قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    عضو إيجابي نشط
    تاريخ التسجيل
    30-06-2005
    المشاركات
    236
    شكراً
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    10

    عمـــــــــــــــــالة الأطفال



    تعد ظاهرة عمالة الصغار من الظواهر المستحدثة التي بدأت طريقها الى مجتمعنا العربى لتصبح مشكلة تضاف الى مشكلاتنا المستعصية التي تحتاج الى حل حاسم وسريع، فالمشكلة تتفاقم يوما بعد يوم بلا ضابط ولا رابط، ويدل على ذلك الإحصاءات الرسمية للعمالة والتي توضح ارتفاع نسبة اعداد الأطفال العاملين ولا سيما في المرحلة العمرية من 6 الى 12 سنة،

    لذا فإن هذه الزيادة المضطردة تدعو الى الإنتباه اليها ليس فقط لأنها مشكلة انسانية بل لأنها تمس أطفالنا وهم عتادنا الى المستقبل، وتضيف أعداد جديدة الى الأميين - حيث أن هؤلاء الأطفال هم الفئة المتسربة من التعليم - وتزيد اعداد الأفراد ذوي البنية الضعيفة لما لها من آثار صحية تنعكس على الأطفال لكونهم يعيشون في بيئة صحية غير سليمة لا تتناسب مع اعمارهم الصغيرة، بالإضافة الى الآثار الإجتماعية والنفسية التي تسببها هذه الظاهرة الخطيرة.



    ومن هنا فأود أن اشير الى أن ورقة العمل هذه ستشمل على ستة فصول تدور حول مايلى:

    الفصل الأول :
    ويتعرض للإطار المنهجي والأساليب الفنية المستخدمة في تناول هذه الظاهرة من جوانبها المختلفة "اجتماعية ونفسية واقتصادية وصحية".

    الفصل الثاني :
    ويتدرج تحت عنوان "الخلفية الأسرية للأطفال العاملين " حيث ستتناول حياة الطفل الإجتماعية وعلاقاته الأسرية بوالديه وإخوته واصدقائه ومدى اسهامه في الأبعاد الإقتصادية للأسرة واسلوب حياته .

    الفصل الثالث :
    ويتضمن العوامل المسببة لعمالة الأطفال والأسباب التي ادت الى انتشار هذه الظاهرة والى زيادة اعداد الأطفال الذين اندرجوا في اعمال يحظرها القانون.

    الفصل الرابع :
    ويتناول الطفل في محيط العمل ، والظروف المحيطة به في اطار تنظيم العمل والعلاقات الإجتماعية المحيطة به.

    الفصل الخامس :
    ويتناول منظور جديد يدور حول "الآثار النفسية والصحية لظاهرة عمالة الصغار".

    الفصل السادس :
    يعرض حل او علاج لهذه المشكلة من خلال وضع سياسة متكاملة للتصدي لها والتغلب على آثارها.

    وفي الختام أود أن انوه الى أن ورقة العمل هذه سوف تتناول ظاهرة عمالة الأطفال، كما ستتناول بعض القضايا الخطيرة المرتبطة بالمنهج وبالإسلوب المتبعين في تشكيل حياة الأطفال في الأطفال في الفئات الدنيا في المجتمع.

    ويحدونى الأمل في ان تعين هذه الورقة في وضع سياسة عربية اجتماعية متكاملة تصلح لمعالجة جذور المشكلة من ناحية - ولتنشئة هذه الفئة من الأطفال من ناحية أخرى وأخيرا فهناك ناقوسا يدق ليعلن ان الخطر كبير وكلنا امل ان يستجيب مخططو السياسة الإجتماعية بالتصدى لهذه الظاهرة المتزايدة الخطورة، درءا لتفاقمها الى ابعاد يصعب تداركها.


    الفصل الاول: الاطار المنهجي للورقة :

    مقدمة :

    ترتبط ظاهرة عمالة الاطفال وجودا وعدما بدرجة تقدم المجتمع وتخلفه وتبدو اكثر انتشارا في دول العالم الثالث على الوجه الخصوص - كما تتناول وتختفي باختفاء المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وبمدى احترام ذلك المجتمع للتشريعات والقوانين المنظمة له.

    ولقد اشارت بعض التقارير الدولية الى وجود هذه الظاهرة بكثافة في قارة اسيا ، يليها قارة افريقيا وامريكا اللاتينية .

    بينما تشير هذه التقارير الى ان بعض المناطق تكاد تخلو من هذه الظاهرة مثل اوروبا وامريكا الشمالية واستراليا ، كما لا يوجد لها وجود على الاطلاق في مناطق اخرى من العالم مثل اليابان والصين الا انه يجب النظر بحذر الى الاحصاءات التي تتعرض لمثل هذه الظاهرة نظرا لعدم توحيد اسلوب الاحصاء المستخدم على مستوى العالم ، فالاحصاءات تختلف فيما بينها من حيث بداية المرحلة العمرية ، فبعض الدول تبدأ احصاءها من مرحلة الست سنوات والبعض الاخرين يبدأها من سبع سنوات او ثماني سنوات كما تختلف ايضا في المرحلة التي تنتهي عندها ذلك الاحصاء فينتهي احيانا عند اثني عشرة عاما أو خمس عشرة عاما .

    لذا كان من الضروري التصدي لهذه المشكلة بطريقة متأنية بحيث يتم تناولها بابعادها المختلفة للتعرف على اسبابها ، والاثار التي تنعكس على الاطفال الذين يمارسون العمل منذ مرحلة عمرية مبكرة على حساب التعليم الاساسي والتدريب الملائم لقدراتهم فضلا عن حرمانهم من الحياة في ظروف طبيعية تتلاءم مع اعمارهم الصغيرة .

    التنظيم القانوني لعمالة الاطفال :

    بدأ الاهتمام على المستوى الدولي بتشغيل صغار السن عقب انشاء منظمة العمل الدولية عام 1919 ، فتوالت صدور الاتفاقيات التي تنظم اشتغال صغار السن في الانشطة المختلفة وصدرت اول اتفاقية برقم 5 لسنة 1921 بتحديد سن تشغيل الاحداث في الاعمال الصناعية ، مقررة تحريم تشغيلهم قبل سن الرابعة عشر في المنشأت الصناعية ، وبمقتضى الاتفاقية رقم 59 لسنه 1937 عدل سن الاستخدام الى الخامسة عشر، وأوصت اتفاقية برقم 90 لسنه 1948 بالا تتجاوز مدة تشغيل الاطفال دون سن الثامنة عشر سبع ساعات يوميا ، وحرم من تشغيلهم ليلا.

    الاعلان العالمي لحقوق الطفل :

    تضمن الاعلان العالمي لحقوق الطفل الذي اصدرته الجمعية العامة للامم المتحدة في نوفمبر 1959

    المبدأ التالي :

    ويجب ان يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الاهمال والقسوة والاستغلال ، ويحظر الاتجار به على اية صورة ، ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الادنى الملائم . ويحظر في جميع الاحوال حمله على العمل او تركه يعمل في اية مهنة او صفة تؤذي صحته او تعليمه او تعرقل نموه الجسمي او العقلي او الخلقي .

    وعلى الرغم من تلك الحماية التي كفلتها ورعتها الاتفاقيات الدولية في تشغيل الصغار الا ان الواقع وقف متحديا للقوانين الدولية والمحلية ، وظهرت معالم هذا التحدى في الاعداد المتزايدة من الصغار الذين اندرجوا في قوة العمل منذ حداثة سنهم ، والذين ارتفعت اعدادهم في المرحلة العمرية من 6-15 عاما ،

    وتسير هذه الاعداد نحو الزيادة المضطردة بلا تخطيط او توجيه ، ساعد على ذلك مجموعة من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية أدت الى موجة التضخم وارتفاع الاسعار وهجرة العمالة المدربة الى سوق العمل العربية والتسرب من التعليم وتهافت اصحاب الورش الصغيرة على تشغيل العمال من صغار السن نظرا لانخفاض اجورهم وبساطة ما يقومون به من اعمال تتناسب وطاقتهم المحدودة وغير المدربة ،

    كما انعكست عمالة الصغار على بطالة الكبار – وخاصة الذين يعملون في اعمال بسيطة او فرعية – الذين خرجوا من سوق العمل بعد أن استبدلهم اصحاب الاعمال بصغار ذوي اجور ضئيلة سعيا وراء مزيد من الربح . من هنا قامت تلك الظاهرة ذات ابعاد متعددة تجعلنا ندور في دائرة مفرغة وتنقلنا من مشكلة معقدة الى مشكلات اكثر تعقيدا ،

    ومن هنا علينا ان ندعو الى القيام باعداد دراسات تتجه نحو تحقيق الاهداف الستة التالية :

    اولا : وضع تصور للمشكلة من خلال المسوح والدراسات السابقة ، بهدف تقييم مخاطرها واعطائها وزنها الحقيقي بلا مبالغة في اثارها او تهوين من شأنها .
    ثانيا : دراسة واقع الظاهرة من خلال التشريعات والقوانين المنظمة لها .
    ثالثا : التعرف على الاثار السلبية التي تنجم عن تلك الظاهرة بابعادها المختلفة .
    رابعا : تحديد طبيعة الاستغلال الواقع على هؤلاء الصغار مهما كان هذا الاستغلال.
    ا . من الاسرة
    ب . من اصحاب الاعمال
    جـ. من المجتمع ككل
    خامسا : التعرف على ايجابيات هذه الظاهرة – اذا كان لها ايجابيات – في ضوء الواقع المجتمعي السائد ، خاصة فيما يتعلق :
    ا. بالاطفال الذين يستحيل عليهم الاستمرار في التعليم لاسباب خاصة او اسباب اسرية .
    ب. الاعمال التي يصعب اجادتها الا في مراحل عمرية مبكرة .
    جـ.. زيادة الدخل للاسرة ذات الامكانيات المحدودة .
    د. متطلبات التنمية وزيادة الانتاج .
    ولكون هذه الظاهرة متشعبة الجوانب، فعلينا ان نجرى دراسات متعددة الأبعاد تشمل مايلى:

    البعد القانوني : وفيه يتم دراسة القوانين التي وضعها المشرعون التي تكفل الحماية القانونية التي تراها الدول لتنظيم عمالة صغار السن فيها من حيث (الأنشطة والحقوق والإلتزامات)، في ضوء الإتفاقيات والتوصيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية وجهود لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

    البعد الإجتماعي والإقتصادي: ويتناول جوانب ثلاثة:

    ا. دراسة الطفل من خلال التعرف على بياناته من حيث السن والتعليم والحرفة التي يقوم بها والتدريب الحاصل عليه واسباب تسربه من التعليم وظروف التحاقه بمهنته والمهن التي التحق بها من قبل.
    ب. دراسة الظروف الأسرية للطفل من خلال الطفل ذاته بهدف التعرف على بيئته الأسرية.
    جـــ . دراسة بيئة العمل ويغطي هذا الجانب علاقات الطفل بصاحب العمل وبزملاء العمل من الكبار والصغار وطبيعة العمل التي يقوم بها.

    البعد النفسى : وله أيضا جوانب ثلاثة:

    ا. قياس ذكاء الطفل.
    ب. التوافق او التكيف الشخصى الذي يقوم على اساس الإحساس بالأمن الذاتي او الشخصي الذي يبدو من خلال اعتماد الطفل على نفسه، واحساسه بقيمته الذاتية وتقدير الأخرين له.
    جــ . التوافق او التكيف الإجتماعي من خلال تقديره لحقوق الآخرين والتمييز بين الصواب والخطأ.

    البعد الصحي : وذلك عن طريق الإستعانة بالأطباء المتخصصين في طب الصناعات البيئية للتعرف على الآثار السلبية التي يتعرض لها الطفل ومدى تأثيرها على الحالة الصحية له وذلك وفقا للجوانب التالية:

    ا. التعرف على التاريخ المهني والمرضي للأطفال العاملين وخاصة فيما يتعلق بالأمراض المتوطنة او المعدية.
    ب. الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي نتيجة لبعض الملوثات "الأتربة - الروائح النفاذة الخاصة بالكيماويات والمبيدات الحشرية والجير….الخ".
    جـ . الحوادث التي يتعرض لها الصغار نتيجة لقلة خبراتهم ولضعف قدراتهم على القيام بأعمال تفوق طاقاتهم المحدودة.

    الفصـل الثاني : الخلفية الأسرية للأطفال العاملين:
    لخصائص الأسرة أثر بعيد في تشكيل حياة الطفل، وفي تحديد مسار حياته، ومن خلال التنشئة الإجتماعية ، تقوم الأسرة بدور أساسي في تكوين شخصية الطفل، وفي اكسابه قيم وعادات وتقاليد، لها تأثيرها في توجهاته نحو مختلف جوانب الحياة.

    لذا سنستعرض فيما يلي الخصائص التي تتميز بها اسرهم:

    تركيب الأسرة: فالأسر تنقسم الى فئتين: اسر يتراوح عدد افرادها ما بين فردين وستة عشر فردا تضم فيها اقارب الزوج او الزوجة، واسر يتراوح عدد افرادها ما بين 5 الى 6 أفراد ويرتفع نسبيا عدد الأبناء بين هذه الأسر.

    المستوى المهني للآباء: تؤثر خلفية الأباء وخبراتهم المكتسبة الى حد كبير في توجهات الأبناء وفي مسارات حياتهم، فمن هؤلاء الآباء العمال اليدويين، وعمال الخدمات، والباعة، والمزارع الصغير، ومفاد ذلك أن ارباب هذه الأسر ينتمون الى الفئات الدنيا، وقد كان لهذه الخلفية تأثير واضح في مستقبل الأطفال.

    المستوى التعليمي لأفراد الأسرة: فهنا علينا ألا نغفل أثر تدني مستوى تعليم الأباء في اتجاههم نحو تعليم ابنائهم، وعلى وجه الخصوص عندما يتعثر الأبناء في مراحل التعليم الأولى، فعندئذ يتأثر الآباء بخبراتهم الذاتية ويتجهون الى الحاق الأبناء بسوق العمل لكي يتعلمون حرفة مماثلة لحرفهم او تقاربها في المستوى.

    المستوى الإقتصادي للأسرة : نظرا للصعوبات التي تواجه دراسة المستوى الإقتصادي للأسرة، وعلى وجه الخصوص في مجال الدخل، فهناك بعض المؤشرات التي يمكن الإستعانة بها لمعرفة ذلك المستوى منها:

    ا. الملكية : تكون محدودة جدا تتمثل في منزل صغير شبه ريفي، او بضعة قراريط من الأرض الزراعية يزرعها بعض افراد الأسرة وعددا ضئيلا من الماشية.
    ب. دخل الأسرة : فمن الملاحظ أنه يصعب معرفته من خلال الأطفال لجهلهم به.
    جـ . المسكن : ان معظم المساكن تكون مؤجرة وبعضهم يقيم في مساكن إيواء مؤقتة، وان حجم المسكن صغير بالنسبة لعدد افراد الأسرة وقد تصل الى حجرة واحدة لأسرة يتراوح عددها مابين 4 الى 6 أفراد.
    د . مشكلات الأسرة : فهناك مشاكل اسرية يعاني منها الأطفال والتي اكثرها تكون ذات طابع اقتصادي -أي ترتبط بمواجهة انفاق الأسرة- ثم مشكلات مرتبطة بالعمل واخيرا تلك التي تنشأ عن المرض.

    الفصل الثالث:" العوامل المسببة لعمالة الأطفال":

    ان لكل مجتمع خصوصيته، ولكل حقبة تاريخية ملابساتها، ولكل تطور اجتماعي واقتصادي بناءاته وملامحه المتميزة.

    وما من شك في ان خصوصية المجتمع وظروفه تسهمان في تشكيل نوعية الحياة ، وغني عن البيان ان تلك العوامل ونتاجها لا تنكشفان إلا من خلال التعرف على جذور الواقع الإجتماعي ، لذلك فإن الرأي الغالب يتجه الى تفسير ظاهرة عمالة الأطفال الى مايلى:


    العوامل السكانية:

    يسعى البعض الى الربط بين عمالة الأطفال وبعض الظواهر السكانية مثل ارتفاع معدلات الإنجاب والهجرة من الريف الى الحضر لذا يصعب قبول هذا الرأي برمته إلا انها من العوامل التي قد تؤدي الى تشغيل الأطفال في سن مبكرة.

    انخفاض المستوى التكنولوجي:

    قد يكون هناك ارتباط بعض الشيء بين عمالة الأطفال وبين انخفاض المستوى التكنولوجي في القطاعين الزراعي والصناعي، فضلا عن انخفاض اجور الأطفال، وكفاءتهم في اداء بعض الأعمال مثل جمع القطن والأعمال المساعدة في الورش الصناعية، ومما لا شك فيه ان هذه الطائفة من العوامل التي تسهم بالفعل في ايجاد البيئة الإجتماعية والإقتصادية الميسرة لظهور ولدعم ظاهرة عمالة الأطفال ، إلا ان هذه العوامل في مجملها لا تعدو ان تكون من عوامل جذب، ولا يصح بالتالي اعتبارها عوامل اساسية تؤدي الى احداث الظاهرة.

    إلا انه لوحظ أن الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة والمؤدية الى احداثها، إما ان تكون عوامل تعليمية او عوامل ذات طابع اقتصادي، وان اكثر الأسباب تأثيرا في الظاهرة هي الأسباب المتصلة بالجانب التعليمي، وعلى وجه التحديد الفشل في التعليم، ويليه الرغبة في تعلم صنعة كبديل للتعليم - و يلي هذين السببين في الأهمية الحاجة لمساعدة الأهل في المصروف ويعقب هذا السبب رغبة الطفل في الحصول على مال ينفقه على متطلباته الشخصية.

    كما ان هناك بعض الأسباب الفرعية مثل : العمل أفضل من اللعب في الشارع، أو عدم الرغبة في الجلوس بالمنزل، او بسبب وفاة احد الوالدين او الرغبة في التجهيز للزواج "بالنسبة للفتيات"، أو ان الأهل أرادوا ذلك.

    التعليم وعمالة الطفل :

    تواجه الأنظمة التعليمية مشكلات متعددة ، ترتبط بعضها ارتباط وثيق بظاهرة عمالة الأطفال وهي على وجه التحديد : عدم قدرة النظام على استيعاب كل من هم في سن الإلزام بالإضافة الى ظاهرة التسرب قبل استكمال مرحلة التعليم الإلزامي ويجدر التنويه في هذا الصدد الى أن الإنطباع العام يغلب التفسير القائل بأن أبرز أسباب التسرب من التعليم هو التحاق الطفل مبكرا بسوق العمل، وأن فرصة العمل التي تتاح له تعتبر السبب الرئيسي الذي يدفعه الى التسرب من التعليم.

    التسرب بين الوعي والخبرة المستفادة :

    هناك اراء تفسر ظاهرة التسرب الى اسنادها لقلة وعي الآباء لقيمة التعليم، وانخفاض مستوى تعليمهم ،

    وقد يبدو هذا التبرير منطقيا ، وذلك إذا ما نظر الى الظاهرة نظرة مجردة وبعيدة عن إطار الظروف والواقع الإجتماعي بهذه الفئة الإجتماعية. غير أن التحليل - في رأينا - يجب أن يذهب الى أبعد وأعمق من ذلك، ونرى أن هناك أمور هامة تدعو للتأمل مثل عملية الألتحاق بالتعليم.

    لوحظ أن الغالبية العظمى من الأباء قد رغبوا في تعليم أبنائهم ، والحاقهم بالتعليم بالفعل ومفاد ذلك أن هناك دواع تالية للألتحاق أسهمت في تسرب الأطفال وفقا للأسباب التالية:
    كراهية المدرسة- الفشل وعدم الرغبة في التعليم - ضرب المدرسين - سوء المعاملة في المدرسة وعدم اجتذابها للتلاميذ،

    كما أن هناك أسباب إقتصادية ساعدت على عملية التسرب منها :

    أعباء نفقات التعليم حيث أنها تمثل عبئا كبيرا على الأسرة مثال " الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية ، الكتب والكراريس والأدوات المدرسية - مصاريف بعض الأنشطة المدرسية - الملابس …الخ"

    كما يتعين علينا أن نتساءل عن عائد النظام التعليمي المتاح للفئات الدنيا وهنا تجدر الأشارة الى الإعتبارات التالية:

    أ . ان التعليم الإبتدائي لا يعد التلميذ لظروف ولمتطلبات البيئة التي يعيش فيها ولذلك فإن الأسرة تميل الى عدم استكمال الطفل لدراسته الإبتدائية، خاصة اذا كانت ظروف تلك الأسرة لا تسمح بمواصلة التعليم في مراحله التالية.
    ب. ويضاف الى ما تقدم اعتبار عملي : حيث أن التحاق الطفل بالعمل كبديل للتعليم الذي فشل فيه يحقق له المعرفة والخبرة اللتين تسهمان في تشكيل مستقبله.
    ج. كما يفضل اصحاب الورش تشغيل صغار الأطفال - حيث أن ذلك يتيح لهم التدرب على الأعمال المطلوبة، كما أن اجورهم منخفضة.

    إعالة الأطفال للأسر الفقيرة:

    في بعض الأحيان يكون أجر الطفل يعد بمثابة المصدر الوحيد أو الأساسي للدخل الذي يكفل إعالة الوالدين (او احدهما) ويوفر الإحتياجات الأساسية التي يعجز الكبار عن توفيرها، خاصة اسر الأطفال الذين يفتقدون الوالد ويعيشون في كنف امهاتهم (من الأرامل او المطلقات).

    وبعد، فمع التسليم بأن عمالة الأطفال تعتبر ظاهرة خطيرة في حد ذاتها، إلا أنها في الوقت ذاته تفجر قضايا متعددة تقترن بها، لا تقل عنها خطورة. وأن الأمر ليدعو الى رؤية شاملة ينبغى التصدي لها من خلال سياسات إجتماعية تعتد بمصالح وبإحتياجات الفئات الدنيا في المجتمع.

    الفصـل الرابع :الطفل في محيط العمل :

    ان موضوع ورقة العمل هذه استهدفت عمالة الطفل في المجالات التي تمثل استغلالا وخطورة في سنه المبكر، خاصة الأطفال العاملين في الورش الإنتاجية والخدمية الصغيرة التي يمثل العمل فيها خطورة خاصة ويفتقد فيها الرقابة الكافية والتفتيش الدقيق، كما أن هذه الأعمال تعتبر من قبيل الأعمال التي يحظر القانون عمل الأطفال فيها لصغرهم ولخطورتها عليهم.

    ونتناول فيما يلي طبيعة عمل الطفل، وكافة الظروف في اطار تنظيم العمل والعلاقات الإجتماعية المحيطة به.

    أولا : اتجاه الطفل للعمل :

    سبق أن تناولنا الأسباب التي تدعو الأطفال للتسرب من التعليم وتلك التي تدعوهم للإنخراط في سوق العمل، وهنا تتبع الظروف والملابسات التي تحيط بإتخاذ القرار وبالبحث عن العمل ثم الإنخراط الفعلي فيه.

    سن بداية العمل:
    كما سبق وأن أشرت ان قوانين العمل تحظر تشغيل او تدريب الأطفال قبل بلوغهم إثنتي عشر سنة، ومع ذلك فهناك بعض الدراسات أشارت الى سن بداية عمل الذكور قد تراوحت ما بين 6 سنوات و15 سنة - وتراوحت سن بداية عمل الإناث ما بين 6 سنوات - 14 سنة، وهنا يلاحظ الأطفال من الذكور والإناث قد انخرطوا في سوق العمل قبل بلوغ السن القانونية.

    قرار العمل :
    فقرار الإلتحاق بالعمل قد يرجع الى الطفل ذاته أو للأب أو للأم او للأخوة أو للغير من الأقارب، ويختلف الأمر بالنسبة للبحث عن العمل، فغالبا ما تتولاه اسرة الطفل، وفي بعض الحالات يبحث الطفل بنفسه عن عمل.

    وفي كل الأحوال يجب ألا يغيب عن تقديرنا لظروف اتخاذ القرار انه يتم اتخاذه داخل السياق الذي تعيش فيه الأسرة، والذي يتميز بضيق الفرص المتاحة امام الطبقة الكادحة.

    اختيار مجال العمل :
    تختار الأسرة للطفل في اغلب الأحيان عملا تراه مناسبا، ويحد من حرية اختيارها ما يكون متاحا من اعمال، وما يصل الى علم الأسرة من بينها، وفي معظم الأحيان يعمل الطفل لدى شخص غريب عنه لا يمت له بصلة قرابة.

    وإزاء حداثة الخبرة، حيث ينتقل الطفل من محيط المدرسة والأسرة الى محيط العمل، وحيث يختلط مع رب العمل ومع عمال غرباء عنه في اغلب الأحيان، نقول ازاء حداثة الخبرة يحتمل ألا يستقر الطفل في اول عمل يلتحق به.

    ثانيا : ظروف عمل الطفل :

    إجراءات التحاق الطفل بالعمل :
    ان الالتحاق بأي عمل يصاحبه عدد من الإجراءات مثل التعاقد واستخراج بطاقة عمل والتدريب، إلا أن الوضع بالنسبة للطفل الذي يعمل يختلف - حيث لا يكون هناك تعاقد مع صاحب العمل - ولا تستخرج له بطاقة عمل.

    وجدير بالذكر ان الغالبية العظمى من الأطفال دربوا على العمل اثناء ادائه ولم يلتحق بمراكز التدريب المهنى سوى نسبة ضئيلة، ومؤدى ذلك ان الطفل يتدرب على اداء المهام التي توكل اليه فقط ، ولا يتلقى تدريبا قائما على اسس علمية.

    المحيط المادي للعمل :
    اذا تناولنا المحيط الخارجي للعمل فسوف نجد ان معظم اماكن العمل تقع في حارات وشوارع جانبية ضيقة ومزدحمة، وهذه الشوارع ترابية وغير مرصوفة، ويتلوث الجو الخارجي المحيط بشتى العوادم الصاعدة من مداخن المصانع التي تكتظ بها تلك المناطق.

    اما عن المحيط المادي الداخلي، تعاني من عدم الإهتمام بالنظافة وهذا في حد ذاته يمثل خطورة على الأطفال اذا ما تراكمت مخلفات عن عملية الإنتاج، مثل قطع الزجاج المتناثرة من ورش الزجاج التي قد تصيب اقدام الأطفال، وايضا وجود حديد خردة ملقى بإهمال وغير ذلك من المخلفات..

    اما بالنسبة للمياه فهي موجودة نوعا ما في بعض أماكن العمل ولكنها تفتقد لعامل النظافة المصحوبة بالرائحة النفاذة والكريهة - كما تعاني معظم هذه الأماكن من الضوضاء نتيجة صخب الآلات ، بحيث لا يستطيع العمال ان يسمعوا بعضهم البعض اذا تبادلوا الحديث، وقد يؤثر ذلك على حاسة السمع لدى الأطفال.

    مهام الطفل في العمل :
    يعمل الأطفال في مهام مختلفة متعلقة بنشاط العمل - فقد يكلف الطفل بأعمال خفيفة تتمثل في الربط والدق والخرم والصنفرة والسمكرة وفك السوست - ولف البكر والمواسير وتفريغها وخلط المواد الكيمائية وتقليب الزجاج ليبرد، كما قد يكلف الطفل بأعمال مساعدة، تتمثل في مناولة صاحب العمل الأدوات المستخدمة، وتنظيف الأدوات وإمساك المواد المراد تصنيعها، وتنظيف مكان العمل وقضاء المشاوير "لصاحب العمل او للعمال الكبار (مثل شراء الطعام) وقد يجمع الطفل بين الأعمال الخفيفة والأعمال المساعدة.

    وإذا كان الطفل لا يتعامل بشكل مباشر مع الآلات ولا مع أعمال اللحام إلا أن هذا يعتبر مخاطرة يواجهها الطفل لنقص خبرته في هذا المجال - هذا بالنسبة للذكور.

    اما بالنسبة للإناث من الأطفال العاملات فيقتصر عملهن على الأعمال المساعدة والأعمال الخفيفة او المهمتين معا.

    وعلى الرغم من قيام الأطفال بالأعمال الخفيفة والمساعدة إلا أنهم يستخدمون في عملهم مواد مختلفة من أكثرها الزيوت والشحوم والمعادن ويتعامل البعض مع مواد خطيرة مثل ماء النار والكيماويات وغاز الأوكسجين - وتلوث هذه المواد ايدي الأطفال ووجوههم وملابسهم كما تؤثر على صحتهم - وتمثل مصدرا دائما للمخاطر اليومية التي يتعرضون لها.

    اصابات العمل :
    ويؤثر تعامل الطفل اليومي مع المواد اللازمة للصناعة ومع الآلات والأدوات على صحته، كما تعرضه لإصابات عمل،

    ويختلف نوع الإصابة بين الذكور والإناث، اما عن سبب الإصابة ومصدرها ، فقد ظهر انها نتيجة للتعامل مع الآلات ومع المواد الصلبة والأجسام الغريبة.

    اجر الطفل واوجه الإنفاق:
    ان الأجر يتفاوت بين الصناعات المختلفة، بالإضافة الى الهبات التي تمنح له من العملاء، وينفق الأطفال اجورهم على الأوجه التالية :

    الغذاء - النزهة - المواصلات - الحلوى ، وقد يتمكن البعض من ادخار قدر من المصروف إلا أن الغذاء يمثل اكثر اوجه انفاق الطفل.

    ثالثا : العلاقات الإجتماعية في محيط العمل :

    ان العلاقات الإجتماعية التي تسود حياة الطفل اليومية اثناء العمل ، تتناول جانبين : علاقة الطفل بصاحب العمل - وعلاقته بالعمال الآخرين.

    الطفل وصاحب العمل :
    في معظم الأحيان يكون صاحب العمل شخصا غريبا لا يمت للطفل بصلة، إلا ان هذا لم يمنع الطفل من محبته ، فقد يعتبره في مرتبة الأب، بينما هناك بعض الأطفال تكون مشاعرهم تجاه صاحب العمل غير محددة (لا يحبه ولا يكرهه)، وهناك من الأطفال يتعرضون للعقاب الذي يوقعه صاحب العمل ويتمثل عادة في التعنيف، او الضرب، أو الجمع بينهما، ويوقع الجزاء في الغالب بسبب الخطأ في العمل او بسبب التأخير في الحضور، وفي حالة اصابة الطفل اثناء العمل، فقد يسعفه صاحب العمل في الورشة او يصطحبه الى المستشفي او الى الصيدلية او الى الطبيب وقد يعطيه بعض المال للعلاج.

    أما في الأعياد فإن صاحب العمل يعطي الطفل "عيدية" اي هبة بمناسبة العيد.

    الطفل والعمال الآخرون :
    ان عدد العمال الذين يعملون في المنشأة عادة يكون محدود، وتتسم العلاقة التي تجمع بين الطفل والعامل البالغ بكونها علاقة عمل في المقام الأول، حيث يعمل الطفل تحت اشراف البالغ ويأتمر بأمره.

    وقد يصادق غيره من الأطفال العاملين معه ماحيانا قد يؤدي اختلاط الطفل بالعمال الكبار في بيئة العمل، تدفعه الى ادمان بعض المكيفات.

    الفصل الخامس :الأبعاد النفسية والصحية لظاهرة عمالة الأطفال :

    أولا : الأبعاد النفسية :

    ان ظاهرة عمالة الصغار تأخذ شكلا مختلفا تمام الإختلاف في دول العالم النامي عنها في دول العالم المتقدم وان الفرق بينها لا يقتصر على الفرق الكمي وانما في الفرق النوعي، حيث يبدو في الدافع الى تشغيل الصغار وفي نوعية هؤلاء الصغار وفي المشكلات المترتبة على عمالتهم. فالفرق بين العالمين - النامي والمتقدم - في الوضع الإجتماعي والنمط الإقتصادي وربما النظام السياسي ايضا قد خلق فرقا نوعيا في طبيعة الظاهرة، فالصغار الذين يعملون في الدول النامية يخرجون الى مجال العمل بدافع اقتصادي في الإعتبار الأول ويأتون من اسر يعاني اغلب افرادها من العامة ويعملون في اعمال شاقة من اجل تدبير الرزق، كذلك فتلك الظاهرة تختلف من مجتمع الى آخر داخل المجتمعات النامية التي يحكم كل منها ظروف خاصة واعتبارات بعينها.

    ومن بين الأهداف الرئيسية لورقة العمل هذه هو القاء الضوء على بعض الجوانب النفسية لظاهرة عمالة الأطفال للتعرف على المردود النفسي لها على صغار يعملون في مرحلة عمرية مبكرة في بيئة لا تسمح لقدراتهم الخاصة بالنمو والإرتقاء وقد تؤثر على قدراتهم على التكيف الشخصي والإجتماعي في ظروف لا تتيح لهم تكافؤ الفرص، مثلما نتيجة لأقرانهم ممن يماثلونهم في العمر ويندرجون في صفوف تعليم رسمي يلائم مرحلتهم العمرية التي في طور التشكيل السوي.

    ومن هنا رأينا من وجهة نظرنا ان هناك بعض المتغيرات ستوضح لنا الجانب النفسي لظاهرة عمالة الأطفال منها :

    ا. قياس الذكاء : نظرا لما لوحظ من ارتباط عمالة الصغار ارتباطا مباشرا بظاهرة التسرب من التعليم، وانطلاقا من فرضية اساسية تذهب الى ان هذا التسرب قد يكون راجعا في جانب من جوانبه الى انخفاض في مستوى الذكاء.

    ب. التوافق او التكيف الشخصي : الذي يقوم على الإحساس بالأمن الذاتي او الشخصي الذي يبدو من خلال اعتماد الطفل على نفسه واحساسه بقيمته وتقدير الآخرين له وتحرره من الميل الى الإنفراد، وخلوه من الأعراض العصبية.

    ج. التوافق أو التكيف الإجتماعي : الذي يبدو من خلال تقديره الشخصي لحقوق الأخرين والتمييز بين الصواب والخطأ من وجهة نظر الجماعة وتقبل احكامها برضاء والمهارات الإجتماعية التي تخلصه من الإحساس بالفردية وتحرره من الميول المضادة للمجتمع مثل الإعتداء على الغير او تدمير ممتلكات الآخرين والعلاقات السوية في مجال البيئة المحلية مع افراد الأسرة والجيران والأصدقاء وزملاء العمل.

    د. التوافق العام : وهي حصيلة درجة التوافق الشخصي والتوافق الإجتماعي وتدل على توافق الفرد في تعامله مع المواقف المختلفة.

    ثانيا : الأبعاد الصحية لعمالة الأطفال :

    ان الأبعاد الصحية لعمالة الأطفال يجب تحديد مدى تأثير العمل على الحالة الصحية للأطفال وذلك وفقا للجوانب التالية :

    ا. التعرف على التاريخ المهني والمرضي للأطفال العاملين والأمراض التي سبق لهم الإصابة بها وخاصة فيما يتعلق بالأمراض المتوطنة او المعدية.
    ب. الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي نتيجة للتعرض لبعض الأتربة وخاصة لمن يعملون بمصانع النسيج او لمن يتعرضون للأبخرة، او للروائح النفاذة والذين يعملون في مجال الكيماويات مثل مصانع البوية والمبيدات الحشرية والجير…الخ.
    ج. الحوادث التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة لقلة خبراتهم ولضعف قدراتهم على القيام بأعمال تفوق طاقاتهم المحدودة وخاصة فيما يتعلق بالمخاطر الميكانيكية مثل الإصطدام او الإرتطام بين جسم العامل وجسم صلب ومخاطر الأجهزة او الآلات الثقيلة او الحادة ومخاطر الإنتقال او التداول.
    د. المخاطر السلبية التي قد يتعرض لها صغار العمال والتي ينشأ الخطر عن عدم توفرها مثل وسائل الإسعاف السريع والإنقاذ المباشر ووسائل النظافة او التغذية..الخ.

    الفصل السادس : نحو سياسة متكاملة:

    والان وبعد أن استعرضنا في هذا الورقة كافة جوانب ظاهرة عمالة الاطفال ، فلا مفر من مواجهة السؤال التالي :

    في ضوء معطيات الواقع الاجتماعي – ماهو الاسلوب الامثل في التعامل مع ظاهرة عمالة الاطفال ؟

    فهناك مباديء عامة نرى وجوب الالتزام بها :

    لاخلاف حول سلبيات ظاهرة عمالة الاطفال، غير ان الخلاف قائم حول الاسلوب الملائم لمعالجة الظاهرة ، فهناك بعض الآراء تنادي بمنع الظاهرة بقوة القانون – وبتشديد العقاب، إلا أن التجارب اثبتت اخفاق هذا الإسلوب في معالجة الظاهرة، لذا يستلزم التغيير كفالة البديل الذي يحقق مصالح الفئات الاجتماعية المعنية.

    ان الاتجاه السائد حاليا في الدول المتقدمة ينتقد بشدة ما يسمى "بالتخطيط الفوقي" الذي يتقرر في ضوء رؤية مركزية تختلف في كثير من الاحيان عن الرؤية اللامركزية، وفي اطار اولويات تتحدد حسب نظرة فئة او طبقة اجتماعية، تختلف في كثير من الاحيان عن نظرة واحتياجات المستفيدين ولذلك هناك رأي يتزايد نفوذه على المستوى العالمي، بأن ينبع التخطيط من مستوى جذور المجتمع. ونرى ان هذا المبدأ جدير بالاتباع في مجال معالجة ظاهرة عمالة الاطفال .

    ونتناول فيما يلي الخطوط العريضة لسياسة متكاملة نراها تكفل معالجة جذور ظاهرة عمالة الاطفال .

    اولا : التعليم :
    فبالتعليم يتشكل عقل وفكر الإنسان ، وبه يكتسب المهارات والقدرات لمزاولة نشاطه الاقتصادي وقد أرسى الاعلان العالمي لحقوق الانسان (المادة 26) مضمون هذا الحق في المباديء التالية :

    • يكون التعليم مجانيا على الاقل في مراحله الاولية والاساسية .
    • يكون التعليم الاولي اجباريا .
    • يكون التعليم الفني والمهني متاحا بشكل عام .
    • يكون التعليم العالي مفتوحا على قدم المساواة امام الجميع وعلى اساس من الجدارة والاستحقاق .
    • وفي جميع الحالات يتعين " توجيه التعليم نحو تنمية الشخصية تنمية متكاملة "

    ثانيا : التدريب المهني :
    غني عن البيان ان التدريب المهني لا يعتبر بديلا للتعليم ، بل يعتبر مرحلة تالية ومكملة له ولذلك تتجه نظم التعليم المعاصر الى تحقيق اكبر قدر من المرونة في مناهج التعليم بحيث يليه دور التدريب المهني في اعداد العمالة وفق احتياجات سوق العمل .

    وفي ضوء ما سبق، نرى ان الوضع يدعو لإعادة النظر في إسلوب إعداد العمالة وتدريبها ـ بحيث يتحقق الربط بين قطاعات الإنتاج وبين الاجهزة المعنية بالتدريب ، وقد يكون من المفيد التعرف على بعض الخبرات الامنيه في هذا المجال ،

    ثالثا : حاجة الاسر للدعم :
    هناك بحوث عديدة اجريت قدمت الدليل على وجود ارتباط قوي بين الفشل في التعليم والفقر ، اذ تبين أن الأطفال الذين يتسربون من التعليم الأولي ، ينتمون لأسر تعيش تحت خط الفقر.

    حيث أن من الاسباب التي دعت الأطفال الى الإنخراط في سوق العمل ـ هو الحاجة لمساعدة الاسرة ماديا ، كما أن من الاسباب التي أدت الى عمالة الاطفال هو الدور الذي يلعب الأبناء في دعم دخول أسرهم ، وان أسهامات الأبناء ذات وزن يعتمد به في زيادة دخول الأسر وفي رفع مستواها ،

    كما أن الأسر التي تفتقد الوالد بسبب الوفاة او الطلاق ، فقد تبين ان النسبة الغالبة لهذه الأسر التي تتكون من الأم وأبنائها ، تعتمد اعتمادا كبيرا على دخول الابناء والبنات المنخرطين في سوق العمل ، لتوفير الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة .

    وتثير هذه الأوضاع قضية ذات شقين :

    ا. ان الحاجة تدعو لرسم سياسة طويلة الاجل تسعى الى ربط الاجور والمعاشات وعلى وجه الخصوص بين الفئات الدنيا في المجتمع – بالتغير الذي طرأ على مستويات المعيشة.
    ب. هناك حاجة ملحة للغاية تدعو للنظر في احوال الاسر المعدمة والاسر ذات الدخل المحدود الذي يقترب من خط الفقر ، وذلك بهدف كفالة المعاش الذي يضمن لها الحد الادنى لمعيشة كريمة وملائمة .

    ولكي تكتمل الرعاية للاسر ، يقترح اقامة برنامج للخدمات المتكاملة في المواقع العمالية ، بحيث يشمل الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية .

    وبعد فهذه هي الخطوط العريضة للاسلوب الذي نراه ملائما لمواجهة ولمعالجة ظاهرة عمالة الاطفال ، وننوه في هذا المجال لمبدأ هام ومفاده ان أي خلل يصيب احد جوانب السياسة الاجتماعية ، يكون له صدى سلبي في جوانبها الاخرى ، ولذا فإن اية معالجة جزئية او غير جذرية لا بد ان تبوء بالفشل ، وتحول دون تحقيق الاهداف المنشودة ، أما مكونات الخطة وتفصيلاتها ، والاهداف التي تسعى الى تحقيقها ، فهي جميعها امور ترتبط بالرؤية الحضارية الشاملة التي يعتنقها واضع السياسة ، والتي في ضوئها تتحدد ملامح نوعية الانسان ونوعية الحياة التي تنشد له.

    منقـــــــــــــــــــول
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "أكثر خطايا ابن آدم من لسانه".
    الصمت حكمة العقلاء
    إنه عدم التركيز ، فالاشخاص الذين يركزون على ما يريدون تحقيقه هم الذين يحققون النجاح

  2. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many

     

  3. #2
    نائب مشرف عام سابق الصورة الرمزية tammam
    تاريخ التسجيل
    30-09-2004
    الدولة
    Syria
    العمر
    31
    المشاركات
    11,399
    شكراً
    553
    شُكر 1,089 مرة في 678 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    31
    موضوع متكامل و دراسة مستفيضة تتناول الجوانب العديدة لعمل الأطفال ، جزاك الله كل خير على تزويدنا به..
    و قد عمدت لتنسيق النص ليتسنى للقارئ الكريم متابعته بيسر و سهولة إن شاء الله ..
    مرة أخرى شكرا لك ..


    [marq=down:15a4b42596]
    أخوكتمــــــــــــــــــــــام
    [/marq:15a4b42596]

  4. #3
    عضو إيجابي نشط
    تاريخ التسجيل
    30-06-2005
    المشاركات
    236
    شكراً
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    10

    شكرا

    شكرا على المرور وجزاك الله كل خير
    وكل عام وانتم بالف خير
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "أكثر خطايا ابن آدم من لسانه".
    الصمت حكمة العقلاء
    إنه عدم التركيز ، فالاشخاص الذين يركزون على ما يريدون تحقيقه هم الذين يحققون النجاح

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 18-02-2011, 07:10 PM
  2. اي نوع من الأطفال كنت؟؟ :)
    بواسطة وليد العمري في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 31-12-2009, 07:58 PM
  3. (تـمــرد الأطفال)
    بواسطة ريم* في المنتدى بوابة الطفولة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-02-2008, 01:41 AM
  4. لحم الأطفال
    بواسطة P. R. Picasso في المنتدى حديث الساعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-10-2005, 12:43 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •