Home Up الكتب المنشورة مواقع هامة في المجال السيرة الذاتية منتدى الأعصاب والطب النفسي مواقع عربية ونفسية الأبحاث العلمية

  ف3- العمليات الوراثية

 

الفصل الثالث - العمليات الوراثية

- مدخل تاريخي:-

قبل أن نستطرد في تناول العمليات الوراثية بأنواعها المختلفة، وكيفية انتقال الخصائص من جيل إلى آخر، نجد من الضرورة بمكان أن نلقي الضوء في عجالة على تاريخ هذا العلم الذي يتفجر كل يوم مضيفاً الجديد من الإكتشافات إلى ما قد سبق أن قدمه العلماء الأوائل، والتي تلقي بظلالها على الحياة الإنسانية.

  وإذا كانت الوراثة تعني انتقال الصفات الوراثية من جيل إلى آخر، فإنها في حقيقة الأمر ترتبط بفكرة التطور التي وضع تفسيراتها العديد من العلماء أمثال لامارك ودارون وغيرهما. فقد استطاع عالم النبات والحيوان الفرنسي الشهير جان لامارك J. Lamarck (1744-1829) أن يوضح العلاقة بين التطور والبيئة من خلال نظريته عن اكتساب الصفات الوراثية وتوارثها. فقد أشار لامارك إلى أن التغير الذي يحدث للكائن الحي في تفاعله مع البيئة يتم توريثه إلى الأجيال اللاحقة، وأن هناك نوعاً من التكيف مع البيئة يؤثر في استخدام الأعضاء أو عدم استخدامها، وهو ما أسماه بقانون الاستعمال والإهمال الذي ينص على أن الأعضاء التي يكثر استعمالها تقوى، بينما الأعضاء التي تهمل ولا تستخدم تضمر وتختفي. وعليه فإن العامل الأساسي لحدوث التطور هو تغير الكائن الحي عن طريق استعمال بعض الأعضاء وإهمال البعض الآخر. وقدم لامارك الزرافة لتوضيح هذا المبدأ. فهذا الحيوان قد أجبرته البيئة المجدبة والخالية من العشب على مد رقبته إلى أعلى لقضم أوراق الشجر، وقد استمر هذا السلوك لفترة طويلة وعبر الأجيال، مما أدى إلى تغير في طول رقبة الزرافة، بحيث أصبحت الرقبة الطويلة ملمحاً أساسياً في تركيب هذا الحيوان، وانتقلت هذه الصفة إلى الأجيال تباعاً.

   وقد لاقت هذه النظرية عدة انتقادات من أهمها أن الصفات المكتسبة لا تورث، فالشخص الرياضي أو الحداد تنمو عضلاته وتقوى نتيجة التدريب أو العمل، ومع ذلك فإنه ليس بالضرورة أن تنتقل هذه الصفة إلى أبنائهما. كما أن الصفات الوراثية تنتقل من جيل إلى آخر عن طريق الخلايا الجنسية وليس الخلايا الجسمية، فالأولى تحمل الشفرة الوراثية وخصائص الفرد، وهو ما أكدته تجربة العالم الألماني وايزمان Weisman عام 1887 التي أجراها على الفئران. فقد كان يقطع ذيول الفئران عند ولادتها عبر 19 جيلاً، ومع ذلك فقد كانت الفئران المولودة تحمل ذيلاً. وهذا دليل على أن الوراثة لا تتم عن طريق الخلايا الجسمية كما افترض لامارك. كذلك تجربة كاسل وفيلبس Castle & Philips عام 1909 لتأكيد أن الصفات تنتقل عبر الخلايا الجنسية. فقد قاما بإزالة مبيض أنثى خنزير غينيا Guinia Pig بيضاء اللون، وزرعا مكانه مبيض أنثى سوداء اللون. قم قاما بتلقيح هذه الأنثى البيضاء بذكر أبيض، فكان الجيل الناتج أسود اللون، مما يعني أن صفة اللون قد اكتسبت من خلال لون الأنثى السوداء التي تم زرع مبيضها في الأنثى البيضاء، وهذا المبيض هو الذي يحتوي على الخلايا الجنسية التي انتقلت عبرها صفة اللون.

 

وإذا كانت نظرية لامارك قد شابها القصور في تفسير كيفية انتقال الصفات، فإن عالم البيولوجيا الإنجليزي الشهير تشارلز دارون C. Darwin (1809-1882) قد استطاع أن يقدم نظرية جديدة في التطور أثارت هي الأخرى العديد من ردود الفعل. وقدم دارون نظريته عن تطور الكائنات في كتابة الشهير (أصل الأنواع) وذلك عام 1859. وواقع الأمر أن ما توصل إليه دارون من نتائج وأفكار عن التطور ذاع صيتها فيما بعد، كان قد سبقه فيها عالم الأحياء ألفريد راسل والاس A.R. Wallace، الذي كان يعيش في إحدى جزر الهند الشرقية البعيدة، وقد أرسل خطاباً إلى دارون يريد فيه أن يشرح له نظريته في التطور، وهي النظرية التي انتهت بنتيجة مماثلة لما توصل إليه دارون. وقد أعترف دارون بأبحاث والاس، ولكن سوء الحظ هو الذي جعل التاريخ يغفل اسم والاس، بينما حظيت نظرية دارون واسمه بكل الاهتمام والتقدير.

 

وقد كان دارون مولعاً بكل ما يتعلق بالبيولوجيا والجيولوجيا، للدرجة التي جعلته يحصل على وظيفة باحث في علم التاريخ الطبيعي دون أجر، ولمدة خمس سنوات (1831-1836) قضاها في الإبحار على سفينة الأبحاث المسماة بالبيجيل (The Beagle) والتي إلى مجموعة من الجزر على شواطيء إكوادور بأمريكا الجنوبية وتسمى بجزر جالاباجوس Galapagos. وفي هذه الجزر أخذ دارون يبلور أفكاره على أساس وجود نظام تطوري يقتضي تغيراً مستمراً داخل جنس من الأجناس، لصالح أكثر الأجناس ملائمة للبقاء في أحوال بيئية مضادة. ونشأت الفكرة مما رآه دارون من كائنات على هذه الجزر التي تعد تكويناً طبيعياً حدث نتيجة لإنفجارات بركانية في المحيط الباسيفيكي. وقد تطورت الكائنات في هذه الجزر للحد الذي جعل دارون مبهوراً بتطور هذه الكائنات القابلة للتكيف.

 

وقد قدم دارون في كتابه ذائع الصيت أن الكائنات الحية ليست ثابتة، وإنما تنحدر من سلالة أنواع أخرى، وذلك من خلال ما أسماه بقانون الانتخاب أو الانتقاء الطبيعي Natural selection. وقد أشار في هذا القانون إلى أن الأحياء ذات الصفات الملائمة لظروف البيئة هي التي تبقى، وتورث صفاتها لأجيالها التالية عن طريق العمليات الوراثية. وهذا يعني أن الأحياء الضعيفة التي لا تستطيع أن تقاوم ظروف البيئة تنقرض، بينما الأقوى تعيش. وأن استمرار بقاء هذه الأحياء ينشأ عنه أنواع مختلفة من الأحياء تتميز بالقدرة على التكيف مع الظروف البيئية. ومن ثم فإن الكائنات في صراعها مع نفسها ومع البيئة من أجل البقاء تتغير، ولا يبقى منها إلا ما هو أصلح (قانون البقاء للأصلح).

 

وقد استخدم دارون نفس المثال الذي استخدمه لامارك وهو الزرافة. ولكن دارون أشار إلى أنه كان هناك نوعان من الزراف أحدهما قصير الرقبة، والآخر طويل الرقبة. أما النوع الأول فقد انقرض لصعوبة البيئة المجدبة وعدم توفر العشب في الأرض، بينما استطاع النوع الثاني أن يعيش ويستمر، نظراً لأنه يملك صفات ساعدته على التكيف مع هذه البيئة المجدبة. كما أشار دارون إلى أن الصفات الوراثية الموجودة في الأفراد الأقوياء لنوع ما من الكائنات، تنتقل إلى أبنائهم، ومن ثم يجد الجيل الجديد فرصته للبقاء. ومع مرور الوقت، واستمرار عملية الانتقاء الطبيعي، واستمرار انتقال الصفات الوراثية من جيل لآخر، تظهر أنواع جديدة أقدر على التكيف مع البيئة.

وقد اعتمد دارون في نطريته هذه على أسانيد علم التشريح المقارن Differential anatomy، وعلم الأجنة Embryology، الذي استمد منهما أوجه الشبه بين مراحل النمو الجنيني للكائنات المختلفة.

وعلى الرغم مما أحدثته النظرية الدارونية من تأثيرات على علم البيولوجيا بشكل عام، إلا أنها أدت إلى ردود فعل شديدة من الناحية الأخلاقية، واصطدمت مع آراء الفلاسفة ورجال الدين. وقد وجهت لها العديد من الانتقادات فيما بعد من أهمها أن التغيرات التي تحدث في الكائنات إنما هي تغيرات جسمية وليست وراثية، كما أنها لا تفسر الظهور المفاجيء للصفات. بالإضافة لذلك فإن فكرة الصراع من أجل البقاء غير كافية لتفسير زوال أنواع بأكملها. أما من الناحية الأخلاقية فقد أدت إلى تمسك زعيم النازية هتلر بفكرة سيادة الجنس الآري بألمانيا، والتي تسببت فى قيام الحرب العالمية الثانية.

    ومع تقدم مسيرة علم الأحياء قام العالم والراهب النمساوي الشهير جريجوري يوهان مندل G.J. Mendel (1822-1884) والذي يعد وبحق مؤسس علم الوراثة التجريبي، قام بإجراء تجاربه على نبات البازلاء، ليوضح كيفية انتقال الصفات في النباتات، وليكمل النقص الذي لاحظه في نظرية دارون فيما يتعلق بالانتخاب أو الانتقاء الطبيعي، والذي لم يكن كافياً لتفسير التغير والتنوع الذي يحدث بين الكائنات الحية. وقد قام مندل بعمليات تهجين Crossing لنبات البازلاء، ونجح فى الحصول على عدد من السلالات. ومع ذلك فقد ظلت أبحاثة منسية قرابة الأربعين عاماً ليُعاد اكتشافها عام 1900على يد كل من دي فريز De Veries (1848-1935)، ووليام باتيسون W. Bateson (1861-1926). ويكمن جوهر نظرية مندل في أن الصفات التي نراها على الكائنات الحية ما هي إلا نتاج وحدات غير معروفة تنتقل من جيل لآخر وفق قوانين الاحتمالات الرياضية. ووجود هذه الوحدات أو غيابها هو الذي يشكل الفروق بين الأفراد في امتلاك هذه الصفات. وأستطاع مندل من خلال تجاربه أن يدلل على أن بعض الصفات سوف تظهر في السلالة إذا وجدت فقط في إحدى السلالتين، ومن ثم أسماها بالصفة السائدة Dominant. كما وجد أن صفات أخرى لا تظهر في أصل السلالة، لكنها سوف تظهر نتيجة ترابط صفتين غير ظاهرتين، وأسمى هذه الصفات غير الظاهرة، والتي يمكن أن تظهر بالصفات المتنحية Recessive. وهذه الصفات هي ما نطلق عليه الآن اسم الجينات.

 

  وفي عام 1904 استطاع كل من ساتون وبوفري Satton & Buffry أن يُقدما نتائج هامة حول الكروموسومات نتيجة تتبعهما لتجارب وبحوث مندل. واستطاعا أن يحددا موضع الكروموسومات وما عليها من جينات في الخلية الذكرية والأنثوية. ثم أكمل عالم الوراثة الأمريكي توماس مورجان T. Morgan (1866-1945) سلسلة من التجارب الوراثية، استطاع بعدها أن يرسم الخرائط الصبغية أو الوراثية Genetic maps، والتي تحدد موضع الجينات على الكروموسومات.

