلون أطراف الحديث عن قضاياهم وقصصهم البطولية؛ وهو ما قد يدفع الأسير -إذا انخدع بهم- إلى أن يشاركهم الحديث، ويدلي ببعض المعلومات.
نصائح عامة
واختتمت الدراسة بعدة إرشادات للمقاومين الفلسطينيين، تطلب منهم الحذر الشديد وعدم التهاون مع هذه القضية الحساسة، ومنها:
أن التنظيمات الفلسطينية داخل السجن لا تطلب مطلقا من أحدٍ الإدلاء بأي معلومات، سواء اعترف بها أو لم يعترف.
لا يستخدم عبارات التهديد ضد الأسرى إلا العملاء وكذلك عبارات "إصلاح الخلل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
التنويه إلى أن أجهزة المخابرات تضع أجهزة تنصت داخل الزنازين وفتحات التهوية والعيادات الطبية وأماكن الترحيل وكل مكان يلتقي فيه أبناء القضية الواحدة، وهي أماكن ينبغي الحذر منها. وكذلك عدم الانخداع بما يسمى "جهاز كشف الكذب".
عدم الانخداع بشخصية رجل المخابرات، وأن الهالة المصطنعة حوله تهدف لبث الرعب في نفسية الأسير، والعلم أن رجل المخابرات إنسان عادي مدرّب على الخداع، وهو في النهاية موظف يكون همه في النهاية العودة لبيته وزوجته بعد انقضاء عمله اليومي.
ويشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية كانت قد بدأت استخدام العملاء في عملية التحقيق في حقبة السبعينيات، عقب لجوء العميل عبد الحميد الرجوب إلى المخابرات الإسرائيلية كي تقوم بحمايته بعد انكشاف أمره؛ فقامت بدسه بين الأسرى الفلسطينيين كي يحصل منهم على المعلومات، وبدأت من وقتها في تطوير هذا الأسلوب.