المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : أنا ... وأنتَ .... وأنتِ


مكيف اربعة وعشرين وحدة
13-11-2002, 07:28 PM
أعزائي قرَّاء وقارئات منتدى الحصن النفسي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , ورمضان مبارك أعاده الله عليكم وأنتم في أتم صحةٍ وعافيةٍ

وقربٍ من الله سبحانه .

أنا وأنتِ وأنتَ … أجزاءٌ من كلٍ وربما نتذكر الحكمة الأيرلندية الأصل : " الفرد للكل والكل

للفرد " ، فما هو الكل الذي نعنيه هنا ؟ إنه الأسرة .

الأسرة غالباً متألفةٌ من أبٍ وأمٍّ وأولاد بنين وبنات ، كيف يعيشون ؟ وكيف يتعايشون ؟ وما

الإحساس الذي يكتنفهم ؟ وما الإطار الذي ينتمون إليه ويجمعهم ؟ ، الأفراد لبنات الأسرة والأسرة

لبنةٌ لبناء المجتمع الكبير فأي اختلالٌ في توازن الأسرة يخل بتوازن الفرد والعكس صحيح ،

وبالطبع قرائي الطيبون هناك عوامل تأثيرٍ مختلفةٍ تنسج أثرها بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ على

الأسرة ويوجد أيضاً متغيراتٌ تطرأ على الأسرة ، وهنا نخلص إلى وجود تدافعٍ بين أفراد الأسرة

نتيجة المؤثرات الطارئة واختلاف مستوى ونوعية تفاعل الفرد مع المؤثر الطارئ وحتى الثابت .

إن العلائق بين الثابت والمتغير هي أشرعة سفينة الأسرة وهي القواعد التي تحتكم بإطارها ، فما

هو الثابت بالنسبة للأسرة وما هو المتغير ؟ هل لا يزال الأفراد يحملون الفكرة نفسها ؟ أي هل لا

يزال الثابت ثابتاً ؟ وماذا يفعلون إزاءه ؟ .. والأكيد أنكم لاحظتم الاختلال الواضح في توازن

الأسرة العربية البائن في تباين مفاهيم الأفراد تجاه المتغيرات نتيجة اختلاف النظرة والمفهوم

للثابت ، ولعل أكبر مثالٍ للمؤثرات على بيئة الأسرة هو الإعلام الذي هو مدار النقاش والجدل بين

الأفراد ممثلاً بالدش ، فمن رافضٍ بالمطلق ومن متقبلٍ بلا حدود وأسلوب التعاطي بين أفراد الأسرة

يشوبه الكدر ، فثقافة إلغاء الآخر هي السائد ، والجدل العقيم هو الأكثر رواجاً .

إن الروابط بين الأفراد تعرضت لهزاتٍ أدت لانعكاساتٍ سلبيةٍ فصارت الانعزالية الفكرية سمةً جذابةً

بالمقارنة مع حوارٍ يخلو من المنطق والاتزان وتكافؤ الفرص ، فكلُّ فردٍ يحمل فكراً مخالفاً للسائد

يبقيه حبيساً خوفاً من ردة الفعل المتوقعة من الآخر ويحدث ذلك خصوصاً بين الوالدين من جهةٍ

وأولادهم من جهةٍ وأيضاً بين الأخ من جانب وأخته من جانبٍ آخر ، وبين الأب والأم والغالب أن كلاً

منهم يستمر في مساره باحثاً عن مراده في بيئةٍ تحتضن أفكاره خارج إطار الأسرة سواءً مع

أصدقاءَ أو صديقاتٍ ولا نستغرب أن يمتد المسار بكلٍّ منهم حتى لا يستطيعوا التلاقي وهنا يحدث

ملا يُرغب فيه من احتقانٍ فكري وتصادمٍ متوقع بين الأفكار حين يبلغ السيل الزبى ، وعندما لا

تلبي بيئة الأسرة متطلبات الفرد فإنه يشعر بضعف الرابط العاطفي معها ، والحرِجُ في الموقف أنه

لا توجد بيئة بإمكان معطياتها تعويض بيئة الأسرة ، فيشعر الفرد تلقائياً بالتشتت وبذلك يكون

فعل المؤثر الخارجي أشدَّ وقعاً لملامسته نفسيةً متوترةً تتأرجح في محاولةٍ للبقاء واقفةً ولا تلبث

أن تفشل ، ونرى كثيراً اختلاف واقع الفتاة أو الشاب حال وجوده مع الأسرة وفي حال وجوده مع

أصدقائه أو أي بيئةٍ أخرى حاضنة ، وحينذاك يبقى القدَرُ وحده محدداً النتائج والأسرة في قلقٍ

دائمٍ في انتظار المجهول .

إخوتي وأخواتي .. ربما يوجد بيننا الكثير من المتفائلين والذين بالتأكيد لم يلمسوا الأزمة العاصفة

بالأسرة وربما لا يوافقوني الرأي ولكن أريد أن ألفتَ عنايتهم إلى المظاهر الصاخبة في الواقع

الأسري ، والإشكال هنا أنه لا توجد لدينا مؤسساتٌ اجتماعية رسميةٍ أو غير رسميةٍ تهتم بدراسة

واقع الأسرة وتحديد نقاط الالتباس لاستخلاص صيغٍ أكثر فاعليةٍ للتعايش الأسري .

إن التفاعلات اليومية تؤكد وجود الأزمة في حينِ أن إعلانها لم يحدث بعد ، وذلك يستدعي تظافر

الجهود لحلحلة الأزمة وتفكيك تعقيداتها …. وإلى لقاء .




مع أرق التحـايا وأطيب الأمنيات

ودمتم ،،،،