هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا
إذا نسيت كلمة المرور اضغط هنا واتبع التعليمات.
لإرسال كود تفعيل العضوية على بريدك انقر هنــا
لتفعيل عضويتك انقر هنــا







قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 12
  1. Top | #1

    تاريخ التسجيل
    31-03-2008
    اللقب
    عُضْو شَرَف
    معدل المشاركات
    1.52
    الدولة
    بلاد الرافدين
    العمر
    39
    المشاركات
    3,741
    مقالات المدونة
    21
    شكراً
    1,686
    شُكر 3,177 مرة في 1,367 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    41

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (( بحث متكامل )) .



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    تحيه طيبه للكل .
    وكل عام وأنتم الى الله تعالى أقرب ..
    وصيام وطاعات مقبوله إن شاء الله .
    ..............
    للمره الثانيه ... من شهر ثأني فضيل أعود معكم ومع منسق هذا البحث الرائع (( صديق عزيز عندي )) كثير الهمه والعزيمه وقد تعلمت منه الكثير . وها هو يهديني وإياكم مجهوده الجميل هذا " موضوع البحث " يرجوا الله فيه منفعتكم وإفادتكم . جزاه الله تعالى خيرا عنا وجعله في موازين عمله ورحم الله والده وأسكنه فسيح جناته .
    ................................
    أحبتي سوف يكون موضوع البحث هذا على شكل مراحل حتى لاأطيل عليكم .

    [COLOR="rgb(0, 100, 0)"]

    • فهرس البحث :
    1) التمهيد .
    2) المقدمة .
    3) الفصل الأول :
    1- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لغة واصطلاحا.
    2- منزلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    3- الآيات الواردة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    4- الآيات الواردة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر معنا.
    5- الأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    6- الأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر معنا .
    7- المثل التطبيقي في حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم .
    8- من الآثار والأقوال .
    9- من فوائد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    4) الفصل الثاني :
    1- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
    - خصائصه . – وجوبه.
    - مراتبه . – بعض قواعده .
    - شروط إزالة المنكر .
    - عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    - شروط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وما يتعلق ببعض الشروط .
    5) الفصل الثالث :
    1- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
    - أركان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    - شروط الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    - آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر .
    6) الفصل الرابع :
    1- عواقب التقصير في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    2- حكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    3- شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    4- آداب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    5- مراتب تغيير المنكر .
    6- وسائل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    7- مفاهيم خاطئة حول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    8- العوامل التي تساعد علي النهوض بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.





    1)التمهيد :
    الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو سياج الدين ، وحارس الشريعة ومرشد الأمة ، قال فيه الإمام الغزالي :"هو القطب الأعظم في الدين وهو المهم الذي أبتعث الله به النبيين أجمعين ، ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة ، وعمت الفطرة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ، وقد كان الذي خفنا أن يكون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، إذ قد اندرس من هذا القطع عمله وعلمه وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق ، واسترسل الناس في إتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم ، وعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه فى الله لومة لائم ، فمن سعى في تلافى هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة إما متكفلا بعملها أو متقلداًً لتنفيذها مجدداًً لهذه السنة الدائرة ، ناهضاًً بأعبائها ومتشمراًً في إحيائها ، كان متأثراًً من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها ومستبداًً بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها ".


    2)المقدمة :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ... أما بعد:
    فإن أمة الإسلام تميزت على سائر الأمم ونالت درجة الخيرية بشهادة رب البرية وذلك لأسباب منها:
    قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فتلك هى مرشحات الخيرية ، وبالمحافظة عليها تظل لها المكانة العالية ، والمنزلة السامية ، وبالتقصير فيها تنحدر المكانة ، وتلك سنة الله فى خلقه بنو إسرائيل استحقاق الأمن لأداء واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . قال تعالى " تعس الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون o كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون "
    والسعيد من اتعظ بغيره .
    وأمتنا اليوم قد تكالب عليها الأعداء ، ورموها بسهام الانحلال فأثرت فيها ، وأشاعوا الفواحش والمنكرات فراجت بينها .. وهى على خطر عظيم ، تحتاج إلى من يوقظها ، ويقدم لها طوق النجاة ، ويأخذ بيدها إلى بر الأمان ولا نجاة ولا أمان إلا في الإسلام ، والقيام بفرائض الإسلام ، وعلى رأسها : فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .



    [/COLOR]

    ..........................
    إنتظروني إن شاء الله مع (( الفصل الأول )) ... والى ذلك الحين لكم مني أجمل وأحلى التحيايا .

    وكل عام وأنتم بألف خير .

    أخوكم باسم *


    أجمل ما في الدنيا الإنسان،
    وأجمل ما في الإنسان الحب،
    وأجمل ما في الحب التضحية،
    وأجمل ما في التضحية عطاء بلا حدود،
    عطاء بالصدق والتفاهم والتسامح والسلام.
    إنه حب عفيف لا ريبة فيه، حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة.
    ************


  2. شكر لـ basem22 على هذه المشاركة من:


  3. # ADS
    ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    الدولة
    Advertising world
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many

     

  4. Top | #2
    "واثقة ٱﻟـخُـطـى •●
    منتظرين وان شاء الله بتكون اضافه مميزة ومفيدة كالعادة
    باسم

    جهدك مبارك
    الله يجزيك الخير يا رب

  5. شكر لـ "واثقة ٱﻟـخُـطـى •● على هذه المشاركة من:

    basem22 (15-08-2010)

  6. Top | #3

    تاريخ التسجيل
    31-03-2008
    اللقب
    عُضْو شَرَف
    معدل المشاركات
    1.52
    الدولة
    بلاد الرافدين
    العمر
    39
    المشاركات
    3,741
    مقالات المدونة
    21
    شكراً
    1,686
    شُكر 3,177 مرة في 1,367 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    41
    )الفصل الأول :
    1- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لغة واصطلاحا :
    - المعروف لغة :
    المعروف : وهو كالعُرف وهو ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه ، وقوله تعالى : (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَامَعْرُوفاً) ، قال الزجاج : المعروف هنا يستحسن من الأفعال .
    وقوله – عز وجل -: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً) قال بعض المفسرين فيها : إنها (الملائكة) أرسلت بالعُرف والإحسان ، وقيل : هو مستعار من عُرف الفرس أي يتتابعون كعُرف الفرس . والعُرف ، والمعروف واحد ضد النكر . وقد تكرر ذكر المعروف فى الحديث ، وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا يُنكرونه . والمعروف : النصفة وحُسن الصُحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمُنكر ضد ذلك جميعه .




    - المنكر لغة :
    النُكر والنكراء : الدهاء والفطنة . ورجل نَكِرُّ ونَكُرُّ ونُكُرُّ ومُنْكَرُّ من قوم مناكير داء فَطِن . وامرأة نكراء ، ورجل مُنكر داهٍٍ ، والإنكار : الجُحود . والنكرة . إنكارك الشيئ ، وهو نقيض المعرفة . قال ابن سِيده : والصحيح أن الإنكار المصدر والنُكر الاسمُ . وفي التنزيل العزيز نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة) والإنكار : الاستفهام عما ينكره . والاستنكار : استفهامك أمراًً تنكره .
    والمنكر من الأمر : خلاف المعروف ، وقد تكرر فى الحديث الإنكار والمنكر ، وهو ضد المعروف ، وكُل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه ، فهو مُنكر ، واستنكره فهو مستنكر ، والجمع مناكير . والنكير والإنكار : تغيير المنكر .




    - المعروف اصطلاحاًً:
    أسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات .
    - المنكر اصطلاحا :
    كُل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه .




    - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اصطلاحاًً :
    قال الجرجاني : الأمر بالمعروف : هو الإرشاد إلى المراشد المنجية .
    والنهى عن المنكر : الزجر عما لا يُلائم في الشريعة .
    وقيل : الأمر بالمعروف الدلالة على الخير.
    والنهى عن المنكر : المنع عن الشر .
    وقيل : الأمر بالمعروف : أمر بما يوافق الكتاب والسنة .
    والنهى عن المنكر : نهى عما تميل إليه النفس والشهوة .
    وقيل : الأمر بالمعروف : الإشارة إلى ما يُرضى الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله.
    والنهى عن المنكر : تقبيح ما تُنفر عنه الشريعة والعفة وهو ما لا يجوز فى شرع الله تعالى .




    1- منزلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
    قال النووى – رحمه الله - : اعلم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضُيع أكثره من أزمان مُتطاولة ، ولم يبق منه فى هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا ، وهو باب عظيم به قوام الأمر ومِلاكه ، وإذا كثُر الخبث عم العقاب الصالح والطالح ، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعُمهم الله تعالى بعقابه (فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فينبغى لطالب الآخرة ، والساعى فى تحصيل رضا الله – عز وجل – أن يعتنى بهذا الباب ، فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ، وعلى الأمر بالمعروف أن يُخلص نيته ولا يهابن من يُنكر عليه لارتفاع مرتبته لأن الله تعالى قال : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ) .




    2- الآيات الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) :
    1- وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ.
    2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.
    3- لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ .
    4- وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الّزَكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعّزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
    5- خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ .


    - الآيات الواردة في ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) معنىًً :
    6- أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَالْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ .
    7- قُلْ أَمَرَرَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون.
    8- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍهَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
    1- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.


    5-الأحاديث الواردة في ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر):
    1-تقول عائشة رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: (يا أيها الناس! إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم, وتستنصروني فلا أنصركم, وتسألوني فلا أعطيكم).
    2-عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ثم قرأ:
    قال تعالى :" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ( ٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"، ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصرا"

    3-عن أبو أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك أمر نفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيها مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله . وزاد في غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم? قال: أجر خمسين منكم .
    4-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس فيالطرقات فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه فقالوا وما حق الطريق يارسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    5-عن أبي موسى عن النبي قال: «على كل مسلم صدقة» قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يَعْتَمِلُ بيديه فينفع نفسه ويتصدق»، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف»، قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يأمر بالمعروف أو الخير»، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشر فإنها صدقة».
    6-عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:
    )ما بعث الله من نبي ولااستخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى).
    7-عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلايستجاب لكم.
    8-عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال :' يصبح على كل إسـلامى من أحدكم صـدقة ؛ فكل تسبيحة صـدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ،وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صـدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
    ....................................
    يتبع
    -
    -
    إنتظروني إن شاء الله






    أجمل ما في الدنيا الإنسان،
    وأجمل ما في الإنسان الحب،
    وأجمل ما في الحب التضحية،
    وأجمل ما في التضحية عطاء بلا حدود،
    عطاء بالصدق والتفاهم والتسامح والسلام.
    إنه حب عفيف لا ريبة فيه، حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة.
    ************


  7. Top | #4

    تاريخ التسجيل
    27-03-2010
    اللقب
    عضو إيجابي
    معدل المشاركات
    0.04
    العمر
    59
    المشاركات
    62
    شكراً
    1
    شُكر 17 مرة في 13 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    5
    جزاك الله الف خير

  8. شكر لـ فارس 11 على هذه المشاركة من:

    basem22 (15-08-2010)

  9. Top | #5

    تاريخ التسجيل
    17-12-2009
    اللقب
    عضو شرف
    معدل المشاركات
    2.37
    المشاركات
    4,330
    شكراً
    6,070
    شُكر 2,387 مرة في 1,350 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    34
    بارك الله فيك اخى باسم

  10. شكر لـ سدين 91 على هذه المشاركة من:

    basem22 (15-08-2010)

  11. Top | #6

    تاريخ التسجيل
    31-03-2008
    اللقب
    عُضْو شَرَف
    معدل المشاركات
    1.52
    الدولة
    بلاد الرافدين
    العمر
    39
    المشاركات
    3,741
    مقالات المدونة
    21
    شكراً
    1,686
    شُكر 3,177 مرة في 1,367 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    41
    الأحاديث الواردة فى ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) معنىًً:
    1-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ : ((أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا)) .
    2-عن تميم بن الداري أن النبي ص قال ( الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).
    3-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ".
    4-عن جرير بن عبد الله قال: ((بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني: فيما استطعت والنصح لكل مسلم)).
    5-‏ ‏عن ‏ ‏النعمان بن بشير ‏ ‏قال ‏:
    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مثل القائم على حدود الله تعالى ‏ ‏والمدهن ‏ ‏فيها كمثل قوم ‏ ‏استهموا ‏ ‏على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أسفلها وأصاب بعضهم أعلاها فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا فقال الذين في أسفلها فإننا ننقبها من أسفلها ‏ ‏فنستقي قال فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا.
    6-عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
    7-المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) :
    1-عن أبي حميد الساعدي رضي الله ، عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من الأسد على الصدقات يقال له ابن اللتبية فجاء ، فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " ما بال العامل نبعثه على عملنا فيجئ فيقول : هذا أهدي لي وهذا لكم فهلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه فينظر هل تأتيه هدية أم لا ، والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء سرا إلا جاء به يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم ، قال : " اللهم هل بلغت " ثلاثا .
    2-قال عبد الله بن جعفر : أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه ذات يوم ، فأسرّ إلي حديثاً لا أحدّث به أحداً من الناس ، وكان أحب ما استتر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجته أو حائش نخل -يعني حائطاً- فدخل حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا به جمل ، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حَرْحَرَ وذرفتْ عيناه ، فأتاه النبي الكريم ، فمسح رأسه إلى سنامه ، وذفريه فسكن فقال مَنْ ربُّ هذا الجمل ؟) فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله ) فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة ملّكك الله إيّاها فاشتكى إنّك تجيعه وتدئبه ) .
    3-عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    4-عن أبي واقد الليثي ، رضي الله عنه : ( أنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ ، قَالَ وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُم ،ْ يُقَالُ لَهَا : ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، قَالَ : فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه ،ِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّة ) .
    8-من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) :
    1-فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم وحج البيت سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من لا سهم له )).
    2-قالت أم الدرداء : ( من وعظ أخاه سرا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه).
    3-يقول الحسن البصري رحمه الله: (مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وإلا كنتم الموعظات لغيركم).
    4-عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)) .
    5-قال سفيان رحمه الله: "إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر، أرغمت أنف المنافق".
    6-دخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال : " إنك قد اكتفيت رجالاً ابتاعوا دنياك بدينهم فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، فإنك مسؤول عما اجترحته ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فقال له : سليمان لقد سللت لسانك ، فقال له : هو لك لا عليك " .
    9-من فوائد ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ):
    (1)دليل كمال الإيمان وحُسن الإسلام .
    (2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمن الحياة وضمان سعادة الفرد والمجتمع .
    (3) يُثبت معانى الخير والصلاح فى الأمة .
    (4) يُزيل عوامل الشر والفساد من حياتها ويقضى عليها أولا ًً فأولا حتى تسلم الأمة وتسعد .
    (5) يُهيأ الجو الصالح الذى تنمو فيه الأداب والفضائل وتختفى فيه المنكرات والرذائل ويتربى في ظله الضمير العفيف والوجدان اليقظ .
    (6) يُكوَّّن الرأى العام المسلم الحر الذى يحرس آداب الأمة وفضائلها وأخلاقها وحقوقها ويجعل لها شخصية وسُلطانا هو أقوى من القوة وأنفذ من القانون .
    (7) يبعث الإحساس بمعنى الأُخوة والتكافل والتعاون على البر والتقوى واهتمام المسلمين بعضهم ببعض .
    (8) هو سبب النجاة فى الدنيا والآخرة .
    (9) هو سِر أفضلية هذه الأمة . لقوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتُؤمنون بالله ) .
    (10) هو سبب للنصر والتمكين فى الدنيا .


    أجمل ما في الدنيا الإنسان،
    وأجمل ما في الإنسان الحب،
    وأجمل ما في الحب التضحية،
    وأجمل ما في التضحية عطاء بلا حدود،
    عطاء بالصدق والتفاهم والتسامح والسلام.
    إنه حب عفيف لا ريبة فيه، حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة.
    ************


  12. شكر لـ basem22 على هذه المشاركة من:


  13. Top | #7

    تاريخ التسجيل
    31-03-2008
    اللقب
    عُضْو شَرَف
    معدل المشاركات
    1.52
    الدولة
    بلاد الرافدين
    العمر
    39
    المشاركات
    3,741
    مقالات المدونة
    21
    شكراً
    1,686
    شُكر 3,177 مرة في 1,367 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    41
    )
    الفصل الثالث :
    *

    أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
    أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أربعة :

    1- الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر .
    2- المنكر الذى يجب على الآمر إزالته .
    3- المقترف لهذا المنكر ،الذى يأمر بتركه
    . 4- مراتبه ودرجاته وآدابه وطرقه .
    1)الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر :
    1- شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر .
    2-آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر .
    الركن الأول : أن يكون مكلفاًً ، لأن غير المكلف لا يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفاقد التكليف أحد اثنين : إما أن يكون فاقد العقل كالمجنون ، والكافر ، والعاجز وهذا ليس عليه أمر أو نهى ، حيث أعفاه الشرع ، لعجزه ، أو لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة على رأى من قال بذلك ، وإما أن يكون صبيا مميزاًً دون البلوغ : فهذا يصح منه الفعل ويجوز أن يؤديه ، وإن لم يكن مكلفا ، ولكنه لا يجب عليه ، فله إنكار المنكر وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهى ، ويأخذ على هذا ثوابه ، لأن هذه من القربات ومن أهلها ، ويجوز أداؤها منه كالصلاة والحج والصدقة ، وسائر القربات التى تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك وسلب سلاحه . ويصح أن يقال : إنه مأمور من الشارع أمر ندب لا أمر وجوب مثاب عليه ، وكذلك يوجد فى حقه خطاب الإباحة والكراهة .
    ثانيا : الإيمان ، لأن هذا الآمر بالمعروف ، والناهى عن المنكر يكون على شريعة الإسلام يقصد به نصرتها ، وإقامة حدودها وسيادة مبادئها على غيرها ، فكيف يتصور ذلك من كافر معارض لها ، غير مؤمن بها ومقتنع بمبادئها ، وكيف يعمل على نشر الرساله وهو عدو لها مناهض لتعاليمها حاقد على أمتها

    . ثالثاًً: العدالة والإلتزام بما يقول ، فلا ينهى عن أمر وهو مقيم عليه فاعل له لقوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" مررت ليلة أسرى بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت من أنتم ؟ فقالوا : كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن الشر ونأتيه ".
    درجات المكروه وحكمها :
    1-الدرجة الأولى : أن يصل المكروه إلى الموت ، فهذا إذا كان دفاعاًً عن الإسلام وعن دعوته وكان صداًً للمشركين وإبعاداًً لخطرهم . فهذا واجب لازم ، كالجهاد فى سبيل الله تعالى وهنا داخل في قوله تعالى (انفروا خفاقاًً وثقالاًً وجهدوا بـأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) وداخل فى قوله تعالى إن الله اشترى المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) ويكون من هذا الباب مقاومة أعداء الإسلام فى الداخل والخارج إذا كانوا يريدون القضاء على الإسلام ودياره ، وتسليم البلاد للأعداء .
    2-الدرجة الثانية : إذا كان المنكر فى فروع الدين أو فى المظالم بين الناس لإحقاق حق أو كأن يأمر واليا مثلا ، أو حاكماًً بالعدل أو يرد المظالم ، فيقتله ولكنه بأمره هذا سيمنعه عن المظلمة أو يلفته إلى إحقاق الحق ، أو علم أنه لا يؤثر ولكنه يُعلى بهذا الأمر صوت الحق ويكون مثلا للمجاهدين فى سبيله ، المحتسبين للأجر عند الله تعالى . فإنه يندب له ذلك ، ولا يجب عليه ، ويستحب منه لقوله صلى الله عليه وسلم " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " .
    3-الدرجة الثالثة : إذا كان المنكر فى الفروع كسابقه فى الدرجة الثانية ، وعلم أنه لا يؤثر فى تغيير المنكر ، ولا يفيد فى إزالته ، ويضر نفسه ويضر غيره ، كأن علم أنه يضر معه غيره من أصحابه وأقاربه أو رفقائه فقد صرح الفقهاء بأنه لا تجوز له الحسبة أى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل تحرم عليه لأنه عجز عن دفع المنكر ، وأفضى به ذلك إلى منكر أخر ، وليس ذلك من القدرة فى شئ بل كيف يفعل ذلك وهو يعلم مسبقا أن ذلك لا يجدى ، وسيضر نفسه وغيره ويكون من أصحاب العقول التى تحتال لدينها وتدبر لأمرها ويطرد عنه الغباء والجهل .
    4-الدرجة الرابعة : إذا علم أنه سيؤثر ، ولكنه يضر نفسه أو غيره ضرراًً لا يفضى إلى الموت ، ولكن إلى الايذاء أو الحبس أو ضياع المال فإن كان الضرر كبيرا جدا بحيث أنه يضر به ضرراًً بالغا . فإن كان هذا فى سبيل الأصول ، كأن يدعو الداعى إلى تنفيذ شرع الله فى الأرض أو الحكم بكتابه ، أو إقامة مجتمعه أو رد الهجمة الحاقدة على دينه ؛ فلا يسقط عنه الوجوب بل يتحمل ويصبر ويحتسب وإلا كان من المخلفين . وإن كان فى سبيل الفروع كلبس الحرير ، أو التختم بالذهب ، فإنه لا يجب عليه بل يندب ويستحس فقط . 2-الركن الثانى ( للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) :
    المنكر الذى يجب على المسلم إزالته : هو ما تحقق فيه أربعة شروط . الأول : أن يكون منكراًً . الثانى : أن يكون موجوداًً فى الحال . الثالث : أن يكون ظاهراًً بغير تجسس . الرابع : كونه معلوماًً بغير اجتهاد .
    1-الشرط الأول : أن يكون منكراًً يحظره الشرع ويُحذر من الوقوع فيه سواء كان صغيرة أو كبيرة فلفظ المنكر يشمل الصغيرة والكبيرة ويشمل كذلك كل معصية بصرف النظر عن كون مرتكبها مُكلفا ًًأم لا ، إذ من رأى صبياًً أو مجنوناًً يشرب الخمر فعليه أن يمنعه ، وكذلك لو رأى مجنوناًً يزنى بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنع ذلك الفعل . ويكون من ذلك نصح الأولاد الصغار عند تناول المحرمات ومنعهم منها فإن ذلك يؤثر على سلوكهم فى المستقبل وعلى حياتهم فى المجتمع والأسرة ، فمن شب على شئ شاب عليه ، وإن كان ذلك واجباًً على الآمرين بالمعروف فهو على أولياء الأمور أوجب وعلى المعلمين ألزم . فالحفاظ على المجتمع ونظافته وشعوره ، ينبغى لكل مسلم المحافظة عليه وصيانته.
    2-الشرط الثانى : أن يكون المنكر موجوداًً فى الحال ، أى أن يراه المحتسب ويكون العاصى مقيما عليه ، فإن كان غير موجود فى الحال ولكن علم الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن الفاسق عزم على الشرب فى ليلته هذه ، فهو يُعد الكئوس ويزين المجلس ويأتى بما يؤكل على هذا الخمر وقرينه الحال عنده تؤكد إقدامه على هذا المنكر . فلا حسبه لهذا الشخص إلا بالوعظ فقط ، وإن أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه أيضاًً فإن إساءة الظن محظورة ، وستره واجب . الركن الثالث ( للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر): المقترف للمنكر ، أى المأمور بالمعروف المنهى عن المنكر ، وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع فى حقه منكراًً . قال الغزالي : (وأقل ما يكفى فى ذلك أن يكون إنسانا ، ولا يشترط كونه مكلفا ، إذ بينا أن الصبى لو شرب الخمر منع منه واحتسب عليه وإن كان قبل البلوغ ، ولا يشترط كونه مميزاًً ، إذ بينا أن المجنون لو كان يزنى بمجنونه ، أو يأتى صفه منعه منه , نعم من الأفعال ما لا يكون منكراًً فى حق المجنون كترك الصلاة والصوم وغيره ، ولكنا لسنا نلتفت إلى اختلاف التفاصيل ، فإن ذلك أيضاًً مما يختلف فيه المقيم والمسافر ، والمريض والصحيح .
    1-إذن فالآمر بالمعروف والناهى عن المنكر يمنع كل إنسان مكلفاًً كان أو غير مكلف عن مقارنة الإثم ، هذه واحدة .
    2-أما الثانية : فله كذلك أن يمنع كل ضرر يحيط بالمسلم وبماله ومتاعه صيانة لحق المسلم من الضياع ، لقوله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربه فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ) كأن يرى المسلم إنساناًً يتلف زرع غيره ، فله منعه من ذلك ، وكأن تجد بهيمة تتلف زرع إنسان فله منعها لحفظ مال المسلم حتى لا يتعرض للضياع ، لأن هذا واجب على المسلم تجاه أخيه المسلم ما دام لا يلحقه ضرر أو تعب ، فمال أخيه كماله ومصلحته كمصلحته والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : )مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
    الركن الرابع :
    كيفية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
    1- أول هذه الدرجات : التعرف على المنكر : ونقصد أن يعرف الداعية المنكر ما هو ، وملابساته وأحواله ، إما بنفسه أو بإخبار ثقات عدول ، ومعنى هذا أن يتحرى فى المعرفة ، ولا يستمع إلى الإشاعات أو يأخذ الأخبار من المصادر غير الموثقة ، أو من عدو ، أو صاحب مصلحة مصداقاًً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) .
    2- الدرجة الثانية : التعريف والتعليم ، إذ قد يقدم الإنسان على فعل المنكر جهله بهذا المنكر وعدم معرفته بالحكم الصحيح ، وفى هذا يقول العلماء : ( فإن المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله ، وإذا عرف أنه منكر تركه ، كالعاصى يصلى ولا يحسن الركوع والسجود ، فيعلم أن ذلك لجهله بأنهذه ليست بصلاة ، ولو رضى بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاة ، فيجب تعريفه باللطف من غير عنف .
    3- الدرجة الثالثة : النهى بالوعظ والنصح والتذكير بالله تعالى والتخويف من عذابه وذلك يكون فى من يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكراًً ، أو فيمن أصر عليه بعد معرفته أنه معصية ، كالذى يشرب الخمر ويدمنها ، أو لا يرتدع عن الظلم أو عن البغي ، أو كشف عورات المسلمين ، فهذا وأمثاله ينبغى أن يوعظ ويخوف بالله تعالى ، ويذكر بععاقبة ذلك على صحته وماله وعمله وأسرته وأمته ، كما يحذر من غضب الله عليه وعقابه له ، ويحكى له من أخبار العصاة ما ينبهه إلى نهاية كل عاصٍٍ وعاقبة كل مسئ ، كل ذلك بشفقة ولطف ، ورحمة وإحسان ومنطق وحكمة ، من غير عنف أو غضب أو إذاعة وتشهير .
    4- الدرجة الرابعة : الوعظ بالقول الشديد ، واللفظ الخشن ، وهذا يكون عند الاستهزاء بالوعظ والنصح ، والإصرار على الإثم والفسق ، والعجب بالفجور واللهو . وذلك فى مثل قول إبراهيم عليه السلام : (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
    5- الدرجة الخامسة : التغيير باليد ، وهذه الدرجة هى أعلى الدرجات ، حيث تكون حاسمة فى دفع المنكر وإزالة خطره ، كما لا يقدر عليها إلا الأشداء وأولو العزم ، كما يشترط فى هذه الدرجة أن يصاحبها أقصى درجات الحكمة والوعى والتجرد من الهوى .
    آداب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
    1- أن يكون عالماًً بأمر دينه فاقها بالأحكام الشرعية ومواقع الحسية وحدودها ومجاريها وموانعها فيواكب حكم الشرع فيها ، وليكون من أهل الثقة قال تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ). (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) . " فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم " . 2- الورع فإن الإنسان يردعه ورعه من الوقوع فى الشبهات ، وليكون وعظة مقبولا فإن الفاسق أو المتجرد على محارم الله لا يسمع له قول ولا يصان له عرض . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به ، حسرا مما به بأس ) فإن الورع نور فى القلب وضياء فى البصيرة يستطيع بها الورع أن يميز الخبيث من الطيب ، فيكون بذلك مثلاًً كريماًً يدعو بحاله ومقاله .
    3- حسن الخلق ، وحسن الخلق والبعد عن الغضب هما ملاك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، حيث لا يتم الورع ولا يفيد العلم إلا بحسن الخلق ، فإن القدرة على ضبط الشهوات وتجاوز الغضب ، صفة لا بد منها فى الاحتساب ، وإلا فإذا أصيب عرضه أو ماله أو نفسه بشتم أو أذى نسى الحسبة وغفل عن الدين واشتغل بنفسه . ولهذا كان حسن الخلق هو المتمم للفضائل . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكلف ، ولا حسب كحسن الخلق ) .وقال صلى الله عليه وسلم : ( كرم المؤمن دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه ) .
    4- الرفق ، ما دخل الرفق فى شئ إلا زانه وقد كان الأنبياء أرق الناس قلوباًً . قال تعالى لرسوله : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) . وقال تعالى : ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم o وما يلقها إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على سواه ) . • ومن هذا إهداء كتب العلم لبعض الزملاء حتى يتعرفوا منها على دينهم وجمال رسالتهم ، أو إهداء بعض الأقلام أو بعض الهدايا الرمزية فى المناسبات السعيدة ، كمناسبة زواج ، أو رجوع من سفر ، أو شفاء من مرض ، أو نجاح فى جامعة . ومن ذلك ترويح النفوس ببعض المباح حتى لا تمل ، ثم تلجأ إلى الترويح بالحرام أو المكروه ببعض الحفلات الترفيهية الملتزمة فى بعض المناسبات والتجمعات والمخيمات ، وطرح أسئلة مسلية وموجهة إلى لفت الشباب لمعان كريمة ، ثم إعطاء الجوائز عليها .




    يتبع
    بإذن الله تعالى


    أجمل ما في الدنيا الإنسان،
    وأجمل ما في الإنسان الحب،
    وأجمل ما في الحب التضحية،
    وأجمل ما في التضحية عطاء بلا حدود،
    عطاء بالصدق والتفاهم والتسامح والسلام.
    إنه حب عفيف لا ريبة فيه، حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة.
    ************


  14. Top | #8

    تاريخ التسجيل
    03-01-2006
    اللقب
    عضو إيجابي أكثر نشاطا
    معدل المشاركات
    1.02
    المشاركات
    3,327
    شكراً
    81
    شُكر 345 مرة في 219 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    15
    جزاك الله خيرا على الموضوع الطيب

  15. شكر لـ السعادة و الحياة على هذه المشاركة من:

    basem22 (19-08-2010)

  16. Top | #9

    تاريخ التسجيل
    31-03-2008
    اللقب
    عُضْو شَرَف
    معدل المشاركات
    1.52
    الدولة
    بلاد الرافدين
    العمر
    39
    المشاركات
    3,741
    مقالات المدونة
    21
    شكراً
    1,686
    شُكر 3,177 مرة في 1,367 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    41
    4)الفصل الرابع :
    1-عواقب التقصير فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :



    تتلخص عواقب التقصير فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الأمور الآتية :



    1-التعرض للغضب والسخط الإلهي فى الدنيا :
    يقول الله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تُصبن الذين ظلموا منكم خاصة )
    وقد ورد فى هذا المعنى أحاديث وآثار متنوعة منها :
    حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) .
    2-تمكن الباطل وسيادته :
    وهذا يؤدى إلى الفساد فى الأرض .
    يقول تعالى : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ)
    فالتخلى عن واجب يؤدى إلى أن تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد .
    3-الخذلان والهزيمة وتمكن العدو : يقول الله تعالى : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قُل هو من عند أنفسكم )
    وقعت الهزيمة فى أحد بسبب مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإرادة الدنيا من بعض أصحابه . وعدم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم ويقول تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
    4-عدم إجابة الدعاء : سبق حديث السيدة عائشة وحديث حذيفة رضى الله عنه .
    5-انتشار البدع والمنكرات :
    فإنه إذا ظهر المنكر ، ولم يوجد من ينكره ، نشأ عليه الصغير وألفه ، وظن أنه من الحق ، كما هى الحال فى كثير من المنكرات اليوم وحتى يصبح عند الناس المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، فيألف الناس هذه المنكرات لكثرة مشاهدتهم لها .
    6-إعطاء الكسالى والمقصرين من الناس المبرر للقعود ، بدعوى أنهم لم يجدوا من يرشدهم ، ويأمرهم وينهاهم ويدلهم على الله .
    7-فقدان الناس لمعنى الأمن فى أنفسهم ، وفى أهليهم وذويهم وأموالهم ، الأمر الذى يؤدى إلى الكسل والتوانى والقعود عن أداء الواجب .


    وإذا تُرك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعُطلت رايته ؛ ظهر الفساد فى البر والبحر وترتب على تركه أمور عظيمة منها :
    1-وقوع الهلاك والعذاب ، قال الله – عز وجل - : ( وَاتقوا فتنةًً لا تُصيبن الذين ظلموا مِنكم خاصة )
    وعن حذيفة – رضى الله عنه – مرفوهاًً : ( والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباًً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )
    ولما قالت أم المؤمنين زينب – رضى الله عنها - : ( أنهلك وفينا الصالحون؟) قال لها الرسول – صلى الله عليه وسلم - : نعم إذا كُثر الخبث)
    2-عدم إجابة الدعاء ، وقد وردت أحاديث فى ذلك منها حديث عائشة – رضى الله عنها – مرفوعاًً : ( مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم )
    3-انتفاء خيرية الأمة ، قال – صلى الله عليه وسلم : ( والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرأ ولتقصرنه على الحق قصرا ًً ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم )
    4-تسلط الفساق والفجار والكفار ، وتزيين المعاصى ، وشيوع المنكر واستمراؤه .
    5-ظهور الجهل ، واندثار العلم ، وتخبط الأمة فى ظلم حالك لا فجر لها . ويكفى عذاب الله – عز وجل – لمن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتسلط الأعداء والمنافقين عليه ، وضعف شوكته وقلة هيبته .
    · ولذلك كان من معوقات الاستعفاف المعوق العاشر وهو :
    غياب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    قال القرطبى : ( ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر كانا واجبين فى الأمم المتقدمه وهو فائدة الرساله وخلافة النبوة ) لذا فإن غياب هذه الفريضة عن حياة الأمة أو ضعف القائمين بها أو التضييق على الدعاة المصلحين له آثار وخيمة على المجتمع فمن هذه الآثار :
    1-ضياع الهوية الإيمانية للأمة .
    2-ضياع الخيرية والمكانة بين الأمم .
    3-استحقاق الهلاك والعقاب من الله .
    1- انحلال المجتمع وتهديد كيانه :
    فأساس بنيان المجتمع المسلم وغاية الجهاد لإقامته هي الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، قال تعالى : (الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) . فمتى ما قوضت هذه القاعدة انقلبت معها قيم المجتمع وموازينه التي تُبنى عليها تصوراته ومنهاجه ، ويتم ذلك وفق درجاته :



    الدرجة الأولى :انتفاء الكره والبغض للمنكرات وهي درجة الإنكار بالقلب أدنى درجات الإيمان ، قال تعالى : ( ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) .
    وروى أبو داواد عن عرس بن عميرة الكندي رضى الله عنه قال : ( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها – وفى رواية – فأنكرها ، كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها ، كان كمن شهدها ) .


    الدرجة الثانية : إذا تمادى المجتمع فى غفلته فسيتقبل بعضها وسيسكت عنها إما جهلاًً أو تخاذلاًً ، وهذه تكون سبباًً لهلاك المجتمع ، قال تعالى : (لُعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داواد وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون o كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )


    الدرجة الثالثة : إذا تمادى المجتمع كذلك فى سكوته عن المنكر فسيتحول إلى أمر واقع ، ومع الزمن سيظن عامة الناس أنها أعراف وعادات ، وسيصعب عند ذلك تغييرها ، بل وسيستغرب من الذى ينكرها ، كما قال عمر بن عبد العزيز حين ولّى الخلافة عن واقع مجتمعه فى ذلك الحين : (شاب عليه الصغير وهَّرم عليه الكبير ، وظن الناس أنه الدين ) .


    الدرجة الرابعة : أن يصبح المنكر معروفاًً فيتداعى إليه الناس ويتعارفون عليه ويرون فيه الخير وفى ضده ( المعروف الحقيقي الشر – بل وكل الشر- ويعلو حينئذٍٍ شأن المفسدين ، تعلو مكانتهم فى المجتمع ويصبحون هم قادته ورواده ومفكريه وفنانيه ، ويُخفض صوت المصلحين وتنحط مكانتهم فى المجتمع ويوصفون بالرجعية والتخلف والتطرف ، ويصبحون فى نظر المجتمع هم سبب شقاء الأمة ، وهنا تنقلب الموازين وتضيع القيم ، ويتهدم الكيان الحقيقي للمجتمع .
    ذكر الأوزاعى رحمه الله : عن حسن بن عطية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( سيظهر شرار أمتي على خيارها ، حتى يستخفى المؤمن كما يستخفى المنافق فينا ) .
    وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : ( توشك القرى أن تخرب وهى عامرة ! قال : ( إذا علا فجارها على أبرارها وساد القبيلة منافقها )
    وروى الخلّال عن سفيان قال : ( إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن ، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق ) .
    لذلك فإن ما نراه من انتشار بعض المنكرات وشيوعها في المجتمع وقيامها كأسباب للانحراف ومهيجات للغرائز ، ما هو إلا نتيجة لغياب تلك الفريضة .
    2-حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

    1-وحكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : الوجوب .
    ولقد دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة .
    الأدلة من الكتاب : لقد تردد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى كثير من الآيات القرآنية منها :
    يقول الله تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .
    ويقول تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) . إلى آخر الآيات التى ذكرناها فى الفصل الأول .
    2-يقول الشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى :
    (ألست ترى يا أخى أن الله تبارك وتعالى إنما وزن الأمم بميزان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فحين رفع أمة إلى أعلى عليين قال فيها : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ثم علل هذه الخيرية بقوله : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) .
    وحين نزل بأمة إلى أسفل سافلين قال فيها : (لُعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داواد وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون o كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) . فكان إضرابهم عن التناهى عن المنكر سببا فى نزول درجاتهم ، واستحقوا اللعنة لإصرارهم على المنكر والعصيان ) .
    ثم يقول –رحمه الله - : وفى الأية الكريمة ( كُنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتُؤمنون بالله ) تجد هذا المعنى الدقيق ، فمع أن الإيمان بالله أساس وأصل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرع ، فقد قدم الفرع على الأصل لأن الإيمان بالله عمل خاص يعود أثره على صاحبه ، أما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فهو عمل عام يعود أثره على الإنسانية جميعا ، ولأنه حق المجتمع كله .
    3-شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

    وشروط وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تتلخص فى :
    1-التكليف : وهذا الشرط يُخرج غير مكلف كالمجنون والصبى .. والمكلف فى اصلاح الفقهاء : هو البالغ العاقل .
    أما البلوغ ، فلأن الصغير غير مكلف ، وإن صح منه الأمر والنهى .
    وأما العاقل ، فلأنه مناط التكليف ، وإذا فقد زال معه التكليف .
    2-الإسلام : بمعنى أن يكون الآمر والناهى مسلما غير كافر ، فالكافر لو قام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلا يقبل منه . ولا ولائه للكافر على المسلم .
    3-القدرة : يشترط فى الآمر والناهى القدرة على الأمر والنهى وتغيير المنكر ، فإن كان عاجزاًً فلا يجب عليه إلا الإنكار بالقلب بمعنى أن يكره المعاصى وينكرها ويقاطعها ، ويقاطع فاعلها ، يقول تعالى : ( لا يُكلف الله نفساًً إلا وُسعها ) .
    4-السلامة من الضرر ولو ظنا : بأن يغلب على ظنه أنه لا يصيبه ضرر لا يحتمله فى نفسه أو ماله أو أهله أو ولده أو جماعته ، فان غلب على ظنه أنه سيتعرض لما لا يطيق من البلاء سقط الوجوب باليد واللسان ولا سقط الإنكار بالقلب بحال من الأحوال .
    5-العلم بوقوع المنكر : لأن الجاهل بوقوع المنكر معذور ، ولا يجب عليه ، بل يجوز له أن يتجسس ، ويتكلف عمله .
    6-ألا يترتب على الأمر والنهى وقوع منكر آخر مماثل أو أكبر .
    7-أن يكون موضوع الأمر والنهى مما أجمع عليه المسلمون ، وليس مما اختلفوا فيه .
    فإذا اختلت هذه الشروط جميعها أو بعض منها ، فقد سقط الوجوب وأصبح الحكم دائرا بين الاستحباب أو الكراهة أو الحرمة .
    يكون مستحبا فى الحالات الآتية :
    1- أن يكون المأمور به مستحبا ، ولم يتواطأ أهل بلد على تركه ، أو يكون الفعل المرتكب مكروها فيكون النهى عنه مستحبا .
    2- أن يغلب على ظنه عدم الفائدة من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحينئذ يستحب له أن يأمر وينهى ، ليبقى صوت الشرع مسموعا معلنا ، يذكر الناس بأنه قائم حى لم يمت ، وأنه للظالمين بالمرصاد ، وعسى أن يأتى اليوم الذى تتحقق فيه فائدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    3- أن يكون المنكر قد انتهى ، أو متوقعا ، فيستحب له أن يعظ ، وأن يذكر بالله ، ويخوف من حسابه ، وشديد عقابه ، ويدعو لطاعته سبحانه وتعالى .
    4- أن يكون المأمور به أمرا واجبا ، أو الفعل المرتكب أمرا محرما ، لكنه يخشى إذا أنكر أن يلحقه الضرر أو الهلاك ، فيسقط عنه الوجوب ،ويبقى مستحبا فى حقه ، إن كان يرجو النفع من جراء أمره ونهيه .
    وبما يدل على استحبابه ، ما قصه الله تعالى عن الأنبياء وأتباعهم مع أقوامهم وما لاقوه من صنوف الأذى منهم .
    وفى العصر الحاضر أبى الشهيد سيد قطب أن يكتب كلمة فيها ذل أو تأييد لباطل ، وقال قولته الشهيرة : (إن السبابة التى أشهد بها فى كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لا يمكن أن تكتب سطرا فيه ذل أو عبارة فيها استجداء ، فإن كنت مسجونا بحق فأنا أرضى بالحق ، وإن كنت مسجونا بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل ).
    ويكون مكروها فى الحالتين التاليتين :
    1-أن يترتب على الأمر والنهى منكر آخر مماثل ، وحينئذ يكره له أن يقوم بذلك ، خشية أن تكثر المنكرات وتتضاعف .
    2-أن ينكر أشياء يمنعها مذهبه ، وتجيزها بعض المذاهب الإسلامية الأخرى ، ومحل ذلك إذا كان كل مذهب يعتمد الدليل فيما رأى ، دون التقليد الأعمى ، ودون الاعتماد على الهوى .
    ويكون حراما فى الحالات التالية :
    1-أن يترتب على الأمر والنهى فتنة الأمة ، أو فساد أكبر ، وحينئذ يحرم الأمر والنهى .
    2-أن يؤدى إنكار المنكر إلى فوات معروف أكبر منه .. كمن ينهى إنسانا عن التدخين ويفوت صلاة الجماعة ، أو يؤدى إلى خروج الوقت وهو لم يصل .
    3-أن يؤدى إنكار المنكر إلى حصول منكر أكبر منه . ولذلك نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن قطع الأيدى فى الغزو مع كون القطع حد من حدود الله تعالى ، فنهى عنه خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا .


    4-آداب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :



    وللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر آداب ينبغى مراعاتها ، وأهم هذه الآداب :
    1-العلم :
    لابد للآمر أن يعلم أن ما يأمر به هو من المعروف ، كما لابد للناهى أن يعلم أن ما نهى عنه يعد من المنكر .. فلابد إذا أن يكون فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه .
    فحاله كحال الطبيب لا يمكنه العلاج حتى يفهم المرض والدواء معا .
    2-القدوة :
    وهو ركن لا تتم عملية الإنكار ، ولا تؤتى ثمارها إلا به ، وقد تكون الأفعال أكثر أثرا من الأقوال فى كثير من الحالات . فكان على الآمر الناهى العمل بما يعلم حتى يكون موضعا للثقة ، ومستحقا للمتابعة ، أما إذا خالف فعله قوله فهذا يؤدى إلى شر عظيم ، ويؤدى إلى فتنة السامع وعدم اقتناعه بصحة ما يقول . لذلك قال الحسن البصرى : ( عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك ) .
    يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون o كَبُرَ مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .
    3-الرفق :
    الرفق صفة من الصفات المحببة إلى الخلق ، كما يحبها الخالق عز وجل ، فعن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يا عائشة ، إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف "
    وبالرفق يكون الخير كله . فعن جرير ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من يحرم الرفق ، يحرم الخير ) .
    وعن أبى الدرداء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (ومن أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من الخير )
    فلو استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفظاظة لكانت النتيجة أن أنفض عنه الصحابة وهم خير الناس بعد الأنبياء ، فكيف لو استعمل الفظاظة من هو دونه مع من هم دون الصحابة .
    4-الصبر واحتمال الأذى :
    الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر لابد أن يواجه معارضة ممن يأمرهم أو ينهاهم ، ذلك لأنه ينهاهم عن أمر يخالف أهواءهم وما اعتادواعليه ، فعليه أن يصبر على ما أصابه من الأذى ، وهذا ما وصى به لقمان ابنه فقال تعالى : ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ).
    علم أن الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر لابد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر ، وهذا أمر به الله سبحانه وتعالى النبى صلى الله عليه وسلم عندما قال له : ( واصبر على ما يقولون ) .
    ولقد ربى النبى صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام على الصبر عندما يدعون الناس ويخالطونهم ؛ فعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أعظم أجرا من المؤمن الذى لا يخالط الناس ، ولا يصبر على أذاهم ) .
    5-الإخلاص :
    بأن يريد بما يصدر منه وجه الله ، واعتزاز دينه ، ورحمة خلقه ،. وعلامة إخلاصه أن يكون زوال المنكر من تلقاء نفسه أو بدعوة غيره أحب إليه من زواله على يده .
    يقول الله تعالى : ( قُلْ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين o لا شريك له وبذلك أمرت ) .
    والإخلاص شرط فى قبول سائر الأعمال الصالحة يقول الله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاًً صالحا ولا يُشرك به أحداًً ).


    5-مراتب تغيير المنكر :



    عن أبى سعيد الخدرى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكراًً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ).
    وعلى هذا نستطيع أن نبين مراتب تغيير المنكر وهى :
    1-تغيير المنكر باليد :
    وهذا مشروط بالقدرة ، وعدم وقوع منكر أشد منه :
    يقول ابن تيمية : ( وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه مثل أن يقطع يد السارق ، ويجلد الشارب ، ويقيم الحدود ؛ لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد ، لأن كل واحد يضرب غيره ويدعى أنه استحق ذلك ، فهذا ينبغى أن يقتصر فيه على ولى الأمر )
    قلت : وولى الأمر بمعناه العام فيشمل : الوالد فى بيته ، والرئيس فى عمله ، وصاحب العمل مع عماله وفى مصنعه . وذلك بقول الله تعالى : ( واللاتي تخاف نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن ) .
    2-تغيير المنكر باللسان :
    وباللسان يستطيع القادر أن ينهى عن وقوع المنكر ، وينبه إلى خطره ، ويدعو من بيده السلطان إلى منعه .
    والإنكار باللسان له قواعد وخطوات إليك بيانها :
    أولا : خطوات الإنكار :
    1-التعريف :
    فإن الجاهل يقدم على الشئ لا يظنه منكرا ، فإذا عرف أقلع عنه ، فيجب تعريفه باللطف من غير عنف .
    2-الوعظ :
    النهى بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى ، وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكرا ، أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكرا ، كالذى يواظب على الشرب أو على الظلم أو على اغتياب المسلمين ، فينبغى أن يوعظ ويخوف بالله تعالى وتورد عليه الأخبار الواردة بالوعيد فى ذلك . وكل ذلك بشفقة ولطف من غير عنف وغضب ، بل ينظر إليه نظر المترحم عليه ويرى إقدامه على المعصية مصيبة على نفسه إذ المسلمون كنفس واحدة .
    3-التعنيف :
    والتعنيف بالقول الغليظ الخشن ، وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف ، وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح ، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام : ( أُف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) .
    ويشترط فى التعنيف ألا يكون إلا عند الضرورة القصوى ، ولا يسترسل فى التعنيف فيطلق لسانه فيسب ويشتم ، فيقع هو فى المنكر من حيث لا يدرى .
    ثانيا ًً : قواعد الإنكار :
    1-البدء بالأهم وتقديمه على غيره :
    إن معرفة الأولويات ومنازل الأعمال وما يترتب عليها عليها فعلا أو تركا أمر ضرورى للآمر الناهى . وهذا هو المنهج الذى سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى دعوته ؛ فعن عائشة رضى الله عنها قالت : إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شئ : لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل : لا تزنوا . لقالوا : لا ندع الزنا أبدا . لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإنى لجارية ألعب : (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) . وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده .
    2-عدم التجسس :
    يقول الله تعالى : ( ولا تجسسوا )
    ويقول الرسول صلى اله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو فى جوف بيته ) .
    وتتبع العورات والتجسس يفسد الناس وذلك إنه ينزع الثقة فيما بينهم وينشر ظن السوء .
    3-التثبت :
    لقول الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنيأٍٍ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ).
    4-الإسرار بالنصيحة : إن من طبيعة الإنسان كراهيته أن يعاب أو يخطأ أمام الآخرين ، ومن طبيعة النفس البشرية أنها تبغض من يحاول أن يبدى بعض عيوبها أمام الآخرين بغضا يجعلها تأبى قبول الإصلاح فيها . حتى وإن كان النقد فى محله ، والعيب موجود ، وذلك على سبيل العناد . وقد أحسن الإمام الشافعى حينما قال :
    تعمدني بنصحك فى انفرادى وجنبني النصيحة فى الجماعة
    فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
    3-المرتبة الثالثة : الإنكار بالقلب :
    والإنكار بالقلب معناه كراهية المنكر ، وهذه المرتبة يقدر عليها كل الناس ، وهى مطلوبة مع وجود المرتبتين السابقتين ، اللهم إلا إذا أقلع المسئ عن المنكر ، وربما كان الإنكار بالقلب أبلغ أثرا وأدعى إلى ترك المنكر .
    يغلظ بعض الناس فيظن أنه ما دام كارها للمنكر فلا بأس عليه بمخالطة فاعله والجلوس معه حال مواقعته المنكر ، أو البقاء فى مكان فيه منكر .. وهذا مخالف لما دل عليه القرآن والسنة يقول الله تعالى . ( وقد نزَّل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذاًً مثلهم ) .


    6-وسائل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :



    إن وسائل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كثيرة ومتنوعة ، وهذه الوسائل تنقسم إلى : وسائل مباشرة ، ووسائل غير مباشرة .
    أولا : الوسائل المباشرة :
    وتشمل :
    1-الاتصال الشخصى المباشر بين شخص وآخر ( الدعوة الفردية ) :
    والدعوة الفردية هى : قيام المسلم –الداعية- بدعوة فرد واحد أو مجموعة قليلة من الأفراد بغية نقلهم من محيط الجهل بالإسلام إلى العلم به وفهمه ، ومن محيط الغفلة عن الدين إلى محيط العمل به .
    وقد علمنا أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على كل مسلم ، كل حسب طاقته ، فالدعوة الفردية مهمة يلتزم بها كل مسلم يدعو إلى الله سبحانه وتعالى .
    يقول الله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) ويقول تعالى : ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ) .
    2-الاتصال الجماعى بين شخص ومجموعة من الناس مواجهى :
    وهذا الاتصال يتمثل فى الوسائل الآتية :
    1- الخطبة : وهى لون من ألوان القول ، يحشد له الخطيب من الأساليب ما يمكنه من التأثير فى سامعيه وجذبهم إلى ما يدعوهم إليه .
    وقد تنوعت الخطابة فى الإسلام ، إلى أنواع عديدة ، نذكر منها :
    أ‌- خطبة الجمعة .
    ب‌- خطبة العيدين .
    ت‌- الخطبة الحربية .
    ث‌- الخطبة السياسية .
    ج‌- الخطبة القضائية .
    ح‌- الخطبة الحفلية .
    2- المحاضرة : وهى بحث يلقيه المحاضر فى محاضرة على مجموعة من الناس ، أو هى مرتبة تعالج موضوعا معينا ، ولها طابع علمى خاص يلقيها على الناس من يستطيع ذلك . والمحاضرة تعتمد غالباًً على الحجج المنطقية ، والأسانيد القوية ، والإحصاءات الدقيقة .
    3- الدرس : من انجح وسائل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لما فيه من صلة مباشرة بين القائل والمستمع .، والدرس أكثر إفادة من المحاضرة ، لأن الجمهور الذى حضر المحاضرة ربما أنصرف بدون أى تأثير يُذكر ، أو ربما يفقد التأثير بعد قليل من الزمن ، لكن جمهور الدرس يتبع الخطيب المدرس الداعية ويعرفه ويعرف ما يقول وتقوم بينه وبين الجمهور حسن مودة ومحبة وألفة .
    4- الندوة : وهى عبارة عن مناقشة متكاملة بين عدد من المتحدثين وبين جمهور معين ، عن جوانب معينة ، من موضوع واحد ، تم توزيع جوانبه عليهم من قبل حسب تخصصاتهم .
    فالندوة اتصال ذو اتجاهين ، حيث يتم تبادل الرأى ومناقشة مختلف الأمور بين متحدث أو أكثر وبين الجمهور .
    وهذه الوسائل يجب ربط موضوعاتها بواقع الناس ، ومعالجة مشاكلهم وتقويم انحرافاتهم .


    ......................


    إنتهى



    أتمنى أن يكون قد نفع
    ..........
    وكل عام والجميع بألف خير


    التعديل الأخير تم بواسطة basem22 ; 19-08-2010 الساعة 03:26 AM


    أجمل ما في الدنيا الإنسان،
    وأجمل ما في الإنسان الحب،
    وأجمل ما في الحب التضحية،
    وأجمل ما في التضحية عطاء بلا حدود،
    عطاء بالصدق والتفاهم والتسامح والسلام.
    إنه حب عفيف لا ريبة فيه، حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة.
    ************


  17. Top | #10

    تاريخ التسجيل
    05-06-2010
    اللقب
    مُشْرِفُـة سَابِقة
    معدل المشاركات
    4.62
    العمر
    23
    المشاركات
    7,664
    مقالات المدونة
    1
    شكراً
    26,069
    شُكر 11,824 مرة في 5,013 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    131
    جزاك الله خير أخي بــاسم ..
    أنــــــــــت

    أنت لست العنوان الذي أعطيته لنفسك أو أعطاه لك الآخرين
    أنت لست أكتئاب أو قلق أو أحباط أو توتر أو فشل
    أنت لست سنك أو وزنك أو شكلك أو حجمك أو لونك
    أنت لست الماضي ولآ الحاضر ولآ المستقبل

    أنت أفضل مخلوق خلقه الله عز وجل
    أنت الذي سخر لك السموات والأرض
    أنت الذي خلقك بيده الكريمة
    أنت الذي جعل الملائكة تسجد له
    أنت معجزات × معجزات
    فلو كان أي إنسان في الدنيا حقق أي شيء
    يمكنك أنت أيضاً أن تحققه بل وتتفوق عليه بإذن الله تعالى

  18. Top | #11

    تاريخ التسجيل
    19-08-2010
    اللقب
    عضو إيجابي جديد
    معدل المشاركات
    0.00
    المشاركات
    2
    شكراً
    0
    شُكر 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    0
    الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو سياج الدين ، وحارس الشريعة ومرشد الأمة ، قال فيه الإمام الغزالي :"هو القطب الأعظم في الدين وهو المهم الذي أبتعث الله به النبيين أجمعين ، ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة ، وعمت الفطرة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ، وقد كان الذي خفنا أن يكون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، إذ قد اندرس من هذا القطع عمله وعلمه وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق ، واسترسل الناس في إتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم ، وعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه فى الله لومة لائم ، فمن سعى في تلافى هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة إما متكفلا بعملها أو متقلداًً لتنفيذها مجدداًً لهذه السنة الدائرة ، ناهضاًً بأعبائها ومتشمراًً في إحيائها ، كان متأثراًً من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها ومستبداًً بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها ".

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. اقرأ : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز
    بواسطة الصابره بإذن الله في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-05-2011, 10:52 AM
  2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    بواسطة الفقير إلى الله في المنتدى حديث الساعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-01-2005, 10:03 PM
  3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    بواسطة الفقير إلى الله في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-12-2004, 10:00 AM
  4. ماذا نعرف عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
    بواسطة البدر( ابو عبد الرحمن ) في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 21-07-2004, 12:32 PM
  5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    بواسطة my_everything78 في المنتدى بوابة النفس المطمئنة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-05-2003, 01:35 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

 

إخلاء مسئولية .. كل مايقدم في (الحصن النفسي - BAfree.net) من معلومات ودورات وخدمات مجانية هو من أجل تطوير الزائر/العضو وتثقيفه ودعمه أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا .. المعلومات والإستشارات بكافة أنواعها هي بغرض التثقيف والتعليم والدعم ولاتغني عن التشخيص الدقيق المقدم مباشرة من المختصين .. إدارة الموقع تعمل قدر جهدها لمتابعة الجديد والتحقق من دقة المعلومات الواردة هنا إلا أنها لاتضمن دقة كافة المعلومات إما لأخطاء غير مقصودة أو لوجود أبحاث جديدة قد تثبت خطأ ماهو موجود مما لم يتم مراجعته وتحديثه بعد .. إدارة الموقع تخلي مسئوليتها من أي استخدام خاطئ للمعلومات الواردة هنا أو إستخدامها بديلا للتشخيص والعلاج تحت إشراف المختصين .. كما يتحمل العضو مسئولية مايكتبه في المنتدى.

Sitemap