عرض الإصدار الكامل : شهيد بيد عملاء ابناء القردة


ام حنان
05-11-2002, 09:08 AM
الشهيد القسامي محمد أبو معلا ( الأتاسي)

حفيد خالد بن الوليد

من منا لم يقرأ أو يسمع عن القائد المسلم خالد بن الوليد والذي مات على فراشه بعد أن خاض المئات من المعارك والحروب ، حتى أنه لم يبقى شبر في جسده الطاهر إلا فيه ضربت سيف أو طعنة خنجر ، وقد قال خالد بن الوليد حينها في ذلك ( ها أنا اليوم أموت على فراشى كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء ) وفي هذا المقام تطل علينا سيرة قسامي مجاهد ، قضى عمره في مقارعة أعداء الله من الصهاينة واليهود المحتلين حتى مات على فراشه متمنيا الموت بين زخات الرصاص ، ولعل الشبه واضح بين سيرة الجد والحفيد ، بالأمس كان الجد خالد واليوم ها هو الحفيد محمد يعيد للذاكرة سيرة جده الأول .



الشهيد محمد مصطفى احمد أبو معلا الملقب ( بالأتاسي ) قائد قسامي فريد ، ولد وترعرع بأحضان قرية قباطية الواقعة شرق مدينة جنين القسام بتاريخ 1211971م وفي كنف عائلة فلسطينية ملتزمة ومتدينة وميسورة الحال ، تلقى الشهيد محمد أبو معلا دراسته الأساسية والإعدادية في مدرسة قباطية ، وفي المرحلة الثانوية أنخرط محمد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ونشط في العمل الطلابي والإجتماعي في القرية مما أدي لتعرضه للإعتقال للمرة الأولى سنة 1989م حيث مكث في السجن مدة 6 شهور إداري وبتهمة المشاركة في فعاليات حماس .



بعد خروج الشهيد محمد من السجن استمر في مسيرته الجهادية حيث ترك دراسته وتفرغ للعمل الإجتماعي داخل الحركة مما أدي لتعرضه وللمرة الثانية للإعتقال عام 1990م من قبل سلطات الاحتلال الصهيونية ، حيث حكم عليه بالسجن 6 شهور وبتهمة الإنتماء لحركة حماس .

وبعد انقضاء مدة المحكومية خرج محمد من السجن بعزيمة أقوى ودافعية كبيرة مكنت الشهيد من مواصلة مهامه النضالية ولكن هذه المرة على نطاق أوسع حيث عمل الشهيد على حيازة السلاح و التدرب عليه ، وفي عام 1991م تعرض الشهيد محمد أبو معلا للإعتقال للمرة الثالثة على التوالي ولكن هذه المرة بتهمة إقتناء السلاح ، فحكمت المحكمة العسكرية عليه بالسجن مدة عام ونصف ، وفي السجن تعرف الشهيد محمد على كثير من المجاهدين منهم القائد محمود أبو هنود والشهيد الشيخ نصر جرار والقائد المهندس يحيى عياش الذي كان يقضي مدة محكوميته قبل أن يخرج من السجن ويطارد ،وقد دارت بين الشهيد محمد أبو معلا والمهندس قصة صداقة وأخوة كبيرة واتفقا على اللقاء بعد خروجهما من السجن وذلك لترتيب بعض الامور بينهما فيما يخص العمل الجهادي .



بعد انتهاء مدة العام والنصف خرج محمد من السجن وكعادته واصل مسيرته الجهادية دون كلل أو ملل حيث كون الشهيد محمد مع رفاق دربه الشهيد أمجد كميل والشهيد أحمد أبو الرب والشهيد رائد زكارنه من أبناء قريته خلية عسكرية تابعة للكتائب و تلقى أفراد الخلية المساعدة والتدريب من قبل المهندس القائد يحيى عياش و الذي قدم لمنطقة جنين لتكوين عدد من الخلايا العسكرية التابعة للقسام .

وفي عام 1994م وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي وأقسمت كتائب القسام أن تثأر ووضعت غرفة عمليات الكتائب خطة خمسية للرد ، و أصدرت قيادة القسام الامر للشهيد محمد أبو معلا ورفاقه بالعمل على تحديد الهدف الاول للرد ، وفعلا تم اختيارمدينة العفولة والواقعة في الأراضي المغتصبة عام 1948م كهدف للرد وقد تم إبلاغ المهندس عياش بالهدف حيث قام من جانبه بتحضير سيارة مفخخة حيث سيقوم أحد المجاهدين بقيادتها وتفجيرها في محطة الباصات المركزية في العفولة ، ووقع الإختيار على المجاهد القسامي رائد زكارنة ليكون بطل الرد الأول على مجزرة الحرم الإبراهيمي .



ودع الشهيد المجاهد رائد زكارنه رفاقه وقد ملأ قلبه الإيمان بخالقه مقسما على الثأر والإقتصاص من المحتل الغاصب ، وانطلق في يوم 841994م وهو موعد الرد المنتظر ، وفعلا بعد ساعات الظهرمن ذلك اليوم هز انفجار كبير ساحة محطة الباصات المركزية في العفولة حيث قتل جراء العملية البطولية ما يقارب 8 مستوطنين وجرح العشرات .

بعد هذه العملية النوعية من قبل كتائب القسام أعلنت أجهزة الأمن الصهيونية حالة الإستنفار القصوى ، وقامت بحملة إعتقالات كبيرة طورد على إثرها الشهيد محمد أبو معلا ورفاقه أمجد كميل وأحمد أبو الرب ، وقد تعرض الشهيد محمد أثناء مطاردته لمحاولات إغتيال كثيرة منها محاولة إطلاق نار بالقرب من جبع وقباطيه حيث قام أحد العملاء بإطلاق النار عليه .

إعتبرت قوات الاحتلال الصهيوني محمد من أخطر المطلوبين القساميين حيث حملته المسؤولية عن عدد من العمليات منها :

** عملية التفجير في العفولة والتي قام بها المجاهد رائد زكارنه

** الإشتراك في عملية التفجير في الخضيرة والتي قام بها المجاهد القسامي عمارعمارنه .

** عملية إطلاق نار على دورية صهيونية بالقرب نم جبع

** اشتباكات مسلحة في محيط قباطية مما أدى لمقتل جندي صهيوني

كما عمل الشهيد محمد أبو معلا مع كثير من أبناء الفصائل الفلسطينية منهم الشهيد محمد كميل الملقب ( بالطقطق) والذي كان من مطاردين الفهد الأسود التابع لحركة فتح ، كما شارك مع الشهيد حافظ أبو معلا من حركة الجهاد الإسلامي في كثير من العمليات والإشتباكات .

حادثة الإستشهاد :

لعل حادثة اشتشهاد محمد كانت من الحوادث الغريبة والفريدة في تاريخ الإجرام الصهيوني ، فلقد استخدمت المخابرات الصهيونية أبشع الطرق في الإغتيال وجندت لذلك عدد من العملاء والخونة من الذين باعوا أرضهم وعرضهم لأبناء القردة ، فقد قامت تفاصيل الخطة على دس مادة كيماوية في طعام المجاهد محمد أبو معلا والتي تقوم بدورها بالعمل على فقدان المناعة الطبيعية في الجسم رويدا رويدا ، وفعلا قام أحد العملاء المقربين من الشهيد محمد بوضع المادة في الطعام مما أدي لإصابة الشهيد محمد بمرض نقص المناعة في الجسم ، وبعد قترة قصيرة من تناول الشهيد لجرعات مخففة من المرض إكتشف الشهيد المؤامرة فاتجه لأحد الأطباء للعلاج ولكن الخطة الصهيونية كانت محكمة حيث تبين أن الطبيب المعالج ما هو سوى أحد الذين سقطوا في مستنقع العمالة والخيانة ، نقل الشهيد محمد بعد تكشف الحقائق للعلاج في أريحا وبقي في الفراش يقاوم المرض مدة 23 يوما حيث استشهد في فراشه بتاريخ 2481994م ، وفي حادثة الإستشهاد يروي شقيق الشهيد قائلا ( لقد تأثر محمد كثيرا من فكرة موته على الفراش حيث تمنى دائما الشهادة وسط زخات الرصاص حتى أنه في أخر أيامه كان يفكر جديا بالقيام بعملية استشهادية بواسطة سيارة مفخخة ولكن وضعه الصحي لم يساعده )



ها هم أبناء القسام يعيدون للذاكرة ذكري أجدادنا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعيدون للأذهان انتصارات خالد بن الوليد وسعد بن الوقاص وغيرهم من القادة العظام ، محمد أبو معلا حفيد خالد الذي ماتأخر يوما لنصرة دينه ووطنه وشعبه .

هنيئا لك يا محمد الشهادة ، وهنيئا لك أيها الإسلام العظيم رجالك الأوفياء من صحابة رسول الله وتابعيهم وتابع تابعيهم إلى يوم الدين .
وصلتني من عبر الايميل:rolleyes: