Home Up الكتب المنشورة مواقع هامة في المجال السيرة الذاتية منتدى الأعصاب والطب النفسي مواقع عربية ونفسية الأبحاث العلمية

  ف2- المبادئ العامة لعلم الأدوية

 

 الفصل الثاني- المبادئ العامة لعلم الأدوية

          يتضمن هذا الفصل مجموعة الأسس التي يقوم عليها علم الأدوية بشكل عام، كالتعرف على المصطلحات الخاصة بهذا العلم والتي تعتمد عليها كثير من المفاهيم التي سنتناولها تحت علم الأدوية النفسية، بالإضافة إلى التعرف على المراحل التي يمر بها أي عقار في رحلته داخل الجسم، منذ لحظة دخوله أياً كانت طريقة تناوله- وحتى وصوله إلى المناطق التي يُحدث فيها آثاره، ثم خروجه من الجسم.

          وقد يتساءل سائل هل هناك ضرورة لمعرفة مثل هذه التفصيلات، أم علينا أن نتعرف على الأدوية وآثارها فحسب؟ والإجابة تكمن في أن تعرفنا على أي عقار إنما يتضمن بالضرورة معرفة الصورة التي يوجد عليها، والطريقة التي نستخدمه بها، والتغيرات التي تطرأ عليه أثناء رحلته داخل الجسم. فالعقار قد يكون في صورة غير نشطة عند تناوله، ثم تقع عليه عمليات التمثيل الغذائي فيتحول إلى مادة نشطة وفعالة تعطي آثارها المطلوبة. بل إن بعض العقاقير يتحول أثناء عمليات التمثيل الغذائي إلى مجموعة من المواد الفعالة كل منها يتحول بدوره إلى مادة فعالة أخرى، ويصبح العقار الواحد كما لو كان أكثر من عقار، نتيجة النواتج النشطة Active metabolites التي تحدث في التمثيل الغذائي. وهذه التغيرات تغير من مدة عمل العقار داخل الجسم فيظل يعمل لساعات طويلة، ويعطي آثاراً غير مرغوب فيها.

          كما قد تؤثر الحالة الصحية للفرد في مدى تأثير العقار عليه فمرضى الكبد والفشل الكلوي على سبيل المثال يحظر عليهم تناول أدوية بعينها إذ أنها ترهق الكبد الذي يقوم بعمليات التمثيل الغذائي، أو قد تحول عدم كفاءة الكبد دون تمثيل العقار تمثيلاً جيداً، مما يترتب عليه وجود نواتج تمثيل ضارة. كما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى بطء عملية خروج الدواء من الجسم والتخلص منه، ومن ثم يستمر وجود الدواء في الجسم فترة أطول من اللازم يترتب عليها حدوث مجموعة من الأعراض التي يكون المريض في غنى عنها. كما قد تؤثر العقاقير على كفاءة كل من الكبد والكليتين اللذين هما أصلاً في حالة سيئة، مما يؤدي إلى تدهور حالة المريض نتيجة تناوله هذا العقار أو ذاك. كل هذه العوامل تؤثر في كفاءة العقار من ناحية، كما تؤثر في صحة المريض من ناحية أخرى، وبالتالي فإن معرفة مثل هذه الأمور يساعد في تحديد العلاج المناسب والأمثل للمريض بما يحقق الهدف من العملية العلاجية، وهذا ما ننشده في هذا الكتاب.

 

- مصطلحات هامة في مجال علم الأدوية:-

1- العقار: Drug

          يعتمد علم الأدوية على وصف عقار معين لحالة مرضية معينة، فماذا تعني كلمة عقار؟ هي كلمة مشتقة من الكلمة الفرنسية Drogue وتعني العشب الجاف. والعقار في أبسط تعريف له يعني أي مادة كيميائية لها قيمة وفائدة محددة في علاج الحالات المرضية. ومع ذلك لا يمكنا أن نضع تعريفاً مانعاً وجامعاً لكلمة عقار، فقد اختلفت المسميات إلى درجة أصبح فيها التعريف مرتبطاً بطبيعة التعريف الإجرائي الذي يستخدمه كل باحث في عمله. فهناك تعريفات تعتمد على ما يحدثه العقار من تأثيرات وتغيرات في بناء ووظيفة الأعضاء، أو في الوظائف النفسية والسلوكية والمزاجية. ووفق هذه التعريفات قد يُعرف العقار بأنه مادة منبهة أو منشطة Stimulants أو مادة مثبطة Depressants أو مادة مهلوسة Hallucinogens.

          كما قد يُعرف العقار على أساس مصدره الذي أنتج منه، أو الهدف من استخدامه، وبالتالي يمكن تعريفه على أنه أي مادة فيزيائية أو كيميائية أي كان مصدرها نباتي، حيواني، معدني، تُعطى بهدف الوقاية أو التشخيص أو المعالجة أو لتسكين الألم. والحقيقة لا يتسع المجال لسرد كل التعريفات الخاصة بكلمة عقار، ولكن يمكن أن نضع تعريفاً بسيطاً على النحو التالي:-

" العقار هو كل مادة يتناولها الكائن الحي بأي صورة من الصور (صلبة أو سائلة أو غازية) وبأي طريقة (بالفم أو الحقن أو الاستنشاق أو التدخين) وأياً كان مصدرها (طبيعياً أو تخليقياً) وتؤدي إلى تغيرات في هذا الكائن سواء كانت تغيرات تركيبية بنائية، أو تغيرات وظيفية في جزء معين من الجسم أو في الجسم كله، وتشمل هذه التأثيرات التغيرات الجسمية والنفسية والسلوكية والمزاجية.

          ووفق هذا التعريف يمكن أن نعتبر أي مادة تنطبق عليها هذه الشروط عقاراً حتى لو كان الطعام نفسه. وعادة ما تتمثل مصادر العقاقير في مصادر معدنية (الأملاح) والأحماض) أو نباتية أو حيوانية، وقد تكون مخلقة كيميائياً. وعادة ما يُعطى كل دواء ثلاثة أسماء هي:-

أ- الاسم الكيميائي: أي التركيب الكيميائي.  

ب- الاسم العلمي: وهو اسم الشهرة العالمي الذي يُعرف به العقار على مستوى العالم، كأن نقول عقار باراسيتامول.

ج- الاسم التجاري: وهو الاسم الذي تطلقه الشركة المنتجة للدواء، وعادة ما تختلف أسماء الأدوية من الناحية التجارية على الرغم من احتوائها على نفس المادة الكيميائية، ونفس الجرعة تقريباً. ومثال ذلك أن يسوق عقار الباراسيتامول بأسماء من قبيل بانادول، بارامول وهكذا.

2-  السم Poison

          أي مادة كيميائية أو نباتية أو حيوانية أو معدنية يؤدي تناول جرعة بسيطة منها إلى اضطراب أو خلل وظيفي معين، أو إحداث أضرار جسيمة على الصحة، نتيجة خصائصها وآثارها الكيميائية. وقد تؤدي إلى الوفاة وفقاً لنوعيتها وكميتها وطريقة تناولها. ويرتبط هذا المصطلح بمصطلح "عقار" ، إذ قد يصبح العقار (المادة المستخدمة في العلاج) سماً إذا تم تناوله بكميات زائدة عن المطلوب أو زائدة عن الكمية التي تُحدث آثارها العلاجية المحددة. وهذا ما نراه في سوء استخدام البعض للعقاقير التي توصف لعلاج أمراض معينة، ويتناولها الفرد غير المريض بكميات زائدة بغرض الحصول على تأثيرات أخرى بعيدة عن التأثيرات الطبية العلاجية المعروفة، كما يحدث في حالات تناول بعض أدوية السعال ليس بغرض توقف السعال وإنما الحصول على حالات من النشوة أو النشاط نتيجة ما تحتويه هذه العقاقير من مواد لها تأثيرات نفسية.

 

3- مستقبلات الدواء  Drug Receptors:-

          هي مواضع أو أماكن الارتباط التي يتحد فيها الدواء بالخلية، حيث يتم استقبال العقار، وقد تكون هذه المستقبلات موجودة على غشاء الخلية أو داخلها. ويعمل العقار على هذه المستقبلات سواء لتنشيطها أو لإغلاقها. وقد أشار لانجلي Langley عام 1878 إلى هذا الموقع لأول مرة عند دراسته لأثر مادة الأتروبين على معدل إفراز اللعاب لدى القطط. أما الاستخدام الأول لمصطلح مستقبل فكان على يد إيرليك Ehrlich عام 1913.

 

4- المادة الشادة (المنشطة) Agonist

          هي أي مادة كيميائية شبيهة بالدواء وتلتحم بمستقبلاته وتتفاعل معها، ومن ثم تنشط هذه المستقبلات، وتعطي تأثيرات فارماكولوجية إضافية للدواء الأصلي. وقد يكون التنشيط كاملاً Full agonist أو جزئياً Partial agonist وفي الحالة الأولى تعطي المادة أقصى استجابة لها عن طريق شغلها لكل المستقبلات، أما في الحالة الثانية فتكون الاستجابة جزئية حتى لو شغلت المادة كل المستقبلات.

 

5- المادة المضادة Antagonist

          وهي أي مادة كيميائية ترتبط بمستقبلات الدواء دون تنشيطها، ولكنها تشغل المستقبل فقط، كما لو كانت تغلقه في وجه الدواء، ومن ثم تمنع التحام العقار بهذا المستقبل، وبالتالي تمنع تأثيره الفارماكولوجي. أو هي أي مادة تضاد التأثير الفارماكولوجي لمادة أخرى.

 

6- مشاركة الأدوية Drug combination

          ويقصد بها إعطاء دوائين معاً سواء كانا منفصلين أو متحدين في الشكل الصيدلاني، وذلك إما بهدف تقليل سمية أحدهما أو زيادة تأثير الآخر. وقد تأخذ هذه المشاركة أحد الأشكال التالية:-

1-  مشاركة إضافية Addition وفي هذه الحالة يمكن الحصول على مفعول عدة أدوية تؤخذ معاً وبنفس الفعالية التي نحصل عليها لو أعطينا هذه أدوية كل على حدة.

2-  مشاركة تآزرية أو مساندة Synergism أي الحصول على مفعول الأدوية معاً بصورة أكبر من الحصول على فعاليتها إذا أعطيت كل على حدة.

3-    مشاركة تقوية Potentiation أي إعطاء دوائين معاً بهدف زيادة مفعول كل منهما.

4-  مشاركة متضادة  Antagonismأي إعطاء دوائين معاً فيلغي أحدهما مفعول الآخر، أو يعطي مفعولاً معاكساً له، نتيجة التحام أحدهما بنفس مستقبلات الدواء الآخر.

 

7- الجرعة Dose

          هي كمية الدواء اللازمة لتغيير وظيفة عضوية بهدف علاج أو تشخيص مرض ما.

8- الجرعة العلاجية Therapeutic dose

          وهي الجرعة التي تُحدث أفضل تجاوب بين الدواء والجسم، وهي تتراوح بين الحد الأعلى Maximal dose أي أكبر جرعة من الدواء لا تسبب تفاعلات سامة، وبين الحد الأدنى Minimal dose وهي أصغر كمية قادرة على إحداث تغيرات حيوية في الجسم، أي هي متوسط الحدين تقريباً. ويندرج تحت مفهوم الجرعة العلاجية مجموعة من المفاهيم الفرعية المرتبطة به، وهي:-

‌أ-   الجرعة الفعالة Effective Dose: وهي أقل كمية قادرة على إحداث التأثير العلاجي المطلوب لدى 50% من الأفراد بحد أدنى Minimum Effective Dose (MED-50).

‌ب- الجرعة المميتة Lethal Dose: وهي أقل جرعة كافية لإحداث الموت لدى 50% من الأفراد (LD-50) والتي يمكن اعتبارها مؤشراً لسمية الدواء.

‌ج- المؤشر العلاجي Therapeutic Index وهو المؤشر الآمن في استخدام الدواء، ويمكن حسابه بقسمة الجرعة المميتة على الجرعة الفعالة (LD-(50/MED-50) ويجب أن تكون الجرعة الفعالة أكبر من الجرعة المميتة بنحو عشر مرات أو أكثر، وهذا يعني أنه كلما ارتفع المؤشر العلاجي كلما زاد أمان الدواء.

 

          وبالنسبة للجرعة الفعالة يمكن أن تكون الاستجابة لها معقدة بعض الشيء، فمضاعفة الجرعة على سبيل المثال لا يعني مضاعفة التأثير، بل إن بعض الأدوية ينقلب الأمر فيه إلى العكس عند مضاعفة الجرعة. وتمثل العلاقة بين جرعة الدواء ومدى الاستجابة له إحدى المشكلات في علم الأدوية. ونضرب مثالاً على ذلك فيما يُعرف بتأثير الجرعة –الاستجابة Dose- response effect فقليل من القهوة مثلاً قد لا يساعد الطالب على التيقظ فترة الامتحانات، بينما يؤدي تناول كوب كبير منها إلى التيقظ، وبالطبع يؤدي تناول كوبين إلى نتائج أفضل، بينما يؤدي شرب 5-6 أقداح إلى ظهور الرعشات والتوتر. وهذه الاستجابات المختلفة للقهوة تعكس التركيزات المختلفة للعقار في الدم. وفي هذا المثال يتضح أن الجرعات المعتدلة من القهوة تحسن مهارات الطباعة على الكمبيوتر مثلاً، بينما الجرعات الأكبر تؤدي إلى زيادة الأخطاء. كما أن بعض المهارات التي لا نمارسها كثيراً قد تتأثر بأقل كمية من القهوة. ومن ثم فإن العلاقة بين الجرعة والاستجابة يمكن تحديدها بتفاصيل الاستجابة ذاتها وكذلك تفاصيل التركيب البيوكيميائي للدواء.

 

          وتتأثر الجرعة الدوائية العلاجية بالعديد من العوامل نوجزها فيما يلي:-

1-  سن المريض: حيث تختلف جرعة الدواء المستخدمة عند الأطفال وكبار السن عن تلك المستخدمة في البالغين. ويعتبر الأطفال أكثر حساسية لتناول الأدوية، ومن ثم يجب حساب الجرعة المستخدمة لديهم بدقة، وتُستخدم لذلك عدة معادلات سواء عن طريق عمر الطفل، أو وزنه، كما في المثال التالي:

          1- جرعة الطفل = عمر الطفل / عمر الطفل + 12 X جرعة الكبار.

          2- جرعة الطفل = وزن الطفل / 150 X جرعة الكبار.

 

2-  جنس المريض: تعتبر النساء أكثر تأثراً بالأدوية من الرجال، نظراً لانتشار النسيج الدهني لديهن بشكل أكبر، وهو من الأماكن التي تتركز فيها العديد من الأدوية.

3-  وزن المريض: حيث يتم حساب الجرعة لكل كيلوجرام من وزن الجسم، ومن ثم فكلما زاد وزن المريض، زادت الجرعة المستخدمة.

4-   وقت إعطاء الدواء: حيث يكون امتصاص الدواء في معدة خالية من الطعام أسرع منه في حال امتلائها.

5-  طريقة إعطاء الدواء: جرعة الحقن الوريدي أقل من جرعة الحقن العضلي، التي تكون بدورها أقل من الجرعة المستخدمة عن طريق الفم.

6-  سرعة إخراج الدواء: كلما كان خروج الدواء من الجسم سريعاً، كلما زادت جرعة الدواء.

 

9- مفهوم نصف حياة العقار:

  فترة عمر نصف الحياة للعقار Half-life هي الفترة التي ينخفض فيها تركيز الدواء في الجسم إلى النصف، ويمكن تحديدها بالفترة اللازمة لإخراج 50% من الجرعة المستخدمة من الدواء خارج الجسم. أو هي الفترة اللازمة لاختفاء 50% من الجرعة المستخدمة من الدواء من بلازما الدم (حيث يتحد الدواء). ويمكن حساب عدد الفترات التي يختفي بعدها العقار تماماً من الجسم. فإذا كانت فترة عمر النصف لعقار ما 20 ساعة مثلاً، فهذا يعني أنه سينخفض مستواه في الدم إلى النصف بعد 20 ساعة، ثم إلى الربع (25%) بعد 20 ساعة أخرى، وإلى الثمن (12.5%) بعد 20 ساعة ثالثة، وهكذا.

 

10- تراكم الدواء Drug accumulation

          أي زيادة نسبة الدواء في الدم نتيجة تراكم تأثيراته نظراً لبطء عملية إخراجه من الجسم، ومن ثم قد تظهر أعراض سمية من الدواء نتيجة لارتفاع نسبته في الدم.

 

          ولكي يؤدي العقار تأثيره على السلوك فإنه يجب أن يكون في حالة تماس مع الخلايا العصبية المناسبة في المخ. ويمكن أن يحدث ذلك عبر عدة طريق، والطريقة التي نحدد بها طريقة تناول العقار تعتمد على عدة عوامل منها مدى مطاوعة المريض وتأثير العقار على النسيج الموضعي، ومدى ذوبان الدواء وحجم جزيئاته، وعمليات تمثيله الغذائي. ومعظم الأدوية يتم تناولها عن طريق الفم حيث يتم امتصاص الدواء عبر جدران المعدة والأمعاء ليصل إلى مجرى الدم. أما الطريقة الثانية فهي تحت الجلد Subcutaneous وبالحقن العضلي وهذه الطرق تؤدي إلى استجابات بطيئة ولكن مستمرة للدواء، أما التناول عبر الاستنشاق فيوصل الدواء بسرعة إلى مجرى الدم كذلك الحقن عن طريق الوريد.

 

          وتعتمد مدة تأثير العلاج على معدل تمثيله الغذائي وطبيعته. فبعض الأدوية يتحول جزء منها إلى عناصر غير فعالة عن طريق بعض الإنزيمات التي يفرزها الكبد أو القناة الهضمية. وهذه العناصر يتم إفرازها والتخلص منها عن طريق البول أو البراز أو الجلد. وقد تظل بعض الأدوية في الجسم دون أي آثار ضارة لأنها تتحول إلى مواد غير فعالة. كما تعتمد تأثيرات جرعة معينة من العقار على الحالة التي يكون فيها الفرد عند تناوله هذا الدواء، فبعض الأدوية تكون فعالة في تخفيض ضغط الدم المرتفع ولكن فقط إذا كان ضغط الدم مرتفعاً عند تناولها. كما أن بعض الأفراد مرتفعي التيقظ والانتباه قد يستجيبون بشكل معاكس عند تناولهم لأقل جرعة من العقاقير المنبهة، وذلك ببساطة لأن هذه المنبهات تزيد من حالة التيقظ إلى الحد الذي تتداخل فيه مع الأداء. كذلك الحال في بعض الأدوية المضادة للقلق أو الاكتئاب، فهي قد تتسبب في تغير طفيف في مزاج الأفراد الذين لا يعانون من قلق أو اكتئاب.

 

11- مصطلح الحمضية PH:-

          كلمة حمضية تكون من حرفين: الأول (P) وهو مأخوذ من كلمة Potential وتعني احتمالية أو رجحان، والثاني (H) ومأخوذ من كلمة هيدروجين Hydrogen، والكلمة في مجملها تعني تركيز أيونات الهيدروجين في محلول ما. ويستخدم المصطلح للإشارة إلى حمضية أو قلوية مادة ما. وعادة ما يشار إلى حمضية المواد برقم يتراوح بين (صفر – 14) حيث يكون الرقم 7 مساوياً للتعادل، أما الرقم أكبر من 7 فيعني أن المادة قلوية، والرقم أقل من 7 يعني أن المادة حمضية. وكلما زاد اقترب الرقم من 14 كلما أشار إلى درجة أكبر من القلوية، وكلما اقتربنا من الصفر فتكون المادة أكثر حمضية. ويلعب هذا المؤشر دوراً كبيراً في عمليات امتصاص الأدوية وتأثيرها.

12- الأعراض الجانبية Side effects

          وهي الأعراض غير المرغوبة التي تنتج من استعمال الدواء.

13- التأثير الماسخ Tetragenicity

          أي الآثار التشويهية التي يُحدثها العلاج في الأجنة، وهو ما يعرف بالعيوب أو التشوهات الخلقية لعقار ما إذا ما تناولته المرأة أثناء الحمل.

 14- علم الأدوية Pharmacology

          هو العلم الذي يبحث في مصادر الأدوية، وخصائصها وتأثيراتها المختلفة على الجسم، وامتصاصها، ومصيرها في الجسم، وطريقة إخراجها، واستعمالاتها العلاجية، وجرعاتها، وتأثيراتها السامة، والتداخلات المتبادلة بين المركبات الكيميائية والأجهزة الحيوية في الجسم.

15- علم الصيدلة Pharmacy

          وهو علم وفن تحضير الأدوية وتركيبها، وتجهيزها، وطريقة تخزينها وصرفها للمرضى، وتسويقها، ومتابعة آثارها بعد استخدامها. كما أنه مصطلح يُطلق على المكان الذي تُخزن فيه الأدوية ويتم فيها بيعه (صيدلية).

16- علم الأشكال الصيدلانية Pharmaceutics

          وهو علم وفن تحضير الأدوية من مصادرها الطبيعية أو التحليلية أو النباتية أو الحيوانية، وتجهيزها بالشكل الصيدلاني المناسب (أقراص، كبسولات، شراب، الخ).

17- علم السموم Toxicology

          هو أحد العلوم الطبية البيولوجية التي تقوم بدراسة الآثار الضارة للمواد الكيميائية على الجسم،  وأعراض تشخيص ومعالجة التسممات ومضاداتها، والوقاية منها.

18- علم المقادير العلاجية Posology

          وهو العلم الذي يبحث من الناحية الفارماكولوجية في نظم تحديد مقادير الجرعات العلاجية المناسبة، والجرعات السامة لأي دواء.

19- دستور الأدوية Pharmacopeia

          وهو المرجع الذي يحدد مواصفات المواد الدوائية من حيث خصائصها الكيميائية والفيزيائية، وطرق الكشف عنها، وشوائبها ودرجة نقاوتها، وقياس فعاليتها، ومدى ثباتها، واستعمالاتها المختلفة. ومن أهم هذه الدساتير: دستور الأدوية البريطاني British Pharmacopeia (BP) ودستور الأدوية الأمريكي United State Pharmacopeia (USP).

20- التأثير الوهمي للعقار:-

          هناك مسألة شيقة فيما يتعلق بأثر الدواء وجرعته خاصة إذا كانت هذه الجرعة صفراً، أي لا توجد مادة فعالة، وهو ما نسميه بالتأثير الوهمي Placebo effect للدواء، وكلمة الوهمي هذه تعني " أنني سأسعد أو ارتاح I'll please. وهذا التأثير يمكن أن نراه على بعض الأفراد إذا تناولوا موادً غير فعالة على أنها دواء. فقد يتناول المريض كبسولة لا تحتوي على أي مادة فعالة بل على كمية من السكر أو النشا، ومثل هذه الكبسولة تؤدي إلى زوال الأعراض لديه. ولا يعني الأمر بالضرورة أن كلاً من ظهور الأعراض أو اختفائها هو مجرد وهم، ولكن في حالة اختفاء الألم على سبيل المثال يكون من الواضح أن التأثير الوهمي جاء كنتيجة لقيام الجسم بإفراز المسكنات الداخلية لديه كاستجابة لاعتقاد أن العلاج تم تناوله. وهذا النوع من التأثيرات السلوكية يوضح مدى تأثير العلاج الحقيقي في رفع أو خفض التأثيرات الحقيقية له.

 

صور وأشكال العقاقير

          تأخذ العقاقير صوراً شتى منها الصورة الصلبة، الصورة السائلة، الصورة الغازية.

أولاً الصورة الصلبة أو شبه الصلبة:-

1- الأقراص Tablets

          وهي عبارة عن أقراص صغيرة تحتوي على المادة الطبية في صورة مسحوق مضغوط، وقد تحتوي على المادة الفعالة فقط، أو المادة الفعالة مضافاً إليها بعض الإضافات الأخرى التي تعطي للقرص تماسكه وشكله ولونه .. الخ.

2- الكبسولات: Capsules

          وهي عبارة عن وعاء من مادة جيلاتينية مملوءة بالمادة الفعالة لدواء أو أكثر، سواء كان هذا المحتوى سائلاً أو مسحوقاً. وتسمح الجيلاتينة بمرور الدواء من المعدة إلى الأمعاء دون التأثر بالعصارة المعدية Gastric juice التي قد تفسد عمل هذا الدواء. أو قد لا يكون من المرغوب وجود الدواء في المعدة حتى لا يؤثر عليها كما في حالات المرضى الذين يعانون من قرحة أو التهابات المعدة.

3- المساحيق أو البودرة Powders

          وهي عبارة عن مواد لا تذوب عادة في الماء أو في أي مذيبات أخرى مما يسهل معه تصنيعها في صورة مسحوق جاهز للتناول. وقد يحتوي هذا المسحوق على مادة واحدة أو أكثر. وعادة ما تكون هذه المساحيق للاستخدام الخارجي أو الظاهري External use.

4- الأقماع Suppositories

          وتسمى تلابيس (جمع لبوس) وهي مواد على صورة قمع تحتوي على المادة الفعالة، ويساعد شكلها على الاستخدام عن طريق فتحتي الشرج أو المهبل.

5- المراهم والكريمات Ointments & Creams

          والحقيقة أنها ليست صورة صلبة للدواء وإنما شبه صلبة، وعادة ما تكون دهنية وتستخدم للاستعمال الخارجي، مثل سطح الجلد، أو العين، أو الأغشية المخاطية.

 

ثانياً: الصورة السائلة:-

1- الشراب Syrup

2- المحاليل Solutions

3- المزيج Mixture

4- المعلق Suspension

5- النقط Drops

6- الحقن  Ampoules وتحتوي هذه الأمبولات على مادة أو أكثر، لاستخدامها في الحقن في أماكن مختلفة من الجسم. وقد تكون في صورة تعطي نتائج سريعة كما في حالات الحقن الوريدي،  أو صورة زيتية يتم امتصاصها على فترات طويلة مما يسمح باستمرار تأثيرها لفترة أطول، كما في حالات الهرمونات أو بعض الأدوية المضادة للذهان التي تستخدم عن طريق الحقن العضلي.

 

ثالثاً: الصورة الغازية:-

وهذه الصورة من الدواء تستخدم عن طريق الاستنشاق كما هو الحال في علاج أزمات الربو، والتخدير في العمليات.

1- البخاخ Spray

2- الاستنشاق Inhallers

 

 

طرق تناول العقاقير

Routes of drug administration

          تُعطى الأدوية بشكل عام عن طريقين موضعي Local أو عام General.

أولاً: طريق التأثير الموضعي:-

          تسمح هذه الطريقة بعمل العقار على جزء محدد من الجسم وخاصة في حالات الاستخدام الخارجي External use حيث لا يكون مطلوباً وصول الدواء إلى الدورة الدموية العامة، وبالتالي عدم وصوله إلى أنسجة الجسم بشكل عام، ومن ثم تجنيب المريض الآثار الجانبية المحتمل ظهورها من استخدام الدواء. وعلى الرغم من ذلك فإن قدراً بسيطاً من الدواء قد يتغلغل عبر الجلد أو الأغشية المخاطية ويصل إلى الدورة الدموية، ولكنه بالطبع لا يؤدي إلى آثار خطيرة كما لو تم تناوله بالطرق الأخرى التي تسمح بتواجده في الدورة الدموية العامة.

          وعادة ما تستخدم هذه الطريقة في أدوية الجلد التي توجد على هيئة مراهم وكريمات ومسحوق وغسول. أو أدوية الأغشية المخاطية مثل أدوية العين والحنجرة والأنف، وتوجد على هيئة قطرات أو مراهم أو رذاذ Spray، أو أدوية الجهاز الهضمي وتوجد على هيئة لبوس شرجي Rectal أو أدوية الجهاز البولي والتناسلي وتوجد على هيئة لبوس أو غسول. وقد تستخدم بعض المواد بطريقة موضعية ولكنها تؤثر في الدورة الدموية العامة مثلما يحدث في استخدام أجهزة الاستنشاق Nebulizers لإحداث الامتصاص والتأثير السريع لأدوية تتميز ببطء الامتصاص. وتتميز الأدوية ذات التأثير الموضعي بأنها:-

1-    تجنب المريض الآثار المهيجة للمعدة.

2-    يمكن التحكم في مدة تأثيرها.

3-    الأسهل في الاستخدام عند الأطفال وكبار السن.

4-    لا توجد لها آثار مترتبة على امتصاصها عن طريق الجهاز الهضمي.

 

ثانياً: طريق التأثير العام:-

          وهذه الأدوية عادة ما تؤخذ بطريقة تسمح بامتصاصها ووصولها إلى الدورة الدموية العامة، ومن ثم الوصول إلى أجزاء الجسم المختلفة، وتشمل:-

1- التناول عن طريق الفم: Oral administration

          يُعد تناول الأدوية عن طريق الفم أكثر الطرق شيوعاًً في الاستخدام للحصول على التأثيرات العامة للعقار. وكي يتم تناول العلاج بهذه الطريقة يجب أن يتوفر العلاج في صورة مناسبة، فإذا كان العقار من النوع الصلب (الأقراص أو الكبسولات مثلاً) فيجب أن يكون في حجم مناسب، وإذا كان في صورة سائلة (شراب أو مزيج أو معلق مثلاً) فيجب أن يكون مستساغ الطعم واللون والرائحة. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن استخدام الأدوية عن طريق الفم يجب ألا يؤذي الأسنان أو الغشاء المخاطي المبطن للفم.

- مميزات التناول عن طريق الفم:-

1-    سهولة التناول.

2-    طريقة آمنة نسبياً.

3-    طريقة ملائمة لمعظم الأدوية والحالات.

4-    تسمح بإعطاء أشكال ملائمة للجرعة.

5-    اقتصادية نسبياً.

6-    لا تحتاج إلى تعقيم.

7-     يتم من خلالها توزيع الدواء على أجهزة الجسم المختلفة.

8-    كلما كان الدواء أكثر ذوباناً في الدهون Lipid soluble كلما كان أكثر امتصاصاً من المعدة، وأكثر توزيعاً على الجسم.

 

- عيوب التناول عن طريق الفم:-

1-  بطء تأثير الدواء، حيث يأخذ وقتاً طويلاً نسبياً منذ لحظة تناوله مروراً بعمليات الامتصاص، ودخوله الدورة الدموية العامة، ومن ثم توزعه على أجزاء الجسم، وصولاً إلى مكان تأثيره.

2-     يتحدد معدل امتصاص الدواء بحالة المعدة من حيث فراغها أو امتلائها بالطعام.

3-     بعض الأدوية تتأثر بالعصارة المعدية.

4-     قد تتسبب بعض الأدوية في حدوث اضطرابات بالجهاز الهضمي وخاصة المعدة (كالقرحة أو زيادة إفراز العصارة المعدية).

5-     لا نضمن من خلالها مطاوعة المريض على استخدام الدواء واستمرار تناوله.

6-     تتأثر هذه الطريقة بعمليات التمثيل الغذائي التي تحدث في الكبد.

7-     يصعب استخدامها في الحالات التي يكون الدواء فيها غير مستساغ الطعم، أو التي يتكسر فيها الدواء بفعل العصارة المعدية.

8-     طريقة غير ملائمة في حالات القيء والإسهال.

9-     طريقة مستحيلة في حالات الغيبوبة.

10-   بعض الأدوية قليلة الامتصاص، ومن ثم يكون تأثيرها ضعيفاً أو بطيئاً.

    ومع ذلك فهناك بعض الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم، ولكن ليس بقصد ابتلاعها ووصولها إلى المعدة، وإنما يكون تناولها تحت اللسان Sublingual حيث يتم امتصاصها بشكل سريع وتصل إلى الدورة الدموية العامة دون أن تمر على المعدة، أو على الكبد، وتُحدث آثارها المرغوبة في فترة زمنية قصيرة. ومثال ذلك الأدوية التي تستخدم في علاج الأزمات القلبية التي يحتاج فيها المريض إلى تدخل فوري وسريع لحين وصوله إلى المكان المناسب.

 

2- طريقة الحقن: Injection

          وتعني هذه الطريقة تناول العقار بطريقة ميكانيكية تستخدم فيها إبرة يتم بها حقن العقار في أكثر من مكان كما في الحالات التالية:-

‌أ-   الحقن في الجلد Intradermal مثل الطعوم، حيث يتم حقن الدواء في الجلد نفسه، وتكون كميات الدواء في هذه الحالة قليلة نسبياً إذا ما قارناها بالطرق الأخرى من الحقن.

‌ب- الحقن تحت الجلد Subcutaneous ويصلح في الحالات التي يكون مطلوباً قيها إحداث عملية امتصاص بطيئة ومستمرة في نفس الوقت، مثل حقن الإنسولين في مرضى السكر. ومن عيوب هذه الطريقة أم معدل توزيع الدواء يعتمد بشكل كبير على مجرى الدم في منطقة الحقن.

‌ج- الحقن في العضل Intramuscular حيث يتم حقن الدواء في النسيج العضلي سواء كان ذلك في عضلة الإلية Gluteal muscle أو عضلة الكتف أو الذراع. وعادة ما يمكن حقن كميات من الدواء أكبر نسبياً من الكمية المستخدمة في الطريقتين السابقتين، كما أن عملية امتصاص الدواء تكون أسرع نسبياً أيضاً، وإن كان معدل الامتصاص يمكن أن يكون بطيئاً في حالة الحقن الزيتية. ومن عيوب هذه الطريقة الحقن الخطأ في بعض الأوعية الدموية العميقة، والذي قد ينتج عنه أضرار بالغة للمريض نظراً لطبيعة مادة الدواء التي لا تكون مناسبة للحقن في الوريد.

‌د-  الحقن بالوريد Intravenous وتعطي هذه الطريقة تأثيراً سريعاً حيث يصل الدواء مباشرة إلى الدورة الدموية العامة دون حاجة لامتصاصه، وتأتي آثار الدواء مباشرة. ويمكن من خلال هذه الطريقة استخدام كميات كبيرة من الدواء، خاصة في حالة الحقن بالمحاليل الطبية. كما يمكن من خلالها استخدام العقاقير ذات التأثير المهيج للعضلات. أما عيوبها فتتمثل في أنها أخطر طرق تناول الأدوية لأن الدواء يدخل إلى الدورة الدموية مباشرة، ويصعب التحكم في الجرعة بعد حقنها.

‌ه-  الحقن في عضلة القلب Intracardiac حيث يصل الدواء مباشرة إلى عضلة القلب، ويكون تأثيره المرغوب على هذا الجزء من الجسم، كما يحدث في حالات حقن المريض بالأدرينالين في الأزمات القلبية.

‌و-  الحقن في النخاع الشوكي Intrathecal حيث يتم حقن الدواء عبر فقرات العمود الفقري لإيصال الدواء إلى الحبل الشوكي، كما يحدث في حالات التخدير الموضعي.

‌ز-  الحقن في المفاصل Intraarticular وهنا يكون الهدف من عملية الحقن وصول الدواء إلى داخل المفصل سواء لعمليات تخدير المفصل لإجراء عملية به، أو حقن المادة الفعالة للحصول على التأثيرات المباشرة على المفصل، كما في حالات حقن الكورتيزون في المفاصل في حالات الالتهابات المزمنة.

 

- مميزات طريقة الحقن بشكل عام:-

1-    يتم الامتصاص بطريقة سريعة، ومن ثم تُحدث استجابة عاجلة.

2-    يمكن لجرعة الدواء أن تتحرر بشكل أكثر دقة، وخاصة في الأشكال المختزنة.

3-    تعتبر بديلاً في حال وجود مشاكل تمنع تناول الدواء عن طريق الفم، كما في حالات القيء، أو غيبوبة المريض.

4-    لا يُفقد من الدواء أي شيء سواء نتيجة القيء أو نتيجة تكسره بالعصارة المعدية.

 

- عيوب طريقة الحقن:-

1-    يمكن أن يؤدي الامتصاص السريع للدواء إلى زيادة التأثيرات غير المباشرة له.

2-    تحتاج إلى تعقيم، وإلى شخص متمرس على استخدامها.

3-    حدوث بعض الخدوش موضع الحقن.

4-    حدوث بعض الآلام أو الالتهابات الموضعية نتيجة الحقن.

 

          وجدير بالذكر أن بعض الأدوية قد توجد بأكثر من صورة وبالتالي يمكن تناولها بأكثر من طريقة، ويعتمد اختيار الطبيب للطريقة المناسبة على عوامل عديدة، منها:-

1-   السرعة المطلوبة في الحصول على تأثيرات الدواء، ففي حالات الطواريء يجب أن نحصل على تأثير فوري للأدوية إنقاذاً لحياة المريض كما في حالات الأزمات القلبية، أو تخلصاً من سلوك يهدده أو يهدد المحيطين به كما في حالات الهياج العصبي. وفي مثل هذه الحالات يُفضل عادة استخدام الأدوية عن طريق الحقن الوريدي أو العضلي.

2-   عمر المريض، فما يتم إعطاؤه للأطفال عادة ما يكون عن طريق الشراب، أو الأقماع، إلا في بعض الحالات التي تستدعي استخدام طريقة أكثر فعالية كالحقن.

3-   الحالة العامة للمريض وما يتناوله من أدوية أخرى، فقد يقرر الطبيب استخدام طريقة الحقن حتى لا يتعارض الدواء ما يتناوله المريض لحالات أخرى عن طريق الفم، أو حتى لا يؤثر الدواء على المريض تأثيراً سلبياً كزيادة إفراز المعدة لدى مريض مصاب بقرحة المعدة.

 

- وصف العقار: Drug prescription

          تعد التذكرة أو الوصفة الطبية (الروشتة) حجر الأساس في المجالات العلاجية المختلفة، وتعتمد فيما تحتويه على تشخيص المرض، وخبرة ومهارة الطبيب المعالج. وتربط التذكرة الطبية بين طرفين يدخلان في مجال العلاج وهما الطبيب والصيدلاني. أما الأول فلا يصرح له بتصنيع أو تحضير أي عقار إذ أنها مهمة موكولة إلى الصيدلاني الذي لا يصرح له بوصف العلاج للمرضى لأنها مهمة الطبيب الذي يعتمد في وصفه على ما لديه من خبرات تشخيصية وإكلينيكية، وما قام بدراسته من عقاقير وتفاعلاتها المختلفة، وما يصلح للمريض من دواء يتناسب مع حالته المرضية والصحية العامة، وما لديه من أمراض أخرى، وما يتناوله من علاجات لهذه الأمراض. ومع ذلك قد يصحح الصيدلاني للطبيب أي خطأ يجده في الوصفة الطبية حفاظاً على حياة المريض.

          ويجب أن تشتمل التذكرة الطبية على مجموعة من البيانات الأساسية تشمل: أسم المريض وعنوانه، وتاريخ الوصفة. كما تتضمن العلامة المعروفة (R/) التي هي اختصار لكلمة لاتينية Recipe وتعني (خذ أو تناول عن طريق ). وبعد هذه العلامة يأتي اسم الدواء الموصوف، ويجب أن يتضمن هذا صورة الدواء (أقراص، حقن، أقماع...الخ) وقوة الدواء بالمليجرامات (25مجم، 100مجم...الخ) وكميته (لمدة أسبوع أو أكثر أو أقل)، وطريقة تناوله (بالفم، بالحقن العضلي، أو الوريدي...الخ)، وعدد مرات استخدامه (مرة، مرتان أو ثلاثة في اليوم)، وكذلك علاقته بتناول الطعام (قبل الأكل أو بعده).

          وأخيراً يجب أن تُذيل التذكرة الطبية بتوقيع الطبيب المعالج. وبالطبع فإن وصف العلاج يعتمد على عوامل كثيرة منها سن المريض، وحالته الصحية العامة، وشدة أعراضه، والأعراض الجانبية التي يمكن أن تحدث من جراء استخدام الدواء، والتفاعلات التي يمكن أن تحدث بين العقاقير التي يتناولها المريض، واحتمالية استخدام المريض للدواء في الانتحار.

 

تجريب العقار

         يرتبط ظهور أي عقار جديد بمجموعة من التوقعات المتعلقة بالآثار الفارماكولوجية له، وعادة ما يتم اختبار هذا العقار على الحيوانات أولاً للتأكد من خصائصه الفارماكولوجية، ومدى سميته. يلي ذلك تجريبه على مجموعة من الأفراد المتطوعين للتأكد من حركته الدوائية من حيث عمليات الامتصاص والتمثيل الغذائي وطرق إخراجه، وذلك بإعطاء هؤلاء الأفراد جرعات منتظمة من المركب الذي تم استخلاصه من آلاف التجارب، لتقييم الأعراض الجانبية وأعراض السمية المتوقعة منه، وكذلك تحديد الجرعة الفعالة العلاجية والجرعة الأدنى والأعلى منه، والجرعة السامة.

 

         وعادة ما تتم عملية تجريب الدواء وفق محاولة إكلينيكية مضبوطة تسمى بالمحاولة المزدوجة العمياء Double –Blind Trial والتي تعني أن كل من المعالج والمريض لا يعرف طبيعة المادة المستخدمة في علاجه، حتى نتخلص من أثر التحيز لمدى كفاءة العلاج. وبشكل عام فإن توقعات كل من المريض والمعالج تعتبر ذات أهمية بالغة في تقييم نتائج العلاج، ويحتاج الأمر إلى أن يظل كل منهما في حالة جهل بما إذا كان العلاج الذي تم تناوله هو العلاج المطلوب اختباره (الدواء الفعال) أم علاج آخر (العقار الوهمي). وهذا الجهل بطبيعة الدواء المستخدم هو ما يسمي التجربة بالعمى المزودج، أي أن كلاً من المريض والمعالج لا يعرف أي شيء عن العقار الذي يتم تقييمه. وهذا الإجراء ذا أهمية كبيرة إذ نتأكد من خلاله أن كلاً من المريض أو المعالج لا يعرف شيئاً عن الأثر المتوقع من العلاج، وعن نتائجه الفعلية، حيث تلعب معرفة الأفراد بأنهم تناولوا عقاراً فعالاً دوراً في التحسن من الأعراض، ومن ثم نحصل على نتائج غير حقيقية عن الأثر الفعلي والعلاجي للدواء.

         وفي بداية التجريب نستخدم الدراسة العشوائية Randomized study حيث نستخدم عقارين يتم إعطاؤهما للمرضى المشاركين في الدراسة والذين يتم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى تتناول العقار الفعال، والثانية تتناول العقار الوهمي Placebo وهو مادة غير فعالة وليس لها أي خصائص فارماكولوجية، بل قد تكون مادة من النشا أو السكر المغطى، ولا نتوقع منها أي تأثيرات، ولكنها تشبه تماماً العقار الفعال من حيث طعمه وشكله وصورته. وعادة ما نستخدم الحاسوب لحساب أي من الأفراد المشاركين سيحصل على العقار الفعال، وأيهم الذي سيحصل على العقار الوهمي. وعادة ما تُستخدم هذه الطريقة لعزل أي تنوع أو اختلاف في طبيعة المرض من حيث شدة أو مدة الأعراض، ومن ثم تسمح بإجراء عمليات الدلالة الإحصائية للفروق في معدل الاستجابة للعقار بين المجموعتين.

         وفي نهاية التجربة يكون كل المرضى قد تناولوا الكمية المطلوبة من العلاج، وأكملوا عملية المتابعة لمعرفة الآثار المترتبة على تناول العقار (سواء كان فعالاً أو وهمياً) ويتم تحليل النتائج، التي يتم في ضوئها تحديد مدى فعالية العلاج، والأعراض الجانبية الناجمة عن استخدامه، وعادة ما تمر سنة أو سنتان قبل نشر النتائج العلمية في الدوريات المتخصصة، وأثناء هذه الفترة لا يستطيع الباحثون إعطاء أي تفاصيل عن نتائج دراستهم على العقار، وإلا تعتبر هذه التفاصيل خرقاً لحقوق البحث لأي نشر لاحق. ومع نشر نتائج هذه المحاولة، والتي عادة ما يصاحبها اكتمال المحالة الثانية للتأكد من النتائج، يمكن قبول الدواء الذي تم تقييمه للاستخدام في الممارسة الطبية، وطرحه في الأسواق.

 

        وهذه المحاولة تتم على ثلاث مراحل هي:-

1-  مرحلة التقييم: وفي هذه المرحلة يتم إعطاء الدواء لمجموعة من الأفراد المتطوعين بجرعة محددة، ثم بجرعات مختلفة لاختبار تأثير الدواء على الأنظمة البيولوجية المختلفة في الجسم.

2-  مرحلة الدراسات المفتوحة: وفيها يتم إعطاء الدواء لمجموعة من المرضى الذين تم تشخيصهم بالمرض الذي أُستحدث العقار من أجل علاجه، والذين نأمل أن يكون الدواء مفيداً في علاجهم. ويعني ذلك أن يكون كل الأفراد المتطوعين على وعي كامل بطبيعة العقار، وأن آثاره قد تكون نوعية يحتمل معها ظهور بعض الأعراض الجانبية.

3-  مرحلة المجموعة الضابطة: وفي هذه المرحلة نعطي الدواء لمجموعة ضابطة لعزل العوامل غير النوعية التي تؤثر في الدواء، ويحتاج الباحث إلى وضعها في الاعتبار عند استخدام العلاج تجارياً.

       

         ويتم تقييم النتائج بأكثر من طريقة منها ما يقرره المريض من ارتياح بعد تناول العلاج، أو ما يقرره من أعراض جانبية شعر بها. كما قد يتم قياس النتائج بمقاييس أخرى تقيس أعراض المرض من حيث استمرار وجودها أو اختفائه. وعلى سبيل المثال عند تقييم نتائج دواء مضاد للاكتئاب، فإننا نستخدم مقياساً للاكتئاب يقيس الأعراض الاكتئابية الموجودة عند المريض قبل تناوله الدواء، ثم نقوم بقياس هذه الأعراض مرة أخرى بعد مرور فترة كافية من العلاج بالدواء لمعرفة ما إذا كانت الأعراض مازالت موجودة أو تحسنت من خلال مقارنة الدرجة التي حصل عليها الأفراد قبل العلاج وبعده.

 

         وعلى الباحث الذي يعمل في مجال تقييم الأدوية أن يحدد الإجابة على ستة أسئلة هامة قبل أن يقوم بتجربة العلاج على المرضى، وهذه الأسئلة هي:-

1-   ما هي درجة أمان العقار؟

2-   ما هي الآثار الفعالة المعروفة للعقار؟

3-   ما هي أسس اختيار المرضى الذين سوف يستخدمون العقار؟

4-   يجب الحصول على موافقة المريض على الدخول في تجريب العقار.

5-   العمل بالأخلاقيات التي تحكم العلاج.

6-   ما هي الآثار الضارة المحتملة للعقار؟

 

          وبالطبع فإن الدراسة المقننة لتقييم أي دواء تتطلب وجود أخصائي إحصاء يقوم بتصميم التجربة ويحدد حجم العينة المبدئية، والعينات التالية، وخصائص هذه العينات من حيث السن والجنس والمستوى الاجتماعي والاقتصادي، والتاريخ المرضي السابق، وغير ذلك من المتغيرات التي تؤثر في نتائج التجربة، إذ تتوقف النتائج على الدلالة الإحصائية التي نحصل عليها. وعادة ما يتدخل أخصائي الإحصاء في مسار التجربة بل وقد يوقفها إذا كانت النتائج غير مرضية أو غير كافية طوال فترة التجريب، وهو بذلك يمنع المعالج من التسرع في إصدار نتائجه والتعليق عليه، وهو ما يسمى بالتحيز للنتائج.

Home ] Up ] ف1- تاريخ الأدوية النفسية ] ف4- الموصلات العصبية و المستقبلات وكيفية عمل العقاقير ] صور لبعض الأدوية ] ف13- العقاقير والاختبارات النفسية ] ف11- الاعتماد على العقاقير ] ف10- مضادات الصرع ] ف12- طرق العلاج الأخرى ] المراجع ] ثبت المصطلحات ] ف9- العقاقير المساندة ] ف8- مضادات الذهان ] ف7- مضادات الاكتئاب ] ف5- تصنيف الأدوية النفسية ] ف3- الحركة الدوائية ] [ ف2- المبادئ العامة لعلم الأدوية ] ف6- مضادات القلق ]