  وفي عام 1944 قدم باحث البكتيريا الكندي آفري Avery الذي يعمل في معهد روكفلر بنيويورك، نموذجاً يوضح الشفرة الوراثية الأصلية، والذي يقول أن مادة الصفة الوراثية (الجين) التي تدخل في عملية انقسام الخلية، إنما هي حمض النيوكلييك المنتظم في جزيئات تسمى كروموسومات. وأن هذا الحمض ينتظم في صورتين حمض الدنا (D.N.A)، وخمض الرنا (R.N.A).

   وفي عام 1953 استطاع العالم الأمريكي جيمس واطسون J. Watson، والعالم الإنجليزي فرانسيس كريك F. Crick -اللذين عملا معاً-اكتشاف طبيعة الجين، من حيث هو سلم أو حلزون مزدوج تنتظم فيه جزيئات السكر والفوسفور مع القواعد النيتروجينية الأربعة الأدينين، والثايمين، والجوانين، والسيتوزين. وكيفية ترابط هذه القواعد مع جزيئات السكر، والتي سبق وأن شرحناها في الفصل الأول في الجزء الخاص بنواة الخلية.

 

 المفاهيم الوراثية

  هناك مجموعة من المفاهيم التي ترتبط بموضوع الوراثة، والتي يتحتم علينا أن نتعرف عليها قبل الشروع في تناول العمليات الوراثية، نظراً لأنها ترتبط بهذه العمليات. وفيما يلي تناول هذه المفاهيم:-

1- الجينات:-

  الجينات درجات من السلم الحلزوني لحمض الدنا (D.N.A) وهي وحدة بنائية لهذا الحمض، ولها وظيفة أساسية في ربط سلسلة معينة من الأحماض الأمينية المكونة للبروتينات، وذلك وفقاً للشفرة الثلاثية التي يحملها البروتين. وتعني الشفرة الثلاثية الطريقة التي تتابع فيها القواعد الأساسية الأربعة (أدينين، جوانين، ثايمين، سيتوزين) وسميت بالثلاثية لأنها تتركب من ثلاث نيوكليوتيدات. وكما ذكرنا من قبل فإن كل نيوكليوتيدة تتكون من ثلاث مركبات: السكر الخماسي، ومجموعة فوسفات، وواحدة من القواعد الأربعة. والنيوكليوتيدة هي الوحدة المكونة لحمض الدنا.

 

  وتوجد الجينات على هيئة أزواج متماثلة على الكروموسومات، التي توجد على نفس الهيئة أيضاً (أزواج متماثلة). وتحمل الجينات الخصائص الوراثية للفرد، وبعض الصفات يحكمها زوج واحد من الجينات، والبعض الآخر يحكمه أكثر من زوج. كما أن بعض الجينات يمكن أن يؤثر في أكثر من صفة وراثية. وهناك نوعان من الجينات: الأول سائد أي يحمل الصفة الوراثية السائدة، ويعني وجوده بمفرده ظهور هذه الصفة. والثاني متنح أي يحمل الصفة المتنحية التي لا تظهر إلا في حالة وجود جين آخر يحمل نفس الصفة. ويوجد في جسم الإنسان من 4-8 جينات متنحية، قد يؤدي أي منها إلى ظهور بعض المشاكل، وذلك في حالة كونها جينات مرضية.

  والجينات إما أن تكون جينات موحدة أو نقية (هوموزيجوس) Homozygous، أن جينات مختلفة أو هجين (هتيروزيجوس) Heterozygous. وتكون الجيات النقية عبارة عن (A.A)، أو (a.a). بينما تكون الجينات الهجين عبارة عن (A.a). وغالباً ما تحمل الجينات النقية الصفات السائدة، بينما تحمل الجينات الهجين الصفات المتنحية.

  والجين يتحكم في إظهار الصفة الوراثية عن طريق تحكمه في تفاعل كيميائي بعينه، من خلال تحكمه في إنتاج إنزيم خاص يدخل في هذا التفاعل. ومن ثم تصبح الصفة الوراثية في النهاية مجرد مادة كيميائية تحدث عليها التفاعلات. وللجينات عمل واحد عندما تتقابل في موقع واحد على الكروموسومين المزدوجين من الأب والأم. كما أنها تعمل على استحداث العديد من التغيرات في الجسم. وقد تقوم الجينات بعملها بعد سنوات، كما أنها تكون مسئولة عن العديد من التشوهات في حالة كونها جينات مرضية.

  وعلى الرغم من أننا نرث من الأبوين صفات مختلفة إلا أننا نميل للتشابه مع أحدهما دون الآخر، ويعني هذا أن بعض الجينات التي نرثها تكون أقوى من البعض الآخر. وجدير بالذكر أن بعض الجينات يكون نشطاً أثناء النمو الجنيني، بينما لا ينشط البعض الآخر. والجينات النشطة تعمل على إظهار صفات معينة عند الولادة، بينما يبقى بعض الجينات خاملاً لا ينشط إلا في مرحلة البلوغ، وعندها تظهر صفات جديدة ترتبط بهذه المرحلة. ويوجد أربعة أنواع من الجينات هي:-

 

أ-  الجينات المتكاملة:-

  وهي جينات تتفاعل فيما بينها لإظهار الصفة الوراثية، بمعني أن كلاً من الوالدين يشارك في ظهور الصفة، حيث يتحكم كل زوج من الجينات في إنتاج إنزيم معين يعمل على ظهور الصفة، كما يعني أن غياب أحد الجينين السائدين تؤدي إلى عدم ظهور الصفة. بمعنى آخر فإن ظهور الصفة يرتبط بوجود جينين سائدين مختلفين (جين من كل والد) حيث يكون أحدهما مسئول عن الصفة، والآخر مسئول عن إنتاج الإنزيم المطلوب. ولذلك سميت جينات متكاملة Complementary genes.

 

ب-  الجينات المتراكمة:-

  وهي الجينات التي تشترك معاً لإظهار الصفة، وهي جينات متماثلة من حيث التأثير، ولكن وجودها معاً يؤدي إلى تزايد درجة ظهور الصفة. ولذلك سميت متراكمة Cumulative، أو كمية. ويعني هذا وجود تدرج واضح في الصفة. ومن أمثلة ذلك الجينات المسئولة عن طول قامة الإنسان، ولون بشرته، ولون عينيه. فكل صفة من هذه الصفات يمكن أن توجد بشكل متدرج، فقد يكون الفرد طويلاً أو متوسط الطول أو قصيراً. كما قد يكون أسود اللون، أو يميل للسواد، أو يميل للبياض، أو أبيض اللون، وهكذا الأمر بالنسبة للون العيون.

 

ج- الجينات المميتة:-

  وهي جينات مسئولة عن ظهور بعض الصفات الوراثية، ولكن إذا وجدت فى صورة نقية (هوموزيجوس) أدت إلى تعطيل النمو، وتوقف الحياة. ولذلك سميت المميتة Lethal. ويوجد من هذه الجينات نوعان: نوع سائد ونوع متنح. أما في النوع الأول فيكفي وجود جين واحد من هذه الجينات المميتة لحدوث التعطل في النمو. بينما يتطلب الأمر في النوع المتنحي وجود زوج من هذه الجينات لظهور الصفة، وبالتالي تعطل النمو. ومن أمثلة الأمراض المسئولة عنها الجينات المميتة المتنحية مرض أنيميا الخلايا المنجلية والذي سنتناوله عند دراسة طرق وراثة الصفات.

 

د- الجينات المرتبطة بالجنس:-

  وهي الجينات التي تقع على الكروموسومات المحددة للجنس، وليس على الكروموسومات الجسمية، أي أنها تقع على كروموسوم (X)، أو كروموسوم (Y). وتختلف وراثة هذه الجينات عن وراثة تلك الموجودة على الكروموسومات الجسمية، وذلك بسبب عدم تماثل فردي الكروموسين في الذكر (XY). إذ أن هذه الجينات تقع عادة على كروموسوم (X)، ولذلك نجدها تتمثل مرة واحدة في الذكر، بينما تتمثل مرتين في الأنثى لأن تركيبها (XX). ويؤدي هذا الاختلاف إلى ظهور تأثيرات الجينات المتنحية في الذكور بصورة أكبر من تأثيرها على الإناث. وعادة ما تسمى الأنثى التي تحمل على أحد كروموسومات الجنس عندها جيناً مرضياً، بالأنثى الحاملة للمرض Carier. ولا تظهر عليها أعراض المرض إذ أن تأثير الكروموسوم الآخر السوي يُبطل تأثير الكروموسوم المصاب. بينما في الذكور يكفي وجود كروموسوم (X) مصاباً فيظهر المرض. ولذلك عادة ما تحمل الإناث المرض، ويصاب به الذكور.

 

2- الصفات السائدة:-

  الصفة السائدة Dominant trait هي الصفة التي يحملها الفرد وتظهر علية بوضوح. وهذا يعني أن الجنين قد صار أشبه بأحد والديه الذي اكتسب منه هذه الصفة، على الرغم من اكتسابه صفات أخرى، ولكنها في حالة تنح. ويعني هذا  أيضاً أنها الصفة التي يظهرها الجين السائد على الرغم من وجود جين آخر بديل. ولذلك عادة ما يكون الطرز الجيني (التركيب الداخلي للصفة) إما نقياً أي متماثل الجينات (AA) أو هجيناً أو غير متماثل (Aa). إذ أن جين واحد (A) يكفي لظهور الصفة.

 

3- الصفات المتنحية:-

  الصفة المتنحية Recessive trait هي الصفة التي يحملها الفرد دون أن تظهر عليه. وكي تظهر فهي تحتاج إلى وجود جين آخر يحمل نفس الصفة من الوالد الآخر. ولذلك فقد تظل هذه الصفة أجيالاً عديدة دون أن تظهر على الرغم من وجودها في أفراد هذه الأجيال. ويعني هذا أن الجين المسئول عن هذه الصفة غير قادر على إظهارها في وجود جين آخر بديل. وهذا الفرد دائماً  يكون التركيب الجيني له من النوع المتنحي (aa).

 

4- الطفرة:-

  تعني الطفرة Mutation تغيراً مفاجئاً في طبيعة العوامل الوراثية التي تتحكم فى صفات معينة، مما يؤدي إلى ظهور فجائي لصفات وراثية غير مرغوب فيها في كثير من الأحيان. وهذا التغير في المادة الوراثية ينتقل بعد عملية الانقسام إلى الأجيال اللاحقة بصورة مطابقة للأصل. ومن أمثلة هذه الطفرات ما يصيب الأجنة البشرية من تشوهات خلقية.

 

  وتحدث الطفرة على مستويين: الأول مستوى الكروموسومات، والثاني مستوى الجينات. أما في النوع الأول فيحدث تغير مفاجيء في عدد الكروموسومات أو طريقة نظامها، وينشأ من هذا التغير ظهور صفة جديدة. وتسمى في هذه الحالة بالطفرة الكروموسومية. أما في النوع الثاني فيحدث تغير كيميائي في الجينات من حيث ترتيب القواعد النيتروجينية الموجودة في جزيء الدنا، مما يؤدي في النهاية إلى تكوين إنزيم مختلف يكون مسئولاً عن ظهور صفة وراثية جديدة، لم تكن موجودة في الوالدين. وتسمى في هذه الحالة بالطفرة الجينية.

 

  وقد تحدث الطفرة بنوعيها (الكروموسومي، والجيني) تلقائياً نتيجة خلل في انقسام الخلية، يترتب عليه خلل في عدد الكروموسومات أو نظام ترتيبها، أو ينتج خطأ صورة تحريف النص أو الرسالة الوراثية في الجين. كما يمكن أن تحدث الطفرة نتيجة التعرض للإشعاعات أو تناول مواد كيميائية من شأنها أن تؤثر في عمل الكروموسومات أو الجينات.

  وجدير بالذكر أن الطفرة إذا أصابت خلية جسمية فإنها تؤدي إلى موت هذه الخلية، وبالتالي لا تظهر الصفة في الأجيال التالية. بينما إذا أصابت خلية جنسية فإنها تنتقل إلى الأبناء. ومعظم الطفرات متنحية، ولذلك فهي لا تظهر إلا إذا اجتمع في الأبناء جينات متنحيان يحملان نفس الصفة الوراثية الناتجة من الطفرة.

