المستكشف
10-10-2002, 07:05 PM
من الألعاب التي اعتادها أطفال فلسطين لعبها ، لعبة "عرب ويهود"، حيث يمتشق الصبية بنادقهم الخشبية أو البلاستيكية وينقسمون فرقتين: تمثل إحداهما الفدائيين الفلسطينيين، بينما تمثل الأخرى دور الجنود الصهاينة، وربما دبَّ الخلاف منذ البداية؛ بسبب رفض الجميع القيام بدور الصهاينة أو يتفقون على تبادل الأدوار فيما بينهم، وحيث إن هذه اللعبة مستمرة منذ عشرات السنين، فإن ذلك يؤكد عمق الإحساس باستمرارية الصراع وضرورة الكفاح لطرد المحتل ووقف جرائمه.
لكن التطور الجديد في الموضوع ما بدأنا نلاحظه على لعب الأطفال، حيث أصبحنا نرى الواحد منهم يقف بين يدي صاحبه ويقول له: (حزّمني) .. فيقوم (المهندس) بربط (حزام ناسف) وهمي على جسده مخفياً إياه تحت القميص أو المعطف، ثم يتعانقان ليتجه "الاستشهادي" إلى "حافلة " أو تجمع للصبية من زملائه، ويكبر ضاغطاً على (الزر) وإذا بالأطفال يتطايرون متساقطين يمنة ويسرة من شدة (الانفجار).. وقد لا تنتهي اللعبة حتى يتناوب الجميع على ارتداء الحزام والضغط على الزر!!
والسؤال هو: لماذا يصبح تفجير الذات والاستشهاد لعبة مسلية ولذيذة ؟
الصهاينة يقصفون ويدمرون ويقتلون ، ليس المجاهدين والمناضلين فقط، وإنما أيضًا الأطفال الصغار والنساء وكبار السن، ولذلك فإن الفلسطينيين صغاراً وكباراً ينتظرون بفارغ الصبر وقوع العمليات الاستشهادية، بل يصبح الكثيرون منهم -رجالاً ونساءً- مستعدين للقيام بتفجير أنفسهم في الأعداء.
لم تعد تنطلي الأكاذيب الصهيونية حتى على الجهات المناصرة لهم، بأن هذه العمليات تستهدف اليهود لكونهم يهوداً، وأن منفذيها إرهابيون قتلة، ويكفي مثالاً على ذلك تصريح زوجة (توني بلير) ومالك قناة (سي أن أن)، حتى وإن اضطروا هم وأمثالهم للاعتذار تحت الضغط والتهديد ولكن ( كلمة الحق سبقت ).
تاريخياً وعقائدياً.. الصهاينة أحفاد قتلة الأنبياء، وفي العصر الحديث هم نبت طبيعي للاستعمار الاستيطاني الغربي، ذلك الغرب الذي أقام حضارته على القتل والتدمير وإبادة الآخر واحتلال مكانه، ذلك الغرب الذي أفرز النازية وأباد الملايين من الهنود الحمر، الغرب الذي شعاره :
( DEAD OR LIVE).
إنه لا يحتمل الآخر، يريده ميتاً أولاً ، فإن لم يكن بالإمكان ذلك فلا بأس بإحضاره حياً، واللافت أن العبارة نفسها باللغة العربية تقدم حياً على ميتاً (مطلوب حياً أو ميتاً)!!.
في رأيي أن الخلاف في الترتيب بين اللغتين لا يرجع إلى الخفة والثقل على اللسان بقدر ما يرجع إلى أمر أعمق من ذلك بكثير، يتعلق بالذهنية والموقف والشعور، ويشهد التاريخ للحضارة العربية الإسلامية في قبولها للآخر الديني والثقافي واللغوي والجغرافي، بعكس الغرب ...
لقد لفتنا القرآن الكريم إلى أن في "اختلاف الألسن آيات " ..ورأينا كيف أن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - يعرف متى تكون السيدة عائشة- رضي الله عنها- راضية منه أو غاضبة عليه، من اختلاف لسانها بين قول "لا ورب محمد" أو قول " لا ورب إبراهيم ".
وعودة إلى الأطفال الذين لاحظوا ما تفعله العمليات الاستشهادية من إثخان في الأعداء وتحطيم لمعنوياتهم، وشفاء لصدور الفلسطينيين وتنفيس لغيظهم، وما يمثله الاستشهاديون من بطولة وتضحية وجرأة يجعلهم رموزاً للأمة بأسرها، وليس للفلسطينيين وحدهم، إضافة إلى ما وعد الله – تعالى- به الشهداء، ولذلك فإن الاستشهاديين يجمعون بين أكثر من شرف، ولهم في قلوب الشعب مكانة لا تدانيها غيرها، ولا ننسى كذلك بأن يأس الفلسطينيين من المفاوضات والمفاوضين، الذين ثبت عجزهم عن تحقيق الاستقلال أو تحرير الأوطان أو رد العدوان، يشكل عاملاً قوياً آخر يدفع إلى تأييد العمليات الاستشهادية بل والمشاركة فيها.
================== طارق حميدة - رام الله
لكن التطور الجديد في الموضوع ما بدأنا نلاحظه على لعب الأطفال، حيث أصبحنا نرى الواحد منهم يقف بين يدي صاحبه ويقول له: (حزّمني) .. فيقوم (المهندس) بربط (حزام ناسف) وهمي على جسده مخفياً إياه تحت القميص أو المعطف، ثم يتعانقان ليتجه "الاستشهادي" إلى "حافلة " أو تجمع للصبية من زملائه، ويكبر ضاغطاً على (الزر) وإذا بالأطفال يتطايرون متساقطين يمنة ويسرة من شدة (الانفجار).. وقد لا تنتهي اللعبة حتى يتناوب الجميع على ارتداء الحزام والضغط على الزر!!
والسؤال هو: لماذا يصبح تفجير الذات والاستشهاد لعبة مسلية ولذيذة ؟
الصهاينة يقصفون ويدمرون ويقتلون ، ليس المجاهدين والمناضلين فقط، وإنما أيضًا الأطفال الصغار والنساء وكبار السن، ولذلك فإن الفلسطينيين صغاراً وكباراً ينتظرون بفارغ الصبر وقوع العمليات الاستشهادية، بل يصبح الكثيرون منهم -رجالاً ونساءً- مستعدين للقيام بتفجير أنفسهم في الأعداء.
لم تعد تنطلي الأكاذيب الصهيونية حتى على الجهات المناصرة لهم، بأن هذه العمليات تستهدف اليهود لكونهم يهوداً، وأن منفذيها إرهابيون قتلة، ويكفي مثالاً على ذلك تصريح زوجة (توني بلير) ومالك قناة (سي أن أن)، حتى وإن اضطروا هم وأمثالهم للاعتذار تحت الضغط والتهديد ولكن ( كلمة الحق سبقت ).
تاريخياً وعقائدياً.. الصهاينة أحفاد قتلة الأنبياء، وفي العصر الحديث هم نبت طبيعي للاستعمار الاستيطاني الغربي، ذلك الغرب الذي أقام حضارته على القتل والتدمير وإبادة الآخر واحتلال مكانه، ذلك الغرب الذي أفرز النازية وأباد الملايين من الهنود الحمر، الغرب الذي شعاره :
( DEAD OR LIVE).
إنه لا يحتمل الآخر، يريده ميتاً أولاً ، فإن لم يكن بالإمكان ذلك فلا بأس بإحضاره حياً، واللافت أن العبارة نفسها باللغة العربية تقدم حياً على ميتاً (مطلوب حياً أو ميتاً)!!.
في رأيي أن الخلاف في الترتيب بين اللغتين لا يرجع إلى الخفة والثقل على اللسان بقدر ما يرجع إلى أمر أعمق من ذلك بكثير، يتعلق بالذهنية والموقف والشعور، ويشهد التاريخ للحضارة العربية الإسلامية في قبولها للآخر الديني والثقافي واللغوي والجغرافي، بعكس الغرب ...
لقد لفتنا القرآن الكريم إلى أن في "اختلاف الألسن آيات " ..ورأينا كيف أن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - يعرف متى تكون السيدة عائشة- رضي الله عنها- راضية منه أو غاضبة عليه، من اختلاف لسانها بين قول "لا ورب محمد" أو قول " لا ورب إبراهيم ".
وعودة إلى الأطفال الذين لاحظوا ما تفعله العمليات الاستشهادية من إثخان في الأعداء وتحطيم لمعنوياتهم، وشفاء لصدور الفلسطينيين وتنفيس لغيظهم، وما يمثله الاستشهاديون من بطولة وتضحية وجرأة يجعلهم رموزاً للأمة بأسرها، وليس للفلسطينيين وحدهم، إضافة إلى ما وعد الله – تعالى- به الشهداء، ولذلك فإن الاستشهاديين يجمعون بين أكثر من شرف، ولهم في قلوب الشعب مكانة لا تدانيها غيرها، ولا ننسى كذلك بأن يأس الفلسطينيين من المفاوضات والمفاوضين، الذين ثبت عجزهم عن تحقيق الاستقلال أو تحرير الأوطان أو رد العدوان، يشكل عاملاً قوياً آخر يدفع إلى تأييد العمليات الاستشهادية بل والمشاركة فيها.
================== طارق حميدة - رام الله