النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو إيجابي
    تاريخ التسجيل
    31-07-2007
    العمر
    36
    المشاركات
    31
    شكراً
    0
    شُكر 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    0

    دور العائلة في نشأة الطفل



    الاعضاء الكرام

    لقد عملت بحث ايام دراستي بالجامعة وقد نال اعجاب الكثيرين وهو بعنوان دور العائلة كمؤسسة اجتماعية في تنشئة الطفل
    وبما انه يخص الأطفال ( الفئة الحساسة من المجتمع) احببت ان اضعه هنا بين ايديكم لتستفيدوا منه لمن رغب بذلك
    مع كل التقدير والاحترام
    [url=[URL=http://www.u11p.com/folder3/U11P_VlDtrwSOPF.rar]U11P_VlDtrwSOPF.rar[/URL]]دور العائلة في تنشئة الطفل[/url]

    لقد عدلت الموضوع ووضعت البحث هنا للقراءة
    الفصل الأول
    المقدمة
    تمهيد : -
    يؤكد علماء الصحة النفسية أن العطف والحنان بلا إفراط ولا تفريط هما أساس الصحة النفسية لدى الأفراد؛ فينشأ الأطفال ويشب النشء وهم مترفلون بهذه الصحة؛ ولهذا فقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الحنان في نساء قريش بقوله: "صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. وهذه التربية النفسية لا تأتى فقط بما تمنحه الأم من رعاية وحنان وعطف جُبلت النساء عليه، وإنما لا بد من تعاضد الوالدين جميعاً في تهيئة البيئة المنزلية لتكون بيئة صالحة هادئة ينشأ فيها الطفل متزناً واثقاً من نفسه؛ إذ ثبت أن الحياة العائلية المضطربة والمشاحنات بين أفراد الأسرة وبخاصة قطبيها الأب والأم يؤثران بشكل ملحوظ على تكوين شخصية مضطربة تنفر من الحياة وتكرهها، وثبت أيضاً أن أغلب الأمراض الخُلُقية مثل الأنانية والفوضى وفقدان الثقة بالنفس وعدم الإحساس بالمسؤولية والنفاق إنما تبذر بذرتها الأولى في المنازل، وأن من الصعوبة على المدرسة والمجتمع استئصال تلك الأمراض إذا تمكنت في نفس النشء أو الأطفال.
    تبدأ تلك التربية منذ وقت مبكر حين تركز المرأة عنايتها بما خُلق في رحمها من خلال اهتمامها بالتغذية والراحة، ثم تستمر تلك التربية بعد الولادة حين يضع المنهج الإسلامي مسألة الرضاعة وتغذية الرضيع من المسائل الأساسية التي تُكلَّف بها المرأة. قال الله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.
    ولما كان للتربية دور بارز في تشكيل شخصية الطفل وحمايتها من الانحراف ، أو معالجة هذا الانحراف في حال حدوثه ، فقد علا من أجل ذلك صوت – روسو- بأن أعطوني طفلين لأصنع من أحدهما ملاكاً ومن الآخر شريراً. لما كان الأطفال أٌقل مقاومة وأكثر تأثراً لكل ما يحيط بهم من أشياء وأحياء ، وهم الصفحة البيضاء التي تنطبع عليها جميع النقوش إلى جانب ميزة التقليد والمحاكاة ، فإن التركيز يجب أن ينصب على تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة من داخل المنزل . وقد عرف بعض الدارسين التنشئة الاجتماعية بأنها عملية تفاعل يتم من خلالها تحويل الفرد من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي. وهي في أساسها عملية تعلم ، لأن الطفل يتعلم أثناء تفاعله مع بيئته الاجتماعية عادات أسرته وأسلوب حياتها وبيئته المباشرة ومجتمعه عامة .

    مشكلة البحث : -
    عند استعراض حياة العديد من الأسر وخاصة في عالمنا اليوم نجد نماذج كثيرة ومتنوعة لأنواع الحياة اليومية لهذه الأسر ، فبعض هذا الأسر لا يهدأ الشجار في بيتها يوماً واحداً، وبعضها يسير أفراده كدقات الساعة ، وبعضها تجد فيه يوماً حلواً يوما مراً.
    فالأسرة هي النواة الأولي التي يترعرع فيها الشبل وينمو ويكتسب العادات السوية والسيئة ، ويتعلم منها أنواع السلوك المتعددة حسب طبيعة التربية التي يتلقاها وحسب جو الأسرة الذي يعيش فيه ، فالأسرة المنظمة الهادئة والتي تكون مظاهر نجاح أفرادها ظاهرة للعيان ، فالأب ناجح في عمله ، والمرأة ناجحة في بيتها والأطفال في دراستهم ، في هذه الأسرة يتربى ويتعلم الطفل العديد من أنواع السلوك الحميدة كالشهامة وحب الخير للآخرين واحترامهم .
    أما إذا كانت الأسرة تعاني من مشكلات وخلافات بين الزوجين ، فإن ذلك سوف ينعكس سلباً على سلوك الأبناء ، وغالباً ما يقع هؤلاء الأبناء فريسة لتيارات الانحراف بسبب ما يعانون منه من فقدان للرعاية من قبل الوالدين المشغولين بخلافاتهم الشخصية .
    لذلك فإن المشكلات الأسرية لها دور كبير في بروز العديد من الظواهر الاجتماعية مثل جنوح الأطفال ، وإهمال المسنين والمعوقين ، والطلاق ، وتعدد الزوجات والهجر . وقد يتسبب الطلاق وتعدد الزوجات والهجر في بروز مشكلة جنوح الأحداث .
    وقد كشفت مختلف الدراسات عن أهمية العلاقات الأسرية في تنمية شخصية الراشد خلال مرحلة الطفولة ، وقد قام بالدوين Baldwin بدراسة أثر العلاقات الأسرية على شخصية الأطفال وخرج بأن العلاقات الديمقراطية التي تتيح للطفل حرية التعبير عن رأيه والمناقشة والفهم والإقناع والاقتناع تؤدي إلى ظهور أطفال يتسمون بالنشاط والقدرة على اقتحام المواقف بشجاعة تظهر لديهم الميول القيادية ويحبون الاستطلاع وذلك على عكس العلاقات الأسرية الدكتاتورية التسلطية التي تؤدي بالأطفال إلى الهدوء المفرط – الغير سوي والانعزال وعدم القدرة على التفاعل الإيجابي مع المواقف .
    وقد كشفت الدراسات المختلفة أن اتجاهاتنا نحو الناس وصلاتنا العاطفية بهم ، هي اتجاهات وصلات تعلمناها في محيط الأسرة . وترجع اتجاهاتنا نحو الرؤساء والمرؤوسين والأصدقاء والزملاء والزوجة والأولاد والغرباء .. جميعا إلى طبيعة الاتجاهات والصلات التي خبرناها داخل أسرنا .. وتؤكد البحوث الإكلينيكية أن الأسر التي تسودها علاقات الود والاحترام والثقة والحب تخرج أطفالا وراشدين أسوياء ، أما الأسر التي يسودها التفكك وانعدام الثقة والصراعات تخرج أطفالاً وراشدين مرضي ومنحرفين . فمن يحرم من الحب والثقة والعطف في الطفولة ، يرفض تقبل العطف والحب من الآخرين ، كما يعجز عن منح أطفاله الحب والعطف والأمن .
    ولذلك فإن مشكلة هذا البحث أنها تتمحور حول العائلة كمؤسسة اجتماعية ودورها في تنشئة الطفل. وهذا يحتم أن التربية الأساسية تبدأ من داخل محيط هذه العائلة ، فالطفل يأخذ معنى طفولته ويتعلم الكثير منذ ولادته من أمه لأنها تعد أقرب الناس إليه وأكثرها عطفا عليه. ومع مرور الزمن يتأثر الطفل بأبيه وأخوته وأخواته ، حيث أنهم جميعا يمثلون القدوة الحقيقية ، ومن ثم ينخرط في مجتمعات أخرى مثل المدرسة وأولاد الجيران ، فإذا كانت تربيته داخل الأسرة قد تمت بصورة جيدة فإنه يستطيع أن يتعامل مع العالم الخارجي بصورة مثلي.
    ولذلك فإن أي غياب لدور العائلة في تربية الطفل وتنشئته التنشئة الإيمانية والأخلاقية السمحة سوف تؤدي إلى وجود كائن بشري فاقد لكل أنواع السلوك الحميد .
    أهمية البحث : -
    تنبع أهمية هذا البحث في كونه يسلط الضوء على دور إحدى المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بتنشئة الطفل ألا وهي العائلة أو الأسرة . وتعتبر العائلة هي المقر الأول الذي يستمد منه الطفل عافيته وصحته النفسية والجسدية والروحية ، حيث أنه إما أن يتعلم أنواع السلوك الحميد أو أن يتخرج من هذه المدرسة طفلا منحرفا ، شاذا في تصرفاته وذلك بسبب ما تعلمه من داخل الأسرة .
    ولذلك تخبرنا شريعتنا الإسلامية أن الطفل يولد على الفطرة ، فأبواه إما يهودانه أو يمجسانه . ولذلك فإن التنشئة الاجتماعية السليمة تبدأ من داخل هذه العائلة ، فيما يصيبها من أمراض اجتماعية ونفسية ينعكس على مستقبل هذا الطفل الذي يصبح ضحية من ضحايا الخلافات والتفكك الأسري.
    ولذلك فإن أهمية هذا البحث أنه يركز على أهمية دور العائلة في تنشئة الطفل وتربيته تربية صحيحة ، ويتشرب من داخلها بالعادات والتقاليد الحسنة ويتعلم منها معاني الفداء والشهامة والرجولة وحب الخير للآخرين واحترام الكبير واحترام رفقائه فيما بعد في الدراسة.
    هدف البحث :
    يهدف هذا البحث إلى دراسة دور العائلة كمؤسسة اجتماعية في تنشئة الطفل ، وذلك على الرغم من وجود العديد من المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بتربية الطفل مثل دور الحضانة ورياض الأطفال ، إلا أن التربية الحقيقية تنبع من داخل العائلة .
    فروض البحث : -
    1-يفترض البحث أن هناك علاقة جوهرية بين نوع التربية التي يتلقاها الطفل داخل العائلة وسلوكه مع الجماعة فيما بعد.
    2-تؤثر العلاقات الأسرية السيئة على اكتساب الطفل لأنواع السلوك المنحرف والشاذ .
    هيكل البحث : -
    سوف يتم تقسيم هذا البحث حسب الفصول التالية:
    الفصل الأول : ويشمل على المقدمة ، مشكلة البحث ، أهميته ، وهدفه وفروضه.
    الفصل الثاني : الدراسات السابقة
    الفصل الثالث : التنشئة الاجتماعية
    الفصل الرابع : وظائف الأسرة وأدوارها .
    الفصل الخامس : أشكال المعاملة الوالديه على سمات شخصية الأبناء


    الفصل الثاني
    الدراسات السابقة
    كثرت الدراسات التي تناولت موضوع التنشئة الاجتماعية وأهميتها في تربية الأطفال وانعكاسها على سلوكهم وحياتهم المستقبلية . وخاصة تلك الدراسات التي تناولت أهمية دور الوالدين والعائلة أو الأسرة في تنشئة أطفالهم تنشئة صحيحة تقوم على العديد من مبادئ الأخلاق والسلوك .
    وسوف نستعرض في هذا المبحث بعض تلك الدراسات وهي كما يلي :
    أولا : الدراسات العربية :
    الدراسة الأولي : دراسة تركي ،
    أجرى ( تركي، 1974م) دراسة بعنوان الرعاية الوالدية وعلاقتها بشخصية الأبناء وهدفت الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية وشخصية الأبناء من ناحية الثقة بالنفس والدافعية والانجاز. وكانت عينة الدراسة من طلاب كلية الآداب والتربية والتجارة والعلوم بجامعة الكويت بلغ مجموعهم 211 طالباً وطالبة تراوحت أعمارهم بين 17 إلى 27 سنة وكان من أهم نتائج الدراسة أنه توجد علاقة إيجابية بين الحث على الانجاز من قبل الوالدين وبين الثقة بالنفس ووجود علاقة إيجابية بين التقبل الوالدي على شعور الأبناء بالثقة بالنفس وعدم شعورهم بالنقص.
    الدراسة الثانية : دراسة الطحان
    أجرى (الطحان ، 1977م) دراسة بعنوان "دراسة التفوق العقلي من حيث علاقته باتجاهات الوالدين في التنشئة ومستواهما الثقافي وبلغ حجم عينة الدراسة 136 طالباً من الصف الثاني الثانوي تراوحت أعمارهم بين 15 إلى 18 سنة من مدارس مدينة دمشق ووضعوا في أربع مجموعات كل مجموعة تكونت من 34 طالب وتوصلت الدراسة إلى تمتع طلاب مجموعات المتفوقين الثلاث بمعاملة والدية تتصف بالديمقراطية والتقبل والاستقلال . أما طلاب مجموعة العاديين والمرجعية فقد إتصفت التربية الوالدية فيها بقدر أكر من الحماية الزائدة والتسلطية.
    الدراسة الثالثة : - دراسة طاهرة
    وقامت (طاهرة ، 1990م) بدراسة هدفت إلى تقصي الفروق في أساليب المعاملة الوالدية كما يراها الأبناء بين فئتين الأولى أقرب إلى السواء والثانية أقرب إلى عدم السواء. وتكونت عينة الدراسة من 1453 طالباً من المدارس الثانوية بمدينة مكة المكرمة بلغت أعمارهم ما بين 14 إلى 21 سنة وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج من أهمها أن الأبناء الذين يتوافقون مع ذواتهم أكثرا تقبلاً من قبل الوالدين ويندمجون معهم بشكل أكبر. وأن الأبناء الذين يظهرون إنتماءاً أسرياً كبيراً أكثر تقبلاً من قبل والديهم وأن هذين الوالدين لا يستحوذون ويضبطون أبنائهم بشكل كبير وأنهم يندمجون معهم ويمنحونهم استقلالاً أكبر وأن الأبناء الذين يظهرون صفات اجتماعية أكثر تقبلاً من قبل والديهم حيث أن هذين الوالدين يحبون التحدث إليهم ويشعرونهم بالحب والاهتمام.
    ثانيا : الدراسات الأجنبية
    الدراسة الأولي : دراسة موسن Mussen 1983م :
    قام موسن بدارسة على عينة من الذكور المراهقين في أمريكا وكان الهدف من الدراسة هو معرفة أثر العلاقة بين الوالدين على شخصية الأبناء المراهقين واتجاهاتهم وكانت أعمار العينة تتراوح ما بين 11-17 سنة وجمعت البيانات عن طريق المقابلة المقننة.
    وتوصل الباحث إلى النتائج التالية:
    أن الأبناء الذين لم يحصلوا على عطف أبوي كاف كما يدركون هم ذلك كانوا أقل أمناً وأقل ثقة بالنفس وأقل توافقاً في علاقاتهم الاجتماعية كما كانوا أقل اندماجاً في المجتمع وأكثر توتراً وقلقاً من هؤلاء الذين يرون أن يحصلوا على عطف أبوي غير كاف وكثيراً من الذين حصلوا على أبو كاف حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس الدافعية للإنجاز .

    الدراسة الثانية : دراسة هارفى Harvey 1986م:
    أجرى الباحث هذه الدراسة ليضع تصوراً لطبيعة العلاقة بين أساليب الوالدين في المعاملة وبين خصائص الشخصية المحتملة وقد ميز بين أربعة أنماط مختلفة هي :
    1)النمط العياني: وهو لأفراد تتسم تنشئتهم بالتسلط والسيطرة.
    2)النمط الذي يتسم بالتحكم وعدم الاتساق في نفس الوقت وعدم الوضوح وعدم تحديد الأمور والافتقار للأطر المرجعية الراسخة والتمرد على المعايير الاجتماعية السائدة .
    3)النمط الذي يتميز بالمبالغة في الحماية من جانب الوالدين أو أحدهما.
    4)النمط الذي يتسم بالحرية والتسامح، لذا فالأفراد الذين يعايشونه يكونوا قادرين على الاعتماد على النفس وممارسة الاستقلال والتحرر والمرونة والاستبصار (1967، Harvey ) .