 

5- قانون التماثل:-

   يعني قانون التماثل Law of uniformity أن الجيل الناتج من تزاوج فردين يحملان جينات من النوع المتشابه (الهوموزيجوس) أي من النوع الذي يكون تركيبه الجيني (AA)، أو (aa) سوف يحمل جينات من النوع المختلف أو الهتيروزيجوس (Aa).               

  ويعني هذا القانون أنه إذا اختلف فردان يحملان جينات نقية (وهما في المثال السابق AA، aa) ويختلفان في الصفات (أحدهما يحمل صفة سائدة وهي على الجين A، والآخر يحمل صفة متنحية وهي على الجين a) نجد أن الصفة السائدة (وهي الصفة الظاهرة على أحد الوالدين) تسود في أبناء الجيل الأول (يلاحظ أن كل الأبناء يحملون تركيباً من نوع Aa، ويعني ظهور الصفة عليهم).

 6- قانون العزل:-

  يعني قانون العزل Law of segregation أن تزاوج فردين يحملان جينات من النوع المختلف (Aa)، سوف يؤدي إلى إنجاب جيل من الأبناء يحملون الجينات على النحو التالي: (AA)، (Aa)، (aa) بنسبة 1:2:1 على الترتيب.

    ويتضح لنا من القانونين السابقين أنه إذا كان الأبوان يحملان الصفة السائدة (أي ظاهرة عليهما) وكان بعض الأبناء يحمل الصفة المتنحية (aa)، فهذا دليل على أن الأبوين من النوع الهجين (Aa). وإذا كان أحد الوالدين يحمل الصفة السائدة، والآخر يحمل الصفة المتنحية، وكان كل الأبناء يحملون الصفة السائدة، فهذا دليل على أن أحدهما من النوع النقي (AA). وإذا كان أحد الوالدين يحمل الصفة السائدة، والآخر يحمل الصفة المتنحية، وظهر بعض الأبناء يحمل الصفة المتنحية، فهذا دليل على أن أحد الوالد الذي يحمل الصفة السائدة من النوع الهجين (Aa).

طرق انتقال الصفات الوراثية

  هناك طرق عديدة تنتقل بها الصفات الوراثية عبر الأجيال، وتتمثل هذه الطرق فيما يلي:-

          1- السيادة الوراثية.

          2- التنحي الوراثي.

          3- الوراثة المرتبطة بالجنس.

          4- الوراثة المتأثرة بالجنس.

          5- الوراثة متعددة البدائل.

أولا: السيادة الوراثية

  تعني السيادة الوراثية Autosomal Dominance أنه إذا حمل أحد الوالدين صفة وراثية على جين من النوع السائد الموجود على أحد الكروموسومات الجسمية Autosomes فإن هذه الصفة -مرضية كانت أو سوية- سوف تنتقل إلى بعض الأبناء وتظهر عليهم. ويعني هذا أن أحد الجينين يسود على بديله الذي يكون عادة متنحياً، ويمحو آثاره. وتسمى هذه الحالة بالسيادة التامة.

  وهناك مجموعة من القوانين التي تحكم انتقال الأمراض عن طريق هذا النوع من الوراثة، نوجزها فيما يلي:-

 1. كل الأفراد الذين يحملون الجين غير الطبيعي، يظهرون الصفة المرضية، نظراً لأنها محمولة على جين سائد.

 2.  عند تزاوج والدين أحدهما مصاب بالمرض، ومن النوع الذي يحمل جينات هجين، فإن 50% من الأبناء على الأقل سوف تظهر لديهم الصفة المرضية. ويعتمد هذا على الاحتمال، فعندما نقول أن نصف الأطفال فإننا نعني أن احتمال ظهور طفل مصاب هو 50%، وليس شرطاً لظهور طفل مصاب.

  

3- عند تزاوج والدين مصابين، ومن النوع الذي يحمل جينات مختلفة (Aa)، فإن 75% من الأبناء سوف يصاب بالمرض.

4- عند تزاوج مصابين ويحملان جينات موحدة، فإن الصفة المرضي سوف تظهر في كل الأبناء بنسبة 100%. 

- أمثلة على الأمراض الوراثية السائدة:-

1- مرض القزامة: (Dwarfism)

  ينشأ هذا المرض عن وجود جين مفرد سائد. فإذا ما تزوج  قزم (Dn) من إمرأة طبيعية (nn)، أو تزوج رجل طبيعي من إمرأة قزمة، فإن 50% من الأبناء يمكن أن يصاب بالمرض. ولا تتوقف الإصابة على الجنس فالذكور والإناث قد يصابوا بالمرض. ويمكن توضيح العلاقة في الشكل التالي:-

 

2- مرض رقاص هانتجنتون: (Huntington’s Chorea)

  وهو أحد الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، ويسبب التدهور العقلي والوجداني السريع، ويكون مصحوباً بحركات لاإرادية تشبه الرقصات لأنها تأتي من جذع المريض، ولذلك سمي بالرقاص. ويحدث المرض في سن الأربعين تقريباً، وهو من الأمراض العائلية التي تسير فى أجيال الأسرة الواحدة. وجين المرض يُنتج نوعاً من البروتينات التي تؤثر في المخ، وتعطل وظائفه العقلية والحركية والوجدانية.

 

ثانياً: التنحي الوراثي

 

  يقصد بالتنحي الوراثي Autosomal Recessiveness وجود صفة وراثية لا تظهر على الأبناء إلا إذا مرر كل من الأب والأم الجين المسئول عن هذه الصفة إلى الطفل، ومن ثم يوجد الجينان معاً فيعملان عمل الجين السائد، وتظهر الصفة في هذه الحالة.

 

  ولهذا النوع من الوراثة قوانينه التي نوجزها فيما يلي:-

 1- إذا كان أحد الوالدين يحمل جيناً مسئولاً عن صفة مرضية، ولكن هذه الصفة لا تظهر عليه يسمى في هذه الحالة حاملاً للمرض (أي حاملاً للجين المسئول عن المرض).

 2-  عند تزاوج والدين حاملين للمرض، ومن النوع الذي يحمل جينات مختلفة، فإن 25% من الأبناء يصاب بالمرض، و50% يحملونه، و25% غير مصابين. ويحقق هذا قانون العزل. وتأخذ العلاقة الوراثية الشكل التالي:-

 3- عند تزاوج والدين أحدهما مصاب (aa)، والآخر حامل للمرض (Aa)، فإن 50% من الأبناء يصاب بالمرض، و50% يحملونه.

         

4- زواج فردين أحدهما مصاب، والآخر طبيعي، يؤدي إلى أن يكون كل الأبناء حاملين للمرض.  

 

 

 - أمثلة على الأمراض الوراثية المتنحية:-

1- مرض أنيميا الخلايا المنجلية: (Sickle Cell Anaemia)

  يصيب هذا المرض الأفراد الذين يرثون إثنين من الجينات المميتة المسئولة عن تكوين نوع من الهيموجلوبين الشاذ يسمى (هيموجلوبين S Hbs)، نتيجة استبدال أحد الأحماض الأمينية الداخلة في تركيب هذا النوع من البروتين بحمض أميني آخر، يؤدي إلى تصلب جدار كرات الدم الحمراء. وكما هو معروف فإن مادة الهيموجلوبين موجودة في كرات الدم الحمراء، ومسئولة عن حمل الأكسجين في الدم لنقله إلى الأنسجة. والخلية الحمراء التي تحمل هذا الهيموجلوبين عندما تفقد ما بها من أكسجين، يتغير شكلها الكروي المرن الطبيعي،  وتصبح مقوسة جامدة كالهلال أو المنجل. وبسبب هذا الشكل المنجلي تتكدس الخلايا واحدة فوق الأخرى، وتعمل ككتلة في الوعاء الدموي، يمنع سريان الدم ووصوله إلى الأعضاء الحيوية. وتبدأ الأنسجة المجاورة التي ينقصها الأكسجين في فقدان حياتها. والجين المسئول عن هذه الأنيميا يتسبب في ضمور الرئتين والقلب، وتليف الكبد والطحال.

 

  ومع ذلك فإن هذا الجين يُكسب الأفراد الذين يحملونه مناعةً ضد الإصابة بمرض الملاريا الذي يقضي الطفيل المتسبب فيه معظم دورته في كرات الدم الحمراء. وبسبب تقوص وتصلب جدار كرات الدم، يعجز الطفيل عن دخولها، مما يتسبب في وفاته. ومن الغريب أن نجد هذا المرض منتشراً فى المناطق التي ينتشر فيها مرض الملاريا. وفي هذه المناطق الموبوءة يموت معظم الأشخاص الأسوياء، بسبب ضعف مناعتهم، بينما يعيش الأفراد المصابون بمرض الأنيميا المنجلية.

 

  وعند تزاوج والدين يحملان المرض Ns)) فإن 25% من الأبناء يصابون بالمرض، بينما يكون 50% حاملين للمرض، و25% أسوياء. 

   

2- مرض البول الفينايل كيتوتي:(PKU)

  يعد مرض البول الفينايل كيتوني Phenylketonuria أحد الأمراض الناتجة من اضطراب التمثيل الغذائي لمادة الفينايل آلانين Phenyl alanin وهي أحد الأحماض الأمينية، مما يتسبب في تراكمها في الدم، فتتلف خلايا المخ، وخاصة تلك التي ترتبط بالقدرة على الكلام، مما يؤثر في معامل الذكاء. ويمكن حماية الأطفال المصابين بهذا الجين عن طريق تناولهم أنوع معينة من الغذاء لا تحتوي على الحمض الأميني فينايل آلانين. كما يمكن اكتشاف المرض بتحليل خاص وذلك قبل أن يتسبب فى مشكلات كبيرة، مما يمكننا من علاج هذه الحالات مبكراً.

 

3- مرض تاي -ساكس: (Tay - Sachs)

  وهو أحد الأمراض الناتجة عن جين مميت، يؤدي إلى اضطراب التمثيل الغذائي للدهون، مما ينتج عنه تراكم الدهون في خلايا المخ مسببة تلفها وتدميرها، وذلك فهو أحد أسباب التخلف العقلي. وينتشر هذا المرض في اليهود الإشكناز، وعادة ما يموت من يصاب به خلال سنوات قليلة. ويمكن الأجنة حاملة المرض عن طريق اختبار يجرى على الأمهات الحوامل يعرف منه ما إذا كان الطفل مصاباً أم لا بما يمكنهم من التخلص منه.

 

ثالثاً: الوراثة المرتبطة بالجنس

  يعد الكروموسوم الجنسي (X) كروموسوماً أساسياً للحياة، إذ لا يوجد إنسان ينقصه هذا الكروموسوم. بينما يعد كروموسوم (Y) غير ضروري إذ أن الإناث لا يحملنه. ويوجد على الكروموسوم الأول العديد من الجينات التي تعمل -بالإضافة إلى الهرمونات الجنسية- على ظهور الخصائص الجنسية الثانوية، كما توجد جينات أخرى ليس لها علاقة بالجنس أو النمو الجنسي. بينما يوجد على كروموسوم (X) جينات محددة للجنس ، وبعض الجينات المسئولة عن صفات وراثية أخرى.

 

  والوراثة المرتبطة بالجنس Sex-Linked Inheritance تعني إنتقال الصفات الوراثية التي تحملها الجينات الموجودة على كروموسوم (X)، ولذلك تسمى أيضاً بوراثة X-Linked. ولا توجد هناك أمراض معروفة يحملها كروموسوم (Y). وتختلف الجينات المرتبطة بالكروموسومات الجنسية عن وراثة تلك الموجودة على الكروموسومات الجسمية بسبب عدم تماثل فردي الكروموسومين في الذكر (XY). ولهذا السبب توجد الجينات الموجودة على كروموسوم (X) مرتين فى الأنثى، ومرة واحدة في الذكر، مما يؤدي إلى ظهور تأثير الجينات المتنحية على الذكور أكثر من الإناث. فالطفل الذكر عند وراثته لجين مريض من أمه لابد أن تظهر عليه الصفة المرضية، لأن كروموسوم (X) لديه لا يحتوي على جين مقابل يستطيع أن يبطل عمل الجين الموجود على كروموسوم (X). ولذلك يظهر عمل الجينات المرضية سواء كانت سائدة أو متغلبة.

 

  وتأخذ الوراثة المرتبطة بالجنس شكلين:وراثة سائدة، ووراثة متنحية:-

  أ‌-  في الوراثة السائدة  ينقل الذكر المريض جينه المصاب إلى بناته دون أولاده، نظراً لأن الجينات المريضة تكون على كروموسوم (X) الذي ينتقل إلى البنات، وتظهر صفاته لكونه مرضاً سائداً. أما الأمهات المصابة فإنها تنقل المرض إلى أولادها وبناتها على حد سواء، نظراً لأن الجين المحمول على كروموسوم (X) ينتقل إلى الذكور أو الإناث.

ب‌-  أما الوراثة المرتبطة بالجنس من النوع المتنحي، فتحكمها مجموعة من القوانين نوجزها فيما يلي:-

1- معظم الأمراض في هذا النوع تحملها الإناث، ويصاب بها الذكور. وذلك نظراً لأنها صفة متنحية موجودة على كروموسوم (X)، الذي لا يظهر أثره في الإناث نتيجة تغلب الجين الآخر الموجود على كروموسوم (X) الثاني. بينما في الذكور تظهر الصفة لعدم وجود ما يلغيها.

 

2- نادراً ما توجد إناث مصابة بالمرض، إلا إذا كانت ابنة لرجل مصاب (XY) وأم حاملة للمرض (XX). وهي بذلك تكون قد ورثت جيناً مصاباً من كلا الوالدين. ويتضح ذلك من الشكل التالي:-

 

3- عند زواج أب سليم (XY) من أم حاملة للمرض (XX) فإن 50% من الأبناء الذكور يصاب بالمرض (XY) ، بينما 50% من الأبناء الإناث يحملن المرض (XX). ويوضح الشكل التالي طبيعة هذه العلاقة:-

4- عند زواج أب مصاب (XY) من أم سليمة (XX) فإن كل الذكور يكونون أسوياء (XY) بينما كل الإناث حاملات للمرض (XX). ويتضح ذلك من الشكل التالي:-

 

 - الأمراض المتنحية المرتبطة بالجنس:-

1- مرض الهيموفيليا: Haemophilia

   يسمى مرض الهيموفيليا مرض نزف الدم أو سيولة الدم الوراثي، نتيجة فقدان أحد العناصر الهامة المسئولة عن تجلط الدم. وتكون نتيجته حدوث نزف مستمر عند حدوث الجروح، أو صعوبة في التئام هذه الجروح. ونادراً ما تصاب به الإناث، ولكنه أكثر شيوعاً في الذكور. وقد تكتشف الحالة في وقت مبكر عند إجراء عملية (الطهارة) Circumcision للطفل الذكر، فيظل ينزف دون توقف لساعات طويلة.

2- مرض أنيميا البحر الأبيض المتوسط:-

   ينتج هذا المرض من وجود جين متنح على كروموسوم (X) يؤدي إلى نقص إنزيم معين من الإنزيمات الضرورية لعملية تكوين الهيموجلوبين، ومن ثم نقص عمليات الأكسدة داخل الخلية، وينتشر هذا المرض في حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن هنا جاءت التسمية Mediterranean sea anemia. ويتميز المرض بنقص كرات الدم الحمراء، وكذلك ما تحمله من هيموجلوبين. كما تتكسر كرات الدم عند تناول بعض الأدوية. ويحتاج المريض إلى نقل دم متكرر لتعويضه عن نقص كرات الدم.

  3- مرض عمى الألوان: Colour blindness

  ويعني هذا المرض عدم القدرة على التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر، ويسمى في هذه الحالة بعمى الألوان الجزئي، إذ يستطيع المريض رؤية الأصفر والأزرق، والأبيض والأسود والرمادي.  ويرى المريض اللونين الأحمر والأخضر لوناً أصفر، بينما يرى اللون البنفسجي أزرق. ومثل هؤلاء الأفراد لا يستطيعون التقيد بإشارات المرور.

  4- مرض كروموسوم (X) الهش: Fragile X

  وهو أحد الأمراض المتسببة في الإصابة بالتخلف العقلي، وقد اكتشفه هربرت لوبس H. Lobus عام 1969 عندما كان يبحث في تاريخ التخلف العقلي في إحدى العائلات. ويتميز هذا الكروموسوم بوجود جزء متدلٍ عليه. وهو يصيب الأطفال الذكور -كما هو الحال في جميع الأمراض الوراثية المتنحية المرتبطة بالجنس- لكن الإناث اللائي يحملنه يعانون أيضاً من قصور النمو الذهني والتخلف العقلي البسيط، وذلك في 30% منهن. ويتميز المرض بصعوبة أو عجز القدرة على التعلم، وعدم القدرة على القراءة السليمة.

 

رابعاً: الوراثة المتأثرة بالجنس

  تعني الوراثة المتأثر بالجنس Sex- influenced inheritance اقتصار بعض الصفات والأمراض الوراثية على جنس معين دون الآخر، على الرغم من عدم علاقتها بكروموسوم الجنس، إذ أنها صفات تحمل على الكروموسومات الجسمية. ويعمل جنس الفرد أحياناً على تحوير سيادة بعض الصفات، وذلك نتيجة تأثر عمل هذه الجينات بوجود الهرمونات الجنسية لدى الفرد ذكراً كان أم أنثى.ولذلك فهي تسمى أحياناً بصفة جنسية مقيدة. وعادة يصبح الجين سائداً في الذكور تحت تأثير هرمون الذكورة. ولكن نفس الجين يصبح متنحياً تحت تأثير هرمون الأنوثة. ولذلك يكفي عند الذكور وجود جين واحد فقط (سائداً) لظهور الصفة.

  ومن أمثلة هذه الصفات الصلع الوراثي Baldness الذي يتحدد من قبل جين سائد موجود على أحد الكروموسومات الجسمية. وهو يتغلب (يسود) على الجين الطبيعي في الذكور، بينما يتنحى أمامه في الإناث. وهي صفة لا تحدث إلا في وجود هرمون الذكورة. وقد تحدث في الإناث إذا ما وجد لديهن جينان سائدان، وليس جيناً واحداً، فيتساقط شعرهن.كذلك تظهر صفة نمو اللحية عند الذكور.

 

خامساً: الوراثة متعددة البدائل

  تعني الوراثة متعددة البدائل Multiple Alleles وراثة صفات وراثية يتحكم فيها أكثر من زوج من الجينات المتقابلة، وعادة يكون نصيب الفرد من هذه الجينات المشاركة في تحديد الصفة زوجاً واحداً فقط. وهذا الزوج يحتل نفس الموقع على الكروموسوم الخاص به في خلايا الأفراد المختلفة، ولذلك فمن المستحيل أن توجد كل الجينات في نفس الوقت، بمعنى أن الجين في هذه الحالة يوجد له أكثر من صورة، وهذه الصور تسمى ببدائل الجين. ولا يمكن للفرد أن يحمل أكثر من صورتين (بديلين) للجين، لأن الجين وجميع بدائله مهما كثر عددها، لا يوجد لها سوى موضعين محددين على زوج الكروموسومات المتماثلة. ومن أمثلة هذا النوع وراثة فصائل الدم، ووراثة العامل النوعي لها (عامل ريسيس).

 

1- وراثة فصائل الدم

  من المعروف أن فصائل دم الإنسان Blood groups تتضمن أربعة فصائل هي (أ، ب، أب، و) أو تعرف بفصائل (O, AB, B, A) على الترتيب. ويطلق عليها مجموعة (أ ب و) أو (ABO group). وتتحد هذه الفصائل نتيجة وجود مجموعة من البروتينات موجودة في الدم  وتتحدد بواسطة المعلومات الوراثية التي يحملها ثلاثة أشكال من الجينات البديلة هي جين (A) ، وجين  (B)، وجين (O).  ويمكن تقسيم هذه البروتينات بوجه عام إلى ما يلي:-

 

 1.  مولدات الإلتصاق أو المواد المولدة، أو الأنتيجينات (Antigens) وتوجد منشرة على سطح أو أغشية كرات الدم الحمراء. ويرمز لها عادة بالرمزين (A, B).

 2. أجسام مضادة (Antibodies) وتوجد منتشرة في بلازما الدم، ويرمز لها بالرمزين (A,B).

    وتؤدي الجينات الثلاثة البديلة (A, B, O) التي تتحكم فى توريث فصائل الدم، إلى وجود ستة تراكيب زوجية تسمى بالطرز الجينية Genetic types، وتشمل هذه الطرز (AA, AO, BB, BO, AB. OO). وتؤدي هذه الطرز الستة إلى أربع فصائل فقط هي: (A, B, AB, O) وذلك نتيجة تكافؤ كل من جين (A) وجين (B)، وتغلبهما على جين (O). وهذه الفصائل الأربعة تسمى بالطرز المظهرية، أي الطرز التي تظهر بالفعل.

1- فصيلة الدم (A):-

   يقوم الجين (A) بتكوين المادة المولدة (A) التي يعتبر وجودها محدداً لهذه الفصيلة. ويكون التركيب الجيني لها (AA, AO) وذلك لأن جين (A) سائد ومتغلب على جين (O) فيظهر الأول ولا يظهر الثاني. كما أن المادة المضادة لهذه الفصيلة هي (B).

  2- فصيلة الدم (B):-

  تتحدد هذه الفصيلة بوجود المادة المولدة (B)، وتكون مادتها المضادة (A). ويكون طرزها الجيني (BB, BO) نظراً لسيادة وتغلب جين (B) على جين (O).

3- فصيلة الدم (AB):-

  وتتحدد هذه الفصيلة نتيجة وجود الجينين (A, B) معاً. وهما جينان يتساويان في إنتاج البروتينات الخاصة بهما، بمعنى أنهما متساويان ومتكافئان، ولا يتغلب أو يسود أحدهما على الآخر. وبالطبع فكل منهما يسود على جين (O) الذي يعتبر متنحياً. ويكون التركيب أو الطرز الجيني لها (AB)، وتكون المواد المولدة لها هي (A, B)، ولا يوجد لها مادة مضادة.

4- فصيلة الدم (O):-

  تتكون هذه الفصيلة نتيجة وجود جين (O) الذي يقوم بإنتاج مادة غير فعالة، ولذلك لا توجد لها مادة مولدة. بينما تكون المادة المضادة (A)، (B).

 

وإذا تواجدت المواد المولدة لفصيلة ما مع المادة المضادة لها، يحدث التصاق وتكسير لكرت الدم الحمراء، يؤدي إلى انسداد الشعيرات الدموية، والفشل الكلوي الحاد الذي يؤدي إلى الوفاة، نتيجة عدم قدرة الكليتين على فصل نواتج تحلل كرات الدم الحمراء.

 

  وتعد هذه المسألة هامة في عمليات نقل الدم، التي تتطلب ضرورة توافق الفصائل المستقبلة Recipients ، والفصائل المعطية Donors. ففي حالة نقل دم لفصيلة مخالفة وغير متوافقة مع فصيلة دم الفرد المنقول إليه الدم، تتفاعل المواد المولدة (الأنتيجينات) لدمه مع الأجسام المضادة لها، والقادمة من الدم المنقول، ويؤدي هذا إلى تخثر دم الفرد المستقبل. فإذا كانت فصيلة دم الفرد المنقول إليه الدم (A)، ونقل له دم من فصيلة (B) مثلا، فإن الأجسام المضادة الموجودة في فصيلة (B) وهي أجسام مضادة لفصيلة (A) تتفاعل مع الأجسام المولدة في دم الفرد المستقبل وهي (أنتيجينات A) فيحدث تخثر الدم.

 

  وفي ضوء الملاحظة السابقة فإنه يمكن توضيح الفصائل المتوافقة compatible (أي التي يصح نقل الدم بينها) والفصائل غير المتوافقة Incompatible (أي التي لا يصح نقل الدم بينها) على النحو التالي:-

 1. الفصيلة (A) تعطي كلا من فصيلتي (A)، (AB)، وتستقبل من فصيلتي (A)، و(O)، ولا تستقبل من أي من (B)، (AB).

 2.  الفصيلة (B) تعطي كلا من (B)، (AB). وتستقبل من كل من (B)، (O)، ولا تستقبل من أي من (A)، (AB).

 3.  الفصيلة (AB) لا تعطي إلا (AB)، وتستقبل من جميع الفصائل. ولذلك تسمى بالمستقبل العام General Recepient لأنه لا توجد بها أي أجسام مضادة تتفاعل مع أنتيجينات الدم الذي تستقبله.

 4.  الفصيلة (O) تعطي جميع الفصائل، ولا تستقبل إلا من (O)، وتسمى بالمعطي العام General Donor. فهي لا تحتوي على أي مواد مولدة (أنتيجينات) تتسبب في التفاعل مع الأجسام المضادة الموجودة في الفصائل الأخرى. بينما توجد بها أجسام مضادة لكل من (A, B) فلا تستطيع استقبال أي دم يحتوي على أنتيجينات (A)، أو (B).

 

  ويلخص جدول رقم (1) أنواع فصائل الدم، وتراكيبها الجينية، والمواد المولدة والمضادة لها، والفصائل التي تتعامل معها.

 

الفصيلة

الطرز الجيني

المادة المولدة

المادة المضادة

تعطي فصيلة

تستقبل من

(A)

AO, AA

A

B

A, AB

A, O

(B)

BO, BB

B

A

AB, B

B, O

(AB)

AB

A, B

-----

AB

الجميع

(O)

OO

-----

A, B

الجميع

O

فصائل الدم

 

- فصائل الدم وإثبات البنوة:-

  تستخدم فصائل الدم كدليل وراثي لإثبات بنوة الأطفال المتنازع عليهم في ساحات القضاء، كمحاولة لإثبات نسب هؤلاء الأطفال إلى آبائهم الحقيقيين. ومن خلال ما عرفناه من سيادة كل من جين (A)، وجين (B) وتغلبهما على جين (O) يمكن لنا أن نتوقع احتمالات فصيلة دم

الطفل المتنازع على بنوته، وإن كنا لا نستطيع أن نجزم أو نؤكد هذه البنوة. ويعني هذا أن معرفة فصيلتي دم الأبوين يمكن أن ينفي البنوة، ولكنه لا يستطيع إثباتها، نظراً لأن العديد من الأفراد يمكن أن يشتركون في نفس فصيلة الدم، ويمكن أن يكون أبناؤهم حاملين لنفس فصيلة دم الطفل المتنازع عليه.

  وتوريث فصائل الدم يعتمد على ثلاثة جينات (ثلاث بدائل) كما سبق وأوضحنا، وأن الفرد لا يملك إلا بديلين فقط، ويمكن توضيح هذه الجينات على النحو التالي:-

1- الجين (A) وتركيبه  (AI ).

2- الجين (B) وتركيبه (BI ).

3- الجين (O) وتركيبه (Oi ).

    ونظراً لأن كلاً من (I) سائد ومتغلب على (i)، فإن صاحب الفصيلة (A) له من ناحية التركيب الجيني احتمالان هما (AI AI)، وهو في هذه الحالة تركيب نقيُ، و  (AI i ) و في هذه الحالة يكون تركيباً هجيناً. بينما صاحب الفصيلة (B)  يكون تركيبه (BI BI )، أو (BIi). فإذا اجتمع الجينان (BI ,AI ) فلا يسود أي منهما على الآخر، وتصبح الفصيلة في هذه الحالة (AB) ويكون تركيبها الجيني (AI BI ). أما صاحب الفصيلة (O) فيكون تركيبه (ii).

  ولنضرب مثالاً على هذه الحقيقة: لفترض أن هناك طفلاً متنازعاً عليه بين عائلتين، وفصيلة دم هذا الطفل (O)، بينما فصيلتا دم الأبوين فى العائلة الأولى (A)، و (AB)، وفي العائلة الثانية (B)، و (O). فإلى أيٍ من العائلتين يمكن أن ينتسب هذا الطفل؟. بالنظر إلى فصيلتي دم العائلة الأولى نجد أن الفصائل المحتملة لطفل هذه الأسرة هي: (A, B, AB)، أما الاحتمالات في الأسرة الثانية فهي: (B, O). ومن ثم فإن الطفل لا يمكن أن ينتسب إلى العائلة الأولى، بينما يمكن أن يكون طفلاً للأسرة الثانية، ومع ذلك فإن هذا الاحتمال ليس أكيداً نظراً لأن هذه الأسرة يمكن أن تنجب طفلاً يحمل فصيلة (B).

 

  ويوضح جدول رقم (2) فصائل دم الأبوين، وفصائل دم الأبناء المحتمل ظهورها، وفصائل الدم التي يستحيل وجودها في الأطفال الذين تنجبهم هذه الأسر.

 

م

فصائل دم الأبوين

فصائل الدم المحتملة

فصائل الدم المستحيلة

1

(A)-------(A)

(A) أو (O)

(B) و (AB)

2

(B)------(B)

(A) أو (B) أو (AB) أو(O)

لا يوجد

3

(AB)----(A)

(A) أو (AB) أو (AB)

(O)

4

(O)------(A)

(A) أو (O)

(B) و (AB)

5

(B)------(B)

(B) أو (O)

(A) و (AB)

6

(AB)----(B)

(A) أو (B) أو (AB)

(O)

7

(O)-----(B)

(B) أو (B)

(A) و (AB)

8

(AB)---AB)

(A) أو (B) أو (AB)

(O)

9

(O)----AB)

(A) أو (B)

(O) و (AB)

10

(O)-----(O)

(O)

(A) و (B) و (AB)

 

فصائل الدم والاحتمالات

 

2- وراثة عامل (ريسيس)

  يعد عامل ريسيس (Rhesus Factor) أحد المواد المولدة التي تم اكتشافها عام 1939 في دم نوع معين من القردة تسمى بقردة ريسيس، قبل اكتشافها في الإنسان. ويطلق على هذا العامل اختصارا عامل الــ (Rh.). وتوجد هذه المواد على أغشية الخلايا ولا توجد لها أجسام مضادة بصورة طبيعية. وعامل ريسيس يلعب دوراً هاماً في عمليات نقل الدم، بسبب ما يمكن أن يؤدي إليه من تخثر الدم. وهذا يعني أن نقل الدم من شخص لآخر لا يعتمد في توافقه على فصائل الدم فقط، وإنما على عامل ريسيس أيضاً. وقد تم تقسيم فصائل دم الأفراد وفقاً لهذا العامل إلى نوعين: الأول دم موجب (Rh +v)، أي الذي يحتوي على هذا الأنتيجين الخاص،  والشبيه بأنتيجين قردة ريسيس، وتبلغ نسبة الأفراد ذوي الدم الموجب 85% من البشر. والنوع الثاني دم سالب (Rh -v)، أي لا يحتوي على هذا الأنتيجين، وتبلغ نسبة من يحملونه 15%.

  ويعد عامل ريسيس صفة سائدة، يتحكم في ظهورها ثلاثة أزواج من الجينات السائدة هي: (CC- DD - EE)، ولهذه الجينات ثلاث بدائل متنجية هي: (cc- dd- ee). وتوجد هذه الجينات على كروموسوم خاص بها، وكل زوج منها يقوم بنفس الدور الذي يقوم به الزوج الآخر، وإذا وجد أي بديل من البدائل الثلاثة السائدة يصبح الفرد في هذه الحالة موجباً من حيث عامل ريسيس نظراً لأنها صفة سائدة. أما الفرد السالب فإن كل جيناته تكون متنحية.

    وعلى ذلك فإن عامل ريسيس الموجب يعد صفة سائدة، بينما يكون العامل السالب صفة متنحية. ويتم توريث هذه الصفة مندلياً حيث يكون الطرز (التركيب) الجيني للشخص السائد إما نقياً (Rh+ Rh+) أو هجيناً (Rh+ Rh-). بينما يكون التركيب الجيني للشخص السالب دائماً (Rh- Rh-) لأنها صفة متنحية لا تظهر إلا وجد الجينان المتنحيان معاً.

  والأفراد الذين يحملون دماً سالباً لديهم حساسية خاصة ضد دم الأفراد الموجبين، ونتيجة لهذه الحساسية تتكون في أجسامهم أجسام مضادة عند نقل الدم الموجب لهم. وقد تتوقف هذه المشكلة عند هذا الحد، ولكن إذا تم نقل لهم دم موجب مرة أخرى، فإن هذه الأجسام المضادة التي تكونت من قبل تبدأ في مهاجمة هذا الدم المنقول باعتباره دماً غريباً، مما يؤدي إلى تخثره. وتلعب هذه المسألة دوراً هاماً في نقل الدم بوجه عام. ولا توجد مشكلة عن نقل الدم السالب إلى أفراد يحملون دماً موجباً.

  وفي بعض حالات الحمل يمكن أن تؤدي مسألة اختلاف عامل ريسيس بين الوالدين إلى مشاكل في الجنين، وخاصة إذا كانت الأم هي السالبة. فعندما يتزوج رجل موجب بامرأة سالبة يكون الطفل الأول موجباً نظراً لأن الصفة سائدة (يأخذها من الأب). ولكن دم الجنين في هذه الحالة يخالف دم الأم، ومن ثم تتكون الأجسام المضادة لدى الأم، باعتبار أن دم الطفل يعد الآن دماً غريباً بالنسبة لها. ويحدث ذلك في حالة تسرب بعض دم الجنين إلى دم الأم من خلال المشيمة  أثناء عملية الولادة. ولذلك فإن هذا الطفل يولد بسلام ولا تؤذيه الأجسام المضادة. أما في الحمل الثاني فإن الجنين يكون موجباً أيضاً (لسيادة الصفة) وفي هذه الحالة تدخل الأجسام المضادة للعامل الموجب، والتي تكونت من الحمل السابق لتهاجم دم الجنين، فتؤدي إلى تخثر دمه وتكسير كرات دمه الحمراء، فيولد مصاباً بأنيميا شديد، أو بالصفراء (اليرقان) الناتجة عن تكسير كرات الدم.

  إذن يمكن للجنين الأول أن يمر بسلام، ولكنه قد يتعرض لبعض الأخطار إذا كانت الأم قد حملت وأجهضت من قبل. ففي هذه الحالة تكون الأجسام المضادة قد تكونت لديها، ومن ثم يتعرض طفلها -وليس حملها- الأول لأخطار الأجسام المضادة المتكونة في دم الأم. وقد يولد هذا الطفل سليماً إذا كان تركيز الأجسام المضادة في دم الأم منخفضاً وغير كافٍ لإحداث تخثر الدم. كما يمكن للجنين الثاني أن يعيش ويمر بسلام إذا كان الأب الموجب من النوع الهجين (Rh+ Rh-) لأن هذا الجنين قد يكون سالباً فلا تتفاعل معه الأجسام المضادة.  

 

  وقد أصبح من الممكن الآن منع هذه الحالات عن طريق حقن الأم السالبة -بعد الولادة مباشرة- بمصل واق (مضاد عامل ريسيس) يمنع تكوين الأجسام المضادة في جسمها، بما يسمح لها بالحمل الآمن بعد ذلك. كما أصبح من الممكن أيضاً حماية الطفل المتعرض لهذه المشكلة بإجراء عملية تغيير دمه عن طريق نقل دم آخر له وهو داخل الرحم أو بعد ولادته مباشرة. وبالطبع فإن هذه المشكلة تحتم على الراغبين في الزواج أن يتعرفوا على طبيعة عامل ريسيس عند كل منهما، ومعرفة توافقهما فيه. كما أن المرأة الحامل هي وزوجها أن تقوم بهذا الفحص توخياً للحرص، ولإمكان معالجة الموقف فيما يتعلق بالجنين الحالي أو الأجنة اللاحقة.

 

الخلل الوراثي

  تظهر الصفات الوراثية غير المرغوب فيها، أو غير الموجودة لدى الوالدين نتيجة مجموعة من التغيرات التي تطرأ على أحد الجينات أو أكثر، والذي يكون مسئولاً عن هذه الصفة، مما يؤدي إلى حدوث خطأ أو اضطراب وظيفي في العمليات البنائية أو النمائية فى الجسم، فتنتج الصفة المرضية نتيجة ذلك. وقد تكون الصفات الجديدة غير مرضية، أو ذات طابع مرضي فنسميها بالأمراض الوراثية، وهو ما يحدث في أغلب الأحوال.

  - أسباب الخلل الوراثي:-

  يمكن إيجاز الأسباب المؤدية إلى التغيرات الوراثية فيما يلي:-

          1- الخلل الجيني (الخلل الوظيفي).

          2- التشوه في تركيب الكروموسومات ويشمل:-

                   أ- التشوه في الكروموسومات الجسمية.

                  ب- التشوه في الكروموسومات الجنسية.

 

أولاً- الخلل الجيني (الوظيفي):-

  يقصد بالخلل الجيني الخلل الذي يحدث في تركيب الجينات وليس الكروموسومات. وهذا الخلل يحدث نتيجة تغير في التركيب الكيميائي للجين، ممثلاً في تغير ترتيب القواعد الأربعة التي يتكون منها جزيئ الدنا، مما يؤدي إلى تكوين إنزيمات مختلفة عن الإنزيمات الطبيعية. ويعمل هذا الجين بإنزيمه المختلف على ظهور صفات جديدة، نتيجة الخلل الذي يحدثه في عمليات التمثيل الغذائي للخلية.

  ومن أكثر الأمثلة الناتجة عن التغير في التركيب الجيني المرض المعروف باسم البول الفينايل كيتوني، الذي ينتج من خلل في عمليات التمثيل الغذائي للأحماض الأمينية فتتراكم مادة الفينايل آلانين فى الجسم، وتعمل على تلف خلايا الجهاز العصبي، وتؤدي إلى التخلف العقلي.

ثانياً: التشوه في الكروموسومات:-

  يشمل التشوه في الكروموسومات نتيجة خلل في عملية انقسام الكروماتيدين اللذين يتكون منهما الكروموسوم، وذلك أثناء عمليات الانقسام التي تحدث في الخلية، سواء كانت الخلية جسمية أو جنسية (في الإنقسام الميتوزي، أو الإنقسام الميوزي). فأثناء عملية الانقسام عادة يحدث ازدواج في كروموسومات الخلية لتكوين العدد الجديد الذي ستكون عليه الخلايا الناتجة من الانقسام. وهذا الازدواج يحدث على هيئة انقسام للكروموسوم في منطقة السنترومير التي تربط بين كروماتيديه.   وقد يكون التشوه في الكروموسومات تشوهاً في التركيب أو تشوهاً في العدد، سواء كان في الخلايا الجسمية أو الخلايا الجنسية. وفيما يلي تناول كلاً من النوعين:-

1- التشوه في تركيب وعدد الكروموسومات الجسمية:-

  في هذه الحالة تنفصل قطعة من الكروموسوم أثناء عملية الانقسام لتلتحم بكروموسوم آخر، وتكون النتيجة زيادة عدد الكروموسومات الجسمية، مع الأحتفاظ بعدد الكروموسومات الجنسية. ومن ثم فإن هذه الحالة تصيب كلاً من الذكور والإناث.

  ومن أشهر الأمراض الوراثية الدالة على هذا النوع من الخلل المرض المعروف بمتلازمة داون Down’s syndrome أو المنغولية Mongolism، بينما يدعى الطفل المصاب بهذه الحالة بالطفل المنغولي Mongol - Mongoloid، وذلك نظراً لأن المظهر العام للطفل، وشكل الرأس والوجه والعينين تشبه إلى حد ما الطفل الطبيعي من مناطق شرق أسيا وخاصة بلاد منغوليا. ومع ذلك تفضل التسمية بالطبية بمتلازمة داون.

  وقد اكتشف العالم الفرنسي ليجون Lijeune سبب المرض عام 1958 على الرغم من معرفة المرض قبل هذا التاريخ بزمن طويل. وأكتشف ليجون أن السبب يحدث في لحظة التكوين الأولى عند إخصاب البويضة. ويكمن الخطأ في اختلاف عدد كروموسومات الجنين، حيث يلتصق جزء من أحد الكروموسومات بالكروموسوم رقم 21 الموجود بالقرب من نواة الخلية، وبذلك يصبح هذا الكروموسوم ثلاثة كروموسومات (Trisomy) بدلاً من أثنين. وتكون النتيجة النهائية أن عدد كروموسومات الجسم تصبح 47 بدلاً من 46(45 أوتوسوماً + XY أو XX).

    ويعد مرض أو متلازمة داون أحد الحالات شائعة الحدوث، بل وتمثل ما يقارب 15-20% من حالات التخلف العقلي عند الأطفال بشكل عام. ويتميز الطفل المصاب بعيوب وخصائص جسمية معينة، وبصفات نفسية ومزاجية واضحة. أما الخصائص الجسمية فتشمل الفم الغائر واللسان المتضخم والمتشقق والمتدلي للخارج، العيون الضيقة ذات الثنايا الجلدية في نهاية العين بما يكون حجاباً جلدياً يغطي زاوية العين الداخلية، تشوه الأذنين، شكل شاذ للأصابع وخطوط الكف، قصر القامة مع البدانة، قلة الشعر. بالإضافة إلى العيوب الخلقية في القلب.

  أما التكوين النفسي للطفل المنغولي فيشمل اختلافات أخرى في الشخصية والمزاج والنمو الانفعالي، ونقص مستوى الذكاء والمهارات العقلية. وليس بالضرورة أن تكون درجة النقص العقلي واحدة عند جميع الأطفال المصابين بالمرض، ولكنها على أي الأحوال تؤثر في قدراتهم في مجال التعليم.

 

2- التشوه في عدد الكروموسومات الجنسية:-

  قد تتعرض الكروموسومات الجنسية لمجموعة من التغيرات كتلك التي تحدث للكروموسومات الجسمية، مما ينشأ عنه تغير في العدد الطبيعي لهذه الكروموسومات. وقد لا تتوزع الكروموسومات الجنسية بالتساوي أثناء الانقسام الميوزي، وتكوين الخلايا الجنسية المتمثلة في الحيوانات المنوية والبويضات. وقد يكون الخلل على هيئة زيادة أو نقصان العدد. وفيما يلي تناول هذه التغيرات:-

أ- زيادة كروموسوم (X):-

  قد يحدث أثناء عملية انقسام خلايا المبيض أن يظل الكروموسومان الجنسيان ملتصقين ولا ينفصلا، مما ينتج عنه وجود بويضة تحمل الكروموسومين معاً، وبويضة أخرى خالية من كروموسوم (X). وعند تلقيح البويضة الأولى بحيوان منوي يحتوي على كروموسوم (Y) ينشأ عن ذلك تكوين جنين ذكر يحمل التركيب الكروموسومي (44 أوتوسوم + XXY) أي يصبح عدد كروموسوماته بشكل عام 47 بدلاً من 46. وتسمى هذه الحالة بمرض أو متلازمة كلاينفيلتر Klinefelter’s syndrome. وعلى الرغم من أن عدد الكروموسومات في هذه الحالة بلغ 47 كروموسوماً مثل متلازمة داون، إلا أن الفارق بين المتلازمتين يكمن في أن مرض داون تكون الزيادة في الكروموسومات الجسمية، بينما في متلازمة كلاينفيلتر تكون الزيادة في الكروموسومات الجنسية. ولذلك فالمتلازمة الأولى تُصيب كلاً من الذكور والإناث الذين يتشابهون في عدد الكروموسومات الجسمية، بينما المتلازمة الثانية تصيب الذكور فقط.

 

  وتؤدي زيادة كروموسوم (X) إلى ظهور مجموعة من الأعراض تشمل ما يلي:-

 1.  ضمور الأعضاء التناسلية الذكرية، وعدم القدرة على تكوين الحيوانات المنوية. بالإضافة إلى نقص الهرمونات الذكرية مما يؤدي إلى الإفتقار للخصائص الجنسية الذكرية الثانوية.

 2.  نقص الطاقة والرغبة الجنسية.

 3.  زيادة الهرمونات الجنسية الأنثوية، مما يؤدي إلى بروز الثديين، واستدارة الجسم بما يشبه التكوين الأنثوي.

 4.  الإصابة بالتخلف العقلي، وظهور سلوك وعلامات مرضية تشبه مرض الفصام.

 

  ويمكن في بعض الأحيان علاج مثل هذه الحالات عن طريق الحقن بجرعات من هرمونات الذكورة مدى الحياة، وذلك لإحداث ضمور فى الثديين البارزين، واتخاذ التكوين الذكري، وتقوية الرغبة الجنسية، وإن ذلك العلاج لا يقوي من القدرة التناسلية (القدرة على تكوين الحيوانات المنوية) مما يبقى الذكر عقيماً رغم تحسنه الجنسي.

    وقد تحدث حالات أخرى تكون الزيادة فيها في كروموسوم (X) أكثر من أثنين في حالات الذكور أيضاً، بحيث يبلغ عدد الكروموسومات 48 أو 49. ويكون التركيب الجنسي في الحالتين (44 + XXXY) و (44 + XXXXY) على الترتيب. وفي هذه الحالات يكون الجنس ذكراً كما هو واضح من التركيب، إذ أن كروموسوم (Y) هو المحدد لجنس الذكور.

    وقد تحدث في حالات أخري أن يزيد كروموسوم (X) في الجنين الأنثى وذلك عندما يتم تخصيب البويضة المحتوية على (XX) بحيوان منوي يحتوي على كروموسوم (X) أيضاً، وفي هذه الحالة قد يكون عدد الكروموسومات 47 أو 48، ويكون التركيب الكروموسومي في الحالتين (44 + XXX)، و (44 + XXXX). وتسمى هذه الحالة بالتضاعف الجنسي.

 

ب- نقص كروموسوم (X):-

  قلنا في حالة زيادة كروموسوم (X) أن إحدى البويضات احتوت على الكروموسومين معاً، بينما ظلت البويضة الأخرى خالية من هذا الكروموسوم. فإذا تم إخصاب البويضة الخالية بحيوان منوي يحتوي على كروموسوم (X) أيضاً نتج عن ذلك أنثى عدد كروموسومات الخلية فيها 45 كروموسوماً، ويكون تركيبها (44 + X). وتسمى هذه الحالة بمتلازمة تيرنر Turner’s syndrome. وعلى الرغم من وجود كروموسوم (X) إلا أن كمية الهرمونات الأنثوية لا تكون كافية للوصول بالأنثى إلى مرحلة البلوغ.

  

  ويتميز هذا المرض بالأعراض التالية:-

 1. قصر القامة، ووجود ثنيات جلدية على جانبي العنق.

 2.  ضعف تكوين الرحم، وعدم نضج الأعضاء التناسلية بعامة، مع العقم.

 3.  نمو ضعيف للخصائص الجنسية الثانوية، مع فقدان الطمث.

 4.  التخلف العقلي، واضطراب تقدير كلٍ من المسافة والشكل.

 

  وقد يتم علاج مثل هذه الحالات بحقنها بكميات من الهرمونات الأنثوية، وذلك لتكوين الخصائص الجنسية الثانوية للأنثى كبروز الثديين، والحيض الشهري، وإن ظلت الأنثى غير قادرة على الحمل.

