هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا
إذا نسيت كلمة المرور اضغط هنا واتبع التعليمات.
لإرسال كود تفعيل العضوية على بريدك انقر هنــا
لتفعيل عضويتك انقر هنــا







قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 12
  1. Top | #1

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الأمراض النفسية والعقلية وعلاقتها بالشياطين /الفصل الاول



    إهداء
    إلى الحيارى الذين تحولوا إلى مصارعين للجن والشياطين بالآيات القرآنية

    إلى الذين وقفوا حياتهم على التنقل بين الشيوخ والمشعوذين علهم يجدوا

    الحل عندهم .
    أهدي هذا الكتاب

    نجاح السباتين

    تمهيد

    خلق الله سبحانه وتعالى آدم وحواء عليهما السلام وأسكنهما الجنة وحذرهما من عدوهما إبليس الملعون لأنه يريد إخراجهما من الجنة ، فلما أغراهما وأكلا من الشجرة المحرمة أنزلهم الله جميعا إلى الأرض أعداء قال تعالى ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)[1] ولهذا يتحين إبليس الفرص هو وذريته لإغواء بني آدم وإضلالهم عن طريق إيقاعهم بالكفر، قال تعالى ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر)[2] وهدفه من ذلك إدخال الناس في جهنم قال تعالى ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )[3] وحتى ينجح في تحقيق غايته يسعى لإيقاع الإنسان بالذنوب والمعاصي قال تعالى ( إنما يأمركم بالفحشاء والمنكر والسوء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )[4] وإيقاع العداوة بين الناس قال تعالى(إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون)[5] وقد مكنه الله سبحانه وتعالى من الوسوسة في صدور بني آدم قال تعالى (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)[6] وحتى يستطيع الإنسان أن يتحدى الشيطان ويرد كيده في نحره وينتصر على وساوسه أعطاه الله العقل ليفكر به وبعث إليه الرسل ليبنوا له الهدى من الضلال والخير من الشر وأنزل الكتب السماوية وجعل له ملك يدله على الخير مقابل وسوسة الشيطان له بالشر قال e (إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان )[7] وفي صحيح مسلم أن رسول اللهe قال (ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وأنت يا رسول الله، قال :وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) وأخرج أحمد في مسنده أن رسول اللهe قال ( ما من أحد منكم إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا : وإياك يا رسول الله ، قال واياي لكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير) وأنزل الله سبحانه وتعالى الملائكة ليحفظوا الإنسان من الشياطين قال تعالى ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)[8] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في تفسيره للآية : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه، وعن مجاهد قال : ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال وراءك إلا شيئا بإذن الله فيصيبه) ، فالشياطين تسعى لإيقاع الأذى بالإنسان والملائكة تدافع عنه ولكن إذا قضى الله أمرا على إنسان ما من مرض أو نحوه تنحت الملائكة ووقع قضاء الله على يد شيطان أو إنسان أو هوام ، فهل يملك الشيطان أو الجان إيقاع الأذى بالإنسان وصرعه وركوبه والدخول في جسمه ؟ وكيف يتم ذلك ؟ وكيف يعالج ؟
    للإجابة على الأسئلة أعددت هذا الكتاب وقسمته إلى ثلاث فصول ، بينت في الفصل الأول بعض الأمراض النفسية والعقلية خاصة تلك الأمراض التي تشبه أعراضها الأعراض المرضية التي تنسب إلى الإصابة بالجن ، وفي الفصل الثاني بينت العلاقة بين الشياطين والجن وتلك الأمراض ، وفي الفصل الثالث بينت طرفا من طرق العلاج من وجهة النظر العلمية والإسلامية ، سائلة المولى عز وجل أن يرشدنا إلى الهدى والصواب، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، آمين .
    الفصل الأول

    الأمراض النفسية والعقلية

    تقسم الأمراض النفسية والعقلية إلى قسمين هما [9]:
    1-الأمراض الذهانية
    2-الأمراض العصابية
    أولا : الأمراض الذهانية(الجنون)
    المرض الذهاني هو اضطراب عقلي وانفعالي عميق يبدو الشخص غير قادر على ضبط سلوكه ويتعطل تفكيره وعمله ، وتقسم الأمراض الذهانية الىذهانات عضوية وذهانات وظيفية ، وتضم الذهانات العضوية حالات متعددة منها الصدمات والصرع ، أما الذهانات الوظيفية فتضم الفصام والزور والذهان الانفعالي ، والأصل في الذهانات الوظيفية أن منشأها نفسي ، أما الذهانات العضوية فيبحث فيها عن إصابة جسدية آذت الدماغ في وظيفته، ورغم ذلك فهناك تفاعل بين الأسباب النفسية والعضوية في حدوث المرض مثل المزاج الشخصي وعمل وظائف الجسم وآثار العلاقة بين الأشخاص وآثار المبادئ والأفكار والقيم ومكانة الصدمات النفسية .
    الأعراض العامة في الذهانات

    يوجد تداخل كبير في أعراض كل من الذهان الوظيفي والعضوي ، وهي أعراض كثيرة أهمها:
    *الهلوسة وهي إدراك حسي دون منبه خارجي مع رسوخ الاعتقاد بوجود هذا المنبه ، وجميع الحواس قابلة لهذا الاضطراب وأكثر الهلوسات حدوثا الهلوسات السمعية والبصرية،كأن يرى حيوانات خرافية مفزعة تهدده وتتوعده ، أو يرى الأشياء أصغر حجما أو تبدو الأصوات وكأنها قادمة من مسافة بعيدة سحيقة وقد يشعر أن أجزاءا من جسمه قد اختلفت في الحجم ، وقد تؤدي الهلاوس الشمية إلى إقناع المريض بأنه على وشك الموت بسبب الغازات الخانقة ، وقد يشعر المريض بأن نملا زاحفا تحت جلده مما يجعله في ضيق شديد ويضعه في معركة خاسرة دائما ، وقد تأتى الهلاوس نتيجة لشدة التأثر بالإيحاء عند المريض ، وبصفة عامة نجد أن الحالة الانفعالية تتضمن الخوف الإشفاق والفزع والقابلية للتهيج ، فلو أن سلك تلفون بدا له في صورة أفعى لوجدته ينكمش في رعب ويصرخ خوفا على حياته ، وتحدث الهلوسة في مرض الفصال وبعض الإصابات العضوية في المخ ولدى مدمني الخمر والمخدرات ، وقد تحدث لدى الشخص السوي في حالات التوتر والتعب الشديدين .
    · الهوس يصاب به المريض نتيجة لموت عزيز أو فشله في علاقة اجتماعية كالزواج أو ربما نجاحه في العمل ، وهو يضم الأفكار وبهجتها وانتقالها السريع من موضوع لآخر دون تمييز ، وسرعة تداعي المعاني ، مع الميل إلى النكتة الملائمة للموقف والتلفظ بألفاظ بذيئة ويغلب على أفكار المريض أفكار العظمة والاستعلاء ولديه إحساس مفرط بالانبساط والمرح وزيادة في النشاط الحركي العنيف موازيا لتفكك النشاط الذهني الهائج .
    · الاكتئاب وهو كالهوس من حيث الأسباب كموت عزيز أو فشل في عمل أو امتحان، وتشبه أعراضه أعراض الملانخوليا أو المرض السوداوي وهي خفض النشاط الحركي وانعدام الاهتمام بالعالم الخارجي والأرق والشعور بالذنب والرغبة في الانتحار ، ويرجع إلى الاضطرابات الفسيولوجية التي تحدث في الدماغ المتوسط ، وكلا الهوس والاكتئاب ينتجان عن خلل في الانفعالات إذ يكون مبالغا فيها ، وقد يصاب المريض بنوبات متعاقبة من الهوس والاكتئاب .
    · الهذيان وهو تبلبل عقلي مؤقت ينجم عن شدة انفلات الخيال بلا ضابط مع اختلال الحكم على الأمور وينفسح مداه من مجرد نزوة طيشا وخفة عقل عابرة إلى حالة جنونية بينة ، ويعتقد المريض باعتقادات غير صحيحة ويتشبث بها ومنها الشعور بالعظمة أو الاضطهاد أو قد يتوهم المرض والفناء ،أو يصبح بطيء التفكير أو تطير أفكاره ، ويفقد الاتجاهات الزمانية والمكانية ، وهو يظهر ضمن أعراض الأمراض العقلية الوظيفية والعضوية مثل ذهان الهذاء ( بارانويا) والفصام (شيزوفرينا) والمرض السوداوي (ملانخوليا) والشلل الجنوني العام ، ومن أسبابه بعض التسمم (ضربان رعاشي) ناتج عن الإدمان ، والأمراض المعدية وأمراض المخ والإرهاق والعقاقير ، وليس من اللازم أن يقترن المرض بتغير ظاهر في تركيب المخ .
    · اضطرابات في التفكير حيث ينتقل الذهاني من فكرة إلى فكرة قبل استكمال عناصر الفكرة الأولى ، وقد يدور حول كلمة مرات متعددة ، وقد يقف قبل الانتهاء من فكرته وقد يتوهم المرض في جزء من أجزاء الجسم أو يخاف من مرض جرثومي أو سرطان أو ما شابه ذلك .
    · اضطرابات في الذاكرة كان يتذكر التفاصيل بدقة أو يفقد جزءا كبيرا من ذكرياته ، أو يفقد ذكريات معينة وقعت في حقبة من الزمن أو بعد حادث معين.
    هذا من حيث الأعراض العامة ، وفيما يلي توضيح مختصر لكل من الذهانات الوظيفية والعضوية .
    الذهانات الوظيفية وهي الفصام والذهان الانفعالي والزور.
    - الفصام (العته أو الجنون المبكر ) وهو عبارة عن تدهور عقلي يتميز بالانسحاب من الواقع وعدم الاهتمام بمن حوله ، وباضطراب الانفعال إذ يكون غير ملائم للظروف ويكون كلامه غريبا كأن يصك كلمات جديدة ، أو غير منسق، أو يكرر كلمات الآخرين، وتختل حركاته ويظهر قابلية للهياج والاستثارة، أو يظهر جمودا حركيا شديدا، أو يقلد حركات الآخرين أو ينغمس في حركات نمطية، ويصبح كثير الأوهام، ويصاب بالهلاوس والهذيان إذ يشعر 71 بالمائة منهم بالاضطهاد والباقي يشعرون بالعظمة ، وقد يصاب المريض بالبكم ، أما سبب المرض فيعود إلى أسباب وراثية تفاعلت مع عوامل نفسية ، ومن بين النظريات المفسرة للمرض ، النظرية التي تقول إن الشخص يهرب من مشاكله إلى أحلام اليقظة أو يطيل التفكير والتدبر في مشكلته أو يتخلى عن الاهتمام بها ، ثم تزداد هذه العادات البسيطة ويعتمد عليها المريض حتى تحل محل عادات التوافق السليم ،
    ثم تزداد حدة وتطرفا حتى يصل المريض في نهاية المطاف إلى الفصام .
    - الذهانات الانفعالية ، وهي ذهان الهوس الاكتئابي ، هو مبالغة في الاستجابات الانفعالية، وهو إما أن يمر المريض بحالة هوس أو حالة اكتئاب أو الاثنتين معا بشكل دوري . والذهان الارتدادي وهو ذهان يصيب الشخص في فترة انتقاله إلى مرحلة الشيخوخة.
    -ذهان الزور ، هو اضطراب نفسي يتميز بهذيان اضطهاد أو عظمة أو الاثنين معا وهو نوع من الجنون ، ويتميز باختلالات في التفكير والشك وهو يصيبالشخصيات المتزمتة الجامدة، ويحدث غالبا في العقد الرابع من العمر وهو حصيلة نهائية للاعتماد على الإنكار والإسقاط ، فالأخطاء التي تسبب الاضطراب له ينكرها أو يسقطها على الآخرين ، فيعتدي على الآخرين دون شعور بالذنب ، وقد يتأثر بالمريض قريبه ويصبح الاثنان مجنونان، ولهذا سمي بالجنون المزدوج كما بين الأخت والأخت ، أو الرجل وزوجته أو الأم وابنها.
    * الذهانات العضوية الناتجة عن إصابة عضوية في الأعصاب والمخ وهي :
    - الزهري ( الشلل العا م ) سببه ميكروب حلزوني في الدم ينتقل إما عن طريق الجماع أو عن طريق دم الأم ، وأعراضه التشنجات والارتعاشات في الأصابع وفى اللسان والشفاه ويظهر الاضطراب في خط المريض وكلامه وحركة أقدامه ، ويفقد القدرة على تذكر الوقائع الحديثة وتظهر لديه القابلية للتهيج وعدم الاهتمام بالمظهر ويفقد القدرة على اصدار الأحكام ويميل المريض إلى الانشراح والانطلاق او إلى الاكتئاب ، وتظهر لدى المريض انفجارات فجائية من الرغبة في التدمير ثم يتحول إلى مريض يلازم الفراش .
    - نقص التغذية ( الأنيميا الخبيثة ) بسبب نقصان فيتامين ب1 ، ويؤدى إلى انحلال الحبل الشوكي ، ويصاب المريض بإحدى الحالات الثلاث وهي : هذاء حاد ، خلط وعدم قدرة على الانتباه والتذكر واختلال في الشعور وهلاوس عابرة كان يرى أشياء تخيفه أو يسمع أصوات تهدده وتفزعه.هذاء البارانويدية وهذاءات الاضطهاد، وتتميز بكثرة الشك وعدم الثقة والخوف ، والمريض يكون على ثقة بان هناك مؤامرات تحاك ضده ،ويكون كثير الشكوى عديم الرضى . هذاء ات وجدانية ، أي استجابات انفعالية شديدة كان يصيبه اكتئاب مع تأخر وبطئ حركي ونفسي وهياج وعدم استقرار أو يصيبه خوف وقلق .
    وبشكل عام الإصابات العضوية تتسم جميعا بعطب في الذاكرة واختلال في الانفعالات والتفكير وخلط واضطرابات في حاسة اللمس وضعف في العضلات وفقدان للاتجاهات الزمانية والمكانية .
    - الصدمات، ارتجاج المخ نتيجة ضربة على الرأس ، ويصاب المريض بصداع ودوار وقابلية للتعب والتبلد العاطفي والتهيج لنقص القدرة على تحمل الأضواء والضوضاء، وهذه الأعراض عادة تنحسر خلال 6 أسابيع .
    - الشيخوخة وهي أنواع : شيخوخة طبيعية ، يصاب المخ نتيجة لتقدم السن والضغوط النفسية والمجتمعية وأعراضه انكماش ملحوظ للمخ نتيجة للضمور وضياع السائل الليمفاوي وظهور لوحات الشيخوخة وهي مساحات صغيرة من انحلال الأنسجة ، ويصبح المريض كثير الإهمال لمظهره وتضيع القدرة على تذكر الوقائع الجارية ويزداد تشبثه بالماضي ويعجز عن متابعة الزمن فلا يدرى عمره وتقتحم أحلام اليقظة عليه ساعات يقظته ، ويصبح غير مستقر انفعاليا قابلا للتهيج يتمسك بآرائه ، ويشعر بهلاوس غامضة وتصيبه نوبات من الاكتئاب أو الهوس .وشيخوخة مبكرة وهي نوعين مرض الزهايمر ومرض البيك ، اما الزهايمر فهو ضمور في لحاء المخ أو قشرته الخارجية ، وظهور ألياف شبيهة بالخطوط المستقيمة في مكان الخلايا العصبية السوية ، ويصاب المريض بالتشنجات وضعف الذاكرة وصعوبات لغوية وعدم قدرة على استخدام الأشياء وعدم استقرار وقلق واكتئاب وهذاءات وهلوسات وخلط ، أما مرض البيك فهو ضمور في الفصوص الأمامية والجانبية ، ويصاب المريض باختلالات في عمليات الكلام والتفكير وتهيج الانفعالات وكثرة الشكوك أو ا لاكتئاب .وتصلب الشرايين ، يشعر المريض بالصداع والدوار عند النهوض المفاجئ أو عند الاضطجاع ، ويشعر بالضيق في الرقبة والضعف في الأطراف والذاكرة ويهمل رعاية نفسه ويفقد ثقته بالآخرين ويميل إلى الشجار ويصبح لديه انفجارات انفعالية وفشل في الوظائف العقلية.
    - التسمم الناتج عن شرب الخمر وتناول المخدرات
    تسبب الخمر الاختلاط وعدم القدرة على تحديد الزمان والمكان والقلق وعدم الاستقرار وهذاءا ت قد تؤدى إلى الانتحار أو الاعتداء على الآخرين بالقتل أو القيام بالجرائم ، كما يصاب المدمن بالهلاوس والتشوهات الحسية فقد يرى حيوانات خرافية مفزعة تهدده ، أو يرى أحجاما عملاقة تذبل وتتلاشى وتختفي في ألوان الحائط ، أو حيوانات بشعة صغيرة سريعة الحركة أو يشعر بنمل زاحف تحت جلده ، أو يشم روائح خانقة لدرجة يتصرف وكأنه مقبل على الموت ، وقد تصيبه هلاوس سمعية كان يسمع أصوات تهدده وتحقره فيصيبه خوف وإشفاق وفزع وقابلية للتهيج كأن تقول له سنتربص بك ونشحذ السكاكين لنقطعك إربا إربا ونشعل النار فيك ، ويسمع صوت شحذ السكاكين وصوت اقتراب الأقدام منه وصوت اشتعال النار ويؤمن أن الأعداء يتعقبونه فيهجم عليهم أو يهرب منهم خائفا فزعا وهكذا ينسجم سلوكه مع هلاوسه ،ويشعر بمخاوف غامضة وهذيان وخلط وتبلد .وقد يصاب البعض بنسيان الأحداث القريبة المباشرة ، ويتعلق بالماضي فينسج القصص الخرافية ، وقد يصاب باضطراب وانحلال في الشخصية واختلال عقلي وتدهور في السلوك الأخلاقي ، ويتحول سريعا من عدم الاكتراث إلى الانفجار ، ويصبح بطيء الفهم عديم التفكير ، ويموت الطموح لديه ، ويفقد احترامه لنفسه ويتهم زوجته بالخيانة ويسيئ معاملتها، كما يصيبه ارتعاش وضعف عضلي عام وتقلصات وغثيان شديد.


    · أضرار العقاقير ، وتقسم إلى المخدرات والمسكنات والمنبهات والمهدءات .
    **المخدرا ت يصاب المدمن بهبوط في الجهاز العصبي وقلة الطموح والكفاءة والسلوك غير الأخلاقي ، والقلق والتهيج وعدم تناسق الحديث وتماسكه ، الشعور ببطء الزمن ، ويصاب بصعوبة في النوم وتبلد وجداني وتدهور عقلي .
    يتعرض المدمن إذا أراد ترك المخدر إلى أعراض انسحاب منها اشتهاء المخدر وتصبب العرق البارد وارتعاش وتقلصات في البطن مؤلمة وزيادة اللعاب والقيء والإسهال وارق وتثاوب وصدمة ورعب ومحاولة ا لانتحار ، وتظهر هذه الأعراض بعد 36-48 ساعة
    من موعد الجرعة الاخيره وتستمر لمدة خمسة أيام .
    **المسكنات
    إن إدمان تناول المسكنات يؤدى إلى هبوط بالجهاز العصبي المركزي وتثاقل الكلام وعدم انتظامه ، ويبدأ المدمن بالانشراح البسيط والابتهاج والنشاط ثم يصبح قابلا للتهيج ويصاب بالهلاوس ثم يتحول إلى العنف والقتل .
    أعراض الانسحاب
    تصيبه نوبات عنيفة شبيهة بالصرع ، وقلق وغثيان وارتعاش وعدم استقرار.
    **ا لمنبهات
    انشراح المزاج والإحساس بالسعادة والثقة وازدياد القدرة العقلية والجسمية وعدم الاستقرار والعدوان على الآخرين والشعور بالتوتر والقلق والخوف الشديد ومحاولة الانتحار ، كما يصاب المدمن بالهذاءات والهلاوس والغثيان والقيء والإسهال وارتفاع في ضغط الدم وآلام في الصدر قد يؤدى إلى الموت .
    **المهدءات ، يعشر في البداية بالتخفيف من التوتر والقلق والقدرة على مواجهة الصراع. إلا انه إذا أراد ترك المهدئ فيصيبه خلط وقلق وارق وتشنجات .


    عقار ل س د
    يصاب المدمن برحلة أشبه بالأحلام ، وتؤثر في حواس الفرد وأحكامه وذاكرته وتآزره الحركي والانفعالي ، كما يصاب باشتباك القنوات الحسية، ومعناه أن تستجيب حاسة إذا أثيرت حاسة أخرى ، وتترواح انفعالات الشخص من المشاعر السارة إلى الفزع المرعب إلى التدين الصوفي والهلوسة الدينية، يهرم ويشيخ وجه المتعاطي بسبب فقدان عضلات الوجه قوامها ، كما تزيد اعتقادات المدمن بالأفكار السحرية والصوفية .
    أعراض الانسحاب
    التثاؤب ، سيلان المخاط من الأنف وسيلان الدموع وعطس وعرق وفقدان الشهية واتساع الحدقة ، يقشعر الجلد ، ارتعاش في الجسم ، تململ شديد وعدم استقرار،تقلصات تسبب آلام وارق وقيء وإسهال وقابلية للتهيج وانفجار تدميري وبكاء ومحاولة انتحار.
    - الصرع ( التشنجات ، المس ) ، التفسير العلمي له انه عبارة عن عملية تفريغ كهربائي مفاجئ في الدماغ [10] أو هو عارض ناجم عن إطلاق موقت للحركة العصبية في الدماغ ويأتي على شكل نوبات محددة تميل إلى التكرار وتتسم باضطرابات في الحركة والإحساس أو السلوك أو الوعي أو المزاج أو الإدراك أو التفكير أو أي تجمع من هذه الأمراض ، وتتراوح نسبة الإصابة به ا - 2 بالمائة بصورة متكررة ويصاب 10 بالمائة بنوبة من نوباته[11]
    أسبابه
    1 - أسباب عضوية وهي أورام المخ أو التهاب المخ أو تلوثه بالعدوى (مرض يلحق بالأوعية الدموية في المخ ) أو تلف ناتج عن صدمة ، أو التوقف عن استخدام العقاقير ، أو نقص نسبة السكر في الدم.
    2- أسباب وظيفية ، وهي أمراض تعود لأسباب نفسية يشكل الصرع إحدى أعراضها كالهستيريا والإدمان .
    ونسبة انتشار الصرع في الولايات المتحدة الأمريكية غير معروف ولكن التقديرا ت تتراوح فيما بين سبعمائة ألف ومليونين ) [12] ، والتيارات الكهربائية المفاجئة التي تحدث في الخلايا العصبية ممكن تسجيلها بواسطة جهاز التخطيط الدماغ الكهربائي كما يمكن إيقاف النوبة بواسطة العقاقير، وتتجاوب الحالات مع العلاج بدرجات مختلفة منها ما يشفى تماما ومنها ما يكون شفاؤه جزئيا بان تخف حدة النوبات ومدتها مثل الحالات الناتجة عن تلف جزء معين من الدماغ نتيجة لضربة أو ورم .[13]
    والصرع قد يتخذ عدة صور بحسب منطقة المخ المصابة وبحسب درجة الاضطراب فقد
    تكون النوبات من النمط المحدد الضيق ، ومثال ذلك النوبات الحسية المحدودة التي تتميز باحساسات الخدر والتنميل (نوبات حسية جسمية) أو بومضات متحركة من الضوء ، بقع الظلام ، النجوم ، الألوان (نوبات بصرية ) أو بالطنين وأصوات الزئير(نوبات سمعية ) كما أن اكثر الأنماط النوبات شيوعا هي :
    أ - النوبة الكبرى وهي اكثر النوبات شيوعا وأظهرها ، يسبقها نذير يعرف بالفوحة التي تتألف من أعراض حسية من قبيل الإحساس بضغط حشوي يرتفع بالتدريج إلى أعلاه في اتجاه الرأس . والفوحة قد تظهر قبل النوبة بأقل من ثانية أو قبلها بعدة أيام ، على أن النوبة ذاتها قد تقسم إلى ثلاث مراحل انفجارية واحتباسية وإفاقة، إما مرحلة الانفجار فإنها تبدأ لدى البعض بانفجار صوتي عن طريق الصياح والصراخ . ثم تتخشب عضلات الجسم في تشنج مع تصلب الجذع ويرتمي الرأس إلى الخلف وينغلق الفكان بإحكام وتنقبض اليدان وتكون العينان مفتوحتين على الرغم من فقدا ن الشخص للوعي والشعور ويتوقف التنفس . وبعد دقيقة أو نحوها تنتهي مرحلة الانفجار وتبدأ مرحلة الإطباق أو الاحتباس . وهذه المرحلة تتضمن حركات اهتزازية تعود إلى التبادل السريع بين انقباضات العضلات وارتخائها .بمعدل قد يصل إلى خمس عشرة مرة ني الثانية ثم يستأنف التنفس في تشنج ،وقد يجتمع اللعاب في صورة زبد عند الفم ، وتدوم التشنجات الاحتباسية لمدة دقيقتين أو ثلاثة تتبعها حالة ارتخاء عامة في العضلات . وبعض المرضى يقيمون وقد نسوا ما حدث ولكن مع وعى كامل وتيقظ تام على حين أن البعض الآخر يغلبه النعاس فلا يستعيد وعيه أو شعوره ، وفي بعض الحالات الأخرى تحدث النوبات الصغرى في سلسلة سريعة وتتابع متلاحق لا يتمكن الفرد معه من أن يستعيد وعيه وشعوره من قبل أن يبدأ التشنج التالي .
    2- النوبة الصغرى ، تأتى في المرتبة الثانية من حيث سعة الانتشار وهي على خلاف النوبة الكبرى لا تسبقها الفوحة أبدا ، وقد يظل المريض محتفظا فيها بشيء من الوعي أو الشعور فقد يظل الشخص واعيا في شيء من الغموض ممن حوله من الأشخاص ، ولو انه يكون عاجزا عن فهم ما يقولون ، والنوبات الصغيرة قصيرة المدى تستغرق فترة تتراوح بين ثانية ودقيقة ولا تظهر على المريض فيها تشنجات عضلية كبرى ، وإنما حركات إيقاعية طفيفة من قبل الهرش والارتعاش وتظل عيناه مفتوحتين ولكنهما لا تبصران . وقد يبدو المريض وكأنه توقف في منتصف الجملة ، ليسكت ويصمت ثم يتابع حديثه ، وفي بعض الاحيان يشعر المريض بنوبة صمت تأخذه لا يسمع فيها شيئا مما قيل لفترة بسيطة، وقد يبدو الخلط أو لا يبدو على المريض من بعد النوبة . بل الواقع أن كثيرا من المرضى يمكنهم أن يجتازوا النوبة من غير أن يلحظهم أحد ، والنوبات الصغيرة قد تختفي بتقدم السن ولذلك فإنها اكثر ندرة بين الراشدين ، أو قد تحل النوبات الكبرى محلها.
    3- نوبة جاكسون وهي نوبة حركية محدودة النطاق وتتألف من تقلصات عضلية في جانب من الجسم ثم تتقدم وتنتشر خلال الذراع أو الساق في هذا الجانب ، وهذه التشنجات تبدأ دائما في نفس المكان كالوجه أو اليد مثلا ، وعند بعض المرض تنتشر النوبة خلال جانب من الجسم ثم تنتقل إلى الجسم بأكمله مما يؤدي إلى فقدان الشعور ، وسبب هذه النوبات يرجع إلى أورام أو تهيجات أخرى في موضع من المنطقة الحركية في المخ .
    4 - النوبة الحسية الحركية وتتميز بأنواع السلوك الأتوماتيكي أو التلقائي وهي تتميز بكل خصائص النوبة الصغرى فيما عدا أنها تنطوي عادة على صدور أنواع من السلوك بالغ التعقيد لا يتذكره المريض فيما بعد، وفي بعض الحالات يبدو المريض سويا تماما ، وقد يخرج المريض في رحلة أثناء النوبة ثم يجد نفسه بعيدا عن المكان الذي خرج منه ولا يتذكر ماذا فعل .
    ونوبات الصرع تأتى نتيجة للضغوط النفسية والجسمية وضغوط المجتمع الناشئة عن الحياة المصحوبة بالتشنجات ، كما في القلق والهستيريا ، وهناك بعض الأمراض يعتبر
    التشنج أحد أعراضها كالشلل الجنوني العام الناتج عن مرض الزهري ، والزهايمر ومدمنى الخمر والمخدرات .
    ثانيا : الأمراض العصابية وهي اضطرابات انفعالية اقل حدة من الأمراض الذهانية ،تمثل في أساسها حيلا دفاعية يعتمد عليها الفرد اعتمادا زائدا وهو يحاول تجنب صعوبات الحياة ومشاكلها بدلا من أن يواجهها ويتعامل معها تعاملا مباشرا ، فهي مجموعة أعراض نفسية تفوق في شدتها شدة الغضب المألوف والخوف المألوف يرافقها اضطراب في السلوك من غير أن يعطل التفكير ، كما تصحبها أحيانا مظاهر جسمية شاذة كما في الهستيريا التحولية ، وينشا العصاب عن الصراع اللاشعوري بين الدوافع المتعارضة فهو محاولة شاذة لتحقيق التكيف وخفض التوتر والقلق ، فإذا أصيب الإنسان بتوتر أو قلق فان الجسم يقوم بإفراز الهرمونات التي تحدث تغيرا في الدم والمعدة والأمعاء ، ولكن الضغوط إذا استمرت أصبحت الإفرازات الهرمونية الزائدة عديمة الفائدة وتحولت لتصبح ضارة بالفعل مؤدية إلى تغييرات مرضية تؤثر على المخ والأعضاء الأخرى ، ويقاوم المريض إلا أن مقاومته تتعرض للإنهاك والانهيار ، وإذا حدث تلف في الأعضاء نتيجة هذه الأعراض يصعب إصلاحه .
    ويعود المرض إلى عوامل عضوية منها الضعف البنيوي للجسم البشرى أو إفرازات الغدد خاصة الغدة الصنوبرية ، أو في التركيب الكيميائي والتفاعلات الداخلية في الجسم أو اضطرابات وظيفية في الجهاز العصبي المركزي ، كما يعود إلى عوامل نفسية منها نمط الشخصية وأسلوبها في التعامل مع الفشل والكبت . وينشأ المرض نتيجة حدوث صراع بين حاجات الإنسان أو غرائزه وبين إمكانيات الواقع الذي يعيش فيه وبين مبدئه وقيمة ، وبدلا من مواجهة الموقف وحل الصراع يهرب إلى استخدام أساليب تريحه من عناء الصراع وشيئا فشيئا يتعود على الحلول التي لجأ إليها لأنه وجد فيها الخلاص والبعد عن الخطر اللاشعوري ، ثم يمر المصاب بحالة نفسية قاسية وطارئة تكون نقطة البدء في ظهور الإصابة .
    واهم الأعراض العصابية النفسية ما يلي :
    1 - الهستيريا ، ثورة جامحة من الغضب والخوف والقلق فهو ثوره انفعالية حادة تصحبها اضطرابات غير إرادية في الوظائف الحركية والحسية والذاكرة يعبر عن صراع بين حاجات لا شعورية وبين المبادئ والقيم التي يؤمن بها المريض ، وهذا الصراع لا يجد حلا فيكبت ويدفع بعيدا عن ساحة الشعور ،فيدافع المريض عن نفسه بإظهار عطل أو عجز حركي أو حسي . أو ذاكرة ، فهو عصاب من سماته البارزة القابلية الشديدة للإيحاء والتغليب الانفعالي وضعف الشحنة الانفعالية وتفكك محتوى الشعور ينشأ عن صراع بين الذات الشاعرة والرغبات اللاشعورية المكبوتة ، فهو حيلة يقوم بها الجسم لاستبعاد التوترات والألم المضني ، فتوجد أعراض جسمية كتعطيل إحدى الوظائف الحسية ،و الحركية دون الإصابة العضوية في المراكز العصبية ، فمثلا يصاب قائد السرية بالعمى فيعفى من رؤية رجاله يموتون أمامه ، وتصاب الأم الفقيرة بالصمم فتعفى من سماع صراخ ابنها من الجوع، ويصاب الشاب المقبل على الزواج بعدم القدرة على المشي أو الوقوف فيؤجل زواجه . ومن أعراضه عجز حسي مثل التخدير والتنميل أو يصاب بعجز حركي كنوبات الصرع وتشنجاته وقد يصاب باحتباس الصوت الهستيري يصل إلى درجة الهمس ، وقد يصاب بأعراض حشوية كالقيء والإدمان والإمساك وفقدان الشهية، وقد تظهر لديه حساسية للأضواء والأصوات أو يصاب بشلل نصفي أو تصيبه نوبات قلبية . وقد يصاب بفقدان للذاكرة واضطراب في الإدراك والمعرفة والتجوال والتشرد والسير في الليل أثناء النوم ، وقد يصاب بازدواج في الشخصية ، وهي هروب من ذاته إلى ذوات أخرى ينزع إليها من غير أن يعترف بذلك وينسى المريض في الغالب إحدى الشخصيتين ما كان عليه وهو في الشخصية الأولى ويكبتها في الاعماق ، فقد تكون شخصيته الأولى خجولة وحزينة والثانية فرحة ودعوبة واجتماعية . والازدواج يندر حدوثه إلا بعد فترة طويلة من القلق والكبت ، وقبل ذلك تظهر عليه حالات الإغماء والنوبات . كما يمر مريض الهستيريا بنوبات من التشنج والإغماء تستمر لبضع دقائق تشبه ما يحدث في حالات الصرع مع اختلاف واضح في المظهر والتعقيد والشدة ، ويقوم بحركات تشبه ما كان يلزمه القيام بها في مرحلة الصراع والقلق التي سببت له الهستيريا، وكثيرا ما تختلط مع النوبة الصراخ والضحك والبكاء والعويل والثورة الكلامية ، والمصاب لا يفقد شعوره تماما بل يبقى واعيا بما يحيط به حتى انه ينتقي موضع الوقوع إذا هم به حتى لا يؤذى نفسه.
    عوامل الهستيريا :تتفاعل العوامل العضوية مع العوامل البيئية في صنع المرض فوجود إنهاك عصبي لدى المريض يعود إلى ضعف القشرة الدماغية وغرائز يحتاج إلى إشباعها فيتعرض للكبت والكف، تتفاعل مع شخصية تتقبل الإيحاء وتهتم برأي الآخرين في مظهرها وسلوكها ليوافق مع الآخرين ، مع جهل في فهم المبادئ والقيم والأخلاق ، إضافة إلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية والاتكال على الغير في كثير من الأمور ، مع وجود مشاعر التطير والخوف من المجهول والسحر والجن ، إضافة إلى تراكم ردود فعل هستيرية بسيطة مع الزمن والتي جلبت للمريض مزيدا من الرعاية والعطف من قبل الأهل.
    2- عصاب الصدمة ، اضطراب انفعالي يظهر عند الفرد بتأثير صدمة شديدة ومفاجئة ويبدأ المرض بنوع من القلق وضعف الشهية للطعام وعدم القدرة على الاسترخاء وازدياد الحساسية للأصوات المفاجئة ويجد المريض صعوبة في النوم أو النعاس ويرى منامات مزعجة وقد يصاب بوساوس وأفعال قهرية وبعض الحركات الآلية في الوجه أو الأطراف واضطراب في ضربات القلب وارتفاع في ضغط الدم ،ويتحول إلى متهور تام أو جبان مفرط ، وفي مراحل متقدمة يصبح المريض قابلا للتهيج بفعل الأحداث ويرى أحلاما متكررة عن الكوارث ويتباطأ اهتمامه بشؤون المجتمع وتنخفض الكفاءة العامة لديه ويزداد تشتت نشاطه العقلي ويصبح ذا سلوك عدواني مع عدم قدرة على تذكر وقائع العنف.
    3- القلق وهو الخوف من تهديد غير قائم وسببه شعور بالعجز الكامل عند مواجهة مطالب الحياة ، انه يعترف بالخوف ولكنه لا يعرف مم يخاف ، ويشعر بضيق حين يقترب موعد النوبة فيشعر المصاب وكأن خطرا يكاد أن يقع ، وكلما زاد شعوره بالخطر ضعف ضبطه لقلقه، وينشأ القلق عن تربية في الطفولة تتسم بشدة التسامح أو الإفراط في الحماية ، وأعراضه العرق والإدمان وعدم الارتياح والخشية وتزايد معدل التنفس وتوقع الخطر المحدق والشعور بفقدان السيطرة على النفس وخفقان في القلب واختلاجات وارتعاشات عضلية وضيق وحرج في الصدر ، وتقل قدرته على التركيز، ويشعر بالهم والتشاؤم والفشل ، والقلق هو استجابة طبيعية تنبئ عن اقتراب الخطر. والقلق هو نفسه خوف ولكنه حالة متقدمة على الخوف ، لان الخوف يصدر عن خطر محدد بينما القلق غير مرتبط ارتباطا مباشرا . بموقف معين ، كما أن الخوف ينتهي بإبعاد الموضوع المخيف أو إخفاؤه بينما القلق يدوم فترة أطول من الزمن وبذلك يمكن أن يرتبط . بمنبهات ومثيرات جديدة ، كما أن الخوف يحفز الجهود المناسبة للتعرف على الموضوع المخيف مثل القتال أو الهرب أو إعادة الطمأنينة أو إعادة تقدير الموقف ، بينما القلق يحدث اضطرابات واختلالات تؤدى إلى استجابات غير مناسبة أو مفككة ليس لها صلة بالموضوع .
    4- الوهن العصابي وهو حالة عصابية تتميز بالشعور بالإعياء أو الإنهاك أو الوهن دون وجود تعب ناتج عن بذل طاقة كبيرة ،ويبدأ منذ الصباح ويميل إلى الضعف مع قرب الذهاب إلى النوم ، ويصاب المريض باضطراب في نومه ، ودوار من آن للآخر وتتكرر حالات الرعدة ويكثر لديه سوء الهضم وتضعف شهته للطعام ، وقد تضطرب وظائف بعض الغدد لديه ، ويدخل في ذلك الاضطراب الجنسي ، ويكون شديد الحساسية ، فالصوت المفاجئ يزعجه اكثر مما يزعج الشخص السوي ، ووخز الإبرة يضايقه اكثر مما في السوي وقد يثور لأتفه الأسباب ، وقد يندفع وراء استخدام كلمات قاسية خلال ثورته ، ولكن ثورته تهدأ بسرعة عادة ، وهو عصبي إلى حد شديد .
    ويعود هذا المرض إلى عوامل منها الضغط الانفعالي الشديد الذي يرافق حالة الصراع والقلق والإحباط ، ومنها التربية التي عودته على الاعتماد على الآخرين وعدم تحمل المسؤولية ، ومنها ما يتصل مباشرة بالجسد وما يصيبه من نقص في النشاط بتأثير الجهد المبذول وقلة الراحة المتراكمة من الماضي والحاضر.
    5- الخوف الشاذ الذي ليس له مبرر أو سبب ، وهو على نوعين خوف من أشياء يخاف منها الناس طبيعيا كالخوف من الأفاعي أو الظلام ، ولكنه خوف مبالغ فيه ويفوق الحد الطبيعي كالخوف من الأرواح والأشباح والشياطين والخوف من الموتى ومن الحيوانات ومن الظلام ، والنوع الثاني خوف من أشياء لا تخيف كالخوف من الأماكن العالية أو الأماكن المكشوفة أو المغلقة والضيقة والخوف من الوحدة ومن الجماهير والحشود .
    يعد الخوف في موقف ما نقطة انطلاق رئيسية في الخوف العصابي إذا حدث ، إن نباح الكلب حادثة بسيطة يمكن أن تتكرر كثيرا ، أما نباحه فجأة وراء طفل في السادسة يسير وحده في طريق موحشة ومظلمة ليس حادثا بسيطا ، ثم إن لحاق كلب شرس بطفل في السادسة يواجهه بخطر شديد لا ينطوي عليه نباح كلب صغير وديع ، فقد اعتاد طفل الذهاب مع رفاقه إلى كوخ يسكنه كهل فقير ، وكانوا يحملون إليه العلب الفارغة ، وفي يوم ذهب الطفل وحده إلى الكوخ ، والطريق ضيق وموحش والممر الذي ينتهي إلى الكوخ مظلم بعض الشيء ويبدأ بباب قديم له صرير مزعج ، وقد اجتاز الطفل الباب وسمع صريره المزعج ، وتقدم يمشي في الممر الموحش ثم سمع فجأة عواء كلب وراءه ، وخاف خوفا شديدا ثم أغمى عليه ، ومضت أيام هذه الحادثة ، ولم يروها الطفل أمام أهله بتفصيلاتها وبقيت مكبوتة لديه ، ولما كبر وعمل في الجيش ظهر لديه الخوف من الأماكن الضيقة ، وكان يؤثر البقاء في المناطق المكشوفة معرضا نفسه للقنابل والشظايا على الاختباء ني الدهاليز والحفر أو المخابئ .فلما استطاع الأطباء النفسانيين أن يطلقوا هذه الحادثة المكبوتة في ذاكرته البعيدة ويوضحوا له أنها سبب مخاوفه تحرر من مخاوفه ، وحتى يتأكد من ذهابها طلب إبقاءه في قبو المستشفى فبقي فيه يومين دون أن يعاني ما كان يعانيه من قبل في الأمكنة المغلقة .
    وهكذا بقية المخاوف لو حللناها لوجدنا أنها انطلقت من فزع أو حدث في موقف مر به في السابق .
    6- عصاب الوسواس - القهار ، الوساوس المتسلطة هي أفكار متكررة تتدخل في السلوك الطبيعي وتعطله ، أما الأفعال القهرية فهي أفعال متكررة لا بد للفرد من الانغماس فيها لشعوره بالذنب نتيجة دوافع مكبوتة لا يرغب في انطلاقها نحو الآخرين لأنها تشكل خطرا عليه . ومن أعراضه التردد وعدم الشعور بالطمأنينة .
    7- الاكتئاب ، هو انفعال انقباضي شديد بسبب عوامل داخلية أو خارجية أو الاثنين معا ، وينطوي على الكثير من مشاعر الحزن واليأس وانخفاض المعنويات ونقد الذات ، ولكنه لا يعطل التفكير والعمل ، ويأتي نتيجة لحدث مؤلم كموت عزيز أو الفشل في امتحان أو طرد من الوظيفة ، وأعراضه القنوط وقلة النشاط وتناقص الاهتمام والميل ، والعجز عن العمل وانخفاض الطمأنينة النفسية والعجز عن التذكر.ويظهر على المريض الحزن والسوداوية والعبوس والبؤس والتعاسة، انه معزول عاطفيا عمن حوله فيكره الذين كان يحبهم إلا إذا اجبر على العيش معهم ، ويشعر بالتعب والارتخاء وضعف النشاط والحركة، وتنتابه من آن لآخر أوجاع في الرأس والظهر والمعدة، وصعوبة في النوم والاستيقاظ مبكرا ، يكثر التنهد ويكون وجهه متجهما وصوته لا حياة فيه ويجد صعوبة في الاستمرار بحديث طويل ويذرف الدموع سريعا .
    وهناك أمراض جسدية وأسبابها نفسية تعود إلى خلل في الانفعالات وهي الأمراض السيكوفيزيولوجية ، وهي حالات معينة ترجع فيها التغيرات التكوينية في الجسم إلى اضطرابات انفعالية .والمريض عجز عن إيجاد وسيلة لتصريف توتره وقلقه ، فيلجأ الجسم إلى تصريفها من خلال أعضاء فيسبب ألما في المعدة أو القلب أو الرئتين أو يسب له ارتفاعا في ضغط الدم ، وقد قام فريق من العلماء بدراسة اثر الانفعالات في إصابة جدار المعدة فتبين لهم أن الرعب يؤدى إلى شحوب مؤقت في الغشاء المخاطي لجدار المعدة ، فتتناقص إفرازاتها ، أما الغضب والقلق فيؤديان إلى زيادة الدم وزيادة الإفرازات ، وكلا الحالتين زادتا من قابلية أنسجة المعدة للتعرض للإصابة ، وقد تمت دراسة إفرازات المعدة لأشخاص عاديين في حالة استرخاء وفى حاله الانفعال ، لوحظ أن إفرازات حامض الهيدكلوريك يتناقص في جلسات الهدوء والاسترخاء ويزداد في الجلسات الانفعالية عند الأشخاص الأسوياء، أما بالنسبة لمريض بقرحة المعدة ، فقد ازدادت الإفرازات لمستوى مرتفع خلال فترة من الغضب الشديد حتى خشي عليه من النزيف ، ولهذا يتبين أن بعض الانفعالات كالغضب والقلق تجعل الفرد مستهدفا للإصابة بالقرحة .
    تفسير الأمراض العقلية والنفسية
    يحدث المرض النفسي والعقلي نتيجة وجود حاجات عضوية وغرائز تحتاج إلى إشباع بنظام صحيح إلا أن الإنسان يشبعها إشباعا شاذا أو خاطئا مخالفا لمفاهيمه وميوله ، وقد لا يستطيع إشباعها فيصاب بالإحباط ، وقد يحتاج إلى إشباع حاجتين أو اكثر متعارضتين في نفس الوقت ، فيقع في صراع لا يستطيع حسمه فيلجأ لبعض الأساليب التي تخفف توتره وقلقه ، ولتوضيح ذلك يجب بيان الحاجات والغرائز والميول والمفاهيم والأساليب التي يلجأ إليها لتخفيف توتره وصراعه .

    الحاجات العضوية
    هي خاصيات أودعها الله في الإنسان تجعله بحاجة إلى إشباع أوضاع وأشياء والقيام بأعمال معينة فمن الأوضاع التي يحتاجها الجسم النوم والراحة ودرجة حرارة مناسبة وضغط جوي مناسب . ومن الأشياء التي يحتاجها الطعام والشراب والهواء ومن الأفعال التي يحتاجها التنفس والأكل والشرب وقضاء الحاجة وهذه الحاجات ضرورية للجسم وتتطلب الإشباع الحتمي فإذا لم تشبع تعرض الإنسان للهلاك .
    الغرائز
    وهي خاصيات أوجدها الله في الإنسان تدفعه لان يميل إلى أشياء وأعمال أو أن يحجم عن أشياء وأعمال ، ومن الناس من قصرها على غريزة واحدة هي غريزة الجنس ومنهم من جعلها اثنتين هما غريزتي الموت والحياة ومنهم من قال أنها أربع ، ثم قالوا إنها إحدى عشر ثم قالوا أنها كثيرة العدد وأطلقوا عليها اسم الدوافع .
    لكن باستقراء ما ذكروه من غرائز ودوافع وجد أنها تنتظم في ثلاث مجموعات هي :
    - مظاهر تخدم بقاء الإنسان كفرد مثل التملك والاستطلاع والسيطرة والسيادة والخوف والرجاء وغيرها ، هذه مظاهر لغريزة واحدة هي غريزة البقاء .
    - مظاهر تخدم بقاء النوع الإنساني كالميل الجنسي والأمومة والأبوة والحنان والشفقة وإغاثة الملهوف وغيرها، وهذه مظاهر لغريزة واحدة هي غريزة النوع .
    - مظاهر تخدم شعور الإنسان بالحاجة إلى الخالق الذي تستند الأشياء إليه وهو لا يستند في وجوده إلى شيء كالتقديس والعبادة والشعور بالعجز والنقص والاحتياج وغير ذلك ، وهذه مظاهر لغريزة واحدة هي غريزة التدين .
    فالغريزة هي خاصية فطرية وجدت في الإنسان من اجل المحافظة على بقائه كفرد وبقائه كنوع ومن اجل الاهتداء إلى الخالق ، وهذه الغرائز جزء من ماهية الإنسان لا يمكن القضاء عليها ولا سلبها ، ولكن يمكن كبت مظاهر الغريزة الواحدة وإحلال بعضها محل بعض ، كإحلال الكرم محل البخل وإحلال الشجاعة محل الجبن ، فالغريزة جزء من ماهية الإنسان بخلاف المظهر .
    هناك فرق بين الحاجة العضوية والغريزة من ناحيتين :
    ا- حتمية الإشباع .
    فإشباع الحاجة العضوية أمر حتمي لان عدم إشباعها يؤدي إلى الهلاك فإذا جاع الإنسان وكبت حاجته عددا من الأيام مرض وإذا زادت المدة عن مدى تحمله شهر أو شهرين مات ، وكذلك الحاجة إلى الماء إذا زادت مدة كتمانه لهذه الحاجة فوق ثلاثة أيام أو أسبوع مات ، ولو كتم نفسه دقائق يموت أيضا فإشباع الحاجة أمر حتمي إلا أن ذلك لا ينطبق على الغريزة فإشباعها غير حتمي ولا يؤدى الحرمان من اشباعها إلى ضرر جسمي أو عقلي أو نفسي وإنما يحصل من الحرمان انزعاج وألم سرعان ما يزول بزوال المثير. وهناك كثير من الناس يعيشون طوال عمرهم ولا يشبعون بعضا من غرائزهم ومع ذلك لا يحصل لهم ضرر. صحيح أن بعض الناس يعانون من أمراض نفسية أو عقلية ولكن هذه الأمراض لا تعود إلى الحرمان من اشباع الغريزة ، وإنما تعود لأسباب أخرى لان الحرمان لو اعتبر سببا لها لنتج المسبب عنه دائما ، أي لو كان الحرمان سببا في تلك الأمراض ، لعانى من هذه الأمراض كل إنسان أعزب مثلا، لكن الواقع غير ذلك فهناك الكثير من الناس غرائزهم مكبوتة ولا يعانون من الأمراض النفسية أو العقلية مما يدل على أن الحرمان ليس سببا في المرض ، وجب البحث عن أسباب أخرى .
    2- نوع المثير .
    مثير الحاجة العضوية داخلي ومثير الغريزة خارجي ، فالحاجة إلى الطعام تثار بمثير داخلي هو الإحساس بالجوع ، فإذا جاع الإنسان طلب الطعام والحاجة إلى الماء تثار بمثير داخلي هو الإحساس بالعطش ، فإذا عطش الإنسان طلب الماء وهكذا .. .. أما الغريزة فتثار بمثيرات خارجية كرؤية امرأة أو مشاهدة فيلم أو قراءة كتاب أو تداعي الأفكار والتخيل ، فإذا وجد المثير أثيرت الغريزة وإذا زال المثير هدأت الغريزة بخلاف الحاجة العضوية فإذا جاع الإنسان لم يهدأ جوعه إلا بتناول الطعام وإذا عطش لم يطفأ عطشه إلا بتناول الماء ، ومن هنا ندرك أن كبت الغريزة أو عدم إشباعها لا يؤدى إلى ضرر أو مرض وإنما يؤدى إلى شعور بالضيق وانزعاج ، ومع تكرار الإثارة مع عدم القدرة على الإشباع يتحول الشعور بالضيق إلى ا لم ، ولهذا يجب إزالة المثيرات حتى تهدأ الغريزة ، وتحويل انتباه الشخص إلى إشباع غرائز أخرى ، قال صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء.[14]
    ا لميول[15]
    وهي الكيفية التي يربط بها الإنسان دوافعه المتمثلة في حاجاته وغرائزه بالمفاهيم ، أي أن الإنسان يربط بين دافع الجوع مثلا أو دافع التدين أو دافع الميل الجنسي وبين المفاهيم وهي الأفكار التي يؤمن بها وتؤثر على سلوكه . فمثلا يوجد لدى الطالب دافع النجاح والحصول على العلامات المرتفعة وهو يريد إشباع هذا الدافع وأمامه وسيلتان إما عن طريق الغش أو عن طريق الجد في الدراسة والتحصيل ، أما الذي يحدد له طريق الإشباع فهي المفاهيم التي لديه .
    ا لمفاهيم
    هي الأفكار التي لها واقع مدرك في ذهن الإنسان ولهذا يؤمن بها ويصدقها وتؤثر في سلوكه ، وفى المثال السابق إذا كانت مفاهيم الطالب مفاهيم إسلامية ، حكم الإسلام في دافعه ، فتكون لديه ميل نحو الجد والدراسة ، وكره إشباع دافعه عن طريق الغش لأنه حرام .وهذا الميل أو هذه النفسية هي التي جعلته يختار الإقبال على الدراسة والإحجام عن الغش.



    إشباع الغرائز
    تحتاج الغرائز إلى إشباع غير حتمي ، فإذا لم يشبعها شعر بألم وانزعاج ، والغرائز والحاجات العضوية تحتاجان إلى نظام صحيح للإشباع ، أما إذا لم يوجد نظام صحيح لإشباعها أدى ذلك إلى إشباعها إشباعا خاطئا أو شاذا، وهذا بدوره له علاقة بالأمراض العصبية أو العقلية.
    والإشباع الشاذ هو الإشباع الذي لا يحقق الغرض الذي من اجله وجدت الحاجة أو الدافع فمثلا وجد الميل الجنسي في الإنسان لغرض التكاثر ، فإشباع هذا الميل عن طريق الاتصال بنفس الجنس لا يحقق الهدف وهو للتكاثر ، فيكون هذا الإشباع إشباعا شاذا ، وفمثلا وجدت عاطفة الأبوة في الأب لتجعله يعتني بأولاده ويحميهم من الأخطار فإذا اشبع عاطفة الأبوة عن طريق اهتمامه بكلبه وأهمل أولاده يكون قد اشبع عاطفته إشباعا شاذا.
    أما الإشباع الخاطئ فهو إشباع طبيعي ويؤدي الغرض المطلوب ولكنه إشباع يسير حسب هوى الإنسان ورغباته أو حسب القوانين التي تعارف عليها الناس بعيدا عن تعاليم الله سبحانه وتعالى ، فمثلا الزنا يشبع الميل الجنسي ويؤدي إلى التكاثر ولكنه إشباع مخالف للنظام الإلهي فهو إشباع خاطئ . وكلا الاشباعين الشاذ والخاطئ إذا كانا مخالفين لمفاهيم الفرد وميوله كان ذلك إشارة إلى وجود تناقض وصراع بين مفاهيمه وميوله فمفاهيمه تحرم عليه الزنا والشذوذ وهو يرغب بهما أو بأحدهما ، ومفاهيمه تحرم عليه الرشوة وهو يرغب بها ، وهذا يؤدي إلى الشعور بالقلق ، والشعور بالقلق إذا تعمق وازداد مع الأيام أدى إلى الشعور بالذنب أو الاكتئاب أو التفكير بالانتحار ، وإذا ترك دون علاج أدى إلى اضطرابات انفعالية .
    هذا في حالة الإشباع أما إذا لم يستطع إشباع غرائزه فيصاب بالإحباط وهو شعور بالضيق وعدم الارتياح عند وجود عقبات تقف في وجه إشباعه لحاجاته ، ويؤدى الإحباط إلى تعديل الحاجة عن طريق استخدام أساليب معينة تسمى في الدراسات النفسية "بالحيل الدفاعية" كان يعود الفرد إلى التحدث بطريقة الأطفال الرضع ليستعيد انتباه أمه وحنانها ، أو تعود المرأة المتزوجة إلى أمها لتعطيها الحب الذي لم يعطيها إياه زوجها أو الطفل الذي يتخلى عن الاستقلالية إذا احبط فيتجه إلى الاتكالية ، ويتعود المحبط على استخدام هذه الأساليب ، ويعتمد عليها اعتمادا زائدا فيصاب بأمراض عصابية، أما إذا عجز عن استخدام "الحيل الدفاعية" وبالتالي عجز عن إيجاد وسيلة لصرف لوتره وقلقه لجا الجسم إلى تصريفها من خلال أعضائه فينتج عن ذلك أمراض المعدة أو القلب أو ضغط الدم … .. . ( الأمراض السيكوفيزيولوجية ) وإذا عجز عن هذا وذاك ، أي لم يعتمد على "الحيل الدفاعية" ولم يصرفها من خلال أعضائه ، وعجز عن التوافق مع الظروف المحيطة به وعجز عن التعامل مع صراعه انهارت شخصيته ، وأدى ذلك إلى إصابة الإنسان بالأمراض العقلية كالذهان والهلوسة والهذيان والهوس والفصام ، ونوبات الصرع التي تأتي نتيجة للضغوط والاجتهاد ، وحتى الأمراض التي تنشأ عن سبب عضوي ، تعود في بعضها إلى إشباع شاذ أو خاطئ للحاجات العضوية والغرائز كما في الخمر والمخدرات والزهري.
    إن التعامل مع الإحباط يختلف من فرد لآخر ، فقد لا يقتنع بأسباب إحباطه وبالعقبات التي وقفت في وجهه فيؤدي ذلك إلى اضطراب في الانفعالات والتي بدورها تؤدى إلى وقوع الفرد في المرض النفسي أو العقلي ، أما إذا كانت مفاهيمه وميوله تساعده على تقبل هذا الإحباط وتعينه على تجازوه سلمت نفسيته من الأذى والوقوع في المرض .
    وإذا وجدت حاجات متعارضة ووقت إشباعها ضيق فلا يستطيع أن يشبع إلا حاجة واحدة فيقع في صراع كالمراهقة التي تقع في صراع بين الالتزام بالحجاب وبين السفور ، والمرأة التي تقع في صراع بين ا لاستمرار في الوظيفة للاستفادة من امتيازاتها وبين الاستقالة للتفرغ لتربية أبنائها، وكالموظف الذي يريد التقاعد و يستحيل أن يستمتع بالفراغ ، فإذا استطاع أن يحسم صراعه نجا من المرض أما إذا كان ضعيفا لا يملك حسم الصراع ولا يوجد لديه مفاهيم تساعده على حسم الصراع والاختيار وظل يراوح لفترة طويلة بين الإقدام والإقدام أو الهروب والهروب أو الإقدام والهروب وقع فريسة للأمراض النفسية أو العقلية .
    *** منقـــــــــــــول ***

  2. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many

     

  3. Top | #2

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الامراض النفسية والعقلية ..تكملة الفصل الاول

    أما الأساليب التي يلجأ إليها الإنسان لإزالة توتره وحسم صراعه وخفض قلقه هي خصائص كامنة في النفس البشرية ، واستغلال هذه الخصائص يتأثر بمفاهيم الإنسان وميوله أما سلبا أو إيجابا ومن هذه الأساليب : [1]
    أ - الإنكار وهو نكران الواقع الذي يسبب التوتر ويثير القلق فيهرب الإنسان إلى الخيال والأوهام وأحلام اليقظة والتمني والتوحد مع الأبطال . ويظهر في أوضح أشكاله في الطفولة ، فالطفل لا يستطيع تحمل الألم الناتج عن فقد والدته فينكر غيابها ويقولانها موجودة في غرفة أخرى أو أنها ستعود غدا أو بعد غد ، أو كوجود خلاف بين طفلين فيؤثران معا نسيان الماضي على أساس إنكار ما حدث للبدء من جديد .
    والطفل الذي ينشأ على استخدام الإنكار أسلوبا دائما في حياته يقع فريسة للأمراض النفسية ، أما إذا عود على مواجهة الواقع . بمرارته سلمت نفسيته ، فإذا توفيت أمه مثلا لا نساعده على نكران الواقع بتعليل غيابها بالسفر أو المرض ، بل يبين له معنى الموت والدار الآخرة حتى يتمكن من مواجهة الواقع ، والتعامل معه ، لا الهروب منه ، وما يقال عن الإنكار يقال عن الكبت والنكوص والارتداد .
    2- الكبت وهو إبعاد بعض المعلومات المرتبطة بالقلق من الوصول إلى الشعور ، فيلجأ إلى النسيان لواقعة محددة أو يعجز عن التعرف على معارفه أو تنعدم لديه الانفعالات ، أو يصاب بالعجز الجنسي ، والكبت يحتاج إلى مجهود ملحوظ ، فإذا لم يقم بمجهود كاف للنسيان تبدأ المعلومات المكبوتة بالظهور والتعبير عن نفسها بالأحلام وزلات اللسان وشعور غامض بالضيق والذنب.
    3- النكوص والارتداد ، إذا اصدم الإنسان بعائق يعوق إشباع دافع لديه ويصعب التغلب على العائق فانه يمر بحالة من الخيبة والإحباط فيعود إلى نمط سابق من السلوك مثل البكاء والتقطيب والتكشير وصمت الاستياء واجتذاب الانتباه والاعتداء المادي والبدني،كالإغراق في أحلام اليقظة ليفرغ فيها ما لم يتيسر له في الواقع ويظفر فيها برغبات لا يستطيع إظهارها أمام الآخرين ، ويكون الفرد أحد بطلين البطل المنتصر الغالب أو البطل المتألم المظلوم . كما يكون النكوص والارتداد في العودة إلى مرحلة عمريه سابقة كالطفل الذي يشعر بمزاحمة أخيه الأصغر في الرعاية فيرجع إلى سلوك سابق كأن يطلب تناول الحليب من الزجاجة كما كان يفعل وهو صغير ، ويرتبط بالنكوص ظاهرة الثبات والجمود على سلوك معين .
    4- القمع أو الكظم وهو عملية شعورية ، وفيها يمنع الفرد بإرادته وبإصرار منظم أفكاره أو انفعالاته من أن تعبر عن نفسها ، كمن يمنع غضبه من الظهور عندما يتهجم عليه آخر بالكلام القاسي بسبب الأخطار إلى تلحق به في حالة الرد بالمثل أو بسبب مفاهيمه وقيمه التي يؤمن بها أو بسبب احترامه للآخر . فإذا كان الفرد مقتنعا بصحة ما قام به من كظم الغيظ وأفرغ انفعالاته باتجاه آخر كان يتوضأ عند الغضب للحصول على مرضاة لله والفوز بالجنة بقى محتفظا بسلامته النفسية ، أما إذا كظم غيظه لجبنه وقلة حيلته وهوانه على الناس فسيتأذى نفسيا.وقد جاءت النصوص تمدح الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، قال تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) وقال الرسولe ( ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .
    5- التبرير، محاولة إيجاد مبرر لغير المعقول من الأفكار أو المشاعر أو التصرفات ، فهو تفسير للسلوك بأسباب معقولة ومقبولة لدى الناس ، بينما تكون الأسباب الحقيقية انفعالية وغير معقولة ، ويلجأ لها الفرد عندما يفشل في الحصول على أمر كان يتمنى الحصول عليه، والأفراد الذين يعتمدون على التبرير لا يطيقون التفحص الدقيق ويقاومون الأدلة المضادة ويتضايقون إذا ظهرت لهم التناقضات وهي وسيلة لإنهاء النقاش واشهر مثال على ذلك ( العنب الحامض والليمون الحلو ) [2] .وهذا يعود إلى الأنانية وسيادة القيم المادية ، فإذا لم يحصل على ما يريد شعر بالمرارة وسوء الطالع ، فيحاول إقناع نفسه أن عدم حصوله على ما يريد ليس عن عجز منه أو قصور بل لأنه لا يريده فإذا استمر في هذا الأسلوب ، وأغرق فيه وقع في المرض ، وأما الإسلام فقد علم المسلم كيف يعترف بالفشل وان يسعى للحصول على ما يريده إن كان خيرا له قال الرسول e ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) فان كان شأنا من شؤون الدنيا فليحاول ثلاث مرات فإذا فشل للمرة الثالثة تركه وجرب غيره ، كمن يطلب رزقه بالزراعة فان خسر ثلاث مرات فليتركها وليبحث عن أسلوب آخر كالتجارة أو الصناعة . وان كان شأنا من شؤون الآخرة فعليه أن يسعى طوال عمره مع محاولة الإبداع في الوسائل والأساليب وتجربتها لمعرفة الناجح منها وملازمته .
    صحيح أن فشله في الدنيا يسبب له الحزن والأسى والاكتئاب والألم إلا أن تلك المشاعر تبقى في حدود الوضع الطبيعي ولا تسبب أذى للصحة النفسية ، لان الشخص يدرك أن كل خطوة خطاها يكتب له بها الأجر والثواب في الآخرة فلا يشعر بالخسارة الفادحة ، لأنه سيعوض عنه يوم القيامة .
    6- التوحد أو التقمص فهو خصيصة كامنة في النفس تمكن صاحبها من الاقتداء بالرسل والأنبياء والصالحين فإذا اقتدى بالرسول e أصحابه رضوان الله عليهم عاش بسلام مع نفسه ، ومن الأمثلة على التوحد والتقمص الأم التي تعيش نجاح ابنها والابن الذي يتقمص صفات أبيه المعجب به ، والبنت التي تتقمص صفات أمها التي تقدرها كثيرا، ويتسنى للفرد حين التقمص أن يشارك في الثواب ويعوض مشاعر النقص ، وقد يؤدى التقمص وظيفة أخرى هي اتقاء الشر بالتوحد مع المعتدي ، فإذا اغرق في التوحد مع العدو وسار عليه في حياته أدى إلى جروح بالغة في صحته النفسية. أما الإسلام فقد جاء معلما للإنسان كيف يستخدم هذه الخاصية ليقتدي برسول الله e وصحابته الكرام ، ومنعه من الاقتداء بالمنافقين والكفار أعداء الدين ، فلا يتوحد مع عدو حتى يتقى شره ، بل يقاومه حتى لو أدى ذلك للقتل ، فموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله . والإغراق في هذا التوحد يؤدى إلى الكفر والعياذ بالله كادعاء النبوة.
    7- التكوين العكسي وهو إظهار سلوك يكون على النقيض من رغبات مكبوتة وغير مقبولة في المجتمع ، كمن يهاجم المرتشين رغم حبه للرشوة ، فهو أسلوب للتحرر من الضيق الناشئ عن هدف لا سبيل إلى الوصول إليه ، كالذي لا يستطيع الحصول على الطيبات فلا يستمتع بها ويعلن كراهيته لها ويحاربها ، وكالطفل الذي يحب اللعب بالقاذورات ولكن أهله يستنكرون عليه ذلك فيضطر إلى إظهار حبه للنظافة وكراهيته للقاذورات ومحاربته لها .والتكوين العكسي يعلم الفرد الرياء،وهو أن يظهر للناس ما لا يبطن ، وهو خلق ذميم نهى عنه الله سبحانه وتعالى قال عليه السلام (صاحب الوجهين ليس وجيها عند الله ) ، والإغراق في هذا الأسلوب يؤذي الصحة النفسية لأنه يكلف صاحبه جهدا مضاعفا فهو يكظم غيظه وانفعالاته من ناحية،ويعبر عنها بانفعالات تناقضها من ناحية أخرى.
    إن إرضاء الناس غاية لا تدرك ، فإذا أراد جلب الراحة والهدوء والسلامة لنفسه عليه بإرضاء الله وحده فهو اسهل من إرضاء الناس ، لأنه من السهل عليه معرفة ما الذي يرضي الله وما الذي يغضبه ، أما معرفة ما يرضي الناس وما يغضبهم أمر مستحيل.قالe ( من اسخط الناس برضا الله رضي الله عنه ورضي عنه الناس ، ومن أرضى الناس لسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس ) فالمسلم له مقياس واحد هو الحلال والحرام أما العادات والتقاليد والقوانين والأنظمة الوضعية فليس لها اعتبار ، وبذا لا يحتاج إلى مجهود نفسي إضافي ليرضي المجتمع . وطاعته لله تحقق له الطمأنينة الدائمة والسلامة النفسية حتى لو تعرض لأذى المجتمع ونقمته .
    8- الإسقاط وهو صفة مذمومة لدى الفرد يكبتها ثم ينسبها للآخرين كالتلميذ الذي يلقي اللوم على المعلم أو على صيغة السؤال للدفاع عن نفسه بسبب الفشل في الامتحان ، وكالشاب الذي يلقي اللوم على الآخرين في بدء المشاحنات بينه وبينهم ، وبهذا يستطيع اتقاء الخطر الخارجي عن طريق الهروب . وهو كذب على الآخرين وظلم لهم ، وجاء الإسلام ليحرم الكذب والظلم ، ويعلم المسلم الاعتراف بخطئه ، وتحمل المسؤولية، وان يدرب النشء على الاعتراف بأخطائهم وتحمل نتائجها،فالهروب من الأخطاء وإلقاء اللوم على الآخرين ليدفعوا ثمن ما نرتكبه يؤدى في النهاية إلى الشعور بالذنب الذي يسبب المرض النفسي، وما يقل عن الإسقاط يقال عن النقل والإبدال أيضا .
    9- النقل والإبدال وهو نقل العاطفة من موضوع أول إلى موضوع آخر لان التنفيس المباشر غير مقبول أو شديد الخطورة مثل الموظف الذي يحرمه رئيسه من العلاوة فيعتدي على أسرته ، أو الأب الذي يصب جام غضبه على ابنه فيما يكون سبب غضبه هو الزوجة، أي إن الانفعال يوجه إلى شخص أو شيء أو جماعة ليست مسؤولة عن المشاعر الحبيسة ، فالمنفعل يحتاج إلى كبش فداء ، وكثيرا ما يكون تصريف هذه الانفعالات فجائيا أو عنيفا لا يتناسب مع السبب المباشر.
    10- الإعلاء أو التسامي نوع من البحث عن بديل لما يجده الشخص من رغبات وانفعالات محرمة . وهو إشباع الرغبات بطريقة مقبولة في المجتمع كالمرأة العانس التي لا تجد زوجا فتهتم بالتدريس . أو الشخص الذي يحمل دافعا للتلذذ بتعذيب الآخرين ، ويسعى لان يكون جراحا ناجحا ، ويجد في ذلك المتعة واللذة ، ويحصل على مدح الآخرين له ، فيتفادى الوقوع في صراع مع المجتمع فيما لو بقي ساديا .
    11 - العزل أو الفصل ، إفراد بعض وقائع الحياة أو المشاعر أو الأفكار والفصل بينها وبين ما عداها من الوقائع والخيرات كالرجل الذي يفصل بين بيته وعمله فيكون منافسا تجاريا عنيفا في عمله وأبا حنونا في أسرته ، والعزل المتطرف هو الذي يخلو صاحبه من الانفعال وتنشطر شخصيته إلى شخصيات متعددة .والتعامل مع خاصية العزل أو الفصل إذا تم حسب نظام الهي أدى إلى توازن نفسي ، كفصل المسلم بين الصف المؤمن والصف الكافر ، فيكون رحيما عطوفا متواضعا مع المؤمنين قال e(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا )، ويكون غليظا وقاسيا مع الأعداء، قال تعالى ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) أما إذا تعامل الشخص مع العزل أو الفصل حسب الأنظمة البشرية أي بطريقة شاذة أو خاطئة أدى ذلك إلى وقوعه في الأمراض النفسية أو العقلية .
    وهكذا نرى أن هذه الأساليب إذا اعتمد عليها اعتمادا زائدا، تسبب الأمراض العصابية لان لها مساوئ كثيرة منها صعوبة استعادة المعلومات المكبوتة وبالتالي حرمان الشخص من الاستفادة منها فيما بعد ، وكذلك صعوبة تعديل السلوك المرتبط به لأنه اكتسب قوة عن طريق خفضه للقلق ، كما أن هذه الأساليب تمنع الإنسان في النهاية من القضاء على القلق نهائيا . وفيما يلي حالتين لأمراض نتجت عن صراع بين حاجات ودوافع متعارضة لم تستطع المريضة حسمه .
    الحالة الأولى
    أحبت هالة ابن عمها الذي سافر للدراسة ، وعزمت على انتظاره حتى يعود لعله يتزوجها، في تلك الفترة تقدم لخطبتها رجل ثرى فوافق أباها على تزويجها منه ، خافت هالة أن تخبر أباها رفضها لهذا الزواج ، ورفضت أمها الاستماع لها خوفا من الأب ، وفى يوم زفافها استيقظت من نومها وقد أصيبت بالعمى ، أخذها أهلها للأطباء فم يجدوا سببا عضويا للعمى، ثم أخذوها إلى شيخ فقرأ عليها القران فصرعت ودار حوار بين الشيخ وبين الفتاة .
    - ما اسمك ؟
    - عمر
    - أنت مسلم ؟
    -نعم
    - لماذا تسكن ني جسد هذه المرأة؟
    - إني احبها ولا أريد لأحد الزواج بها
    - اتركها طاعة لله
    - لا لن اتركها
    - سأضربك ، وبدا الشيخ بضرب الفتاة بالعصا وهي تصرخ ، و لم يخرج الجني من جسدها، و لم تشف من العمى فقال لهم الشيخ انه مارد لا اقدر عليه .
    ومن يومها عرفت الفتاة وأهلها طريق المشايخ وكثر الذين يقرأون عليها القرآن ولكن من غير فائدة ، في تلك الفترة تركها الرجل الثري و لم يكمل زواجه منها ، ووصلت الأخبار أن ابن عمها اكمل دراسته وهو في طريق العودة ، وفي اليوم التالي استيقظت وقد رد بصرها إليها .
    كيف حدث العمى ؟
    حدث صراع في نفس هالة بين خوفها من إخبار أبيها برفضها من المتقدم لخطبتها ورغبتها في الانتظار للزواج من ابن عمها ، وسبب لها الصراع خوفا وهلعا من وقوع المحظور ، وكبتت رغباتها في داخلها فلجأ الجسم لا شعوريا إلى حيلة العمى ليحسم الصراع ويخفف حدة التوتر. والعمى الذي أصابها هو عرض من أعراض الهستيريا الذي ذكر سابقا .
    والذين يصابون بالهستيريا لهم تاريخهم الطويل في التصرفات الهستيرية الضعيفة والتي وجدوا فيها بعض الراحة فتعودوا استخدام هذا الأسلوب .
    الحالة الثانية
    تشكو سيدة من معدتها ، ومن ثورات غضب حادة فتتهجم على زوجها وحياتها الفارغة، لشعورها أن كل ما حولها عديم المعنى ، وصارت تشكو من الإعياء كل يوم مهما قل أو كثر الجهد الذي يتطلبه عملها اليومي ، وتحاول الذهاب إلى النوم مبكرة للاستراحة إلا أنها لا تشعر بالراحة في اليوم التالي إلا إذا كانت تود الذهاب إلى صديقاتها ، وأصبحت تتشاءم من الحياة وتشعر بضيق من ثوراتها الانفعالية كما تشعر برغبة في المزيد من الانفراد بنفسها بغية الراحة . شخص الطبيب حالتها بأنها وهن عصابي إذ لم يوجد لديها مرض عضوي . ولدى تحليل حالتها وجد أن حياتها الزوجية نقلتها إلى بيئة غريية عن بيئتها، ولم
    تستطع التكيف مع البيئة الجديدة من حيث العادات والتقاليد والمشاركة في أداء الواجبات، وشعرت بعد فترة أنها اقل من مستوى مسؤولياتها الجديدة ، و لم تستطع طلب الطلاق لخوفها من الآثار المترتبة عليه ، كالوحدة وقلة وجود فرصة أخرى للزواج وعدم امتلاكها لشهادة أو مهنة تمكنها من كسب عيشها، وقد زاد في حدة صراعها بين البقاء مع زوجها وبين الطلاق قلة المتع اليومية التي تمر بها في حياتها الزوجية وضعف الإمكانيات المادية التي تريدها لنفسها ، وزاد في حدة صراعها شعورها المستمر بأنها انخفضت عن المستوى الذي كانت تريده لنفسها ، أثر هذا الصراع في استهلاك الطاقة النفسية فنتج عن ذلك شعورها بالإعياء كوسيلة دفاعية للخروج من صرا عها .
    في هذا المثال ، وقعت السيدة في صراع بين مجموعة من الدوافع والحاجات والغرائز والانفعالات ، و لم تستطع حسم الصراع الأمر الذي أدى إلى حدوث خلل في انفعالاتها، واستجابة خطرة للضغوط والإجهاد ، وانتهى صراعها باللجوء إلى الإعياء لتبرير عجزها عن القيام بالمسؤوليات المطلوبة منها كزوجة .
    وخلال الإصابة بالمرض النفسي أو العقلي يمر الجسم بمراحل ثلاث هي :
    ا - وجود انفعالات كالغضب والإحباط والحزن تحدث تغيرات ايضية كازدياد إفراز الهرمونات وازدياد نشاط القشرة العليا للغدة الادرينالية كما تحدث تغيرات في الدم والمعدة والأمعاء ويسيطر على هذه الانفعالات والمشاعر والحاجات -التي تسبب القلق -المراكز العليا في الدماغ ( الثلاموس والهيبوثلاموس والمنطقة الستالية في انف المخ فمثلا الخوف -وهو مظهر من مظاهر غريزة البقاء - ينتج عن خطر يهدد الفرد، فإذا أحس بالخطر انتقل هذا الإحساس إلى الدماغ فيقوم الهيبوثلاموس بإصدار أمره إلى الجهاز العصبي المستقل الذي يصدر أمره إلى الجهاز السمبثاوي الذي يحفز الغدد الادرينالية لإفراز مادة الأدرينالين وصبها في الدم فتعمل هذه المادة على ارتفاع ضغط الدم وزيادة نبضات القلب ويستعد الجسم ( للهرب أو القتال ) ، أما اتخاذ قرار الهرب أو القتال فانه يعود إلى المفاهيم التي اكتسبها الإنسان من بيئته . ولكن مع استمرار الضغوط تصبح الإفرازات الهرمونية عديمة الفائدة بل ضاره ، وتؤدى إلى تغيرات مرضية تؤثر على المخ والأعضاء الأخرى .
    2- طور المقاومة ، ويتم فيه مقاومة المريض لضغط معين يواجهه وتختفي لدية الاستجابة للمثيرات الأخرى .
    3- طور الإنهاك ( انهيار الدفاعات ) وهي استنفاذ الفرد قدرته على التكيف ضد تعامله مع الضغوط ، واذا حدث تلف في هذه المرحلة في الأنسجة والأعضاء صعب علاجه.[3]
    إن عدم القدرة على حسم الصراع يعود إلى ضعف القدرة على التوفيق بين الحاجات العضوية والغرائز وإمكانية إشباعها وبين مبادئه ومفاهيمه وقيمه فيحدث خللا في الانفعالات واستجابة شاذة أو خاطئة للإجهاد والضغوط، ومن الجدير ذكره أن الله سبحانه وتعالى انزل لنا الدين الإسلامي لينظم عمليه إشباع حاجاتنا وغرائزنا إشباعا صحيحا يحدث التوازن بين القيم المادية والروحية والإنسانية والأخلاقية ، وطلب من المسلم إشباعها جميعا ، حسب الأحكام الشرعية . فإذا وجد تعارض وتناقض بين قيمتين أو اكثر يجب أن يلبيا في نفس الوقت ، فيجب عليه الرجوع إلى الحكم الشرعي في اختيار أحدهما .
    *** منقـــــــــــــول ***

  4. Top | #3

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    علاقة الجن والشياطين بالأمراض النفسية والعقلية /الفصل الثاني

    الفصل الثاني
    علاقة الجن والشياطين بالأمراض النفسية والعقلية؟
    تسعى الشياطين إلى إيقاع الأذى بالإنسان إلا أن الله جعل ملائكة تحمي الإنسان قال تعالى ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )[1]والمعقبات هي ملائكة تحمي الإنسان مما يسبب له الأذى من الأمام ومن الخلف سواء أكان مصدر الأذى إنسان أو شيطان أو هوام ، فإذا قضى الله أمرا على الإنسان من مرض ونحوه تخلت عنه الملائكة وعند ذلك يقع فريسة لأعدائه ومنهم الشياطين ، يقول ابن عباس في تفسير الآية : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه حتى إذا جاء قدره خلو عنه ، وعن مجاهد قال ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال وراءك إلا شيئا بإذن الله فيصيبه )[2].
    وقد وردت أدلة كثيرة تدل على أن الشياطين والجن قد تصيب الإنسان بأمراض ليست نفسية أو عقلية فقط ، بل وعضوية أيضا ، وهذا لا يتعارض مع العلم والتفسيرات العلمية للأمراض على اختلافها ، لان هناك فرقا بين العلم والاسلام من ناحية أن العلم يصف ظاهر الأمر ، وأما الاسلام فيصف حقيقة الأمر، فمثلا التفسير العلمي لظاهرتي البرق والرعد أنهما تنشئان عند التقاء سحابتان إحداهما مشحونة بشحنات سالبة والأخرى مشحونة بشحنات موجبة ، فيحصل تفريغ كهربائي بين الشحنات السالبة والموجبة فيحدث البرق والرعد ولان الضوء أسرع في الانتقال من الصوت نرى البرق أولا ثم نسمع الرعد بعد فترة ، ولكن من ساق السحابتين حتى التقتا، ومن الذي شحن الأولى بالشحنة الموجبة والأخرى بالشحنة السالبة، وكيف تمت عملية التفريغ الكهربائي فهذا ما يفسره الاسلام فعند تفسير قوله تعالى ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق)[3] قال ابن عباس أن الرعد هو ملك من الملائكة اسمه رعد وهو الذي تسمعون صوته ، وني رواية أخرى أن الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير ، وعن مجاهد عن ابن عباس (الرعد اسم ملك وصوته هذا تسبيحه فإذا اشتد زجره السحاب اضطرب السحاب واحتك فتخرج الصواعق من بينه ، والبرق مخاريق بأيدي الملائكة يزجرون بها السحاب ) وفى رواية عن ابن عباس عن البرق (انه سوط من نور يزجر به الملك السحاب)[4] وتصرف الملائكة هذا تنفيذ للسنن الكونية التي فرضها الله على الكون ومن هذه السنن ربط الأسباب بالمسببات فعندما يكشف العلم الأسباب ومسبباتها فان الإنسان يستطيع الوصول إلى نفس النتائج إذا اخذ بالأسباب ولهذا توصل العلماء إلى إحداث مطر صناعي على نفس المبدأ الذي يتم به نزول المطر الطبيعي .
    وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الأمراض ومن الأمثلة على ذلك ما يلي :
    أ- مرض الطاعون ، التفسير العلمي له انه مرض معد حاد يتسبب عن عدوى بميكروب يسمى باسيل الطاعون ، والطاعون أصلا مرض يصيب الحيوانات القارضة كالجرذان وتنتقل عدواه بواسطة لدغ البراغيث التي تعيش متطفلة على هذه الحيوانات ، وعندما تلدغ البراغيث فأرا مصابا بالطاعون تمتص قليلا من دمه المحمل بميكروبات المرض وتصبح قادرة على نقل العدوى إلى فار سليم أو إلى أي إنسان إذا لدغته ، والطاعون الذي يصبب الإنسان يظهر في ثلاث صور : دملي وتسممي ورئوي ، ويبدأ في الأنواع الثلاثة بارتفاع درجة الحرارة مع صداع وإعياء شديدين ، ثم تظهر أعراض تسممية كاحتقان الوجه والعينين وجفاف اللسان ويبدو المريض قلقا مذعورا وتنتابه هلوسة يعقبها غيبوبة قد تنتهي بالوفاة ، وفى النوع الدملي يظهر في اليوم الثاني والثالث ورم التهابي بإحدى الغدد السطحية كالموجودة في الورك أو تحت الإبط أو في الرقبة ولذلك يسمى هذا النوع بالدمل لان الغدد الملتهبة تزداد في الحجم وقد تتقيح أو تمتص حسب حالة المريض ودرجة مقاومته ، وقد تسوء حالة المريض فتتسرب الميكروبات من الغدد الملتهبة إلى الدم وتحدث تسمما ميكروبيا ، وقد تتسرب الميكروبات إلى الرئتين فتحدث فيهما التهابا رئويا ، وهنا يعتبر التسمم أو الالتهاب الرئوي ثانويا أي مضاعفا للحالة الأصلية ، وهي النوع الدملي ، وتبدأ الإصابة التسممية عندما تكون العدوى شديدة ومقاومة المريض ضعيفة ، والطاعون الرئوي اخطر أنواع المرض على المريض ومخالطيه لأنه ينتشر بواسطة الرذاذ المتناثر من فتحتي الفم والأنف عندما يسعل المريض ، ونظرا لعدم وجود مناعة ضد العدوى بميكروب الطاعون فان إصابة الإنسان بواسطة هواء الشهيق يحدث به التهابا رئويا مميتا[5]
    ولكن من الذي ادخل هذه الميكروبات إلى جسم الإنسان؟ هذا ما يفسره الإسلام أخرج احمد والطبراني بإسناد صحيح أن رسول اللهe قال (فناء أمتي بالطعن ، والطاعون وخز أعداءكم من الجن وفي كل شهادة )[6] وفي المستدرك للحاكم ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن ) [7]، والوخز هو الطعن من غير نفاذ ، فالجن يطعنون الجسم فيصاب بالمرض .
    2-صراخ الطفل عند الولادة ، التفسير العلمي للصراخ أن الطفل يصرخ عند خروجه من أمه لتخرج السوائل من رئتيه وتمتلئ بالهواء ، ولكن ما الذي سبب صراخ الطفل ، هذا ما يفسره الاسلام إذ يقول الرسول e ( ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها)[8] وذلك استجابة لدعاء أم مريم امرأة عمران عندما ولدت ابنتها مريم قالت ( وأني أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم)[9].
    وقد عبر عن المس بالطعن ، كما في قوله e ( كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل الصبي إلا ما كان من مريم بنت عمران وولدها فان أمها قالت حين وضعتها "إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ، وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " فضرب بينهما حجاب فطعن في الحجاب ) [10]
    3 - نزيف الرحم غير المنتظم يمكن أن يكون على شكل دوره طبيعية ولكن تكون كمية الدماء المتدفقة غزيرة وعدد أيامها اكثر ، أو أن يكون النزف عشوائي غير منتظم أو مستمر ، وله من الناحية العلمية أسباب كثيرة منها أسباب ناتجة عن أمراض في الجهاز التناسلي كالتهابات قناة فالوب والمبايض ، والتليف في الرحم أو تواليل رحمية، وأكياس دموية في المبايض ، وأورام رحمية، وتواليل في عنق الرحم ، وتقرحات في عنق الرحم (التهابات مهبلية )، وأورام عنق الرحم ، وعدم انتظام عملية الاباضة في المبايض (قصور في وظيفة المبيض )، وهناك أسباب أخرى منها وجود اللولب الرحمي أو تعاطي حبوب منع الحمل وهذه تؤدي إلى نزف في منتصف الدورة ، أو تناول بعض الأدوية فمثلا تناول أد ويه مميعة للدم تزيد الترف الرحمي ، أو وجود بقايا في الرحم من الأنسجة الجنينية أو المشيمة أو الأغشية المحيطة بعد عملية الولادة أو إجهاض غير كامل ، وهناك أسباب ناتجة عن أمراض أخرى في الجسم مثل نقص في وظيفة الغدة الدرقية ، وأمراض بالدم مثل سرطان الدم أو تميع الدم ( هيموفيليا ) ، أو نقص في عدد الصفائح الدموية المسؤولة عن التجلط ، أو ارتفاع ضغط الدم ، أو أسباب ناتجة عن البيئة الحارة جدا ، وهناك أسباب نفسية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ والغدة النخامية المسؤولة عن إفراز الهرمونات المنشطة والمنظمة لعملية الاباضة وبالتالي إلى انتظام الدورة الشهرية[11]. هذا هو التفسير العلمى لهذا المرض أما التفسير الإسلامي فيظهر في قول الرسول e ( إنما هي ركضة من ركضات الشيطان )[12]، وركض الدابة ضرب جنبيها برجله [13]، فركضه الشيطان تعني ضرب الشيطان لجنبي رحم المرأة برجله فيتسبب عن ذلك نزول الدم في غير أوان الحيض.
    وكذلك إصابة الإنسان بالجنون والصرع فلهما تفسيرهما العلمي والإسلامي والتفسير العلمي للجنون والصرع ذكر في الفصل الأول ولكن سأذكره باختصار .
    لكل من الجنون (الذهانات ) و الصرع أسباب عضوية وأسباب وظيفية ، أما الأسباب العضوية فتتمثل في إصابة أو تلف للأعصاب أو المخ فالجنون يحدث للإنسان في حالات منها الارتجاج (الصدمات ) وتسمم الدم بالكحول أو المخدرات وتلوث المخ بالزهري أو السحايا أو انحلال في الحبل الشوكي بسبب نقص فيتامين ب 1 أو ضمور في لحاء المخ أو قشرته الخارجية أو تصلب الشرايين ، أما الصرع فله أسبابه العضوية وهي أورام المخ أو التهاب المخ أو تلوثه بالعدوى (مرض يصيب الأوعية الدموية في المخ ) أو تلف ناتج عن صدمة ، أو التوقف عن استخدام العقاقير ، أو نقص نسبة السكر في الدم .هذا بالنسبة للأسباب العضوية ، أما الأسباب الوظيفية، أي الأسباب التي تختل فيها وظائف الأعضاء والأعصاب من غير تلف مادي لها ، فتعود إلى أسباب نفسية أي خلل في الانفعالات واستجابة خاطئة أو شاذة للضغوط والإجهاد بسبب عدم القدرة على حسم الصراع الداخلي بين الدوافع والانفعالات والحاجات المتعارضة ومخالفته للمفاهيم والقيم والمبادئ التي يؤمن بها الفرد .
    أما التفسير الإسلامي فنعرض له من خلال النصوص التالية :
    ا- قال تعالى ( الذي يتخبطه الشيطان من المس ) [14]
    والتخبط من خبط أي ضرب ضربا شديدا وهو الضرب باليد ، وتخبطه الشيطان أي مسه بأذى وأفسده ، والذي يتخبطه الشيطان من المس أي توطئوه فيصرعه بسبب الجنون الذي به ، وقولهe (أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان ) أي يصرعني ويلعب بي ، وروى عن مكحول انه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله فقال له عوفيت ، لقد دفع عنك إنها ساعة مخرجهم وفيها ينتشرون وفيها تكون الخبطة) من تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون [15]،والمس من لمس الشيء بيدك ، ومس أخذ وضرب باليد ، وماس الشيء بالشيء لقيه بذاته ، والمس الجنون ، ورجل ممسوس أي رجل به مس من الجنون[16]
    فالشيطان يمسك الإنسان بيده فيصرعه، وإذا ربطنا ذلك بما توصل إليه العلماء من قدرتهم على احدات الصرع لدى الشخص السليم إذا مرر في رأسه تيار كهربائي وذلك بوضع الأقطاب في جانبي رأسه يوضح لنا اثر الشيطان في إحداث الصرع لدى ا لإنسان إذا مسكه من رأسه أو ضربه عليه.
    وفى لسان العرب نجد معنى آخر لكلمة خبط ( في التهذيب : الخبط ضرب ورق الشجر حتى يتحاث عنه من غير أن يضر ذلك بأصل الشجرة وأغصانها)33 وكأن هذا المعنى يلقي الضوء على ماهية خبط الشيطان للإنسان ، بأنه ضرر يصيب القشور الخارجية ولكنه لا يحدث تلفا ، فالصرع الناشئ عن خلل في انفعالات نتيجة الضغوط والإجهاد يكون للشيطان يد فيه عن طريق الوسوسة ، وهذا الخلل الانفعالي لا يحدث تلفا في الدماغ أو الأعصاب ، أما الصرع الناتج عن تلف في الجهاز العصبي فلا دخل للشيطان به، ولكنه يستغل المرض الموجود فيصيب الإنسان بنوبات الصرع ، وغالبا ما تأتي هذه النوبات إذا تعرض المريض لغضب شديد أو إجهاد أو ضغوط .
    2- اخرج البخاري في صحيحه حدثنا مسدد حدثنا يحيى ابن عمران آبي بكر قال :حدثني عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : إلا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء، أتت النبي e فقالت : أني اصرع ، وإني أتتكشف ، فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله أن يعافيك ) قالت : اصبر،قالت : فإني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها .
    حدثنا محمد اخبرنا مخلد عن ابن جريح اخبرني عطاء انه رأى أم زفر تلك المرآة الطويلة
    السوداء على ستر الكعبة [17]. وفي الرواية التي أخرجها البزار ، عن ابن عباس : فكانت
    إذا أحست أن يأتيها تأتي أستار الكعبة ، فيعلق بها، فتقول له : اخسأ فيذهب عنها[18] .
    وفى حديث أبي هريرة ( جاءت امرأة بها لمم إلى رسول اللهe فقالت : ادع اللت . . . ) واللمم هو الطائف من الجن ورجل ملموم : به لمم ، وملموس وممسوس آي به لمم ومس،وهو من الجنون ، واللمم : الجنون ، وقيل طرف من الجنون يلم بالإنسان ، وهكذا كل ما ألم بالإنسان طرف منه [19] وهذا المعنى المتعارف عليه لدى العرب معنى صحيح ، ولو كان خطأ لنفاه الرسولe كما نفى الاعتقاد الذي كان سائدا لدى العرب في الهامة، والهامة طائر كانوا يتشاءمون به في الليل ، ويقولون ان عظام الميت أو روحه تصير هامة فتطير ، ويسمونه الصدى وقد نفاه الإسلام بقولة e( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) [20]
    3- قالe في افتتاحه للصلاة ( أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه ، قال نفثه : الشعر ، ونفخه الكبر ، وهمزه الموتة)[21] والموتة هي الجنون لان المجنون يتخبطه الشيطان، وفي لسان العرب ، الهمز هو نوع من الجنون الذي يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله ، وفي لسان العرب أيضا الهمز هو الخنق والعصر وهمزه أي دفعه وضربه[22] وهذه المعاني متقاربة وتعني ضرب الشيطان ودفعه وخنقه وعصره للإنسان آيا كانت الطريقة التى يستخدمها تؤدى إلى الأمراض العقلية (الجنون ) .
    ونفخ بفمه أي اخرج منه الريح ، ونفخ بها ضرط ، والنفخة الورم والمنتفخ هو الممتلئ كبرا وغضبا ، فإذا نفخ الشيطان في الإنسان شعر بالكبر والغضب .
    النفث هو خروج الريح من الفم ولكن بدرجة اقل من النفخ ، فإذا نفث الشيطان في الإنسان جعله يقول الشعر .
    ولا يقال هنا أن الشيطان لم يدع أن له القدرة على غير الوسوسة فلا يجوز أن يثبت له اكثر من الوسوسة إشارة إلى قوله تعالى ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم ، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم ولا انتم بمصرخي )[23]، لان هذه الآية تتحدث عن ضلال الإنسان وعصيانه لله وطاعته للشيطان ، هل كان ذلك بسلطان من الشيطان وقدرة له على الإضلال أم كان بوسوسة منه فقط ؟ فقررت الآية أن الشيطان لا يملك القدرة على إضلال الإنسان ولكنه يملك الوسوسة لهم بالضلال ودعوتهم إليه ، وأما فعل الضلال فهو بيد الإنسان وبإرادته وباختياره ، ولا مجال للاستشهاد بهذه الآية في نفي قدرة الشيطان على صرع الإنسان ، لان الصرع هو نوع من القضاء الذي كتبه الله على بعض الناس ، وليس للإنسان إرادة فيه ولا اختيار فهو يقع ضمن الدائرة التي تسيطر على الإنسان وهو فيها مسير ، وهو كأي مرض يصيب الإنسان جبرا عنه ، وللأمراض أسباب كثرة منها الصرع والجنون اللذان يسببهما الشيطان .
    قد يتساءل المرء ، لماذا يصيب الشيطان بالصرع بعض الناس ولا يصيب كل الناس ، ولماذا يصيب الشيطان بالصرع المؤمن والكافر على حد سواء رغم أن مصلحته في صرع المؤمن وليس في صرع الكافر ؟ الجواب على ذلك أن الله ربط الأسباب بالمسببات ، وهذه الأسباب قوانين مادية يستطيع الإنسان اكتشافها وإدراكها ، وبالتالي يستطيع التعامل معها، والمرض بالصرع كغيره من الأمراض له أسباب يستطيع العقل إدراكها ليجد لها العلاج المناسب ، وكلما تقدم الإنسان في الأبحاث الطبية والعلمية كلما استطاع الوصول إلى أسباب الصرع ومعرفة علاجه ، وقد توصل العلم بالفعل إلى أسباب الصرع فذكر منها التهاب المخ وتلف خلايا في المخ بسبب إصابات معينة أو بسبب التسمم ببعض المواد وهناك أنواع من الصرع لم تعرف أسبابه ، وهذه أمكن علاج بعضها وأما البعض الآخر فلا زال البحث جار عن إيجاد علاج له .
    4- قال ( إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم ، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه )[24] مما يدل على أن الشيطان قد بتسبب في أنواع أخرى من الأذى .
    5-الإصابة بالعين ، تقع الإصابة بالعين من قبل الناس ويحضرها الشيطان ، ولكن قد تقع الإصابة بالعين أيضا من الجن فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبيeرأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ( بقعة سوداء ) فقال استرقوا لها فان بها نظرة من الجن )[25] رواه الشيخين، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( كان رسول اللهe يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سوى ذلك )[26]
    هذه الأدلة تدل على أن الشيطان له اثر في بعض الأمراض التي تصيب الإنسان ، مما دفع البعض إلى القول بان الشياطين تدخل في الجسم البشرى وتسير فيه ، وإذا ذهب هؤلاء المرضى إلى أحد المعالجين بالقرآن ، وبدأ المعالج . بقراءة القرآن غاب المريض عن الوعي وتحدث إلى المعالج بصوت يخالف صوته الطبيعي ، فيقرر المعالج أن الذي تحدث هو جن ركب المريض ودخل في جسمه ، وتبدأ المفاوضات بين المعالج وبين الصوت على الخروج من جسم المريض ويتم التوصل إلى إخراج الجن في جلسة أو اكثر وفي حالات أخرى تتم عمليات ضرب لهذا الجن المزعوم حتى يخرج ، وفى حالات أخرى يخرج بعد الضرب أو التهديد به ثم يعود مرة أخرى ، وهناك حالات أخرى يستعصي على الخروج ولا يقدر المعالج عليه فيدعي أن في المريض عفريت عاتي لا يقوى عليه أحد .
    فهل يدخل الجني في جسم الإنسان ؟
    إن الحديث عن دخول الجن أو الشيطان جسم الإنسان حديث عن غيب لان الجن والشياطين من عالم الغيب ، والاعتقاد بأمر غيبي يحتاج إلى دليل نقلي وقد يستدل البعض بالأحاديث التالية على دخول الجن جسم الإنسان :
    1- عن طاووس انه قال : كان النبي e يؤتى بالمجانين ، فيضرب صدر أحدهم فيبرا ، فأتي بمجنونة يقال لها أم زفر ، فضرب صدرها فلم يخرج شيطانها، فقال رسول اللهe هو يعييها في الدنيا ولها في الآخرة خير [27]
    2- عن يعلى بن مرة قال : لقد رأيت من رسول الله e ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدى ، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت : يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم ما ادري كم مرة ، قال : ناولينه ، فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغر فاه (فتحه ) فنفث فيه ثلاثا وقال ( بسم الله ، أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله ) ثم ناولها إياه فقال : القينا في الرجعة في هذا المكان فاخبرينا ما فعل ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : ما فعل الصبي ، فقالت : والذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيئا حتى الساعة فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل فخذ منها واحدة ورد البقية ، وفى رواية مختصرة ( خذ الاقط والسمن واترك الكبشين ورد عليها الآخر ) .قال البخاري : هذا اصح ما في الدلائل [28]
    3- في مسند أسامة خرجنا مع رسول الله e في حجة الوداع التي حجها فلما هبطنا ببطن الروحاء عرضت رسول الله e امرأة معها صبي لها، فسلمت عليه ، فوقف لها، فقالت : يا رسول الله هذا ابني فلان ، والذي بعثك بالحق ما زال في خنق واحد أو كلمة تشبهها منذ ولدته إلى الساعة ، فاكتع إليها (دنا منها ) رسول الله e فبسط يده فجعله بينه وبين الرحل ثم تفل في فيه ثم قال : اخرج عدو الله فإنني رسول الله ، ثم ناولها إياه فقال : خذيه فلن ترين منه شيئا يريبك بعد اليوم إنشاء الله ، فقضينا حجنا ثم انصرفنا ، فلما نزلنا بالروحاء فإذا تلك المرأة أم الصبي فجاءت ومعها شاة مصلبة فقالت : يا رسول الله أنا أم الصبي الذي أتيتك به ، قالت : والذي بعثك بالحق ما رأيت منه شيئا يريبني إلى هذه الساعة[29]
    4- عن العباس بن فضل الاسفاطي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الاعنق ، حدثت في أم إبان بنت الوازع ، عن أبيها أن جدها الوازع انطلق إلى رسول الله e فانطلق معه بابن له مجنون أو ابن أخت له ، قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله e المدينة ، قلت : يا رسول الله إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنونا، أتيتك به تدعو الله عز وجل له ، فقال :ائتني به ، فانطلقت به إليه ، وهو في الركاب فأطلقت عنه وألقيت عنه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله e فقال : أدنه مني ، اجعل ظهره مما يليني ، قال : فاخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول : اخرج عدو الله، اخرج عدو الله ، فاقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ، ثم أقعده e بين يديه ، فدعا له بماء ، فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله يفضل عليه [30]
    5- عن عثمان بن أبي العاص قال : لما استعملني رسول الله e على الطائف ،جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما اصلي ، فلما رأيت ذلك ،رحلت إلى رسول الله e فقال : يا ابن العاص ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ما جاء بك؟ قلت : يا رسول الله، عرض لي شيء في صلاتي حتى ما ادري ما اصلي ، قال : ذاك شيطان ، أدنه ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال : فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال : اخرج عدو الله ففعل ذلك ثلاث مرات ، ثم قال الحق بعملك ، فقال عثمان : فلعمري ما احسبه خالطني بعد ذلك [31].
    6- اخرج مسلم (2203) من طرق عن الجريري، عن ابي العلاء بن الشخير أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي e ، فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال رسول الله e: ذاك شيطان يقال له خنزب ، فاذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا ،قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
    فهذه روايات تفيد أن الشيطان موجود في الصدر ، ولكنها روايات لا تصل إلى حد التواتر وبالتالي يحرم الاعتماد عليها في العقيدة ، ومن هنا يحرم على المسلم الاعتقاد بدخول الجن جسم الإنسان ، ولكن أيضا لا يجوز إنكار دخول الشيطان إلى حدود الصدر فقط ، لان التكذيب بذلك تكذيب بحديث صحيح ورد عن رسول الله ، فنصدق بدخول الشيطان إلى حدود الصدر تصديقا غير جازم ، حتى لا يصل التصديق إلى درجة العقيدة لان هذه الأحاديث لا يؤخذ بها في العقيدة ولكن يؤخذ بها في الحكم الشرعي ، بمعنى أننا يجب أن نسأل عن الحكم الشرعي في هل يجوز لنا ضرب المرضى لإخراج الشياطين منهم ؟ وهل يجوز لنا الاقتداء برسول الله في مثل هذه الحالات؟
    ان رسول الله e في علاجه لهذه الحالات لم يتجاوز ضرب الصدر والظهر ضربا خفيفا بيده الشريفة، فلم يضرب الأيدي والأرجل والرأس كما يفعل كثير من المشعوذين ، كما أنه طلب من الشيطان الخروج ، ولم يقيده بالخروج من مكان محدد ، و لم ينقل عنه أن الشيطان يجب أن يخرج من إصبع القدم اليسرى ، ويحظر عليه الخروج من أي عضو آخر بحجة أن ذلك يؤذي المريض ، كما أن الرسول e لم يدع أحدا من الشياطين إلى الإسلام كما يفعل المشايخ اليوم ، الذين تحولوا إلى دعاة للجن إلى الإسلام ، وتركوا دعوة بني آدم إلى الإسلام ، وكأن البشرية دخلت في الإسلام و لم يبق من الخلق كافر سوى الجن ، تجد أمثال هذه الدعوة في الكتب التي الفت في الجن وصرعهم للإنسان أمثال كتاب وحيد عبد السلام بالي وبعض الأشرطة التي يدعي أصحابها انهم سجلوا عليها حوارا بينهم وبين الجن الساكن في جسم المريض ، وإذا رجعت إليها وجدت الطريقة التي يدعون فيها الجن إلى الإسلام طريقة ساذجة لا تقنع طفلا صغيرا ، فكيف تقنع جنا عمره يزيد على 500 أو 700 سنة كما يدعون، إن دعوة الجن إلى الإسلام عمل لم يفعله أحد من الصحابة وهم اكثر أهل الأرض تقوى ومعرفة بأحكام الإسلام ، ودعوة الجن إلى الإسلام كانت فقط من اختصاص الرسول e و لم يكن يسمح لأحد من الصحابة مرافقته أثناء تعليمه الجن أحكام الإسلام مما يدل على إن دعوة الجن إلى الإسلام هو عمل خاص برسول الله e وليس لأحد من البشر الاقتداء به كما لا يجوز لهم الاقتداء بزواجه اكثر من أربعة نسوة . وكذلك إخراج الشيطان من الجسم عمل خاص برسول الله e إذ لم يقلده الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك ،كما أن الحديثين المرويين عن ابن العاص يؤكد الأول على دخول الشيطان الصدر ، ولكن الحديث الثاني يبين كيفية التعامل مع مثل هذه الحالة، فإذا عادت الحالة مرة أخرى ما عليه إلا أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلا يضرب على صدر نفسه ولا يأتي بالمشايخ يضربونه.
    7- وقد يستدل البعض بقول الرسول e ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا)[32] على سريان الشيطان في الجسم البشرى ، وهذا الفهم مردود من ناحيتين : إن هذا الحديث صحيح ولكنه غير متواتر وبالتالي يحرم اتخاذه دليلا على العقيدة ، ومن ناحية أخرى ، فالحديث وارد في الوسوسة ويؤكد هذا المعنى مناسبة الحديث، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن صفية بنت حيي قالت : كان النبي e معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لانقلب فقام معي ليقلبني[33] وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي e أسرعا فقال النبي e على رسلكما[34] إنها صفية بنت حيي ، فقالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا، والقذف هو الرمي بشدة [35]وفى رواية أخرى (وخفت أن يلقي في روعكما شيء) والروع هو العقل أو القلب ، والمقصود هنا القلب لان الوسوسة التي يلقيها الشيطان يلقيها في قلب الإنسان لقوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس ) والصدر محل القلب ويؤكد هذا المعنى قول الله تعالى ( ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [36] أما الوسوسة فهي الصوت الخفي من ريح أو حديث النفس ، أو الكلام الخفي في اختلاط) وفي الحديث ( الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) وهي حديث النفس والأفكار ومعنى الحديث أن الشيطان يلقي وسوسته في قلب الإنسان ، فتنتقل عبر
    الأعصاب الموزعة في داخل الجسم كتوزيع الأوعية الدموية،فالحديث تشبيه بليغ لسريان وسوسة الشيطان في أعصاب الإنسان المتشعبة في الجسم كتشعب الأوعية الدموية في الجسم أيضا.
    انظر الشكلين ( 1 ،2) الجهاز العصبي وجهاز الدورة الدموية .
    ولكن كيف تتم الوسوسة ؟ وما علاقتها بحديث النفس والأفكار ؟ للإجابة على ذلك
    لا بد من معرفة الجهاز العصبي وكيفية عمله وبيان معنى الفكر ، وكيف تتم عملية التفكير؟
    الجهاز العصبي[37]
    يعمل جسم الإنسان على الاحتفاظ بحالة مستمرة من الثبات عن طريق إشباع الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام والأكسجين والماء والتخلص من الفضلات والنوم ، وان عدم إشباعها يؤدى إلى إصابة الإنسان بالأمراض أو الموت . وتقوم الأجهزة المساعدة على حفظ التوازن الحيوي وأهمها جهاز الغدد الصماء والجهاز العصبي ، أما الغدد الصماء فتفرز مواد كيماوية في الدم ثم تحمل نتائج هذه المواد الكيميائية إلى أعضاء معينة في الجسم لتزيد أو تؤثر في وظائف معينة، والغدد هي النخامية والدرقية وجارات الدرقية والادرينالية والبنكرياس والتناسلية .
    انظر(شكل 3)جهاز الغدد
    أما الجهاز العصبي فيقسم إلى قسمين كبيرين هما الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي الهامشي ،ويتألف الجهاز العصبي المركزي من الدماغ والنخاع الشوكي الموجود في العمود الفقري، والجهاز العصبي الهامشي يتألف من الجهاز العصبي المستقل وهو غير إرادي والجهاز العصبي الجسمي وهو إرادي ، أما الجهاز العصبي المستقل فهو عبارة عن طائفة من الألياف العصبية تسير بمحاذاة النخاع الشوكي لتصل إلى غدد الجسم وأعضائه فتوجهها ، ويتألف هذا الجهاز من السمبثاوي والباراسمبثاوي وهما جهازان يؤديان أدوارا متعاكسة فالجهاز السمبثاوي ينشط العضو أو الغدة ويعمل في الظروف غير الطبيعية ، أما الباراسمبثاوي فيكف ويعطل العضو ويعمل في الظروف الطبيعية ، وأما الجهاز العصبي الجسمي ( الإرادي ) فانه يشمل الأعصاب التي تصل آخر الأمر إلى العضلات والخلايا الحسية وأعضاء الحس .
    انظر(شكل 4 ) السمبثاوي والبراسمبثاوي
    أما الجهاز العصبي المركزي فيتكون من المخ والنخاع الشوكي ، ويتألف المخ من فصوص هي الفص الأمامي والجانبي والصدغي والقفوي ، الفص الأمامي يقوم بتوجيه السلوك الحركي وله أهمية في العمليات العقلية كالتذكر والاستدلال ومع ذلك فقد عرفت حالات تم استئصال أجزاء كبيرة من هذا الفص من غير أن يترتب على ذلك نتائج خطيرة على ذهن المريض ، بل إن بعض العمليات الجراحية تتم ني هذه المنطقة لمعالجة بعض الأمراض العقلية وتقلل من القلق ، أما الفص الجاني فهو مرتبط باحساسات الجسم ومستقبلات الحركة . وأما الفص الصدغي فهو مسؤول عن السمع والفص القفوي متصل اتصالا مباشرا بالنظر وتدمير هذه المنطقة يؤدي إلى العمى الكامل من غير أن تصاب العين بشيء، كما أن له صلة بالصرع .
    ا نظر (شكل ه )الدماغ
    على أن هتاك طبقة هي القشرة الدماغية أو لحاء المخ تغطي نصف الكرة الدماغية تلعب دورا في اوجه النشاط العقلي كالتعليم والتذكر والتفكير، وتلف بعض أجزاء في اللحاء يؤدي إلى اضطرابات غريبة في الكلام ، والأجزاء الرئيسية للمخ هي:
    1 - المخ الأمامي ويحتوي على الثلاموس والهايبوثلاموس وهو مسؤول عن الانفعالات وإيجاد التكامل بينهما ، على أن التنبيه المباشر له يؤدى إلى الإطلاق المفاجئ للغضب أو الخوف .
    2- المخ الأوسط وهو يتولى الأفعال المنعكسة البصرية والسمعية
    3- انف المخ ويهتم بالدوافع والانفعالات و التنبيه الكهربائي للمنطقة الستاليه (التي تقع في انف المخ ) تؤدي إلى انفعال سار .
    4 - المخ الخلفي ويشرف على الأفعال الانعكاسية مثل التنفس ونبض القلب .
    الجهاز العصبي المستقل يرتبط ارتباطا وثيقا بالنشاط الانفعالي والهيبوثلاموس والمراكز العليا توجه هذا الجهاز ، وهو بدوره ينظم عمل الغدد الصماء وعمل الأعضاء العامة كالقلب والرئتين ، وبتوجه من الجهاز الباراسمبثاوي يقوم الجسم بالأداء المستمر للأنشطة اللاإرادية اللازمة للحياة كالتنفس ونبض القلب والتخلص من الفضلات ، فإذا حدث طارئ ما تحول العمل إلى الجهاز السمبثاوي الذي يعمل على إعداد الجسم للهرب أو القتال لمواجهة الأخطار، عندئذ تتسع حدقتا العين وتطلق الغدد الادرينالية مادة الأدرينالين وينسحب الدم من الجلد والمعدة والأمعاء إلى العضلات والأطراف ويتزايد نبض القلب ويرتفع ضغط الدم ، والغدد الأدرينالية هي غدتان صغيرتان تقعان فوق الكليتين تفرزان مادة الأدرينالين والنورأدرينالين وهاتان المادتان تسهمان في المرض العقلي ، كما أن القشرة الادرينالية تفرز مادة الستيرويدات أو شبيهات الكورتيزون ، وإذا انحل نشاط هذه القشرة أصاب الإنسان مرض كوشنج ، وإذا زاد نشاطها أصيب الإنسان بمرض أديسون وكلاهما مرضان عضويان لهما أعراض عقلية فمثلا أعراض مرض أديسون تتميز بضعف عضلي واضطرابات هضمية واصطباغ الجلد بلون برونزي ، أما الأعراض العقلية فهي التبلد والاكتئاب والهذيان والهذاءات والخلط الذهني والخشية والهلاوس والقابلية للتهيج وعدم الاستقرار وصعوبة التركيز، وإذا لم يعالج المريض فان نهايته الموت ، وأما مرض كوشنج فمن أعراضه العقلية التهيج وقلة الرغبة في التعاون ونوبات البكاء ، على أن هذه الغدد تلعب دورا في تحمل الضغوط ،فقد تبين أن إفراز الأدرينالين يزداد عند الإنسان في مواجهة الضغوط والمواقف الصعبة، بالإضافة إلى أن الغدة الدرقية لها علاقة بالأمراض العقلية فزيادة إفرازها يؤدى إلى القلق وتقلبات مزاجية وقابلية للتهيج والاستثارة ، وقد تبين إن مرض الاكتئاب لديهم زيادة أو نقصان في نشاط هذه الغدة ، كما أن اختلال غدة البنكرياس يؤدى إلى مرض السكري الذي يؤدي في بعض الحالات إلى الاكتئاب ، كما أن المخاوف الشعورية يمكن أن تؤدى إلى زيادة نسبة السكر في الدم ، وهذه الزيادة مرتبطة بالاكتئاب أو القلق ، وقد ثبت أن العلاج بالأنسولين ( وهو مستخلص مصفى من البنكرياس ) له فائدته في علاج الأمراض العقلية ، إضافة إلى غدد جارات الدرقية لها علاقة بالأمراض العصابية ابتداء من الوساوس إلى حالات القلق .


  5. Top | #4

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الامراض النفسية والعقلية…تكملة الفصل الثاني

