عرض الإصدار الكامل : لمسات رمضانية


breath
06-11-2002, 06:02 PM
شهر الخير والبركة

وقد أرادنا رسول الله (ص) أن نستعدَّ روحياً لاستقبال هذا الشهر، فأكد لنا في خطبته المروية عنه التي استقبل بها شهر رمضان في آخر جمعة من شعبان، وأكد فيها أن هذا الشهر جاء محمّلاً بالخير والبركة والرحمة، فكأنه يقول للناس: استعدوا فقد جاءت هداياكم الإلهية في هذا الشهر المبارك، وهي رحمة الله بكم، وبركته عليكم، ومغفرته لكم.

وقد أكدت خطبته (ص) أن هذا الشهر هو أفضل شهور السنة، فهو الموسم في فيوضات الله بألطافه ورحماته على الناس، كما أن أيامه أفضل الأيام، ففيها يمكن للإنسان أن يحصل على محبة الله عندما يتحرك في خط طاعته والبعد عن معصيته، ولياليه أفضل الليالي، ففيها الدعاء والتخشّع والتخضّع لله والانفتاح عليه، لنطلب منه حاجاتنا ونستغفر أمامه من ذنوبنا، ونطلب أن يحقق لنا ما نصبو إليه من أمانينا وأحلامنا في الدنيا والآخرة.

وقد اعتبرنا الله تعالى ضيوفاً عليه في هذا الشهر، ونحن نعرف أن المضيّف يمنح ضيفه كل كرامة وخير وإعزاز، وضيافة الله لنا، كما ورد في بعض أدعية شهر رمضان، هي: "وقد أوجبت لكل ضيف قرى، وأنا ضيفك، فاجعل قراي الليلة الجنة"، وكما أن على المضيف أن يكرم ضيفه، فعلى الضيف أن يكون ضيفاً مهذّباً لا يسيء إلى كرم الضيافة، ولا يسيء إلى المضيّف في مواقع ضيافته.

وقد جعلنا الله تعالى من أهل كرامته، ومن كرامته أنه أكرمنا، فجعل أنفاسنا التي تتردد بمثابة التسابيح عندما نعيش التسبيح في مشاعرنا وأحاسيسنا، وجعل نومنا الذي نتنشّط من خلاله ونريح فيه أجسادنا لتنطلق إلى عبادة الله من خلال القوة، فجعل نومنا عبادة، ودعاؤنا فيه مستجاب فيما يراه الله من مصلحتنا في استجابة الدعاء. وأرادنا الله تعالى أن نستجيب لكل هذه الرحمة والكرامة، فننطلق في هذا الشهر لنرفع أيدينا إليه ونسأله بنيّات صادقة وقلوب طاهرة، أن يوفقنا لصيامه وتلاوة كتابه، وأن يمنحنا من بركاته وألطافه، لأن "الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم"، فالإنسان الذي يخسر في الموسم لا يستطيع أن يربح في خارجه، لأن الموسم هو مظنة الربح.

الصيام وسيلة لتذكر يوم القيامة

والله تعالى أراد لصيامنا في هذا الشهر أن يكون وسيلة لتذكّر يوم القيامة، لأن ذلك اليوم يوم طويل وصعب، يجوع فيه الناس ويعطشون، وهم يستعدون للحساب وللقاء الله، ولذلك يقول: إنكم تجوعون في شهر رمضان وتعطشون عندما تصومون، فاذكروا بهذا الجوع والعطش جوع يوم القيامة وعطشه، فإذا كنت مطيعاً لله في دنياك فإنك سوف لن تجوع ولا تعطش في ذلك اليوم. لذلك، لا بدّ أن نتذكر يوم القيامة دائماً، لأننا في نسياننا لهذا اليوم ننسى ربنا وننسى حسابنا، وننسى مسؤوليتنا أمام الله عندما نستغرق في حسابات الدنيا وشهواتها ولذاتها.

الحثّ على الصدقة

ثم يؤكد النبي (ص) في هذا الشهر ما يريد منا أن نركزه ونقوم به من القيم الروحية والأخلاقية، فيؤكد أولاً على الصدقة: "وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم"، وقد ورد أن صدقة السر تدفع غضب الرب، وورد: "داووا مرضاكم بالصدقة"، وقد اعتبر الله الصدقة وسيلة من وسائل تطهير النفس وتزكيتها، فقال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها}، والصدقة على الفقراء والمساكين تتنوّع عندما ندرس حاجة الفقراء، خصوصاً الفقراء الذي يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، البيوت المستورة والعائلات المستورة، والناس الأعفّاء الذين لا يسألون الناس إلحافاً، وإنما يصبرون على جوعهم وعطشهم وما إلى ذلك.

توقير الكبار ورحمة الصغار

ثم أكد على مسألة توقير الكبير ورحمة الصغير، فقال (ص): "وقّروا كباركم وارحموا صغاركم"، أن نوقّر الكبار الذين سبقونا في الإسلام، وعلينا أن نحترم شيبتهم وسنّهم ونقدّم لهم الاحترام، وإذا احتاجوا إلى الرعاية فعلينا أن نقدمها لهم، لأن الإنسان إذا ردّ إلى أرذل العمر يتحوّل إلى ما يشبه الطفل الذي هو بحاجة إلى رعاية واحتضان يعينه على استكمال حياته، وكما أن الله أرادنا بالنسبة إلى والدينا أن لا ننهرهما وأن نقول لهما قولاً كريماً، أرادنا من خلال هذه اللفتة أن نتحمّل من كبارنا حتى لو لم يكونوا من ولدنا، فأراد لنا أن لا ننهرهم ولا نتعسف بهم، وأن نقول لهم قولاً كريما، وقد ورد عن النبي (ص) أنه قال: "من إجلال الله إجلال شيبة المسلم"، وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ): "ليس منا من لم يوقّر كبيرنا ويرحم صغيرنا"، وعن الإمام الصادق "عظّموا كباركم، وصلوا أرحامكم، وليس تصلونهم بشيء أفضل من كفِّ الأذى عنهم".

أما رحمة الصغار، فهي أن نفهمهم بحسب حجم عقولهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، فلا نثقل على هذه المشاعر الطفولية بالعنف، ولا نحاسبهم محاسبتنا للكبار، لأن علينا أن نعطي كل مرحلة من العمر حجمها، فللصغير تفكير محدود، وعلينا أن نعامله بحسب محدودية تفكيره، وعلينا أن نتجاوز عن أخطائه ونرفق به عندما نريد تنبيهه إلى هذه الأخطاء، فلا نتعامل مع أطفالنا بالعنف والضرب، لأن الله تعالى لم يسلّط أباً ولا أخاً ولا أماً ولا معلّماً على الأطفال، بحيث يبررون ضربهم، لأن الإنسان إذا ضرب طفلاً ـ حتى لو كان ابنه ـ فاحمرّت يده فهناك دية لا بد أن يدفعها له.

نعم، هناك حالات تأديبية قد يحتاج معها الطفل إلى شيء من العنف، ولكن يجب أن يكون العنف مدروساً، كمثل دراستك للدواء الذي هو بحاجة إليه، فعلى الآباء والأمهات أن ينتبهوا إلى نقطة، وهي أن الكثير من الآباء والأمهات أو المعلّمين والمربين، قد يعيش أزمة نفسية معينة نتيجة خلاف عائلي أو خلاف في عمله، فيحاول التنفيس عن غيظه بضرب الطفل، هذا ظلم يعاقبه الله عليه، لأن "ظلم الضعيف من أفحش الظلم".

إن ابنك أو ابنتك ليس ملكك، هو ليس من أثاث البيت، بل هو مخلوق مثلك، وأراد الله له أن ينمو نمواً طبيعياً وجعلك مشرفاً عليه، بل أكثر من ذلك: إذا تعسّف الأب أو الأم على الطفل، بحيث يقسوان عليه دائماً ويسيئان تربيته، ففي الدولة الإسلامية إذا كان الحاكم الشرعي مبسوط اليد، جاز له أن يأخذ الولد منهما، وفي الغرب يوجد مثل هذا القانون عندما يسيء الأب أو الأم إلى التعامل مع أولادهم.. ورحمة الصغار هي أن ترحمهم وتحسن تربيتهم وتعليمهم، فهم أمانة الله عندنا.

البتــار
08-11-2002, 10:05 PM
جعلنــي اللـــه وايـــاك ممـــن يقال لهم في نهايــة شهر الصــوم طبتم وطاب ممساكم وتبواتم من الجنة مقعـــدا