ج- زيادة كروموسوم (Y):-

  هناك بعض الحالات تكون فيها زيادة في كروموسوم (Y) في الذكور، ويكون عدد الكروموسومات في هذه الحالة 47 بدلاً من 46، ويكون التركيب الكروموسومي (44+ XYY). ووجود هذا الكروموسوم الزائد دفع البعض للاعتقاد بأنه السبب وراء ميل بعض المجرمين إلى السلوك العدواني والعنف، ومن ثم فهم غير مسئولين عن ارتكاب جرائمهم نظراً لأن الأمر خارج إرادتهم، وإنما تمليه عليهم طبيعة تكوينهم الوراثي. وقد أدى ذلك إلى تبرئة الكثيرين منهم على أساس التشوه الكروموسوم الذي يعانون منه.

 

  وقد تم اكتشاف هذا الكروموسوم الزائد عام 1965 حيث تبين أن نسبة كبيرة ممن يتواجدون في المصحات العقلية الجنائية -بسبب ارتكاب الجرائم- في أدنبرة يحملون تركيباً كروموسومياً من نوع (XYY). وأستدل من ذلك على أن وجود هذا الكروموسوم الزائد إنما يعد علامة على زيادة السلوك الإجرامي لدى الأفراد. وقد تبين أن نسبة هذه الحالة في المجموع العام للسكان تصل إلى 1:1000، بينما تصل النسبة في المصحات العقلية الجنائية إلى 2%.

وفي عام 1966 تم في شيكاغو بأمريكا ألقاء القبض على أحد السفاحين ويدعى ريتشارد سبيك R. Speck، الذي قام بقتل ثماني ممرضات في مقر إقامتهن بطريقة وحشية. وحاول البعض أن ينسبوه إلى هؤلاء الأفراد الذين يحملون التركيب الوراثي (XYY) الذي تم رصده في العام الماضي. وكانت المفاجأة أن هذا الشخص يحمل تركيباً كروموسومياً طبيعياً.

 

  وفي ضوء النتيجة السابقة فقد ثار الجدل حول علاقة كروموسوم (Y) الزائد بالسلوك الإجرامي. فقد أرجع البعض هذا السلوك إلى تنشئة الفرد فى بيئة إجرامية، أكثر من كونه راجعاً إلى الطبيعة الوراثية الشاذة. وقد أدت نتائج دراسة أجريت في الدنمارك عام 1976 إلى حسم الخلاف القائم حول سبب السلوك الإجرامي. فقد تم فحص الآلاف من الدنماركيين العاديين الذين يتسمون بطول القامة (وهي إحدى العلامات المميزة لحاملي الكروموسوم الزائد) بدلاً من دراسة نزلاء المصحات الجنائية. وتم عمل دراسة تاريخ حالة لكل منهم للتعرف على مدى أن يكون لأي منهم أي تاريخ إجرامي سابق. وانتهت الدراسة إلى النتائج التالية:-

 

 1. 42%من تبين أنهم يحملون الكروموسوم الزائد، كان لهم سجل إجرامي، مقارنة بنسبة 9% من أفراد المجموعة الضابطة.

 2. إن وجود الكروموسوم الزائد يعطي بالفعل احتمالية أكبر لحدوث السلوك الإجرامي، أو ما يطلق عليه السلوك المضاد للمجتمع Antisocial behavior.

 

  وعلى الرغم من هذه النتائج إلا أنه لا يوجد برهان شديد على ارتباط الكروموسوم الزائد بالسلوك العدواني، إذ تنبين أن حاملي التركيب الوراثي (XYY) والموجودين في السجون أقل خطراً من نظرائهم الذين يحملون تركيباً وراثياً طبيعياً.

  وجدير بالذكر أن هناك بعض الحالات التي تحدث فيها تشوهات كروموسومية تؤدي إلى وجود كل من الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية في نفس الشخص. وهي الحالات التى تسمى بالجنس الثالث أو الخنوثةBisexual)  ، أو يطلق عليها حالات هيرمافرودايت Hermaphrodite  نسبة إلى الألهين الإغريقين هيرمس وإفروديت اللذين أنجبا إبناً أتحدت به حورية فصارا شخصاً واحداً يملك الذكورة والأنوثة. ويملك الفرد في هذه الحالة-ذكراً كان أم أنثى- قضيباً وفرجاً وخصية ورحماً. وقد تكون الأعضاء التناسلية منفصلة أو متحدة. وعادة ما يكون التركيب الكروموسومي أنثوياً. وفي مثل هذه الحالات يتن تحديد الأعضاء الأكثر نضجاً لتحويل الفرد إلى جنس معين، مع حقنه بالهرمونات الجنسية المناسبة لتقوية الخصائص الجنسية الثانوية.

 

  وتختلف هذه الحالات عما يعرف بالخنوثة الكاذبة التي يكون فيها التركيب الكروموسومي  للفرد طبيعياً، وإن تشابهت أعضاؤه مع أعضاء الجنس الآخر.

 

أسباب العيوب الوراثية

  تنتج العيوب والصفات الوراثية غير المرغوب فيها نتيجة التغيرات التي تحدث في الجينات أو الكروموسومات كما سبق وذكرنا. فمن أين تحدث هذه التغيرات؟. هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور العيوب الوراثية، وظهور التشوهات الخلقية في الأجنة. وهذه الأعراض تنتج من حدوث طفرات تغير من طبيعة العوامل الوراثية المسئولة عن ظهور الصفات الطبيعية. ويمكن تلخيص أسباب الطفرات فيما يلي:-

1- الإصابة بالأمراض.

2- تناول عقاقير أثناء الحمل.

3- التعرض للإشعاعات الضارة.

 

1- الإصابة بالأمراض:-

  تعد الحالة الصحية للأم الحامل ذات تأثير بالغ ومباشر على نمو الجنين، أو إصابته ببعض العيوب الخلقية. ومن أكثر الحالات التي تصيب السيدات الحوامل وتتسبب في العديد من التشوهات الخلقية في الأجنة مرض الحصبة الألماني (German Measles). فالإصابة بهذا المرض خلال الأشهر الأولى من الحمل (فترة تكوين الجنين) تؤدي إلى حدوث تلف خطير بالجهاز العصبي للجنين، وبقية أعضاء الجسم، وذلك نتيجة وصول الفيروس المسبب للمرض إلى الجنين. وتشمل التشوهات الخلقية الناتجة من هذا المرض صغر حجم الرأس، وفقدان البصر، بل وقد لا توجد العينان في مكانهما، ضمور الأطراف، عدم القدرة على السمع والكلام، التخلف والاضطراب العقلي.

  وتشخيص الإصابة بالمرض في فترة مبكرة من الحمل يجنب الأم ولادة طفل مشوه ومعوق. وفي هذه الحالة يجرى لها ما يعرف بالإجهاض الطبي أو العلاجي Therapeutic abortion. كما يمكن الوقاية من المرض عن طريق تطعيم الأم الراغبة في الحمل بمصل الحصبة قبل حدوث الحمل بشهرين أو ثلاثة حتى لا يؤثر المصل على الجنين نفسه.

    ومن الأمراض الأخرى التي تصيب الأم وتؤثر على تكوين الجنين مرض الزهري Syphilis وهو أحد الأمراض الجنسية. ويسبب فيروس المرض تشوهاً للجنين، أو الموت داخل الرحم. يضاف إلى ذلك مرض البول السكري Diabetes Mellitus الذي دلت الدراسات على أنه يتسبب في بعض الحالات فى تشوهات بالقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي للجنين. كما يمكن لأمراض أخرى كالجدري والغدة النكفية والتهاب الكبد أن تؤدي إلى تشوهات مماثلة.

 

2- تناول العقاقير أثناء الحمل:-

  من المعروف أن كل ما تتناوله الأم الحامل يصل إلى جنينها عبر الدورة الدموية الخاصة بهما. ولذلك فإن التوصية بالاحتراس من تناول بعض العقاقير أثناء الحمل يكون عاماً بالنسبة للسيدات الحوامل. وعادة لا يخلو أي عقار من بعض التأثيرات الجانبية التي يكون لها أثر تشويهي Tetratogenic effect على الجنين. ولذلك ينصح بعدم استخدام العقاقير أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، إلا في الحالات الضرورية، ويتم اختيار الأدوية الأقل ضرراً.

  ومن أمثلة العقاقير المحدثة للتشوهات في الأجنة عقار الأسبرين، وبعض المضادات الحيوية، والكورتيزونات، والمهدئات، وعقاقير علاج الصرع، والمشروبات الكحولية، وعقاقير علاج السرطان، والتدخين، وبعض الفيتامينات إذا ما استخدمت بكميات كبيرة مثل فيتامين (أ).

 

3- التعرض للإشعاعات:-

  تعد الخلايا الجنينية -وخاصة أثناء انقسامها- شديدة الحساسية للإشعاع، ولو في جرعات منخفضة. سواء كانت الأشعة السينية الطبية (أشعة إكس)، أو الأشعة الذرية المستخدمة في علاج أمراض السرطان، أو الأشعة الناتجة من المفاعلات أو الأسلحة النووية. وخير دليل على ذلك ما أحدثته القنبلة الذرية التي ألقاها الأمريكان على هيروشيما وناجازاكي فى اليابان، بالإضافة إلى ما أحدثه انفجار مفاعل تشيرنوبل في روسيا من أثار تدميرية على الكائنات الحية.

 

  ويؤدي تعرض الأم الحامل للإشعاعات على اختلاف أنواعها إلى وقف عملية الانقسام الخلوي في الجنين، أو تكسيركروموسوماته، أو حدوث طفرات بها. وتولد الأجنة في هذه الحالة مصابة بالعديد من التشوهات. أما إذا تعرض الوالدان لخطر الإشعاع فإن الطفرات التي تصيبهما غالباً ما تكون طفرات متنحية الأثر، أي أنها لا تظهر آثارها فيما بعد على الجنين إلا إذا كان الأبوان مصابين بنفس الطفرة. والإشعاع قد لا يهاجم الخلية كلها، وإنما يدمر جيناتها، ويحدث تغييراً في شفرتها الوراثية، وبالتالي تفقد فاعليتها من حيث تخليق وإنتاج البروتينات، التي تكون فى هذه الحالة عديمة الفائدة.

 

- تشخيص الأمراض الوراثية فى الجنين:-

  تعتمد عمليات تشخيص الأمراض الوراثية في الأجنة في المراحل المبكرة من الحمل، على تحليل السائل المحيط بالجنين والذي يسمى بالسائل الأمنيوسي Amniotic fluid. فهذا السائل يحتوي على العديد من المواد الكيميائية بالإضافة إلى الخلايا الجنينية. ومن خلال دراسة محتويات هذا السائل يمكن التعرف على العديد من الأمراض الوراثية، من خلال مجموعة من المؤشرات البيولوجية، ومن خلال دراسة الخلايا الجنينية وما يصيبها من عيوب كروموسومية أو عيوب في التركيب الجزيئي لحمض الدنا. ويمكن من خلال هذه الطريقة التعرف على أمراض الأنيميا المنجلية، ومرض تاي ساكس، ومتلازمة داون، ومتلازمة تيرنر وغيرها.

   وعادة ما تتم دراسة السائل الأمنيوسي في الفترة من الأسبوع الرابع عشر إلى الأسبوع السادس عشر من الحمل. وتتم عن طريق سحب عينة من السائل باستخدام إبرة خاصة. وعلى الرغم من أهمية هذه الطريقة إلا أنها لا تخلو من خطورة تحتم موافقة الزوجين على إجرائها. وهناك طرق أخرى أقل دقة، ولكنها أكثر آماناً، مثل الأشعة فوق الصوتية (الأشعة التليفزيونية) التي لا يمكنها إلا اكتشاف العيوب الجسمية الواضحة بعد حدوثها فعلاً. كما أنها لا يمكنها اكتشاف الأمراض الوراثية التي قد لا تظهر أثارها إلا بعد الولادة، أو تلك التي تتسبب في تشوهات الخلايا الداخلية لأجهزة الجسم، والتي يصعب رؤيتها.

 

الهندسة الوراثية

أصبح مصطلح الهندسة الوراثية Genetic engineering أحد المصطلحات التي زاد استخدامها في الفترة الأخيرة من هذا القرن، فماذا يعني هذا المصطلح؟.

 

  تعني الهندسة الوراثية ببساطة تكنولوجيا تعديل الجينات، وهي مرتبطة تكنولوجياً بمجموعة من التجارب العلمية التي ظهرت حديثاً في مجال علم البيولوجيا، وهي تجارب التعامل والتحكم في الجينات Genetic manipulation وتجارب الاستنساخ الحيوي Cloning. وبالنسبة لتجارب التحكم في الجينات فإن العلماء استطاعوا أن يتدخلوا في تركيب الجينات باعتبارها مجموعة من الجزيئات النووية المكونة لحمض الدنا، والتي تعد شفرات خاصة للخصائص الوراثية. وطالما أصبح من الممكن تغيير طبيعة هذه الجزيئات -وبالتالي طبيعة الجينات- فقد أصبح في الإمكان إيجاد صفات جديدة، أو التخلص من صفات وراثية غير مرغوب فيها.

 

  وقد بدأت التجارب في هذا المجال على البكتيريا بهدف الوصول إلى أنواع جديدة من الأدوية والإنزيمات، التي يمكن أن تفيد البشرية. ثم أنتقل مجال البحث إلى النباتات والحيوانات، حيث أصبح من الممكن الآن الحصول على محاصيل زراعية ذات صفات وراثية جديدة، كما أمكن تغيير حجم الحاصلات، وزيادة وزنها. وكلنا يسمع ويري بل ويأكل الآن أنواعاً من الفاكهة والخضروات لم تكن موجودة من قبل بنفس الصفات الحالية.

 

  أما على مستوى الحيوانات فقد قام العلماء في عام 1980 بأول عملية لزراعة جين حيواني، حيث قاموا بأخذ عينة من خلايا النخاع العظمي من فئران حساسة وراثياً لعقار معين، ثم قاموا بعلاج هذه الخلايا بحمض (الدنا) المأخوذ من خلايا فئران تقاوم هذا العقار. بعد ذلك أعادوا زرع هذه الخلايا التي تم علاجها في الفئران الحساسة، وكانت النتيجة أنها أصبحت تقاوم هذا العقار التي كانت حساسة له من قبل. وفي عام 1981 قام كارل إلمنسي K. Ilmensee وزملاؤه في سويسرا بعملية استنبات للفئران، حيث قاموا لأول مرة بنقل  أنوية خلايا جسدية لجنين فأر، إلى عدة بويضات مخصبة أزيلت منها أنويتها الأصلية (أنوية جنسية). وقاموا بعد ذلك بزراعة هذه البويضات المعدلة في رحم فئران لها تركيب وراثي مختلف. وكانت النتيجة أن هذه البويضات المعدلة بدأت في عملياتها الانقسامية وفقاً للبرنامج الوراثي الجديد (الموجود في الأنوية الجسدية) وخرجت من هذه العملية مجموعة من الفئران متطابقة تماماً من الناحية الوراثية للفئران التي أُخذت منها الأنوية الجسدية. ونتيجة هذا النجاح أصبح السؤال الذي يطرح نفسه، هل من الممكن أن تنسحب هذه المحاولات على الإنسان؟.

 

  لقد حدا العلماء الأمل في تحديد سلوك الجنين قبل أن يتم الحمل به، وذلك عن طريق إبعاد الجينات التي تحمل استعدادا وراثياً لصفات غير مرغوب فيها، كالسلوك العدواني مثلاً. أو إضافة جينات تحمل صفات وراثية مرغوب فيها كالقوة البدنية مثلا، أو زيادة الذكاء.

 

  أما الإستنساخ الحيوي فتعتمد فكرته على إمكانية نزع نواة البويضة غير الملقحة، وزرع نواة جسدية مكانها، تمتلك نفس العدد من الكروموسومات الموجودة بالخلية الأصلية. وبالتالي تصبح البويضة الجديدة شبيهة بالبويضة الملقحة (لاحتوائها على نفس عدد الكروموسومات، وبالتالي نفس الخصائص). وتستمر الخلية في الانقسام، ولكن أوامرها تأتي من النواة الجديدة، ومن ثم تعطي خصائص جديدة. وأستطاع العلماء بهذه الطريقة إنتاج ضفادع كاملة النمو بغير طريق الخلايا الجنسية، أو بغير طريق الإخصاب العادي، مستعيضين في ذلك بنوى الخلايا الجسمية. وأصبح السؤال المطروح هو إمكانية استنساخ نسخاً جديدة من الأشخاص المرغوب في صفاتهم كالعباقرة والعلماء.

 

  لقد أصبحت الخلية في نظر العلماء مجرد مصنع لصناعة البروتينات عن طريق الشفرات الخاصة بذلك (الجينات). ونتيجة لأساليب التقنية العلمية الحديثة استطاعوا نقل أي مادة وراثية من أي كائن حي، إلى عنصر وراثي غير كروموسومي يوجد في البكتيريا أسمه البلازميد Plasmide، وهو عبارة عن حلقات من حمض الدنا، تنتقل من خلية بكتيريا إلى أخرى خلال عمليات الإقتران. ويتم زرع هذه البلازميدات داخل خلايا البكتيريا، مما يؤدي إلى تشكيل جينات جديدة تساعد البكتيريا على التكاثر السريع، وإنتاج كميات من الجينات المطلوب الحصول عليها لإعادة زرعها في خلايا نباتية أو حيوانية، وذلك بهدف إظهار صفات وراثية جديدة. أي أن العملية كلها تعني ببساطة تصميم البكتيريا تصميماً خاصاً لصناعة بروتينات غير بكتيرية.

 

  والهندسة الوراثية كعلم لها جوانبها الإيجابية والسلبية. أما الجوانب الإيجابية فتتمثل في محاولة العلم تخليص البشرية من العديد من الأمراض الوراثية، التي تتسبب في العديد من المشكلات الصحية. كما يسعى هذا العلم إلى محاولة التوصل لطرق علاج جديدة للأمراض المستعصية، إذا لم نستطع التخلص منها وراثياً. فمرضى السكر قد يستطيع العلماء زرع جينات في البنكرياس لديهم تمكنهم من إفراز الإنسولين. ومرضى الأنيميا المنجلية قد يكون من الممكن استبدال جينات النخاع العظمي لديهم بجينات أخرى تمكنهم من إنتاج هيموجلوبين سليم. وفي مجال الزراعة والصناعة يمكن لهذا العلم أن يقدم خدمات كثيرة تفيد الإنسان، وتعوضه عن النقص الغذائي في البيئة.

 

   أما الجانب السلبي فيتلخص في كون التطبيقات العملية لهذا العلم لا تقف عند حد معين، الأمر الذي يدفع العلماء إلى مزيد من الطموحات التي يمكن أن تغير من الإنسان وتركيبه الوراثئ وفطرته. كما أن تعديل بويضة -وليس جيناً- سيؤثر على كل الخلايا الجسمية والجنسية التي تخرج من هذه البويضة المعدلة. ومن ثم فإن الأمر لن يتوقف عند حدود تغيير خلايا معيبة معينة، وتكون النتيجة النهائية تغير الطبيعة الوراثية للكائن الحي بأكمله. ومن هنا يخلق هذا العلم العديد من القضايا الدينية والأخلاقية والفلسفية، وتختلف الآراء حول ما قد يعن بعقول العلماء من أفكار ليس لها حدود، فيما يتعلق بالتدخل في بنية الإنسان.

 

  أما الاستنساخ الحيوي فيرى المؤيدون له والمتفائلون من استخدامه أنه يمكن من خلاله دراسة الأمراض الوراثية، عن طريق استنساخ أفراد جدد يحملون هذه الأمراض، وإجراء البحوث الخاصة بكيفية علاجهم، والوصول إلى علاج أمثل لمثل هذه الأمراض. كما يرون أنه عن طريق هذه العملية يمكن تجنب انتشار الأمراض الوراثية عن طريق استنساخ أفراد يحملون الصفة المرضية بشكل متنحٍ، لا يسمح لها بالانتقال إلى الأجيال التالية كصفة مرضية طاهرة. كما يمكن استنساخ أفراد عباقرة يعوضون البشرية ما فقدته من علماء، أو يحملون صفات تؤهلهم للقيام بمهام معينة.

 

  والأمر بالطبع لا يمكن تصوره على هذا النحو فقط. فالاستنساخ الحيوي يفجر العديد من القضايا الأخلاقية والدينية أكثر مما تفجره الهندسة الوراثية. فعن طريق الأول يستغني الإنسان عن الطريق الطبيعي للتكاثر، لأن الاستنساخ يحث دون الحاجة للخلية الجنسية، وإنما عن طريق الخلايا الجسمية. كما أن هذه الطريقة يمكنها أن تستحدث أشخاصاً يقلبون نظام التوازن البشري، وتظهر مفاهيم العنصرية من جديد، وتسود القوة لمن يملكها، ولا يوجد مكان لبقية الضعفاء من البشر. إن هذه القضايا مازالت تفجر العديد من الآراء التي تختلف أحياناً، وتتفق أحياناً أخرى حول جدوى هذا العلم.

 

  وعلى الرغم من كل ما أثاره العلم الجديد من مشكلات، إلا أنه أستطاع أن يحقق للإنسان العديد من المنافع، والتي نضرب بعضاً منها على سبيل المثال:-

 1.  تصنيع جين صناعي لهرمون الإنسولين البشري عام 1953 يمكن مرضى السكر من استخدامه دون آثار جانبية، وذلك من خلال تحديد الشفرة الوراثية لهذا الهرمون.

 2.  استحداث بروتين الإنترفيرون Interferon الذي يستخدم في علاج العديد من الفيروسات، والأورام المستعصية.

 3.  تصنيع إنزيم يوروكاينيز Urokinase الذي يستطيع إذابة كل أنواع الجلطات التي تصيب الأوعية الدموية في الإنسان.

 4.  تربية أنواع خاصة من البكتيريا يمكنها تصنيع بروتينات تستخدم لتغذية الماشية والدواجن.

 5.  تخليق بكتيريا يمكنها التهام النفط المتسرب من السفن في البحار، والقضاء على مشاكل التلوث البيئية.

 6.  تحويل بعض البكتيريا إلى نوع من الكيماويات التي يمكن استخدامها كألياف صناعية للخيوط الجراحية والمنسوجات.

 7.  على المستوى النباتي إنتاج خضروات وفاكهة ذات أحجام كبيرة، وإنتاج محاصيل زراعية وفيرة كالقمح.

 

  والخلاصة أن العلماء يسعون إلى إحداث تغيير في الجينات البشرية تمكنهم من علاج مجموعتين من الأفراد: المجموعة الأولى وتشمل البالغين الذين يحملون جيناً مرضياً يسبب المرض. وهؤلاء الأفراد يمكن علاجهم وراثياً بالدخول إلى العضو المصاب نتيجة هذا الجين. والمثال على ذلك علاج البنكرياس الذي لا يستطيع إفراز الإنسولين لدى مرضى السكر. أما المجموعة الثانية فيتم تعديل جيناتها في الخلايا الجسمية نفسها. وتكمن الخطورة هنا في أن أي تعديل في الأجزاء المعيبة في هذه الخلايا لن يؤثر على عضو معين في الجسم، ولكنه سيؤثر على كل الأجهزة الجسمية. ويحدو العلماء الأمل في أنهم يستطيعون إزالة الجينات الضارة فقط، بما لا يؤثر على بقية صفات الكائن. وهذا الأمل تكتنفه مصاعب جد كبيرة وكثيرة وخطيرة.

  Home ] Up ] صور البيولوجي ] ف4- طرق دراسة الوراثة ] ف7- الساعة البيولوجية ] المراجع ] صور الوراثة ] صور أنسجة وأجهزة الجسم ] ثبت المصطلحات ] [ ف3- العمليات الوراثية ] مقدمة الطبعة الأولى ] ف8- السواء والمرض ] ف6- الاتزان البيولوجي ] ف5- الشخصية ] ف2- أنسجة وأجهزة الجسم ] ف1- الخلية الحية ]