هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا
إذا نسيت كلمة المرور اضغط هنا واتبع التعليمات.
لإرسال كود تفعيل العضوية على بريدك انقر هنــا
لتفعيل عضويتك انقر هنــا







قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 14
  1. Top | #1

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الكـذب: هل هناك كذبة بيضاء وسوداء وأخرى حمراء؟



    الكـذب: هل هناك كذبة بيضاء وسوداء وأخرى حمراء؟
    الصدق يهدى إلى البر والكذب يهدى إلى الفجور. الكذب هو مخالفة القول للواقع. الكذب هو الإِخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه، وأما الصدق فهو مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا. فالكذب ضِد الصدق، و كل إخبار بخلاف الواقع يعد كذباً، وهو من أبشع العيوب والجرائم، ومصدر الآثام الشرور، وداعية الفضيحة والسقوط. لذلك حرمته الشريعة الإسلامية، ونعت على المتصفين به، قال تعالى:"إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب"، غافر: 28. وقال تعالى: "ويل لكل أفاك أثيم"، الجاثية:7. وقال تعالى: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم الكاذبون"، النحل: 105. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا".فالكذب هو خراب الإيمان. واعتياد الكذب يورث الفقر. وقال عيسى بن مريم (عليه السلام): "من كثر كذبه ذهب بهاؤه". وعلى هذا الأساس فان الكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه وليس صفة فطرية أو سلوك موروث. والكذب عادة عرض ظاهري لدوافع وقوى نفسية تحدث للفرد سواء أكان طفلا أو بالغا. وقد يظهر الكذب بجانب الأعراض الأخرى كالسرقة أو الحساسية والعصبية أو الخوف. الكذب سلوك مكتسب فهو لا ينشأ مع الإنسان إنما يتعلمه ويكتسبه، ومن هنا كان لابد للوالدين من الاعتناء بتربية أولادهم على الصدق، والجد في علاج حالة الكذب التي تنشأ لدى أطفالهم حتى لا تكبر معهم فتصبح جزءاً من سلوكهم يصعب عليهم التخلي عنه أو تركه.
    من أفضل الصفات الانسانية، وأعظم الخصال الحميدة، صفة الصدق، مما جعل الإسلام يهتم بها، ويحث على التحلى بها، فبقدر ما كان الصدق خيرا بقدر ما كان الكذب شرا. والشر لا يكون خيرا والقبح لا يكون حسنا. لذا كان سيد المرسلين يلح على التمسك بالصدق في قوله تحروا الصدق وان رأيتم الهلكة فيه، فإن النجاة فيه وتجنبوا الكذب وإن رأيتم النجاة فيه فإن الهلكة فيه . وأشد أنواع الكذب قبحا وأعظمها اثما ذلك الكذب الذي يضر بالناس فيلحق بهم تهما أو يضيع لهم حقوقا أو يؤخر لهم مصالح، لذلك ذم الإسلام شاهد الزور، وهدده وتوعده وجعل تلك الشهادة الكاذبة من أكبر الكبائر وأحدى الموبقات قال تعالى: "فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به"، الحج 29-28. قد يحمل بعض الناس على الشهادة الكاذبة صلة قرابة أو مجاملة صديق أو بغض عدو أو خشية من ذي بأس، أو طمع وراء عرض زائل وكم ترتب عن ذلك من ضرر لأبرياء فجاء الانذار النبوى أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بها فى الدنيا، كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة فى النار والله سبحانه وتعالى يقول مسجلا عليهم وصفه بنفي الإيمان عنهم "إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون"، لنحل - 5.
    الكذب خصلة ذميمة وصفة قبيحة وعمل مرذول وظاهرة إجتماعية انتشرت في المنتديات والمجالس والعلاقات والمعاملات، والناس فيه بين مقل ومستكثر إلا من رحم الله. ويكاد الواحد لا يعرف صادق ولو وجده عامله على حذر لكثرة الكذابين، فالكذب آفة تهدم المجتمعات. وتعريف الكذب في شرع الله هو كل كلام مخالف للحقيقة سواء كان مزحاً أو جد أو على غضب، والكذاب آثم وعواقب الكذب خطيرة على الفرد والمجتمع والكذب دليل على ضعف النفس وحقارة الشأن وقلة التقوى، والكذاب مهين لنفسه بعيد عن عزتها، فالكذاب يقلب الحقائق، فيقرب البعيد، ويبعد القريب، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح، قال صلوات الله وسلامه عليه محذراً من الكذب ومما يؤدي إليه: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" وكم من كذبة أوقعت بين الناس عداوة وبغضاً وكم من كذاب فقد الناس الثقة به وعاملوه على خوف وعدم ثقة، والكذب أنواع وأشده الكذب على الله تعالى كالذي يفترى على الله الكذب فيحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله قال الله سبحانه وتعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل:116] وقال الله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو كذّب بآياته إنه لا يُفلِح الظالمون [الأنعام:21].
    يقول القرآن "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا"، الكهف – 5. فالكذب كبيرة من الكبائر لذا نبه الله الكاذبين بقوله: "أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى"، العلق 14-13. ثم ذكرهم بعاقبة الكذب "فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"، آل عمران – 137. فالكذب رأس الشر ومرتع المفاسد قال تعالى: "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون"، النحل – 116. فكم بالكذب طمست حقائق وهضمت حقوق، ونشب نزاع وخصام، ووقع بغض وعداء وقامت فتن وذهب ضحيتها رجال وظلم أبرياء، وجني على ضعفاء وهدمت أركان عائلات، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، الحجرات–6. الكاذب رأس المعاصي معدوم الثقة بين الناس لا يصدق في قول، ولا يؤتمن على مال، ولا ينتظر أن يفي بوعده. قال تعالى: "إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب"، غافر28.
    حُكم الكَذِب : لقد حَرَّمَ اللهُ الكذب وأعتبره ذنباً عظيماً وكبيرةً من الكبائر، وعملاً قبيحاً مغايراً لروح الإيمان وحقيقته، وذَمَّ الكاذبين في كتابه الكريم وتَوَعَّدَهم بالعذاب والنار. قال الله عَزَّ و جَلَّ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"، و وقال جَلَّ جَلالُه: "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ". هذا و لا يَجُوزُ الكَذِب بكل أنواعه جِدِّه وهَزَله في الشريعة الإسلامية، إلاَّ في بعض لموارد المستثناة.
    شر القول الكذب، والكذب ضد الإيمان: الإِيمان أن تؤْثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك وأَلا يكون في حديثك فضل عن عملك وأن تتقي الله فِي حديث غيرِك. وإِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الْإِيمَانِ. وعليه يجب ترك الكذب في الجِدِّ والهَزَل: "اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَهَزْلٍ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ، فلَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَجِدَّهُ.
    الآثار السيئة للكَذِب: لا شك وأن للكذب آثاراً سيئةً وعواقب خطيرة، وهذه الآثار والعواقب تختلف بإختلاف نوع الكذب وحجمه، فمنها ما تكون مادية ومنها ما تكون معنوية أو تشمل الجانبين، وقد تكون هذه الآثار والعواقب محدودة بالجانب الفردي، وقد تمتد تلك الآثار والعواقب وتتسع دائرتها لتشمل المجتمع. ثمرة الكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة. يكتسب الكاذب بكذبه ثلاثا: سخط الله عليه، واستهانة الناس به، ومقت الملائكة له. ويبلغ الصادق بصدقة ما لا يبلغه الكاذب بأحتياله. الكذب فساد كل شي‏ء، ويؤدي إلى النفاق، وعاقبة الكذب ملامة و ندامة، فلا حياء لكذاب.
    الكذب الجائز: فإن الكذب من مساوئ الأخلاق، وأن الصدق أحد أركان بقاء العالم، وهو أصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع. ولم يأت في الشرع جواز "الكذب" إلا في أمورٍ معينة لا يترتب عليها أكل حقوق، ولا سفك دماء، ولا طعن في أعراض، بل هذه المواضع فيها إنقاذ للنفس أو إصلاح بين اثنين، أو مودة بين زوجين. الأصل في الكذب عدم الجواز ، ولكن توجد حالات يجوز فيها الكذب تحقيقاً لمصلحة هي أعظم مما في الكذب من مضرة أو دفعاً لضرر هو أشد مما في الكذب من ضرر. رغم أن الشريعة الإسلامية تُحرِّم الكذب وتعتبره إثماً عظيماً وذنباً كبيراً في الحالات العادية، إلا أنها تستثني من الكذب المُحَرَّم بعض الموارد و تُجَوِّزه في حالات خاصة، وتسمح بذلك ولا تعتبره حراماً بل تعتبره أمراً مطلوباً نظراً لما فيه من المصالح العامة والآثار الحميدة التي تفوق الأضرار والمفاسد التي من أجلها حرَّم الله عَزَّ وجَلَّ الكذب. هذا ولعل المقصود من الكذب الأسود هو الكذب الحرام الذي يعاقب عليه الإنسان، والمقصود من الكذب الأبيض هو الكذب الجائز الذي لا يُعاقب الإنسان عليه، أو المقصود منه التورية. ومن تلك الموارد ما يلي:
    الإصلاح بين الناس: سمح الإسلام لمن أراد أن يقوم بدور المُصلح أن يستعين بالكذب لحل النزاع وإيجاد الألفة والصلح بين الأفراد أو الفئات المتنازعة، أو إزالة حالة التوتر أو تخفيفه، ذلك لأن الإصلاح بين الناس هدف مقدس يدعو إليه الإسلام. "الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ". " الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ: صِدْقٌ وَكَذِبٌ وَإِصْلَاحٌ بَيْنَ النَّاسِ". إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الصَّلَاحِ وأَبْغَضَ الصِّدْقَ فِي الْفَسَادِ.
    المكيدة في الحرب: وأجاز الإسلام للمسلم أن يستعين بالكذب لخداع العدو في الحرب حتى يتغلب عليه، وذلك للمصلحة العامة ولأن الحرب خدعة.
    مساوئ الكذب: حرم الله الكذب وأنذر عليه بالهوان والعقاب، لما ينطوي عليه من أضرار خطيرة، ومساوئ جمة، فهو: له آثار روحية سيئة، ومغبة خطيرة، باعث على سوء السمعة، وسقوط الكرامة، وانعدام الثقة، فلا يصدق الكذاب وربما لفق الأكاذيب العديدة المتناقضة، دعما لكذبة افتراها، فتغدوا أحاديثه هذرا مقيتا، ولغوا فاضحا. إنه يضعف ثقة الناس بعضهم ببعض، ويشيع فيهم أحاسيس التوجس والتناكر. إنه باعث على تضييع الوقت والجهد الثمينين، لتمييز الواقع من المزيف، الصدق من الكذب.
    دواعي الكذب: الكذب انحراف خلقي له أسبابه ودواعيه، أهمها:
    ـ الطمع: وهو من أقوى الدوافع على الكذب والتزوير، تحقيقا لأطماع الكذاب، وإشباعا لنهمه.
    ـ العادة: من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه، فقد يعتاد المرء على ممارسة الكذب بدافع الجهل، أو التأثر بالمحيط المتخلف، أو لضعف الوازع الديني، فيشب على هذه العادة السيئة، وتمتد جذورها في نفسه.
    ـ العداء والحسد: فطالما سولا لأربابهما تلفيق التهم، وتزويق الافتراءات والأكاذيب، على من يعادونه أو يحسدونه. وقد عانى الصلحاء الذين يترفعون عن الخوض في الباطل، ومقابلة الإساءة بمثلها ـ كثيرا من مآسي التهم والافتراءات الأراجيف.
    أنواع الكذب: للكذب صور شوهاء، تتفاوت بشاعتها باختلاف أضرارها وآثارها السيئة، وهي:
    الأولى: شهادة الزور وهي جريمة خطيرة، وظلم سافر هدام، تبعث على غمط الحقوق، واستلاب الأموال، وإشاعة الفوضى في المجتمع، بمساندة المجرمين على جرائم التدليس والابتزاز. فقال تعالى: "واجتنبوا قول الزور"، الحج:30. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار، وكذلك من كتم الشهادة".
    الثانية: اليمين الكاذبة وهي من أبشع صور الكذب، وأشدها خطرا وإثما، فإنها جناية مزدوجة: جرأة صارخة على المولى عز وجل بالحلف به كذبا وبهتانا، وجريمة نكراء تمحق الحقوق وتهدر الكرامات. قال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم: "إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع".
    أضرار اليمين الكاذبة وشهادة الزور: أن مقترف اليمين الكاذبة، وشهادة الزور، يسيء إلى نفسه إساءة كبرى بتعريضها إلى سخط الله تعالى وعقوباته. ويسيء كذلك إلى من سانده بالحلف كذبا والشهادة زورا. ويسئ إلى المجتمع عامة بإشاعة الفوضى والفساد فيه، وتحطيم قيمه الدينية والأخلاقية. ويسيء كذلك إلى من اختلق عليه اليمين والشهادة والمزورتين، بخذلانه وإضاعة حقوقه، وإسقاط معنوياته. ويسيء إلى الشريعة الإسلامية.
    الثالثة: الكذب الساخر: فقد يستحلي البعض تلفيق الأكاذيب الساخرة، للتندر على الناس، والسخرية بهم، وهو لهو عابث خطير، ينتج الأحقاد والآثام. فمن روى على مؤمن رواية، يريد بها شينة، وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان.
    الرابعة : خلف الوعد: الوفاء بالوعد يزدان بها العقلاء، ويتحلى بها النبلاء، وقد نوه الله عنها في كتابه الكريم فقال: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا" مريم: 54. ذلك أن إسماعيل (عليه السلام) وعد رجلا، فكث في انتظاره سنة كاملة، في مكان لا يبارحه، وفاءا بوعده. وإنه لمن المؤسف أن يشيع خلف الوعد بين المسلمين اليوم، متجاهلين نتائجه السيئة في إضعاف الثقة المتبادلة بينهم، وإفساد العلاقات الاجتماعية، والإضرار بالمصالح العامة. وذلك قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".
    مسوغات الكذب: لا شك أن الكذب رذيلة مقيتة حرمها الشرع، لمساوئها الجمة، بيد أن هناك ظروف طارئة تبيح الكذب وتسوغه، وذلك فيما إذا توقفت عليه مصلحة هامة، لا تتحقق إلا به، فقد أجازته الشريعة الإسلامية حينذاك، كإنقاذ المسلم، وتخليصه من القتل أو الأسر، أو صيانة عرضه وكرامته، أو حفظ ماله المحترم، فإن الكذب والحالة هذه واجب إسلامي محتم. وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة، وهدف إصلاحي، فإنه آنذاك راجح أو مباح، كالإصلاح بين الناس، أو استرضاء الزوجة واستمالتها أو مخادعة الأعداء في الحرب.
    لماذا يكذب الإنسان سواء على نفسه أو على الآخرين بشكل أكبر مما يظن حقيقة؟ هل يختلف الكذب عند المرأة منه عند الرجل؟ عندما يرتبط الرجل والمرأة يتعاهدان على الصدق والصراحة في السراء والضراء. لكن، الظروف تكرههما، أحيانا، على النكوث بالعهد، فلا يجد الطرف المخل غير الكذب وسيلة لتبرير تراجعه. وفيما قد يعتبر البعض هذه التبريرات كذبا "أبيض"، فإن آخرين يرونها خداعا وتضليلا. ثم متى تفقد الكذبة البيضاء لونها هذا؟ إن مسلسل الكذب لا ينتهي أبدا، ويتحول إلى حلقة مفرغة تدور فيه العلاقة الزوجية دونما توقف أو دونما نهاية. ومن كذبة إلى أخرى، تصبح الحياة الزوجية تتشكل حول الوهم والنفاق. ومع ذلك، لابد من التساؤل عما إذا كانت دوافع الزوجة للكذب تختلف عنها عند الزوج، وعن طبيعة المواقف، التي تستحث الرجل أو المرأة على الكذب، وعن إمكانية أو لا إمكانية الوثوق في وعود الإقلاع عن الكذب.
    وفيما يؤكد البعض أن المرأة ـ الزوجة تمتلك أساليب خاصة تتصدى بها لكذب الزوج، فإن آخرين يؤكدون أن الكذب يمثل بالنسبة للزوجة رد فعل تلقائي يساعدها على تجاوز أوضاع شائكة ودقيقة. ومن المسلم به أن المرأة بحدسها الأنثوي تستشعر متى يكذب عليها زوجها ومتى يخبرها بالحقيقة. وهناك علاقات زوجية قائمة على حيز من الكذب، الذي يعتبره الأطراف صمام أمان للعلاقة باعتبار أنه يجنبها التصدع أو الاختلال. وكثيرون، من الرجال أو النساء، لا يعتبرون الكذب "رغبة دفينة" في الخداع والتضليل، طالما أنه كذب واضح الأهداف ومعروف الأغراض، وليس فيه مضرة للآخر. لكن الكذب طاحونة ما تفتأ رحاها تأتي على كافة الاعتبارات "النبيلة" الأخرى، بل إن التحكم فيها ما يلبث ينفرط من بين يدي المرء، لتصبح تتحكم فيه. ومن ثمة ينتقل الشخص الكاذب إلى العيش في وهم أنه يحكم اختلاق الأساطير، التي يبتلعها الآخر بسهولة. وهكذا، ومن مجرد مناورة "بسيطة" يتحول الكذب إلى خداع ثم إلى حالة مرضية حينما يهم مواضيع حيوية وأساسية في الحياة المشتركة. وقد يتمادى الطرف الكذاب في مراكمة الهفوات تلو الأخرى، ويتعهد بتغيير سلوكه لكنه ما يلبث ينكث وعده. وقد يدعي الاندهاش حين مصارحته بكذبه، وقد يغضب أو ينكر. إنها حالة متطورة من الكذب المرضي، الذي قد يعيش المرء في دوامته بسبب كذبة أولى"بسيطة" كان بالإمكان تفاديها وقول الحقيقة بغض النظر عن نتائج ذلك. ويؤكد علم النفس، أنه ليس هناك ما يمكن فعله أمام مثل هذه الحالة سوى، بالتأكيد، مصارحة المعني، سواء كان الزوج أو الزوجة، ومواجهته بحقيقة المرض، الذي يعاني منه. لأن الطرف الآخر يتحول، حين اختياره الصمت على كذب الشريك، بشكل لا إرادي، إلى شريك له ومحرض له على الانغماس أكثر في بؤرة الكذب وتماديه في العيش في الوهم. وحينها تُفقد الثقة بين الزوجين وتغيب إمكانية الصفح. إن المريض بالكذب، لا يمكن البتة علاجه من أكاذيبه المستمرة في غياب رغبة شخصية حقيقية نابعة من تلقاء ذاته.

    الكذب لدى الأطفال:
    الكذب شؤمه معروف ومستقر لدى أصحاب العقول السليمة قبل أن يأتي الشرع بذمه، وليس أدل على ذم الكذب من أن أكذب الناس لا يرضى أن ينسب إليه. ويتضايق كثير من الآباء والأمهات من كذب أطفالهم لكنهم غالبا ما يصنفون الكذب لدى الطفل في دائرة واحدة، ويتعاملون معه تعاملا واحداً. يولد الأطفال على الفطرة النقية ويتعلمون الصدق والأمانة شيئا فشيئا من البيئة إذا كان المحيطون بهم يراعون الصدق في أقوالهم ووعودهم، ولكن إذا نشأ الطفل في بيئة تتصف بالخداع وعدم المصارحة والتشكك في صدق الآخرين فاغلب الظن أنه سيتعلم نفس الاتجاهات السلوكية في مواجهة الحياة وتحقيق أهدافه. والطفل الذي يعيش في وسط لا يساعد في توجيه اتجاهات الصدق والتدرب عليه، فإنه يسهل عليه الكذب خصوصا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية ولباقة اللسان وإذا كان أيضا خصب الخيال. فكلا الاستعدادين مع تقليده لمن حوله ممن لا يقولون الصدق ويلجئون إلى الكذب وانتحال المعاذير الواهية ويدربانه على الكذب من طفولته فإن الكذب يصبح مألوفا عنده. وقد يلجأ بعض الآباء إلى وضع أبنائهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب وهذا أمر لا يتفق مع التربية السليمة كأن يطلب الأب من الابن أن يجيب السائل عن أبيه كذبا بأنه غير موجود، فأن الطفل في هذه المواقف يشعر بأنه أرغم فعلا على الكذب ودرب على أن الكذب أمر مقبول كما يشعر بالظلم على عقابه عندما يكذب هو في أمر من أموره كما يشعر بقسوة الأهل الذين يسمحون لأنفسهم بسلوك لا يسمحون له به. ومن أنواع الكذب لدى الأطفال:
    1- الكذب الخيالي: غالباً ما يكون لدى المبدعين أو أصحاب الخيال الواسع. فالطفل قد يتخيل شيئا ويحوله إلى حقيقة. وهذا اللون لا يعتبر كذبا حقيقاً، حيث يلجأ الأطفال إلى اختلاق القصص وسرد حكايات كاذبة. وهذا سلوك طبيعي لأنهم يستمتعون بالحكايات واختلاق القصص من أجل المتعة لان هؤلاء الأطفال يجهلون الفرق بين الحقيقة والخيال.
    - كذب الدفاع عن النفس: وقد يلجأ الطفل الكبير أو المراهق إلى اختلاق بعض الأكاذيب لحماية نفسه من أجل تجنب فعل شيء معين أو إنكار مسئوليته عن حدوث أمر ما. وهنا ينبغي أن يرد الآباء على هذه الحالات الفردية للكذب بالتحدث مع صغارهم حول أهمية الصدق والأمانة والثقة.
    - الكذب الاجتماعي: وقد يكتشف بعض المراهقين أن الكذب من الممكن أن يكون مقبولا في بعض المواقف مثل عدم الإفصاح للزملاء عن الأسباب الحقيقية لقطع العلاقة بينهم لأنهم لا يريدون أن يجرحوا شعورهم. وقد يلجأ بعض المراهقين إلى الكذب لحماية أمورهم الخاصة أو لإشعار أنفسهم بأنهم مستقلون عن والديهم مثل كتمان أمر هروبهم من المدرسة مع أصدقائهم في أوقات الدراسة.
    - الكذب الادعائي: يلجأ إليه للشعور بالنقص أو الحرمان، وفيه يبالغ بالأشياء الكثيرة التي يملكها، فيحدث الأطفال أن يملك ألعابا كثيرة وثمينة، أو يحدثهم عن والده وثروته، أو عن مسكنهم ويبالغ في وصفه للمفاخرة والمسايرة لزملائه واستدرار العطف من الوالدين. ومن صور الكذب الادعائي التي تحصل لدى الأطفال كثيراً التظاهر بالمرض عند الذهاب إلى المدرسة.
    - الكذب الغرضي: يلجأ إليه الطفل حين يشعر بوقوف الأبوين حائلاً دون تحقيق أهدافه، فقد يطلب نقوداً لغرض غير الغرض الذي يريد.
    - كذب المبالغة: وقد يلجأ بعض الأطفال ممن يدركون الفرق بين الصراحة والكذب إلى سرد قصص طويلة قد تبدو صادقة. وعادة ما يقول الأطفال أو المراهقون هذه القصص بحماس لأنهم يتلقون قدرا كبيرا من الإنتباه أثناء سردهم تلك الحكايات.
    - الكذب المرضي: كما أن هناك أيضا بعض الأطفال والمراهقين الذين لا يكترثون بالكذب أو استغلال الآخرين. وقد يلجأ البعض منهم إلى الكذب للتعتيم على مشكلة أخرى أكثر خطورة. على سبيل المثال يحاول المراهق الذي يتعاطى المخدرات والكحوليات إلى إخفاء الأماكن التي ذهب إليها، والأشخاص الذين كان معهم.
    - كذب التقليد: قد يرى الأبن أو البنت أحد الوالدين يمارس الكذب على الآخرين فيقلدهم في ذلك، ويصل الأمر في مثل هذه الأحوال إلى أن يمارس الطفل الكذب لغير حاجة بل تقليداً للوالدين.
    - الكذب الألتباسي: يختلط الخيال بالحقيقة لدى الطفل فلا يستطيع التفريق بينهما لضعف قدراته العقلية، فقد يسمع قصة خرافية فيحكيها على أنها حقيقة ويعدل في أشخاصها وأحداثها حذفا وإضافة وفق نموه العقلي.
    - الكذب الانتقامي: غالباً ينشأ عند التفريق وعدم العدل بين الأولاد، سواء في المنزل أو في المدرسة، فقد يعمد الطفل إلى تخريب أو إتلاف ثم يتهم أخاه أو زميله، والغالب أن الاتهام هنا يوجه لأولئك الذين يحضون بتقدير واهتمام زائد أكثر من غيرهم. فقد يكذب الطفل لإسقاط اللوم على شخص ما يكرهه أو يغار منه وهو من أكثر أنواع الكذب خطرا على الصحة النفسية وعلى كيان المجتمع ومثله وقيمه ومبادئه، ذلك لان الكذب الناتج عن الكراهية والحقد هو كذب مع سبق الإصرار، ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق بقصد إلحاق الضرر والأذى بمن يكرهه ويكون هذا السلوك عادة مصحوبا بالتوتر النفسي والألم .
    - الكذب المرضي أو المزمن: وهو الكذب الذي يتأصل لدى الطفل، ويصبح عادة مزمنة عنده، ويتسم هؤلاء بالمهارة غالبا في ممارسة الكذب حتى يصعب أنه اكتشاف صدقهم من كذبهم.
    - الكذب الوقائي: يلجأ إليه الطفل نتيجة الخوف من عقاب يخشى أن يقع عليه، سواء أكان العقاب من الوالدين أو من المعلم، وهذا النوع يحدث في مدارس البنين أكثر منه في مدارس البنات. وهو يحصل غالبا في البيئات التي تتسم بالقسوة في التربية وتكثر من العقوبة.
    علاج الكذب: إن أكثر أسباب كذب الأطفال شيوعا هو الكذب الوقائي ويمثل 70%. و10% كذب التباسي و20% يعود إلى الغش والخداع والكراهية. فجدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير، والخلق الذميم، مستهديا بالنصائح التالية: أن يتدبر مساوئ الكذب، وسوء آثاره المادية والأدبية على الإنسان. أن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة. أن يرتاض على التزام الصدق، ومجانبة الكذب، والدأب المتواصل على ممارسة هذه الرياضة النفسية، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم. ولكي نعالج كذب الطفل يجب دراسة كل حالة على حدة وبحث الباعث الحقيقي إلى الكذب وهل هو كذب بقصد الظهور بمظهر لائق وتغطية الشعور بالنقص أو أن الكذب بسبب خيال الطفل أو عدم قدرته على تذكر الأحداث. والبيت مسئول عن تعليم أولادهم الأمانة أو الخيانة. وغالبا ما يقلق الوالدين عندما يكذب طفلهم أو ابنهم المراهق. ومن الوسائل المهمة في علاج الكذب لدى الأطفال:
    * أجراء حديث صريح معهم لمناقشة الفرق بين الكذب وقول الصدق، وأهمية الأمانة في المعاملات في البيت والمجتمع، وبدائل الكذب.
    * تلبية حاجات الطفل سواء أكانت جسدية أم نفسية أم اجتماعية، فكثير من مواقف الكذب تنشأ نتيجة فقده لهذه الحاجات وعدم تلبيتها له. كذلك يجب عدم عقاب الطفل على كل خطأ يرتكبه وليكن كلامنا التوجيه والنصيحة، ولكن قد نلجأ إلى العقاب أحيانا.
    * المرونة والتسامح مع الأطفال، وبناء العلاقة الودية معهم، فإنها تهيء لهم الاطمئنان النفسي، بينما تولد لديهم الأساليب القاسية الاضطراب والخوف، فيسعون للتخلص من العقوبة أو للانتقام أو استدرار العطف الذي يفتقدونه.
    * البعد عن عقوبة الطفل حين يصدق، والحرص على العفو عن عقوبته أو تخفيفها حتى يعتاد الصدق، وحين يعاقب إذا قال الحقيقة فهذا سيدعوه إلى ممارسة الكذب مستقبلا للتخلص من العقوبة.
    * تفهم الأسباب المؤدية للكذب لدى الطفل، وتصنيف الكذب الذي يمارسه، فالتعامل مع الكذب الخيالي والألتباسي يختلف عن التعامل مع الكذب الأنتقامي والغرضي أو المرضي المزمن.
    * مراعاة سن الطفل، ويتأكد هذا في الكذب التخيلي والالتباسي ، فالطفل في السن المبكرة لا يفرق بين الحقيقة والخيال.
    * البعد عن استحسان الكذب لدى الطفل أو الضحك من ذلك، فقد يبدو في أحد مواقف الطفل التي يكذب فيها ما يثير إعجاب الوالدين أو ضحكهما، فيعزز هذا الاستحسان لدى الطفل الاتجاه نحو الكذب ليحظى بإعجاب الآخرين.
    * تنفير الطفل من الكذب وتعريفه بشؤمه ومساؤه، ومن ذلك ما جاء في كتاب الله من لعن الكذابين، وما ثبت في السنة أنه من صفات المنافقين، وأنه يدعو إلى الفجور...إلخ.
    * الالتزام بالوفاء لما يوعد به الطفل، فالطفل لا يفرق بين الخبر والإنشاء، وقد لا يقدر عذر الوالدين في عدم وفائهما بما وعداه به ويعد ذلك كذبا منهما. فإن الكذب لا يصلح بالجد والهزل، ولا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له.
    * تنبيه الكفل حينما يكذب، والحزم معه حين يقتضي الموقف الحزم – مع مراعاة دافع الكذب ونوعه- وقد يصل الأمر إلى العقوبة؛ فإنه إذا استحكم الكذب لديه صعب تخليصه منه مستقبلا، وصار ملازما له.
    * القدوة الصالحة؛ بأن يتجنب الوالدان الكذب أمام الطفل أو أمره بذلك، كما يحصل من بعض الوالدين حين يأمره بالاعتذار بأعذار غير صادقة لمن يطرق الباب أو يتصل بالهاتف. ومما يتأكد في ذلك تجنب الكذب على الطفل نفسه.
    * إثابة الطفل على صدقه في بعض المواقف فذلك سيعطيه دافعا إلى أن يكون صادقا دائما ، وإشعاره بثقتنا في كلامه، واحترامنا وتقديرنا له.
    الكذب: هو الإخبار عن الشي‏ء بخلاف ما هو فيه سواء العمد و الخطأ ، إذ لا واسطة بين الصدق و الكذب على المشهور، و الكذب هو الانصراف عن الحق وكذلك الإفك، والكلام ثلاثة: صدق، وكذب، وإصلاح". فمن أشد الكذب أن يقول الشخص فتوى أو حكماً ويدعي أن الله قاله أو أحله، قال تعالى: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون"، النحل:105. وكالفتاوى الكاذبة التي تحرض على قتل النفس التي حرم الله وادعاء أن طرق الجنة تمر من هنا وهناك.
    ومن الكذب المحرم الكذب لإضحاك الناس ولو مازحاً فقد ورد "لا يصلح الكذب في جد ولا في هزلٍ" لأن من كذب مازحاً كذب جاداً وربما جر الكذب في المزاح إلى إيذاء أو غيبة أو انتقاص للغير وقد يؤدي إلى إدخال الرعب لقلب المكذوب عليه من القول له أن مصيبة حصلت لأهلك أو نحو ذلك فيقع الرعب في نفسه والشرع حذر من إدخال الرعب إلى قلوب المؤمنين وجاء فيه "المرعبون في النار"، ومن مظاهر الكذب المتعددة الكذب والتملق لأرباب الثراء وأصحاب المناصب، فمن الناس من يتزلف لهؤلاء ويمدحهم بما ليس فيهم ويخلع عليهم صفات لا يستحقونها، بل وينشئون فيهم الأشعار والقصائد مع علمه بأنهم أقل من ذلك وأنهم لا يستحقون ما أضفي عليهم. ومن مظاهر الكذب البشعة الكذب على الأولاد، فكثيراً ما يكذب الوالدان على أولادهما الصغار رغبة في التخلص منهم أو تخويفاً لهم كي يكفوا عن العبث واللعب أو غير ذلك. الكذب في البيع والعقود وما يتعلق بالأموال، وليحذر من ما أشتهر بكذبة أول نيسان وما فيها من تشجيع على الكذب.
    وما أحوجنا أن نصدق ونتحرى الصدق "وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"، (33). الصدق نور ونجاة وثقة، والكذب شيمة أهل النفاق وطريق قصيرة يفضح الكذاب ويمقت ولو تستر بالكذب جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كَذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا أؤتُمن خان". فالكذب من صفات النفاق كما الصدق من أمارات الفلاح للمؤمن في الدنيا والآخرة، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتبَ عند الله صديقاً" فلنتحرى الصدق في القول والفعل لنفلح في الدنيا والآخرة.
    تحريم الكذب: قال تعالى: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون"، النحل. والرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان أصدق الناس، وأبرهم، وأكملهم علماً وعملاً وإيماناً وإيقاناً، معروفاً بالصدق في قومه لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يُدعى بينهم إلا "بالأمين محمد". قال النبي صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. إن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال، ومتخلق بأخلاقهم.
    عاقبة الكذب: وقد تُوعِّد الكاذب بعقوبات دنيوية مهلكة، وبعقوبات أخروية مخزية ، ومنها: النفاق في القلب: قال تعالى: "فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون"، التوبة. وإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. سواد الوجه في الدنيا والآخرة. قال تعالى: "ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة"، الزمر.
    ----------------------------------------------------
    جميع حقوق الطبع والنشر والتأليف محفوظة
    "أجمل لحظات فشلي"

  2. شكر لـ Prof. Dr. Sir Karim على هذه المشاركة من:


  3. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    الدولة
    Advertising world
    المشاركات
    Many

     

  4. Top | #2

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الكذبة البيضاء

    شكرا على المشاعر

    امتناني وأعتزازي

  5. Top | #3

    تاريخ التسجيل
    30-09-2004
    اللقب
    نائب مشرف عام سابق
    معدل المشاركات
    3.09
    الدولة
    Syria
    العمر
    31
    المشاركات
    11,399
    شكراً
    553
    شُكر 1,090 مرة في 679 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    33

    "إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الصَّلاحِ وأَبْغَضَ الصِّدْقَ فِي الْفَسَادِ. "

    أحسن الله إليك أستاذي الفاضل و جزاك عنا كل خير على ما تفضلت به في هذا الموضوع الهام جدا
    ملاحظة /
    تم تعديل الآية الكريمة في سورة الحجرات : إن بدل إذا
    و إضافة حرف الواو في سورة مريم : و كان رسولا نبيا


    أخوك تمــــــــــــــــــــــام

  6. Top | #4

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    بالحب نبني القصور

    الأخ تمام المحترم

    شكرا على المشاركة والمتابعة والتواصل

  7. Top | #5

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الكذبة البيضاء لا تفي بالغرض

    لا تسقني كأس الحيـاة بذلـة --- بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

  8. Top | #6

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    حبل الكذب قصير

    تنبيه ولعدم الإحراج: الذي يريد الإستشارة أو العلاج عليه ان يكون واضحا وصريحا في تبادل التفاصيل والمعلومات من خلال رسائل الحصن النفسي الخاصة بي اولاَ قبل الماسنجر مع الشكر.

    السير كريم

  9. Top | #7

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    قليلا من نسمات الأمل تحطم كل عواصف اليأس

    طعنة العدو تدمي الجسد وطعنة الصديق تدمي القلب.
    بين الحب والوقت علاقة أبدية فالحب يقتل الوقت بسرعة شديدة والوقت يقتل الحب ببطء شديد.
    الغيرة هي التقاء صوت العاطفة بصوت العاصفة.

  10. Top | #8

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    توازن الطاقة بين الطموح والواقع

    الكـذب: هل هناك كذبة بيضاء وسوداء وأخرى حمراء؟
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي،وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ. ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيِمَانَاً أَهْتَدِي بِه، وَنُورَاً أَقْتَدِي بِه، وَرِزْقَاً حَلاَلاً أَكْتَفِي بِه. اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ.

  11. Top | #9

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    لا للغدر والكذب

    نعيب زماننا والعيب فينا ------- وما لزماننا عيب سوانا

    ونهجوا ذا الزمان بغير ذنبٍ ---- ولو نطق الزمان لنا هجانا

    وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ ------ ويأكل بعضنا بعضا عيانا

  12. Top | #10

    تاريخ التسجيل
    07-03-2008
    اللقب
    عضو إيجابي نشط
    معدل المشاركات
    0.22
    العمر
    24
    المشاركات
    537
    شكراً
    0
    شُكر 10 مرة في 10 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    7

    الكذب .. ايه نعم الكذب ..إنتبهـي يا أسعد بنت ..!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    موضوع رائع
    مهم مهم مهم
    لا للكذب

    يارب إنك لاتحرمنـي نعمه الصدق
    فالكذب ياربـي مهلكة لـي
    اللهم طهـر قلبـي منـه

    الكذب حياه تعيسه والصدق حياه سعيد

    أشكرك من خالص قلبـي على الموضوع المفيد
    تقبل مروري وخالص تحياتي
    أسعد بنت في العالم

  13. Top | #11

    تاريخ التسجيل
    08-07-2001
    اللقب
    إستشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي
    معدل المشاركات
    0.12
    الدولة
    Canada
    المشاركات
    604
    شكراً
    0
    شُكر 44 مرة في 35 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    "إِنّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً"

    أسعد بنت في العالم

    امتناني وأعتزازي في كل مشاركاتك الفعالة التي تدل على تطور ذاتي في حسن اختيارك في المداخلة والتحليل.

    لا تدع البغضاء تجد لها مكاناً في قلبك. امض في درب الحياة بوداعة ربانية في القلب وفي اليد عصا ولا تستخدم الأخيرة للهجوم فهذا ما لا يجب أن تفعله أبدا، ولكن امسكها جنبك استعداداً للدفاع الذاتي عن النفس. إذا كنت ترتدي درع الحق والعالم يراك محترماً نفسك ولا تصبر على أية حماقة فإنه سيعاملك باحترام. لا تظلم أحداً وأعطي كل واحد ما يستحق. ولو أصبحت هذه الكلمات قاعدة سلوك للبشر في كل حياتهم لما عادت هناك حاجة لأي محامين ومحاكم ولا أية سجون، ولبدت الحياة أشبه بـ "زبد ناعم دائم". حاول تحقيق مثل هذه النتيجة! مرة أخرى أحذرك: لا تسيء استعمال القوة التي اكتسبتها والتي ستكتسبها. ولا تدنس بالوحل نعمة الله! استثمرها بلا عراقيل لصالحك بكل وجهة شرع. ولكن لا تلحق ضرراً بأي كان من جراء وبسبب هذه النعمة. إذا كان لم تدرك هذه العظة أو تلك الواردة في هذا فلا يجدر بك أن تنهار روحياً.


    البروفيسور د. السير كريم سهر

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. استثمار قصير الاجل
    بواسطة أقوى من الايام في المنتدى واحة التنفيس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-12-2008, 11:38 PM
  2. عدت اليكم بعد غياب قصير ...
    بواسطة روح الوفاء في المنتدى بوابة الاستقبال
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 14-07-2008, 07:29 AM
  3. عقوبة النمل عند الكـذب "سبحان الله" ..
    بواسطة عباد الرحمن في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 31-07-2006, 01:12 PM
  4. الكذب في العلاقة الزوجية: هل يختلف الكذب بين الزوجة والزوج ؟
    بواسطة Eeman في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-01-2004, 04:43 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

 

إخلاء مسئولية .. كل مايقدم في (الحصن النفسي - BAfree.net) من معلومات ودورات وخدمات مجانية هو من أجل تطوير الزائر/العضو وتثقيفه ودعمه أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا .. المعلومات والإستشارات بكافة أنواعها هي بغرض التثقيف والتعليم والدعم ولاتغني عن التشخيص الدقيق المقدم مباشرة من المختصين .. إدارة الموقع تعمل قدر جهدها لمتابعة الجديد والتحقق من دقة المعلومات الواردة هنا إلا أنها لاتضمن دقة كافة المعلومات إما لأخطاء غير مقصودة أو لوجود أبحاث جديدة قد تثبت خطأ ماهو موجود مما لم يتم مراجعته وتحديثه بعد .. إدارة الموقع تخلي مسئوليتها من أي استخدام خاطئ للمعلومات الواردة هنا أو إستخدامها بديلا للتشخيص والعلاج تحت إشراف المختصين .. كما يتحمل العضو مسئولية مايكتبه في المنتدى.

Sitemap