    الفكر هو الحكم على واقع .
    والواقع متعدد
    - واقع مادي محسوس وملموس مباشرة كسماء ، ارض ،شجر . .أو ملموس ومحسوس بطريقة غير مباشرة والذي يدل على وجوده آثاره كوجود الله أو الكهرباء أو الريح . ……..آخ
    - واقع محسوس غير ملموس وهو الأشياء المعنوية كالفخر والحسد والغضب والشجاعة والخوف . . . . آخ .
    - واقع غير محسوس ولا ملموس والذي يدل عليه الدليل النقلي كالجنة والنار والملائكة والشياطين . . . .الخ
    والحكم على هذا الواقع لا يتم إلا بعد التفكير ، فكيف يتم التفكير ؟
    إذا أحس الإنسان بواقع معين انتقل الإحساس إلى الدماغ عن طريق الحواس ، فتجري عمليه ربط بين الواقع وبين المعلومات السابقة المخزنة في الذاكرة وبناء على عملية الربط هذه يتم اتخاذ القرار ، فإذا اتخذ الإنسان قراره اصدر الدماغ أوامره إلى الجهاز العصبي الجسمي المتصل بالأعضاء الحركية للقيام بالأعمال المطلوبة .
    ولكن كيف تتم عملية الربط بين الواقع والمعلومات السابقة ؟
    إذا سمع الإنسان صوتا انتقل الصوت عبر الأذن إلى الأعصاب الحسية التي تصل الأذن بالدماغ ، فيقوم الدماغ بالربط بين الصوت والمعلومات السابقة المخزونة في الذاكرة، فإذا كانت لدى الإنسان معلومات سابقة عن طبيعة الأصوات كصوت زئير الأسد أو صوت الطائرة أو صوت السيارة فيدرك مثلا أن هذا الصوت هو صوت زئير الأسد ، فيحكم على الصوت الذي سمعه بأنه صوت أسد ، وإذا كان هذا الشخص في غابة مثلا ولديه معلومات بان الأسد يعيش في الغابة وانه مفترس فسرعان ما يربط بين هذه المعلومات والصوت فيصدر عقله حكما وهو أن أسدا قريب منه وانه سيكون لقمة سائغة في فمه ، فيشعر بالخوف ، فيصدر الدماغ أمره إلى الجهاز العصبي المستقل (والمكون من قسمين هما السمبثاوي والباراسبمثاوي ، وهذا الجهاز يسيطر على عمل الأجهزة الداخلية في الجسم كالقلب والغدد والمعدة والرئتين . . . وغيرها وهو جهاز لاإرادي) يصدر أمره باتخاذ اللازم فيقوم الجهاز السمبثاوي يحفز الغدد فوق الكليتين بإفراز هرمون الأدرينالين وصبه في الدم فينتقل الدم إلى القلب الذي يستجيب فورا بزيادة ضرباته وزيادة ضغط الدم مما يتيح قدرا أكبر من الدم للمخ والعضلات كما يرتفع السكر بالدم مما يتيح قدرا اكبر من الطاقة لمواجهة الموقف ويزيد من مقاومة التعب والإعياء وليتسنى بذل اكبر قدر من المجهود، كما تزيد قدرة الدم على التجلط ليسرع في توقف التريف إذا حدثت جروح ويصبح الجسم مستعدا (إما للهجوم أو الهرب ) فيرسل الجهاز العصبي المستقل رسالة إلى الدماغ أن الجسم مستعد لتنفيذ أي قرار ، فيقوم الدماغ بالربط بين دافع الخوف وبين المفاهيم التي لدى الإنسان ، هذا الربط بين الدافع والمفهوم يشكل ميله ، وحسب هذا الميل يتخذ الدماغ قراره ، فإذا مال الإنسان إلى الهرب والنجاة بالنفس حفاظا على بقاءه اصدر الدماغ أمره إلى الجهاز العصبي الجسمي المتصل بالأعضاء الحركية والحسية أن تحركي مسرعة باتجاه بعيد عن الأسد ، وإذا مال الإنسان إلى الجرأة والمقاومة ومواجهة الخصم اصدر الدماغ أمره إلى الجهاز العصبي الجسمي المتصل بالأعضاء الحسية والحركية أن قاتلي يحرأة وشجاعة . شكل 6 عملية التفكر
    متى تبدأ الوسوسة ؟
    قال e ( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فاما لمة الشيطان فايعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان )[1] .
    ففي المثال السابق عندما يشعر الإنسان بالخوف وهو شعور طبيعي فيه لأنه مظهر من مظاهر غريزة البقاء ، يعمق الشيطان بوسوسته هذا الشعور ويزيده أكثر واكثر ، فيقول له إن الأسد كائن عظيم وسيأكلك وستصبح قطعا ممزقه بين أسنانه ، يا له من منظر مخيف ورهيب ! اهرب بنفسك يا مسكين ، لن تجد أحدا ينقذك هن براثنه . . وهكذا يزداد خوفا على خوف ورعبا على رعب ، ولا يدرى ماذا يفعل ، وأما الملك فيقول له اهدأ ، اهدأ وفكر ماذا تفعل ، لا بد من وجود حل ، توكل على الله فهو حسبك ، توجه إلى الله بالدعاء لعله يرحمك وينقذك، اصعد إلى هذه الشجرة واختبئ فيها ، أو ابحث عن وسيلة لقتله بها .ووسوسة الشيطان تتم في القلب وليس في الدماغ لقوله تعالى ( الذي يوسوس في صدور الناس ) والصدر هو محل القلب لقوله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ، والوسوسة في القلب الذي في الصدر تتم بعد الإحساس بالخوف قال تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم )[2] والإحساس بالغضب ، قال e ( إن الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من نار.. . . . الحديث )[3]، فيقوم الشيطان بتعميق الإحساس باتجاه خاطئ أو شاذ، أي باتجاه مخالف لعقيدة الإسلام وأحكامه ، فلو تعرض المسلم لموقف أثار خوفه كدخوله في معركة مع الكافر مثلا ، فان الشيطان يعمق هذا الخوف حتى يعطله عن القيام بواجب القتال ، ويوسوس له بان اهرب ، عش حياتك واستمتع بها ، اذهب إلى أولادك واشرف على تربيتهم بدلا من أن تموت فيضيع أولادك وتتزوج امرأتك من بعدك ويقسم مالك، أما الملك فيقوم بحثه على الصبر والثبات ونزع الخوف من قلبه ، فبعد ذلك إما نصر يعز به الإسلام ويرتفع شأن المسلمين وإما شهادة ترفع من مكانتك عند الله فتعيش في جنات الخلد منعما مكرما بعيدا عن أذى الدنيا ومتاعبها ومسؤولياتها ، وهكذا يكون الإنسان مستعدا للهرب أو القتال ، أما اتخاذ القرار فيعود إلى مفاهيمه فإذا كانت مفاهيمه هي مفاهيم التمسك بالحياة والتمتع بها وجمع المال والبقاء إلى جانب الزوجة والأولاد مال إلى الهرب فيصدر الدماغ أمره إلى الأعضاء الحركية بالهرب من ارض المعركة . وإذا كانت مفاهيمه هي مفاهيم القتال والجهاد وإعلاء كلمة الله والصبر عند الشدائد وحرمة الفرار من الزحف فيميل إلى القتال ، وعند ذلك يصدر الدماغ أمره للأعضاء الحركية أن اثبتي وقاتلي بقوة وجرأة . وكذلك لو تعرض المسلم لموقف يثير الغضب ألقى الشيطان في قلبه جمرة من نار فيزيد في شعوره بالغضب فتنتفخ أوداجه ويحمر وجهه نتيجة لزيادة ضغط الدم ويوسوس الشيطان له بالاندفاع إلى الخصم للسباب والمشاجرة بينما يلهمه الملك بان هذا الغضب من الشيطان فأطفئه بالماء عن طريق الوضوء قال e ( إن الغضب من الشيطان وان الشطان خلق من نار وإنما يطفئ النار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)[4] أو قاوم الغضب بتغيير الوضع فاجلس أو نم ولا تتحرك حتى لا تضرب أخاك فتندم قال e ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع )[5].
    إلا أن وسوسة الشيطان أو الهام الملك لا تقومان بالفعل فلا الشيطان يقوم باجبارالانسان على الهرب من المعركة ولا المشاجرة أو السباب ، ولا الملك يقوم بإجبار الإنسان على القتال في المعركة ولا يجبره على الوضوء في حالة الغضب ، وإنما الذي يختار القيام بأي عمل هو عقل الإنسان بناء على ميوله وذلك بالربط بين دوافع الإنسان ومفاهيمه ، فإذا كانت مفاهيمه تأمره بتنفيذ أمر الله وطاعته مهما كان الأمر شديد الوقع على النفس غلب غريزة التدين وتكون لديه ميل إلى القتال فيقاوم شعور الخوف كما يتكون لديه ميل لكظم الغيظ فيقاوم شعور الغضب ، ويقوم الدماغ بإصدار أمره إلى الأعضاء بالقتال كما في المثال الأول ، والوضوء كما في المثال الثاني فتتحرك الأعضاء لتنفيذ الأمر ، وإذا كانت مفاهيمه تقوم على النفعية والأنانية وفصل الدين عن الحياة مال إلى الهرب من المعركة واستسلم لشعور الخوف ، ومال إلى الانتقام ممن أغضبه ليظهر قوة شخصيته فيستسلم إلى الشعور بالغضب . فيقوم الدماغ بإصدار أمره إلى الأعضاء بالهرب كما في المثال الأول والمشاجرة كما في المثال الثاني فتتحرك الأعضاء لتنفيذ الأمر.
    وهكذا نجد أن الوسوسة أو الإلهام لم تقوما بالعمل ، بل إن الدماغ هو الذي قام بإصدار الأمر بناء على إرادته هو لا إرادة الملك أو الشيطان ، ومن هنا كان قول الشيطان يوم القيامة ( ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي )[6] قول حق فالشيطان لا يملك إجبار الإنسان على فعل شيء .كما أن هذا الإلهام وتلك الوسوسة لا تخرج عن المعلومات السابقة المخزنة في الذاكرة بدليل قوله تعالى في سورة يوسف ( لا تقص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك إن الشيطان للإنسان عدو مبين )[7] ، أي أن الشيطان لا يستطيع الوسوسة لاخوة يوسف بالكيد ليوسف إلا إذا عرفوا الرؤيا ، أما إذا لم يعرفوها لم يستطيع أن يوسوس لهم بالكيد ليوسف من هذا الباب . مما يدل على أن الشيطان عندما يوسوس في قلب الإنسان لا يستخدم إلا ما هو مخزون في ذاكرته سواء شعر به أم لم يشعر وسواء كان صحيحا أم لا . صحيح إن اخوة يوسف كادوا له ولكن ليس من باب الرؤيا وإنما من باب شعورهم بان أباهم يفضله عليهم .
    ولهذا قيل إن الوسوسة هي حديث النفس والأفكار وهذه الوسوسة إذا اختارها الدماغ اصدر أمره إلى الجهاز العصبي الجسمي وهو جهاز تنتشر خلاياه العصبية في الجسم انتشار الأوعية الدموية في الجسم أيضا ، بل إن الأوعية الدموية تتصل بالأعصاب أيضا لتغذيتها ، هذا هو معنى الحديث المشار إليه سابقا ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . .. الحديث ) فهو تشبيه بليغ ، أي أن سريان وسوسة الشيطان في الأعصاب كسريان الدم في الأوعية تستغرق كل جزء في الجسم ، ولا يعني الحديث أبدا أن الشيطان يسري في دماء الإنسان ، وعلى هذا يحرم الاعتقاد بدخول الجن جسم الإنسان ، وأما ما يقال من أن الجن يتحدث على لسان المريض ، فلا يوجد دليل نقلي ولا عقلي على صحة ذلك ، لأننا لا نسمع إلا صوت واحد هو صوت المريض ولا نرى إلا لسانا واحدا يتحرك هو لسان المريض ، والتغير الذي يحدث لصوته يعود إلى ارتخاء الاحبال الصوتية أو قد يعود إلى سبب مادي آخر ، وقد يدعي الصوت بأنه جنى ، ولكن ما الدليل على ذلك ؟ أعندنا شهود معرفين بهذا الجني ليبينوا لنا هل هو صادق أم كاذب ، وأين نحن من قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )[8]، وقد يقول البعض بان الصوت الذي يتحدث على لسان المريض يأتي بأخبار ومعلومات لا يعرفها المريض كأن يقرأ آيات قرآنية وأحاديث نبوية في حين لم يعرف عنه اهتمامه بالدين أو معرفته به ، والجواب أن ما يقوله المريض مستمد من ذاكرته التي لا تنسى شيئا يدخل فيها مما يقع تحت حواس الإنسان سواء انتبه إليه لحظة تخزينه أم لا ، فكل شيء يقع في مجال الرؤية مثلا يخزن في الذاكرة بالرغم من أن الشخص لا ينتبه إلا لشيء أو شيئين ولكن لا ينتبه إلى كل ما مر به ، وإذا وقع الإنسان في حالة اللاوعي كالإغماء أو الصرع فقد يتحدث بأشياء يستمدها من ذاكرته التي لا يستطيع استعادتها في حالة الوعي ، وكثيرا ما تحدث المرضى تحت التخدير عن أشياء لا يذكرها المريض في حالة الوعي ، وقد يحدث هذا الأمر للإنسان السليم إذا خاطبته في أول نومه سيقول أشياء لا تخطر على باله وهو في حالة الوعي ، وكذلك الحال بالنسبة للذين يصرعون عند المعالجين ويتحدثون عن أشياء غريبة أو عن أشياء حقيقية أو عن جن موجود داخل أجسامهم فهذه أوهام زرعت في ذاكرتهم نتيجة ما سمعوه من قصص وخرافات عن مثل هذه المواضيع .
    الحالة الأولى
    مثال ذلك ما حدث لامرأة حضرت درسا عن زواج الجن بالإنس وعن قدرة الجن على التمثل بصورة الزوج ومعاشرة الزوجة أثناء غياب زوجها. فلما عادت المرأة إلى بيتها تركت القصة أثرا في نفسها لدرجة أنها منعت زوجها من الاقتراب منها لخوفها أن الشيطان قد تمثل بصورته ، واستمرت على موقفها هذا ثلاثة اشهر حتى اضطر زوجها أن يعيدها إلى بيت أهلها بعد أن فشل في إقناعها بان هذه أوهام ووساوس شيطانية ، وكانت تقول له إن الشيطان تمثل بصورته وانه ربما لا يكون زوجها وأنها لا تريد أن تنجب جنا ، فهذه امرأة سمعت بقدرة الجن على التمثل بشكل إنسان فاختزنت هذه المعلومة في ذاكرتها ، فاستغل الشيطان هذه المعلومة المخزنة فجعل يوسوس لها أن هذا الذي يدعي إنه زوجها ما هو إلا جنى تمثل بصورة زوجك ليتزوجك فلا تمكنيه من ذلك وعمق هذا الشعور عندها حتى تعاملت معه على انه حقيقة وغيره باطل ، وللتدليل على انه هذا مجرد وسواس تمكن منها لأنها من النوع القابل للإيحاء أو أنها رأت أنها وسيلة مقبولة في نظر المجتمع للتخلص من زوج يضايقها ، أن نفس الحدث تكرر مع امرأة أخرى، تقول صاحبة العلاقة :
    الحالة الثانية
    قرأت قصة في أحد الكتب عن جني احب امرأة فتمثل لها بصورة زوجها وجعل يعاشرها وهي لا تشعر انه جنى حتى اكتشف زوجها أمره فتخلص منه ، وفى الليل انقطع التيار الكهربائي فجلست وزوجي نتجاذب أطراف الحديث ، وكلما نظرت إلى وجهه في الظلام رأيت وجها بلا ملامح ، فوقع في قلبي انه جني تمثل في صورة زوجي ، لكني أدركت أن هذه وساوس من الشيطان فاستعذت بالله من الشيطان ووساوسه ، وقرأت آية الكرسي إلا أن الوساوس ازدادت اكثر فأكثر حتى همت بترك هذا الجالس معي والبحث في بقية غرف البيت عن زوجي الحقيقي ، لكنى رجعت إلى نفسي أؤكد لها أن هذه وساوس شيطانية وحتى اقنع نفسي بذلك جعلت اقرب الشمعة من وجهه لأتأكد انه هو ، ثم أغمضت عيني حتى لا أرى في الظلام وجهه الذي يشبه وجها بلا ملامح ، واستمرت تلك الوساوس واستمرت مقاومتي لعدم الاستسلام لها وطردها من عقلي وقراءة المعوذات وآية الكرسي حتى غمر نور الكهرباء الغرفة فاطمأنت نفسي وعاد إليها هدوئها، فهذه امرأة وسوس لها الشيطان مستغلا المعلومات المخزنة في ذاكرتها ، ولكنها قاومت وساوسه ولم تستسلم لها ولو استسلمت لها لكان مصيرها مصير تلك المرأة .
    قالت إحداهن : سمعت قصة عن شخص متزوج من جنية وله أولاد منها ، كان تحدث مع أولاده وهم يسيرون إلى جانبه في الشارع دون أن يراهم أحد إلا أباهم ، تأثرت بالقصة تأثيرا كبيرا وصرت أتتخيل حياة هذا الإنسان وكيف يتصل بعالم الجن وماهية علاقته بأولاده . . . . ، وفي الليل عندما أردت النوم شعرت بضغط في كل جسمي مع صوت شديد في أذني ، خفت وأردت الاستغاثة إلا أني لم استطع أن أحرك شيئا من جسمي ، ولا حتى فمي لأصرخ فقرأت آية الكرسي والإخلاص والمعوذات حتى ذهب ما شعرت به وعدت إلى طبيعتي ، فوقع في نفسي أن هذا جن ، وفي الليلة القابلة حدث في نفس ذلك الشيء إلا أني سمعت صوتا يدعوني للذهاب معه ، فسألت : إلى أين ؟ فلم يجب ، ثم سألت : أتعيدني إلى مكاني هذا ؟ فلم يجب فرفضت الذهاب معه وقرأت آية الكرسي والمعوذات فذهب ، طبعا لم اكن أستطيع الحديث بلساني ، ولكني كنت أتكلم بقلبي واسمع به ، وتكرر الأمر عده ليالي وفى كل مرة كنت أصر على الرفض ، وذات ليلة قلت له : إن وافقت على الذهاب معك ،كيف ستأخذني ؟ شعرت أني نمت ورأيت قدماي تخرجان من الشباك ، ثم استيقظت ونظرت في الغرفة فوجدت نفسي في الفراش ، وفى ليلة أخرى طلبت أن يرني نفسه ، فشعرت بالنعاس ورأيته فإذا هو رجل له نابان ، واستمر الحال عدة سنوات حتى أني تعودت على هذه الزيارة وكنت أحيانا احن إليها ، حتى كان اليوم الذي تزوجت به فجاءني يريدني الذهاب معه ، فقلت له ارني نفسك فان اعجبتتى ذهبت معك ، فسهت عيني ورأيت رجلا وسطا في الطول والسمنة، أبيض ازرق العينين إلا أن عينيه فيهما نظرة وحشية ، فرفضت الذهاب معه ، وقلت زياراته بعد ذلك حتى انتهت ، وسألت عن هذه الحالة فقيل إنها رابوص ، ولم أدري ما معناها ، إلا أني اعرف أن هذه الحالة ما جاءت إلا بعد سماعي لقصة زواج الجن من الإنس .
    تدخل الشيطان في مراحل التفكير
    إن الشيطان كثيرا ما يتدخل في أي مرحلة من مراحل التفكير :
    مرحلة الإحساس بالواقع
    يتدخل الشيطان في البداية عند تنبه الحواس للواقع ، فيفصل بين الواقع والحواس ، فمثلا يفصل حاسة الأذن عما حولها أو يفصل حاسة الأبصار عما حولها ، سئل رسول الله e عن رجل نام حتى اصبح ولم يصل فقال ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه)[9] أي سد الشيطان أذنه عن الصلاة فلا يسمع الذكر فينتبه للصلاة ، أو انه ملئ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر ، وقالe (يعقد الشطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد فان استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فان صلى انحلت عقدة فاصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا اصبح خبيث النفس كسلان )[10].
    وضرب هنا حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى ( فضربنا على آذانهم )[11] أي حجبنا الحس أن يلج في آذانهم فيتنبهوا ، والقافية هي مؤخرة الرأس ولها اتصال وثيق بالنظر.
    واخرج البخاري ومسلم قول الرسول e ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فان الشيطان يبيت على خيشومه )[12] وبذلك يفصل حاسة الشم عن مثيراتها. ولعل عملية الفصل بين الواقع والحواس تفسر كيفية حدوث النوم الذي يحتاج اليه الانسان وان الله سخر الشيطان لتنفيذ هذه السنة.
    مرحلة الانفعال .
    وقد يتدخل الشيطان في مرحلة الانفعال بعد إحساسه بالواقع فيزيدها اشتعالا ولهيبا بحيث يعبر عنها الإنسان بطريقة لا تتناسب مع المثير ، وتكون النتيجة اكثر مما ينبغي، ومثال ذلك غضب سيدنا موسى عليه السلام من اعتداء الفرعوني على الإسرائيلي ، فتدخل ليدفع الفرعوني عن الإسرائيلي ولكن الدفعة كانت اكثر مما يجب فنتج عنها قتل الفرعوني، فما كان من موسى عليه السلام إلا أن نسب إلى الشيطان شدة الانفعال التي أدت إلى تلك النتيجة التي لم يقصدها ولم يردها وهي القتل ، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام (فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إن الشيطان للإنسان عدو مبين )[13].
    وحالة نجاح التي أصيبت بنوبات صرع ، فاحضر لها أهلها الكثير من المشايخ الذين تلوا عليها القران ولكن بدون فائدة ثم صاروا يضربونها حتى يخرجوا الجن منها ، فكان يخرج ثم يعود ، على حسب أقوالهم ، وذات يوم أخذها أهلها للطبيب عندما يئسوا من طب المشايخ ، أجرى لها الطبيب صورا طبقية للدماغ فوجد أن جزءا من الدماغ اصغر من حجمه الطبيعي ، ولدى البحث في طفولتها وجد أن سبب صرعها غضبة غضبها الأم عندما استيقظت على بكاء ابنتها الرضيعة ، فضربت سرير الطفلة فأصاب رأسها الحائط ، صرخت الفتاة ثم سكتت ، فالشيطان اثر في انفعال الأم وزاده حدة حتى حدث ما حدث.
    حالة أخرى بسبب انفعال الخوف
    قالت إحداهن أن أخا لها كان يعمل في مطعم وفي ليلة العيد وهو مشغول في تحضير حلويات العيد سقطت الطناجر وأوعية أخرى على الأرض محدثة صوتا عاليا في منتصف الليل فخاف خوفا شديدا وشعر بامرأتين سوداوين تدخلان في انفه ووقع مغشيا على الأرض ، فحمل إلى الطبيب الذي حقنه بإبرة ثم عاد إلى البيت ، ومن يومها تغيرت أحواله فاصبح شارد الذهن دائما لا يكترث لشيء أهمل عمله ، وصار يردد الأحاديث النبوية والآيات القرآنية علما بأنه لم يكن متدينا ، أخذوه لطبيب نفسي فلما سمع بقصته قال لهم لا دواء له عندي اذهبوا به إلى من يخرج الجن منه، فجلب له أهله المشايخ ليخرجوا الجن منه ، فقرءوا عليه القران وكانوا يتناوبون عليه القراءة صباحا ومساءا ، ويضربوه ليخرجوا الجن منه حتى عاد إلى طبيعته . وأثناء مرض أخيها كانت ترى كائنا طويلا يقف بالباب ثم يختفي ففسرت ذلك بأنه جن ، ولما شفي أخوها لم تعد ترى هذا المخلوق. إن انفعال الخوف الشديد الذي شعر به الشاب أصابه بالمرض . واكثر تأثيرات الشيطان تقع في هذه المرحلة ، وقد عرفنا أن الأمراض العصابية هي نتيجة لخلل في الانفعالات . وإذا كانت الدراسات النفسية تبحث في أثر القلق على الأمراض النفسية والعقلية ، فان الإسلام أكد على الانفعالات واثر الشيطان فيها كالخوف والغضب وهما سببان مباشران للقلق ،ذلك أن الغضب شيء يداخل القلب فينفخه ويؤدى إلى شعور الإنسان بالقلق ، وهو من الشيطان لقول الرسول e (إن الغضب من الشيطان . . . الحديث )[14]، وكذلك الخوف وهو الفزع من شيء معين يعلم الإنسان انه خطر عليه ويهدد سلامته مما يدفعه إلى طلب الغوث فإذا فشل في ذلك شعر بالقلق وهو شعور بالانزعاج والاضطراب والتحرك وعدم الاستقرار في مكان واحد .والخوف من الشيطان لقوله تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم )[15] وكذلك الشعور بالغيرة، فعن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله عندما خرج من عندها ليلا قالت فغرت عليه فجاء فرأى ما اصنع ، فقال مالك يا عائشة أغرت علي ، فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك فقال e أوقد جاءك شيطانك . . . . الحديث )[16] وليس هذا فقط بل إن الانفعالات التي يشعر بها إلى الإنسان يستغلها الشيطان للتأثير عليه كالحدة (الغضب بشدة ) جاء ني تلبيس إبليس على لسان الجن (إن العبد إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة )[17] كما يستغل الشيطان مشاعر الفرح والحزن ( إن الشيطان ينبعث في قلب ابن آدم عند الحزن والفرح فإذا ذكر الله خنس )[18] حتى النظر بشهوة هو بتأثير من الشيطان قال e ( النظرة سهم من سهام إبليس ) والسهم هو لعاب الشيطان [19]
    مرحلة استعادة المعلومات المخزنة في الذاكرة
    وقد يتدخل في عملية استعادة المعلومات السابقة ليستخدمها صاحبها في الحكم على الواقع ، فيوقفها أو يجعلها صعبة قال تعالى (فأني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره )[20] فنسب النسيان إلى الشيطان ، وقال تعالى عن صاحب يوسف عليه السلام في السجن الذي أوصاه أن يذكر أمره للملك إذا خرج من السجن ، لكن الصاحب نسي ما وصاه به يوسف ( فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين) [21]، (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )[22] فالنسيان يحصل بفعل من الشيطان . والنسيان هو العجز الكلي أو الجزئي عن استعادة المعلومات المخزنة في الذاكرة، وقد رأينا أن فقدان الذاكرة عرض لكثير من الأمراض النفسية والعقلية .


    مرحلة التفسير.
    وقد يتدخل الشيطان في مرحلة التفسير ، أي تفسير الواقع الذي أحسه الإنسان تفسيرا خاطئا، قال e ( إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتى ينفخ مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث ، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتى يسمع ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه)[23] كما يقوم بالربط بن المعلومات والمخزنة في الذاكرة ربطا فاسدا ، فمثلا يربط بين الانفاق الواجب على المسلم وبين الفقر ثم يأمره بعدم الانفاق قال تعالى (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء )[24] أو يقوم بوعد الذين يغيرون دين الله ويطيعونه بحمايتهم ومساندتهم ، قال تعالى ( يعدكم ويمنيكم وما يعدكم الشيطان إلا غرورا )[25] أو يقوم بتفسير الاعمال المحرمة بأنها أعمال صالحة حتى لا يربطوا بين العذاب الواقع بهم وبين الاعمال المحرمة التي يقومون بها فيظلون سادرين في غيهم ،لا يستكينوا لله ولا يرتدعوا عن منكرهم فيأخذهم العذاب وهم على ذلك ، قال تعالى (فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون )[26]
    مرحلة إصدار الحكم
    وقد يتدخل الشيطان في مرحلة إصدار الحكم على الواقع حتى يمنع تأثير مفاهيم الإنسان في الحكم ، من ذلك قوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان أطعتموهم إنكم لمشركون ) 121 الانعام ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : يوحي الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ؟ فقال : أن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه ، وان الذي مات لم يذكر اسم الله عليه.[27] ويعني ذلك أن الشيطان يريد للمسلم أن يخالف أمر الله وحتى يحقق ما يريد يفصل مفاهيم المسلم عن الواقع ، فيفصل مفاهيم المسلم التي تؤكد على إعمال النص والرجوع إليه في الحكم على الواقع ، ليتخذ مقياسا آخر وهو الرجوع إلى العقل وإهمال النص .
    مفهوم المسلم هو أعمال النص في الحكم على الواقع ( أن الله حرم أكل الميتة، واحل أكل المذبوح )
    وسوسة الشيطان هي الرجوع إعمال العقل وإهمال النص (الشيطان يوسوس للكفار أن قولوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما ذبحتم ، ولا تأكلون ما قتل الله "الميتة " ) .
    وهذا يعني أن الشيطان لا يريد للمسلم أن يحكم شرع الله في أكل اللحوم ، وإنما يريدهم تحكيم العقل وترك أمر الله ، وترك شرع الله وتحكيم العقل بدلا منه هي سنة شيطانية بدأها إبليس عندما رفض تنفيذ إلى الله بالسجود لآدم معللا ذلك تعليلا عقليا بأنه مخلوق من نار وآدم عليه السلام مخلوق من طين وأن النار افضل من الطين .
    علم الله سبحانه وتعالى المسلمين في الآية السابقة كيف يردوا على أولياء الشيطان : أن ما ذبحه المسلم يجوز أكله لان اسم الله ذكر عليه ، وان ما قتل الله "الميتة" لا يجوز أكلها لأنه لم يذكر اسم الله عليها .
    مثال آخر على محاولة الشيطان حمل المسلم على الفصل بين مفاهيمه وبين أثرها عليه في الحكم على الواقع .
    قال تعالى ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) 17 الأعراف ، اخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن سبرة بن فاكهة (سمعت رسول الله يقول : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه واسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما المهاجر كالفرس ني طوله ؟ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ فعصاه فجاهد . قال رسول الله : فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ) واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس (ثم لآتينهم من بين أيديهم ) قال :لأشككنهم في أخرتهم (ومن خلفهم ) فأرغبهم في دنياهم ( وعن أيمانهم ) أشبه عليهم إلى دينهم (وعن شمائلهم ) استن لهم المعاصي أخف عليهم الباطل ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) قال : موحدين .[28]
    وبهذا يتبين أن وساوس الشيطان تصاحب الإنسان في كل مرحلة من مراحل تفكيره،المريض والسليم على حد سواء ، إلا أن هناك فروق فردية بين الناس في الاستجابة لهذه الوساوس ، فمن كان متمتعا بالصحة النفسية ولديه مفاهيم صحيحة عن الأشياء والأعمال ومقياس سليم في الحكم عليها ، لم تؤثر فيه تلك الوساوس ، ومن كان ضعيفا من الناحية النفسية ولم يكن لدية مفاهيم صحيحة عن الأشياء والأفعال ، ولا يوجد لديه مقياس سليم في الحكم عليها أثرت فيه الوساوس بدرجات متفاوتة ، ذلك أن الانفعالات التي يشعر بها الإنسان يتحكم في التعبير عنها المفاهيم فان كانت مفاهيمه لا يضبطها ضابط ويسمح لنفسه بالتعبير عن انفعالاته كيفما اتفق فيزيد الشيطان في هذه الانفعالات حتى يميل إلى التعبير عن هذه الانفعالات بطريقة تريحه وتزيل توتره بغض النظر عن حكم هذه الطريقة في الدين أو قوانين المجتمع ، وغالبا ما يكون تعبيره عنها مخالفا لما تعارف عليه الناس من أنظمة وقوانين . أما إذا كان هناك ضوابط لانفعالاته ،ولا يجد منفذا للتعبير عنها فسيلجأ لكبتها ، وهنا يقع في صراع بين الرغبة في التعبير عن الانفعال وبين الواجب والعادات والتقاليد أو الدين الذي يرفض هذا التعبير ، فإذا كان مقتنعا بقواعد الدين أو بعادات المجتمع وتقاليده فسرعان ما يذهب الصراع في حال سبيله ، ويميل إلى كبت صراعه وهو راض عن ذلك ، أو يلجا إلى أسلوب آخر يرضاه هو أو المجتمع كالإعلاء وهو سعيد بذلك ، وأما إذا كان غير مقتنع بهذه الضوابط والموانع التي تمنعه من الانطلاق في التعبير عن انفعالاته فيضطر إلى ضبطها وكبتها وهو مقهور، فيحدث الصراع نتيجة للحيرة بين لمة الملك ولمة الشيطان ، الذي يجعل الإنسان يهرب إلى طريقة أخرى للتعبير تكون مقبولة لدى الآخرين أو لدى نفسه ، وما ينطبق على الخوف والغضب ينطبق على بقية الانفعالات إذ يزيد الشيطان في إثارة الانفعالات وتعميق حدتها. فمثلا يشعر شخص ما بان أباه ظلمه ظلما فاحشا ويدخل الشيطان بوسوسته من هذا المدخل فيزيد هذا الشعور ويضخمه لدية حتى يحقد عليه ويميل إلى الانتقام منه أو تأديبه أو عقابه ، لكن هناك بالمقابل لمة ملك تأمره بكظم الغيظ واحترام الأب لان طاعة الوالدين فرض والاعتداء عليهما محرم ، فيحدث صراع بين رغبته في الدفاع عن النفس ورد العدوان عنها وهي مظهر من مظاهر غريزة البقاء ، وبين رغبته في احترام الوالدين وطاعتهما وهذا مظهر من مظاهر غريزة التدين، وبين دافع حب الوالدين والارتباط بهما وهو مظهر من مظاهر غريزة النوع ، فماذا يفعل ؟ وكيف يتصرف ؟ فإذا كان هذا الإنسان مستهترا بكل القيم الإنسانية والدينية والخلقية فانه سرعان ما ينهال على أباه بالضرب ويفرغ عاطفة الحقد ويزيده الشيطان في إشعال نار الحقد اكثر واكثر، أما إذا كان هذا الإنسان مقتنعا بأوامر الإسلام التي تحرم الاعتداء على الوالدين وتفرض عليه احترامهما، وان ما أصابه لم يكن يخطئه وان هذا قدره ، ولكن يجب عليه معالجة ما وقع عليه ومحاولة التأثير على والده وتقديم النصح له ، أي سيبحث عن حل لمشكلته ،وقد يؤدى ذلك إلى ضيق وألم، ولكنه يبقى في حدود الضيق والألم الطبيعي ، أما إذا كان هذا الإنسان منضبطا بقواعد السلوك في المجتمع وحريص على إظهار نفسه بمظهر الملتزم والمنضبط حفاظا على سمعته ولكنه غير مقتنع بهذه القواعد والقوانين ، ويجد صعوبة في كظم غيظه والصبر على الظلم ولكنه في الوقت نفسه لا يمكنه الانتقام والتعبير عن انفعالاته الداخلية التي يزيدها الشيطان هيجانا ولهيبا فسرعان ما ينهار هذا الإنسان ليصبح فريسة للأمراض العصابية . كالهستيريا أو الاكتئاب أو الهلوسة أو الهذيان أو غيرها فعمل الشيطان هنا عن طريق الوسوسة ليزيد في الانفعالات المصاحبة ويضخمها وذلك بهدف إيقاع الإنسان في المعاصي والذنوب . كما أن الشيطان في وسوسته يستغل خصائص الإنسان الموجودة لديه فإذا كان جبانا زاد الشيطان في جبنه ، وإذا كان شجاعا زاد الشيطان في تهوره ، وإذا كان بخيلا زاد في بخله وحرضه على عدم الإنفاق على من تجب عليه نفقتهم ، وإذا كان كريما زاده الشيطان سرفا وتبذيرا في سبيل الحرام . . . . .وهكذا ، وكثيرا ما تجد هذه الأمراض لدى الملتزمين المراهقين لان الصراع بين ما هم عليه من التزام يمنعهم من إشباع رغباتهم وطاقاتهم رغم المثيرات الموجودة أمامهم وبين ما عليه المجتمع من فساد وانحراف يكون هذا الصراع على اشده ، وهم لا يقدرون على إصلاح الحال مما يؤدي بهم إعمال عدم القدرة على التحمل والهروب من مواجهة الواقع إلى الخيال والأوهام التي تتحول إلى مرض مع مرور الوقت.
    من الأمثلة على ذلك حالة نسرين
    وهي فتاة في الثامنة عشر من عمرها ملتزمة بدينها وتلبس النقاب ، وكثرا ما وجه لها أهلها اللوم والتقريع الشديد لتدينها وبالذات لتبرقعها ، مما أدى إعمال انعزالها عن نشاط الأسرة فلا تجلس معهم ولا تشاركهم في مرحهم ولعبهم وزياراتهم ، كانت حزينة لهذا التناقض بينها وبين أهلها والذي تحول مع الأيام إلى حالة اكتئاب ، فأصبحت ترى في نومها أن كلابا سوداء تلحق بها تريد نهشها ، ثم اصبح ما تراه على شكل حلم في الليل تراه في اليقظة ، ففي طريقها إلى المدرسة ترى كلبا اسودا يريد الانقضاض عليها فتهرب راكضة مسرعة ، فشكت أمرها إلى أمها ، وحرجها من الركض في الشارع بطريقة تلفت نظر الناس إليها ، أخذتها أمها إلى شيخة تعالج بالقرآن ، فلما قرأت عليها الآيات المعتادة ، صرعت الفتاه ودار حوار بين الشيخة والفتاة ، وقد كانت الشيخة تخاطب الفتاة على اعتبار أنها تخاطب جنا فسألته من أنت ؟ ولماذا دخلت في جسم هذه الفتاة ؟ وما دينك ؟ ومن الذي سلطك عليها ؟ إلا أن الفتاة رفضت الإجابة على الأسئلة، فقالت الشيخة للام إن ابنتها فيها جان وأنها ستضرب الجان حتى يخرج منها ، فرجتها الأم أن لا تضرب ابنتها، فقالت لها المشيخة أن الضرب سيقع على الجان وابنتك لن تشعر بالضرب ولكن الأم أصرت على عدم ضرب ابنتها ، فاتفقت معها على عقد جلسة أخرى لإخراج الجان، وكان لنسرين صاحبة على خلق ودين فذكرت لها قصتها مع الكلب والشيخة فأقنعتها أن ما بك هلوسات بسبب الضغط النفسي الواقع عليك نتيجة للخلاف في المواقف بينك وبين اهلك ، وفي لقاءات متكررة بينهما أقنعتها أنها على حق في تمسكها بدينها وان المجتمع على باطل، ولما حان موعد الجلسة لإخراج الجان منها منعتها صديقتها من الذهاب إلى الشيخة وقالت لها إن الشيطان مع كل إنسان يوسوس له في قلبه مستعينا بما في ذاكرته من أوهام وخرافات ، فيعمل على تعميقها بالوسوسة لتزداد هذه الحالة سوءا ، فلا تذهبي إليها لان ما بك ما هو إلا وسوسة شيطان ليس اكثر، وأنت تستطيعين القضاء على هذه الوسوسة بقراءة المعوذات وآية الكرسي والدعاء ببعض الادعيه الواردة عن رسول الله e ، فاستجابت الفتاة لصديقتها ولم تذهب إلى هناك وقد شفيت مما بها والحمد لله ، ولما سئلت عن تجربتها مع الشيخة ، قالت : أنا خفت منها خوفا شديد ، لهذا رفضت الإجابة على أسئلتها ، لقد شعرت أنها شيطان يريد ضربي، الحمد لله أني لم اذهب إليها مرة أخرى .
    وبهذا نجد أن الأمراض التي تفسر بأنها مس الشيطان ما هي إلا الأمراض النفسية المعروفة علميا ، وإذا قارنت بين الأعراض التي تظهر على المرضى المصابين بسبب مس من الجن وبين أعراض الأمراض النفسية والعقلية تجدها واحدة ، فقد جاء في كتاب وقاية الإنسان من الجن والشياطين لوحيد عبد السلام بالي أن الأعراض التي تظهر على المصاب بمس من الجن هي:
    - الأعراض في المنام
    الأرق وهو أن لا يستطيع المريض النوم إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء .
    القلق وهو كثرة الاستيقاظ من النوم
    الكوابيس وهو أن يرى في منامه شيئا يضايقه ويحاول الاستغاثة فلا يستطيع ، كما يرى الأحلام المفزعة مثل رؤية الحيوانات كالقطط والكلاب والثعبان والأسد والثعلب .أو يرى نفسه كأنه يسقط من مكان عال أو يرى نفسه في مقبرة أو مزبلة أو طريق موحش أو يرى أناسا بصفات غريبة ( طول مفرط أو قصر مفرط أو سود اللون) أو يرى أشباحا في منامة .
    القرض على الأنياب والضحك والبكاء والصراخ والتأوه في المنام
    يقوم ويمشي وهو نائم دون أن يشعر .
    - الأعراض في اليقظة
    الصداع الدائم الذي ليس له سبب عضوي ، والشرود الذهني والخمول والكسل والصرع (التشنجات العصبية ) وألم عضوي عجز الطب عن علاجه وهذه الأعراض تشبه الأعراض التي تنسب إعمال السحر ومنها:
    1 - أعراض سحر الجنون هو الشرود والذهول والنسيان الشديد والتخبط في الكلام وشخوص البصر وزوغانه وعدم الاستقرار في المكان وفي العمل وعدم الاهتمام بالمظهر والانطلاق على الوجه لا يدرى المريض أين يذهب وربما نام في الأماكن المهجورة وقد يشعر بألم في المعدة وقد يعتدي على الناس وينكر الحق ويشك ني تصرفات الآخرين .
    2- أما أعراض سحر التخيل فهي أن يرى المسحور الأشياء الثابتة متحركة والمتحركة ثابتة ويرى الصغير كبيرا والكبير صغيرا فهو يرى الأشياء على غير حقيقتها .
    3- وأعراض سحر الهواتف هي رؤية الأحلام المفزعة ، فيرى في منامه كأن مناديا يناديه أو يرى كأنه يسقط من مكان عال أو يرى حيوانات تطارده في المنام ، ويسمع أصواتا تخاطبه في اليقظة ولا يرى أشخاصا ، وكثرة الوسواس وكثرة الشكوك بالأصدقاء والأحباب .
    4- وأعراض سحر المرض هي ا لم دائم في عضو من الأعضاء أو نوبات صرع (تشنجات) أو شلل في عضو من الأعضاء أو تعطل أحد الحواس عن العمل .
    5 - وأعراض سحر الخمول هي حب الوحدة والانطواء الكامل والصمت الدائم وكراهية الاجتماعات والشرود الذهني والصداع الدائم والهدوء والسكون والخمول الدائم .إلى غير ذلك من الأعراض التي تجدها في كتب السحر. فما هو السحر ؟ وما هي حقيقته ؟
    السحر
    قال تعالى ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) البقرة 102
    اخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر النبي e حتى انه ليخيل إليه انه يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال : أشعرت يا عائشة إن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ قلت : وما ذاك يا رسول الله قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما لصاحبه ، ما وجع الرجل ؟ قال مطبوب ، قال ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الاعصم اليهودي من بنى زريق . قال : فيما ذا ، قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر . قال : فأين هو ؟ قال : في بئر أروان . قال فذهب النبي e في أناس من أصحابه إعمال البئر ، فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكان نخلها رؤوس الشياطين . قلت يا رسول الله فأخرجته ؟ قال :لا أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت [29]
    والسحر هو صرف الشيء عن حقيقته إعمال غيره ، وسمت العرب السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إعمال المرض ، ويتم ذلك بعقد العقد والنفث فيها ورقى يقرؤها الساحر فيؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وللسحر حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن أهله ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، والسحر علم نقلي ليس له علاقة بالعقل والقوانين المادية التي يدركها العقل ، والسحر سحران :سحر مصدره الملائكة علمه الملكين هاروت وماروت للناس ، وسحر مصدره الشياطين علموه للناس ، وقد امرنا الله سبحانه وتعالى بالتعوذ من شر النفاثات ني العقد ، أي من شر السواحر اللواتي يمارسن السحر بعقد خيط أو شيء والنفث فيه وقراءة الطلاسم السحرية.ولا يتم تعلم السحر إلا بعد التخلص من الإيمان ، واعتناق الكفر لقوله تعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) ، ولقول الرسول e ( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك .) الحديث[30]، وللحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت ( قدمت علي امرأة من أهل الجندل ، جاءت تبتغي رسول الله بعد موته حداثة ذلك ، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر و لم تعمل به ، قالت عائشة لعروة : يا ابن أخي ، فرأيتها تبكى حين لم تجد رسول الله يشفيها،كانت تبكي حتى أني لأرحمها ، وتقول : إني أخاف أن أكون قد هلكت ، كان لي زوج فغاب عني ، فدخلت علي عجوز فشكوت ذلك إليها ، فقالت : إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك ، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين ، فركبت أحدهما وركبت الآخر ، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل ، فإذا برجلين معلقين بأجلهما ، فقالا : ما جاء بك ؟فقلت : أتعلم السحر ، فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي ، فأبيت وقلت : لا ، فقالا : اذهبي إعمال ذلك التنور فبولي عليه ، فذهبت ففزعت فلم افعل ، فرجعت إليهما ، فقالا : أفعلت ؟ قلت نعم ، فقالا : فهل رأيت شيئا ؟ قلت : لم أر شيئا، فقالا لي : لم تفعلي ، ارجعي إعمال بلادك ولا تكفري ، فأبيت ، فقالا : اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ، فذهبت فاقشعرت وخفت ، ثم رجعت إليهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : فما رأيت ؟ فقلت : لم أر شيئا ، فقالا :كذبت لم تفعلي ، ارجعي إعمال بلادك ولا تكفري ، فانك على رأس أمرك ، فأبيت ، فقالا : اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، فذهبت فبلت فيه ، فرأيت فارسا متقنعا بحديد خرج منى فذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه ، فجئتموهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : ما رأيت ؟ فقلت : فارسا متقنعا خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه ، فقالا : صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي، فقلت للمرأة : والله ما اعلم شيئا وما قالا لي شيئا ، فقالت : بلى، لن تريدي شيئا إلا كان ، خذي هذا القمح فابذري فبذرت ، فقلت اطلعي فأطلعت ، وقلت احقلي فأحقلت ، ثم قلت افركي فافركت ثم قلت اييسي فأييست ، ثم قلت اطحني فأطحنت ،ثم قلت اخبزي فأخبزت ، فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ، والله ما فعلت شيئا قط ولا افعله أبدا [31]
    والسحر قد نؤذي الإنسان ولكن هذا الإيذاء مرهون بإرادة الله سبحانه وتعالى ولا علاقة للشيطان بهذا الإيذاء، فليس صحيحا أن الشيطان يدخل في الجسم . ويحدث التأثير المطلوب منه تحت سلطان الساحر، و لم يرد دليل على ذلك ، وإذا استعرضت ما ذكر سابقا والآيات القرآنية التي تحدثت عن السحر لا تجد للشيطان أثر فيه ، قال تعالى (قال القوا فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) الأعراف 116 وقال تعالى ( فلما جاء السحرة قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون فلما القوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ، إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) يونس 80- 81 وقال أيضا ( قال بل القوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) طه 66
    وقال أيضا ( والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح حيث أتى) طه 69 ، فهذه الآيات توضح أن السحر يقع على الحواس ، فعندما ألقى السحرة عصيهم وحبالهم سحروا أعين الناس ولم يسحروا العصي والحبال ، أي لم تتغير العصبي والحبال ولم تخرج عن طبيعتها وإنما الذي حدث هو انهم سحروا حاسة الأبصار عند الناس حتى رأوا العصي والحبال في صورة أفاعي وثعابين ، وهي في الحقيقة بقيت حبالا وعصيا ولم تتغير ، فلما ألقى موسى عليه السلام عصاه تحولت إلى ثعبان حقيقي ودليل ذلك انه بلع العصي والحبال التي ألقاها السحرة فأدركوا قبل غيرهم أن ما فعله موسى عليه السلام ليس سحرا وإنما معجزة ، فخروا ساجدين مؤمنين، وأما قوله تعالى ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) ، فتدل على الشياطين عالمون بالسحر ومعلميه ، ولا تعنى الآية أن السحر يؤثر بواسطتهم ، تماما كمعلم الكيمياء الذي يعلم الطلبة كيف يستخرجون مادة جديدة من تفاعل مادتين ، فالطالب يحصل على المادة الجديدة . بمجرد تنفيذ الخطوات العلمية المطلوبة منه ، ولا يحتاج إلى تقديم آيات الولاء والطاعة إلى الأستاذ حتى ينجح عمله ، وكذلك السحر الذي يمارسه الساحر يؤدى مفعوله سواء قدم آيات الولاء والطاعة للشياطين أم لم يقدمها . أما ما نجده في كتب السحر من نداء الساحر واستغاثته بالشياطين ما هو إلا من كذب ودجل الشياطين الذين يعلمون الساحر السحر ، فيوهمون الساحر انه إذا أراد أن يتعلم السحر فلا بد له من عبادتهم عن طريق الاستغاثة بهم ودعائهم ، كما يغرونه بالقيام بأعمال فيها كفر وشرك بالله ، استجابة للعهد الذي قطعه إبليس على نفسه أن يورد بنى آدم مورد الهلاك في جهنم ، وهذه بمثابة أجرة يطلبونها من الساحر مقابل تعليمهم إياه السحر ، والشياطين تكذب فيما تقوله للناس ، اخرج الطبري في تفسيره عن مجاهد في قوله تعالى ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) قال : كانت الشياطين تستمع الوحي من السماء ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مثلها ، وان سليمان اخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه ، فلما توفى وجدته الشياطين وعلمته للناس ) ، وهذا يدل على أن الشياطين تعلموا السحر مما سرقوا سمعه من الملائكة، وعن قتادة قال : كتبت الشياطين كتبا فيها سحر وشرك ، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان فلما مات سليمان ، استخرج الناس تلك الكتب فقالوا : هذا علم كتمناه سليمان ، فقال الله عز وجل ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان . . . الآية)[32] وهناك نوع من السحر هو التنجيم لقول الرسول e (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد )[33]
    مما سبق يتبين أن السحر علم مستقل عن الشياطين وليس لهم تأثير فيه .
    وقد يتساءل المرء : يتضح من الآيات السابقة أن السحر هو تخييل فقط ،فكيف يؤثر الخيال في الأجسام فيزيل الصحة إعمال المرض ويفرق بين المرء وزوجه ؟ والجواب على ذلك أن السحر هو خداع للحواس ، وهذا الخداع يؤثر على عملية الإدراك والانفعالات، وهذا بدوره يؤثر على العمليات الحيوية ( الكيميائية ) كإفراز الهرمونات وضغط الدم وغير ذلك مما يؤثر على صحة الجسم فيزيلها إلى المرض ، وعلى العواطف فيحب أو يكره . . . وهكذا .
    وقد يتساءل أيضا : إذا كان السحر من العلوم النقلية التي لا يجوز تعلمها ، فلماذا أمر الله الملائكة أن تعلمه للناس ؟ والجواب على ذلك أن الله إذا حرم شيئا أو احله يجب أن يكون موجودا يعرفه الناس ويستطيعون الوصول إليه والتعامل معه وآلا كان الأمر أو النهي لغوا، والله سبحانه وتعالى منزه عن اللغو ، لهذا انزل الله علم السحر وحرمه على الناس ليمتحنهم في ذلك ليميز من يطيعه ممن يعصيه وبذلك يتضح صف الإيمان من صف الكفر.
    *** منقـــــــــول ***

  6. Top | #5

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    الامراض النفسية والعقلية وعلاقتها بالشياطين / الفصل الثالث



    الفصل الثالث
    ا لعلاج
    عرفنا أن الاعتقاد بدخول الجن في جسم الإنسان محرم إذ لم يرد دليل قطعي الدلالة قطعي الثبوت على ذلك ، ولكن دلت النصوص على الشيطان له قدرة على إيقاع الأذى بالإنسان ، فقوله تعالى ( الذي بتخبطه الشيطان من المس ) يدل على أن الشيطان له علاقة بصرع الإنسان ، إلا أن الآية لم تبين الكيفية التي يتم بها الصرع ، كما أن حديث الرسول e (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق ) يدل على سريان وسوسة الشيطان في الجسم ، إضافة إلى الأحاديث التي ذكرت سابقا والتي دلت على دخول ا لشيطان الصدر،[1] وهناك أحاديث دلت على أن الشيطان ترك أثرا وذهب كحديث الطاعون الذي لا يدل على دخول الشيطان ني جسم الإنسان . وكل الذي حدث أن الشيطان ترك أثرا ثم ذهب وبالتالي يجب أن يعالج هذا الأثر تماما كأن يضرب شخص آخر ويسبب له الأذى ، فينصب العلاج على معالجة الأذى أو الأثر الذي تركه الجاني ولا ينصب على وجوده أو عدم وجوده .
    إن البحث عن العلاج لهذه الأمراض منه ما يتعلق بالجانب الغيبي ومنه ما يتعلق بالجانب المادي ، فأما ما يتعلق بالجانب الغيبي فلا يجوز الرجوع به إلى غير النص ، ويجب التوقف عند حدود النص فقط ، وبالعودة إلى الأحاديث الواردة عن رسول الله e نجد انه لم يضرب إلا الصدر والظهر بيده فقط فلم يستخدم عصا ولا كرباج ، ولم يضرب الأيدي ولا الأرجل ولا الرؤوس ، وطلب من الشيطان الخروج فقط ولم يعين له مكان الخروج ، كما انه لم يجر مفاوضات بينه وبين الشياطين ولا حوار من أي نوع ، ولم يقرأ عليهم القرآن ولم يصرعوا في حضرته ، وها هو رسول ا لله e يعلم ابن العاص إذا أحس بالشيطان يوسوس له أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلم يأمره بضرب صدره أو بالذهاب إلى من يقرأ له أو يضربه ليخرج شيطانه من قدمه، رغم أن الرسول ضربه في صدره وأمر شيطانه بالخروج ، إن التعامل مع الشياطين بهذه الطريقة خاص برسول الله e فقط ، وهو من الأحكام المتعلقة به ، فلم يعرف عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين انه أمر شيطانا بالخروج ،أو انه ضرب أحدهم ليخرج شيطانه منه ، أو أن أحدا جاء بمجنون للصحابة ليعالجوه ، لماذا ؟ لأنهم تعلموا على يد رسول الله e أن المسلم لا يتصل بعالم الغيب ولا ينبغي له ذلك ، إلا ما يروه في منامهم ، كما حدث مع عائشة رضي الله عنها فقد أمرت بقتل ثعبان رؤى في بيتها ، فجاءها هاتف الجن في نومها وعاتبها على قتلها الثعبان لأنه كان جنا مؤمنا ، فماذا فعلت؟ هل قرأت على الماء وسكبته في زوايا بيتها لتخرج الجن ؟ وهل أشعلت البخور لتطرد الأرواح منه ؟ لم تفعل شيئا من ذلك ، إنما أخرجت دية الجن القتيل وفرقتها على فقراء المسلمين ، فلم تبحث عن الجن لتعطيهم الدية ولم تتصل بأحد منهم لتعتذر منه، أو تطلب السماح أو تعطيه دية القتيل.
    ولو كان عمل الرسول e - ضرب الصدر والتفل في الفم - هو تكليف للمسلمين وشرح لهم في كيفية معالجة المرض ، لترتب على ذلك أن كل من قام بنفس العمل مع مجنون أو معتوه أو مسحور أو مصروع أشفاه ، ولكن الواقع غير ذلك ، مما يدل على أن عمل الرسول e هذا خاص به وهو من دلائل نبوته ، ففي رواية عثمان ابن أبي العاص الذي ضرب رسول الله e في صدره وأمر الشيطان أن يخرج منه ، وبعد أن فعل ذلك ، توجه إعمال ابن أبي العاص بالخطاب ، فماذا قال له ؟ لم يأمره بضرب صدره والتكلم مع الشيطان أن اخرج ، وإنما أمره بالتفل عن يساره ثلاث مرات ثم التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، أي أمره باللجوء إلى الله ليحميه من شر الشيطان . فالتعامل مع المخلوقات الغيبية لا يتم إلا وفى النص ، ولا يوجد نص يأمرنا بضرب الشيطان أو إحراقه أو مفاوضته على الخروج أو سؤاله عن الغيب أو عن أدوية للأمراض إلى آخر الخزعبلات التي تجدها في كثير من الكتب . وإذا كان الجن يحرق من قراءة القرآن عليه ، فكيف يتمكن من سماعه والتدبر به حتى يهتدي ، ألم ينزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم ليكون هداية للجن كما هو كتاب هداية للإنس ، فلماذا يحرق الجن لدى سماعه، وكيف تقوم الحجة عليه يوم القيامة إذا كان سماعه للكتاب الذي جاء لهدايته ويحاسب بناء عليه سيكون سببا في إحراقه . ولقد ثبت في ليلة الجن أن الرسول e قرأ القرآن على الجن فلم يحرقهم ، وأنهم ذهبوا إعمال أقوامهم وتلوا عليهم القرآن وهم كفار حتى ولم يرد نص على أن القرآن حرقهم .
    لقد أدرك المسلمون الأوائل أن ما فعله الرسول e من إخراج الشياطين من صدور المرضى إن هي إلا معجزة من معجزته ودليل من دلاك نبوته ، ولهذا أخرجوها في كتب السيرة وخاصة الكتب التي تخصصت في دلائل النبوة . إن المؤمن لا يتعامل مع هذه الأمراض إلا كما أمره الله سبحانه وتعالى ورسوله e، فإما عن طريق الأدعية والرقى الصحيحة الواردة عن رسول الله e أو عن طريق التعامل مع الأشياء المادية التي تقع تحت الحس وبالتالي يستطيع العقل الإنساني التعامل معها ، ولما طلب الشرع من الإنسان أن يتعالج أمره بالتعامل مع أشياء تقع تحت حسه وبالتالي يستطيع عقله أن يدركها ، فعند البحث عن العلاج يجب أن يبحث عنه في الأشياء المادية ، التي جعل لها قاعدة تسير عليها وهي قاعدة ربط الأسباب بالمسببات ، وهي أمور تخضع للملاحظة والتجربة والاستنباط والاستنتاج وتبنى على أسس واضحة ويستطيع أي إنسان أن يتعلمها ويتعامل معها ، والأمور الطبية وعلاج الأمراض هو شأن دنيوي تركه الإسلام لخبرة الإنسان وتجربته في الحياة وهو من قبيل قول الرسولe ( انتم اعلم بأمر دنياكم )[2]، ومن خلال البحث والتجربة والخبرة وجد أن علاج الأمراض النفسية والعقلية يقع ضمن قسمين كبيرين هما الطب الوقائي والطب العلاجي .
    يتم العلاج عن طريقين العلاج النفسي والعلاج العضوي



    [1] انظر الأحاديث ص20-22
    [2] أخرجه مسلم 2363

    العلاج النفسي
    يعتبر العلاج بالرقى والأدعية والآيات القرآنية نوع من العلاج النفسي ، وهذا العلاج يتوقف على درجة قناعة المريض والمعالج بجدوى العلاج ، فالمريض المسلم والمعالج المسلم اللذان يؤمنان بان هذه الرقى أو هذه الآية فيها الشفاء فان المريض يشفى ، ومن الرقى المعروفة عن رسول الله e (اللهم رب الناس مذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما)[1]، وفي صحيح مسلم أن جبريل عليه السلام رقى النبي e بقوله (بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين )[2]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله e إذا مرض أحد من أهله نفث بالمعوذتين فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت انفث عليه وامسحه بيد نفسه لأنها كانت اعظم بركة من يدي)[3]، وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه انه شكا إعمال رسول الله e فقال له : ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل (بسم الله ) ثلاثا وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )[4]
    ومن هذا القبيل الأحاديث الواردة عن رسول الله e في إخراج الشياطين من الصدور ، فهي عبارة عن علاج نفسي يتم فيه إزالة أسباب الوسوسة الشيطانية التي يوسوسها الشيطان في الصدر ، قد يقول قائل إن الشيخ عندما يقرأ على المريض يصرع المريض وتجد شيطانا يتحدث على لسانه ويعترف بأنه جنى وإنه دخل إعمال جسم المريض عن طريق سحر أو عن طريق انتقام أو هوى . . . .آخ
    إن القرآن الكريم الذي قرأ على المريض لا علاقة له بالصرع لان المريض يصرع إذا وضع في حالة نفسية تهيؤه لذلك ، ولذلك يصرع المرضى الذين لديهم القابلية للإيحاء بقراءة القرآن أو بقراءة الإنجيل أو بتعويذات شرعية أو شيطانية ، ولو كان الشيطان يحترق من قراءة الآيات القرآنية كما يزعمون ، وبالتالي يصاب المركوب بالصرع ،فلماذا يصرع مرضى النصارى مثلا بالإنجيل ومرضى اليهود بالتوراة ومرضى الهنود بكتاب بوذا . . .
    إن الذي يتحدث على لسان المصروع هو المصروع نفسه يستمد حديثه من الأوهام التي زرعت في ذاكرته نتيجة لما سمعه في الماضي من قصص وخرافات عن ركوب الجن للإنسان . ويستطيع المعالج أن يسحب هذا الوهم من عقل المريض إما بتلاوة القران كما يفعل البعض فانهم يوهمون المريض بان في أجسامهم جنيا وانهم يسحبونه الان وانه خرج منهم وهكذا حتى يعتقد المريض أن الجني قد خرج وما هو بجني وإنما وهمه القابع في ذاكرته وفى عقله ، فلما خرج الوهم استراح المريض وشفي ، وقد يشفى المريض بقراءة أشياء أخرى غير القرآن ، وهذا يعتمد على عقيدة المريض والمعالج .
    وقد يتم العلاج عن طريق التنويم المغناطيسي الذي يقوم على الإيحاء للمريض بان مرضه زال وانه شفي تماما وانه الان طبيعي لا يوجد به مرض ولا علة وهكذا حتى يقتنع المريض أن علته أو وهمه زال إعمال غير رجعة .
    أن النصارى أو اليهود الذين يؤمنون بالرقى الواردة في الإنجيل والتوراة وبجدوى العلاج بها فانهم يشفون ، وحتى العرب المشركون كانوا يستخدمون الرقى المفيدة ، ومنها رقية الحية والنملة والأذن ، وقد اقر الإسلام الرقى التي توارثها الناس من الجاهلية أو التي توارثها النصارى أو اليهود بشرط إن لا يكون فيها كفر أو شرك . اخرج مسلم في صحيحه عن أبي سفيان عن جابر قال : نهى رسول الله e عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إعمال رسول الله فقالوا يا رسول الله انه كان عندنا رقية نرقى بها من العقرب وانك نهيت عن الرقى : قال فعرضوها عليه فقال : ما أرى باسا ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)[5] وفي مسلم أيضا عن ابن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك الاشجعي قال : كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ، وروى مسلم في صحيحه عن انس رضي الله عنه قال : رخص رسول الله في الرقية من العين والحمة والنملة) [6]،وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة ارقيها بكتاب الله [7] ، أي ارقيها بما ورد في كتاب التوراة لأنه هو كتاب الله الذي تعرفه اليهودية .
    واقرار الرسول e بعض الرقى المعروفة عن أهل الكتاب والجاهلية يعنى أن علاج المرض هو من قبيل العلوم الدنيوية كالزراعة والصناعة وغيرها من العلوم التي يرجع فيها إعمال التجربة والخبرة البشرية وهي من قبيل قول الرسول e (انتم اعلم بأمر دنياكم ) فعلاج الأمراض النفسية والعقلية ومنها الأمراض التي ترد إعمال السحر وكذا الأمراض العضوية يرجع في علاجها إعمال التجربة والخبرة فما قرره العلماء بان هذا مفيد يؤخذ ويعمل به ، وقد قرر أطباء الأمراض النفسية والعقلية أن هناك علاجا نفسيا يفيد في كثير من الاحيان.
    يتم العلاج النفسي في أي مرحلة من مراحل العلاج للمرض النفسي ، كأن يكون المرض في أول مراحله و لم يصل إلى إحداث خلل مادي أو عضوي في العضو ، أو يكون في المراحل النهائية للمرض بعد أن تم علاج العضو المصاب فيحتاج المريض بعد ذلك إلى إعادة بناء شخصيته .
    وهناك ثلاث استراتيجيات للعلاج النفسي[8]
    أ - العلاج بالتحليل النفسي القائم على الإرشاد والتوجيه ورفع الروح المعنوية وتبصير المريض بأسباب مرضه ومساعدته على بناء شخصيته .
    2- العلاج المتمركز حول العميل ( المريض ) القائم على الانغماس العميق في المريض وفي مشاعره ويحرص المعالج على الاتصال بالمريض بطريقة تزيد من نموه ومن قدرته على التوافق .
    3- العلاج السلوكي ويتخذ المعالج دورا منهجيا علميا غير مشخص ، وهو يعرض المريض للظروف الصحية لكي يتخلى عما سبق تعلمه من سلوك غير صحيح .
    وان الواقع يؤكد أن كثيرا من الحالات التي تم علاجها عند المعالجين بالقرآن والأدعية والرقى قد تم علاج حالات مشابهة لها واكثر شدة منها عند أطباء النفس .منها حالات الضعف الجنسي أو العقد عن النساء ، فقد عقد شاب عن زوجته مدة شهر فلجأ إعمال الشيوخ فقرؤوا عليه القرآن لمده شهر واستجاب للعلاج وشفي والحمد لله .
    وحالة شاب آخر استمر ربطه عن زوجته مدة ستة اشهر وذهب إلى كثير من المشايخ الذين يعالجون بالقرآن فشفي عند آخرهم بعد مضي ستة اشهر، وحالة شاب آخر طرق أبواب المشايخ كثيرا بإلحاح من أهله وأهل زوجته لكنه لم يشفى عند أحد منهم ، وبقي على حاله مدة سنتين حتى دله أحدهم على طبيب نفسي ، فراجع المريض الطبيب لمدة ثلاثة شهور هو وزوجته واستجاب للعلاج وشفي والحمد لله.
    وحالة امرأة كانت تمنع زوجها من إتيانها واستمرت على هذا الحال سنة ونصف كانت خلالها تراجع كثيرا من المشايخ للعلاج فكانوا يقرءون عليها القرآن ن ويصفون لها علاجا من العسل وبعض الأخلاط ، وكلما قرا عليها الشيخ القرآن شعرت بخدر في أصابعها وإذا رجعت إعمال البيت أصابتها هلوسة إذ كانت ترى كائنات دقيقة بيضاء تسير على يديها، وتسمع أصواتا من مكان سحيق تناديها ، فتشعر بالخوف والرعب الشديد، فتقرأ المعوذات وآية الكرسي فيذهب عنها ما تجد من هلوسة ، وفى أحد الأيام لكثرة ما أتعبتها الهلوسة وبالذات سماع الأصوات القادمة من مكان بعيد قالت بصوت عال : أنا ادري انك أيتها الأصوات أصوات شياطين ، وأنا لا أخافك ولا أرهبك ، نادي كما شئت ، فانتم معشر الشياطين تخافوننا اكثر مما نخافكم، وأخذت كتابا وجعلت تقرأ فيه ، فذهبت الأصوات ومن يومها لم ترجع و لم تصبها الهلوسة ، وطبعا لم تستفد من القراءة أو العسل، فقررت الذهاب إعمال طبيب نفسي فعالجها بعد أن استمرت بالتردد عليه مدة أربعة شهور.
    وحالة امرأة أخرى أصيبت بالربط ، فأشار الناس عليها بالذهاب إلى المشعوذين والحجابين، وذكروا لها حالات كثيرة نجحوا في علاجه، فذهبت لهم وطالت رحلة العلاج، ذهبت إلى أحدهم فقال لها انك مسحورة ، والسحر سكب في الشارع أمام بيتك وقد تخطيته وأنت ذاهبة إلى المحكمة الشرعية لكتب الكتاب ، فقالت له ما العمل، قال سأعمل لك حجابا تضعيه تحت الوسادة ، ولما عادت إلى البيت وضعت الحجاب تحت الوسادة ونفذت ما قاله الحجاب إلا أن شيئا لم يتغير، ثم ذهبت إلى آخر فأذاب رصاصا وسكبه فظهرت عين فقال لها انك معونة ، ووصف لها علاجا إلا انه لم يجدي نفعا ،ثم ذهبت إعمال شيخة تقرأ القرآن فقالت لها إن حالتك ميؤوس منها ، وانك ستطلقين من زوجك ، ثم أشاروا عليها بالذهاب إلى أحد الشيوخ الصوفيين وهو مبارك وقد شفي على يديه الكثيرين فلما ذهبت إليه في موعد درسه في المسجد جلست تنتظره حتى ينتهي من الدرس، ولكنها رفضت العلاج عنده فكيف يشفي بالقرآن من هو اجهل الناس بالقران ، لقد كان درسه في تفسير القران مضحكا وساذجا وفيه كثير من الخزعبلات والخرافات ، فقررت عدم طلب العلاج عند أحد ، وظلت تقرأ القران على الماء وتشربه وتغتسل به إلا أن ذلك لم يفدها أبدا ، وبعد مرور سنتين على هذا الحال ، أشار أحدهم على زوجها أن يذهب إلى طبيب نفسي وفعلا استمرت بمراجعة الطبيب هي وزوجها لمدة أربعة شهور فشفيت .
    إذا رجعت إلى كتب المشعوذين تجد انهم يفسرون سحر الربط بان هناك شيطانا يدخل في الجسم ويتمركز في مخ الرجل ، وبالتحديد في مركز الإثارة الجنسية الذي يرسل الإشارات إعمال الأعضاء التناسلية ثم يترك الأعضاء التناسلية تعمل طبيعية فإذا اقترب الإنسان من زوجته وأراد معاشرتها عطل الشيطان مركز الاثاره الجنسية في المخ فتتوقف الإشارات المرسلة إلى الأجهزة التي تضخ الدم في القضيب فيرتخي وينكمش )[9] انظر إلى قوله يتمركز الشيطان في مخ الرجل ، ما إدراك أن الشيطان يدخل إلى هناك ؟ هل من دليل مادي أو عقلي أو نقلي ؟ إن ما تحدث به الكاتب إلى غيبي لا يقع تحت إدراك العقل وبالتالي لا يوجد دليل عقلي أو مادي أو علمي عليه ، فيحتاج إعمال دليل نقلي ، ولا يوجد مثل هذا الدليل ، فكلامه غير صحيح ، بل إن الدليل النقلي يكذب أقوال الكاتب، فقد ربط رسول الله عن نسائه ومع ذلك لم يدخل شيطانا في مخه ولم يتمركز في إحساسه. فليس صحيحا أن الشيطان يدخل إعمال جسم المربوط عن طريق السحر وان الساحر يسلط الشيطان على دخول الجسم والتحكم في شهوته.
    ولا يتوقف الأمر عند الربط وإنما في قضايا أخرى بعض المرضى يجدون العلاج عند الشيخ وبعضهم لا يجده إلا عند الطبيب النفسي ، وهذا يعود للمريض وللمرض نفسه فهناك أمراض يتوقف علاجها على ثقافة الإنسان وإيمانه ، كما يتوقف على مدى قناعته بالمعالج نفسه أو الخبير أو الطبيب فقد يشفى على يد شيخ ولا يشفى على يد آخر بالرغم من أن طريقه العلاج التي يستخدمانها واحدة ، وربما يشفى المريض عند طبيب ولا يشفى عند آخر ، ففي المثال الذي ذكرته سابقا عن الذي أصابه الإغماء سبب الخوف ليلة العيد يؤكد أن بعض المرضى أو بعض الأمراض تشفى عند الشيخ ، وإذا جلست عند المعالجين بالقران تسمع عن حوادث كثيرة شفي أصحابها عندهم ولكن بالمقابل هناك حالات كثيرة لا يحصل الشفاء فيطوى ذكرها من هذه الحالات أن شابا شديد الانفعال وسريع الغضب ويعبر عن انفعالاته بطريقة لا تتناسب مع الواقع الذي أمامه ، فذهب أهله به إعمال الشيخ ليقرأ عليه القرآن فصرع وتكلم بكلام غريب ، والذي يفسره المشايخ دائما بأنه صوت جنى فتكلم معه الشيخ وطالبه بالخروج إلا انه رفض فانهال عليه ضربا ، وتكررت الجلسات وتكرر الضرب وكان المريض يصرخ من شدة الألم والشيخ يقنع أهله أن المريض لا يشعر بالضرب وان الضرب يقع على الجني وان الجني هو الذي يصرخ ، ولكن جلسات العلاج لم تخفف المرض و لم تغير شيئا من حال المريض إلا أنها أكسبت المريض عداوة الشيخ ، فحمل المريض حملة تشهيرية ضد الشيخ في كل مجلس ، ونصح الأهل بإرسال ابنهم إلى طبيب فلما أجريت له الصور الشعاعية ثبت أن هناك خللا في دماغه فأعطي المهدئات التي عملت على التخفيف من نوبات الغضب التي تصيبه وهدأت من انفعالاته . ولا زال يعيش على هذه المهدئات .
    ومن العلاج النفسي مساعدة المريض على التكيف مع المرض ، وإعادة بناء شخصيته ، خاصة إذا لم يوجد علاج مادي للمرض ففي حديث المرأة التي صرعت والتي جاءت تطلب من الرسول e أن يدعو الله لها بالشفاء خيرها الرسول بين الدعاء لله حتى تشفى وبين الصبر على المرض ولها الجنة فاختارت الصبر، ولكنها في نفس الوقت كانت تتغلب على الشيطان وتقضي على نوبات الصرع بقوة الإرادة وتحدي الشيطان ومقاومته ، فكانت إذا شعرت باقتراب نوبة الصرع تتعلق بأستار الكعبة ( كناية عن لجوئها إلى الله ) وتقول للشيطان اخسأ (كناية عن مقاومتها للمرض ) فيذهب عنها ( أي تذهب النوبة عنها)، ومن المعروف أن نوبات الصرع تأتي بسبب الإجهاد والضغوط فإذا قاوم الإنسان ضغوط الحياة أو تعلم كيف يستجيب لها بطريقة صحيحة استطاع أن يباعد بين نوبات الصرع التي تأتيه .ومثل هذا العلاج أي مساعدة المريض على التكيف مع المرض يستخدم في علاج الأمراض النفسية التي ترافق الأمراض العضوية كالأشخاص الذين يصابون بالشلل أو العمى . . . .آخ .
    كما أن تدريب المريض على تحدي المرض ومقاومته بقوة الإرادة جزء من العلاج النفسي، من الأمثلة على ذلك بعض الحالات التي وردت في كتاب علاقة الجان بالإنسان لحسان عبد المنان فقد أورد في ص 116 أن صديق له قال :جربت هذه الأوهام بنفسي من كثرة ما حدثت عن الجن من قبل المشايخ والكتب التي صرت عن عبد السلام بالي وغيره، فأثاروا وذكروا أعراضا كثيرة منها يتبين أن الرجل مصروع فيه جن يسيطر عليه ، من هذه الأعراض وجع في الظهر ونمنمة في الرجلين وآثار ألم في أطراف اليدين وغير ذلك من الأعراض التي تصيب كل إنسان دون أن يكون به علة من ذلك . فتوهمت لوجودها في نفسي أني مصروع وأنها آثار الجن وزادني وهما المشايخ الذين عرضت عليهم هذا الأمر فأكد لي بعضهم أنى مصروع إلى أن صرعت نفسي بالفعل وآمنت بالفكرة كلها فصرت أتصرف على وفق ما يهيأ لي وأتكلم بلسان الجن الموهوم ، حتى تعبت حالتي وتعب أهلي معها وصرت مصدر قلق في البيت وخارجه وكثر القارئون علي، وكلما قرأ أحدهم ازددت وهما ومرضا ويأسا من خروج الجن مني وبقيت على ذلك فترة من الزمن حتى ذهبت إلى العمرة وهناك من الله علي وهداني إلى شيخ بصرني حقيقة نفسي وقال لي : ليس فيك شئ وإنما هو وهم وأكثر ذلك أكاذيب ، فعدت إلى نفسي وما أن سمعت كلماته حتى رجعت إلى طبيعتي ، ألقيت الأوهام خلف ظهري ووثقت بنفسي وعلمت آنذاك كذب الدجالين والموسوسين وتأثيرهم النفسي في الناس حتى زادت هذه الأعداد من المصروعين ، ورجعت إلى شيخ كان يقرا علي فقلت له الان اقرا ما تريد وما تشاء فلن اصرع ، فقرأ وقرأ حتى كل ومل وما خرجت عن طبيعتي إلى تلك الأوهام قيد أنملة فحمدت الله أن نجاني من الجاهلين .
    وهذا يؤكد ما ذكرته سابقا أن المريض عندما يصرع عند القارئ لا يصرع بسبب القران ولكن بسبب المعلومات السابقة التي استقرت في ذاكرته والتي استغلها الشيطان فهيأه للدخول في حالة الصرع . يقول حسان عبد المنان في كتابه ( كنت مرة عند شيخ جيء إليه بمصروع فبقراءة يسيرة ثار المصروع وصار يتكلم بكلام غريب ، وكأن الشخص قد تغير بآخر ، فطلبت من الشيخ أن أتحدث مع المصروع فوضعت يدي على رأسه وذكرت اسمي ثلاث مرات أو أربع ، فإذا بالحالة تأتيه مرة أخرى ، فنبهته وقلت له : لم اقرأ عليك
    القرآن بعد ، ثم قلت له : هل لك في اتفاق بيني وبينك لمدة ساعة من الزمان ؟ قال وما هو ؟ قلت أنت موهوم وهذا الشيخ قد ساعدك على الوهم ، فلا أنت مصروع ولا صرعتك جنية ، أريد أن لا تستسلم لهذه الأوهام لمدة ساعة فقط ، وإذا قيل لك فيك جنية فقل : هذا كذب . فوافق الأخ المصروع ، حينها قلت لأحد الجالسين ، اقرا عليه فقرأ عليه نحو نصف ساعة و لم يؤثر فيه ذلك شيئا ، في حين كان يصرع من أول آيتين أو ثلاث آيات . ثم ساعدته على الخروج من وهمه وأرجو من الله أن يكون تماثل للشفاء وأبعد عن أفكاره هذه السموم [10].
    وهذه الحالة تؤكد ما قلناه سابقا أن هذا الاعتقاد الفاسد جاء من الأفكار السائدة في المجتمع والتي تدخل الذاكرة وترسخ فيها فيتلاعب بها الشيطان عن طريق الوسوسة، كما أن حالة نسرين التي ذكرتها سابقا فيها دليل على أن قوة الإرادة واقناع النفس بان هذه أوهام وخرافات لا اصل لها يعجل في الشفاء .
    وهذا يشبه العلاج النفسي القائم على التحليل النفسي ، فتبصير المريض بأسباب مرضه يحقق له الشفاء . وإذا لم يعرف أسباب مرضه لا يستطيع الشيخ أن يعالجه مهما كانت قناعة المريض بالشيخ .
    ومن العلاج النفسي التنويم المغناطيسي .
    والتنويم المغناطيسي هو حالة شبيهة بالنوم الطبيعي ويمكن إحداثه لدى الشخص المسترخي بتكرار بعض الكلمات والحركات الإيحائية أو بالتحديق في نقطة لامعة مما يؤدي إعمال تعب عضلات العين أو بالضغط على كرة كل عين ، مع حركات تنفسية بطيئة عميقة ، ويساعد الجو النفسي الملائم على إحداث النوم ، كما يحدث بسهولة للشخص الذي ينوم مرات عديدة ، نظرا لزيادة قابليته للإيحاء ، ولا يفقد النائم شعوره ولا انتباهه بل يظل خاضعا لإيحاءات المنوم وأوامره ، بشرط ألا تتعارض مع مفاهيم النائم ، ولا ينسى النائم نهائيا ما قيل له في أثناء نومه ، كما انه لا يمكن تنويم شخص رغم انفه ، وللتنويم المغناطيسي أثار سلبية بالنسبة لمريض الهستيريا لأنه يزيد من قابليته للإيحاء ، ويمكن التنويم باستخدام العقاقير كالبنتوتال ولكن يفضل التنويم بالإيحاء ، ويبقى التنويم المغناطيسي من الوسائل المساعدة للعلاج النفسي [11].
    وفيما يلي بعض الأمثلة اقتطفها من كتاب حسان عبد المنان ص 18 - 124
    تعرف المهندس خالد عبد الخالق جبريل على أحد المرضى الذي قيل له عنه أن فيه جنا، وعندما سأل عن أعراضه قالوا عنده شرود ، لا ينام إلا قليلا ويحب الانعزال ويتكلم مع نفسه في خلوته ومن كلامه : أنا لم اخسر ، أنا أكيد قي حلم ، المال موجود لم يذهب ، عبد الشكور وعدني أن يرجع بالمال ، وعندما سأل عن قصة الرجل تبين له انه خسر جميع ما يملك في صفقة تجارية ، ذهب المهندس إلى بيت المريض فوجده مصاب بالهلوسات والهذيان وهي أعراض لمرض الهستيريا ، فنومه مغناطيسيا ، يقول المهندس : فبدأت معه لمدة ساعة من الزمن فاسترخى ونام نوما مغناطيسيا دون أن يدرى انه نائم ، فعطلت عنده الحواس والعقل الظاهر لدرجة كبيرة جدا ودخلت إلى العقل الباطن (اللاشعور) والذي يسكن بداخله الوهم واسمه عبد الشكور وقلت للمريض : انتبه واسمعني جيدا إني اعلم أن عبد الشكور شخص كاذب خادع ويجب أن تعلم ذلك رغم إرادتك فهل علمت ؟ قال : لي نعم ، فقلت للمريض : إذا يجب أن يخرج الكذب وعبد الشكور منك فورا ، وسأخرجه الان بالقوة المغناطيسية والكهربائية ، إني اقرب التيار له ، سوف ترتعش أنت قليلا ، انك تبدأ بالارتعاش ، فما كان منه إلا أن ارتعش فورا ، فقلت للمريض : إن عبد الشكور يخرج منك الان ، انه خرج نهائيا، وقد أمسكت به ، وسوف أسلمه للشرطة لأنه دجال كذاب ، لقد سلمته الان ، ولم يرجع إليك مرة أخرى ،فهو في السجن وقد حكم عليه مدى الحياة، أما بالنسبة للمال فسوف تسترجعه بتجارتك القادمة ، فاسع إليها بكامل نشاطك . .ثم تمت إفاقة المريض النائم تدربحيا وبالإيحاءات المعروفة في هذا العلم ، وانتهت الجلسة فماذا حصل بعد ذلك ؟
    ما كان منه بعد أسبوع من تنويمه إلا أن بدأ يقول لاهل بيته : عبد الشكور الكذاب قد حكم عليه مدى الحياة ، انه كذاب دجال . . . وبدأ في نشاط عملي شديد ، وبدأ طبعه يعتدل إعمال الصورة الصحيحة ، وبعد سنة من ذلك أسعدني انه اصبح في حالة ميسورة، وصار يردد آيات كثيرة من النص القرآني ومن هذه الآيات ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) ( وتحبون المال حبا جما ) ( استحوذ علبهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) . وقد اخبرني المريض أن عبد الشكور لم يكن إلا وسوسة من الشيطان ووهما، فقلت له : وأنا لم اخرج من عقلك الباطن إلا الوهم والوسواس الذي اسمه عبد الشكور ولا علاقة للجن بك .
    وفى حالة أخرى يقول : رافقت شيخا جليلا ومتدينا إلا انه متأثر ومقتنع قناعة عقلية فقط بأنه يعالج مثل هذه الحالات بقراءة بعض آيات القران وقراءات من غيو القران ، من اجل إخراج الجن من المريض ، فقلت للشيخ : إن عملك ليس له علاقة بالجن نهائيا، قال :إذا ماذا اعمل برأيك ؟ قلت : إن ما تعمله مع المريض هو ما يسمى تنويما مغناطيسيا ، وأنت تسميه صرعا ، وعلامات هذا انك تغيب الحواس بشكل شبه كامل ، وتوقظ العقل الباطن وتخاطبه ، وعندما تتكلم مع العقل الباطن لهذا المريض يجيبك المريض بعقله الباطن بصوت على لسانه يختلف عن صوته أثناء اليقظة ، واختلاف هذا الصوت إلى طبيعي وهو أن أعصاب أوتار الحنجرة تكون في حالة تشنج وتوتر ، وليس الجني هو الذي يتكلم على لسانه ، وان اختلف الصوت فقال لي : ما دليلك على هذا ؟ فقلت له إن تتركني أعالج المريض بدلا منك وهذه حجتي بالدليل العلمي .
    وتم ترتيب موعد لمريض فقد الوعي لمدة يومين وما زال ، ويقول أهله إن فيه جنا فأحضروه محمولا وكان في غياب تام وطلب مني الشيخ أن ابدأ العمل ، وسألني هل احضر البخور ؟ فقلت : لا علاقة للبخور في هذا الأمر، والبخور وهم لإيهام الناس بان له علاقة بالعلاج ، وبدأت العمل .المريض مغيب الحواس والعقل الظاهري ، ولان الذي يهمني في الموضوع هو العقل اللاوعي وهو الذي يعمل عنده الان ، وهو مخزن الوهم ، خاطبت عقله اللاوعي بالإيحاءات المغناطيسية المعروفة دون أن يعلم الحاضرون أني أعالجه بالتنويم ، وكل علمهم أني شيخ سوف اخرج الجني ، فقلت لعقله الباطن :
    الإيحاء الأول : سالك بالذي خلق الأنس والجن معا من أنت ؟ وما اسمك ؟ وماذا تريد من سمير الذي صرعته ؟
    الإيحاء الثاني : يجب عليك إطاعتي بالكامل ، ولا تستطيع معارضتي رغم إرادتك ، وبعد قليل سوف أسلط عليك المغناطيس والتيار الكهربائي وسوف تنجذب إلي انجذابا واعتقلك إلى أن أصهرك بقوه المغناطيس ، فاستجب حالا ، وها هو المغناطيس بيدي ، أنت الان سوف تبدأ بالانجذاب وسوف ترتعش وتهتز ، فبدأ المريض بالارتعاش والاهتزاز، وهذه بداية العلاج والحركة ، وهنا أجاب أن اسمها زيزفونة وأنها تريد الزواج من سمير ، وسمير يرفض ذلك ، وهى تحاول أن تؤذيه .
    الإيحاء الثالث : أنت تخرج الان ، أنت تنجذب ولن تستطيع مقاومة التيار المغناطيسي،أنت انصهرت الان وأصبحت هباء ولن تستطيع أن تعود لأنك الان معدوم فزاد الارتعاش عند سمير ، فأفاق من غيبوبته وكان شيئا لم يكن وبدأ يتناول الشاي .
    والسؤال ماذا صنعت مع المريض حتى أفاق وشفي ؟
    عندما خاطبت المريض خاطبت العقل اللاوعي و لم أخاطب جنيا ، بل خاطبت الوهم الموجود في عقله اللاوعي والذي اسمه زيزفونة ، وأخرجته بالإيحاء لهذا العقل ، وعندما يعود سمير إلى عقله الظاهر سوف يعلم فيما بعد إذا احتاج عقله الظاهر إلى عقله الباطن وهو مخزن الوهم ، سيجد أن لا وهم في هذا المخزن ، ولم تعد هذه الحالة له مطلقا، وبعد ثلاث سنوات من لقائه تقابلت معه وهو مهندس إلكتروني ،سألته عن هذه الجنية التي كانت تريد أن تتزوجه ، فقال لي : علمت الان أن هذا وهم وليس جنية ، وسر هذا الجواب ليس غريبا ، ذلك أن عقله الباطن قد خرج منه الوهم ، فعندما غاص عقله الظاهر وسأل اللاوعي عنده لم يجد شيئا ، فكانت إجابته انه وهم ، وعندما سألته لماذا حصلت هذه الحالة عندك وكيف كانت البداية ؟ قال : إني كنت اسمع كثيرا من الناس والشيوخ عن زواج الجن من الإنس وخطفهم للإنس فصرت في حيرة شديدة وخوف من هذا الأمر إلى أن صدقته وزاد الخوف إلى درجة أني صرت أشعر بجنية تريدني ، وعندما سألته لماذا اخترت اسم زيزفونة؟ قال : إني احب شجر الزيزفون . وغير ذلك من الحالات التي أوردها الكتاب .
    وتنفع هذه الأنواع من العلاج في الأمراض التي يقبل صاحبها الإيحاء كما في الأمراض الناشئة عن القلق والخوف والتوتر والانفعال والطموح والحاجة إعمال العطف وهي كلها أمراض انفعالية ذات اصل نفسي .
    العلاج بالأدوية والعقاقير الطبية [12]
    كما تعالج الأمراض النفسية والعقلية بالعقاقير الطبية التي تؤثر على الجهاز العصبي السمبثاوي والباراسبمثاوي ، وهي على نوعين مهدئات ومنشطات . تعمل المهدئات على تهدئة المريض وبعضها يعمل على تهدئة المريض وتنويمه ، وهي تخفف القلق والهياج والخوف والاستفزاز والنشاط المفرط من غير تعطيل لعمليات التفكير ، والمريض يشعر عادة بشعور من الهدوء والتبلد المريح ، وقد أثبتت هذه العقاقير سيطرتها على الأعراض الناتجة عن الفصام وذهان الهوس والاكتئاب وفى أمراض تلف المخ المتضمنة للهياج ، وقديما كان الناس في الهند يستخدمون جذور نبات راولفيا سيرنبتيا لعلاج القلق والهوس والصرع . وفي الحديث وصف الرسولe الشويتر (الحبة السوداء أو حبة البركة ) لمن به الجنون [13].
    أما المنشطات فهي عقاقير لها القدرة على إخراج المريض من اكتئابه وتسمى مضادات الاكتئاب ، وقد وجد أن المهدئات ذات تأثير افضل في حالات التوتر ، في حين أن المنشطات اكثر فاعلية في حالات الهبوط والاكتئاب . وقد كانت عائشة رضي الله عنها تصف التلبية للمحزون . وكانت تقول إني سمعت رسول الله e يقول إن التلبينة تجم فواد المريض (تريحه ) وتذهب ببعض الحزن [*1] )[14]


    حالة فاطمة
    تزوجت رجلا سكيرا فكان يضربها كلما عاد إلى البيت وهو سكران واستمرت على هذا الحال عدة سنوات ، حتى فقدت القدرة على التحمل ، حضرت إلى أهلها للزيارة، ولما حان موعد ذهابها إلى البيت حدث لها انهيار عصبي ، احضر لها أهلها الشيوخ ليقرءوا عليها وكلما قرأ عليها أحدهم صرعت وصارت تتحدث بكلام غريب ، فشخص الشيوخ حالتها بأنها مركوبة من الجن فضربوها حتى يخرجوا الجن منها ، قال أحد الشيوخ : يقول الجن الذي في داخلها انه معمول لها سحر وانه في غرفة نومها، فذهب اخوتها إلى البيت وفتشوه فوجدوا حجابا في غرفة نومها وقاموا بفكه ، ولكنها لم ترجع إلى طبيعتها ، فعمل لها الشيخ علاجها مخلوطا بالعسل وإذا تناولته ستتقيأ السحر ، وفعلا تقيأت بعد ثلاثة أيام إلا أنها بقيت كما هي و لم تعد إلى طبيعتها، فلما يأس أهلها من طب المشايخ ، أرسلوها إلى مستشفى الكرامة فأعطيت المهدءات ، فهدأت نفسها وقلت بنوبات الصرع التي كانت تأتيها،ولما سمعت بان زوجها يريد الذهاب إلى الطبيب -للمعالجة من الإدمان شعرت بتحسن اكثر ولكن حالتها انتكست لان روجها رفض العلاج من الإدمان ، ولم ترجع إلى طبيعتها إلا بعد طلاقها من زوجها .
    العلاج بالصدمات التشنجية [15]
    وذلك عن طريق إحداث صدمات تؤدى إلى حدوث تشنجات لدى المريض تشبه تشنجات الصرع ، وذلك باستخدام العقاقير الطبية كالأنسولين أو المنرازول والكردبارول أو عن طريق الصدمة الكهربائية وذلك بان يمرر تيار كهربائي متغير يتراوح بين 110 و115 فولت عبر السالفين لمدة تساوى ثمانية أعشار (10/8 ) الثانية .
    وينجح العلاج بالصدمات الكهربائية نسبة 80 بالمائة ني حالات الانهباط والملانخوليا، ونسبة75 بالمائة في حالات الهوس ونسبة35 بالمائة في الفصام ، وترتفع نسبة الشفاء ني الفصام باستخدام العلاج بالأنسولين ، ويفيد العلاج بالصدمات في حالات عصاب القلق فيخفف من حدته تمهيدا لاستخدام العلاج النفسي[16] .
    العلاج بالجراحة النفسية [17]
    جراحة المخ هي نوع من العلاج يعتمد على أن الاضطرابات العقلية تنشأ عن وصلات عصبية غير صحية في مناطق محدده في المخ وخصوصا الفصوص الجبهية الأمامية ، والتي هي اكثر المناطق انغماسا في النشاط العقلي ، وان فصل الممرات العصبية إلى هذه المنطقة يجبر المخ على إيجاد علاقات عصبية جديدة وبالتالي إلى إيجاد أنشطة نفسية جديدة ، واستئصال الفص الأمامي عملية جراحية يدخل فيها المشرط من خلال ثقوب تحفر في الجمجمة لتفصم الألياف التي تصل بين الفصوص الجبهية عن بقية المخ وذلك لفصل الأفكار الواعية عن الانفعالات المزعجة ، ولا توصف الجراحة النفسية إلا بوجود مرض عقلي مزمن لم تفلح معه كل الأنواع الأخرى من العلاج فهي آخر إجراء يلجا إليه، كما أن لها مضاعفات فمعدلات الوفاة فيها تتراوح بين 15-9 بالمائة ، ونسبة الذين يصبحون عرضة للتشنجات الصرعية يتراوحون بين 10 –24 بالمائة ، كما تحدث بعض الاضطرابات العقلية كاختلال التفكير وسوء التخطيط ، والخلط الادراكي وتنمية الاستجابات عند حل المشكلات ، وفى بعض الحالات تحدث تغيرات نفسية كالفقدان العابر للطموح والتلقائية . ولعل اعظم فضل لهذه الجراحة أنها تمكن المريض من التحرر من اضطرابه الانفعالي ، أي تحرره من القلق والمخاوف والاكتئاب التي كانت توهن قواه وتورثه العجز، والجراحة لا تقضى على هذه الاضطرابات ولكنها تعزل المريض عنها فقط، فلا يستجيب لها كما كان يفعل قبل إجراء العملية ، تماما كما يحدث لمريض السرطان الذي يستأصل فصه الأمامي ليتغلب على آلامه ، أي أن الألم يظل قائما ولكن هم المريض وضيقه به يتناقص إعمال حد كبير.
    قد يقول قائل ، ما دامت هذه الأمراض للشيطان دخل فيها، فعلاجها لا يكون إلا بالقرآن الكريم والمعوذات والرقى ، أقول قد يفيد العلاج بالآيات القرآنية والرقى في بعض الحالات خاصة الحالات التي ترجع في أسبابها إلى انفعالات نفسية وأفكار مكبوتة ناتجة عن خبرات صراعية ذات شحنة وجدا نية كبيرة فتؤثر في التفكير وتطبع السلوك بطابع الانحراف والشذوذ، ولكن إذا كان الخلل في الانفعالات شديدا لدرجة أن وصل إلى إحداث خلل في الأعصاب أو المخ أو كان المرض أصلا ناتجا عن إصابة عضوية كالتهاب المخ أو الصدمات أو في غيرها فان العلاج لا يكون إلا بمعالجة الجزء المصاب من المخ عن طريق العقاقير والجراحة أو غيرها من العلاجات المادية ، كالرجل الذي مر عليه عمر بن الخطاب وهو واقف إلى جانب جمله الأجرب يدعو له بالشفاء فقال له عمر رضي الله عنه : لو جعلت مع دعائك شيء من القطران ) ، فعمر لم يستنكر على الرجل دعاءه ، ولكن استنكر عليه الاقتصار في العلاج على الدعاء فقط ، أن الدعاء مطلوب لأنه إظهار للتذلل لله ، ففي كل موقف يجب أن يدعو المؤمن ربه ، ولكن يجب ربط الأسباب بالمسببات ، وعلاج الجرب يكون بالقطران ، والدعاء لا يعالج ولكنه عامل مساعد ، فدعاء الرجل لله هيأ له وصول عمر بن الخطاب في تلك اللحظة ليدله على العلاج الناجع، وكأني بأحدهم يقول ، لماذا يزول الألم إذا دعا الإنسان ربه ؟ ولماذا يشفى من مرضه ؟ أليس ذلك بسبب الدعاء ؟ أقول إن كل مسبب في هذا الكون ناتج عن سبب ، فإذا صادف وصول العلاج إلى المرض لحظة الدعاء شفي المريض لان الدواء صادف محله ، هذا الدواء الذي أوجد الله فيه خاصية الشفاء، وإذا دعا الإنسان ربه أن يشفيه ولكن لم يتلاق الدواء مع الداء استجاب الله الدعاء بشكل آخر كان يؤجله له إلى الآخرة وقد يدفع عنه مصيبة أخرى ، وقد يقول قائل :ولكن قد يشفى المريض بلا دواء عندما يدعو، أقول خلق الله الجسم وفيه جهاز مناعة طبيعي ، فإذا هاجم المرض الجسم تصدى له جهاز المناعة حتى يقضي على المرض ويشفى ، وهذا الجهاز يكون قويا لدى بعض الناس وضعيفا لدى البعض الآخر، فيشفي بعض الناس دون علاج بينما لا يشفى الآخرون إلا بعلاج لنفس المرض ، كما أن دماغ الإنسان يفرز مواد مخدرة تخفف من الألم وهذه القدرة تتفاوت من إنسان لآخر، فيشعر البعض أن الألم زال بالدعاء بينما يدعو البعض ويبقى الألم موجودا .
    ذكرت فيما سبق أن الأمراض لها تفسيرها الإسلامي الذي يبين حقيقة أمرها ، ولها
    تفسيرها العلمي المبنى على ربط الأسباب بالمسببات ، وكذلك لها علاجها المبنى على ربط الأسباب بالمسببات والذي يمكن الوصول إليه عن طريق التجربة والخبرة والملاحظة ، ولا يتعارض العلاج المادي لهذه الأمراض مع الاسلام بالرغم من تفسيره لها تفسيرا غيبيا ، وقد ضرب لنا الإسلام بعض الأمثلة على أمراض سببها الجن إلا أن علاجها لم يكن بالقرآن ولا بالخراج الجن من جسم المريض واليك بعض الأمثلة لتوضيح ذلك :
    أ - كمرض الطاعون ، في الحديث (الطاعون وخز أعدائكم من الجن ) ومع ذلك نرى آن علاج الطاعون كان بالحجر الصحي قبل اكتشاف المضادات الحيوية لان الجن لم يدخل جسمه بل طعنه وذهب بعد أن ترد أثرا لهذا لا يعالج المرض باستخراج الجن بل يعالج اثر الجن بوسائل أخرى وقد نبه الرسول e إلى العلاج الوقائي بقوله (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وانتم فيها فلا تخرجوا منها ) [18]
    وهذا هو مفهوم الحجر الصحي في الوقت الحاضر ، وقد تم اكتشاف علاج لمرض الطاعون في هذا العصر، إذ وجد أن مركبات السلفا وبعض مضادات الجراثيم تعالج النوع الدملي ، كما تستخدم في وقاية المخالطين والممرضين . وقد قضي على المرض في العصر الحديث عندما اكتشفت مادة د. د. ت والجامسكان وغيرها من المبيدات الحشرية التي ترش في المساكن لقتل البراغيث الناقلة للعدوى .
    2- وكذلك علاج نزيف الدم الذي يصيب المرأة بسبب ركضة الشيطان لا يكون علاجه بالقراءة واستخراج الشيطان من جسمها لأنه ضرب جنب رحمها برجليه وذهب وترك أثرا ، وهذا الأثر يعالج بالعقاقير التي تزيل أسباب النزيف فتعالج الالتهاب بالمضادات الحيوية وتعالج تقرحات عنق الرحم والمهبل بالكوي وتعالج حالات التليف باستئصال الألياف أو استئصال الرحم وتعالج الأكياس التي على المبايض باستئصالها وتعالم حالة قصور عمل المبيض بالمنشطات وهكذا يتم معالجة بقية الأسباب ، ومن الجدير ذكره انه لم يرد عن رسول الله e أنه أمر المرأة بعلاج نزيفها بالرقى والقرآن ولم يقم هو بعلاجها بذلك ولو كان ذلك يفيدها لما تأخر عنه رسول الله e أو ترك تعليمها إياه ، وإذا أمعنت النظر بأسباب المرض وطرق علاجها الطبية عرفت أن هذه الطرق لم تكن موجودة في عصر النبوة ، لهذا لم يرد عن رسول الله e وصفة لعلاجها، مما يدل على أن بعض الأمراض وان كان الشيطان سببا فيها إلا أن علاجها يتم بوسائل أخرى لا علاقة للرقى والقرآن بها.
    3- وكذا المرض الذي أصاب سيدنا أيوب عليه السلام كان بسبب الشيطان قال تعالى على لسان سيدنا أيوب عليه السلام (أني مسني الشيطان بنصب وعذاب)[19] فلم يعلمه الله سبحانه وتعالى العلاج بالدعاء والرقى ، بل وصف له علاجا ماديا غسولا وشرابا (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب )[20] فغسل أيوب عليه السلام جسمه بالماء من نبع وشرب من آخر والعلاج بالماء أمر معروف في الطب .
    4 - وقد كان رسول الله e يصف الأدوية المادية لكثير من الأمراض منها التمر والعسل والحبة السوداء ، حتى لأمراض سببها الشيطان قال e ( من أكل سبع عجوات لم يضره سائر اليوم سم ولا سحر)[21] وقد ثبت علميا أن التمر مقوي للأعصاب خاصة البصرية والسمعية لاحتوائه على فيتامين (أ) ويضفي السكينة والهدوء على آكله لأنه ضد إفرازات الغدة الدرقية التي تثير المزاج العصبي ، والسحر يؤثر على الأعصاب ، كما يحتوى على فيتامين (ب ) الذي يفيد في الآفات العصبية والكسل واسترخاء القلب ، وقد مر في البحث سابقا أن بعض الأمراض العقلية والنفسية تنشا عن نقص شديد في هذا الفيتامين ، ومن يدرى فربما يثبت العلم في يوم ما أن هناك علاقة بين السحر والسم في تأثيرهما على الجسم ، وإلا فكيف يكون التمر سببا يقي من الإصابة بهما وتكون المعوذات والرقى علاجا لمن أصيب بهما أيضا.
    وقد يستهجن البعض كيف يمكن معالجة الأمراض الناتجة عن السحر بالعقاقير الطبية؟ إلا أن حديث التمرات يلقي الضوء على العلاقة بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية والعقلية ، كيف ؟
    هذا التشابه في الوقاية من حدوث مرض عضوي (السم ) وآخر نفسي ( السحر) يشير إلى أن هناك تشابها في علاجهما ، أي كما أن تناول التمر يقي من الإصابة بالسم أو السحر فكذلك علاجهما فيه شيء مشترك . وقد ثبت أن السم عولج بالرقى، فقد عالج أحد الصحابة رجلا لديغا بسورة الفاتحة ، روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رهطا من أصحاب رسول الله انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم الرهط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحدكم شيء ؟ فقال بعضهم نعم إني والله لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ( الحمد لله رب العالمين ) حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبه ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله e فنذكر الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله ، فذكروا له فقال : وما يدريك أنها رقية ، أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم [22]
    أما السحر فقد عولج باستخراجه ودفنه أو حرقه ، وما فعله رسول الله e كان بوحي من الله ، ودلته الملائكة على مكان السحر، وذلك بعد أن ألح بالدعاء ، والمريض العادي قد لا يستطيع معرفة مكان السحر بالدعاء فماذا يفعل ؟
    إن فك السحر يكون بالنشرة ، والنشرة على ضروب فان كانت من قبيل السحر فهي حرام ولا يجوز فعلها ، فقد اخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن ( النشرة من عمل الشيطان )[23] أما إذا كانت غير ذلك فهي جائزة ، قال قتادة ، قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب – أو يؤخذ عن امرأته – أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح .فأما ما ينفع الناس فلم ينه عنه [24]. وقد اخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي قال : لا باس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا تضره وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله ، ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به ، وذكر ابن بطال أن في كتب وهب ابن منة أن يأخذ سبع ورقات من سدر اخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي ويضع فيه القواقل وهو نبات هندي ، ثم يحسو منه ثلاث حسيات ثم يغسل به فانه يذهب عنه ما به . وسأل نصوح حماد بن شاكر : ما الحل وما النشرة؟،. . . . . فقال النشرة يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد المفازة وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم إذا فتر الماء أفاضه عليه فيبرأ بإذن الله [25]
    وفى هذا العصر يعالج السم . بمضادات الحساسية والمضادات الحيوية ، فكذلك من المعقول جدا أن يعالج السحر بالعقاقير الطبية يؤيد ذلك علاج النشرة الذي اعتمد على الأعشاب، هذه الأعشاب التي تعتبر المصدر الرئيس لكل العقاقير الطبية الحديثة .
    وفي الختام أردت من هذا الكتاب آن اصل إلى نتيجة وهي أن الله سبحانه وتعالى بنى كونه على أسباب ومسببات وهي قوانين ثابتة لا تتغير وان مهمة الإنسان اكتشاف هذه القوانين للاستفادة منها في حل مشاكله ، وان هذه القوانين يجريها الله سبحانه وتعالى على يد خلقه من ملائكة وجن وشياطين وبشر وجماد وحيوان وهوام وغير ذلك ، والإنسان مكلف بالتعامل مع الأسباب المادية الظاهرة والأخذ بقاعدة الأسباب والمسببات إن استطاع اكتشافها فان لم يستطع فعليه الصبر والسعي لاكتشافها ، ولم يكلف بالبحث عن الملائكة أو الجن أو الشياطين في حل مشاكله ، وفي جميع الأحوال يجب عليه التوجه بالدعاء إلي الله والتوكل عليه ، فمثلا عند رؤيته للبرق أو سماعه للرعد يكلف المسلم بتسبيح الله ودعاءه والتوجه إليه خوفا وطمعا ولكن ذلك لا يتعارض مع تركيب مانعات الصواعق ليحمي نفسه من ضرر البرق .
    وكذلك الأمراض النفسية والعقلية وكذلك الأمراض العضوية يلجأ المصاب بها إلى الله والتضرع له بالدعاء ، ولكن ذلك لا يتعارض مع اللجوء إلى الأطباء أصحاب الاختصاص وذوي الخبرة ، وإذا لم يوجد للمرض علاج في الوقت الحاضر فعليه الصبر والتكيف مع المرض فقد اقر رسول الله e أم زفر صبرها على المرض ولم يأمرها بالرقى وقراءة القرآن، ولم ينزل القرآن ليكون كتاب طب وإنما نزل كتاب هداية للبشر ، وأما الذين يستشهدون بقوله تعالى ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) 57 يونس على علاج الأمراض بالقرآن ، لا يستقيم لهم ذلك ،قال الطبري في تفسيره للآية : وشفاء لما في الصدور : دواء لما في الصدور من الجهل يشفي به الله جهل الجهال فيبرأ به داءهم ويهدي به من خلقه من أراد الهداية [26] اخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : أن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور ولم يجعله شفاء لأمراضكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في القرآن شفاءان القرآن والعسل فالقرآن شفاء لما في الصدور العسل شفاء من كل داء [27]
    وبعد أرجو أن أكون قد وفقت في تفسير الأمراض التي تنسب للجن والشياطين أو السحر. وأتمنى أن يحكم الناس كتاب ربهم فيما يسمعوه من غيبيات فلا يؤمنوا بكل خرافة وإنما يثبتوا منها ويعرضوها على كتاب الله فان وجدت فيه فهي صحيحة وإلا فلا ، وإذا ورد أمر غيبي في حديث ظني (أي ليس متواترا ) لا يتخذ عقيدة ولكن يصدق بما جاء فيه إذا كان الحديث صحيحا أو حسنا فقط ، هذا من حيث الاعتقاد ، أما من حيث العمل ، والعمل المقصود به هنا طلب العلاج ، فيعمل به حسب الدليل فقط إن كان يتعلق برقى أو دعاء أي يتعلق بأمر غيبي ، وأما إن يطلب من أصحاب الاختصاص الذين درسوا الطب وتخصصوا به ويتعاملون بأمور مادية محسوسة لا علاقة لها بالغيب ، لا أن يطلب العلاج عند فرد لا يدري كوعه من باعه بحجة انه مبارك أو ولي ، فهذه من مخلفات الصوفية الجاهلة التي أخذت طقوسها من الهنود البوذيين ولا أساس لها في الإسلام .
    واذكر أخيرا أن كثيرا من الأمراض المنتشرة في عصرنا سواء كانت الأمراض النفسية أو العقلية أو العضوية ما هي إلا نتيجة طبيعية وحتمية لبعد الناس عن نظام الله الذي وضعه لتنظيم إشباع الناس لحاجاتهم وغرائزهم بطريقة صحيحة تجلب لهم الهناءة والسرور ، وتحدث الأمن والطمأنينة في النفوس ،وقد بين الله سبحانه وتعالى إن عدم تنفيذ نظام الله في الحياة وتنفيذ نظام آخر من صنع البشر يؤدى إلى حياة فيها ضنك وشدة قال تعالى ( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا )[28] e ( ما ظهر الزنا والربا في قوم إلا وظهرت فيهم أمراض لم تكن معروفة في أسلافهم ) ،
    وقد يقول قائل : ما بال هذه الأمراض تصيب المؤمن والكافر على حد سواء ؟
    أقول إن العقاب إذا نزل من الله عم الجميع ولا يقتصر على الفئة الظالمة لهذا حذرنا الله سبحانه وتعالى من السكوت على أهل المنكر وأمرنا بالضرب على أيديهم بيد من حديد ومنعهم بالقوة من ارتكاب الموبقات والفواحش ، حتى لا يصيبنا عقاب الله النازل بهم ، قال تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ، ولما كانت الأمة الاسلاميه إلا ما ندر منها ساكتة على الكفر الذي ظهر في البر والبحر أصابها ما أصابها . وما انتشار الفقر والبطالة والظلم السياسي والقتل والسرطان والإيدز إلا بعضا من هذا العذاب ، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من العاملين على إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تعيد الحق إلى نصابه ، وتضع نظام الله موضع التطبيق وتطيح بالأنظمة البشرية الوضعية .
    والله الموفق

    *** منقـــــــــول ***

  7. Top | #6

    تاريخ التسجيل
    12-09-2001
    اللقب
    المشرف العام سابقا
    معدل المشاركات
    5.45
    الدولة
    مملكة الخير ... الطائف
    العمر
    38
    المشاركات
    26,275
    مقالات المدونة
    32
    شكراً
    5,341
    شُكر 8,351 مرة في 3,254 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    123

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    سمعت وقرأت الكثير ممن يُنكر دخول الجن لبدن الإنسان ..

    وبث بعض الأدله والبراهين الواهيه عن هذا الأمر ..

    فقد فسروا الآيات لعكسها .. وما يخدم مصالحهم الشخصيه



    وهذا منافي ومخالف لما جاء في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام




    والصحيح بأنه ممكن للجن أن يدخل جسم الإنسان.


    فقد جاء في الآيات و الأحاديث الشريفه ومن ذلك قوله تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"

    فقالوا تخبط الشيطان في الإنسان أن يدخل فيه ويؤثر في مراكز التفكير والسلوك فيه ..

    وكذلك وردت أحاديث "أن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم"

    وورد حديث "أن امرأة جاءت للنبي صلي الله عليه وسلم بابن لها يصرع فقرأ على ثم ضربه فقال اخسأ عدو الله فانا رسول الله فخرج منه مثل الجرو أي الكلب الصغير..



    وهناك أدلة من السنة على هذا الموضوع، منها:

    الدليل الأول
    حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه
    روى ابن ماجه في سننه:
    حدثنا محمد بن بشار , ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري , حدثني عيينه بن عبدالرحمن , حدثني أبي عثمان بن العاص قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي قال : ( ذاك الشيطان ادنه ) فدنوت منه فجلست على صدور قدمي قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : ( الحق بعملك )
    ( أخرجه ابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 46 ) – برقم ( 3548 ) ،
    قال محققه في الزوائد: إسناده صحيح , رجاله ثقات , ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (سنن ابن ماجه )
    وقال د عبدالحميد هنداوي هذا الحديث صحيح في غاية الصحة وهو من نوع الصحيح لذاته فرواته كلهم ثقات نص على توثيقهم أئمة هذا الشأن فأمن فيه الإنقطاع وسائر العلل وبذلك ينطبق عليه تعريف أهل الأثر للحديث الصحيح: وهو ما اتصل إسناده برواية الثقة عن مثله من أوله إلى منتهاه بغير شذوذ ولا علّة
    وهذه الشروط منطبقة كلها على هذا الحديث

    وقد أسهب الدكتور في بيان صحة سند الحديث في كتابه (علاج السحر والمس والعين والجان والرد على الدجالين والمشعوذين)

    الدليل الثاني
    وهو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه بطرقه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه , فإن الشيطان يدخل"

    وفي رواية ثانية له:

    "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل"

    وفي رواية ثالثة لمسلم:

    "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده فإن الشيطان يدخل"

    وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وأبوداود في كتاب الصلاة والإمام أحمد في مسنده والدارمي في باب التثاؤب في الصلاة

    وهذا الحديث واضح في إثبات دخول الشيطان جوف الإنسان بل هو نصّ فيه

    الدليل الثالث:

    وعن صفية بنت حيي رضي الله عنه قالت:
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال : شيئا"


    والحديث صحيح رواه البخاري في صحيحه
    واحتج به ابن تيمية وغيره من العلماء على دخول الجني في بدن الإنسي
    فقال : "وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة" قال الله تعالى : (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)

    الدليل الرابع:
    روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : " إذا استيقظ _ أراه أحدكم _ من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه"


    مقالات القائلين بدخول الجان بدن الإنسان

    قول الإمام أحمد بن حنبل
    قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي: إن قوما يقولون : إن الجن لا تدخل في بدن الإنس. قال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه"


    قول ابن تيمية
    "وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة" قال الله تعالى : (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)
    وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" ثم ذكر كلام الإمام أحمد . ثم قال تعقيبا عليه : وهذا الذي قاله أمر مشهور فإن يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضُرِب به جمل لأثر به أثرا عظيما والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر البساط عليه ويحول آلات, وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان


    وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره , ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذِّب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك

    "فمن كذّب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر وما يأتون به على اختلاف أنواعه ..
    وأنكروا دخول الجن في أبدان الإنس وحضورها بما يستحضرون به من العزائم والأقسام وأمثال ذلك كما هو موجود فقد كذّب بما لم يحط به علما"


    .. يتبع ..


    خرافة كتاب السر
    http://saaid.net/book/10/3544.rar

    اتشرف بمتابعتكم على:
    @khlodtwit







    أ. ق. ن. ع. هـ



  8. شكر لـ الـفاهم على هذه المشاركة من:

    fakir-d (12-08-2012)

  9. Top | #7

    تاريخ التسجيل
    12-09-2001
    اللقب
    المشرف العام سابقا
    معدل المشاركات
    5.45
    الدولة
    مملكة الخير ... الطائف
    العمر
    38
    المشاركات
    26,275
    مقالات المدونة
    32
    شكراً
    5,341
    شُكر 8,351 مرة في 3,254 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    123


    الحمد لله
    إن دخول الجان بدن الإنسان ثابت بالكتاب والسنة واتفاق أهل السنة والجماعة والمشاهد والمحسوس ، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة الذي قدموا معقولاتهم على أدلة الكتاب والسنة ، ونحن نذكر من ذلك ما تيسر :


    قال الله عز وجل : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا .. ) البقرة/275

    قال القرطبي في تفسيره (ج3ص355 ) : ( هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن ، وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس )

    وقال ابن كثير في تفسير (ج1ص32 ) بعد أن ذكر الآية السابقة ( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً ، وقال ابن عباس : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق ) .
    وجاء في الحديث الصحيح الذي يرويه النسائي عن أبي اليسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ... ) قال المناوي في فيضه ( ج2ص148 ) في شرح عبارة ( وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ) أي يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي ( عند الموت ) بنزعاته التي تزل بها الأقدام ، وتصرع العقول والأحلام وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه من التوبة ... الخ

    وقال ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 24/276 ) دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة /275 وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) أ.هـ

    وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن أقواماً يقولون إن الجن لا يدخل في بدن المصروع فقال : ( يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه ) . قال ابن تيمية معلقاً ( هذا الذي قاله مشهور فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويُضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضُرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً ، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ، ولا بالكلام الذي يقوله وقد يَجُر المصروع وغير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور ، ومن شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنس ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ، ويقول رحمه الله : ( وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يُكذب ذلك فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك ) .
    فدخول الجن إلى جسد الإنس إذاً ثابت بالكتاب العزيز والسنة المطهرة وباتفاق أهل السنة والجماعة الذي سردنا بعضاً من أقوالهم .

    وأما قول الله عز وجل : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) فهو لا شك دليل واضح على أن الجن لا يستطيعون أن يضروا أحداً بسحر أو بصرع أو غيره من أنواع الإيذاء أو الإضلال إلا بإذن الله ، كما قال الحسن البصري : من شاء الله سلطهم عليه ، ومن لم يشأ لم يسلط ولا يستطيعون من أحد إلا بإذن الله ، كما قال الله تعالى ، فالشيطان ( وهو الجني الكافر ) قد يسلط على المؤمنين بذنوبهم وبعدهم عن ذكر الله وتوحيده وإخلاص العبادة له ، وأما عباد الله الصالحين فلا قدرة له عليهم كما قال تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً ) الإسراء/65 .

    وقد كانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك جيداً وتتداوله في أشعارها فقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله :
    وتصبح عن غب السرى وكأنما ألم بها من طائف الجن أولق
    والأولق : شبه الجنون .

    أما أسباب الصرع : فقد بين ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 19/39 ) ذلك بقوله : ( إن صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس ... وقد يكون وهو الأكثر عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدون أذاهم إما يبول على بعضهم وإما يصب ماءً حاراً وإما بقتل بعضهم ، وإن كان الإنس لا يعرف ذلك ، وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه ، وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل سفهاء الإنس ) انتهى .

    أقول : ولعل النجاة من ذلك هو ذكر الله والتسمية عند بدء الأمور كلها كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم التسمية وذكر الله عند أمور كثيرة مثل أكل الطعام والشراب وعند ركوب الدابة وعند وضع الثياب للحاجة وعند الجماع وغيرها من الأمور ..
    وأما عن علاجه فيقول ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 19/42 ) : ( والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس أخبروا بحكم الله ورسوله وأقيمت عليهم الحجة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس لأن الله يقول : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) ثم قال : وإذا لم يرتدع الجني بالأمر والنهي والبيان فإنه يجوز نهره وسبه وتهديده ولعنه ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشيطان عندما جاء بشهاب ليرميه في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : ( أعوذ بالله منك ، وألعنك بلعنة الله - ثلاثاً ) رواه البخاري ، ويستعان عليه أيضاً بذكر الله وقراءة القرآن ، وخاصة أية الكرسي فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من قرأها لن يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح ) رواه البخاري وقراءة المعوذتين كذلك .


    وأما الطبيب النفساني الذي لا يعتمد على ما ذكرنا في علاجه للمصروع فإنه لن ينفع المصروع بشيء .
    والمسألة تحتمل البسط أكثر من ذلك وفيما ذكرناه كفاية للمتبع . والحمد لله رب العالمين



    ..... تم بحمد الله .. نقلاً من بعض المواقع مع بعض التصرف .....


    خرافة كتاب السر
    http://saaid.net/book/10/3544.rar

    اتشرف بمتابعتكم على:
    @khlodtwit







    أ. ق. ن. ع. هـ



  10. شكر لـ الـفاهم على هذه المشاركة من:

    fakir-d (12-08-2012)

  11. Top | #8

    تاريخ التسجيل
    12-09-2001
    اللقب
    المشرف العام سابقا
    معدل المشاركات
    5.45
    الدولة
    مملكة الخير ... الطائف
    العمر
    38
    المشاركات
    26,275
    مقالات المدونة
    32
    شكراً
    5,341
    شُكر 8,351 مرة في 3,254 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    123


    عذراً لك أخي الكريم .. فقد تم دمج الموضوع كاملاً هنا


    حتى يستطيع الآخرين الإستفادهـ منه بشكل كامل وشامل


    إحترامي لك
    خرافة كتاب السر
    http://saaid.net/book/10/3544.rar

    اتشرف بمتابعتكم على:
    @khlodtwit







    أ. ق. ن. ع. هـ



  12. شكر لـ الـفاهم على هذه المشاركة من:

    fakir-d (12-08-2012)

  13. Top | #9

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    عالم الجن و عالم الشياطين

    سيدي خالد الحارثي..هناك صراع في الواجهة بين المعالجين بالرقية و أطباء النفس مع العلم أن هناك طرف ثالث لا يدخل النقاش العلني وهم أصحاب الشعودة...وكل طرف يعطي حجته و أدلته لكن أغلبها فيه خلط بين الحقائق و أكثرها يجمعون فيها بين عالم الجن و عالم الشياطين... فعالم الجن لطيف ناري له علاقة بالجهاز العصبي والمخ.. وعالم الشياطين مظلم وهمي خيالي له علاقة بالشرايين والقلب..والتعامل مع الطرفين يتطلب خبرة في الميدان..والأحلام الواعية هي خير دليل على دخول عالم الشياطين (اللاشعور) وأعتقد أنه من الممكن زيارة عالم الجن بالجسد الأثيري ...لذلك من الصعب تحديد نوعية المرض و التفريق بين المس والصرع والأمر سيزداد تعقيدا إذا كان المريض له زيادة علة نفسانية أو عقلية..لذلك كل شخص يعطي رأيه من الزاوية التي هو موجود بها....والله أعلم بحقيقة الأمر وأشكرك ياسيدي على جمع صفحات ( الأمراض النفسية والعقلية وعلاقتها بالشياطين ) وأنا بدوري أحاول تقريب الفهم للقارئ أو الباحث لا أقل ولا أكثر و أنا مع الحق والصواب .

  14. Top | #10

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14

    وشهد شاهد من الجن على طارق الحبيب

    في إحدى الحالات التي مرت علي، وهي من أخف الحالات وأهدئها يقول الجني بعد إجراء حوار معه :
    إن هذه الحالة التي بهذه المرأة التي تتعالج عندك إنما هي انفصام في الشخصية واكتئاب نفسي ، والدكتور طارق الحبيب يؤيد ذلك ((( طبعا هذه الحالة جلست تتعالج عند الدكتور طارق الحبيب حفظه الله سنين وما عنده لها إلا الحبوب وبس ))) .
    قلت : يعني أنت تنكر تلبسكم بالإنس .
    فضحك وقال: أنا ما أنكر شيء جاء به القرآن (((( طبعاً هذا الجني مسلم ))))
    قلت : إذن ما رأيك في رأي الدكتور طارق الحبيب الذي ذكرت من أنه اكتئاب نفسي ؟
    قال: أنتم أيها الرقاة تنكرون الأمراض النفسية ، والأطباء النفسيين ينكرون التلبس .
    قلت : وأين الصواب ومع من ؟
    فضحك وقال : أنتمممممممم أعرف بالصواب .
    *** منقـــــــــــــــول ***

  15. Top | #11

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    0.48
    المشاركات
    811
    شكراً
    845
    شُكر 962 مرة في 475 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    14
    خرافة تلبس الجن(منقول)

    --------------------------------------------------------------------------------

    خرافة تلبس الجن حققت نجاحا كبيرا ودخلا اقتصاديا ثريا للمشعوذين، والذين استغلوا الدين ( كما يستغله الكثير غيرهم في امور اخرى) للضحك على عقول الناس. وعندما سألت احد المؤمنين بها وسبب انتشار هذه الخرافة، قال لي: "تبا وسحقا لك!! لقد كفرت بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم!!"

    قلت له: اولا، الله وحده هو الذي يكفر ولست انت، وثانيا لماذا تقول لي هذا الكلام؟


    قلت له: وما الدليل على ذلك ؟

    قال لي: اية المس موجودة القران ((كالذي يتخبطه الشيطان من المس))

    قلت له: ولكننا نتحدث عن تلبس الجن وما دخل المس؟

    قال لي: المس في اللغة معناه تلبس الجن !!!



    انتهى الحوار وتذكرت ما قال الله عز وجل في اهل الكتاب: (( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) )) - آل عمران.

    كتبت الملايين من الصفحات وسجلت آلاف الاشرطة التسجيلية حول الجن، وتسمع الكثير من المقولات والاراء وطرق التلبس، وآلاف القصص، وعشرات التصانيف للجن، ومئات طرق اخراجهم، ولكل مؤلف طريقة لإخراج الجن وفك التلبس، ولكل مشعوذ اسلوب لهذا الشيء..


    رحمة الله على كل انسان وكل شخص ابدأ رأيه في هذا الموضوع ونسأل له الهدى والتوفيق، فهم اساتذتنا وعلمائنا وكرسوا حياتهم في خدمة هذا الدين، ولكن في النهاية يبقى كل ما كتبوه كلام بشري غير مقدس وقابل للقبول والرفض.


    من هذا المنطلق تركت هذه الكتب المنتشرة في كل مكان والتي تختلف فيها الاراء والاقاويل، ووجهت فكري الى كتاب الله ( القرآن الكريم ) فهو الكتاب الوحيد المقدس والذي لا يوجد فيه اختلاف لمن يتدبره كما نصت عليه هذه الاية ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) )) - النساء





    1) حقيقة الجن:
    نجيب على السؤال الكبير: هل يوجد خلق اسمه جن؟ والجواب نعم وقد وردت في كثير من الايات في القرآن الكريم، وهم مكلفون في الحياة الدنيا ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56))) – الذاريات، كما انهم مبعوثون ومحاسبون في الحياة الاخرة والايات في ذلك كثيرة. ويكفي وجود سورة كاملة باسم الجن.
    أي باختصار الجن خلق موجود ولكن يصنف بالنسبة لنا كغيب لا نعلمه ولا نعلم طرق التواصل والعلاقة معه الا بدليل. ولنرى حدود العلاقة مع هذا الخلق.





    2) رؤية الجن Vision:
    يقول الله عز وجل في آية واضحة لا لبس فيها (( ... إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ... (27) )) – الاعراف.
    فما اوقح من كذب هذا الاية وادعى بكل جرأة رؤية الجن، ويأتي بعض المشككين ويقول ان هذه الاية تتكلم عن الشيطان الذي اخرج ابوينا ادم، نقول له نعم ولكن لا ننسى انه هو ابليس والذي هو –في الاصل- من الجن كما قال الله عنه: ((... إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ...(50) )) – الكهف.

    من الاية القبل الاخيرة (27:الاعراف) نستطيع ان نقول ان اتجاه الرؤية من الجن الى الانس ممكنة ولكن العكس غير صحيح:
    الجن يرى =====> الانس
    الانس لا يرى =====> الجن





    3) محادثة الجن وسماعهم Conversation and Hearing:
    لا يوجد أي دليل في القرآن الكريم يثبت لنا حقيقة سماع الجن من قبل البشر ولا أي امكانية للتخاطب معهم. ولكن كما في مثال الرؤية Vision في الفقرة السابقة، توجد اشارتين بأن الجن يسمعون حديث الانس:
    ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) )) – الجن

    ((وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29))) – الاحقاف.

    من الايات السابقة نستنتج:
    الجن يسمع =====> الانس
    الانس لا يسمع =====> الجن

    ولمن يعرف قصص الايات السابقة، فالمخاطب هنا محمد صلى الله عليه وسلم، ونريد ان نسأل سؤال: ان كان حبيبنا وسيدنا وامامنا واشرف الانبياء والمرسلين لم يسمعهم ولا توجد اشارة بان البشر يسمعهم، فماذا نقول ونرد على من ادعى انه يسمع احاديث الجن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟







    4) الشفاء من الامراض Restoration:
    لا يوجد أي دليل يوحي بان الجن يشفي او يسبب أي مرض، وقد حصر الشفاء بالله وحدة فقط ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) )) – الشعراء. ولا توجد اشارة بأن الجن يمكن ان يسبب مرض للانسان.


    5) تسخير/ استعباد الجن Slaving:
    لا يوجد أي دليل ولا اية تشير الى امكانية تسخير الجن من قبل البشر او استغلالهم لخدمة البشر في القران الكريم، ولكنها تكثر عند كتب المشعوذين.
    وتأتي قصص سليمان عليه السلام، ونحن لا ننكر ذلك ابدا ابد، ولكن ذلك تم بقدرة الله عز وجل بتغيير النواميس الطبيعية في الكون فهي معجزة خاصة بنبي (كمعجزة احياء الموتى وابرا الاكمه والابرص عند عيسى عليه السلام)، ولا ننسى ان تسخير الجن كان ايضا استجابة لدعوة سليمان عليه السلام في ملك لا ينبغي لاحد بعده ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35))) – ص. وفعلا، ملك لن ينبغي لاحد بعده كتسخير الرياح والمحادثة مع الطيور، وايضا الجن.


    ولاحظ ان عملية تسخير الجن له بإذن الله ((.. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ... (12) )) – سبأ، والجن لا يرغبون في هذا الشيء ولكنهم كانوا مهددون لانهم ان لم يخدموا سليمان عليه السلام، فالعذاب من نصيبهم ((... وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12))) – سبأ. ولا اعلم كيف يدعي هؤلاء المشعوذين بتسخير الجن!!!






    6) تنبأ الجن ومعرفتهم لعلم الغيب Prediction:
    يستند الكثير من احبابنا الى الاية التاسعة في سورة الجن بانهم يقعدون مقاعد للسمع (( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) )) – الجن. ولا اعلم على أي دليل او اساس فسرت بأن استراق السمع هو معرفة لعلم الغيب، وحتى لا نجادل كثيرا في هذا الموضوع، لنفترض ان المعنى هو معرفة علم الغيب، لكن تأتي الاية التي تليها لتقول لنا انهم لا يدرون ماذا يراد بمن في الارض من خير وشر ((وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10))) – الجن. مما تنفي معرفتهم بعلم الغيب.

    توجد اية –اعتبرها- اكثر وضوحا من الاية السابقة بخصوص معرفة الغيب، وهي قصتهم مع سليمان عليه السلام ((فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) )) – سبأ. )) فالجن لا يعلم الغيبَ كُلاً أو بعضاً ، فها هم في زمن سليمان عليه السلام مسخرون على خلاف طبيعتهم ، في أشد الشوق للعودة لطبيعتهم ، ويموت سليمان عليه السلام وهم يشاهدونه قائما ، ولا يعلمون أنه ميت.

    فاذا جاء مشعوذ يدعي انه اتصل بالجن واخبره بعلم الغيب، تستطيع تسكيته بهذه الاية الواااااااااضحة...






    7) تحولهم وتجسيدهم على مخلوقات Conversion or Imagining:
    وجود قدرة للجن للتحول ، أو التمثل بالناس ، أو الحيوانات ، لا حقيقة له ، وليس عليه دليلٌ ، بل هذا الأمر مجردُ إدِّعاء ، إذ كلمة الجن تعني الستر ، أي عدم الظهور ، والمشاغبة بأحاديث الآحاد ، لا ينهض دليلا لوحده ، فكيف إذا تعارض مع القرآن الكريم ! ؟

    ومن يدعي ان كلمة (جان) في قصة موسى عليه السلام (((( وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) )) – النمل. تعني جن، نقول: انها حية (ثعبان) وليست جن ، لا جنساً ، ولا تمثلاً ، واستعمال اسم الجان للحية ، أو بالحقيقة لنوع معين من الحيات ، وهي الحيات الرفيعة السريعة الحركة. فكما قال الفعل في الاية (تهتز). والاهتزاز هو الميل في الحركة والعودة في نفس الموضع بسرعة كما تفعل الحية. وكما حدث لجذع النخلة مع قصة مريم عليها السلام ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ... (25))) – مريم.






    8) التلبس:
    من الفقرات السابقة اكتشفنا انه لا توجد أي علاقة بين الجن والبشر، وتأتي حيلة المشعوذين الكبرى في الاية (( ... كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ... (275) )) – البقرة. ونقول لهؤلاء الدجالين اتقوا الله واقرءوا الاية كاملة على الناس حتى تفهم وتفضح زيفكم.. فالآية تتكلم عن الربا ونفسية اكلي الربا:

    (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) )) – البقرة

    فهل يعني ان من يأكل الربا يدخل فيه جني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    واذا كان الامر كذلك، فهؤلاء المشعوذين الدجالين يدعون ان كلمة "المس" في الاية تعني تلبس الجن، ولا اجد شخصيا أي اشارة توحي الى ذلك، فكلمة مس كلمة لها معاني كثيرة في الاصل العربي منها اصابة الشيء:
    (( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) )) – يس

    وقد تأتي بتعابير مجازية كثيرة، كالاتصال الجنسي:
    (( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ... (47) )) – آل عمران
    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... (49) )) – الاحزاب

    او كحدوث او وقوع امر:
    (( ... قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ .. (88) )) - يوسف
    (( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ... (140) )) – آل عمران



    وغيرها من المعاني، وان اصر المشعوذون بالتلاعب بالألفاظ اللغوية وتفسير "يتخبطه الشيطان من المس" على انها تلبس الجن، وذلك بسب وجود اسم الشيطان، نقول لهم ماذا تقولون في ايوب عليه السلام حين قال: (( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) )) – ص. هل ايوب عليه السلام دخل فيه جني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    اللهم اني استغفرك واتوب اليك...

    *** منقول ***

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تصنيف الامراض النفسية والعقلية
    بواسطة معالج نفساني في المنتدى بوابة علم النفس الجسمي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-09-2009, 07:08 PM
  2. دليلك الكامل لصحة الأطفال النفسية والعقلية
    بواسطة رؤى 73 في المنتدى بوابة الطفولة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-07-2009, 04:38 AM
  3. مالفرق بين الأمراض النفسية والعقلية؟
    بواسطة ابراهيم الدريعي في المنتدى بوابة الطب النفسي والعصبي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-07-2008, 12:59 AM
  4. تصنيف الامراض النفسية والعقلية
    بواسطة معالج نفساني في المنتدى بوابة علم النفس الجسمي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-03-2008, 10:18 PM
  5. الأمراض النفسية والعقلية
    بواسطة alone in this world في المنتدى بوابة الإعاقة العقلية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-07-2007, 01:36 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

 

إخلاء مسئولية .. كل مايقدم في (الحصن النفسي - BAfree.net) من معلومات ودورات وخدمات مجانية هو من أجل تطوير الزائر/العضو وتثقيفه ودعمه أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا .. المعلومات والإستشارات بكافة أنواعها هي بغرض التثقيف والتعليم والدعم ولاتغني عن التشخيص الدقيق المقدم مباشرة من المختصين .. إدارة الموقع تعمل قدر جهدها لمتابعة الجديد والتحقق من دقة المعلومات الواردة هنا إلا أنها لاتضمن دقة كافة المعلومات إما لأخطاء غير مقصودة أو لوجود أبحاث جديدة قد تثبت خطأ ماهو موجود مما لم يتم مراجعته وتحديثه بعد .. إدارة الموقع تخلي مسئوليتها من أي استخدام خاطئ للمعلومات الواردة هنا أو إستخدامها بديلا للتشخيص والعلاج تحت إشراف المختصين .. كما يتحمل العضو مسئولية مايكتبه في المنتدى.

Sitemap