    الفصل الثالث
    التنشئة الاجتماعية
    الإسلام وقضية التنشئة الاجتماعية
    يهتم الدين الإسلامي الحنيف اهتماماً بالغاً بالعملية التربوية شكلاً ومضموناً من أجل صياغة الشخصية الإسلامية المتكاملة والتي تتمتع بالصحة الجسمانية والصحة النفسية والخلو من الاضطرابات والصراعات النفسية والقدرة على أداء رسالته التي خلق من أجلها وهي العبادة وتعمير الأرض والعمل والإنتاج والقدرة على تكوين علاقات اجتماعية راسخة ومرضية مع الآخرين وهذه هي أساس الصحة النفسية الحقة, وقد استوجب الإسلام على الآباء حسن تربية الأبناء ذكورا وإناث من أجل إعدادهم كي يكونوا مواطنين صالحين ضمانا لصلاحية الأسرة والمجتمع كله(1).
    وقد جاء تأكيد الإسلام على كرامة الإنسان وعزته فالله العزة ولرسوله والمؤمنين ، في وجه الزذائل التي كانت ترتكب في حق الأبناء في الجاهلية من وأد البنات أو قتل للبنيين والبنات معا- تحت تأثير الفقر وتخلصا من عبء التربية أو تحت تأثير معتقدات زائفة مثل الاعتقاد بأن البنت جزء من خلق الشيطان أو من خلق إله غير آلهتهم وأن مخلوقا هذا شأنه يجب التخلص منه. وقد استوجب القرآن الكريم تحريم مثل هذه العادات والمعتقدات الزائفة كما في قوله تعالي : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ،ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم}- الأنعام - .......
    وينطلق الاهتمام الإسلامي بالتربية إدراكاً لأهميتها في تشكيل الشخصية والحفاظ على الفطرة أو تشويهها وضياع أثرها ونستطيع أن ندرك عظمة الإسلام إذا أدركنا أساليب المجتمعات السابقة قبل الإسلام في التربية فإلى جانب رذائل الجاهلية من وأد البنات وصياغة الشخصية الماجنة المتغطرسة فقد كانت نظم إسبرطة في اليونان القديمة توجب على الآباء إعدام أولادهم الضعاف والمشوهين أو المرضي عقب ولادتهم في الفقار طعاماً للوحوش. فمبادئ الإسلام تنهي تماما عن مثل تلك التصورات المريضة فيقول تعالي : {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى عن القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون }- النحل – آية ( 58-59 ) .
    كما يستوجب الإسلام من الآباء وأولياء الأمور حسن تربية الأبناء والحفاظ على فطرتهم السليمة لكل مولود فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته . المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته )(1).
    التنشئة الاجتماعية عملية اجتماعية: -
    من المعلوم أن الإنسان منذ آدم عليه السلام يعيش حتى الآن داخل جماعات تتعدد أسماؤها ويرتبط بعلاقات متعددة مع الآخرين من حوله ويدخل معهم في تفاعلات ، ويطلق على هذا التفاعل الاجتماعي مصطلح العمليات الاجتماعية وتتعدد أشكال هذا التفاعل وبالتالي تتعدد أشكال ونوعية العمليات الاجتماعية ، فمنها ما هو داخل محيط الأسرة ومنها ما هو مع أفراد المجتمع من زملاء عمل أو دراسة أو غيرها .
    ولقد كشفت مختلف الدراسات عن أهمية العلاقات الأسرية في تنمية شخصية الراشد – خلال مرحلة الطفولة- وقد قام ( بالدوين Baldwin) بدراسة أثر العلاقات الأسرية على شخصية الأطفال وخرج بأن العلاقات الديموقراطية التي تتيح للطفل حرية التعبير عن رأيه والمناقشة والفهم والإقناع والاقتناع تؤدي إلى ظهور أطفال يتسمون بالنشاط والقدرة على اقتحام المواقف بشجاعة تظهر لديهم الميول القيادية ويحبون الاستطلاع وذلك على عكس العلاقات الأسرية الدكتاتورية التسلطية التي تؤدي بالأطفال إلى الهدوء المفرط الغير سوي والانعزال وعدم القدرة على التفاعل الإيجابي مع المواقف. ( السمالوطي، 1984م : 191).
    وقد كشفت الدراسات المختلفة أن اتجاهنا نحو الناس وصلاتنا العاطفية بهم هي اتجاهات وصلات تعلمناها في محيط الأسرة. وترجع اتجاهاتنا نحو الرؤساء والمرؤوسين والأصدقاء والزملاء والزوجة والأولاد والغرباء .. جميعا إلى طبيعة الاتجاهات والصلات التي خبرناها داخل أسرنا . وتؤكد البحوث الكلينيكية أن الأسر التي تسودها علاقات الود والاحترام والثقة والحب تخرج أطفالا وراشدين أسوياء،أما الأسر التي يسودها التفكك وانعدم الثقة والصراعات تخرج أطفالا وراشدين مرضي ومنحرفين. فمن يحرم من الحب والثقة والعطف في الطفولة، يرفض تقبل العطف والحب من الآخرين، كما يعجز عن منح أطفاله الحب والعطف والأمن .... ومن يشب على الهروب من المشكلات يشب على الخنوع والخوف وعدم القدرة على مواجهة المشكلات.
    النمو الاجتماعي للطفل : -
    من أهم مطالب النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة أن يتعلم الطفل كيف يعيش مع نفسه وكيف يعيش في عالم يتفاعل فيه مع غيره من الناس ومع الأشياء. ومن مطالبه أيضا نمو الإحساس بالثقة التلقائية والمبادأة والتوافق الاجتماعي.
    مظاهر النمو الاجتماعي لدى الطفل : -
    تستمر عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة . ويزداد وعي الطفل بالبيئة الاجتماعية ، ونمو الإلفة ، وزيادة المشاركة الاجتماعية. وتتسع دائرة العلاقات والتفاعل الاجتماعي في الأسرة ومع جماعة الرفاق التي تزداد أهميتها ابتداء من العام الثالث للطفل. ويتعلم الطفل المعايير الاجتماعية التي تبلور الدور الاجتماعي له ، كذلك ينمو الوعي والإدراك الاجتماعي الذي تبدأ تباشيره عندما يبدأ الطفل يتمسك ببعض القيم الأخلاقية والمبادئ والمعايير الاجتماعية. وتنمو الصداقة حيث يستطيع الطفل أن يصادق الآخرين مع بعض التحفظات ويعلب معهم ويستطيع أن يحادثهم ويستطيع أن يستمع إلى أحاديث الكبار ويعلق عليها تعليقاته الخاصة. ( زهران ، 1986م : 188) .
    ويرى ( زهران ، 188) أن الطفل يحب في نهاية هذه المرحلة أن يساعد والديه وأن يساعد الآخرين ، وهذا التعاون يصاحبه من جانب الطفل طلبات كثيرة ودائمة. ويحرص الطفل على المكانة الاجتماعية حيث يهتم دائما بجذب انتباه الراشدين ، ويهتم بمعرفة أوجه نشاطهم. ويشوب ذلك بعض العدوان والشجار ويكون في شكل صراع وبكاء وصراخ ودفع وجذب وضرب وركل ورفس . ويكون لأتفه الأسباب وسرعان ما ينتهي كل شيء .. ويعود الأطفال إلى اللعب وكأن شيئا لم يكن. ويظهر أيضا خلال هذه الفترة من حياة الطفولة العناد ويكون في ذروته حتى العام الرابع ويتضح في الثورة على النظام الأسري وعلى سلطة الكبار وعصيان أوامرهم . كما ينمو الاستقلال ، فالطفل يميل نحو الاستقلال في بعض أموره مثل تناول الطعام واللبس ، إلا أنه ما زال يعتمد إلى حد كبير على الآخرين ويحتاج إلى رقابة ورعاية الكبار.

    العلاقة بين الرعاية الوالدية والتنشئة الاجتماعية: -
    تعد الأسرة الوسيلة الرئيسية لعملية التنشئة الاجتماعية، وعن طريقها يكتسب الأبناء المعايير العامة التي تفرضها أنماط الثقافة السائدة في المجتمع، وجمود المعايير التي تحددها الأسرة لأفرداها يجنح بهم نحو السلوك العصابي بل الذهاني أحياناًَ، كما أن تعارض معايير الأسرة للموقف الواحد يعوق تكامل عملية التنشئة الاجتماعية للفرد، ومن هنا تتضح أهمية دور الوالدين في تشكيل شخصية الأبناء ، وبرغم أن التنشئة الاجتماعية تمثل جانباً من أهم الجوانب التي تؤثر في الشخصية فإنها ليست مرادفاً لها، ويجب ألا مخلط بينهما فالشخصية في أبسط معانيها تدل على ذلك التنظيم للأجهزة النفسية والجسمية التي تملي على الفرد طابعة في السلوك والتفكير في حين أن التنشئة الاجتماعية تدل في معناها العام على تلك العمليات التي يصبح فيها الفرد واعياً ومستجيباً للمؤثرات الاجتماعية، أما من حيث معناها الخاص فهي نتاج للعمليات التي يتحول بها الطفل والوالدين في الصغر، وبينه وبين الجماعات المختلفة بعد ذلك. لكن الإفراط في دور الجماعة والمبالغة في إخضاع الفرد لضغوطها قد يؤديان بالفرد إلى التقيد بحدود هذه التنشئة مما قد يحول بينه وبين المرونة التلقائية، أي يؤدي به إلى الجمود وبالمقابل فإن التراخي في عملية التنشئة الاجتماعية والمغالاة في الفردية قد ينتهي بالفرد إلى تجاوز الحدود المرعية ، وكثرة مطالبه، واعتماده على الآخرين وعدم مراعاة حقوقهم ومشاعرهم، أي أن الإفراط في التنشئة الاجتماعية وجمودها قد تؤدي إلى ضعف ثقة الفرد بنفسه واعتماده الزائد على الأخريين كما قد يؤدي التفريط إلى العصابية والعدوان، وباختصار فالإفراط أو التفريط في أساليب التنشئة الاجتماعية يؤديان إلى شخصية لا سوية. أما التفاعل القائم على اتزان ضغوط الجماعة مع الحرية الفردية فيؤدي إلى تنشئة اجتماعية سوية (العمر، 2004، ص 21).
    كما يؤكد بعض الباحثين أيضا أهمية مرحلة الطفولة ، والخبرات والمشاعر المكبوتة في هذه المرحلة، والتي يحاول الفرد أن يجد لها مخرجاً فيما بعد، حيث تكبت هذه المشاعر بسبب ما يلقاه الطفل من حرمان وعقاب عندما يحاول التعبير عن هذه المشاعر ، ومنها ما يكون موجها ضد الوالدين أو أحدهما، مثل محاولة المراهق إشباع دوافعه للاستقلال ، وهو أمر تؤكده خصائص النمو النفسي في هذه المرحلة، إلا أنه مع ذلك لا يستطيع تحقيق الاستقلال التام فتتحول مشاعر عدم الرضا التي لا يستطيع إظهارها ضد الآباء والأمهات مباشرة إلى أهداف وموضوعات أخرى، بل إن الآباء والأمهات أنفسهم مهتمون إلى حد بعيد بأساليب تنشئتهم أو معاملتهم أو رعايتهم وما إذا كانت الطريقة التي يتبعونها هي الملائمة أو لا، وقد زاد من حدة هذا الاهتمام تلك الظروف الاجتماعية التي تعكس عدم الاستقرار في ممارسة الوالدين لأدوارهم تجاه أبنائهم. هذا فضلا عما تقدمه وسائل الإعلام من تأكيد مستمر على ضرورة الاهتمام برعاية الأبناء إلى الحد الذي قد يؤدي إلى قلق الوالدين أحياناً من هذه الناحية. (عبد الفتاح، 1992م، ص 96).


    الفصل الرابع
    وظائـف الأسـرة وأدوارهـا:
    الأسرة وسط اجتماعي وثقافي منظم ، ولذلك فهي بيئة تعليم وتدريب للطفل ، يكون فيها الوالدان بمثابة معلمين باعتبارهما وسيطين للتعليم ونموذجين للتعلم ، وهذان المعلمان ينقلان للأبناء قيم المجتمع ومعاييره ، كما يقومان بالوظيفة الانتقائية للثقافة المحيطة ، بما تتضمنه من عناصر وأدوات ومعان قد تكون متباينة أو متعارضة . كما تقوم الأسرة بعملية التفسير ، فهي تفسر للطفل ما تنقله في إطار معان ثقافية محددة تدركها وتهتم بها وفقا لثقافتها ، ثم تقوم بعملية التقويم وعلى ذلك فكل أسرة تنقل إلى أطفالها الثقافة وفق منظور خاص يترجم رؤيتها الخاصة وإدراكها المميز . والأسرة هي المسئولة عن اكتساب الطفل أنماط السلوك الاجتماعي ، وكثير من مظاهر التوافق أو سـوء التوافق ترجع إلى نوع العلاقات السائـدة في الأسـرة .
    وتساهم الأسرة أيضا في تكوين أحكام الطفل وفقا لمعاييرها واختباراتها ، وهو ما يسمى ب"الاشتراط الأسري" خصوصا وأن من أبرز خصائص ثقافة العصر ذلك الفيض المتدفق من تيارات الثقافة وعناصرها ومستحدثاتها ، وما تحمله من عناصر القوة والبناء ، أو من عوامل الهدم والضعف .
    كما تساهم الأسرة في إنماء شخصية الطفل بما يمكن أن تقوم به من أدوار إيجابية تتمثل في الاستثارة الاجتماعية، منذ العام الأول من حياة الطفل، وذلك عندما تعمل على تنشيط استجابته للمنبهات المختلفة في البيئة من حوله.
    ومن خلال الأسرة وما تتضمنه حياتها من أحداث ومواقف يتكون مفهوم الطفل في ذاته ، مصادر قوته وضعفه ، ما يتوقعه لنفسه في الحاضر والمستقبل ، كما ينظم سلوكه ، وكيف يتفاعل مع الآخرين ، وكيف يكون مرغوبا ومتقبلا منهم ، ويكتسب الطفل من أسرته أيضا اللغة ، وتنمو حصيلته منها حسب ما توفره له من خبرات .
    فإذا كان أول ما يستمع إليه هو اللغة الدارجة ، فإنه يميز ما يسمعه حتى يصبح قادرا على محاكاته بعد ذلك مستخدما ذلك في التعبير عن حاجاته ومطالبه وعواطفـه . ولا يتوقف تأثير الأسرة في سياق اللغة على المفردات والتراكيب ، إنما يتعداه إلى العادات الكلامية وأسلوب استخدام اللغة في المواقف الحياتية المختلفة كألفاظ التحبب وأساليب الشكر والثناء أو التهكم والتندر ، وما إلى غير ذلك من دلالات اجتماعية تحملها اللغة ، وينسحب ذلك أيضا على دلالات اللغة الدينية والعقائدية ، وهو بذلك يتأثر بثقافة أسرته الفرعية ، وبمقدار المفردات التي يحصل عليها وفي نوعها وأسلوب استخدامها .
    وعلى ذلك يتضح أن دور الأسرة في نمو لغة الطفل يمتد إلى العلاقة بين اللغة والفكر متجاوزا الرموز إلى دلالاتها العليا ، وهو ما يطلق عليه الباحثون "ثقافة اللغة" ، حيث العلاقة بين اللغة والإدراك واللغة والذاكرة ، واللغة والتفكير ، وغير من العمليات العقلية المعرفية، وقد أوضحت نظرية "جان بياجيه " والدراسات المستمدة منها ، أن إنماء المثيرات اللغوية لدى الطفل يلعب دورا كبيرا في تطور نموه العقلي والمعرفي .
    ومن خلال الأسرة ينتقل أسلوب حياة الجماعة إلى الطفل ، فكل أسرة تمثل نظاما اجتماعيا ، ووسطا ثقافيا ذا نمط فريد في التنظيم ، والطفل عنصر فعال في هذا التنظيم ، يتعلم من خلال تفاعلاته داخل هذه الجماعة خبرات تؤدي إلى نمو تنظيمات سلوكية مختلفة لديه .
    وفي الأسرة يتعلم الطفل أول أدواره الاجتماعية وهو ما يمثل خطوة كبيرة في عملية التطبيع الإجتماعي، وهو يتعلم ما هو متوقع منه كطفل، كيف تكون علاقاته مع الآخرين ، ومع من هن أكبر أو أصغر منه ، وهو يتعلم كيف يكون ولدا أو أخا ، ويتعلم أيضا ما هو السلوك الملائم لجنسه ذرا كان أم أنثى .
    والطفل يكون – في نطاق أسرته – رؤياه عن مجتمع الرجال ومجتمع السناء ، وإذا كان المجتمع ووسائل الإعلام المختلفة تنافس بشدة في هذا السياق إلا أن دور الأسرة يبقى حاسما وفعالا ومؤثرا ، فموقف الأب من الأم ، أو موقف الذكر من الأنثى يحدد معالم مستقبل العلاقة بين الجنسين عند الأبناء مستقبلا ، ومن خلال العلاقات الأسرية يتعلم الطفل التعاون مع الآخرين والأخذ والعطاء ، وقد تبين أن درجة توافق الطفل ونضج علاقاته الاجتماعية خارج المنزل يتأثر بنوعية العلاقات داخل الأسرة .
    وللآسرة دورها في عملية " التطبيع الاجتماعي " ، فهي التي تنقل قيم المجتمع ومعاييره وعاداته وتقاليده للأطفال ، ولا تترك ذلك لعامل الصدفة ، بل تسعى لذلك سعيا حثيثا ، بحيث تنقل القيم التي تتفق مع الواقع الثقافي للمجتمع ، ومع التوجهات المستقبلية .
    كما أن الأسرة تعد الطفل للتغيير، ولتوقع التغيير، وهذا يلزم الأسر بأن تربي أطفالها تربية استقلالية تحليلية ناقدة، حتى يتمكنوا في قادم أيامهم من الوقوف أمام ما يمكن أن يقع من تيارات الغزو الثقافي أو التلويث الفكري، وكذلك لزوم بناء الهوية الوطنية حتى يكون المرجع أو المحك في التأثر بالتيارات الآتية من خارج أوطاننا العربية، بناءا على قوى داخلية رصينة تستوعب الثقافات الواردة وتتفاعل معها دون أن تذوب أو تضمحل أو تنمحي.
    ولا يكون ذلك إلا إذا أحسنت الأسرة دورها المربي اليقظ ، فتدرب الطفل وتقوى إرادته على الفحص والتمحيص ، وعلى حسن الاختيار والانتقاء إزاء ما يتعـرض له مـن مثيرات متباينة في المجتمع . فالتغيرات ليست كلها مرغوبة، كما أن بعضها قد يكون موقوتا بفترة معينة وسرعان ما يزول، ويستلزم ذلك أن تدرب الأسرة الطفل على النقد لكل ما يخبره ، وأن تنمي فيه القدرة على مقاومة التغير في بعض الحالات على أساس مدى يقظته ووعيه .
    والأسرة بالنسبة للطفل الذي يولد فيها تعتبر "الجماعة المرجعية" أي الجماعة الأولى التي يعتمد الطفل على قيمها ومعاييرها وسبل عملها عند تقييمه لسلوكه ، ويتضمن ذلك أن الطفل يثبت شخصيته مع أسرته كجماعة لدرجة أن طرقها تصبح جزءا من نفسه . وهذه الطرق تنتج أساسا كجماعة لدرجة أن طرقها تصبح جزءا من نفسه .
    وهذه الطرق تنتج أساسا من التفاعل بين الأعضاء، وبذلك يصبح نمط التفاعل بين الأعضاء أنفسهم نموذجا لسلوك الطفل، لذلك تتأثر بها التنشئة الاجتماعية بصـورة واضـحة إذا كان التفاعل في الأسرة يتميز بالهدوء أو التـوتـر.
    وهكذا يتضح أن الأسرة وسيلة الاستمرار المادي للمجتمع التي تزوده بأعضاء جدد عن طريق التناسل، وتتولى أيضا الاستمرار المعنوي لهذا المجتمع وذلك بتلقين قيمه ومعايير سلوكه واتجاهاته وعاداته وتقاليده للأطفال.
    دور المرأة التربوي :-
    من الأمور التي اجتمع عليها المربون إقرارهم بأهمية التربية بوصفها عاملاً رئيساً في توجيه الأفراد نحو أهداف المجتمعات، ولمدى أهميتها فقد لفتت انتباه العلماء المسلمين الذين دوَّنوا في موضوعات التربية الإسلامية مؤصلين لها، ومبرزين عناصرها وأهدافها وسبلها، والمؤثرات التي تؤثر في نتائجها، والتأثيرات التي تشعها التربية الإسلامية في المجتمع، بل كان من اهتمام علماء التربية الإسلامية التركيز على التربية المنزلية باعتبارها قاعدة أساسية في إعداد الأفراد موضحين بشكل بارز أهمية دور الوالدين في تلك المهمة.
    وتبعاً لهذا فإن إبراز دور المرأة التربوي والعوامل التي تساعد على إظهار ذلك الدور بوصفها وظيفة من أهم الوظائف بل هي أهم ما يجب أن تتقنه المرأة، والأمور التي تعيقها عن أداء وظيفتها تلك يعد موضوعاً جديراً بأن يهتم به كل من يعنيه أمر التربية والنشء ومستقبل الأمة.
    دور المنزل في تنشئة الفرد:
    تعد السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله من أكبر المؤثرات المسؤولة عن تشكيله في المستقبل؛ ذلك أن المجتمع المنزلي يعد أول مجتمع ينمو فيه الطفل ويتصل به ويستنشق الجو الخلقي منه، بل إنه ومن خلال الجو العاطفي الموجود في البيت فإن الطفل يعتمد على والديه في أحكامه الأخلاقية وفي مَدِّه بتقاليد وعادات وأعراف مجتمعه.
    ولأجل ذلك فقد أرجع المربون أن إحساس الطفل بحب الأبوين ناشئ من ممارسة الأسرة لوظيفتها في التنشئة الاجتماعية، بل إن تفعيل كل الوظائف التربوية لن يتحقق إلا بتكاتف جهود وأهداف الوالدين.
    فمن الأدوار التي يجب أن تمارسها الأسرة ويضطلع بها المنزل قبل وبعد سن دخول المدرسة العنايةُ بالنمو الجسمي من خلال رعاية الطفل صحياً؛ وذلك باستكمال أسباب الصحة في الغذاء، والراحة الكافية، والمسكن الملائم، والرعاية الصحية الوقائية.
    ومن الأدوار كذلك العناية بالنمو العقلي للطفل الذي يتأتى من خلال اكتسابه للغة الأم في المنزل، وما يتبع ذلك من توسيع لمداركه وزيادة لمعارفه، كذلك فإن من أهم الأدوار الوظيفية التي تمارسها الأسرة هي إشباع حاجات الطفل النفسية، ومن خلال الأسرة يتحقق للطفل النضج الانفعالي؛ وخاصة إذا توفرت في المنزل أسباب ذلك النضج؛ فمن خلال الأسرة يتعوَّد الطفل القدرة على التعامل مع الآخرين، ومن خلالها أيضاً تساهم الأسرة في الارتقاء الأخلاقي لدى الطفل؛ إذ تنمو شخصيته الأخلاقية؛ ويُعزز ذلك كله حين تقوم الأسرة بدورها في إكساب الطفل الدين الذي تعتنقه.
    ومن أجل ذلك نستطيع أن نقرر حقيقة أن للوالدين دوراً هاماً في تربية الطفل لا يستطيع المعلم أو أي شخص آخر أن يحل محلهما؛ فقد يستطيع المعلم أن يزوِّد الطفل بحصيلة من المعلومات قد تجعل منه دائرة معارف، لكنه يفتقد ما للوالدين من تأثير على اتجاهات الطفل نحو الحياة.
    ولهذا فقد حرص علماء التربية الإسلامية على تأكيد ضرورة إعداد المرأة لممارسة دورها بل وانتقائها قبل إنجاب الأولاد مؤكدين على حقيقة أن تربية النشء تحدث قبل ولادتهم باختيار الأمهات.
    يقول أكثم بن صيفي لأولاده: "يا بَنيَّ! لا يحملنكم جمال النساء عن صراحة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مَدْرَجةٌ للشرف". وقال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: "لقد أحسنت إليكم صغاراً وكباراً وقبل أن تولدوا. قالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال: اخترت لكم من الأمهات من لا تُسَبُّون بها".
    ولهذا فإن من أول حقوق الوالد على والده أن يختار له الأم المؤمنة الكريمة ذات الهدف من الحياة التي تحسن تربيته، وتقوم على شؤونه، وتتعاهد دينه وعقيدته؛ لأن الطفل والطفلة ينتقل إليهما كثير من صفات أمهما النفسية والخلقية، بل يمتد هذا التأثير مدى الحياة.
    الأدوار التربوية المناطة بالمرأة الأم:
    مما هو معروف بالبديهة أن الأدوار التربوية المناطة بالمرأة الأم تتخذ أهميتها من كونها هي لب العمل الوظيفي الفطري الذي يجب أن تتصدى له المرأة، وهذا يعني ضرورة أن تسعى الأم إلى ممارسة دورها بشكل يحقق نتائجه التي يأملها المجتمع، وهذا يعني أيضاً ضرورة إعداد المرأة الأم لأداء ذلك الدور قبل مطالبتها بنتائج فعالة، وأعتقد أن ذلك الإعداد لا بد أن يشمل:
    1 - غربلة المناهج الدراسية: بحيث يكون الغرض الأساسي من تلك الغربلة وإعادة الصياغة إعانة (المرأة الأم) في وظيفتها داخل منزلها الذي يُعد المقر الوظيفي الرئيسي لها؛ لا أن يكون دور المناهج الدراسية تهيئة المرأة لتمارس وظيفة خارج المنزل، وفي حالة إعادة التكوين والصياغة هذه؛ فإن المناهج ستساهم في دعم دور الأبوين في إعداد الفتيات للاقتناع أولاً بمهمتهن الأولى، ثم في التعرف على صور وأنماط عديدة لأصول التربية السليمة وطرقها، والتي من الممكن الانتقاء منها حسب عدد من المعطيات ووفقاً للظروف المواتية، وبهذا ستؤدي المناهج الدراسية دورين أساسين:
    ‌أ)دوراً إعدادياً للمرأة للقيام بوظيفتها التربوية.
    ‌ب)دوراً مسانداً ؛ حيث ستشكل المناهج معيناً نافعاً تستمد منه المرأة سبلاً وطرقاً تربوية ناجحة ونافعة.
    معوقات في أداء الأدوار التربوية:
    إذا كانت تلك بعض الأدوار التربوية المناطة بالمرأة بوصفها أُمّاً فإن مما يُعطل تلك الأدوار عن أداء مهمتها بفعالية، ومما يعيق المجتمع عن الحصول على ثمار يانعة معوقات من الممكن حصرها في:
    1 - معوقات ذاتية تتمثل في:
    - قصور في الإعداد النظري للمرأة لممارسة دورها التربوي.
    - قلة وعي المرأة بأهمية دورها التربوي وأهمية ناتجها على المجتمع.
    - إشغال الأم أو انشغالها بممارسات ثانوية تعطل وظيفتها الأساسية كانشغالها بوظيفة خارج المنزل.
    2 - معوقات خارجية تتمثل في:
    - الاعتماد على شخصيات بديلة تمارس دور الأم كالمربية الخارجية والخادمة، ويتأتى ذلك الاعتماد السلبي حين تعتقد الأم أن التربية عبء لا ناتج له معطل لقدراتها.
    - تشجيع وسائل الإعلام المرأة للخروج من المنزل وممارسة أدوار بديلة لدورها الأصلي الأساسي، بل الدعاية لتلك الأدوار والوظائف واعتبارها خدمات أولية تقدمها المرأة للمجتمع تفوق في ناتجها دورها التربوي، وهذه الدعاية ساهمت في صرف المجتمع عن تأكيد دور الأم المربية إلى تشجيع دور الأم العاملة أو المرأة العاملة؛ وذلك بتشجيع تأخير الإنجاب.
    - عدم قيام المؤسسات التعليمية بأدوارها في إعداد المرأة الأم وتشجيعها لممارسة دورها التربوي إضافة إلى ازدحام قائمة المناهج الدراسية بمواد بعيدة الصلة عن الحاجات الفعلية للمرأة مما يترتب على ذلك عدد من النتائج أبرزها طول فترة اليوم الدراسي باعتبارها أول تلك النتائج، وثانيها طول فترة المرحلة الدراسية، ثم ثالثها ضعف إعداد المرأة تربوياً، وتبعاً لذلك فقد تتأخر المرأة أو تتعطل في أداء دورها التربوي.
    تؤثر الخلافات بين الأب والأم على النمو النفسي السليم للطفل، ولذلك على الوالدين أن يلتزما بقواعد سلوكية تساعد الطفل على أن ينشأ في توازن نفسي، ومن هذه القواعد:
    أولاً: الاتفاق على نهج تربوي موحد بين الوالدين:-
    * إن نمو الأولاد نمواً انفعالياً سليماً وتناغم تكيفهم الاجتماعي يتقرر ولحد بعيد بدرجة اتفاق الوالدين وتوحد أهدافهما في تدبير شؤون أطفالهم. على الوالدين دوماً إعادة تقويم ما يجب أن يتصرفا به حيال سلوك الطفل، ويزيدا من اتصالاتهما ببعضهما خاصة في بعض المواقف السلوكية الحساسة، فالطفل يحتاج إلى قناعة بوجود انسجام وتوافق بين أبويه.
    * شعور الطفل بالحب والاهتمام يسهل عملية الاتصال والأخذ بالنصائح التي يسديها الوالدان إليه.
    مثال على ذلك الاضطراب الانفعالي الذي يصيب الولد من جراء تضارب مواقف الوالدين من السلوك الذي يبديه.
    زكريا عمره أربعة أعوام يعمد إلى استخدام كلمات الرضيع الصغير كلما رغب في شد انتباه والديه، وبخاصة أمه إلى إحدى حاجاته فإذا كان عطشاً فإنه يشير إلى صنبور الماء قائلاً: "أمبو.. أمبو" للدلالة على عطشه. ترى الأم في هذا السلوك دلالة على الفطنة والذكاء لذا تلجأ إلى إثابته على ذلك، أي تلبي حاجته فتجلب له الماء من ذاك الصنبور.
    أما والده فيرى أن الألفاظ التي يستعملها هذا الولد كريهة، فيعمد إلى توبيخه على هذا اللفظ الذي لا يتناسب مع عمره. وهكذا أصبح الطفل واقعاً بين جذب وتنفير، بين الأم الراضية على سلوكه والأب الكاره له ومع مضي الزمن أخذت تظهر على الطفل علامات الاضطراب الانفعالي وعدم الاستقرار على صورة سهولة الإثارة والانفعال والبكاء، وأصبح يتجنب والده ويتخوف منه.
    ثانياً: أهمية الاتصال الواضح بين الأبوين والولد
    * على الوالدين رسم خطة موحدة لما يرغبان أن يكون عليه سلوك الطفل وتصرفاته.
    * شجع طفلك بقدر الإمكان للإسهام معك عندما تضع قواعد السلوك الخاصة به أو حين تعديلها، فمن خلال هذه المشاركة يحس الطفل أن عليه أن يحترم ما تم الاتفاق عليه؛ لأنه أسهم في صنع القرار. على الأبوين عدم وصف الطفل بـ(الطفل السيئ) عندما يخرج عن هذه القواعد ويتحداها، فسلوكه السيئ هو الذي توجه إليه التهمة وليس الطفل، كي لا يحس أنه مرفوض لشخصه مما يؤثر على تكامل نمو شخصيته مستقبلاً وتكيفه الاجتماعي.
    مثال على المشاركة في وضع قواعد السلوك: هشام ومحمد طفلان توأمان يحبان أن يتصارعا دوماً في المنزل، وهذه المصارعة كانت مقبولة من قبل الوالدين عندما كانا أصغر سناً (أي: في السنتين من العمر) أما في عمر أربعة أعوام فإن هذا اللعب أضحى مزعجاً بالنسبة للوالدين.
    جلس الوالدان مع الطفلين وأخذا يشرحان لهما أن سنهما الآن يمكنهما من أن يفهما القول، ولابد من وجود قواعد سلوكية جديدة تنظم تصرفاتهما وعلاقاتهما ببعضهما.
    * عندما يسن النظام المتفق عليه لابد من تكرار ذكره والتذكير به، بل والطلب من الأطفال أو الطفل بتكراره بصوت مسموع.
    كيف تعطى الأوامر الفعالة؟
    "أحمد، أرجوك.. اجمع لعبك الملقاة على الأرض وارفعها إلى مكانها".. عندما تخاطب ابنك بهده اللهجة فمعنى ذلك أنها طلب.
    أما عندما تقول له: "أحمد، توقف عن رمي الطعام أو تعال إلى هنا وعلق ملابسك التي رميتها على الأرض" فإنك تعطيه أمراً ولا تطلب طلباً.
    * يتعين على جميع الآباء إعطاء أوامر أو تعليمات حازمة وواضحة لأطفالهم، وبخاصة الصعبين منهم إزاء سلوكيات فوضوية أو منافية للسلوك الحسن، وليس استجداء الأولاد والتوسل إليهم للكف عنها.
    * إذا قررت الأم أن تطبق عقوبة الحجز في غرفة من غرف المنزل لمدة معينة (وهذه عقوبة فعالة في التأديب وتهذيب السلوك) عليها أن تأمر الولد أو البنت بتنفيذ العقوبة فورا وبلا تلكؤ أو تردد. الأمر الذي نعنيه ليس معناه أن تكون عسكرياً تقود أسرتك كما يقود القائد أفراد وحدته العسكرية، وإنما أن تكون حازماً في أسلوبك.
    متى تعطى الأوامر للطفل؟
    تعطى الأوامر للطفل في الحالتين التاليتين:
    1-عندما ترغب أن يكف الطفل عن الاستمرار في سلوك غير مرغوب، وتشعر أنه قد يعصيك إذا ما التمست منه أن يتخلى عنه.
    2-إذا وجدت أن على طفلك إظهار سلوك خاص، وتعتقد أنه سيعصيك لو التمست منه هذا إظهار هذا السلوك.
    كيف تعطى الأوامر للطفل؟
    لنفترض أنك دخلت غرفة الجلوس فوجدت أحمد، ابنك الصعب القيادة، يقفز على مقاعد الجلوس القماشية قفزاً مؤذياً للفراش الذي يغلف هذه المقاعد، وقررت إجبار الولد على الكف عن هذا اللعب التخريبي.
    هنا تعطي تعليماتك بالصورة التالية:
    1-قطب وجهك واجعل العبوس يعتلي أمارات الوجه.
    2-سدد إليه نظرات حادة تعبر عن الغضب والاستياء.
    3-ثبت نظرك في عينيه وناده باسمه.
    4-أعطه أمراً حازماً صارماً بصوت قاس تقول فيه: "أحمد.. أنت تقفز على المقاعد، وهذا خرق للنظام السائد في البيت.. كف عن هذا السلوك فوراً ولا تقل كلمة واحدة".
    5-يجب أن يكون الأمر واضحاً وغير غامض.
    مثال: إذا أمرت طفلك بالصيغة التالية: "سميرة تعالي إلى هنا وضعي هذه الألعاب على الرف" فإنها بهذا الأمر الواضح لا عذر لها بالتذرع بأي شيء يمنعها من التنفيذ.أما لو قلت لها: "لا تتركي الألعاب ملقاة هكذا" فإنها ستتصرف وفق ما يحلو لها عكس مرادك ورغبتك؛ لأن الأمر كان غير واضح.
    6- لا تطرح سؤالاً ولا تعط تعليقاً غير مباشر عندما تأمر ابنك أو ابنتك، فلا تقل له: "ليس من المستحسن القفز على المقاعد"، ولا أيضاً "لماذا تقفز على المقاعد؟" لأنه سيرد عليك، وبذلك تعطي لطفلك الفرصة لاختلاق التبريرات، فالقول الحاسم هو أن تأمر طفلك بالكف عن القفز دون إعطاء أي تبرير أو تفسير.
    7- إذا تجاهل الطفل أمرك وتمادى في سلوكه المخرب ليعرف إلى أي مدى أنت مصر على تنفيذ أمرك هنا لا يجب عليك اللجوء إلى الضرب أو التهديد لتأكيد إصرارك على أمرك، فمثل رد الفعل هذا قد يعقد الموقف ويزيد عناد الولد وتحديه لك. الحل بسيط نسبياً: ما عليك إلا أن تلجأ إلى حجزه في مكان ما من البيت لمدة معينة.
    ثالثاً: الأطفال يحتاجون إلى الانضباط والحب معاً الانضباط يعني تعليم الطفل السيطرة على ذاته والسلوك الحسن المقبول وطفلك يتعلم احترام ذاته والسيطرة عليها من خلال تلقي الحب والانضباط من جانبك.
    لماذا لا يتمكن بعض الآباء من فرض الانضباط على أولادهم؟
    يجب أن يكون هناك الوعي الكافي لدى الآباء في الأخذ بالانضباط لتهذيب سلوك أطفالهم وإزالة مقاومتهم حيال ذلك، وهذا يتحقق إذا باشروا برغبة تنبع من داخلهم في تبديل سلوكهم. يمكن إيجاز الأسباب المتعددة التي تمنع الآباء من تبديل سلوكهم بالآتي:
    1- الأم الفاقدة الأمل (اليائسة): تشعر هذه الأم أنها عاجزة عن تبديل ذاتها، وتتصرف دائماً تصرفاً سيئاً متخبطة في مزاجها وسلوكها.
    مثال: في اليوم الأخير من المدرسة توقفت الأم للحديث عن ولدها أحمد مع مدرسه. هذه الأم تشكو من سوء سلوك ولدها أينما سنحت لها الفرصة لكل من يستمع لها إلا أنها لم تحاول قط يوماً ضبط سلوك ابنها الصغير، وعندما كانت تتحدث مع المدرس كان ابنها يلعب في برميل النفايات المفتوح.. قالت الأم: أنا عاجزة عن القيام بأي إجراء تجاه سلوك ابني.. إنه لا يتصرف أبداً بما يفترض أن يفعل. وبينما كانت مستغرقة بالحديث مع المعلم شاهد الاثنان كيف أن أحمد يدخل إلى داخل برميل النفايات ويغوص فيه ثم يخرج. توجه المعلم نحو أمه قائلا لها: أترين كيف يفعل ابنك؟! فأجابت الأم: نعم إنه اعتاد أن يتصرف على هذه الصورة، والبارحة قفز إلى الوحل وتمرغ فيه. الخطأ هنا: أن الأم لم تحاول ولا مرة واحدة منعه من الدخول في النفايات والعبث بها، ولم تسع إلى أن تأمره بالكف عن أفعاله السلوكية السيئة حيث كانت سلبية، متفرجة فقط.
    2- الأب الذي لا يتصدى ولا يؤكد ذاته: مثل هذا الأب لا يمتلك الجرأة ولا المقدرة على التصدي لولده. إنه لا يتوقع من ولده الطاعة والعقلانية، وولده يعرف ذلك، وفي بعض الأحيان يخاف الأب فقدان حب ولده له إن لجأ إلى إجباره على ما يكره. كأن يسمع من ابنه: أنا أكرهك. أنت أب مخيف. أرغب أن يكون لي أب جديد غيرك. مثل هذه الأقوال تخيف الوالد وتمنعه من أن يفعل أي شيء يناهض سلوكه وتأديبه.
    3- الأم أو الأب الضعيف الطاقة: ونقصد هنا الوالدين ضعيفي الهمة والحيوية، اللذين لا يملكان القوة للتصدي لولدهما العابث المستهتر المفرط النشاط، وقد يكون سبب ضعف الهمة وفقدان الحيوية مرض الأم والأب بالاكتئاب الذي يجعلهما بعيدين عن أجواء الطفل وحياته.
    4- الأم التي تشعر بالإثم: ويتجلى هذا السلوك بالأم التي تذم نفسها وتشعر بالإثم حيال سلوك ابنها الطائش، وتحس أن الخطيئة هي خطيئتها في هذا السلوك وهي المسؤولة عن سوء سلوكه، ومثل هذه المشاعر التي تلوم الذات تمنعها من اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد سلوك أطفالها.
    5- الأم أو الأب الغضوب: في بعض الأحيان نجد الأم أو الأب ينتابهما الغضب والانفعال في كل مرة يؤدبان طفلهما، وسرعان ما يكتشفان أن ما يطلبانه من طفلهما من هدوء وسلوك مقبول يفتقران هما إليه، لذلك فإن أفضل طريقة لضبط انفعالاتهما في عملية تقويم السلوك وتهذيبه هي أن يُلجأ إلى عقوبة الحجز لمدة زمنية رداً على سلوك طفلهما الطائش.
    6- الأم التي تواجه باعتراض يمنعها من تأديب الولد: في بعض الأحيان يعترض الأب على زوجته تأديب ولدها أو العكس، لذلك لابد من تنسيق العملية التربوية باتفاق الأبوين على الأهداف والوسائل المرغوبة الواجب تحقيقها في تربية سلوك الأولاد، ويجب عدم الأخذ بأي رأي أو نصيحة يتقدم بها الغرباء فتمنع من تنفيذ ما سبق واتفق عليه الزوجان.

    الفصل الخامس
    أثر أشكال المعاملة الوالدية على سمات شخصية الأبناء

    أشكال المعاملة الوالدية :

    يلعب الوالدين داخل نطاق الأسرة دورا هاما في إعداد طفلهما للحياة أثناء تنشئته. ويقدمان له من خبراتهما وسلوكهما وأعمالهما النماذج السلوكية التي عليه أن يؤمن بها ويدافع عنها. ومن خلال هذا الدور الهام الذي يقوم به الوالدين نجـد الأبناء يكتسـبون عن طريق المحاكاة والتقليـد من الوالدين أو أحدهما بعض الاتجاهات التي تدور حول موضوعات وقضـايا عديدة.
    وللإيصال الدائم بين الوالدين والأبناء أثر في غاية الأهمية على الأبناء إذ عن طريق هذا الاتصال يشعر الأبناء بمدى اهتمام آبائهم في مواجهة المشكلات والأزمات التي يتعرضون لها مما يولد عند الأبناء الإحساس بالدفء الأسري والأمن والأمان النفسي.
    فالتقبل كنمط من أساليب التنشئة الوالدية من شأنه أن يخلق شخصية متوافقة واثقة من المستقبل. والأسلوب الديمقراطي داخل الأسرة من شأنه أن يخلق شخصية أكثر ثباتا من الناحية الانفعالية وأكثر نجاحا بينما السيطرة والتحكم المبالغ فيه إنما تخلق شخصية خاضعة، كما أن القسوة والعقاب من شأنه أن يخلق شخصية عدوانية.
    ويقول (سيدا) تتشكل صورة العالم أمام الأبناء من خلال معاملة الوالدين فإذا أدركهما غير متعاونين أجفاء يعاملونه بقسوة وسخط غير مبالين به ، فإنه ينمو خائفا متوقعا العقاب بصفة دائمة ، ويتسم سلوكه بالعدوانية الموجهة نحو ذاته ونحو الآخرين .
    فالفرد يتشرب كثيرا من الآراء والمشاعر والاتجاهات والمعتقدات الشائعة من أسرته وكذلك خاصية المسالمة والعدوان . فالإحباط الشديد يجعل الفرد متوجسا من الناس غير قادر على المنافسة والابتكار والجهر بالرأي وعدم تحمل المسئولية أيضا يصبح خجولا مترددا منطويا مرتبكا أو يتحول إلى شخصية متمردة تتسم باللامبالاة ، شخصية تعاني من الاضطرابات النفسية ، مثل القلق ، التوتر النفسي، الاكتئاب ونوبات الغضب .
    ويشير "أحمد عزت راجح" إلى أن أساليب المعاملة الوالدية للأبناء تتوقف على عدة عوامل منها وضعها الاقتصادي ، حجمها ، تماسكها ، جوها العاطفي ، كما يتفق بعض العلماء أمثال "كامبرج" 1988 ، لندال 1983على أن العقاب يحدث نوعا من الصراع بين الاستجابة التي تؤدي إلى العقاب والاستجابة التي تعمل على تجنبه ، وهذه الاستجابات متعارضة .
    كما أشار إلى أنه ينبغي على الوالدين أن يتحكما في أنفسهما قبل تطبيق العقاب المحتمل وأن يقدما العقاب المحتمل لفترة وجيزة موضحين السبب الجوهري للعقاب المفروض على الأبناء ولإثارة الألم النفسي في نفوس الأبناء أثر عميق لا ينسى فالألم النفسي قد يكون عن طريق إشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه أو عبر عن رغبة محرمة . كما قد يكون أيضا عن طريق تحقير الطفل والتقليل من شـأنه أيا كان المسـتوى الذي يصل إليه سلوكه أو أداؤه (حامد زهران ، 1987م) .
    أيضا تتولد تجاه الآباء شديدو القسوة شحنة انفعالية عدائية مضادة من الإبن تجاه كل ما هو سلطة في المجتمع ، فيصبح معاديا لكل من يتعامل معه ويشكل له قيدا فيصبح مخالفا لمعلميه وأساتذته ورؤسائه في محاولة منه لكسر القيود والتعليمات واللوائح والقوانين بل قد يصبح ضليعا في الإجرام والانحراف ، ليس رغبة في الجريمة أو احتياجا للمال ولكن رغبة في مخالفة المجتمع كنوع من العدائية الموجهة نحو الذات ونحو الآخرين .
    كما أن عدم الاستماع لشكوى الأبناء وآرائهم تجعلهم يشعرون بخيبة الأمل مما يعرضهم للقلق الشديد ونقص الأمن . فمن حرم إشباع حاجاته الأساسية الحاجة إلى الحب والحنان والأمن والتقدير الذاتي والعطف قد يسرف في تناوله للطعام (الشره الغذائي) أو يسرف في ملذاته الجنسية (الانحرافات الجنسية) .
    ومن حرم الأمن والعطف في طفولته رفض إعطاء الغير الحب في كبره . ومن تمادى في تدليله عجز عن تحمل المسئولية في حياته اليوم وغده . والخاضعون في صغرهم مستكينين في كبرهم ، كما أن إلزام الفرد لأبنائه بالقيم والمعايير بصورة تتسم بالعنف والقسوة يؤدي إلى استجابات تتصف بالخضوع والوسوسة (كمال ، 1993 ، ص 50) . أيضا يؤدي الإفراط والتفريط في أساليب التنشئة الوالدية إلي خلق شخصية لا سوية .
    ولهذا نجد شريعتنا الإسلامية الغراء قد رسخت في القلوب خلق الرحمة ، وحضت الكبار من آباء ومعلمين على التحلي بها والتخلق بأخلاقها ، فالقلب الذي يتجرد من خلق الرحمة يتصف صاحبه بالفظاظة والغلظة القاسية ، ولعل من المشاعر النبيلة التي أودعها الله في قلب الأبوين شعور الرحمة بالأولاد والرأفة بهم والعطف عليهم (سـيد عثمان ، 1994م) .
    ولا عجب أن يصور القرآن الكريم هذه المشاعر الأبوية الصادقة أجمل تصوير فيعتبرهم نعمة عظيمة تستحق شكر الواهب المنعم . كما يعتبرهم قرة أعين إن كانوا سالكين طريق المتقين ويتمثل ذلك في قوله تعالي : "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما" (سورة الفرقان -الآية 47). إلى غير ذلك من الآيات القرآنية التي تصور عواطف الأبوين نحو الأولاد وتكشف عن صدق مشاعرهما ، ومحبة قلبيهما تجاه أفلاذ الأكباد وثمرات الفؤاد (عبدالله ناصح علوان ، 1994، ص 54) .
    مما سبق ذكره يمكن تعريف أساليب المعاملة الوالدية إجرائيا كما يدركها الأبناء بأنها "الطرق السلوكية المختلفة التي يتعامل بها الوالدين مع أبنائهم" وتظهر بوضوح أثناء مواقف الحياة المختلفة واتجاه الأبناء نحو هذه الطرق ، كما يدركونها وتقاس هذه الأساليب بواسطة مقياس (أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها الأبناء) .
    التضامن في الأسرة وأثره في عملية تكيف الأطفال : -
    يرى ( فهمي ، 1998م : 82) أنه لا يمكن أن يحصل الطفل على ما يريد من حب وقبول واستقرار إلا باتحاد عميق بين والديه. إن اتحاد الأبوين يعمل الطفل التضامن. وإن وجود تكتل أبوي ضرورة هامة لنموه الجيد. وللطفل إحساسات قوية تتيح له الشعور بالعواطف الانفعالية التي تخلف عنده شعورا غامضا ، هذا الشعور يهدد ويعصف بمشاعر الأمن اللازمة لنموه .
    لذلك إن تفاهم الزوجين أمام الطفل ضرورة واقعية، وفي الواقع العملي ، يفضل أن يعطي الطفل مظهرا خارجيا للوحدة من أن يعطي مظهر تفسخ مفضوح . هذا ومن النادر أن ينخدع الطفل بالمظاهر الخارجية ، لأن كل تصدع في هذه الوحدة يعود بالضرر الجسيم على غد الطفل .
    أساليب التربية الخاطئة وأثرها في تكيف الطفل: -
    تلعب الطريقة التي يتربي بها الطفل في سنواته الأولي دورا هاما في التأثير على تكوينه النفسي والاجتماعي ، أو بعبارة أعم على تكوين شخصيته. فإن كانت هذه الطريقة تقوم على إثارة مشاعر الخوف وانعدام الأمن في نفوس الأطفال الصغار في مواقف متعددة ، متكررة ، ترتب على ذلك تعرضهم للاضطراب النفسي والتأخر في نواحي النمو المختلفة ، الذي يؤثر دون شك في صحتهم النفسية في مستقبل حياتهم .
    ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذا الاضطراب ما يلي : ( فهمي، 1998م : 88) .
    1- الحرمان من رعاية الأم .
    2- شعور الطفل بأنه غير مرغوب فيه أو منبوذ.
    3- إفراط الأبوين في التسامح والصفح عن الأبناء .
    4- الإفراط في رعاية الأطفال والاهتمام الزائد بهم .
    5- صرامة الآباء وميلهم إلى الاستبداد بأبنائهم .
    6- طموح الآباء الزائد .
    7- اتجاهات الوالدين المتضاربة.
    وتبين من دراسات الباحثين في الشخصية وعلم نفس النمو أن توافق الإنسان في المراهقة والرشد مرتبط إلى حد كبير بتوافقه في الطفولة ، فمعظم المراهقين والراشدين المتوافقين مع أنفسهم ومجتمعهم توافقا حسنا كانوا سعداء في طفولتهم ، قليلي المشاكل في صغرهم ، بينما كان معظم المراهقين والراشدين سيء التوافق تعساء في طفولتهم كثيري المشاكل في صغرهم.
    كما أوضحت نتائج الدراسات في مجالات علم النفس المرضي وعلم نفس الشواذ دور مشكلات الطفولة في نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية والانحرافات السلوكية في مراحل المراهقة والرشد ، فقد أشارت دراسات كثيرة أن نسبة كبيرة من الذهانيين والعصابيين والمجرمين والجانحين ومدمني المدخرات والكحوليات والمنحرفين جنسيا كانوا تعساء في طفولتهم ، عانوا في صغرهم من مشاكل نفسية واجتماعية عديدة .
    ومن هذا المنطلق يتبين مدى أهمية دور الأسرة في التربية الصحيحة للأطفال وغرس القيم النبيلة في وجدانهم حتى يكون غدهم خاليا من المشكلات والصعوبات .
    نتائج الدراسة : -
    بناءا على تمت مناقشة في الخلفية النظرية ومن خلال استعراض الدراسات السابقة التي تناولت موضوع التنشئة الاجتماعية الخاصة بالطفل والتي تمارسها العائلة أو الأسرة سواء كان دور الأب أو الأم والتي لها دور حيوي تقوم به ويمثل في نفس الوقت المنبع الأول الذي يتشرب منه الطفل كما هو محبوب اجتماعيا وأسريا، فإن الباحث يتوصل إلى النتائج التالية : -
    1- تعتبر العائلة هي أساس التربية الصحيحة المبنية على الخلق والأخلاق ، فإذا أحسنت العائلة تربية أطفالها ، فقد نجحت في تخريج كوادر بشرية صالحة للمجتمع ومزودة بأسمى معاني الأخلاق الفاضلة وجميع أنواع السلوك الطيب .
    2- يرتبط سلوك الطفل في المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه بسلوك من تربي بينهم من الصغر ، فإذا كانت العائلة ، تتسم بالصفات الطيبة والعلاقات بينها تتسم بالاحترام وحسن الأخلاق ، فإن الطفل يشب على ما شاب عليه . أما إذا كانت حياة العائلة جحيم وخلافات وصراع بين الأب والأم وبين الأبوين والأبناء ، فإن ذلك قد يزرع في نفس الطفل التوتر وشتى أنواع السلوك المنحرف .
    3- تعتبر العائلة هي المدرسة الأولي ، وإليها ترجع كل أنواع السلوك التي يمارسها الطفل فيما بعد ، ولذلك يتفق أفراد المجتمع بأن الطفل الذي يسلك سلوكا سيئا ، إنما يعود ذلك السلوك إلى ما تعلمه داخل الأسرة .
    4- إن التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل تحتاج إلى جهد كبير من قبل العائلة ، ولذلك فإذا كان الوالدين بعيدين كل البعد عن الطفل منذ صغره ولم يزرعا فيه الحب والعطف ، وكل الصفات الحميدة ، فإنه بلا شك سوف ينشأ فاقد لذلك الحنان والعطف ، ولذلك تجده في المدرسة كثير المشكلات مع زملائه الصغار يضرب هذا ويشتم ذلك .




    التوصيات : -
    إن من أبرز التوصيات في هذا البحث ما يلي :
    1- تعتبر العائلة هي المسئول الأول عن تربية الطفل وتنشئته التنشئة الاجتماعية التي تكسبه كل الصفات وأنواع السلوك الحميد . ولذلك يجب على العائلة أن تزرع وتنمي في نفس الطفل منذ صغره الصفات الحميدة والسلوك الطيب .
    2- تعتبر الأم ذات دور كبير وحيوي في تربية الطفل ، وهي من أقرب الناس إليه منذ ولادته ، ولذلك على الأم أن تشبع طفلها من حنانها وعطفها. ولذلك على مؤسسات المجتمع التعليم أن تقوم بإعداد الأم إعداد طيبا حتى تساهم بدورها في تنشئة أطفالها تنشئة روحية ، واجتماعية تجعل من هذا الطفل إنسانا صالحا لأفراد مجتمعه .
    3- كما للأم من دور عظيم في التنشئة الاجتماعية ، فإن الأب وهو بصفته قائد هذه السفينة ، يجب عليه أن يعطي العناية الخاصة بأطفاله وأن يكون قريبا منهم ، وأن يخصص لهم جزءا كبيرا من وقته لحل مشكلاتهم سواء داخل المنزل أو خارجة وتقديم كل أنواع النصح وأن يخبرهم بالعادات وأنواع السلوك الطيب من خلال القصص الصغيرة من نسج خياله التي تدل على الخير واحترام الصغار للكبار والصداقة الطيبة بين أفراد المجتمع .
    4- على الأخوان والأخوات الكبار أن يكونوا قدوة حسنة لإخوانهم الصغار ، ويجب عليهم أن يتصرفوا أمامهم بمسئولية وألا يؤثروا فيهم بأي سلوك قد يؤدي إلى انحرافهم في المستقبل .
    5- يجب على الوالدين متابعة أطفالهم ومعرفة مع من يلعبون وأن يكونوا حذرين لصحبة أطفالهم خارج المنزل ، وإرشادهم إلى اللعب خارج المنزل مع أطفال معينين من أسر معروفة لديهم ، حتى لا يختلطوا بآخرين تعتبر تربيتهم ناقصة أصلا من داخل الأسرة .



    الخاتمة : -
    نستطيع القول في ختام هذا الفصل والذي تناولت فصوله أهمية دور العائلة أو الأسرة في كونها مؤسسة اجتماعية في تنشئة الطفل تنشئة سليمة ، أن أساس سعادة الطفل في المستقبل يرتبط إلى حد كبيرة بنوع التنشئة التي نشأ عليها في صغره ، فإذا تم غرس الحب والحنان والعاطفة دون إفراط في هذا الطفل في طفولته فإنه سوف يكون من السعداء في باقي مراحل حياته ، ولذلك فإن للعائلة دور عظيما في أن يتعلم الطفل معاني التوافق مع نفسه أولا ، ثم مع إخوته في المنزل ، ومع والديه في المقام الأول ، وذلك من خلال المعاملة الأسرية التي يتقلقاها من جميع أفراد العائلة .
    أما إذا نشأ هذا الطفل نشأة اجتماعية خاطئة في الأساس ، حيث لم يجد الرعاية النفسية والروحية والاجتماعية من داخل الأسرة ، وكانت حياته ملتهبة بما يسود داخل الأسرة ، فإنه سوف يخرج ساخطا على المجتمع ، لا يمكنه أن يسلك سلوكا سويا في مجتمعه الكبير، وذلك لأنه لم يتعلم ذلك من داخل الأسرة ، حيث لم يجد من يقف بجانبه في إرشاده وحل المشكلات التي تواجهه من خلال النصح والإرشاد والوقوف معه ، إنما هناك أناس داخل الأسرة لا يبالون بأن هذا الطفل هو أمانة في أيديهم ، ولذلك تضييع من حوله فرص التوافق النفسي مع نفسه ومع أفراد العائلة ، بل ويصبح مجردا من كل ما هو جميل في حياة الطفولة.
    ولذلك تعتبر العائلة هي خط المواجهة الأول في حياة الطفولة ، فهي التي يقع على عاتقها تنشئة الطفل على الأخلاق والسلوك القويم ، وحب الخير لنفسه وللآخرين من حوله ، ولأفراد المجتمع ، جميع الصفات الحميدة يتم غرسها في نفس الطفل منذ سنين حياته الأولي داخل العائلة ، فالأم تعطيه الحنان والعطف والأب يكون مثله في الصفات الحميدة التي تكسبه التوافق مع مجتمعه فيما بعد ، ولذلك فإن جميع الدراسات تركز على أهمية دور الأسرة أو العائلة في تربية الطفل وتنشئته نفسيا وروحيا وجسميا واجتماعيا ، حتى يكون مستقبله زاخرا بكل معاني السعادة والتوافق والسلوك الصحيح .
    قائمة المصادر و المراجع

    1- د. أفراح بنت علي الحميضي(دور المرأة التربوي.. المأمول والمعوقات) مجلة الخليج، العدد 231.
    2- د. أحمد بن رمضان ، الإملاق في التربية والأخلاق، ط1، ( الجزائر العاصمة ، دار الهدى للنشر والتوزيع ، 2004م ).
    3- د. حامد عبد السلام زهران ، علم نفس النمو " الطفولة والمراهقة " (عين شمس : دار المعارف ، 1986م ) .
    4- د. عبد الله قادري الأهدل، أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع ، الرياض ، دار المريخ، 2005م. Google. Com
    5- د. نبيل محمد توفيق السمالوطي ، الإسلام وقضايا علم النفس الحديث ، (جدة : دار الشروق ، 1984م ).
    6- د. مصطفي فهمي ، الصحة النفسية ، دراسات في سيكولوجية التكيف، ( القاهرة : مكتبة الخانجي ، 1998م – 1419هـ ) .
    7- معن خليل العمر ، التنشئة الاجتماعية ، (جدة : دار الشروق ، 2004م) .
    8- سراح حامد عبد السلام زهران ، التوجيه والإرشاد النفسي، ( القاهرة: علام الكتب ، 1974م) .
    9- عبد العزيز عبد الرحمن كمال ، العلاقة بين النمو النفسي الاجتماعي وأساليب المعاملة الوالديه، مجلة مركز البحوث التربوية بجامعة قطر، السنة الثانية ، العدد 3، 1993م ).
    10- يوسف عبد الفتاح ، أساليب التنشئة الوالديه بنمط الشخصية، مجلة العلوم الاجتماعية ، العدد 4 ، 1992م
    .

  2. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many

     

  3. #2
    عُضْو شَرَفٍ الصورة الرمزية ريم*
    تاريخ التسجيل
    14-08-2005
    العمر
    27
    المشاركات
    2,102
    شكراً
    0
    شُكر 18 مرة في 15 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    اخى الفاضل د/مروان
    يسعدنا ان نرى بحثك
    ايمكنك عرضه فى تلك الصفحه لتعم الفائده للجميع

    ودمت بالف صحه
    اللهم اغفر لوالدى وارحمه واغفرلجميع عبادك المؤمنين



    تفاؤل رضـا بساطة عباده

    تذوق طعم الحـياة

  4. #3
    عضو إيجابي أكثر نشاطا الصورة الرمزية خفقة بريئة
    تاريخ التسجيل
    13-11-2006
    العمر
    29
    المشاركات
    1,125
    شكراً
    6
    شُكر 38 مرة في 25 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    9
    جزاك الله خيرا اخي دكتور مروان

    ولا يخفى دور العائلة واهميتها

    في تنشأة الاطفال

    تحياتي لك


    مخلصتكم
    خفقة بريئة
    " اذا الشعب يوما اراد الحياة ... فلا بد ان يستجيب القدر"

    .....

  5. #4
    عضو إيجابي
    تاريخ التسجيل
    31-07-2007
    العمر
    36
    المشاركات
    31
    شكراً
    0
    شُكر 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    0

    مرحبا

    الأخت الغالية ريم
    تحية طيبة
    وشكرا لمرورك وتفاعلك
    بالنسبة للبحث فهو مرفق كرابط للتحميل
    وذلك لكثرة عدد الصغحات
    وجدت من الصعوبة ان اكتبه هنا

    الأخت
    خفقة بريئة
    تحية عطرة
    شكرا على
    تواصلك الدائم

    دمتم بود

  6. #5
    عُضْو شَرَفٍ الصورة الرمزية ريم*
    تاريخ التسجيل
    14-08-2005
    العمر
    27
    المشاركات
    2,102
    شكراً
    0
    شُكر 18 مرة في 15 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    للرفع
    اللهم اغفر لوالدى وارحمه واغفرلجميع عبادك المؤمنين



    تفاؤل رضـا بساطة عباده

    تذوق طعم الحـياة

المواضيع المتشابهه

  1. سوسيولوجيا الطفل..كل ما يهم الطفل تربويا إجتماعيا وطبيا
    بواسطة فضيلة في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 21-12-2013, 05:34 PM
  2. معاملة العائلة
    بواسطة senstive73 في المنتدى بوابة التخلص من الخجل - الخوف - الرهاب الاجتماعي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-05-2005, 02:09 PM
  3. نحن و ميزانية العائلة .
    بواسطة جسر المحبة في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-01-2005, 07:57 PM
  4. العائلة مجتمعة
    بواسطة غوودي في المنتدى واحة التنفيس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-02-2002, 09:48 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •