النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    09-05-2004
    المشاركات
    4,918
    شكراً
    0
    شُكر 37 مرة في 29 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ...



    إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

    [align=justify:92e4aa623d]قال الله تعالي ( وإذا طلقتم النساء فلبغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ، ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ، ولا تتخذوا آيات الله هزواً ، واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ، واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) .
    [ البقرة : 231 ]


    هذه الآية الكريمة فيها أحكام ينبغي أن يحيط بها المسلم ، ويعرفها حق المعرفة ،فهي توضح كيف يكون الطلاق في الإسلام :

    ـ فبلغن أجلهن : أي قاربن الأجل الذي لا خيار للزوج في الإمساك فيه بزوجته بعد طلاقها.
    ـ فأمسكوهن بمعروف ، والإمساك بالمعروف هو القيام بما يجب لها من حق علي زوجها ، ولذلك قال جماعة من العلماء : إن من الإمساك بالمعروف أن الزوج إذا لم يجد ما ينفق علي الزوجة يطلقها ، فإن لم يفعل خرج عن حد المعروف ، وتدخل المحاكم لتطليقها من أجل الضرر اللاحق بها من بقائها ، عند من لا يقدر علي نفقتها ، والجوع لا صبر عليه ، بهذا قال مالك والشافعي ، ومن الصحابة عمر وعلي وأبو هريرة ، ومن التابعين سعيد بن المسيب .

    وقالت طائفة : لا يفرق بينهما ، ويلزمها الصبر عليه ، وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم ، وهذا قول عطاء والزهري ، وإليه ذهب الكوفيون والثوري ، واحتجوا بقوله تعالي : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلي ميسرة ) وقوله سبحانه : ( وأنكحوا الأيامي منكم ) فندب تعالي إلي إنكاح الفقير، فلا يجوز أن يكون الفقر سبباً للفرقة ، كذلك فإن الزواج انعقد بإجماع فلا يفرق بين الزوجين إلا بإجماع مثله ، أو بسنة للرسول صلي الله عليه وسلم لا معارض لها .

    ومما يؤيد الرأي الأول – أي أن عدم الإنفاق يوجب الطلاق – قوله صلي الله عليه وسلم في صحيح البخاري : تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني .

    - ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا .
    كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها ، كيما يطول بذلك العدة عليها ليضارها ، فأنزل الله تعالي : ( ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) يعظهم الله به .
    قال الزجاج في قوله تعالي : ( فقد ظلم نفسه ) ، يعني عرض نفسه للعذاب ، لأن إتيان ما نهي الله عنه تعرض لعذاب الله .
    قال تعالي في كتابه الكريم ( الطلاق مرتان ، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) [ البقرة : 229 ]

    فقوله تعالي : الطلاق مرتان أي الطلاق الأول هو طلاق رجعي يحق للزوج فيه إرجاع زوجته إلي عصمته والطلاق الثاني لا يحق له إرجاع زوجته إلا بمهر وعقد جديدين وبرضي الطرفين .

    وقوله سبحانه فإمساك أي فالحكم بعد هاتين الطلقتين إمساك لهن ( بمعروف ) وهو أن يراجعها لا علي قصد المضارة ، بل علي قصد الإصلاح وحسن المعاشرة، أو ( تسريح ) أي تخلية ( بإحسان ) بأن يترك المراجعة حين تبين الزوجة – أي تطلق طلقة لا رجعة فيها – بانقضاء العدة .

    الطلقة الثالثة دليل علي فساد أصيل في حياتهما الزوجية

    ومعني الإحسان في التسريح أنه إذا تركها أدي إليها حقوقها المالية ، ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ، ولا ينفر الناس عنها .
    وجملة الحكم في هذا الباب ، أنه إذا طلق زوجته طلقة بعد الدخول بها ، يجوز له أن يراجعها ، ما دامت في العدة ، وإن لم يراجعها حتي تنقضي عدتها ، أو طلقها قبل الدخول بها أو طلقها طلقتين ، أو خالعها ، فلا تحل له إلا بنكاح جديد ، بإذنها وإذن وليها ، فإن طلقها ثلاثاً فلا تحل له تنكح زوجاً غيره.
    إن الطلقة الأولي محك وتجربة ، والثانية تجربة أخري وامتحان أخير ، فإن صلحت الحياة بعدها فذاك ، وإلا فالطلقة الثالثة دليل علي فساد أصيل في حياتهما الزوجية معاً ولا تصلح معه حياة .

    وعلي أي حال ، فما يجوز أن يكون الطلاق إلا علاجاً أخيراً لعلة لا يجدي فيها سواه .
    فإذا وقعت الطلقتان ، فإما إمساك للزوجة بالمعروف، واستئناف حياة راضية رخية ، وإما تسريح لها بإحسان لا عنت فيه ولا إيذاء ، وهو الطلقة الثالثة التي تمضي بعدها الزوجة إلي خط في الحياة جديد ، وهذا هو التشريع الواقعي الذي يواجه الحالات الواقعة بالحلول العملية ، ولا يستنكرها حيث لا يجدي الاستنكار ، ولا يعيد خلق بني الإنسان علي نحو آخر غير الذي فطرهم الله عليه ، ولا يهملها كذلك حيث لا ينفع الإهمال !
    ولا يحل للرجل أن يستر شيئاً من صداق أو نفقة أنفقتها في أثناء الحياة الزوجية في مقابل تسريح المرأة إذا لم تصلح حياته معها ، ما لم تجد هي أنها كارهة لا تطيق عشرته لسبب يخص مشاعرها الشخصية ، وتحس أن كراهيتها له ، أو نفورها منه ، سيقدها إلي الخروج عن حدود الله في حسن العشرة ، أو العفة ، أو الأدب ، فهنا يجوز لها أن تطلب الطلاق منه ، وأن تعوضه عن تحطيم عشه بلا سبب متعمد منه ، برد الصداق الذي أمهرها إياه ، أو بنفقاته عليها كلها او بعضها ، لتعصم نفسها من معصية الله وتعدي حدوده ، وظلم نفسها وغيرها في هذه الحال .

    وهكذا يراعي الإسلام جميع الحالات الواقعية التي تعرض للناس ، ويراعي مشاعر القلوب الجادة التي لا حيلة للإنسان فيها ، ولا يرغم الزوجة علي حياة تنفر منها ، وفي الوقت ذاته لا يضيع علي الرجل ما أنفق بلا ذنب جناه .

    ولكي نتصور حيوية هذا النص ومداه ، يحسن أن نراجع سابقة واقعية من تطبيقه علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم تكشف عن مدي الجد والتقدير والعدل فى هذا المنهاج الرباني القويم ..
    - روى الأمام مالك فى كتابة (الموطأ) ان حبيبة بنت سهل الأنصاري كانت زوجة ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج في الصبح ، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس ، فقال صلي الله عليه وسلم : من هذه ؟ قالت : أنا حبيبة بنت سهل ! فقال : ما شأنك ؟ فقالت : لا أنا ولا ثابت بن قيس –زوجها- فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم : هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة : يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلي الله عليه : خذ منها ،فأخذ منها وجلست في أهلها .
    وروي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ؟ ( وكان قد أمهرها حديقة ) قالت : نعم ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة .

    وفي رواية أكثر تفصيلاً عن ابن جرير أنه سأل عكرمه : هل كان للخلع أصل ؟ قال : كان ابن عباس يقول : إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي : أنها أتت رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبداً ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سواداً ، واقصرهم قامة ، وأقبحهم وجهاً ، فقال زوجها : يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي : حديقة لي ، فإن ردت علي حديقتي ، قال : ما تقولين ؟ قالت : نعم وإن شاء زدته ، قال : ففرق بينهما .

    هكذا التسريح بإحسان ، إحسان جميل رفيق لا تجاوز فيه ....

    مــــنـــقـــول ....

    [/align:92e4aa623d]
    فَأَمَّا مَن طَغَى
    وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
    فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى


    وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
    وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
    فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى

  2. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many

     

  3. #2
    عَصَوْ شَرَفٍ
    تاريخ التسجيل
    25-01-2005
    المشاركات
    4,742
    شكراً
    0
    شُكر 49 مرة في 30 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14
    جزاك الله خيرا
    اخي الفاضل// صلاح

    على مانقلت
    ((ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))

    إن أصبت فمن الله، و إن أخطأت فمن نفسي ..

المواضيع المتشابهه

  1. استبيان(هئية الامر بمعروف والنهي عن المنكر)
    بواسطة ابن ابو احمد في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 21-07-2007, 06:46 PM
  2. إمساك الأطفال (ما قبل المدرسة)
    بواسطة لينا في المنتدى بوابة الطفولة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-08-2003, 01:45 AM
  3. تصريح خاص للمتزوجين فقط.....
    بواسطة الموركي في المنتدى بوابة الفكاهة والترويح عن النفس
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-07-2003, 12:58 AM
  4. لا تصرخي .............
    بواسطة ابو امل في المنتدى بوابة الحياة الأسرية اليومية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-04-2003, 07:34 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •