قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 12 إلى 22 من 24
  1. #12
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11


    ( ب ) التركيب الكيميائي والخواص الفيزيولوجية:

    تمّت الدراسات الأولى على هذا النبات أثناء حملة نابليون على مصر من قبل عدد من العلماء أمثال سيلفستر دوساسي Sylvestre de Sacy وروييه Rouyer ، بينما قام بعضهم بدراسة وتحليل نماذج حملت إليهم من الشرق أمثال فيري Virey و لا مارك Lamarck.

    - يستعمل القنّب الهندي بشكلين:

    (1) إما بشكل راتنج تفرزه القمم المزهرة:

    ويطلق عليه أسماء مختلفة باختلاف البلدان كالشاراس Charas في آسيا، والحشيش في الشرق، والشيرا Chira في أفريقيا.

    يجنى هذا الراتنج بطرق خاصة وتعمل منه كتل صفيحية أو لفافات مستديرة بقصد الاستهلاك.

    ( 2 ) النبات الطبيعي:

    (الأوراق والقمم المزهرة للنبات الأنثوي). يجنى النبات ويجفف ثم يقطع قبل الاستعمال بآلات خاصة. وكثيرًا ما يمزج مع التبغ. ويحمل هذا أسماء مختلفة تبعًا للبلاد كاسم

    • البانغ Bhang أو الغانجا Ganja في الهند.

    • والـ كيف Kif في الجزائر والمغرب.

    • والتكروري Takrouri في تونس.

    • والهَبَك Habak في تركيا.

    • والحشيش أو الكَيْف في سورية ولبنان.

    • والجومبا Djomba أو اليامبا Liamba في أفريقيا الوسطى والبرازيل.

    • والدقة Dagga في استراليا.

    • والـ "الماريوانا" في أمريكا.

    • والغريفا Grifa في المكسيك.

    ونظرًا لانتشار الحشيش في جميع أصقاع الأرض لذلك يعرف له اليوم أكثر من (350) اسمًا مختلفًا في العالم.

    ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه الأشكال لا تتمتع بالخواص السمية نفسها كما أشار إلى ذلك الدكتور كمرون Cameron رئيس مكتب المخدرات في منظمة الصحة العالمية O.M.S فالماريوانا المستعمل في أمريكا خفيف نسبيًا ويشابه البانغ Bhang الذي ينقع في الماء في الهند. أما الغانجا Ganja فهو يقطف في مرحلة معينة من نمو النبات وهو أقوى بمرتين أو ثلاث من البانغ Bhang. وبالنسبة للحشيش فهو أيضًا أقوى بـ (2-3) مرات من البانغ Bhang.

    إن المركب الفعال في كل هذه الأشكال هو رابع هيدرو كانا بينول ر.هـ.ك = T.H.C وإذا ما استخرج صافيًا من النبات فإنه يتمتع بخواص مشابهة لفعالية الـ ل.س.د L.S.D . إن الراتنج أكثر سمية من النبات الكامل. ففي الراتنج تبلغ نسبة المادة الفعالة (40%) أما في النبات الكامل فلا تتجاوز النسبة (8-12%).

    يقول بعض العلماء: إن التأثير المديد لتدخين الحشيش يعود إلى أحد المركبات الناتجة عن تفكك الـ (ر.هـ.ك) في البدن؛ ذلك لأن الـ (ر.هـ.ك) يختفي سريعًا من البدن. وقد لوحظ أن هناك خميرة لا تصادف عادة في البدن في الحالة العادية وإنما تتشكل لدى التفاعل مع الـ (ر.هـ.ك) وتقوم بأكسدته إلى هيدروكي بتترا هيدرو كانابينول. ولهذا السبب فإن كثيرًا من الأشخاص الذين يتناولون الحشيش للمرة الأولى لا يشعرون بالنشوة التي يشعر بها المدمنون.. إذ لا بد من فترة من الزمن لتشكل الخميرة في البدن بعد تكرار التدخين.

    تدل التجارب أن فعل الحشيش يتم على القشرة الدماغية مما دعا إلى تسميته بسم العقل والذكاء.



    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  2. #13
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( جـ ) طرق استعمال الحشيش:

    قدم العالم البحاثة بوكيه J. Bouquet دراسة مستفيضة عن الحشيش وصنف الأشكال التي يستعملها المدمنون وفقًا للمجموعات الثلاث التالية:

    1 - الأشكال المستخدمة في التدخين:

    أشهرها الحشيش وقد يسمى حشيش كافور Haschich Kafour ويتألف من لفافات رفيعة من الراتنج؛ وعند الاستعمال تفتت هذه اللفافات (العصيات) وتخلط أحيانًا مع الأفيون أو ا لبنج؛ ثم يخلط المزيج الأخير مع تبغ السجائر.

    وفي بعض البلدان (كالجزائر مثلاً) يدخن في غليون خاص ممزوجًا مع التبغ الصوفي Tabac Soufi وهو نوع من التبغ يزرع في الجنوب. أما في أمريكا فيدخن عادة في لفائف التبغ (السيكار الرفيع) ممزوجًا بالماريوانا.

    2 - الأشكال المستخدمة في الشرب:
    هي أشكال تنشأ من نقع الأوراق أو القمم المزهرة في الماء. وهي أشكال ضعيفة التأثير نظرًا لقلة انحلال النبات في الماء. وقد تهيأ بشكل مستحلبات من النبات المسحوق. وتمزج فيما بعد مع بعض الشرابات العطرية (البرتقال - الياسمين …الخ) أو قد تضاف إلى بعض المشروبات الغولية كالعرق Chats - Raki.

    3 - الأشكال المستخدمة في الأكل:

    هي أشكال متنوعة استخدمت فيها كل أنواع الخيال الشرقي في صناعة الحلويات أو المربيات. ونجد فيها جميع الأصناف التي تباع بمختلف الأسعار بما يتناسب مع حالة الزبون وذوقه الخاص فمنها المربيات والمعاجين الطرية والمعاجين القاسية (للقرط) الممزوجة بالمواد الفعالة.. ومن الأسماء المشهورة نذكر: المنزول Manzoul والمعجون Madjoun ودواء المسك Dawamesk والغاراويش Garaouich ويدخل في صناعتها جميعًا اللوز والفستق والجوز والبندق وجوزة الطيب Miscade والفلفل والقرفة وقد يضاف إليها الأفيون والجوز المقيء والذراح Cantharides لأغراض جنسية مشهورة.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  3. #14
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( د ) هل الحشيش مادة ســـامـــة ؟

    لم تتوقف الدراسات حول تأثير الحشيش السمي منذ عام 1840 عند كثير من العلماء وفي كثير من المؤسسات العلمية. واستخدمت في هذه الدراسات مستويات مختلفة من المتعاطين؛ بالإضافة إلى أنواع متباينة من الحشيش على مختلف أشكاله.

    وتبين أن متعاطي الحشيش يمكن أن يمروا بالأطوار الفيزيولوجية الأربعة التالية؛

    1 - طور النشوة المحرض: (المنبـِّه)

    بعد ساعة أو ساعتين من تناول العقار يبدأ المرء بالإحساس بارتقاء نفسي وجسمي وسرور داخلي وفرح ذاتي لا يمكن تحديده. ولا يلبث هذا الفرح والسرور أن ينتشر في أرجاء البدن كلها.

    2 - مرحلة الهيجان العاطفية وفقدان الاتزان:

    يبتدئ هذا الطور بأن يصبح المرء مرهف الإحساس والشعور، وأن أقل حركة أو همس بجانبه يقابلها بطنين هائل يتجلى بتولد الأوهام والهلوسات المختلفة.

    ويتزايد هذا الخَدر الحشيشي بصورة خاصة مؤثرًا على الحالة العاطفية؛ تبدأ بالحنان القلبي يرافقها القلق أحيانًا وقد تنتهي بمظاهر عدوانية أو إجرامية.

    وتضطرب لدى المرء مقاييس الزمان والمكان؛ فهو يتصور أنه يعيش في عالم واسع من الخيال والأحلام وتتراءى أمامه مشاهد عديدة بحركة مستمرة لا نهاية لها؛ وكل هذا في لحظة من الأمن لا تتجاوز الدقيقة الواحدة. وتتباعد المسافات بينه وبين جيرانه؛ بينه وبين قدح الماء الذي بين يديه… وكأنه فقد كل عامل من عوامل الاتزان الزماني والمكاني؛ وبكلمة مختصرة لم يعد يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض.


    3 - مرحلة النشوة العظمى:

    تبدأ في هذا الطور مرحلة من الإحساس بالنشوة العظمى بين أمواج متلاطمة من الأفكار والخيالات يميل معها إلى الهدوء والسكينة والأحلام الهادئة.

    وهذه المرحلة التي كثيرًا ما يطلق عليها "مرحلة الكيف" تستمر حتى يشعر معها بالعجز العميق بحيث لا يقوى أن يبري قلمًا أو يتناول كأسًا من الماء.

    وغالبًا ما يصاب المدمن في هذه المرحلة بانفصام الشخصية.

    4 - مرحلة الانحطاط والنوم واليقظة:

    بعد ساعات من الاسترخاء العاطفي تنزل على المدمن سكينة من النوم ولا يستيقظ إلا في اليوم التالي مصابًا بالدهشة قليلاً؛ ولكنه يستعيد حالته الأولى نوعًا ما.

    ونتساءل بعد كل هذا: هل الحشيش مادة سامة تسبب الإدمان والسيطرة على المريض أم لا؟ وللإجابة على هذا السؤال تشكلت في أمريكا خاصة وعدد من بلدان العالم عامة لجان وطنية مسؤولة لدراسة المشكلة من وجوهها المتعددة. وقد دعت اللجنة الأمريكية في بادئ الأمر إلى إلغاء العقوبات الجنائية بحق الذين يتعاطون الحشيش إلا إذا كان بحوزتهم مقادير تتجاوز (50) غرامًا بقصد التهريب. وفي عام 1972 رفض الرئيس الأمريكي هذه التوصية وتمسك بالقوانين الدولية التي تجعل من المادة الأولية الفعالة للحشيش مادة مخدرة تخضع للرقابة الدولية. إلا أن عددًا من الولايات الأمريكية لم يأخذ بقرار الرئيس الأمريكي وتبنّى توصية اللجنة الوطنية المذكورة. ولهذا أخذ تعاطي الماريوانا بالانتشار والاتساع بصورة تفوق حدّ التصور، حتى يمكن أن نعتبر أن أمريكا اليوم هي أول المستهلكين للحشيش في العالم؛ ويليها إنكلترا ثم هولندا فالبلاد السكاندينافية حيث يعتبر تعاطي الحشيش في هذه البلاد جائحة عامة عند الشباب (40 - 50% من الشباب يتعاطون تدخين الحشيش).

    هذا وقد رصدت الولايات المتحدة الأمريكية عدة ملايين من الدولارات لدراسة قضية الماريوانا، ويقدّر أن عدد لفائف التبغ الممزوجة بالحشيش التي تدخن في أمريكا اليوم يزيد عن (60) مليار سيكارة في السنة.

    هذا ولقد بينت الدراسات العلمية الأثر الأساسي لمادة رابع هيدروكانا بينول وأمكن الحصول عليها نقية وتجربتها على الحيوان؛ وتأكد أنها تحدث لديه نومًا صريحًا وتخفيفًا للألم؛ حتى إن فقراء الهنود غالبًا ما يلجئون لتناول الحشيش قبل أن يقوموا باستعراضاتهم في النوم على ألواح المسامير. ومع ذلك لم تصل الدراسات إلى قرار حاسم بشأن درجة السمية التي يتمتع بها الحشيش ومقارنة هذه السمية مع غيره من المركبات كالهيروئين مثلاً.

    وانتقد بعضهم هذه الدراسات باعتبار أنها تناولت بالدرجة الأولى الحيوان من جهة، وطبقة معينة وممتازة من الناس، دون أن تأخذ بعين الاعتبار طبقات الشعب العريضة المصابة بهذا الداء.

    ولهذا اتخذت المنظمات الدولية إجراءات وقائية فمنعت استعمال الحشيش أولاً في المداواة وسحبته نهائيًا من الصيدليات في كل بلاد العالم واعتبر وجوده في الصيدلية مخالفًا للقانون.

    وإذا لم تتأكد حتى الآن درجة سمية هذا العقار؛ فإن آثاره الضارة في مستوى الفرد والمجتمع لا يمكن التغاضي عنها بتاتًا. . . ويقول أحد الأمثال الشائعة في المغرب:

    "إن الكيف كالنار قليل منها يدفئ وكثير منها يحرق ".

    وفي الحقيقة إن زيادة المقادير تؤدي إلى القهر والإذعان والإدمان ولانحطاط الفرد في المجتمع؛ بل يعتبره كثيرون الخطوة الأولى نحو تعاطي المخدرات الأخرى. وقد أكدت الإحصاءات في مستوى الشباب أن غالبية من جربوا الحشيش انتهوا بالإدمان على الهيروئين وأمثاله.

    فإذا لم يكن الحشيش سامًا بذاته؛ إلا أنه سم اجتماعي فتاك يؤدي لانحطاط المجتمع في مهاوي الرذيلة والجريمة والعطالة عن الإنتاج ويفقد الإنسان دوره في أن يكون فاعلاً في المجتمع ومؤثرًا فيه وعضوًا نافعًا في الأمة.

    ومن جهة أخرى فقد أكدت الدراسات الحديثة جدًا أن جميع مشتقات الحشيش الكيميائية التي تتشكل في البدن ذات أثر فعال على الصبغيات والمورثات فهي تمنع من تشكل الحموضة الأمينية والبروتينات. ولدى المدمنين الشديدين تأكد إصابة الأنسجة الرئوية وجملة الدفاع المناعية والخلايا مولدات النطف. وأظهرت بعض التجارب على الحيوانات الحوامل الأثر المشوّه للأجنّة بشكل لا يقبل الشك. ونظرًا لأن أكثر متعاطي الحشيش هم من الرجال؛ لذلك يصعب حقيقة مراقبة هذه الظاهرة الأخيرة في المستوى البشري.

    وقد أشار كثير من العلماء إلى أن المقادير المرتفعة من الحشيش تسبب الهلوسة وتؤدي عند الكثير إلى الغثيان والإقياءات المتكررة والإسهالات والرجفة وطنين الأذن والخوف والقلق وبعض الاكتئابات المزعجة.

    وتشير التقارير العلمية الواردة من البلاد الشرقية إلى سوء الحالة الصحية للمدمنين على الحشيش وقلة شهيتهم للطعام.

    ونستطيع أن نخلص إلى القول: بأنه وإن كانت السمية الحادة للحشيش قليلة نوعًا ما بالمقارنة مع المخدرات الشديدة، إلا أن السمية المزمنة الناجمة عن التعاطي المديد تتجلى بالتخريب البدني والعقلي والاجتماعي. وتشير تقارير حوادث السير في أمريكا إلى أن كثيرًا من الحوادث المفجعة ترتبط بالحشيش؛ بالإضافة إلى أن البيئة التي يُدَخَّنُ فيها الحشيش غالبًا ما تقود إلى الانتقال إلى المخدرات الأشد والأخطر. وقد ذكرت بعض الإحصائيات أن أكثر من ثلثي المدمنين على الهيروئين مرّوا أولاً بطريق الحشيش.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  4. #15
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 3 ) الــكوكائــــين

    ( أ ) لمحــــة تاريخيــــة:

    يستخرج الكوكائين من أوراق نبات الكوكا Erythroxylon Coca ؛ وهي شجيرة تنمو في أمريكا الجنوبية، ونقلت فيما بعد إلى سيلان، وجامائيكا وخاصة في جاوا التي أصبحت فيما بعد المركز الأول للإنتاج. هذا وكان مونتغازا Montegazza قد أشار منذ عام 1850 إلى أن سكان البيرو يمضغون أوراق نبات الكوكا ليزيدوا من مقاومتهم للتعب والجوع والعطش. ويستهلك الفرد منهم وسطيًّا ما بين (50 - 500) غ يوميًّا. وفي عام 1856 أشار الأمريكي صاموئيل برســـي Samuel Percy إلى الخدر الحاصل في الفم من جراء مضغ الكوكا. وفي عام (1857) و (1859) استخرج كل من ريزي Rizzi ونيمان Niemann المادة الفعالة في هذه الأوراق وسميت بالكوكائين وأدخلت هذه المادة فيما بعد ما بين 1870 و 1880 في خزانة المداواة الطبية كمخدر موضعي ممتاز Reclus .

    يباع الكوكائين بشكل كلوريدرات وهو ملح سريع الذوبان ويتمتع بسمية عالية، ذلك أن تناول (50،0)غ منه عن طريق الفم يؤدي إلى الموت المحتم.

    ولقد برهن العالم بوشه Pouchet أن الكوكائين سام لجميع أنسجة البدن الحي ؛ ويمتاز بأنه يميل لاصطفاء خلايا الجملة العصبية والمراكز العصبية أكثر من الجملة العصبية المحيطية.

    إن الانسمام الحاد بالكوكائين، سواء كان عرضيًا أم بتجاوز المقادير الطبية المسموحة، يؤدي إلى الموت السريع، وأحيانًا يكون صاعقًا بالتأثير المباشر على البصلة السيسائية، فيؤدي إلى اضطرابات تنفسية وتبرّد النهايات، وبالتالي الموت بالاختناق.

    إن زراعة شجر الكوكا خاضعة للمراقبة واستعماله في غير الأغراض الدوائية ممنوع.. اعتبارًا من الاتفاق الدولي المتعلق بالمخدرات في عام 1961م.

    إلا أن العادة تغلبت على القانون في كثير من بلاد أمريكا الجنوبية. ففي كل من بوليفيا والبيرو وكولومبيا وشيلي ؛ لا يعتبر القانون الدولي سوى بمثابة الرجاء والرغبة تجاه التقاليد الشعبية العريقة.

    فالمواطن العادي الذي يدمن على الكوكا والمسمى عادة بالكُوكِويُرو Coquero يأخذ الأوراق وينزع منها العصب المركزي ثم يكوّرها في فمه، ويبدأ بمصّها، وينقلها بحركة مستمرة بين لسانه وأسنانه ثم يعصرها تحت أسنانه دون أن يمضغها حقيقة. ويمكن التعرف على المدمنين القدامى من خلال النظر إلى التشوهات الحادثة في الخدّين من جراء هذه العادة المزمنة. وكيما يحرر الكوكويرو المادة الفعالة من الأوراق يُضيف إليها الرماد أو الكلس الحي.

    ويقدر اليوم عدد المصابين بالانسمام الكوكائيني بما لا يقل عن (5-6) مليون والذين يمضغون عشرات الكيلوغرامات من أوراق الكوكا في العام. ومن الناحية الرسمية يقدر المنتوج السنوي لأوراق الكوكا بـ (13000) طن يخصص (400) طن منها لإنتاج الكوكائين قانونيًا، ويستهلك الباقي للمضغ في البلاد المنتجة؛ هذا مع التغاضي عن الكميات المزروعة والتي لا تخضع للرقابة القانونية.

    يعتبر الكوكا من المنبهات الشديدة: فهو يزيل الإحساس بالتعب والجوع والعطش والبرد. ويساعد الطبقات الشعبية البائسة في تلك البلاد على تحمل الشروط المعاشية المزرية التي يحيونها وأن يتحملوا مشاقّ الأعمال المضنية مقابل لقمة صغيرة من الغذاء.

    ويجد بعضهم في أوراق الكوكا ما يجده الآخرون في جوزة الكولا ومن هنا جاءت إلى بعض المنتجين فكرة دمج المركبين في مزيج واحد لا يزال واسع الانتشار تحت اسم (الكوكا - كولا ).

    إلا أنه تجدر الملاحظة إلى أن أوراق الكوكا المعدّة لصناعة هذا النمط من الشرابات يجب أن تهيأ اعتباراً من الأوراق المجردة من الكوكائين طبقًا للقوانين الدولية الناظمة؛ ولهذا لا تصنّف أوراق الكوكا المعالجة بهذه الصورة مع المخدرات.

    إن المضغ المستمر لأوراق الكوكا يشغل الكثير من الخبراء الدوليين لما ينشأ عن ذلك من عواقب بدنية واجتماعية وخيمة. وقد ذكر أحد المؤلفين أن الآباء الذين يمضغون الأوراق لا يبالون أبدًا بل لا يهتمون بإرسال أولادهم إلى المدارس؛ وكثيرًا ما يحثّونهم على التجربة والتمسك بهذه العادة. وذكر بعض إحصاءات الأونيسكو أن الأولاد الذين يتعاطون مضغ الأوراق غير مهيئين عمليًّا لمتابعة الدراسة ولا يهتمون أبدًا بالتعلم والتعليم. وتُضيف هذه الإحصاءات بأن هؤلاء الأولاد يتصفون بالخجل الشديد؛ وينغلقون على أنفسهم ولا تبدو عليهم حتى أي رغبة للّعب.

    وتدل الإحصاءات أيضًا أن دردة الأميّة في هذه البلاد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكمية أوراق الكوكا المستهلكة.

    2 - الإدمان الكوكائيني COCAINOMANIE .

    يبتدئ الاستهلاك لأول مرة بمشاعر مستكرهة: كالشعور بالغثيان والضعف العام والتوتر العصبي والأرق الشديد. إلا أن معاودة الاستهلاك بصورة معتدلة تؤدي إلى تعاظم النشوة وبالتالي تستدعي الإدمان والإذعان إلى العقار.

    ومن العجيب أن نلاحظ بأن هذا المركب الذي يعتبر خطيرًا جدًّا إذا ما أخذ عن طريق الحقن ؛ يبدو على العكس سهل التناول والتحمل إذا ما تم تناوله عن طريق مخاطية الأنف. وتلعب ظاهرة الاعتياد في هذه الحالة دورًا كبيرًا. فالمدمن المبتدئ لا يتجاوز عادة (1) غ يوميًّا يتناوله على (3) دفعات. والمدمن المتوسط يتناول ما بين (1-3) غ يوميًّا ؛ أما المدمن المزمن فقد يصل به الأمر إلى تناول (3 أو 5) أو حتى (10) غ يوميًّا.

    ويترافق الإدمان الكوكائيني بحوادث واضطرابات خطيرة لا يمكن التغاضي عنها وخاصة من الناحية العقلية. ويمكننا أن نلخص أطوار الإدمان بالمراحل التالية.

    1 - مرحلة التظاهرات الأولية:

    تبدأ بالنشوة الفعالة جدًّا ويسميها بعضهم بالسعادة الحركية والتي تعاكس النشوة الهادئة للمورفين. ويشعر المدمن بأنه أصبح خفيفًا ورشيقًا ونشيطًا ومقاومًا. وتتتالى عليه الأفكار من كل حدب وصوب ويصبح في هذه اللحظات إنتاجه الأدبي والفني غزيرًا جدًّا. ويقول بعضهم : بأن الكوكائين لا يجعل المرء يعمل بصورة أفضل؛ بل يحمله على العمل بشكل أسرع. فالمدمن الكوكائيني ثرثار وفصيح ويشعر أنه بحاجة ماسة للحركة والسرعة في الإنجاز حتى تصل به إلى مرحلة الجنون.

    إلا أن هذه الديناميكية وهذا التعاظم في الشخصية والبدنية والعقلية لا يدوم إلا برهةً من الزمن؛ يقع المرء بعدها في حالة من الوهن وعدم المبالاة، ويحاول أن يتخلص منهما بتناول جرعة جديدة من العقار وتبدأ الحلقة المفرغة بالاستمرار إلى ما لا نهاية.

    وعلاوة على ذلك ، فقد يصل المرء إلى درجة من السُّكْر الكوكائيني تترافق بالرؤى والمشاعر المهلوسة التي تبدأ بالتظاهر سريعًا بعد عدة أسابيع أو عدة أشهر من تعاطي العقار.

    2- طور الهُلْوسة واضطرابات السلوك:

    في هذه المرحلة تتجلى مظاهر عديدة من الأحكام الخاطئة والمحاكمات المضطربة. ويقع المرء تحت وطأة الأوهام ويبدو له أن كل شيء يتحرك من أمامه: اللوحات على الجدران وأثاث الغرفة وتضطرب الستائر من خلفه. وغالبًا ما تتراءى هذه الأمور بصورة براقة. وأغرب مافي الأمر أن المرء يؤخذ مشدوهًا بسحر هذه المظاهر من حوله ويتمناها أن تستمر إلى الأبد. وتتراءى له هذه المظاهر على السطوح الملساء والمرايا؛ بحيث يقف المدمن طويلاً يتأمل المرآة وكأنها شاشة سينما تنساب عليها الأحداث التي تجري في مخيلته.

    ولا تتوقف مظاهر الهلوسة على النظر، بل تتعداها أيضًا إلى السمع ؛ حيث يخيل إليه أنه ينصت أحيانًا إلى كلام موهوم أو إلى معزوفة موسيقية أو حديث خافت لبعض الأصدقاء.

    وأهم ما يمتاز به الانسمام الكوكائيني شعوره بالهلوسات الجلدية والمخاطية كالإحساس غير الطبيعي بالبرد أو الكهرباء أو التطاير؛ ثم يتبعه شعور بأنه يُلْتهمُ رويدًا رويدًا من بعض الحشرات الطفيلية الصغيرة كالبراغيث أو القمل أو الديدان أو الجراثيم؛ وأنها تتوضع في جسمه ما بين البشرة والأدمة وأنه يشعر بوجودها حقيقة.

    وهذه المشاعر الخاصة تملي عليه انفعالات مناسبة فيبدأ بحكّ بدنه وفرك يديه ورجليه ووجهه ؛ ويقرض جلده ؛ وأحيانًا يبدأ بحفر جلده بالدبابيس بحثًا عن الديدان والحشرات التي تلتهمه. وتتضافر مخاطيات البدن مع هذه المشاعر العدوانية: فالشفتان والفم واللهاة Luette مملوءة بالرمال وطحين الزجاج وكباكيب الخيطان.. ويبحث عنها باستمرار ليخلص منها بالأصابع أو بالملاقط؛ ويدلّ عليها التقرحات المشاهدة على اللسان واللثة.

    ولا يلبث المدمن أن يقع تحت وطأة الأوهام بأنه مستهدف ومراقب وملاحق ومهدّد؛ وينغلق على نفسه في بيته ويسُد جميع المنافذ والثقوب؛ ويتكبكب مقعيًا على نفسه بكل بلادة وقد يبقى أحيانًا يعيش مع الإهمال والفوضى والوساخة العجيبة، وتدعوه الحاجة للعقار للخروج من مكمنه جاريًا كالوحش الكاسر غير عابئ بمن حوله من الناس يبحث كالمجنون عن مصدر يلبي رغباته الجامحة.

    وغالبًا ما تكون حياة هؤلاء المدمنين غارقة في الإهمال والفوضى، وتبدأ حياتهم بالدمار والفقر المدقع، مما يحدو بهم إلى الاحتيال والسرقة والتلاعب على الناس، حتى قد تدفعهم إلى أعمال العنف وارتكاب الجرائم.

    3 - طــور الانحطاط :

    قليل من السنوات (5 - 10 سنوات) تكفي عادة لتدفع المدمن الكوكائيني إلى الانحطاط والانهيار الذي يتجلى بالنحول وفقدان الشهية للطعام. وأهم ما يتميز به المصاب انثقاب الحجاب الأنفي من جراء استنشاق الكوكائين، وتلاحظ في هذا الطور مظاهر الانحطاط العقلي وتحطم الشخصية أكثر ما تتجلى في الإدمان على المخدرات الأخرى وخاصة منها الأفيون. ومع كل هذا فإن الانسمام الكوكائيني يفترق عن الانسمام بالهيروئين بأنه لا يسبب إذعانًا جسميًّا للمصاب. وإن الحرمان لا يستتبع مظاهر النوبات المشاهدة مع الهيروئين؛ وكل ما في الأمر أن الحاجة هنا هي حاجة نفسية أكثر منها حاجة جسمية.

    ولهذا ينصح بعض العلماء المعالجين بأنه يجب ألا نتردد في حرمان المدمن بشكل حاسم وفعال، وأن نبعده عن البيئة التي عاش فيها طويلاً وأن نستبقيه لمدة طويلة في المستشفيات، أو مصحّات المعالجة فليس لهذا النوع من المدمنين من عدو، أشد من ارتباطهم بحياتهم السابقة ؛ ومحاولة العودة إليها بشتى الطرق.

    (جـ) انتشار الكوكائين في العالم:

    يعتبر الكوكائين في السنوات الأخيرة أحد مخدرات (الموضة ) التي تنتشر بين الطبقات الراقية المترفة. وقد تعاطاه في الماضي كثير من مشاهير العالم، مثل سيغمون فرويد والباباليون الثالث عشر. وكثيرًا ما نسمع عنه اليوم بمناسبة القبض على أحد الموسيقيين أو الفنانين المشهورين أو كبار الموسرين.

    يستخدم الكوكائين في المداواة كمخدر موضعي وينتشر استعماله كثيرًا في طب الأسنان ؛ وخاصة في الجراحة السنيّة والجراحة الصغرى.

    يباع الكوكائين في أسواق التهريب بشكل كتل بيضاء أو بشكل مسحوق أبيض وقد يكون متبلورًا أحيانًا. ونظرًا لارتفاع ثمنه الباهظ فغالبًا ما يخلط مع غيره من المركبات. ولهذا فإن أحسن حالات الكوكائين التجاري لا تحوي أكثر من (60%) من المركب النقي؛ وفي الحالات العادية تتراوح نقاوته ما بين (5-35%). وقد ضبطت بعض الحالات من المركب التجاري التي لا تحوي أي أثر للكوكائين النقي.

    يجري تعاطي الكوكائين بامتصاصه من خلال مخاطيات الفم أو الأنف؛ وقد يستخدم حقنًا في الوريد، وهي حالة خطيرة جدًّا ؛ كما هي الحال في حقن بقية المخدرات. وقد يلجأ بعض المدمنين إلى تحويل الكوكائين الملحي إلى كوكائين أساسي الذي يُتناول عادة بشكل أبخرة مستنشقة بعد تسخين المركب ؛ ويعتبر أثر هذا الفعل شديدًا جدًّا وشرسًا للغاية.

    يباع الكوكائين بالجملة بأسعار متفاوتة من بلد لآخر. فقد بلغ سعر الكيلو غرام منذ عام 1985 كما يلي:

    البـــلد سعر الكيلـوغرام الواحد

    بانكــوك مزيج بنسبة 30% 10000 دولار

    كولومبيـا " " 3000 "

    إسبانيــا " " 8000 "

    فرنســا " " 90000 "

    بريطانيـا " " 12000 "

    أما أسعار المبيع بالمفرق فهي باهظة جدًّا وليس لها أي قاعدة تجارية سوى قاعدة العرض والطلب كما يبدو من الجدول التالي:

    البلـــــد سعر الغرام الواحد بالدولار

    ألمانيا الغربية 84 - 122 دولارًا

    إسبانيــــا 84 "

    فرنســــا 122 - 154 "

    بريطانيـــا 106 - 188 "

    إيطاليــــا 50 "

    هـولنـــده 77 - 128 "

    الولايات المتحدة 180 - 225 "

    ويبدو من خلال الإحصائيات الحديثة أن استهلاك الكوكائين يسير بصورة مضطردة ومتزايدة باستمرار. وتقدر الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات أن استهلاك الكوكائين في عام 1985 قد زاد عن (30) طنًا.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  5. #16
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    (4) القـــات CATH = Catha Edulis

    (أ ) معلومات نباتية

    (ب ) معلومات سريرية وفارماكودينامية

    (ج ) الاختلاطات الناجمة عن إدمان القات

    (1) العواقب الطبية

    (2) العواقب الاجتماعية


    (أ ) معلومات نباتية:

    القات شجيرة تنمو في الجزيرة العربية وتنبت كذلك في أفريقيا الشرقية. وتشبه كثيرًا شجرة الشاي. أوراقها صغيرة متقابلة وذات طعم مرّ. والإقليم المناسب لنموها رطب ومعتدل الحرارة وبارتفاع يتراوح ما بين (1500-)م.

    يشكل القات اليوم جائحة واسعة المدى في جنوبي الجزيرة العربية والصومال والحبشة وكينيا وأفغانستان.

    (ب ) معلومات سريرية وفارماكودينامية:

    يتألف القات من:

    (1) مادة بيكتية وراتنجية وعفص وحمض الأسكورنيك فيتامين C والكولين والماينت.

    (2) ويشتمل على عطور زيتية مائلة للاصفرار ذات طعم ورائحة مقبولين.

    (3) ثلاث قلويدات: القاتينين Cathinine والقاتيدين Cathidine والقاتين Cathine والأخير يعتبر مسؤولاً عن الخواص الفيزيولوجية للنبات.

    يباع القات بشكل رزم تزن ما بين (125 - 250) غ لتستهلك خلال الأيام الأربعة التالية لقطف النبات، لأن الأوراق الجافة تفقد كثيرًا من فعاليتها، يمضغ آكل القات العادي وسطيًّا ما بين (15 - 100)غ يوميًّا بينما يستهلك المدمنون ما لا يقل عن (250 - 400)غ يوميًّا.

    في المرحلة الأولى يشعر المرء بإحساس السعادة وينسى جوعه وهمومه وآلامه. وعندما تشتد به النشوة، تتوارد عليه الأفكار والذكريات وتسهل عليه الحركات والكلمات التي تصبح غير مترابطة، وتصبح نظراته براقة وثابتة. وتتسع حدقة العين؛ ويترافق ذلك بتسرع ضربات القلب، وزيادة في الضغط الدموي.

    ومن ثم يشعر المرء أنه قادرٌ على الأعمال الغرامية العاطفية ؛ وتنتهي به هذه الحالة بالإمناء الآني دون أن يترافق ذلك بالانتصاب. ومن الجدير بالذكر أن آكلي القات يعتقدون أنه يقوي من القدرة الجنسية، ولكن الواقع أن جميع المدمنين مصابون بالعنّة والعجز الجنسي التام.

    وبعد هذا الطور تأتي مرحلة الوهن والتعب الشديد والنوم العميق. وتختلف مدة هذه المرحلة باختلاف كمية القات المستهلكة.

    ويلاحظ في الطبقات البائسة أفرادًا من الناس يمضغون الأوراق طيلة النهار، لكي ينسوا جوعهم وهمومهم.

    ( ج ) الاختلاطات الناجمة عن إدمان القات:

    ومن الجدر بالذكر، الإشارة إلى أن القات لم يدخل في زمرة المخدرات المعروفة والمحددة من قبل منظمة الصحة العالمية (كانون الثاني - يناير - 1952م) مع الأسف. وفي الواقع، إن المرء لا يخضع لسلطان العقار بشكل جائر؛ بل بإمكانه أن يمتنع عنه إذا توفرت له الإرادة الصادقة. فليس هناك أي اعتبار أو إذعان نفسي بكل مافي الكلمة من معنى. ويمكن أن نلخص عواقب الإدمان على القات بما يلي:

    1 - العواقب الطبيـــة:

    يمكن أن يلاحظ تبعًا للجهاز العضوي ما يلي:

    أولاً : اضطرابات هضمية: شلل المعي الغليظ، القمه (فقدان الشهية) إمساك شديد - التهاب المعدة، جفاف البراز - سيلان اللعاب - هيجان البواسير.

    ثانيًا : اضطرابات قلبية وعائية - وارتفاع الضغط.

    ثالثًا: اضطرابات نفسية: نوم عميق - عجز كامل - حالة تنبه - أرق، وهْن كامل - ارتخاء فكري، حدّة المزاج، كثرة الحزن.

    رابعًا : اضطرابات جنسية : إثارة الشهوة الجنسية، سلس الودي.

    2 - العواقب الاجتماعيـــــة:

    إذا اعتبرنا أن الاستهلاك المتوسط للمدمنين يتراوح ما بين (100 - 200)غ يوميا يمكن أن ندرك بسهولة ما ينفقه المرء من المال ليحصل على قوته اليومي من القات. ولا شك أن هذا ينعكس بصورة واضحة على معاشه وحياته اليومية. وهكذا تتكاثر حالات الحرمان وسوء التغذية في بلاد القات ؛ مما حدا ببعضهم أن يدعوه بالجائحة الاجتماعية الخطيرة.

    يمكن أن نقبل أحيانًا أن البؤس والفقر وسوء التغذية وشدة الإقليم؛ عوامل مساعدة على تناول القات. ولكننا في هذه الحالة نزيد الطين بلّة: فبدلاً من أن نعالج الداء بالدواء، نعالجه بداء أشد منه.

    لقد تمت محاولات عديدة لمكافحة هذه العادة الاجتماعية، ولكنها جميعًا باءت بالفشل. فلم تنفع قرارات المنع، ولم تُجْدِ الضرائب المرتفعة، بل إن المدمن يفضل أن يحرم نفسه من الغذاء من أجل أن يوفر المال ليشتري به الداء العضال.

    ويعتقد الخبراء أن الوسيلة الوحيدة هي الارتفاع بالمستوى المعاشي وتطوير المجتمع من الناحية الاجتماعية والنفسية وزيادة التعليم وإيجاد الحاجات المعتبرة الجديدة، يمكن أن تساهم بشكل فعال في معالجة هذه المأساة الاجتماعية الكبرى، والتي من نتائجها على الأقل مضيعة المال والوقت وتخلف في التنمية ومواكبة العصر.

    لقد أورد المكتب العربي لشؤون المخدرات في تقريره "أن الجمهورية العربية اليمنية تخسر سنويًّا ما يزيد على ثلاثة آلاف وخمسمائة مليون ساعة عمل، هو الوقت الهائل الذي يضيع على أبناء اليمن بسبب مضغ أوراق القات وتخزينه؛ وهو وقت تتبين قيمته في التنمية المطلوبة لهذا البلد الإسلامي، فيصيب اقتصادها بخسائر فادحة، فضلاً عن ألف مليون ريال ثمنًا للقات الذي يستهلكه المواطنون ".

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  6. #17
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 5 ) المهلوســـات


    (أ ) التأثيرات الفيزيولوجية والنفسية

    (1) اضطرابات الإدراك والوعي

    (2) الاضطرابات العاطفية والعقلية والسلوكية

    (3) الاضطرابات العضوية

    (ب ) الاستعمال الدوائي للعقاقير المهلوسة



    السّـمـوم النفســية

    في أمريكا الوسطى والجنوبية مركبات طبيعية المنشأ (نباتية ) يستهلكها المواطنون منذ القدم وتتمتع بخواص مُهلْوِسة. وبدأ منذ سنوات استهلاك هذه المركبات من قبل المدمنين. ومن أهم خواصها أنها لا تؤدي إلى انسمام أعظمي؛ ولكنها تثير في المدمن حالات مشابهة للآفات النفسية كالأوهام الحسية والهلْوسة وتبدّل العواطف وتخرّب الإدراك والعقل. ومن هنا يتأكد لنا أن هذه المركبات ليست مهلوسة فقط ولكنها تؤدي في الواقع إلى اضطرابات عميقة في الوظائف النفسية المختلفة. ولهذا اقترح بعضهم تسميتها بالسموم النفسية أو بالمخرّبات النفسية. وتمّ تعريفها في مؤتمر المداواة النفسية المنعقد في واشنطن عام 1966 "بأنها مركبات تؤدي إلى اضطراب النشاط العقلي وإلى الاسترخاء العام وتشّوش في الحكم على الأشياء. وهي مولدّة للأوهام وانفصام الشخصية والقلق الشديد ".

    من أشهر هذه المركبات الميسكالين المستحصل من نبات ينمو في المكسيك يدعى البيوتل Peyotl وهو من صنف الكاكتوس (الصبّار)، صغير الحجم يشبه الضرس الكبير؛ ويمتد جذره في الأرض بطول (15-20)سم.

    وكذلك البسيلوسيبين Psilocybine المستخرج من عدد من الفطور المكسيكية مثل فطر البسيلوسيب المكسيكي Psilocybe Mexicana ومنـــها أيضًا الـ ل.س.د L.S.D.25 المستخرج من عدد من الفطور النباتية كمهماز الشيلم (الجودار) أو من التركيب الصناعي حديثًا. وهناك مركبات كيميائية حديثة الصنع.. وتتشابه جميعها في التأثير مع مشتقات القنّب الهندي والكوكا.

    يعتبر الميسكالين من أقدم هذه المركبات وهو المركب الفعال في البيوتل Peyotl وهو أحد نباتات الصبّار Cactus المنتشرة في المكسيك. وقد استعمله الهنود قبل الغزو الإسباني بعدة قرون ولا يزال يستعمل حتى يومنا هذا من قبل عامة الناس في أمريكا الوسطى. ونظرًا لفعاليته القوية فقد دعاه أحد العلماء بالنبات المسبب لسحر العيون.

    يمضغ هذا النبات أكلاً (طريًّا كان أم جافًّا) ولا يطبخ أبدًا. ويعتقد كثير من الهنود أن لهذا النبات مسحة إلهية.. فهو يساعد على تحمل التعب والجوع والعطش.. وينتشر في السهوب.. ونظراً لصغر قامة النبات واختلاطه بالتراب. فيصعب على الكثير تمييزه.. ومع ذلك يعرف المكسيكيون كيف وأين يبحثون عنه.

    وهناك فطور عديدة تشتمل على مواد مهلوسة يأتي في طليعتها البسيلوسيبين Psilocybine وكل هذه الفطور سامة وبعضها صاعق قاتل.

    وينتمي أكثر هذه الفطور إلى العائلة الغاريقونية Agaricacee والبسيلوسيبين Psilocybine المنتشر في أكثر هذه الفطور يتشابه بفعاليته مع الـ ل.س.د- L.S.D-25 وهو أقوى من فعالية الميسكالين بحوالي (100) مرة.

    ومن الفطور ذات الفعالية المهلوسة فطور الأمانيت Amanite التي تحتوي في تركيبها مادة الموسكارين Muscarine كفطر الـ Amanita Muscaria وبعض الفطور المشابهة مثل فطر الإينوسيب Inocybe Patouillardi وفطر الرسولا المقيئ Russula Emetica وفطر الأمانيت المبرقش Amanita Pantherina.

    ومن أهم المركبات المهلوسة نذكر الـ (ل.س.د) المستخرج من مهماز الشيلم. والشيلم أو الجودار أو الحنطة السوداء نبات ينتشر كثيرًا في أوربا ويستعمل في التغذية كالقمح. وقد تصاب سنابله بنوع من الفطور الخاصة المسماة المهماز الأرجواني Claviceps Purpurea وتظهر على السنابل بشكل ناتئ مسماري بني اللون.

    وكان المهماز هذا سببًا لجائحة كبيرة عمت بعض البلاد الأوربية كمدينة جامبلو Gemblour وميتز Metz ومنطقة اللورين الغربية في عام 1089 وآدت إلى وفيات هائلة جدًا.

    ويصف بعض الكتاب المؤرخين هذه الجائحة بأنها كانت تلتهم الناس كالنار المقدسة ويرى المرء منهم أعضاءه تبدأ بالاسوداد كالفحم؛ وقد يموت؛ أو يعيش ليرى رجليه ويديه تتساقط الواحدة تلو الأخرى. وقد تكررت هذه الجائحة على مر السنين بصور شتى حتى تمكن العلماء من دراسة هذه الظاهرة وعرفوا سببها.

    يحتوي مهماز الشيلم على مركبات عديدة منها الإرغوتامين Ergotamine والإيرغوتامينين Ergotaminine وحمض اللليزر جيك الذي يولد الـ ل.س.د L.S.D.25.

    وكذلك يشتمل على مواد سامة خطيرة مشابهة للمركبات الناجمة عن تفسخ اللحوم والمواد البروتينية نذكر منها الجيفين Cadaverine والتدعّصين Pytrescine ومهماز الشيلم فطر يعيش متطفلاً على الحنطة السوداء ويعتبر محتواه الكيميائي من المركبات المعقدة جدًّا والتي تتباين بخواصها وفعاليتها الفارماكودينامية من واحد لآخر. ويسبب تناولها أعراضًا خطيرة كتقلص العضلات وتضيق الشرايين والإجهاض وتموّت الجلد والأعضاء Gangrene ونقص التروية، وبالإضافة إلى هذا تتمتع بالفعالية المهلوسة التي تعود لوجود مركب الـ ل.س.د L.S.D.25 فيها. وقد عرف هذا المركب منذ حوالي عشرين عامًا وأمكن تحضيره في الصناعة على نطاق واسع.

    وكان العالم هوفمان Hoffmann أول من درس تأثير الـ ل.س.د L.S.D.25 على نفسه في 16/4/1943م. حيث لاحظ بعد أن ينتهي عمله في المعمل الكيميائي بأنه يعود إلى المنزل محطم الأعصاب وتتراءى له رؤى مختلفة ويستسلم للراحة والنوم والارتخاء… ولدى مراجعته لسجل المركبات التي كان يتعامل معها.. وجد من بينها حمض الليزر جيك. ثم عمل فيما بعد على استخلاص هذا المركب وتنقيته.. ثم حقنه لنفسه متطوعًا بمقادير قليلة ولاحظ الأعراض التي وصفها من قبل.

    وقد درس الألمان النازيون هذه المادة بغية استعمالها في الحرب الكيمائية إذ أن (50) ميكروغرام من هذا المركب كانت كافية لإصابة المرء بالهلوسة الشديدة.. وإن لترًا واحداً من محلوله كان يكفي إذا ما رش بالأرذاذ أن يصيب جميع سكان باريس وضواحيها بالهلوسة الخطيرة.

    ومن المركبات الحديثة المهلوسة نذكر الدوم D.M.O 2 ،5 دي ميتوكسي 4-متيل أمفيتامين) الذي يتمتع بخواص أقوى بـ (50) مرة من المسكالين. ويستعمله الهيبيون تحت اسم الـ ص.هـ.س S.T.P وهو اسم مشتق من ثلاث كلمات تعني الصفاء والهدوء والسلام Poiisc Trauquillite Serenite ولهذا المركب مشتق هو الـ د.و.ي.ت - D.O.E.T مشتق إتيلي يتمتع بخواص مُهلوسة مشابه.

    والمداواة الحديثة لا تهتم عمليًّا إلا بالمركبات التالية:

    1- البسيلوسيبين Psilocybine الناجم عن بعض الفطور.

    2- والمسكالين Mescaline الناجم عن البيوتل Peyotl.

    3- و الـ ل.س.د L.S.D.25 الناجم عن مهماز الشيلم.

    ( أ ) التأثيرات الفيزيولوجية النفسية:

    على الرغم من اختلاف منشأ وتركيب هذه المواد إلا أنها تتشابه من حيث فعاليتها وتأثيراتها الفيزيولوجية النفسية. ولكن هذه التأثيرات تختلف من شخص لآخر ومن جلسة لأخرى تبعًا لشخصية المريض. وكذلك يختلف التأثير باختلاف المقدار المأخوذ.

    فالميسكالين الصرف لم يستعمل عمليا إلا في التجارب. والمقادير المأخوذة عادة كانت بحدود (100) ملغ من محلول بنسبة (5%) من ملح الكلوريدرات ويحقن هذا المحلول عادة في الوريد. وتبدأ التظاهرات والأعراض بعد (10-15) دقيقة من الحقن. وتستمر الأطوار المختلفة التي تنتاب المريض عادة ما بين (4-12) ساعة؛ وتبلغ الاضطرابات مداها الأعظمي بعد (3) ساعات من الحقن عادة.

    أما الفطور المحتوية على البسيلوسيبين Psilocybine فتتناول عادة عن طريق المضغ؛ ومن الصعب في هذه الحالة تقدير المادة الفعالة الموجودة في الفطور بصورة دقيقة.

    أما الـ (ل.س.د) فالمقادير اللازمة لإثارة الاضطرابات زهيدة جدًّا من رتبة الميكروغرام (001 رملغ). وتبدأ الأعراض بالتظاهر بعد (15-30) دقيقة من حقن 10 ميكروغرام. أما المقادير المستعملة عادة لدى المدمنين فتتراوح ما بين (250-500) ميكروغرام (25ر0 - 5ر0 ملغ).

    تبدأ أعراض الهلوسة بالشعور بالسعادة والفرح، وقد يضحك المرء بدون سبب، ثم ينتقل الشخص مباشرة إلى طور تتخرب فيه الإدراكات وتضطرب فيه القدرات العاطفية والعقلية والسلوكية.. وقد ينجم أحيانًا اضطرابات في عدد من أعضاء البدن.

    (1) اضطرابات الإدراك والوعي:

    تسبب المهلوسات فرطًا في المشاعر الحسية التي تؤدي إلى خراب الإدراك والوعي:

    (أ ) فالنظر أول ما يتأثر عمليًّا.. وترتسم أمام المرء لوحات شيطانية معقدة مختلفة الألوان ليس فيها أي ارتباط ويصعب عليه أن يصف ما يجري حوله بدقة.

    وفي الواقع تبتدئ عنده أولا الأوهام البصرية؛ وتشتد الألوان حتى البيضاء تأخذ بالتلون. وتتشكل حول الأجسام هالة مضيئة شديدة اللمعان. فالقلم الذي يكتب به يشعّ منه النور؛ والمصباح يضيء في عينيه كالشمس يتطاير منها الشرر كالأسهم النارية. وتتشوش الأشكال وتضطرب حدودها كالصور التي تتراءى لنا في المياه المتموجة. ويتكلم لنا المهووس أن كل ما حوله يبدو مزخرفًا متضخمًا؛ والسطوح تبدو محدبة.. وكأن كل شيء يقذف في وجهه.. وكل الأشخاص ينظرون إليه بنظرات ملؤها التهديد والوعيد.

    وهكذا تتتابع هذه الإيهامات بسرعة فائقة، بحيث يبدو للمدمن أن كل شيء يتحرك حركة فوضوية لا نهاية لها. وقد تتناسق هذه الرؤى بشكل أكثر تعقيدًا؛ فتبدو لوحة الرؤيا أمام عينيه مزخرفة جميلة ذات ألوان غنية وبراقة؛ وكأن المنظر طبيعي للغاية من حيث الأشخاص والأشياء وليس هذا إلا من واقع الخرافة والخيال غير المألوف الذي يتراءى له تحت تأثير الهلوسة.

    ( ب ) وفيما يتعلق بالسمع ؛ فالاضطرابات أقل حدة من النظر ؛ وكل ما في الأمر أن الأصوات تصبح أشد.. ويصعب عليه تحديد مصدرها بسهولة.

    (ج) ومما يميز الأشخاص المهلوسين: هذا الربط العجيب ما بين اللون والصوت.. فحيثما يرى صورة ملونة ومتحركة.. يسمع إيقاعًا موسيقيا يصدر عنها ولا ينفك أحدهما عن الآخر.. وقد يتناغم مع الصوت الموسيقي بحركات جسمية أشبه ما تكون برقص السكران.

    (د) ومن الاضطرابات التي تصيبه أيضا التصور عن التشوهات التي تصيب بدنه.. فأعضاؤه مفككة الأوصال.. وتستطيل بعيدة عن جسمه إلى ما لا نهاية.. وتبدو وكأنها أشباح تنبعث عنه.. وجسمه قد فقد وحدته، واتصالات أعضائه بعضها مع بعض مسألة فيها نظر.

    (2) الاضطرابات العاطفية والعقلية والسلوكية:

    يخرب العقار الشخصية، ويشوش الإدراك، ويبدل الإلفة، ويزعزع الملكات العقلية.

    وتتدخل في هذا الاضطراب ثلاثة عوامل رئيسة:

    (أ ) تأثير العقار.

    (ب ) انحراف الوظائف التركيبية.

    (ج ) رفض التجاوب مع الإدراكات المضطربة.

    فالأمر يجري في البدء مشابها لحالة الُسكْر.. فنرى ازدياد النشاط العقلي ظاهرًا ويبدأ الشخص بالمقارنات البراقة والعبقرية ويقدم صورًا أخاذة ويتحدث بصورة مبهرة عن كل ما يتراءى حوله، ويبدأ بالثرثرة والحديث المتدفق كالسيل؛ حتى وكأن الأفكار تتفلّت منه… وكلامه هذا يعبر في الواقع عن شعور بالسعادة الذاتية وإعجابه الذاتي بلا حدود.

    ومما لا شك فيه أنه يصاب بانحلال الإدراك تحت التأثير السام للعقار؛ وليست الأفكار التي تصدر عنه إلا نوعًا من التهريج النفسي؛ وليس بينها في كثير من الأحيان أي ارتباط.

    وقد تأكد لكثير من الباحثين أن الذين يتعاطون الـ ل.س.د L.S.D يحتفظون بصورة صحيحة عما يصيبهم وعن واقعهم؛ بل كثيرًا ما ينتقدون هذه الأوهام وهذه الهلوسات.. ولكنهم يقولون: إن ما يجري خارج عن إرادتهم ولا حيلة لهم تجاهه.

    وقد نجد أحيانًا أن العقار لا يؤثر كثيرًا على المحاكمات: فالمدمن قادرُ أحيانًا على التعرف على محدّثه، وقد يجيبه أحيانًا بشكل مناسب عن بعض ما يسأله عنه؛ ويحاكم بعض القضايا بشكل معقول؛ ويسترجع بعض الذكريات بشكل مضبوط ومترابط وخاصة ما هو قريب العهد منها. ولكن ما تجدر الإشارة إليه أن يصعب عليه أن يركز انتباهه على أمر ما ولا يستطيع أن يستمر بالاهتمام بشيء ثابت، ويصعب عليه أن يتحكم بإرادته. وبكلمة أخرى.. يوجد انحطاط وانخفاض في مستوى التركيز الفكري والقدرة على الإنشاء والتجريد.

    وما يلفت النظر أنه يفقد مفهوم الزمان والمكان وتضطرب لديه مقاييس الزمان والمسافات.. وقد يتخيل أن الدقيقة التي مضت كأنها قرن من الزمان؛ أو أن الحياة كلها كثانية من الزمن. والأشياء الثابتة في مكانها تبدو وكأنها تقترب منه أو تبتعد عنه على التوالي.

    أما المزاج فهو متبدل من حال إلى حال باستمرار. وقد تتصعد العواطف أو تنحسر؛ فهو في نشوة أحيانا؛ وفي قلق أحيانا أخرى؛ وقد يثيره أقل شيء. وقد نعجب من عدم المبالاة التي يبديها هؤلاء الأشخاص من كثير مما يجري حولهم وقد يتناولونها بالأهمية البالغة.

    ويمتاز السلوك عامة بالعطالة وينعدم الانفعال وقد لا يقوى على أن يقود دراجة عادية.

    ولم تعط الاختبارات النفسية العلمية نتائج باهرة؛ ويعتقد بعض العلماء أن العقار يحرّر الإنسان من بعض الاعتبارات التي تحدد صفاته الشخصية مما يؤدي إلى الاضطراب الفكري والعاطفي والسلوكي الذي أتينا عليه.

    (3) الاضطرابات العضويـــــة:

    تترافق الاضطرابات النفسية غالبًا بتظاهرات عصبية عضوية أشبه ما تكون بدوار البحر: غثيان - تجشُّؤ erucations ؛ شحوب الوجه، تعرّق sudation ، توسع الحدقة mydriase ، تسرع القلب Tachy cardie وكل هذه الانزعاجات تبلغ مداها الأعظمي في نصف الساعة الأولى التي تلي تناول الجرعة من العقار؛ وتستمر حوالي (10) دقائق تقريبًا.
    ولم يُظهر التخطيط الدماغي الكهربائي مصدر هذه الاضطرابات النفسية؛ وإنما أشار بصورة خاصة إلى زيادة في تنبّه قشرة الدماغ.

    ب - الاستعمال الدوائي للعقاقير المهلوسة:

    دعت الخواص المميزة للعقاقير المهلوسة الكثير من الأطباء النفسانيين لاستعمالها في المعالجة بصدد إثارة بعض الاضطرابات العصبية عند المرضى النفسانيين حتى يتمكنوا من دراستها ومعالجتها المعالجة الصحيحة وخاصة منهم المرضى الغامضين الذين صَعٌب تشخيص مرضهم. إلا أن استعمال هذه المركبات بدون مراقبة لا يخلو من محاذير شديدة. فقد يؤدي إلى سُبات السخامي وحالات صرعية، وقد يؤدي إلى حالات من القلق تدفع الشخص للتخلص منها بمحاولة الانتحار، وشوهد في عدد من الحالات أن الانهيار النفسي الذي يحدثه تناول العقار يتعلق بالمريض ولا ينفك عنه.. وقد يعود إليه حتى ولو امتنع عن الدواء. والأنكى من ذلك أنه شوهدت في بعض المشافي حالات أصيبت من جراء تجربة الدواء بآفات نفسية شديدة تتجاوز بمراحل كبيرة الحالة البسيطة التي كانوا عليها قبل استعمال الدواء.

    وقد ذكرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية في أواخر عام 1987م دراسة قام بها فريق من العلماء وأجروا فيها (25000) تجربة على (500) مريض؛ استعملوا فيها الميسكالين أحيانًا و الـ ل.س.د L.S.D.25 أحيانًا أخرى وخلصوا منها إلى نتائج خطيرة نشير إلى بعض منها: جرت عدة محاولات انتحار نجح منها (12) حالة وأصيب الكثير بآفات استمرت عدة أشهر من الهلوسة إلى الاختلال العقلي إلى القلق فالانحطاط فالانتحار فانفصام الشخصية.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  7. #18
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 6 ) المنومات والمهدِّئات



    (1) المهدئات

    استعمالها

    الحاجة إلى المنومات قديمة جدًّا؛ إلا أن الإدمان عليها لم يظهر إلا مع تطور الصناعة الدوائية حينما لاحت في الأسواق أعداد وفيرة ومتنوعة من المركبات المنومة والمهدئة؛ وزادت أساليب الدعاية الطين بلة حينما استثارت الناس وحثّتهم على استعمالها بلا حدود ولا رقابة.

    ولا شك أن الشروط الحياتية المعاصرة بما فيها من الأرق والقلق زادت في الإفراط من تناول المنومات والمسكنات.. فنشأ عن ذلك أجيال من المدمنين؛ لا يزال عددهم آخذًا بالتزايد والنماء.

    وتنتمي المنومات إلى مجموعات كيميائية مختلفة نذكر منها؛ الباربيتورات ومشتقاتها العديدة كالفيرونال Veronal واللومينال (ألمانيا) أو ما يسمى بالغاردينال (في فرنسا).. وغيرها.

    ولا نستطيع أن ننكر الأثر الدوائي الممتاز لهذه المركبات إذا ما استعملت بقدر الحاجة وتحت رقابة دوائية صارمة.

    ولكن إذا عرفنا أن أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة يتناول المنومات والمسكنات وكثير منهم يدمنون على تناولها بشكل مستمر تبين لنا مدى خطورة الموضوع.

    وفي سويسرا دلت الإحصاءات على أن الصيدليات باعت في عام (1985) أكثر من (300) مليون حبة من المسكنات. وقد تبين من خلال دراسة قام بها (1100) صيدلي و (1200) مستودع للأدوية في سويسرا أن ما يزيد عن (20000) شخص يتعاطون المنومات والمسكنات بشكل ملفت للنظر وأن الواحد منهم يستهلك ما بين (10-20) حبة يوميًّا وأن أعلى النسب وجدت في مدينة بازل ومدينة جنيف.

    وأعجب ما في الأمر أن استهلاك هذه الأدوية يبرز في مستوى الشباب المراهق أكثر منه في الكهول الذين عانوا من صنوف الحياة ما عانوا.. الأمر الذي يدعونا لأن نقف أمام حالة إدمان وليس أمام معالجة دوائية.. وتنتهي هذه الأحوال في أحضان الاستعباد الدوائي.

    وتذكر الإحصاءات أن أمريكا استهلكت في عام 1985م من الأدوية المنومة والمسكنة ما تزيد قيمته عن (485) مليون دولار.

    1 - الباربيتوريــــات:

    يقدر عدد المركبات المشتقة من حمض الباربيتوريك بحوالي (2500) مركب؛ إلا أن المداواة لا تستعمل أكثر من (50) مركبًا منها. وتتميز هذه المشتقات بأن اسمها ينتهي دومًا بالكسع (آل) مثل: الغاردينال Gardenal واللومنيال Luminal والتوينال Tuinal والنامبوتال Nembutal والسكونال Seconal والفينوباربيتال Phenobarbital … الخ.

    مع الإشارة إلى أن بعضًا منها لا ينتهي اسمه بالجزر (آل) كالسونيريل Soneryl والميدومين Medomine… الخ. وقد يطلق على هذه المركبات باللغات الدراجة أسماء خاصة كالكرات البلهاء Goof balls والمنوّم أو النائم Sleeping وحبات الدواء Pills والبابيتوس Barbitos … الخ.

    تبدوا الباربيتوريات بشكل مسحوق أبيض أو أصفر اللون عديم الرائحة وذي طعم مرّ. ويباع منها كل عام ملايين الوصفات القانونية؛ وأضعاف ذلك بكثير من خلال تجارة المهربين.

    يمكن تناول الباربيتوريات بأشكال دوائية مختلفة كالمضغوطات (حبوب) والمحافظ Capsules والأكاسير Elixir والتحاميل والحقن (الإبر).

    وتصنف البابيتوريات ضمن الأدوية الخطيرة جدًّا والأكثر رواجًا في الخزانة الطبية. ويصفها الأطباء عادة لمعالجة الأرق. ويحصل النوم عادة بعد (30-60) دقيقة من تناول العقار. ويلجأ إليها أيضا لمعالجة القلق وكمضادات للصداع وقبل التخدير العام في العمليات الجراحية أو في التحليل النفسي. وقد تلجأ إليها الشرطة في بعض حالات التحقيق الجنائي؛ لذلك شاع اسمها تحت اسم "مصل الحقيقة أو مصل الاعتراف".

    ( أ ) آثـــارهــــا:

    يختلف تأثير الباربيتوريات تبعًا للمقادير المستعملة وشخصية المستهلك ودرجة التحمل المكتسبة. وهي شبيهة في هذا بالمشروبات الغولية. وهناك باربيتوريات ذات فعل قصير الأمد (أقل من 3 ساعات) وأخرى ذات تأثير متوسط (3-6ساعات) وذات فعل مديد (أكثر من 6 ساعات).

    تعتبر الباربيتوريات اليوم مسؤولة عن آلاف الوفيات العرضية أو الانتحارية. وهي تسبب جميع أطوار الانحطاط اعتباراً من التسكين الخفيف إلى الخدر العميق جدًا؛ وأثرها ضعيف نسبيًّا على تخفيف الألم إلا إذا كانت المقادير عالية جدًّا حيث يقع المستهلك في حالة إغماء شديد.

    ومن أهم آثارها الفيزيولوجية حدوث الخمود التنفسي وتباطؤ الحركات المعدية المعوية؛ وتناقص المفرزات المعدية، والهمود الدماغي الذي يصل إلى درجة السُّبات العميق والموت.

    وفي المستوى النفسي فإن الباربيتوريات تُبرز وتُبالغ في إظهار الصفات المسيطرة على شخصية المستهلك بصورة آنية؛ ولهذا يُشاهد في بعضهم حالات من النشوة والاغتباط؛ بينما تبرز الصفات العدوانية والشرسة عند آخرين . وبعد تناول العقار يفقد المتعاطي سيطرته على عواطفه وانفعالاته؛ وتتراجع لديه قدرة الارتباط الحركية وتضطرب فطنته وحذاقته.

    وإذا كان تناول الباربيتوريات يؤدي إلى نوع من الراحة النفسية والجسمية تساعد على نسيان متاعب الحياة في بداية الأمر إلا أن زيادة مقادير الجرعات يقود دائمًا إلى أعراض خطيرة جدًّا: كالارتخاء العام وتخلخلات المفاصل وانعدام المنعكسات واضطرابات الرؤية وعدم المبالاة الشديدة؛ وإذا ما زاد المقدار عن (1-4) غرامات حدث السُّبات الذي قد يسبب الموت في خلال أيام مع زيادة في الحمى وأعراض رئوية حادة جدًّا.

    أما الانسمام المزمن بالباربيتوريات فيمكن أن يكون له عواقب وخيمة على تحطيم شخصية المدمن. ويلخص بعض العلماء هذه الآثار بما يلي:

    • اضطرابات عميقة في المستوى العاطفي والاجتماعي.

    • إهمال المظهر الشخصي.

    • عجز كامل عن أداء الأعمال بصورة مناسبة والقيام على تأمين شؤون حياته.

    • تنفيذ كثير من الأعمال بصورة غير مسؤولة.

    • التصرف كالأطفال الذي يدفع إلى البكاء أحيانًا والضحك أحيانًا أخرى وبدون سبب.

    هذا إلى جانب الاضطرابات العقلية والاضطرابات في المزاج النفسي وزيادة في التنبّه والاستثارة حتى إن المدمن يصبح في بيته كالوحش الكاسر، وقد يترافق ذلك بانفعالات من الغضب الشديد قد تصل إلى مرحلة التهديد بالانتحار. وقد يصاب المرء بنوع من الشعور بالشلل والضعف عن الحركة العامة وبطء التفكير وضعف في الذاكرة وفأفأة في الكلام وخطوات غير ثابتة أحيانًا.

    ( ب ) درجـــة التحمل:

    ترتفع القدرة على تحمّل الباربيتوريات مع الزمن وتزداد الجرعات شيئًا فشيئًا حتى يحصل المدمن على الآثار التي ينشدها. ويستطيع البدن أن يتحمل بعد ذلك (10) أضعاف الجرعات الطبيعية التي تصل إلى الجرعة المميتة.

    وإذا أخضع المدمن للحرمان عدة أسابيع انعدمت لديه قدرة التحمل بصورة قاطعة. وقد لوحظ أن ارتفاع قدرة تحمّل الباربيتوريات ترفع في الوقت نفسه قدرة التحمل على المشروبات الغولية (تآزر التأثير).

    ( ج ) سيطرة الباربيتوريات:

    إن إنقاص الجرعة إلى حوالي (50%) من المقدار المعتاد يترافق بأعراض السيطرة والإذعان للباربيتوريات. وتتجلى هذه الأعراض بصورة الخوف الشديد والضعف المذهل وارتجاف اليدين والعضلات الوجهية والمبالغة في المنعكسات العضلية؛ وارتفاع درجة الحرارة (يصل إلى 41 درجة مئوية) وتسارع النبض وهبوط الضغط الشرياني وغثيان وإقياءات متكررة. وبعد (24-36) ساعة من ظهور هذه الأعراض تبدو حالات من المغص العضلي والاختلاجات الصرعية. وفي خلال هذه الطور تتفاقم درجة التعرض للموت؛ وإذا أسعف المدمن بسرعة فلا يشفى من هذه الأعراض إلا بعد مرور (10-15) يومًا.

    وخلاصة القول: فإن الباربيتوريات تقدم آثارًا طبية هامة ولكن استخدامها غير المسؤول لا يخلو من الأخطار الشديدة والعواقب الوخيمة. ولدى معالجة المدمنين يجب الانتباه إلى عدم إيقاف الجرعات بصورة مفاجئة دون الرقابة الطبية. وفي حالة الانسمام المزمن لا بد من اللجوء إلى المشافي المتخصصة للمعالجة التي غالبًا ما تتطلب إجراء التنفس الاصطناعي وغسل المعدة. وبالجملة لا يجوز استعمال هذه المركبات بدون وصفة طبية من طبيب معالج يعود إليه تقدير الحاجة بالدرجة الأولى.

    2 - المـهــــدّئات : Tranquillisants

    ينطبق تعبير المهدئات على كثير من العقاقير التي تختلف في تركيبها الكيميائي ولكنها تتصف جميعها بقدرتها على تخفيف أو إزالة الاستثارات الانفعالية. وتتميز المهدئات عن المشروبات الغولية والباربيتوريات والمسكنات الأخرى بأن أثرها الاصطفائي يفعل بصورة أقل على المستوى العام لحالة اليقظة.

    ظهرت المهدئات في الأسواق التجارية في بداية هذا القرن وهي تصنّع وتستهلك اليوم بالأطنان. ويكفي أن نذكر أن الولايات المتحدة وكندا تصرفان ما يزيد عن (500) مليون دولار سنويًّا على شراء هذه العقاقير لمعالجة حالات القلق والاضطرابات النفسية الناشئة عن تعقّد الحياة الحضارية المعاصرة.

    تقضي قوانين المداواة ألا تصرف هذه المركبات إلا من خلال وصفة طبية. ويعتبر الفاليوم Valium من أكثرها رواجًا ثم يليه الليبريوم Librium والميلتاون Miltown والميبروبامات Meprobamate. وتباع جميعًا بأسماء وأشكال صيدلانية متعددة جدًّا؛ وتصنّف في زمرة مخمِّدات فاعلية الجملة العصبية.

    استعمالهـــــــــــا:

    يُمَيَّزُ في المهدئات مجموعتان كبيرتان: المهدئات الصغرى T.Mineurs والمهدئات الكبرى T.Majeurs.

    أما المهدئات الكبرى كالرزربين والكلوربرومازين ومشتقات البريتيروفينون، فهي مُعدة فقط لمعالجة الأمراض العقلية الخطيرة كانفصام الشخصية (الشيزوفرينيا). وبصورة عامة تستطيع هذه العقاقير أن تعالج بنجاح التوتر النفسي والقلق دون أن تؤثر في الحالة العامة للمريض. إلا أن أثرها لا يتظاهر إلا ببطء ويقود عادة إلى اختلاطات جانبية غير مرغوبة وخاصة فيما يتعلق بالضغط الشرياني والتناسق الحركي؛ وهذا ما أدى لأن يعزف المدمنون عن هذا النوع من العقاقير.

    أما المهدئات الصغرى فتوصف عادة لمعالجة التوتر العصبي والاضطراب والقلق؛ كما تستعمل أحيانًا في معالجة المدمنين على الخمور والغثيان وإقياءات الحمل أو دُوار البحر. ويستهلكها أبناء الغرب كاستهلاكهم للمشروبات الغولية بلا وعي ولا حدود. وقد بينت الدراسات الحديثة أثر هذه المركبات في إحداث الإدمان والسيطرة على المريض.

    وقد اهتمت منظمة الصحة العالمية بهذه الظاهرة وأصدرت التوصيات الواحدة تلو الأخرى وحذّرت من الإفراط في تناول هذه العقاقير وسنت الأنظمة التي تحد أساليب صرف الدواء؛ على هدي من القاعدة القائلة بأن كل دواء يمكن أن يسبب الإدمان يجب ألا يصرف إلا بوصفة طبية يذكر فيها اسم المريض واسم الطبيب المعالج ولا يجوز تجديد الوصفة إلا تحت رقابة شديدة ومنضبطة.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  8. #19
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 7 ) الأمفيتامينات

    دخلت الأمفيتامينات في المداواة منذ حوالي (40) عامًا وتتمتع بخواصها الرافعة للقدرة والمساعدة على النشاط العصبي؛ مما دعا بعضهم أن يسميها بالمقويات النفسية Psychotoniques ويمكن أن نصنفها في مجموعتين رئيستين.

    (أ) المؤثرات في الجملة العصبية الودّية المشتقة من الفينل إيتيل أمين مثل الماكستون Maxiton والبنزديرين Benzedrine والأورتيدرين Ortedrine والبيرفيتين Pervitin والميتيدرين Metedrine والديكسيدرين Dexedrin. .

    (ب ) المركبات المشتقة من مكونات معقدة كالبريلودين Preludine والبيبرادول Pipradol والميراتان Meratan.

    ويمتاز تأثير هذين النوعين من المركبات على نصفي الكرة الدماغية بحيث يتجلى من الناحية العضوية بزيادة الفعالية العصبية العضلية مع ارتفاع في الضغط الشرياني والسعة التنفسية وتوقف النوم.

    ومن الناحية النفسية يتجلى بزيادة النشاط الفكري وارتفاع التنبّه دون التأثر بحالة التعب التي قد لا يحسّ بها المرء مع زيادة في القدرة على العمل والاستمرار به لمدة أطول.

    ولهذا ازداد الطلب على مثل هذه المركبات من قبل رجال الأعمال والسياسيين المنهكين؛ والطلاب خاصة في فترات الامتحانات؛ وبعض الرياضيين قبل دخولهم في المباريات. وقد استعملت هذه المركبات بنجاح في نهاية الحرب العالمية الثانية لزيادة قدرة الجنود على مكافحة التعب الجسمي والعقلي ودفع النوم. ونشير إلى أن كثيرًا من النساء يلجأن إلى بعض هذه المركبات لمعالجة زيادة الوزن جريًا وراء نحولة الجسم والرشاقة؛ نظرًا لأنها تزيل الإحساس بالجوع.

    تباع هذه المركبات في التجارة الدوائية بشكل حبوب صغيرة يختلف عيارها من (1-5) ملغ وسطيّا وهناك عيارات أعلى من ذلك، وقد نجد أشكالاً دوائية أخرى كالإبر المعدة للحقن وذات العيار المرتفع والمستعملة عادة في حالات السبات العميق.

    ونظراً لسهولة تناول هذه الأدوية وسهولة الحصول عليها، نشأ الإدمان من جراء زيادة المقادير وتولد الحاجة في البدن، ويعتقد بعض الباحثين أن المقادير الصغيرة من هذه الأدوية لا تؤدي إلى أعراض خطيرة، ولكن بعضهم الآخر أشار من جراء الإحصاءات الدقيقة إلى الأخطار والاضطرابات الشديدة التي تنشأ سريعاً عن الإذعان لهذه المركبات.

    ففي هذه الأدوية ينشد المدمن الشعور بالنشوة الفعالة كالتي تنشأ من الكوكائين.. ولكن الحاجة التي تدعو إلى زيادة الجرعات تقرَّب هذه المركبات من الهيروئين. ولقد شوهدت حالات تناول فيها المريض ما يزيد عن (60) حبة يومياً. وحالات أخرى يتكرر فيها الحقن الوريدي أكثر من (10) مرات يومياً.

    وفي هذه الحالة تبدأ الأعراض بشكل صاعق وبسرعة هائلة على عكس ما ينشده المدمنون على الأفيون. فهؤلاء ينشدون الراحة والسكينة والاستسلام إلى الاسترخاء الطويل.. بينما ينشد متعاطو الأمفيتامينات إلى اللذة الصارخة والتنبه المفرط، بحيث يبقى المرء مستيقظاً دون أن يداعب النوم أجفانه عدة أيام.

    وبعد هذه اللذة العارضة تبدأ أعراض الإذعان الخطيرة... من الشعور بالتعب الشديد إلى الحاجة الملحة للنوم العميق، ويبدو المريض وقد استُنفد من الناحية النفسية استنفاداً كاملاً، تخّيم عليه الكآبة والقلق. وأهم ما يمّيز هذه الإنسمامات شعور المصاب بانفصام الشخصية، فيحسّ بنفسه أنه مُراقب ومنتقد، ومُستهتر به، وتحاك حوله المؤامرات.. فيسبب هذا لديه انحساراً نفسياً عالياً قد يؤدي به إلى الانتحار.

    ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الإدمان اجتاح السويد خاصة بشكل مخيف، واضطرت الحاجة إلى العقار كثيراً من المدمنين للحصول عليه بصورة غير شرعية.

    وقد أشار العالم النفساني الدكتور نيل بيجروت Dr. Nil Bejerot في النداءات المتكررة إلى حالة الإنذار التي وصل إليها الإدمان في السويد.

    فمدمنو الأمفيتامين في استوكهولم الذين لم يتجاوز عددهم (200) شخص في عام (1954) أصبحوا (1000) في عام (1960) و (4000) في عام (1965) و (10000) في عام (1968) وما يزيد عن (25000) في عام (1980). وأن هذه الجائحة انتشرت لتعم فنلندا والنرويج أيضاً.

    ولاحظ العالم الدكتور مارتن Dr. Martens أن المدمن يأخذ الحبوب ويسحقها ثم يحلها في الماء ويحقنها في الوريد على الرغم من ارتفاع عيارها. وقد يكرر هذه العملية عدة مرات في اليوم الواحد.

    والأدوية المأخوذة بهذه الطريقة تبعث النشوة وتزيد في النشاط وترفع من القدرة مع تناقص في المحاكمة العقلية وزيادة في النشاط الجنسي وميل إلى انفصام الشخصية وبوادر من الصفات العدوانية.

    وضحايا هذه الجائحة أكثرهم من الشباب ما بين (20-30) من العمر ولا بد أن ينتهوا أخيراً إلى الموبقات والجرائم بغية الحصول على المال لجلب العقار؛ وتأكد أن غالبية النساء المدمنات هن من بنات الهوى. ولم تقتصر هذه الجائحة على البلاد الإسكاندينافية بل تجاوزتها إلى اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

    فقد اعترف الرئيس نيكسون في 21/آذار - مارس من عام 1970م في تصريح أدلى به في الكونغرس الأمريكي بعظم هذه النكبة وأهمية التدابير المالية التي يجب أن تتخذ لمكافحة هذا الخطر الذي يهدد الفرد والمجتمع وأجيال المستقبل. وتعتمد هذه التدابير بصورة خاصة على نشر المعلومات والإحصاءات بالتعاون مع الصحافة والحكومة الفيدرالية والحملات العامة ضد تعاطي المخدرات.

    وقد أظهرت الإحصاءات التي ينشرها المكتب الأمريكي للمخدرات أن أكثر من (000ر500) من الأمريكيين يتعاطون المركبات الباربيتورية ومشتقات الأمفيتامين؛ هذا عدا المدمنين على المخدرات الأخرى المعروفة.
    وقد أشار الدكتور مازاكي Masaki في تقريره إلى هيئة خبراء العقاقير المولدة للإدمان ؛ أن المدمنين على الأمفيتامينات في اليابان يزيد عددهم عن (000ر600) ؛ في حين يرتفع هذا العدد في تقرير العالم ناغاهاما Nagahama إلى أكثر من مليون ؛ وأن ما لا يقل عن (66%) من هؤلاء ينحصر عمرهم ما بين (20-29) سنة ؛ وأن (23%) منهم لم يبلغوا بعد (19) عامًا.

    ولا بد لنا أخيرًا أن نؤكد على أن أخطر ما في هذه العقاقير ارتفاع قدرة التحمل مع الزمن وزيادة الجرعات مما يزيد في خطورة العواقب الوخيمة لهذا النوع من الإدمان التي قد تنتهي بالموت، والتي نجد أمثلة حية عنها لدى عدد من الرياضيين والمتسابقين الذين وقعوا في هذا الشّرك الخطير.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  9. #20
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 8 ) التـــــبغ

    (أ ) سمية التبغ

    (1) المركبات السامة

    (2) أشكال الانسمامات بالتبغ

    (ب ) التظاهرات المرضية للانسمام بالتبغ

    (ح ) إحصاءات حديثة

    ليس كالتبغ من دليل على أهمية التقليد في ظهور عادة الإدمان عند الناس فهو منتشر اليوم في كل بقعة من بقاع الأرض ؛ يُعجب الأبيض والأسود والبدائي والمتحضر؛ والغني والفقير.. وما من طبقة من طبقات المخلوقات البشرية إلا واجتاحها هذا الداء العضال.

    ويتساءل المرء عن السحر الذي فتن البشرية بهذه العشبة النتنة التي دخنها المتوحشون في أمريكا؛ كيف بها اليوم وقد خضعت لها رقاب الناس جميعًا في إمبراطورية مترامية الأطراف وليس لها حدود تتجول في كل الدنيا بلا تأشيرة دخول ولا خروج.

    تلعب لفافة التبغ في المجتمعات لعبة الشيطان؛ تهيئ الأجواء؛ ويعرضها المرء ولا يرفضها القرين؛ وتلعب النار دور المعرّف بين الأصدقاء.

    وبالعرض والقبول يبتعد المرء عن العزلة ويتقاسم مع جليسة أفراحه وأتراحه؛ فلا مكان للخجل.. بل أصبحت اللفافة تعبيرًا عن الرجولة المبكرة وانخراط الصغار في مجتمعات الكبار بل إنها لدى النساء علامة من أكبر العلامات على مساواتهم بالرجال!!

    بقي السؤال عن سحر هذه العشبة بلا جواب.. وسيبقى بلا جواب إلى ما شاء الله.

    يقول التاريخ بأن نبات التبغ من أصل أمريكي جلبها إلى إسبانيا في عام (1518م) أحد المبشرين الإسبان. وتعرّف عليها سفير فرنسا في البرتغال جان نيكوت Jean Nicot عام (1560م) وزرعها في حديقة منزله. ثم استعمل أوراقها في مداواة دواء الشقيقة Migraine الذي كان يشكوا منه. وفيما بعد اقترح هذا النبات على كاترين دو ميديسس Catherin de Medicis التي كانت تشكو الداء نفسه ووجدت فيه علاجًا مناسبًا. وكان في ذلك الحين يستعمل بشكل منقوع يؤخذ عن طريق الفم أو بشكل حقن شرجية.. وأدى هذا الاستعمال العجيب إلى كثير من الوَفَيات لم يستطع أحد أن يفسرها في ذلك الحين.

    وفي مستهل القرن السابع عشر ظهر الغليون لأول مرة في أوربا ثم بدأ استعمال التبغ في التدخين، وانهالت الثروات الطائلة على المتاجرين به مما حدا بنابليون في عام (1811) أن يؤسس إدارة خاصة لحصر التبغ والاتجار به.

    يعتبر التبغ العقار الذي يدمن عليه المجتمع الصناعي بالدرجة الأولى. ولا أحد يشك في ذلك.. ويبلغ الإنتاج السنوي من أوراق التبغ ما يزيد عن (4) مليون طن وقد تضاعف هذا الإنتاج خلال القرن الحالي، ولا يزال الإنتاج آخذًا بالازدياد. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة البلاد المنتجة للتبغ ويليها في ذلك الصين فالهند فالاتحاد السوفييتي فاليابان.. الخ. وإن أربعة أخماس الإنتاج يستهلك عادة في البلاد المنتجة والخُمس الأخير أي ما يعادل (000ر100) طن يشكل تجارة من أربح التجارات في العالم.

    وتدل الإحصاءات المعاصرة أنه يصنع حوالي (2500-3000) مليار (لفافة) سيجارة سنويًّا في العالم أي ما يعادل (600-800) سيجارة لكل فرد من سكان الأرض. وإلى هذا العدد المخيف يجب أن نضيف (25) مليارًا من السيجار الغليظ و (000ر400) طن من التبغ المهيأ للتدخين بأشكال مختلفة.

    وإذا كانت أمريكا في طليعة المنتجين فهي أيضًا في طليعة المستهلكين ويصيب الفرد الأمريكي الذي تجاوز عمره (15) عامًا (3900) سيجارة وسطيًا في العام الواحد أي ما يزيد عن (200باكيت) سنويًا.

    ويأتي من بعد المواطن الكندي (3100) فالسويدي (2800) أما الإنكليزي والإسترالي والفرنسي فيأتون في درجة متأخرة بالنسبة إليهم (1400سيجارة) سنويًّا أي ما يعادل (70 باكيت) سنويًّا. ويأتي الأسباني والبرتغالي في الدرجة الأخيرة بالنسبة لباقي الأوربيين.

    وإذا أخذنا بعين الاعتبار المشتقات الأخرى للتبغ فتنقلب الآية ويأتي السويدي في المقدمة حيث يستهلك (4،5) كغ . والاستهلاك الألماني أو الفرنسي أكثر من (3،2) كغ من التبغ وسطيًّا.

    مما لا شك فيه أن التبغ كان المفتاح الأول للباب الذي يطلّ على باقي المخدرات.. فجميع الذين يدخنون الحشيش والماريوانا اليوم يستعملون لفافات التبغ. وبحثًا وراء اللذة والنشوة المختلفة دخل المدمن في سلسلة من التجارب أوصلته إلى باقي المخدرات.

    ( أ ) ســميـة التبـــغ:

    1 - المركبـــات الســــامة:

    التبغ نبات من الفصيلة الباذنجانية وله أنواع مختلفة باختلاف مواطن زراعته.

    تقطف أوراق التبغ وتجفف وتخمر؛ ثم تلف وتسحق، وتقطع بأشكال تبعًا للقصد من الاستعمال في صناعة السجائر أو دخان الغليون أو ما شابه. وقد تفننت الصناعة في منح التبغ روائح عطرية مختلفة بمزجه مع بعض المواد الخاصة وقد يخلط في بعض البلدان بالحشيش أو الأفيون.

    يحتوي التبغ على مادة فعالة هي النيكوتين Nicotin تمكن من عزلها فوكلان Vauquelin عام (1809). ويختلف مقدار النيكوتين في التبغ باختلاف الأنواع، فالفرنسي مثلاً يحوي من (1-10%)؛ والجزائري من 3-1،4%)؛ وتبغ الشرق فقير بالنيكوتين عادة وقد يصل بصعوبة إلى (5،%). ويلعب تخمر التبغ دورًا هامًا في إنقاص مقدار النيكوتين.

    النيكوتين مادة سامة خطرة مشابهة في فعلها حمض السيانيدريك. والمقدار المميت للإنسان يتراوح ما بين (2-16) سنتغ.
    كان يعتقد إلى حد بعيد أن الضرر الذي ينجم عن النيكوتين أقل بكثير من الضرر الناشئ عن المركبات الأخرى المتولدة عن الاحتراق كالبيريدين وحمض السيانيدريك والنيكوتئين Nicoteine والفورمول وأكسيد الكربون. إلا أن الدراسات أثبتت فيما بعد أن الأثر الضار الأول ناجم بالدرجة الأساسية عن النيكوتين واستطاع العالم بيرنو Bernot أن يحدد مقدار النيكوتين الذي يدخل البدن من جراء تدخين سيجارة واحدة ووجد أنه يعادل (5،1-2) ملغ وسطيًّا.

    وتأكد أيضًا الأثر الضار للورق الذي يلف به التبغ على مختلف أشكاله.

    2 - أشكال الانسمامات بالتبغ:

    المدخن الذي يدخن (السيجارة) أو (السيجار) فيصل دخانها مباشرة إلى فمه وأجهزته التنفسية هو أكثر من يتعرض لضرر المواد السامة. وخاصة إذا كان يبلع الدخان. والغليون يأتي بالدرجة الثانية في الضرر.. أما الأركيلة (أو الشيشة) فتأتي في الدرجة الأخيرة من الضرر نظرًا لحجز الماء كمية كبيرة من المواد الفعالة.

    ويبدو أن الذين يمضغون التبغ هم أقل تأثرًا من الآخرين نظرًا لأن كمية التبغ المتناولة هي أقل من جهة، وأن اللعاب يطرح قسمًا كبيرًا من المواد السامة بالبصاق خارج الفم؛ بالإضافة إلى أن أغشية الفم تلعب دورًا واقيًا كالكبد في البدن، في حين أن الأغشية المخاطية في جهاز التنفس تساعد على امتصاص المواد السامة بشكل فعال جدًّا.

    ( ب ) التظاهرات المرضية للانسمام بالتبغ:

    تذكر الإحصاءات الطبية عددًا من الوَفَيات الناجمة عن تناول النيكوتين خطأً أو بقصد الانتحار أو بقصد جنائي.

    ومن الثابت أن المدخن في بداية عهده مع التبغ يصاب بالغثيان والإقياءات ودوار الرأس وأوجاع الرأس خلال عدة ساعات.

    وفيما يتعلق بالانسمامات المزمنة، فمن الصعب تحديد عتبة الانسمام وبالتالي اعتبارًا من أي درجة يصبح التدخين ضارًَّا. والواقع أن هذا الأمر يختلف من شخص لآخر، والشروط التي يتم التدخين فيها، كالتدخين في الهواء الطلق، أو في جو مغلق؛ وما إذا كان يبلع الدخان أم ينفثه من الفم مباشرة.

    ومع ذلك يمكن أن نشير إلى الإصابات التي تتعرض لها بعض الأجهزة من جراء التدخين بصورة عامة.

    ففي جهاز الهضم يلاحظ التهاب البلعوم المزمن ؛ وتشكل لويحات بيضاء في مخاطيات الفم، وعسر في الهضم، واضطرابات في الأمعاء.

    ويعتبر جهاز الدوران أكثر الأجهزة تأثرًا من التدخين: خفقان القلب.. تشنجات وعائية - ارتفاع الضغط الشرياني - ذبحة الصدر - الجلطة القلبية - تصلب الشرايين. ودلت التجارب العلمية أيضًا على مدى تأثير التبغ النوعي على انتظام الضغط والدوران الدموي المحيطي.

    ومن الناحية التنفسية؛ تزداد التخرشات المنبهة للسُّعال؛ وأكثر ما يلاحظ لدى المدخنين القدامى الالتهابات النزلية وزكام الأنف؛ واختناق الصدر. ومن الخطأ الاعتقاد بأن الدخان يتمتع بصفات مطهرة قاتلة للجراثيم في الطرق التنفسية؛ بل هو على العكس يزيد من حدة الآفات الرئوية المزمنة.

    وفي الجملة العصبية يؤثر التبغ إما نتيجة لآثاره في جهاز الدوران فيسبب الدوار والاحتقان والذبول الدماغي، وإما بفعله المباشر والاصطفائي على الخلايا العصبية؛ ومن النتائج الملاحظة نقص النظر (تشكل خثرات دموية في أوعية العين الدموية) التهاب العصب البصري.

    هذا وإن الإدمان على التبغ يسبب عددا من الاضطرابات النفسية المحدودة. ومن الملاحظ أن كثيرًا من المثقفين والكتاب والعلماء والفنانين يعتقدون أنه لا يمكنهم متابعة جهودهم إلا بعد الاستعانة بالسيجارة أو الغليون. وليس في هذا أي تأثير منبه مباشر على الجملة العصبية، وإنما الأمر يتعلق ببعض المنعكسات الشرطية، التي تكونت من الاعتياد على التدخين، والشعور بالحاجة إليه. وقد أكدت التجارب أيضًا أثر التدخين الضار في الانتباه والذاكرة والتوجه.

    ودلت التجارب المدرسية أن أفضل الدرجات التي يحصل عليها الطلاب في الامتحانات النهائية يختص بها غير المدخنين أو الذين يدخنون قليلاً جدًّا؛ ولا عبرة بالاستثناء.

    وتبين لكثير من الباحثين، أن الفتيان الذين يدمنون على التدخين في سن مبكرة، يتأخرون في نموهم بصورة واضحة. وتأكدت هذه التجارب على الحيوان والإنسان على حد سواء. وقد أشار أحد العلماء، أن نسبة وَفَيات الأطفال لدى عمال مصانع التبغ، تزيد بمقدار الضعف عن الحد المتوسط.

    ومن جهة أخرى فمن المعلوم أن دخان التبغ يحتوي في حالته الغازية على مقدار مرتفع من أول أوكسيد الكربون Co يتراوح ما بين (3-4%) من دخان السيجارة و (6%) من دخان السيجار و (2%) من دخان الغليون.

    ويصل مقدار أكسيد الكربون في دم المدخنين إلى حوالي (13%)؛ وهذا النوع من الناس يعيش وكأنه يسكن على ارتفاع (2000) م بشكل مستمر مما يزيد في خطر تعرضه لنقص التروية الدموية وخاصة في الأمراض القلبية التاجية.

    وإن ارتفاع مقدار أكسيد الكربون في الدم بشكل مستمر يعرض المدخن إلى حوادث الذبحات القلبية (الجلطة الدموية) وخاصة لدى كبار المدخنين الذين لا يتجاوز عمرهم (50) عامًا. وفي الواقع يساعد أكسيد الكربون على تثبيت الكولسترول في الشرايين التاجية. وكذلك التهاب الأوعية الدموية في فخذ أو ساق المدخنين الشباب يعتبر علامة مميزة لإدمانهم على التبغ.

    وقد تبين كذلك أن الإدمان على التدخين يضعف من القدرة الجنسية عند الرجال، أما في النساء وإن كان ضعيف التأثير إلا أنه يعتبر من الأسباب الهامة في اضطرابات الطمث، ويزيد من نسبة الإجهاض؛ ويسبب عسر الولادة. ومن المؤكد أن الجنين يتأثر بشكل محسوس من ضرر النيكوتين، نظرًا لقدرته على النفاذ من مشيمة الأم إلى الجنين؛ حيث يتراكم فيه ويصبح عياره لديه أعلى من عياره لدى أمه بشكل واضح؛ وهذا مما يؤخر نموه الذي يتظاهر بشكل جلي في نقص وزن الوليد، كما يزيد في نسبة وفيات ما قبل الولادة.

    ومنذ عدة سنوات والدراسات المعاصرة توجه الأنظار إلى ارتفاع نسبة الوفيات من سرطانات الرئة الناجمة عن التدخين. وقد أشار العالم بويسون Bouisson لدى دراسته لـ (68) حالة من سرطانات الفم أن (66) واحدًا منهم مدمن على التدخين. وأشار عدد من الجراحين إلى أن أغلب السرطانات الرئوية التي شاهدوها في عملياتهم الجراحية كانت لدى المدخنين وأن السرطان الرئوي يتطور عادة أكثر بكثير من تطور السرطانات الأخرى. ومنذ عام 1950م و 1957 تضاعفت في فرنسا الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة وازدادت بنسبة (130%) لدى الرجال ما بين عام 1950 - 1960م. وذكر أحد التقارير الأمريكية تحت عنوان التدخين والصحة Smoking and Health في عام 1964م نتائج الدراسة التي أجريت في (30) حملة إحصائية وفي عدة مدن كبرى: "بأنه مما لا شك فيه أن الدخان مسؤول أساسي عن الإصابة بالسرطانات الرئوية وأن خطر التعرض للإصابة لدى المدخن أعلى بـ (65) مرة منه لدى غير المدخن. وذكر الدكتور تورنير Turner في عام 1970م أنه توفي في قسمه الخاص بمستشفى ماساتشوستس( 118 ) شخصًا من سرطان الرئة بعمر متوسط يساوي (62) عامًا وبعد أن دخن كل منهم وسطيًا (389000) سيجارة خلال حياته السابقة.

    ويذكر أحد التقارير أن عدد الوفيات الناجمة عن سرطانات الرئة في العالم لا تقل عن (000،200) سنوياً.

    ولا بد من الإشارة أخيرًا إلى أن الإدمان على التبغ مختلف عن غيره من المخدرات.. فالتوقف عن التدخين لا يسبب الأعراض الملاحظة عند الحرمان من بقية المخدرات كالهيروئين وأمثاله. وليس الإدمان هنا إلا نوعًا من الاعتياد النفسي الذي ينتهي بالمعالجة الحكيمة والإدارة الصارمة.

    وللتوقف عن التدخين استعملت أساليب شتى كاللجوء إلى بعض الأدوية وممارسة الرياضة والصحة الغذائية، وتجدر الإشارة إلى أن حقن (2) ملغ من النيكوتين تحت الجلد يزيل أي رغبة بالحاجة إلى التدخين. كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أن جميع هذه الأساليب لم تجد بأكثر من (20%) وإن الامتناع يحتاج بالدرجة الأولى إلى الإرادة الصارمة والتوقف المباشر عن التدخين.

    ( ج ) إحصــاءات حــديثـــــة:

    نشرت المجلة الطبية البريطانية الحديثة نتائج الدراسة لقسم الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا في نهاية عام 1985؛ يلخصها فيما يلي:

    1 - يعتبر تدخين التبغ المسؤول الأول عن الوفيات المبكرة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تقدر الوفيات السنوية المرتبطة بتدخين التبغ حوالي (350000) أي أكثر من ضحايا الأمريكان في الحرب العالمية الأولى والثانية وحرب كوريا مجتمعة.

    2- يصل عدد الوفيات بالأمراض التاجية إلى (365000) سنويا يعود (30%) منها على الأقل (أي (170000) إلى التدخين.

    3 - تبلغ وفيات السرطان السنوية حوالي (412000)؛ منها (12500) بسبب التدخين؛ وأكثر من (80%) منها ناتج عن سرطان الرئتين. وتبين أن مالا يقل عن (62000) من أصحاب هذه الوفيات سنويًّا مصابون بانسداد الرئة المزمن أو التهاب القصبات المزمن وضيق التنفس.

    4- وتدل الدراسات والإحصاءات أن تدخين سيجارة واحدة يقصر العمر المتوسط للفرد بما لا يقل عن (5-6) دقائق؛ استنادًا إلى دراسة الأعمار المتوسطة للشعوب. أن المدخن الذي يبلغ عمره (25) عامًا والذي يستهلك (20) سيجارة في اليوم يتوقع أن ينقص عمره وسطيًّا بمقدار (6،4) سنة؛ أما الذي يستهلك (40) سيجارة فينقص عمره بمقدار (3،8) سنة.

    5- يقدر أن تكاليف الوقاية الصحية المرتبطة مباشرة بالتدخين تزيد سنويًّا بما لا يقل عن (16) مليار دولار.

    6- يعود خطر التعرض لتصلب الشرايين إلى التدخين بالدرجة الأولى إذ تصل نسبة المدخنين من مرضى التهاب الأبهر اللفائفي إلى (98%) والآفاق المأبضية الفخذية إلى (91%).

    7- جرت الدراسة المقارنة العلمية بين المدخنين وغيرهم وعلاقتهم بالوفاة بالسكتة ولوحظ أن النسبة مرتفعة عند المدخن بمقدار (2،1-5،1) بالنسبة لغير المدخنين.

    وبينت الدراسة أن النساء المدخنات اللواتي يتناولن مضادات الحمل، أكثر تعرضًا للوفاة بالسكتة من غير المدخنات؛ وأن النسبة قد تصل إلى (9،21%).

    8- في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الصناعية يبدو تغلب نسبة الوفيات بسرطان الرئة على غيره من أنواع السرطان. ولقد ارتفعت الوفيات بسرطان الرئة في أمريكا من (18300) وفاة عام 1950 إلى (61800) وفاة في عام 1969 و إلى (98400) وفاة عام 1979. وتقدر وفيات السرطان الرئوي بحوالي (25%) من وفيات بقية السرطانات؛ وتوافق 5% من مجموعات الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية.

    وتبين كذلك أن (80-85%) من هذه الوفيات له علاقة بالتدخين. ويبدو أن هذه النسبة أكثر ارتفاعًا لدى النساء المدخنات منها في الرجال المدخنين.

    9- وفيما يتعلق بسرطانات الحنجرة وجد في أمريكا (11000) حالة جديدة عام 1984 توفي منها (3750) حالة. ودلت الدراسة الإحصائية إلى وجود العلاقة الشديدة بين سرطان الحنجرة والتدخين؛ ولا يقل عن (84%) من هذه السرطانات لدى الرجال وجدت عند المدخنين فقط.

    10 - أكدت الدراسات الإحصائية والعلمية العلاقة الوثيقة ما بين التدخين وسرطانات الفم؛ وتبين أن نسبة الوفيات بهذا السرطان لدى المدخنين أكبر بـ (13) مرة منها لدى غير المدخنين.

    11 - وفيما يتعلق بسرطانات المري وجد أن علاقتها بالتدخين شديدة جدًّا وأن الوفيات فيها هي أكبر بـ (5،11) مرة منها لدى غير المدخنين.

    12- أظهرت الدراسة على سرطانات المثانة أن نسبتها تتراوح لدى المدخنين ما بين (40-60%) عند الرجال وما بين (25-35%) لدى النساء.

    31- ارتفعت أعداد الوفيات بسرطان المعثكلة (البنكرياس) من (900) حالة عام 1950 إلى (23000) حالة عام 1984. ويقدر أن عدد الحالات الجديدة في نهاية العام نفسه تصل إلى (25100) حالة. وأكدت هذه الدراسة أيضًا العلاقة الوثيقة بين سرطان المعثكلة وبين التدخين.

    13- وعند دراسة السرطانات الأخرى تبين أيضًا علاقة سرطانات المعدة مع التدخين؛ وكذلك الأمر بالنسبة لسرطانات الكلية التي ترتفع نسبتها لدى المدخنين أكثر من (5) مرات منها لدى غير المدخنين. وتعرض التقرير كذلك إلى علاقة السرطانات الدماغية والتدخين ولم يفرق التقرير بين تناول التبغ بالتدخين أو بالمضغ أو سعوطًا عن طريق الأنف حيث كانت النتيجة واحدة في الحالات كلها.

    51- تبين من الدراسة التي جرت في (7) أقطار غربية أن هناك علاقة عكسية بين التدخين والوزن. حيث ظهر أن الوزن المتوسط لدى المدخنين أقل منه لدى غير المدخنين. وتأكد ذلك من دراسة إحصائية قدمتها النروج وتبين فيها أن الوزن المتوسط المرتبط بالعمر لدى المدخنين هو أقل بـ5،2 - 4،5 كغ منه لدى غير المدخنين.

    61- جرت الدراسة على مدى تأثر تعرض الجنين إلى بعض الآفات لدى الأمهات المدخنات؛ وتبين بصورة دقيقة أن أطفال الأمهات المدخنات أثناء فترة الحمل يولدون بوزن أقل بحوالي (200) غرام عن الوليدين من غير المدخنات. وتبين أيضًا أن الولادات الضعيفة لدى المدخنات هي أكبر بمرتين منها لدى غير المدخنات (وزن الأطفال أقل من 2500 غرام بصورة عامة). وأظهرت التحاليل الطبية ارتفاع نسبة الكربوكسي هيموغلوبين لدى الأجنة والأمهات المدخنات ونقص القدرة على ارتباط الكريات الحمراء بالأوكسيجين مما يزيد في نسبة تعرض الجنين للاختناق بنقص الأوكسيجين.


    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  10. #21
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 9 ) القهوة والشاي وأشباههما

    (أ ) القهوة

    (1) لمحة تاريخية

    (2) التأثير الفيزلوجي والنفسي

    (3) التظاهرات المرضية للانسمام بالقهوة

    (أ) الأعراض الحادة

    (ب) الأعراض المزمنة

    (4 ) بعض الإحصاءات المتعلقة بالقهوة

    (ت ) الشــــاي

    (2) التأثير الفيزيولوجي

    (3) التظاهرات المرضية للانسمام بالشاي

    (ث ) المتــة والكاكاو

    تنتشر النباتات المحتوية في تركيبها على الكافئين وأمثاله في كثير من بقاع الأرض.. فالقهوة معروفة في الحبشة والجزيرة العربية؛ والشاي في الهند والصين، والكولا في عدد من البلدان الأفريقية، والكاكاو في المكسيك، والمتة في دول أمريكا الجنوبية.. وعلى الرغم من أن أوربا محرومة من زراعة هذه النباتات، إلا أنها تعتبر في طليعة المستهلكين للقهوة والشاي وأضرابهما.

    لا يعتبر تناول القهوة والشاي بمقادير معتدلة ضارًّا بالصحة، بل قد يعتبر مفيدًا في بعض الأحيان، نظراً لما يحدث من تنبه خفيف للدماغ، ومن الراحة العامة التي تعقب تناول قدح من الشاي، أو فنجان من القهوة . إلا أن الإفراط في تعاطي هذه المشروبات لا يخلو من الضرر، بل يكوّن عند بعضهم نوعًا من الإدمان الشديد الذي يدعو إلى الحاجة الملحة وبالتالي إلى ظهور أعراض انسمامية تجعلنا نصنّف القهوة والشاي وأضرابهما في جملة السموم الخفيفة.

    ( أ ) القهـوة : COFFEE = CAFE

    لمحـــة تاريخيـــة:

    شجرة القهوة شجرة تنبت في بلاد كثيرة، كالجزيرة العربية والحبشة وسيلان والبرازيل وعدد من البلاد الأفريقية.. وتدعى القهوة العربية Coffee arabica إن منقوع بذور القهوة الخضراء غير المحمّصة؛ عديم الطعم؛ بينما يولد تحميص القهوة مركبات عطرية خاصة تحوي الكافئول Cafeol والكافئون Cafeone.

    انتشر استهلاك القهوة في البلاد العربية اعتباراً من القرن التاسع وانتقلت إلى أوربا اعتباراً من القرن السابع عشر؛ ولم تتقبل القبول الحسن في بادئ الأمر؛ حتى إنها كانت مثار استهزاء بعض الأدباء في كتاباتهم. وابتداءً من القرن التاسع عشر انتشر استعمال القهوة في جميع الأوساط؛ بل إن الناس أقبلوا عليها بلا حساب ولا حذر، ومن هنا نشأت بعض الإصابات من الانسمام بالقهوة؛ وذكرت المحلات الطبية هذه الانسمامات في عدد من البلاد الأوربية والأمريكية.

    وفي عام 1905 كان الهولنديون أكثر الناس استهلاكاً للقهوة وكذلك البلجيك؛ حيث يستهلك الفرد منهم وسطيًّا ما بين (9-10) كغ في العام. ويأتي الأمريكان بالدرجة الثانية (5-6 كغ للفرد الواحد) ثم الألمان (3 كغ للشخص) والفرنسيون بالدرجة الأخيرة (2 كغ للشخص).

    وللقهوة في البلاد العربية والإسلامية مكانة رفيعة، فهي عنوان الضيافة والكرم.. ونظرًا لأن تناول القهوة في هذه البلاد يتم عادة بمقادير صغيرة.. لذلك بقيت بمنأى عن حوادث الانسمام الشديد المشاهدة في البلاد الأوربية.

    2- التأثير الفيزيولوجي والنفسي:

    المادة الفعالة في القهوة هي الكافئين وهي مركب مشتق من الكزانتين. وتبلغ نسبتها ما بين (75 - 50،1%). ويبلغ مقدار الكافئين وسطيا في الفنجان الواحد ما بين (10 - 30%)غ. ورأينا أن تحميص القهوة يولد فيها عطراً زكياً هو الكافئول. ويعتقد بعض العلماء أن له تأثير ا فيزيولوجيا خاصا؛ وقد يكون ساما أحيانًا. وعلى العكس يعتقد بعضهم أنه عديم التأثير وليس له إلا دور معطر.

    ينبّه الكافئين الجملة العصبية إذا أخذ بمقادير أعلى ينبه الجملة العضلية والتقلصات القلبية ويخفض من التوتر الشرياني.

    ويساعد الكافئين على طرح البولة الدموية Urea والفوسفور، ولهذا لا يمكن اعتبار القهوة من المدخرات الغذائية؛ بل بالعكس يعتبرها بعضهم إذا ما أخذت بمقادير عالية كعامل لاستنفاد المدخرات البدنية. وهي في الواقع لا تتمتع بأية قيمة غذائية عدا القيمة الحرارية للسكر المضاف إليها.

    إن زيادة القهوة تؤثر مباشرة على المعدة وتنقص من فعل خميرة الهضمين Pepsine بسبب وجود العفص فيها مما يسبب التباطؤ في التغذية.

    ونضيف إلى ذلك أن جميع العضلات والألياف العضلية الملساء تتحسس كثيرا من القهوة. فهي تهيِّج الأمعاء وتقلص عضلات الرحم (ومن هنا يشير بعضهم إلى سبب الفعل المجهض في القهوة )؛ وتحرض كذلك الطرق البولية وتساعد على الإدرار.

    ومن الناحية النفسية تنشط القهوة بمقادير معتدلة الفكر وتساعد على الإنتاج الفكري؛ إلا أن الإفراط يؤدي إلى الاستنفاد الدماغي، مما يتطلب زيادة المقدار لمعاوضة التعب. ومن المعلوم أن القهوة تساعد على الأرق وقلة النوم.
    ويمكننا أن ندرك أن الضريبة التي يدفعها المفرطون في تناول القهوة والذين يجرون وراء زيادة ساعات العمل والإنتاج.. تنعكس بصورة رئيسة على قلة الراحة الليلية وتؤدي إلى الإرهاق مع كل عواقبه الوخيمة.

    3- التظاهرات المرضية للانسمام بالقهوة:

    (أ ) الأعــراض الحـــادّة:

    إذا تناول غير المعتاد فنجانين أو ثلاثة من القهوة تعرض إلى التنبه العام مع زيادة في خفقان القلب والرجفة والأرق؛ ولا تزول هذه الإزعاجات عنه إلا بعد مرور (8-12) ساعة.

    وقد أشار بعض الدارسين إلى مشاهدة بعض حوادث السُكْر نتيجة الإفراط فهي تؤدي حقيقة إلى الهلوسة فالانهيار العام.

    (ب ) الأعــراض المــزمنــة:

    تتطلب هذه الأعراض نوعًا من الاعتياد وزيادة في المقادير حتى تصل إلى مرحلة الاحتياج الانسمامي. والمرأة في هذا كثيرة الحساسية وخاصة متوسطة العمر.. فتظهر اضطرابات عصبية تتجلى بآلام في الرأس وألام في الأطراف.. وارتجاف النهايات ودوار وغثيان ونوم قلق مع أحلام مزعجة ورؤية للأخيلة والصور السوداء. ويضاف إلى ذلك اضطرابات نفسية يمكن أن تؤثر في المزاج والطباع وقد تصل إلى مرحلة الهلوسة والانحطاط. وتزول هذه الأعراض النفسية بعد عدة أسابيع من الإدمان وخاصة إذا كانت القهوة مجردة من المركبات القطرانية.

    وفي بعض العائلات التي اعتادت أن تقدم القهوة لأطفالها شوهدت حوادث من الكابوس الليلي الذي يجثم على صدورهم؛ ولا يزول إلا بعد العودة إلى النظام الغذائي المناسب.

    وفيما يتعلق بالاضطرابات الهضمية فقد شوهدت أعراض فقدان الشهية (القَمَه) وتناوب حوادث الإسهال والإمساك. وبالنسبة للدوران الدموي ظهرت أعراض الخفقان وعدم انتظام الضغط الشرياني إضافة إلى الاضطرابات العصبية المرافقة.

    إن الإفراط في تناول القهوة يسبب لدى بعض الأفراد حالة من العجز الجنسي العنة Anaphrodisiaque بالإضافة إلى النحول الشديد.

    وإن تعاطي المشروبات الغولية إلى جانب الإفراط من القهوة يزيد من التأثير الضار لكلا المشروبين.

    4 - بعض الإحصاءات المتعلقة بالقهوة:

    (أ ) يبلغ مقدار الكافئين مقدرًا بالمليغرام في الفنجان الواحد من الشرابات التالية كما يلي:

    القهوة العادية : 75 - 150 ملغ

    نســـكافه : 60 - 90 ملغ
    القهوة المنزوعة الكافئين : 2 - 4 ملغ

    الشوكولاته : 30 - 60 ملغ

    شرابات الكولا : 20 - 30 ملغ (في الزجاجة 330 سنتمتر مكعب)

    ( ب ) مقدار القهوة المصدرة من بعض البلدان المنتجة عام (1984)كما يلي:

    البــــلد المقدار/بالطن البــــلد المقدار/بالطن

    البرازيل 825400 كوستاريكا 106300

    كولومبيا 543500 الكمرون 92600

    ساحل العاج 215000 كينيا 88600

    السلفادور 212000 الحبشة 85600

    إندونيسيا 120600 الهند 80000

    غواتيمالا 123000 أوغندا 71000

    المكسيك 121900 الولايات المتحدة 70200

    (ج) يقدر استهلاك الفرد الواحد من البن الأخضر في السنة الواحدة عام (1983 - 1984) في بعض البلدان كما يلي (بالكيلو غرام).

    البـــلد الاستهلاك/كغ البـــــلد الاستهلاك/كغ

    فنلندا 90،12 هولندة 30،8

    السويد 1،12 اللوكسمبرج 80،7

    الدانمارك 60/10 ألمانيا الاتحادية 70،6

    النروج 20،10 النمسا 80،5

    فرنسا 80،5 إيطاليا 00،4

    الولايات المتحدة 40،5 بريطانيا 60،2

    سويسرا 20،5 استراليا 30/2

    كنـــدا 50/4 اليابان 60/1

    وعلى سبيل المثال يقدر أن (90%) من الفرنسيين يتناولون القهوة بانتظام و (85%) منهم كل يوم و (79%) منهم في الصباح و (48%) منهم بعد تناول الفطور و (22%) بعد الظهر و (11%) بعد العشاء و (8%) في الليل.

    (ب) الشاي TEA = THE

    الشاي شجيرة صغيرة تنبت في الشرق الأقصى وتعتبر من المنتوجات الرئيسة للهند والصين. والشاي من أهم التجارات المضاربة للبن وأشهر المستهلكين سكان بريطانيا وهولندا وأمريكا.

    اعتاد الصينيون القدامى على الشاي منذ القرن الرابع الميلادي ويصنعون من أوراقه مربيات خاصة ممزوجة مع الرز والملح والبهارات وقشر البرتقال. وتصادف هذه العادة لدى سكان هضبة التبت Tibet ومنغوليا؛ ومن هناك انتقلت إلى بلاد الروس. ومن هناك انتقلت إلى بلاد الروس. ولم يبدأ الاعتياد على شرب الشاي مغليا أو منقوعا إلا في القرن الخامس عشر.

    1 -التأثير الفيزيولوجي:

    يوجد في التجارة نوعان من الشاي: الأخضر والأسود؛ ويختلف أحدهما عن الآخر بدرجة التخمر التي تخضع لها الأوراق بعد القطف. ويهيأ مشروب الشاي عادة إما بالنقع أو الغلي؛ وسنرى فيما بعد اختلاف الأثر الضار لهاتين الطريقتين.

    يحتوي الشاي في تركيبه على مادة التيئن المماثلة في تركيبها للكافئين وتبلغ نسبتها في الشاي الأخضر(5%) وفي الشاي الأسود (2%). ويتمتع التئين Theine بالخواص الفيزيولوجية للكافئين. إلا أن الشاي الأسود نظرا لطول المدة التي يتعرض لها تخمر الأوراق؛ تنشأ فيه مركبات أخرى أكثر ضررا وسمية من التئين. ونستطيع أن نقول: بأن تأثير الشاي في البدن مماثل تماما لتأثير القهوة.

    2-التظاهرات المرضية للانسمام بالشاي:

    يمكن أن تكون هذه الانسمامات حادة أو مزمنة وتتشابه في كل وجوهها مع الانسمام بالقهوة.

    كان مورتون Morton في أمريكا أول من وصف عام 1879 أعراض الانسمام المزمن لدى المتذوقين Degustateurs وبالتالي لدى المفرطين في شرب الشاي. وظهرت مثل هذه الأعراض في بعض البلاد الأفريقية وخاصة في تونس.

    ومن المعلوم أن المواطنين في شمالي أفريقيا يعتادون شرب الشاي أكثر بكثير من القهوة. وقد انتشر منذ أوائل القرن العشرين في المغرب شرب الشاي مع النعنع المهيأ بالنقع Infusion حتى أصبح فيما بعد المشروب الوطني المفضل. وانتقلت هذه العادة إلى الجنوب الشرقي من الجزائر بينما بقي أغلب البلاد محافظا على عهده مع القهوة.

    وخلال الحرب الإيطالية التركية (1911-1912) دخلت إلى تونس عادة شرب مغلي الشاي Decoction الأسود بطريقة خاصة وصفها بعض الكتاب كما يلي:
    تجتمع العائلة مساء وقد تستضيف الجيران. ثم يوضع حوالي (100) غ من الشاي في إبريق خاص مليء بالماء. ويغلى على النار مدة من الزمن يبدأ بعدها توزيع المغلي على الجلساء. ثم يضاف الماء إلى الإبريق من جديد ويستمر الغليان فترة أخرى ويصب الشاي.. وهكذا يستمر غلي الشاي واستنفاده حتى تصبح أوراق الشاي كتلة متراصة وفد تضاف أحيانا كميات جديدة من الشاي. وتستمر الحفلة حتى ساعة متأخرة من الليل. وينهض المرء إلى عمله في الصباح وقد أنهكه التعب وخفت شهيته للطعام. بل لقد أصبح الشاي عند كثير من الطبقات العمالية الفقيرة البديل الرئيس للغذاء؛ فيوفر العامل نقوده ليشتري ذخيرته من السكر والشاي.

    لقد ارتفع استيراد الشاي في تونس من (100) طن في عام 1917إلى (1110) طن في عام 1926ثم إلى (1900) طن في عام 1937 وتجاوز في الأعوام الأخيرة (3500) طن سنويا.

    ولقد أكدت التجارب العلمية على الحيوانات النتائج التالية:

    1- يعتبر الشاي الأسود أكثر ضررا من الشاي الأخضر.

    2- يعتبر مشروب الشاي المهيأ بطريقة الغليان أكثر ضررا من المشروب المهيأ بطريقة النفع.

    ومن كل ما تقدم نرى أن الاستعمال المعتدل للقهوة والشاي لا يأتي بضرر يذكر لدى عامة الناس؛ بل إنها مشروبات مقبولة ومفيدة أحيانا. إلا أن الإفراط في تناولها مدعاة أكيدة للضرر. ويرى بعضهم أن تصنف في عداد المشروبات الصحية.. ولكننا نقول : بأنه ليس هناك مشروبات صحية. . وكل ما هو صحي يتعلق بمقدار الجرعة فحسب.

    ويحسن مع ذلك ألا تعطى هذه المشروبات للأطفال، وأن تمنع عن الأشخاص العصبيين أو المصابين بآفات دورانية دموية.

    وتجاوبا مع هذا فقد هيأت بعض المصانع التجارية أنواعا من القهوة أو أنواعا من الشاي مجردة من الكافئين أو التئين وهي في الواقع أقل ضررا بكثير من المحاصيل الأصلية الطبيعية.

    ( ج ) المتــــة والـــكاكاو

    يلحق بالقهوة والشاي كل من المتة والكاكاو لاحتوائهما على نسبة لا بأس بها من مركبات مماثلة للكافئين.

    تنتشر زراعة المتة في أمريكا الجنوبية كالباراغواي والبرازيل ومن هنا جاء اسمها العلمي؛ المتة البرازيلية ilex mathe brasiliensis والمتة الباراغوانية ilex paraguayensis. وهي شجرة يصل ارتفاعها من (3-6) أمتار والمستعمل منها أوراقها. ويحضر منها منقوع أو مغلي كالشاي ويشرب ضمن جو من التقاليد الخاصة. وقد نقل المهاجرون العرب استعمال المتة إلى بعض البلاد العربية كمنطقة القلمون في سورية.

    تحوي المتة في تركيبها علاوة عن الكافئين على كمية صغيرة من التيوفيلين الذي يؤثر في الجملة العصبية المركزية كفعل الكافئين ويستعمل طبيا للتخفيف من شكوى الربو. كما تحوي قلويدات المتة على نسبة تتراوح ما بين (5،0 - 75،16) بالمائة من الماتئين المشابه للمورفين والمختلف قليلاً عن الكافئين. ويقدر إنتاج المتة سنويا بحوالي (200) ألف طن في العالم.
    إذا أخذت المتة بمقادير عالية أثرت بشكل واضح في الجملة العصبية المركزية وتعمل على تخريب خلايا الدماغ. وتفعل المقادير الصغيرة فعل باقي المنبهات كالقهوة والشاي. وذكر عدد من المشاهدات العلمية حالات مزعجة من الإدمان على المتة اضطرت إلى المعالجة الدوائية في المصحات المتخصصة.

    أما الكاكاو فهو شجرة تنمو في المناطق المدارية ويبلغ ارتفاعها حوالي (8-10) أمتار وتشبه إلى حد ما شجرة الكرز. ويستعمل الحب الذي يشبه الفول؛ حيث يطحن وتصنع منه شرابات خاصة أو يدخل في صناعة الشوكولاته. ويقدر إنتاج الكاكاو في العالم بعدة مئات من ملايين الأطنان سنويًّا.

    لا تنظر السلطات المسؤولة في العالم إلى الكاكاو ومنتوجاته نظرتها إلى بقية المنبهات كالقهوة والشاي على الرغم من أن الكاكاو يحتوي على مركب التيوبرومين المشابه للكافئين وتبلغ نسبته حوالي (1-2%) وأكثر ما يستهلك الكاكاو في صناعة الشوكولاته التي تتألف وسطيا من مسحوق الكاكاو والسكر والحليب. ويحوي الكاكاو على نسبة تقل عن 35% من مادة دسمة هي زبدة الكاكاو.

    مغلي الكاكاو الكثيف مرّ الطعم ويعمل مقويًّ للقلب. وتشبه آثاره إذا أخذ بالمقادير الكبيرة آثار الإدمان على القهوة والشاي. ويعزو بعض العلماء حالات النشاط المفرط عند الأطفال إلى تناول الشوكولاته بشكل غير معقول.


    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

  11. #22
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    تاريخ التسجيل
    22-05-2005
    العمر
    53
    المشاركات
    1,750
    شكراً
    0
    شُكر 71 مرة في 46 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    11
    ( 10 ) متفرِّقات تولد الإدمان

    (1) مشروبات الغولية

    هل الغول منبه أو مثير؟

    هل يولد الغول حرارة في البدن؟

    هل يزيل الغول الظمأ؟

    هل يؤدي الغول إلى الشعور بالجوع؟

    هل يبعث الغول الغبطة والسرور؟

    إدمان الغول

    الغول والبدن

    آثار الغول على الدماغ

    آثار الغول على الكبد

    آثار الغول على المعدة

    العلة (داء الغول)

    علامات الإنـــذار

    ما العمل؟

    استهلاك المشروبات الغولية في العالم

    (2) المذيبات الطيارة والصموغ

    (أ) طرائق الاستعمال

    (ب) أخطار هذه المركبات

    (3) الأســـبرين

    (4) جوزة الطيب

    عواقب الإدمـــان

    (5) السكر

    (6) البوبرز

    تنتشر في الأسواق مركبات يأتلف كثير منها مع الحياة اليومية للناس ولا تخضع تجارتها للرقابة القانونية المفروضة على بعض العقاقير. ولقد أسيء استعمال عدد منها إساءة بالغة واستخدمت في غير الأغراض المعدة لها.. وتولد عنها نوع من الإدمان الخطير الذي قد ينتهي في بعض الحالات بالموت. وعدد هذه المركبات كبير جدًّا بحيث يصعب علينا في مثل هذا البحث الموجز أن نقدم عنها دراسة تفصيلية، ولذا سنقتصر على إعطاء لمحة بسيطة عن بعض منها هي الأكثر انتشارًا بين الناس. ورأينا أن نضيف لهذه الفقرة دراسة موجزة عن المشروبات الغولية، ولو أننا نعتقد أنها تستحق أن يفرد لها كتاب خاص لعموم البلوى بها، وخطورتها على الفرد والمجتمع، ولعدم وجود قواعد الحظر في أكثر بلاد العالم بما فيها بعض البلاد العربية والإسلامية مع الأسف الشديد.

    وقد يعجب المرء أن يرى ضمن هذه الفقرة دراسة عن السُكر وهي المادة المحلية التي دخلت كل بيت في العالم كالخبز والرز وكأنها أصبحت من ضروريات الحياة. واختلف الناس في شأنها من حيث قيمتها الغذائية وهل هي عقار أدمن عليه الناس بلا حساب؟ سنرى ذلك في الفقرات القادمة إن شاء الله.

    ( 1 ) المشــروبات الغــوليـــة

    يستحق الغول بلا منازع أن يتصدر قائمة العقاقير المخدرة الخطيرة. فهو مادة معروفة منذ القديم، ومنتشرة في كل أصقاع الأرض؛ وأنواعه لا حصر لها؛ ذلك لأنه يمكن تحضيره من تخمير جميع أشكال الحبوب والفواكه المعروفة. ونستطيع أن نقول: بأن (70%) من أفراد الشعوب الغربية تأتلف حياتها اليومية مع المشروبات الغولية بلا ريب.

    ويستحق الصدارة أيضاً للأخطار التي يحملها بين طياته. فالغول لوحده يعتبر مسؤولاً عن أعداد هائلة من الوفيات تفوق تلك الوفيات الناجمة عن أضرار جميع المخدرات الأخرى الخطيرة. كما ينسب إليه ما يزيد عن نصف وفيات حوادث الطرق في العالم، وما يزيد عن نصف الحوادث الإجرامية المضبوطة من قبل السلطات؛ وترتبط به غالبية حوادث الاعتداء كالاغتصاب والاعتداءات الجنسية المختلفة.

    وإن انتشار الغول في كل مكان أعمى بصيرة الناس عن أنه عقار مخدر وبيل؛ فليس فيه من لذة إلا وتعقبها خطورة لا تحمد عقباها. ويعتبر الغول السم الاجتماعي في المجتمعات الصناعية المتحضرة؛ وكثيراً ما يلجأ إليه في العلاقات الإنسانية المصلحية لتسهيل الحديث وعقد الصفقات واستثارة الأجواء المناسبة للقضايا المطروحة.

    ويمتاز الغول عن غيره بأنه تجتمع فيه كل رذائل وأخطار المخدرات الأخرى: من حيث السمية، والسيطرة البدنية والإذعان النفسي وارتفاع درجة التحمل. وإذا أراد الإنسان أن يستمتع باللذة والمتعة العرضية التي يجلبها الغول فإن عليه ألا ينسى أنه يتناول عقارًا خطيراً يحمل جميع صفات العدوان والشراسة وأنه يقبل به على جميع علاته التي ذكرناها.

    هل الغول منبه أو مثير؟!

    ليس الغول منبها ولا مثيراً بل على العكس هو مخمِّد ومثبط، وقد يبدو في أول الأمر أن الغول يعطي شعوراً منبهًا، وخاصة إذا كان تناوله بصحبة بعض الرفاق، ذلك لأن تضاؤل الإدراكات يسرع في قدرة التبادل مع الآخرين. والواقع أن الأثر الأول للغول على الجملة العصبية يتظاهر في إنقاص مستوى الإدراكات بصورة عامة.

    وينعكس ذلك بالدرجة الأولى على إدراكات العالم الخارجي الذي يجعل استهلاك الغول متنافراً مع استخدام الآلات وقيادة المركبات وغيرها من الأعمال الواعية. ثم ينعكس ذلك أيضًا على الإدراكات الذاتية؛ فما من شخص تناول الغول إلا وشعر في غده بالخجل من نفسه، للدرجة التي وصل إليها بالأمس من حالة السكر وفقدان الاتزان وعدم السيطرة والتحكم بجميع ملكاته العقلية والبدنية والتي قادته إلى شراسة بدنية أو كلامية، أو إلى اتجاهات عاطفية غير واعية أو غير مسؤولة.

    هل يولد الغول حرارة في البــدن؟!

    ليس الإحساس بالحرارة الداخلية التي يشعر بها متناول الغول إلا نوعاً من الاحتراق، ولا علاقة لها أبداً بتدفئة البدن. ذلك أن الغول يزيد من النتح وتبديد حرارة البدن الغريزية، مما يقود إلى التبدد الحقيقي ونقص المناعة في مقاومة البرد الخارجي.

    هل يزيل الغول الظمـــأ ؟!

    بالعكس يؤدي الغول إلى الجفاف والعطش. ولسوء الحظ أن المدمنين يحاولون معالجة العطش بالداء نفسه، فيفرطون في الشراب ويزداد العطش وتستمر الحلقة المفرغة بلا حدود.

    هل يؤدي الغول إلى الشعور بالجوع؟!

    إن تناول الغول في معدة فارغة، يؤدي إلى الإحساس بالحرقة التي يظنها بعضهم (فتحاً) للشهية. ومع الأسف فقد شاع في كثير من المجتمعات أو المطاعم (الراقية) أن تقدم قبل تناول الطعام نوعاً من المشروبات أطلقت عليها اسم المشهيات APERITIFS وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن هذا الفعل.. وإنما ينكسر أثرها بصورة عامة من جراء تناول الأطعمة الجانبية المرافقة كالجبن والزيتون والموالح والمكسرات وغيرها..

    هل يبعث الغول الغبطة والسرور؟!

    إذا تناول المرء الغول مع الصحبة، تسارعت المبادلات مع الرفاق التي قد تبعث شيئًا من الغبطة؛ إلا أن هذا الشعور يزول تماماً عندما يتناول المرء الغول بمعزل عن الناس. بل على العكس كتظاهر حوادث الاكتئاب والهمود. ولهذا لا يمكن اعتباره باعثاً على البهجة ورفع المعنويات وإنما يؤدي إلى مفعول معاكس بالتأكيد.

    إدمــــان الغـــول:

    يؤدي الإفراط في تناول المشروبات الغولية إلى نوع من الإدمان والإذعان الجسمي والنفسي؛ تبدو آثاره واضحة عند أقل درجة من الحرمان. ومما يساعد على ذلك ائتلافه مع الحياة اليومية لكثير من الناس في بلاد الغرب. ولا يدرك هؤلاء الذين يتناولونه بانتظام ولم يبلغوا بعد سن العشرين أو الخامسة والعشرين، تلك الخطورة التي يتعرضون لها إلا حينما ينذرهم الطبيب المعالج أنهم مصابون بداء الغول أو العَلَه.

    وأكثر ما تتجلى خطورة الغول عندما يشارك مع غيره من المخدرات وهي عادة يلجأ إليها كثير من المدمنين الذين يتناولون مع الغول مخدراً أو مخدرين مختلفين على الأقل في اليوم الواحد كتناول المسكنات والمهدئات مما يزيد في فعل العقاقير إلى حد يزيد عن قدرة التحمل الدوائي المعتادة.

    تشتمل المشروبات الغولية جميعها على مركب كيماوي هو الإيتانول أو الغول الإيتيلي ورمزه الكيمياوي هو C2H5OH. وإذا كان نقيا فهو سائل عديم اللون، طيار وذو رائحة خفيفة، طعمه حارق وشديد. يهيأ عادة من تخمير وتقطير العصارات السكرية الطبيعية كالثمار والحبوب والخضار والنباتات السكرية أو النشوية.

    ويدخل الغول في تركيب ثلاث مجموعات متميزة من المشروبات الغولية، وتختلف عن بعضها بمقدار الغول في تركيبها.

    ( أ ) الجعة أو (البيرة) وتحوي وسطيّا (6%) من الغول.

    (ب) الخمور وتحوى وسطيا (12%) من الغول وقد تصل إلى (21%) في الخمور القوية.

    (ج) المشروبات الروحية وتحوي وسطيًا (40%) من الغول وأحياناً يصل المقدار إلى أعلى من ذلك بكثير.

    لا يحوي الغول النقي في تكوينه أي أثر من الفيتامينات أو المعادن أو البروتينات.

    الغــــول والبـــدن:

    الغول مركب سام؛ بل هو عقار مخدر يصنف في زمرة مثبطات أو مُخمِّدات الجملة العصبية المركزية.

    وما أن يبدأ استهلاك الغول حتى يعبر عن حاله تماماً فهو يدخل الدوران الدموي من خلال بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة؛ ثم ينتشر في جميع أجزاء البدن الحي. وتتظاهر آثاره حالاً بصورة صريحة في تبديل وظيفة الجملة العصبية المركزية (الدماغ مثلاً)، ويترافق ذلك مع الإحساس بارتفاع حرارة البدن (نظراً لتزايد الدوران الدموي المحيطي) بالإضافة إلى انتشار الرائحة الخاصة مع النفس (الزفير) نتيجة لوصول الغول إلى الرئتين.

    وكلما كانت كمية الغول المستهلكة كبيرة في فترة وجيزة من الزمن كلما تظاهرت آثارة بشكل أسرع وأكثر وضوحاً. وإن تتابع الاستهلاك يزيد من تراكم مقاديره في الدم، ذلك أن طرح الغول يتم عادة بصورة بطيئة جدًّا.

    إن البدن الطبيعي مجهز بصورة عامة بآلية دفاع خاصة لمقاومة جميع الآثار الناتجة عن دخول الأجسام الغريبة عنه. إلا أن تكرار دخوله هذه الأجسام الأجنبية يؤدي إلى استنفاد هذه الآلية الدفاعية، وتضعف مع الزمن حماية الجسم ومناعته وإن من أهم الأعضاء التي تتعرض للأذى من جراء استهلاك الغول: الدماغ بالدرجة الأولى ثم المعدة والكبد والكليتين وجميع الأجهزة المسؤولة عن التحكم بمقدار الماء في جميع خلايا البدن.

    آثار الغول على الدماغ:

    يعمل الغول في الدماغ فعل المخدر والمهدئ الخفيف ويحرّض على النعاس والنوم. وينتج التنبه الظاهري عن الفعل المخدر للغول على الأقسام التي يتحكم بها الدماغ ثم تمدد الأوعية الدموية السطحية.

    وهذه بإيجاز آلية الانسمام بالغول.

    لنفرض أن عاصياً تناول ما يعادل (100) سنتمتر مكعب من الويسكي؛ فإن تركيز الغول في الدم يرتفع إلى (04،0%) وهو مقدار كاف لتعطيل المراكز العليا وإنقاص فعل المحاكمة السليمة.

    وكلما تزايد الاستهلاك كلما اشتد اكتئاب النفس وضعفت قدرة التحكم العضلي؛ وتبدأ مرحلة الترنح والتمايل التي قد تصل إلى مرحلة السقوط.

    وإذا ارتفعت نسبة الغول في الدم إلى (40،0%) يفقد المرء وعيه ويصبح عديم الشعور. وإذا تجاوز المقدار (50،0%) في الدم تعطل المركز التنفسي وانتهى الأمر بالموت.

    لقد حددت بعض القوانين في البلدان التي تسمح بتناول المشروبات الغولية المقدار بـ (08،0%) في الدم وهو الحد الجنائي الذي لا يسمح معه بقيادة السيارات حيث يفقد السكران قدرته في السيطرة على ملكات التحكم. إلا أن التجربة تدل على أن ارتفاع النسبة إلى (06،0%) تعتبر في الواقع نسبة خطيرة لأنها تترافق بالرؤية المضطربة؛ وتضيق ساحة الرؤية؛ والخطأ في تقدير المسافات وسرعة المركبة، وتباطؤ المنعكسات واضطراب في تناسق الحركات.

    آثار الغــول على الكبــد:

    يعطل استهلاك الغول الوظائف الكبدية ويمنع الكبد في تخزين السكريات والفيتامينات الضرورية للبدن. ومع الزمن يؤدي إلى تشمع الكبد وتخرب الخلايا الكبدية بشكل خطير جدًّا ينتهي عادة بالموت.

    آثار الغول على المعدة:

    يزيد الغول من الإفرازات المعدية ويعرض المعدة للإصابة بالقرحة والالتهابات المعدية المختلفة.

    العَلَـــــه Alcoolisme

    يؤدي الإدمان على الغول إلى آفة خطيرة تدعى بداء الغول أو العله Alcoolisme وهو داء مزمن يفقد فيه المدمن قدرته في السيطرة والتحكم على استهلاك الغول بصورة غير مسؤولة. وهذه الآفة عادة هي آفة مستعصية غير قابلة للعلاج لأن المصاب لا يمكن بأية حال أن يتناول بعد الحرمان ولو بعد عدة سنوات، أي مقدار من الغول دون أن يتعرض من جديد لأعراض هذه الآفة الوبيلة.

    يمر المدمن المفرط في عدد من الأطوار المختلفة، قبل أن يصاب بداء العله. وتختلف مدة هذه الأطوار باختلاف المقادير المستهلكة واختلاف العمر. وقد تبين أن الفتيان الذين لم يبلغوا (20) سنة من العمر هم أسرع تعرضاً لهذا الداء من غيرهم.

    علامات الإنــــذار:

    هناك عدد من العلامات التي تنذر بالوقوع في داء العله منها: ضعف الذاكرة، الانهماك بالغول، الشره في التذوق، الإحساس بالذنب. ومع الزمن ترتفع درجة التحمل، ويدخل المدمن في الطور الحاسم الذي يتميز بفقد السيطرة على التحكم في تناول المشروب والشعور بالحاجة الشديدة للكأس بعد الآخر.

    وهكذا فإن داء العله يلحق الخطورة بالحالة البدنية والنفسية على حد سواء. وأحد نتائجه الظاهرة تشمع الكبد الذي لا يرحم أبداً هذا إلى جانب الاختلالات السلوكية: كالاضطرابات العائلية والصعوبات المالية؛ وفقدان العمل أو الوظيفة، الانحراف، وحوادث الطرق.

    ما العمـــل ؟!

    بالرغم من أن داء العله داء مستعصٍ غير قابل للشفاء إلا إن المعالجة التدريجية، ووضع المدمن في شروط طبيعية، تدعوه مع الزمن ليتلاءم معها رويداً رويداً: وأهم شروط نجاح هذه المعالجة ألا يعود إلى تناول أي أثر من الغول مهما كان شأنه. ومما يساعد في ذلك أيضاً الجو النفسي الذي يجب أن يحاط به. وإن طريق التوبة المفتوح هو السبيل الذي يهيئه لاتباع النصائح والالتزام بها بدقة فائقة.

    استهلاك المشروبات الغولية في العالم:

    يقدر استهلاك الغول في العالم بالنسبة للفرد الواحد وفي بعض البلدان في السنة الواحدة من الغول الصرف كما يلي : (عام 1985).

    البلــــــــــد الاستهلاك/اللتر

    اللوكسمبورغ 0،18

    فرنسا 7،13

    إسبانيا 0،13

    ألمانيا الاتحادية 50،12

    البرتغال 90،11

    هنغاريا 60،11

    استراليا 00،10

    تشيكوسلوفاكيا 90،9

    نيوزلنده 80،9

    الدانمرك 60،9

    كنـــدا 10،9

    هولنده 80،8

    أمريكا 3،8

    روســـيا 2،6

    السـويد 40،5

    النمســــا 00،11

    سويسرا 00،11

    إيطاليا 9،10

    الأرجنتين 5،10

    بلجيكا 5،10

    ألمانيا الديمقراطية 00،10

    رومانيا 70،7

    يوغسلافيا 60،7

    ايرلنده 00،7

    اليونان 90،6

    إنكلترا 80،6

    بولونيا 60،6

    فنلندا 5،6

    اليابان 60،5

    النروج 20،4

    وفيات التشمع الكبدي:

    نعطي في الجدول التالي نسبة الوفيات لكل 000،100 نسمة من السكان في بعض بلدان العالم والناجمة عن تشمع الكبد المرتبط بداء الغول (عام 1984م).

    البلـــــــــد النسبة/100000

    ألمانيا الديمقراطية 1،14

    ألمانيا الاتحادية 60،27

    استراليا 30،8

    النمسا 7،30

    بلجيكا 30،13

    إيطاليا 20،34

    اليابان 10،14

    الولايات المتحدة 80،13

    الاتحاد السوفيتي 50،16

    بولونيا 70،24

    اليونان 90،12

    هنغاريا 10،23

    إيران 20،15

    ايرلنده 30،3

    بلغاريا 50،9

    مصر 30،9

    إسبانيا 50،22

    فرنسا 80،30

    بريطانيا 90،3

    ( 2 ) المذيبات الطيّارة والصمــوغ

    انتشرت في السنوات الأخيرة بين الشباب والفتيات عادة خبيثة، تتجلى في استنشاق بعض السوائل والمذيبات المبتذلة في كل مكان، سعياً وراء النشوة المشابهة للحالة التي تسبق الاختناق. ولثمن هذه المركبات البخس ولسهولة الحصول عليها الأثر الكبير في انتشارها بين الفتيان في دول الغرب.

    من أشهر هذه المركبات الطيارة نذكر الفحوم الهيدروجينية المشتقة من ا لبترول، كالبنزين والكاز وما شابه، وكذلك الخلون (الأسيتون) وآسيتات الإيتيل، والطولوين وبعض الأغوال، والإيتر والكلوروفورم وغازات العبوات البخّاخة و بعض مذيبات الصموغ والورنيش، وغازات الولاعات وبعض المركبات المزيلة للرائحة، وكثير من مذيبات الدهانات المختلفة، وبعض المنظفات المذيبة للدسم.

    ( أ ) طــرائق الاستعمال:

    من أشهر الطرق الموصوفة أن تسكب الصموغ المذكورة آنفا في كيس مناسب من الورق أو البلاستيك؛ ثم يدس الوجه فيه مباشرة لاستنشاق الأبخرة المتصاعدة.

    ويلجأ بعضهم أحياناً إلى ترطيب قطعة قماش (المحارم وما شابه) بالصمغ ثم تطبق بعد ذلك على الفم أو الأنف للاستنشاق. وقد تصب المذيبات في وعاء معدني يسخن على النار، ثم تستنشق حالاً الأبخرة المتحررة. وقد ذكرت بعض الحالات التي يذر فيها المذيب الطيار مباشرة في الفم أو يشرب ممزوجاً مع بعض الشرابات الحلوة.

    (ب) أخطار هذه المركبات:

    كلنا يعرف الدور الهام الذي يؤديه الأوكسجين في الحفاظ على الحياة واستمرارها. والذي يحدث عند استنشاق هذه المذيبات أن تحل أبخرتها محل الأكسجين بنسبة عالية، ويؤدي استنشاق الأبخرة السامة إلى دوار شديد ينجم عن نقص الأوكسجين في الدم، وبالتالي نقص تروية الخلايا الدماغية بكمية كافية من الأوكسجين. وإذا طالت مدة استنشاق الأبخرة انتهت الحالة بالموت بسبب الاختناق.

    تدخل المركبات الطيارة بعد استنشاقها حالاً إلى الدورة الدموية وتصل في بضع دقائق إلى جميع خلايا البدن وأجهزته. ونستطيع أن نقول بصورة عامة: إن جميع هذه المركبات تقريباً قادرة على تخديش الأنسجة والخلايا، وبالتالي تسبب أذية الأعضاء التي تلامسها وخاصة في مستوى القصبات الرئوية والرئتين والكبد والكليتين والدماغ وجميع كريات الدم. فهي في الواقع مركبات شديدة السميّة ولا يجوز بحال أن تدخل إلى داخل أجزاء البد الحي.

    ولقد دلت التجارب العلمية، أن الأذية التي تلحق بالبدن من جراء استنشاق أو التهام المركبات الطيارة، تتوقف بصورة عامة على نوع ومقدار المركبات المستهلكة وطريقة دخولها إلى البدن ومقاومة الجسم، والحالة الصحية العامة وعمر المستهلك. وكذلك تلعب الحالة النفسية دورها، ومما يزيد من خطورة التأثير: الصحبة والرفاق ودورهم في التوريط وإحداث الشروط الملائمة لهذا الإدمان. خاصة وأن كثيرا منهم يبالغ في وصف حالة النشوة التي وصل اليها لاستثارة الآخرين. وقد يكون للتجارب الأولى أشد الأخطار.. حتى إن بعض التقارير ذكرت كثيراً من الحوادث المفجعة التي انتهت بالموت. ولا تزال الدراسات العلمية مستمرة لمعرفة الأخطار المختلفة التي تحدثها هذه المركبات.

    تشبه هذه المركبات في آثارها الفعل الذي يحدثه الغول أو المخدرات المستخدمة في العمليات الجراحية لتنويم المريض.

    وتبدأ فعلها أولاً بنوع من التنبيه والاستثارة الذي يولد إحساسًا بالنشوة بالإضافة إلى دوار مقبول ومستعذب. وتستمر هذه الحالة من السكر تبعاً للمقدار المستهلك حوالي (15-45) دقيقة؛ ومن الممكن إطالة المدة إلى عدة ساعات إذا استمر استنشاق الأبخرة من وقت لآخر. وقد يحدث في هذا الدور لبعض الأفراد أن يطير صوابهم، وأن يفقدوا توازنهم وتختل عندهم الأفكار والآراء، ويضطرب إدراكهم للألوان والأصوات وأشكال الأشياء، ويصابون بنوع من الهلوسة في الرؤية أو السمع؛ أي أنهم يتوهمون رؤية بعض الأجسام أو يسمعون بعض الأصوات التي لا أصل لها.

    وقد تقود هذه المركبات إلى آثار جانبية: كالسعال الشديد وآلام الرأس والقلب وإقياءات متكررة، وتخرش العيون والأنف والحلق. وكلما كان تركيز المركبات الطيارة عاليا في الخلايا الدماغية كلما تسارعت حالة النوم حيث ينتهي الأمر بفقدان الوعي. وحالما يعود إلى اليقظة يبدو عليه أنه ينسى كل ما حدث والآثار التي أصابته من جراء استهلاك هذه المركبات.

    يؤدي إدمان هذه المركبات إلى ارتفاع قدرة التحمل من جراء ائتلاف عضوية البدن معها تدريجيًّا؛ مما يدعو إلى زيادة المقادير للحصول على الدرجة نفسها من النشوة والمتعة. وقد يصل الأمر ببعض الفتيان إلى أن يستهلكوا عدة عبوات من الصمغ في اليوم الواحد. وقد شوهدت حالات شغف شديد عند بعض الأطفال بهذه المركبات الخطيرة؛ وقد يصابون بحالات اضطراب شديدة عند حرمانهم منها.

    لقد بين بعض العلماء أن تعاطي هذه السموم يؤدي إلى سلوك عدواني وأخلاق اجتماعية شرسة جدًّا. وقد تنعكس هذه الأخلاق على المرء نفسه فيقوم بأعمال طائشة قد تقضي على حياته.

    وقد يفضي به الأمر للاعتداء على رفاقه وعلى أعز أصدقائه. ويضيف بعض العلماء أن هذه السموم تؤدي إلى عدم تناسق الحركات وفقدان حالات الحذر الطبيعية واضطراب الإحساس. وقد تنجم بعض الانفجارات الخطيرة من جراء تدخين هذه السموم الطيارة الملتهبة جدًّا. وذكرت بعض الصحف العالمية وفاة طفلين، ورأس كل منهما مختنق في كيس من البلاستيك أمام البرلمان الكندي.

    ويبدو من متابعة الإحصاءات العلمية، أن أكثر المدمنين هم من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم (8-16) سنة؛ وينتمون إلى مختلف الطبقات الاجتماعية، ويتركز ذلك خاصة في أطفال العائلات المتفككة وغير المتزنة.

    ومع الأسف لا تزال هذه المركبات غير خاضعة للرقابة القانونية، ويمكن الحصول عليها في جميع المخازن التجارية والبقاليات والمكاتب وما شابه.

    هذا ويمكننا التعرف على الأطفال المدمنين على هذه السموم من خلال بعض العلامات المميزة:

    • منها انتشار رائحة الصموغ في الغرف، ووجود العبوات الفارغة والأكياس وآثار الصموغ على الشعر أو الملابس.

    • ومنها أن يفقد الطفل سيطرته على عضلاته وسيره بمشية تشبه الرقص؛ وميوعة في النطق؛ ونعاس مستمر وخاصة إذا كان الطفل قد تعاطى السم حديثًا.

    • ومنها أن يفقد الطفل شهيته ويقل اهتمامه بالمدرسة وعائلته.

    • وإذا كان التعاطي مستمرا شوهدت حالات من السيلان الأنفي المفرطة وتخرش الأنف والقنوات الدمعية كالحالة المرافقة للزكام الشديد. ولمعالجة حالات الإدمان ينصح بمراجعة الأطباء والمستشفيات المتخصصة.

    ( 3 ) الأســــبريــن ASPIRINE

    اكتشف الأسبرين من قبل العام الألماني جيرهارت عام (1853). ومنذ ذلك الحين أخذ بالانتشار حتى أصبح من أشهر الأدوية العالمية، وأكثرها رواجاً. ويلجأ إليه الناس لمعالجة أقل الانزعاجات. وعلى الرغم من أن استعماله بمقادير معتدلة قليل الخطر؛ إلا أنه يحسن بنا أن نتعرف على بعض خواصِّه المميزة.

    يجب أن نعلم أولاً أن جميع الأشكال التجارية للأسبرين متماثلة في تركيبها الكيميائي وتحوي دائماً المركب نفسه المسمى بحمض أسيتيل الصفصاف Acetyl-Salicylic Acid. ولا داعي أبداً للجري وراء الأشكال الصيدلانية الباهظة الثمن؛ حتى ولو كان المروجون يدعون أنها تحوي مركبات إضافية كالكافئين والفيتامين ث وغيرها. وفي أغلب الحالات ليس لهذه المركبات الإضافية فائدة تذكر على فعل الأسبرين.

    تنحصر أفعال الأسبرين الرئيسة في ثلاثة أنماط: فهو أولاً خافض للحرارة Antipyretic ؛ أي أنه يخفض من الحمى ويزيد من النتح (التعرق).

    وهو ثانياً مضاد للالتهابات Anti-inflammation ومن هنا جاء استعماله في معالجة التهاب المفاصل والروماتيزم.

    وهو أخيرا دواء مسكن Analgesic أي أنه يخفف الألم؛وفعله مشهور في أوجاع الرأس والأسنان وآلام المفاصل وآلام الصدمات الرضية وأشباهها.

    وبالمقابل ليس للأسبرين أي أثر في الاسترخاء والتمدد على خلاف ما يعتقد كثير من الناس. فليس للأسبرين في الواقع أي صفة مُرخية وليس له أي أثر مسكن على الجملة العصبية.

    وليس للأسبرين أي أثر في الجراثيم والحمامات الراشحة فلا يفيد في معالجة الرشوحات ولا في الوقاية من أعراضها الأولى.

    إن الإفراط في تناول الأسبرين لا يخلو من بعض الأخطار المحققة. ولا يجوز بحال تجاوز المقادير الموصوفة، وأن يعمد دائماً إلى انتقاص المقادير بالنسبة للأطفال والفتيان الصغار.

    وقد شوهدت حالات أدت إلى الإجهاض من جراء استخدام الأسبرين كما وقعت حالات انتحارية متعددة . ومن أكثر الأخطار تأثيره على مخاطية المعدة وإثارة مفرزاتها وحالات الانزعاج المرافقة للقرحة؛ وإذا تناوله المتعاطي مع المشروبات الغولية أحدث آلاماً معدية مزعجة. ويمكن التخلص من هوس الإدمان على الأسبرين بسهولة بالحرمان التدريجي دون أن يكون لذلك عواقب ذات بال.

    ( 4 ) جــوزة الطيب MUSCADE

    تلعب الدعاية كثيراً في الترويج لبعض المستحضرات الغريبة، التي يدخل في تركيبها عدد من البهارات ومبدلات النكهة والطعم. وقد قاد السعي الجنوني في البحث عن اللذة والمتعة إلى استخدام عجيب لبعض المركبات، التي تعايش معها الناس ردحاً من الزمن دون أن يشعروا بأي أثر مزعج لها. وقد راق لبعض المجانين تدخين قشور الموز وبذور الكزبرة والبقدونس، وحشيشة القطة. وكان من أخطرها على الإطلاق تعاطي الإدمان على جوزة الطيب.

    وقد وصف بعض الباحثين الآثار الخطيرة التي يولدها هذا النوع من الإدمان العجيب.

    تنبت شجرة الطيب في جزر الملوك وترتفع الشجرة إلى حوالي عشرة أمتار وتعطي بعد (7-8) سنوات من العمر حوالي خمسة كيلوغرامات من حبات جوزة الطيب المشهورة للشجرة الواحدة.

    تحتوي جوزة الطيب في تركيبها على حوالي (35%) منها مادة دسمة تدعى زبدة جوزة الطيب يجري استخلاصها عادة بالعصر بالحرارة. كما تحوي حوالي (8-15%) من عطر زيتي طيار. وقد تباع جوزة الطيب كاملة في التجارة أو تباع أجزاؤها منفصلة عن بعضها. ويشتهر استخدام جوزة الطيب في صناعة البهارات المختلفة.

    عــواقب الإدمـــــان:

    يبتدئ المتعاطون بتناول (5-10) غرامات من مسحوق جوزة الطيب فيصبح المرء بعد حوالي ثلاثة أرباع الساعة مريضاً كالكلب؛ ويصاب بإسهال شديد وغثيانات مختلفة. ثم يشعر بثقل في أطرافه وأن ساقه يزيد وزنها على طنّين، ويحس المرء نفسه بين الصحوة والسكر، فيضطر للاسترخاء والتمدد على الأرض. وبعد ساعتين من الزمن يبدأ الإحساس بخفة الرأس؛ ويتجول الفكر بين الحقيقة والخيال، وتضطرب لديه مقاييس الزمان والمكان. ويستمر هذا الطور الأخير حوالي ساعتين؛ وليس هناك من حيلة إلا أن يستسلم المرء للراحة يوماً كاملاً حتى يستعيد حالته الطبيعية الأصلية.

    وتشتد الانزعاجات إذا تجاوزت الجرعة عشرة غرامات؛ حينئذ يصاب المرء بطنين الأذن والطرش مع تسارع النبض والإمساك الشديد والزرام (عسر التبول) والقلق والاضطراب الذي قد يصل إلى حد الفزع والرعب الشديد.

    وإذا ارتفعت الجرعة أكثر من ذلك قادت إلى الموت بسبب توقف عمل الكبد. ولهذا لا ينصح أبدًا مرضى الكبد بتناول أي شيء من جوزة الطيب مع طعامهم.

    وقد دلت التجارب أن الاقتراب من الجرعة المميتة يترافق بحوادث الهلوسة الشديدة.

    وهكذا فإن هذا الاستخدام العجيب لهذا النوع من البهارات المشهورة، قد أدى إلى انزعاجات مرضية وإضاعة الوقت وتخريب الكبد وقد ينتهي في بعض الحالات إلى الموت المحقق.

    والسؤال الذي نطرحه: هل من رقابة تضعها السلطات المسؤولة على هذا النوع من العقاقير، أم سيترك الحبل على الغارب كغيره من القضايا الهامة والخطيرة في حياة الشعوب.

    ( 5 ) الســــكًّـــر SUGAR

    عرف السكر منذ قديم الزمان؛ ويطلق هذا الاسم عادة على المادة الحلوة المستخرجة من قصب السكر أو الشوندر السكري؛ وتدعى عادة باسم السكروز. وأكثر البلاد إنتاجاً البرازيل ثم الهند ثم كوبا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. وتنتجه بعض البلدان العربية كمصر وسورية والجزائر وغيرها. ولا يقل الإنتاج العالمي عن (100) ألف طن سنويًّا. ويصل استهلاك الفرد الواحد في بعض البلدان إلى حوالي (60-70 كغ سنويا. وقد ينخفض إلى حوالي (10) كغ سنويًّا.

    ينتشر استعمال السكر في جميع أنحاء العالم، وقليل من الناس من يعرف أنه مركب غير ضروري وغير لازم للتغذية؛ بل إنه يشبه في استهلاكه إلى حد بعيد بعض العقاقير التي أدمن عليها الناس دون حاجة إليها. ذلك لأن عضوية البدن تستطيع تأمين حاجتها من المواد السكرية من النشويات الموجودة في الخبز والرز وبعض الحبوب وكثير من السكاكر الطبيعية الموجودة في الثمار.

    وليس للسكر المستخرج من قصب السكر أو الشوندر أية قيمة غذائية، ويكاد ينحصر فعله في منح البدن قدرة حرارية، على الرغم من أننا لا نزال نجهل بعض المعلومات عن تأثيره في الجملة العصبية بشكل دقيق. ويستسيغ الناس الطعم الحلو للسكر مما أعطاه هذه السمعة الشعبية الهائلة، فأدخلته الصناعة في كل أنواع الأطعمة والأشربة بلا تمييز ما بين أطعمة الأطفال إلى الخضار فاللحوم فالمعلبات والمربيات على مختلف أشكالها.

    لا يخلو الإفراط في تناول السكر من بعض المحاذير على الصحة البدنية: كظهور الحبوب في الوجه وحفر الأسنان والداء السكري والسمنة، والشقيقة وأمراض القلب. ويبدو أن كثيراً من الأطفال المصابين بفرط النشاط والذين يعالجون بتناول المهدئات، كان يكفي حرمان أغذيتهم من المواد السكرية لإعادتهم إلى الحالة الطبيعية ولا حاجة بهم إلى الدواء.

    لذا وجب لفت النظر والحذر في استعمال السكر بشكل غير معتدل وخاصة في تناول الشرابات السكرية، التي لا يقل محتواها من السكر عن (10-20%) من وزنها الكلي. وعندما تكون هناك رغبة في السكر فمن المفضل تناوله من خلال الفواكه والعسل وعصير بعض الثمار.

    ( 6 ) البـــوبـــرز POPPERS

    انتشر (البوبرز) في السنوات الأخيرة في أماكن اللهو والرقص (الديسكو) ويلقى رواجاً لدى المنحرفين جنسياً.

    والبوبرز مركب كيميائي طيار يحوي (نتريت الأميل) المستخدم في الطب لمعالجة الذبحة الصدرية (مرض قلبي). وهو سائل أصفر رائق يباع بشكل حبابات (إبر) أو في قوارير صغيرة، ويستعمل عادة باستنشاق أبخرته المتصاعدة بسهولة.

    ما أن تمضي عدة ثوان على تناول العقار حتى تبتدئ الأوعية الدموية بالتوسع، ويستمر الأثر حوالي (2-3) دقائق تقريباً. وفي خلال هذه اللحظات يشعر المدمن بالاسترخاء وانخفاض العوامل المثبطة أحياناً. وكثيراً ما يلجأ إليه المدمنون أثناء العلاقات الجنسية لأنه يقوي الإدراكات الحسية.

    يؤثر البوبرز كذلك في إرخاء العضلات غير الإرادية وخاصة المصرّة الشرجية مما دعا إلى رواجه بين المنحرفين جنسياً.

    ولقد تبين أن الإفراط في الإدمان على البوبرز يؤدي إلى أوجاع في الرأس، وارتفاع مفاجئ في حرارة البدن، وغثيان، وأحياناً يسبب إقياءات متكررة مزعجة جدًّا. وتتجلى آثاره الخطيرة كذلك في المصابين بداء الزَرَق الغلوكوما Glaucome وانخفاض الضغط الدموي Hypotension.

    وللحديث بقية بأذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محمد مصطفى محمود
    [URL="http://mohamedmostafa57.spaces.live.com/"]( مدير موارد بشرية - مستشار تنمية وتطوير موارد بشرية )[/URL]

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قصص عن المخدرات ..
    بواسطة الـفاهم في المنتدى بوابة التعـافي من الإدمـان
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-06-2012, 11:48 AM
  2. سراب المخدرات
    بواسطة جهاد المشاقبة في المنتدى بوابة التعـافي من الإدمـان
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-05-2006, 12:06 AM
  3. المخدرات
    بواسطة الدكتور ضيف الله مهدي في المنتدى بوابة التعـافي من الإدمـان
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-06-2005, 01:01 AM
  4. المخدرات....
    بواسطة ســـــاره في المنتدى بوابة التعـافي من الإدمـان
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-05-2005, 08:22 AM
  5. المخدرات
    بواسطة فؤاد عبدالله الحمد في المنتدى بوابة التعـافي من الإدمـان
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-05-2005, 10:38 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •