Home Up الكتب المنشورة مواقع هامة في المجال السيرة الذاتية منتدى الأعصاب والطب النفسي مواقع عربية ونفسية الأبحاث العلمية

  ف6- مضادات القلق

 

- كيميائية القلق:-

          أشرنا من قبل إلى تصنيف العقاقير النفسية وفقاً لاستخداماتها الإكلينيكية إلى مضادات القلق، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الهوس، ومضادات الذهان. وقبل أن نتناول بالتفصيل مضادات القلق تجدر الإشارة إلى التعرف على طبيعة القلق من الناحية البيوكيميائية أي من منظور الاضطراب في الموصلات العصبية.

 

          تعود أعراض القلق الفسيولوجية مثل زيادة معدل نبض القلب وإفراز العرق ونقص اللعاب وغيرها إلى زيادة حساسية مستقبلات الأدرينالين من نوع بيتا، مما يشير إلى الدور الذي يلعبه النظام الأدريني في القلق. ويعني هذا أن النهايات العصبية (الأزرار الطرفية) الموجودة في المشتبك العصبي تُفرط في نشاطها الكهربي Over firing وتُسرف في إنتاج أمينات الكاتيكول، وخاصة النورأدرينالين المعروف بنشاطه التنبيهي، بالإضافة إلى السيروتونين. وقد تأكدت هذه الفرضية من خلال عمل الأدوية المضادة للسيروتونين Antiserotonergic التي تعمل على إزالة أعراض القلق. كما أن الأدوية المضادة للقلق تؤدي إلى نفس التأثيرات التي تُحدثها إصابة بعض مناطق الجهاز الطرفي Limbic system كاللوزة Amygdala، والمنطقة الترابطية التي تربط بين حصان البحر ومنطقة الحاجز Septohippocampal والتي لها علاقة بنشاط كل من النورأدرينالين والسيروتونين.

   

مضادات القلق أو المطمئنات الصغرى

( Anxiolytics or Minor Tranquillizers)

          يستخدم مصطلح المطمئنات أو المهدئات الصغرى أو مضادات القلق Anxiolytics للإشارة إلى الاستخدامات الشائعة لبعض الأدوية التي يمكن تقسيمها حسب تأثيراتها إلى ثلاثة أنواع هي:-

1-  المهدئات أو المسكنات Sedatives وهي مجموعة الأدوية المستخدمة لتهدئة كل من المخ والجسم، وعادة ما توصف للأفراد الذين يعانون من القلق.

2-     المنومات Hypnotics وتستخدم لإحداث النوم وعادة ما يطلق عليها أقراص النوم.

3-     مضادات القلق Anxiolytics وتستخدم لعلاج حالات القلق.

 

          ويندرج تحت مضادات القلق العديد من الأدوية التي مازال بعضها يُستخدم حتى الآن، وتوقف استخدام البعض الآخر نظراً لاكتشاف الآثار السيئة له. وتتضمن هذه المضادات كلاً من الباربيتيورات، والبنزوديازيبين، وفيما يلي عرض كل فئة منهما.

1- الباربيتيورات Barbiturates

        تم اكتشاف حمض الباربيتيوريك Barbituric acid عام 1864 على يد العالم الألماني الشاب أدولف فون باير Bayer، وذلك بتخليقه من كل من حمض المالونيك Malonic واليوريا Urea. وقد تصادف يوم الاحتفال بالتوصل لهذا المركب الجديد مع العيد السنوي للقديسة باربارا St. Barbara، ومن ثم أطلق عليه اسم الباربيتيورات، وإن كانت هناك قصة أخرى غير مؤكدة تقول بأن المادة نسبت تسميتها إلى امرأة تُدعى باربارا كانت تعمل ساقية في إحدى الحانات، ولعبت دوراً في اختيار التسمية.

 

         وقد استخدمت الباربيتيورات في الطب لأول مرة في بداية القرن العشرين (1903) على هيئة أقراص، واستمر استخدامها لأكثر من نصف قرن في علاج اضطرابات النوم. ومع مرور السنوات والتعرف على مخاطرها العديدة كالتسمم أو سهولة استخدامها في الانتحار أو الاعتماد عليها، توقف استخدامها في هذا المجال.

        وتنقسم هذه الأدوية وفقاً للزمن الذي يبدأ فيه تأثيرها والمدة التي يستمر فيها هذا التأثير إلى أربع فئات هي:

1-  قصيرة المفعول للغاية Ultra short acting، ويظهر مفعولها خلال 30 ثانية، ويستمر لمدة 30 دقيقة. ومن أمثلتها ثيوبنتال الصوديوم Sodium theopental الذي يستخدم وريدياً لبدء عمليات التخدير.

2-  قصيرة المفعول Short acting، ويدوم مفعولها ساعتين تقريباً ومن أمثلتها سيكونال Seconal، وعادة ما تُستخدم للحث أو التحريض Induction على النوم.

3-  متوسطة المفعول Intermediate، ويدوم مفعولها ما بين 3-5 ساعات، وعادة ما تستخدم كمنومات، ومنها النيمبيوتال Nembutal.

4-  طويلة المفعول Long acting ويستمر مفعولها أكثر من 8 ساعات، ومن أمثلتها عقار الفينوباربيتال Phenobarbital وهي فعالة في التنويم والتسكين، وتُستخدم بجرعات منخفضة كمضادات للصرع.

 

- الامتصاص والتمثيل:-

          تنتشر الباربيتيورات بعد امتصاصها ووصولها إلى الدم في معظم أجزاء الجسم، وإن كانت تتركز أكثر ما تكون في المخ. وعادم ما يتم تمثيلها غذائياً في الكبد حيث تتحول إلى مشتقات بسيطة يتم إخراجها عن طريق البول والبراز.

 

- طريقة العمل:-

          تحتاج الباربيتيورات في عملها إلى وجود مستقبلات الجابا بنفس طريقة احتياج مشتقات البنزوديازيبين. وتأثيرها تأثير مانع يعود إلى أنها تشبه عمل موصل الجابا أو تعمل على تنشيطه، وهو موصل مانع كما ذكرنا من قبل ويعمل على كف الجهاز العصبي، ومن ثم تساعد هذه المشتقات على إزالة القلق وإحداث النوم.

 

- دواعي الاستخدام:-

          تُستخدم الباربيتيورات في العديد من المجالات الطبية التي يمكن تلخيصها فيما يلي:-

1-  علاج حالات القلق باستخدام جرعات بسيطة. والحقيقة أنها نادراً ما تُستخدم الآن لهذا الغرض نظراً لارتفاع خطورة الاعتماد عليها من ناحية، ولظهور مشتقات البنزوديازيبين من ناحية أخرى.

2-   عمليات التخدير العام General anesthesia قبل إجراء العمليات الجراحية.

3-   علاج حالات الصرع.

4-  علاج حالات فقدان الذاكرة الهستيري والشلل الهستيري، وذلك عن طريق ما يسمى بالتفريغ النفسي Abreaction عن طريق الحقن البطيء بالوريد. (انظر طرق العلاج النفسي).

- الأعراض الجانبية:-

1.     تهبط الباربيتيورات بشكل عام من وظائف المخ، فتضعف القدرة على التركيز والانتباه، والقدرة على الحكم الصائب على الأمور.

2.     ضعف التآزر البصري الحركي نتيجة ضعف حدة الإبصار والمهارات الحركية.

3.     اختلال الوظيفة السمعية.

4.     هبوط وظائف التنفس والدورة الدموية، مما يقلل من عمل عضلة القلب وانخفاض ضغط الدم.

5.  في حالات التسمم الحادة بهذه المشتقات (نتيجة زيادة الجرعة) يحدث انخفاض شديد في ضغط الدم، ووظائف التنفس وعمل الكليتين، بالإضافة إلى الرنح Ataxia (اختلال التوازن) وثقل اللسان، والنعاس الشديد، وقد يؤدي التسمم بها إلى الوفاة.

6.     كما أنها تنقص من فترة نوم الحركات السريعة للعين وهي الفترة التي تحدث فيها الأحلام.

7.  ومن أخطر المشكلات التي تسببها الباربيتيورات سهولة الاعتماد عليها، وربما كان هذا هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى توقف استخدامها في مجالات كثيرة، واقتصاره على بعض حالات الصرع، عمليات التخدير في الجراحات.

 

 2- البنزوديازيبين Benzpdiazepines

                   تعد مضادات القلق من نوع البنزوديازيبين من أكثر الأدوية الشائع استخدامها في المجال الإكلينيكي. وقد بدأ استخدامها منذ أكثر من 40 سنة (1960) حيث جاءت لتحل محل أدوية الباربيتيورات نتيجة المشكلات الناجمة عنها والتي من أهمها سهولة الاعتماد عليها، وإمكانية استخدامها في الانتحار كما سبق وذكرنا. وقد استحدثت هذه الأنواع الجديدة بوصفها أدوية مهدئة في بداية الأمر، وبعد سنوات من ظهورها تبين أنه يمكن استخدامها كمنومات، وعادة ما يتم وصفها لمساعدة الأفراد على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، والقلق.

 

- مشتقات البنزوديازيبين:-

         هناك العديد من العقاقير التي تحتوي على مشتقات البنزوديازيبين وقد يصل عددها إلى أكثر من 15 نوعاً (انظر جدول )، وتختلف هذه المشتقات من حيث مدة مفعولها أو نصف العمر، ويمكن تقسيمها في ضوء ذلك إلى الأنواع التالية:-

1-  قصيرة المفعول Short acting: وهي التي يكون نصف العمر فيها ما أقل من 8 ساعات، وتتميز بسرعة ظهور تأثيراتها، وسرعة تخلص الجسم منها، ومن ثم قلة حدوث الآثار التراكمية لها، ولكنها في نفس الوقت تتطلب تناولها بشكل متكرر مما قد يساعد في الاعتماد عليها، كما أنها تؤدي إلى حدوث حالة شديدة من الأرق عند التوقف المفاجيء عن تناولها وهي ما يسمى بالأرق المدوي أو المرتد Rebound insomnia، كذلك تتسبب في اضطراب الذاكرة اللاحقة Anterograde amnesia، ومن أمثلة هذه الفئة عقار الهالسيون، والزاناكس Xanax. والأتيفان Ativan.

2-   متوسط المفعول Intermediate: ويتراوح نصف العمر في هذه الفئة بين 6-10 ساعات، ومن أمثلتها الفريزيوم وليسكوتانيل.

بعض مشتقات البنزوديازيبين

 

م

الاسم العلمي

الاسم التجاري

الفئة

1

البرازولام Alprazolam

زاناكس Xanax

قصير المدى

2

لورازيبام Lorazepam

أتيفان Ativan

قصير المدى

3

ترايازولام Triazolam

هالسيون Halcion

قصير المدى

4

أوكسازيبام Oxazepam

سيريباكس Serepax

قصير المدى

5

نيترازيبام Nitrazepam

موجادون Mogadon

قصير المدى

6

فلونيترازيبام Flunitrazepam

روهيبنول Rohypnol

قصير المدى

7

كلوبازام Clobazam

فريزيوم Frisium

متوسط المدى

8

تيمازيبام Temazepam

نورميزون Normison

متوسط المدى

9

لورميتازيبام Lormetazepam

لوراميت Loramet

متوسط المدى

10

برومازيبام Bromazepam

ليكسوتانيل Lexotanil

متوسط المدى

11

كلونازيبام Clonazepam

ريفوتريل Rivotril

طويل المدي

12

ديازيبام Diazepam

فاليوم Valium

طويل المدى

13

كلورازيبيت Chlorazepate

ترانكسين Tranxine

طويل المدى

14

كلورديازسيوكسايد Chloradiazepoxide

لبيريوم Librium

طويل المدى

15

فلورازيبام Flurazepam

 

طويل المفعول

16

برازيبام Prazepam

 

طويل المفعول

17

كوازيبام Quazepam

 

طويل المفعول

 

 

 3-  طويلة المفعول Long acting: ويبلغ نصف العمر فيها إلى أكثر من 10 ساعات، وتتميز هذه العقاقير بقلة عدد مرات تناولها لطول المدة التي تستمر فيها تأثيراتها، كما تتميز بقلة الأعراض الانسحابية عند التوقف عنها. أما عيوبها فتتمثل في تراكم تأثيرها على الجسم، ويمتد أثرها إلى ساعات النهار، وهو ما يسمى بالأعراض الممتدة Hang over ومن أمثلتها عقار الفاليوم.

 

- امتصاص البنزوديازيبين:-

         يتم امتصاص بعض مشتقات البنزوديازيبين بشكل بطيء نسبياً قد يستغرق حوالي 3 ساعات (مثل ليبريوم)، بينما يتم امتصاص البعض الآخر (الفاليوم) بسرعة، ويصل أعلى تركيز له في الجسم بعد ساعة واحدة. وعلى الرغم من ذلك فقد يصل نصف حياة عقار الفاليوم (طويل المفعول) إلى 32 ساعة، وهو من الأنواع التي تتحول في الجسم إلى نواتج غذائية نشطة تجعل تأثيره يستمر لقرابة 65 ساعة حتى يتم التخلص منه نهائياً. وتعتمد فترة تأثير العقار على نصف حياته، وكلما قصرت هذه الفترة كلما كان تخلص الجسم من العقار سريعاً، وكما ذكرنا من قبل فإن هذه الفترة هي التي تحدد عدد مرات تناول العقار. ولذلك فإن العقاقير قصيرة المفعول يتم تناولها أكثر من مرة، بينما يتم تناول العقاقير طويلة المفعول مرة أو مرتين في اليوم.

 

- طريقة العمل:-

          تعمل المطمئنات بشكل عام كمواد مثبطة  Depressantsللمخ وتعني كلمة مثبطة هنا أنها تبطيء من عمل المخ، وهذا التثبيط يعتمد في شدته على جرعة الدواء المستخدمة، بمعنى أنه كلما زادت الجرعة زادت درجة تثبيط وبطء عمل المخ. أما مشتقات البنزوديازيبين فتعمل فارماكولوجياً من خلال تأثيراتها على مستقبلات البنزوديازيبين، وتحتاج مثلها مثل الباربيتيورات إلى وجود مستقبلات الجابا وخاصة مستقبلات (GABA1) التي توجد منتشرة بوفرة بالقرب من مستقبلات البنزديازيبين في مناطق القشرة المخية، والجهاز الطرفي والحبل الشوكي. ولمشتقات البنزوديازيبين قابلية عالية للارتباط بهذه المستقبلات، وكما هو معروف فإن موصل الجابا ذو تأثير مانع ومثبط للجهاز العصبي، وينشط هذا الموصل بفعل تأثير البنزوديازيبين. ومن ثم تقلل هذه المشتقات من نشاط اللوزة وحصان البحر مما يقلل من شدة الانفعالات.

 

- دواعي الاستخدام:-

بشكل عام تُستخدم مشتقات البنزدويازيبين في علاج حالات القلق (العقاقير طويلة المفعول) والأرق (العقاقير قصيرة المفعول)، بالإضافة إلى العديد من مجالات الاستخدام الأخرى التي يتحدد معها نوع العقار. ويمكن إيجاز دواعي الاستخدام فيما يلي:-

1-    علاج حالات القلق.

2-    علاج مشكلات النوم كالأرق.

3-  للتخلص من أثر الضغوط النفسية، ومساعدة الفرد على التعامل مع هذه الضغوط. ومن ثم تعطي شعوراً بتحسن المزاج، والتخلص من أعراض التوتر، وتساعد على مواجهة العديد من المواقف.

4-     حالات المخاوف والهلع.

5-    حالات عصاب ما بعد الصدمة Post traumatic syndrome.

6-    حالات اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive disorder (OCD) وخاصة تلك المصحوبة بالقلق.

7-    حالات الاكتئاب المصحوبة بالقلق Anxiety depression.

8-    حالات الأمراض النفسجسمية كالربو وقرحة المعدة وارتفاع الضغط، والصداع.

9-  يمكن استخدامها كباسط للعضلات Muscle relaxant في حالات الشد العضلي أو آلام الظهر والرقبة، وخاصة تلك الأنواع طويلة المفعول كالديازيبام.

10-       يستخدم بعضها في علاج بعض حالات الصرع، وخاصة عقار الديازيبام (الفاليوم).

11-       في العمليات الجراحية الصغرى، باعتبار أن لها تأثيراً مسكناً.

12-       علاج مصاحب لبعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

13-   علاج الأعراض الناتجة عن التوقف عن تعاطي الخمور وخاصة حالات الانسحاب لتقليل أعراض القلق الشديدة التي تصاحب هذا التوقف. أو بعض العقاقير المهدئة من مشتقات الباربيتيورات.

- تأثيراتها الدوائية:-

1-  إحداث دخول سريع في النوم Sleep induction مع تقليل فترة النوم المعروفة بحركة العين السريعة، وهذا التأثير يتسبب في الحرمان من النوم، وهي مسألة خطيرة لدى سائقي الشاحنات في لقيادة لفترات طويلة.

2-    مضادة للتشنجات.

3-    مثبطة للتنفس.

4-    خافضة لضغط الدم.

- الآثار الجانبية:-

         إن ظهور الآثار الجانبية لهذه الفئة يعتمد على كمية العلاج التي يتم تناولها، وكذلك مدة الاستخدام. ومع الاستخدام قصير المدى قد يشعر الفرد ببعض الخمول والتعب وازدواج الرؤية (زغللة العين)، والدوخة الطفيفة، مع اضطراب بسيط في الذاكرة الحديثة. كما قد تظهر علامات التشوش وسرعة الاستثارة عند البعض والاكتئاب أحياناً. أما الاستخدام لفترات طويلة فقد يُحدث حالة من فقدان الدافعية Unmotivation syndrome أو التبلد الانفعالي والاكتئاب. وقد تتفاعل هذه الأدوية مع تناول الخمور (الكحوليات) لأن الأخيرة تؤدي أيضاً إلى تثبيط عمل المخ، ومن ثم يؤدي تناول الاثنين معاً إلى زيادة الأثر المثبط لكل منهما، ومن ثم قد يصاب الفرد بفقدان الوعي أو على الأقل تشويشه.

 

          وتميل مشتقات البنزوديازيبين إلى إحداث ظاهرة التحمل Tolerance والتي تعني زيادة الجرعة المستخدمة للحصول على نفس التأثير الذي كانت تُحدثه جرعة صغيرة من قبل. كما يؤدي استخدام هذه العقاقير لفترات طويلة إلى ظاهرة الاعتماد نظراً لأن تأثيرها في التخلص من القلق يستمر لبعض الوقت مما يدفع الأفراد إلى زيادة الكميات التي يتناولونها. كما يؤدي التوقف المفاجيء عن تناول هذه الأدوية إلى أعراض انسحابية عديدة مثل زيادة القلق وأعراض جسمية أخرى كالتعرق والخفقان والشعور بالتعب.

         

           ويمكن إيجاز هذه الآثار الجانبية فيما يلي:-

1-    تشوش الوعي، واضطراب التعرف على الزمان والمكان، خاصة لدى كبار السن.

2-    ضعف النشاط العضلي.

3-    صعوبة التنفس وخاصة بعد الحقن الوريدي.

4-    تزيد من فرصة ظهور النشاط العدواني في بعض الحالات.

5-    اضطرابات هضمية وصداع.

6-    الاعتماد والإدمان النفسي والعضوي.

7-    ضعف القدرة الجنسية.

 

- أنواع البنزوديازيبين وجرعاتها العلاجية:-

          في الجزء التالي نتناول بعض مشتقات البنزوديازيبين بشكل تفصيلي للتعرف على جرعاتها وتأثيراتها المختلفة ودواعي استخدامها والآثار المترتبة عليها. ويمكن لنظر إلى جدول ( ) للتعرف على نصف حياة هذه المشتقات ومتوسط جرعاتها اليومية.

 

1- البرازولام Alprazolam

          وهو من مشتقات البنزوديازيبين قصيرة المفعول، وهو جديد نسبياً ويمتاز عن الأنواع الأقدم منه بفعاليته في علاج الدرجات المنخفضة من الاكتئاب بالإضافة إلى فعاليته في علاج القلق وخاصة حالات المخاوف والهلع Panic. ويوجد تجارياً على هيئة أقراص باسم زاناكس Xanax بقوة 0.25، 0.50، 1 مجم. وله نفس التأثيرات والآثار الجانبية ودواعي الاستخدام المعروفة كأحد مشتقات البنزوديازيبين.

 

2- لورازيبام Lorazepam

          وهو معروف تجارياً باسم أتيفان Ativan ومن المشتقات قصيرة المفعول، ويوجد على هيئة أقراص بقوة 1، 2 مجم. ويعطي مفعوله بعد ساعتين من تناوله تقريباً، ولا يتراكم في الدم، ويستخدم في علاج نفس الحالات التي نستخدم فيها معظم مشتقات البنزوديازيبين.  

 

الجرعة اليومية ونصف حياة بعض مشتقات البنزوديازيبين

 

الاسم العلمي

الجرعة اليومية (مجم)

نصف العمر

البرازولام Alprazolam

0.5- 4

6-22

لورازيبام Lorazepam

1- 10

8- 25

ترايازولام Triazolam

 

 

أوكسازيبام Oxazepam

15- 60

4- 15

نيترازيبام Nitrazepam

5- 10

8- 22

فلونيترازيبام Flunitrazepam

0.5- 2

11- 25

كلوبازام Clobazam

 

 

تيمازيبام Temazepam

10- 30

4- 15

لورميتازيبام Lormetazepam

1- 4

10- 22

برومازيبام Bromazepam

6- 20

10- 16

كلونازيبام Clonazepam

1- 8

20- 80

ديازيبام Diazepam

 

 

كلورازيبيت Chlorazepate

4- 15

30- 100

كلورديازسيوكسايد Chloradiazepoxide

15- 100

30- 80

فلورازيبام Flurazepam

15- 30

40 200

برازيبام Prazepam

20- 60

30 200

كوازيبام Quazepam

7.5- 15

20- 500

 

 

3- نيترازيبام Nitrazepam

          وهو العقار المعروف تجارياً باسم موجادون Mogadon ويوجد على هيئة أقراص أو كبسولات أو شراب بقوة 5، 10 مجم، وهو من العقاقير قصيرة المفعول حيث يستمر مفعوله 8 ساعات، ويُحدث النوم خلال 20-30 دقيقة. ويًستخدم بشكل أساسي في علاج الأرق ولفترة مؤقتة وبجرعة تتراوح بين 5-10 مجم في اليوم، وكذلك في حالات الهلع. وأعراضه الجانبية مؤقتة وتظهر في الأيام الأولى من العلاج وتختفي مع استمراره، وتشمل هذه الأعراض الدوخة والشعور بالإجهاد في صباح اليوم التالي. ويجب إيقاف العلاج فوراً عند ظهور أعراض من قبيل الهياج، التقلص العضلي، الهلاوس، والرعشات.

 

4- ترايازولام Triazolam:-

          ويعرف تجارياً باسم هالسيون Halcion وهو من الفئة قصيرة المدى، ويُستخدم بشكل أساسي كعلاج للأرق، ولا يُنصح باستخدامه لأكثر من 2-3 أسابيع، ويوجد على هيئة أقراص بقوة 0.125، 0.25 مجم، وتتراوح جرعته اليومية بين 0.125- 0.250 مجم. أما أعراضه الجابية فتشمل الدوخة وعدم التآزر، والصداع الخفيف، وقد تحدث نوبات أرق شديدة بعد توقف استعماله.

5- كلوبازام Clobazam

          وهو من العقاقير متوسطة المدى، ويعرف تجارياً باسم فريزيوم Frisium  ويوجد على هيئة أقراص بقوة 10 مجم، ويستخدم كمضاد للقلق، ومضاد للصرع.

 

6- تيمازيبام Temazepam

          وهو من العقاقير متوسطة المفعول، ويمتد تأثيره ما بين 8-15 ساعة، ويعرف تجارياً باسم نورميزون Normison أو ريتستوريل Restoril، ويوجد على هيئة أقراص بقوة 10، 20 مجم، أو كبسولات باسم ليفانوكسول Levanoxl بقوة 5، 10 مجم. ويستخدم العقار بشكل أساسي في علاج الأرق، ولا ينصح باستخدامه لفترة أكبر من 2-3 أسابيع، وتتراوح جرعته بين 15-30 مجم في اليوم. وتشمل أعراضه الجانبية الدوخة والصداع، الشعور بالإجهاد، الغثيان، وقد يتسبب في الأرق الشديد بعد يوم أو يومين من توقفه.

 

7- لورميتازيبام Lormetazepam

          ويعرف باسم لوراميت على هيئة كبسولات بقوة 0.5، 1، 2 مجم، أو باسم نوكتاميد Noctamid على هيئة أقراص بقوة 1 مجم. وتتراوح مدة مفعولة 10 ساعات تقريباً (متوسط المفعول).

 

8- برومازيبام Bromazepam

          ويعرف تجارياً باسم ليكسوتانيل Lexotanil أو كالميبام Calmipam على هيئة أقراص بقوة 1.5، 3، 6 مجم، وتتراوح جرعته اليومية بين 6-20 مجم، وهو من النوع متوسط المفعول.  

 

9- كلورديازيبوكسايد Chlordiazepoxide

          وهو من فئة العقاقير طويلة المفعول، ويعرف باسم ليبريوم Librium أو ليبراكس Librax، ويوجد على صورة أقراص بقوة 5، 10 مجم. أما دواعي استخدامه فتشمل بشكل أساسي حالات القلق، والمخاوف أو الرهاب (5-25 مجم 3-4 مرات يومياً)، علاج بعض الاضطرابات النفسجسمية، علاج حالات الانسحاب من الكحول (50-100 مجم يومياً). وبالنسبة للآثار الجانبية له فتشمل النعاس، الدوخة، قلة النشاط العضلي، وعادة ما تكون أعراضاً مؤقتة تختفي مع استمرار العلاج.

 

10- ديازيبام Diazepam

          وهو من فئة العقاقير طويلة المفعول، ويعرف تجارياً باسم فاليوم Valium أو ستيسوليد Stesolid أو نيوريل Neuril ويوجد على هيئة أقراص بقوة 5، 10 مجم، أو أمبولات بقوة 10 مجم. وله تأثير فعال على الجهاز الطرفي (النطاقي) المسئول عن الانفعالات، كما أنه مثبط للسلوك العدواني ومساعد على النوم. ومن مشاكله سرعة الاعتماد عليه نتيجة تراكمه في الدم، لكونه من المشتقات طويلة المفعول. وتتضمن دواعي استخدامه: حالات القلق بصفة عامة، القلق المصاحب للوسواس القهري، حالات الصداع النفسي، كدواء مساعد في الأمراض النفسجسمية، وعلاج الصرع عن طريق الحقن الوريدي البطيء.

 

11- فلونيترازيبام Flunitrazepam

          والمعروف تجارياً باسم روهيبنول Rohypnol ويوجد على هيئة أقراص بقوة 2 مجم. ويستخدم في علاج التشنجات نظراً لتأثيره الباسط للعضلات، وكمنوم لامتيازه بإحداث النوم بسرعة ولمدة طويلة (6- 10 ساعات)، ولكن من أهم مشكلاته الاعتماد والإدمان، ولهذا السبب تم سحبه من الأسواق.

 

12- كلونازيبام Clonazepam

          والمعروف تجارياً باسم ريفوتريل Rivotril أو كلونوبين Klonopin ويوجد على هيئة أقراص بقوة 0.125، 0.250، 0.5، 1، 2 مجم، وشراب بقوة 2 مجم. ويمتاز بمفعوله الطويل، ويستخدم بشكل أساسي في علاج أنواع محددة من الصرع (0.5 مجم 3 مرات يومياً) وقد تزداد الجرعة بمقدار 0.5 مجم كل ثلاثة أيام حتى 20 مجم يومياً)، وكذلك بعض حالات الهلع والقلق والآلام العصبية، وعادة ما تكون الجرعة 0.25 مجم مرتين يومياً حتى 4 مجم). ومن أعراضه الجانبية تثبيط الجهاز العصبي، والرنح، وزيادة اللعاب، والدوخة، وارتخاء العضلات، وتثبيط الجهاز التنفسي.

 

13- عقار إيستازولام Estazolam

          وهو العقار المعروف تجارياً باسم بروسوم (Prosom) ويستخدم بشكل أساسي كمنوم، إذ أنه يساعد على الدخول السريع في النوم، كما يمنع الاستيقاظ المبكر. ويوجد على هيئة أقراص بقوة 1، 2 مجم، وتتراوح جرعته اليومية بين 1-2 مجم تعطى قبل النوم مباشرة. ويصل أعلى تركيز له في الدم خىل ساعتين، ويستمر مفعوله ما بين 10-12 ساعة. وينصح بعدم استخدام العقار لفترة طويلة (أقصى مدة أقل من 8 أسابيع)، مثله مثل باقي العقاقير قصيرة المفعول نظراً لما تسببه من الاعتماد الجسمي والنفسي.

 

 احتياطات استخدام البنزوديازيبين بشكل عام:-

1-  يجب استخدام هذه العقاقير بشكل عام لفترة بسيطة ومؤقتة قد لا تتعدى ثلاثة أيام في معظم حالات الأرق، خوفاً من سهولة إساءة الاستخدام من قبل المريض مما يتسبب في الاعتماد عليها. كما أنها لا تعالج مشكلات الفرد وإنما تساعده على التعامل مع هذه المشكلات.

2-     يؤدي الاستخدام الطويل لها (عدة أشهر) إلى حدوث ظاهرة الاعتماد أو الإدمان عليها، وهذا الاعتماد يأخذ شكلين هما:-

أ‌-   الاعتماد النفسي Psychological dependence  حيث يشعر الفرد أنه في حاجة للدواء حتى يقوم بعمله بشكل جيد، خاصة إذا كانت الخبرة الأولى مع الدواء أحدثت شعوراً بالراحة والقدرة على العمل بكفاءة بعد أن تعطلت هذه القدرة لفترة من الزمن. ومثل هؤلاء الأفراد يكونون أكثر قابلية للاعتماد على الدواء وخاصة في المراحل الأولى من استخدامه.

ب‌- الاعتماد الجسمي Physical dependence ويحدث هذا الاعتماد عندما يعتاد الجسم على العقار وتبدأ الحاجة إليه لإعادة التوازن واستمراره. وهناك علامتان للاعتماد الجسمي: الأولى التحمل Tolerance وتعني أن تأثير الجرعة المعتادة بدأ في الانخفاض، ومن ثم يحتاج الفرد إلى جرعة أكبر للحصول على نفس التأثير الذي كانت تحدثه الجرعة السابقة، ومن ثم يبدأ الفرد في زيادة جرعة العلاج. أما العلامة الثانية فهي الانسحاب withdrawal وتعني أن الفرد بمجرد أن يتوقف عن تناول العقار تظهر لديه مجموعة من الأعراض الجسمية غير السارة التي تمثل صرخة احتجاج على توقف الدواء، ولا تختفي إلا إذا تناول الفرد الدواء مرة ثانية، وبالتالي يستمر الفرد في تناول العلاج لفترة أطول من اللازم تجنباً لهذه الأعراض المزعجة.

 

         وتتضمن أعراض الانسحاب العديد من الأعراض التي تظهر وتأخذ شكل زيادة في نشاط المخ (على الرغم من أن هذه الأدوية تعمل على تثبيط المخ وليس سرعة عمله)، فإذا توقف الفرد عن تناول العلاج فإن المخ يستجيب بشكل مبالغ فيه بمزيد من النشاط، عكس ما كان عليه. وتشمل أعراض الانسحاب ما يلي:-

1-    الأرق Insomnia.

2-    القلق، وفي بعض الأحيان نوبات من الهلع Panic attacks.

3-  رعشات Tremors، وزيادة التعرق Sweatiness وتقلص في العضلات، والشعور كما لو كان مصاباً بنزلة أنفلونزا Flu like symptoms.

4-    زيادة الحساسية للضوء والصوت.

5-    الشعور بالغرابة واضطراب التوجه Orientation

6-    قد تظهر في بعض الحالات نوبات من التشنج والهلاوس.

 

         وبشكل عام يميل الأفراد الذين يعتمدون على العلاج لجعل العقار محور حياتهم اليومية، بل ويقضون فترات لا بأس بها في التفكير في كيفية الحصول عليه، ويحرصون على توفر كمية كافية منه لديهم، وإذا نقص العلاج لديهم زاد تفكيرهم في التخطيط للحصول على كمية أخرى حتى قبل أن ينتهي العلاج منهم.

Home ] Up ] ف1- تاريخ الأدوية النفسية ] ف4- الموصلات العصبية و المستقبلات وكيفية عمل العقاقير ] صور لبعض الأدوية ] ف13- العقاقير والاختبارات النفسية ] ف11- الاعتماد على العقاقير ] ف10- مضادات الصرع ] ف12- طرق العلاج الأخرى ] المراجع ] ثبت المصطلحات ] ف9- العقاقير المساندة ] ف8- مضادات الذهان ] ف7- مضادات الاكتئاب ] ف5- تصنيف الأدوية النفسية ] ف3- الحركة الدوائية ] ف2- المبادئ العامة لعلم الأدوية ] [ ف6- مضادات القلق ]