المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب التقنية النفسية



محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 08:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوانى فى المنتدى اقدم لكم كتاب التقنية النفسية ، فهو من المؤلفات التى تبحث فى النفس البشرية من خلال منظور جديد

الكتاب تاليف / د. حسن علي عبد الحميد



كتاب التقنية النفسية


المقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي حض على البحث و العلم و التعلم , و الصلاة و السلام على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم اشرف المرسلين النبي آلامي الذي علم البشرية, و كان ختاماً للنبيين , و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا آن هدانا الله .

ان الحياة هي العطاء , و من كان معطاء فهو حي ... حتى و ان كان جماد مثل الأرض و قال تعالى والله انزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها

فبقطرات الماء تحيا الأرض .. و بقطرات المداد يحيا الإنسان , لذلك يظل التسأول أمام كل إنسان , كم قدمت من قطرات دمك او قطرات مدادك ...؟ لكي تحيا ابد الدهر .

و إننا و نحن في خضم ممارستنا لمهنة درء الالام عن الناس كانت تواجهنا حالات مرضية , هي في غرابتها عصية على التفسير من قبل الطب الذي تعلمناه او من العلوم التي استفدنا معرفتها من خلال الاطلاع المستمر , و تحديث معلوماتنا باستمرار حول مهنة الطب و المعالجة و الجديد فيها , و نتيجة للعلاقة الوطيدة بين الصحة النفسية و الجسدية , كان أوسع مجالات الاطلاع هو علوم النفس التي لاحظنا الكم الهائل من الكتب في مواضيعها و مشاكلها , و بعد عمر مديد من البحث و التنقيب اعترضتنا فيه ظواهر و حالات عجزت معارفنا التقليدية عن سبر أغوارها , وجدت نفسي صفر إلىدين ليس أمامي لتفسير هذه الظواهر آي من النظريات المقبولة , أو المبررات المعقولة .

و من هنا جاءت الحاجة إلى إعادة القراءة بنظرة فاحصة متأنية , و وجهات نظر , سرعان ما تكثف مقدار اقترابها من الحقيقة لتكون أمامي طريقاً , اتخذته منهجاً للتفسير و التعليل , الآمر الذي دعاني إلى وضع ملاحظاتي و استنتاجاتي في منظومة واحدة مستشهداً في كل خطوة بالبين و الواضح من الوقائع , مستنداً إلى الراسخ و الثابت من القول , ليرسخ يقيني على أننا لا ندرس علماً يقدم النفس البشرية على حقيقتها ..... ؟

فلماذا ندرس علم النفس ؟ .. أليس لمعرفة السلوك لدى الكائنات الحية و خاصة السلوك البشري , و بالطرق التي تجعل هذا السلوك واضحاً و مفهوماً ...
لذلك نشأت مدارس و نظريات و علوم النفس , و هذه الأخيرة جاءت نتيجة لإمعان الفكر و تكوين التفسيرات حول القضايا و المشاكل المتعلقة بالإنسان , من حيث هو وجدان وإحساس و شعور وسلوك لذلك يمكننا القول بان علوم النفس تقوم على أساس دراستها لقضيتين كبيرتين هما :- 1/ دراسة السلوك و التصرف و تقديم التفسيرات لمعنى و مغزى هذه التصرفات .

2/ الإجابة عن ماهية القوة الدافعة للتصرف بهذا النحو و الغاية من وراء ذلك معرفة و وصف الحالة السوية للإنسان و مقارنتها بغيرها من الحالات لمعرفة أسباب الانحراف آو معالجة ذلك الخلل .
لذا لم يكن البحث عن ذات و طبيعة النفس البشرية , و من ثم تحديد المفاهيم التي اختلطت بهذا المصطلح و أيجاد المغالطات بين هذه المصطلحات , و مع ان (( علم النفس المرضي هو دراسة كل ما يفسر و يوضح الاضطراب الذي ينتاب النشاط العقلي و السلوك الإنساني في حالات المرض و تفسير الشذوذ النفسي و تشمل كل نواحي الفاعليات الدماغية او الملكات العقلية من أدراك و إحساس و تفكير و أوهام و هلوسات و ذاكرة و سلوك ..... الخ ) فأن علم النفس الذي يزخر بالنظريات و المدارس يثبت فشله المرة تلو المرة في أيجاد طريق مضيء و رسم نقاط محددة و واضحة المعالم لدراسة النفس البشرية , فقد اختلط الآمر في هذه العلوم و النظريات , و لم تعد قادرة على أيجاد التفسيرات الشافية للظواهر التي سميت بارسيكولوجية .
و أننا من تفحصنا للعديد من النظريات في علوم النفس اكتشفنا تشابه بعضها و تباين بعضها و اغلبها و أن كان مختلف الأصول و يسير نحو غاية واحدة هي توقفه عن دراسة النفس بالشكل و الأسلوب الذي يوضحها و يبينها بحيث تصبح فرضيات النظرية و احتمالاتها وقائع محددة مفيدة في التفسير و العلاج .
و لعل أهم النقاط التي نوجهها لعلم النفس انه علم غربي المنشأ و المولد فهو مرتبط بالفكر المسيحي الغربي , و الذي تبلورت اغلب نظرياته في المرحلة التي سميت بمرحلة ثورة العقل على الكنيسة , و شجب المفكرين لسلطانها , مما يعني التمرد المطلق على كافة القيم المتعلقة بوجود الله عز و جل و الذي يبرر تحت حجة الحيدة و الموضوعية عدم قدرة المفكرين الغربيين على أيجاد الترابط بين علم النفس و خالقها و هم بالتالى قادرين على نفي العديد من العوامل التي تسهم في تشكيل النفس البشرية.
و أننا نقدم أفكارنا من خلال دراستنا هذه المبنية على التحليل و استقراء الظواهر النفسية و الجسدية و المتوفر من الدراسات آلتي لها موثوقية تاريخية في هذا المجال و يمكننا بآذن الله استخلاص نتائج تؤدي إلى بناء علم جديد يبطل الموجود من نظريات مؤسسة , حيث أنها مشبوهة آو أنتجها فكر غربي مسيحي يفترض نظرياته تأسيساً على ثقافته المشوهة آو المشبوهة .
و نعتقد أن هذه الدراسة ستقدم العديد من التفسيرات التي تتوافق مع ما يرتضيه العقل و المنطق , بل و تقدم تفسيرات لما عجزت عنه النظريات الراسخة في علم النفس الحالى إذ لا يزال مجال البحث فيها قاصر عن التفسير و يكتفي بالملاحظة فقط , و في هذه الحالة ليس هناك شفاء من داء السؤال , ما لم تعرف النفس على حقيقتها . حينذاك نستطيع الإجابة عن التساؤلات التي عجز عنها العقل البشري , و تقديم تقنية علمية يستفاد منها في التعامل مع طبيعة النفس البشرية .
ومن خلال دراستنا هذه في مجال النفس البشرية , طرحنا السؤال آلاتي على الأخ الأستاذ و الشيخ عطية صقر مفتي بشبكة إسلام اون لاين , و ذلك من خلال موقع الشبكة على الانترنيت بتاريخ 21/12/1421 و كان نص السؤال (( بسم الله الرحمن الرحيم , متى تدخل الروح إلى الجسد و إيضاح الدليل , و متى تدخل النفس إلى الجسد و إيضاح الدليل على ذلك , و ما هي العلاقة بين النفس و الروح ....؟ و كان جوابه بتاريخ 11/3/2001 علي النحو التالى ((بسم الله الرحمن الرحيم , و الصلاة و السلام على رسول الله , و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و بعد تدخل الروح الجسم بعد مائة و عشرون يوما من بداية الحمل , كما جاء في الحديث الصحيح ( .. أن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة , ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يأتيه الملك فينفخ فيه الروح .. ) الحديث , و إذا كانت النفس هي الروح فلا أشكال , و إذا كانت شيئاً أخر فالله اعلم بآمر دخولها الجسم , حيث لم يرد دليل على ذلك تقوم به حجة, و لذلك اختلف العلماء في تعيين حقيقة النفس و الروح و العلاقة بينهما , و الأفضل تفويض الأمر في ذلك لله ...... )) , و نستنتج من إجابة الشيخ عطية صقر الحقائق التالى :-

1/ أن الروح تدخل جسد الجنين و بنص الحديث الصحيح بعد مائة و عشرين يوم من بداية تخلقه .
2/ أن هناك اختلاف بين العلماء على العلاقة و الفارق , بين الروح و النفس .
3/ أما علماء العصر الحديث فانهم يفوضون الآمر لله عز وجل و عليه فأننا نرى بان هناك فارق بين المسميين , و لكل منهما دلالة على شئ مخالف للآخر .ونستشهد على ذلك بآلاتي ذكره .

1/في الخطاب القرآني ليس هناك خطاب موجه من المولى عز و جل للروح , بينما يوجد مخاطبة للنفس البشرية , و منها قوله تعالى يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية

/2وليس هناك ما يفيد ان الروح تذوق الموت و يقول تعالى كل نفس ذائقة الموت و انما توفون اجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار و ادخل الجنة فقد فاز و ما الحيوة الدنيا الا متاع الغرور


3 / أوقف آمر البحث عن الروح , لقوله تعالى و يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما اوتيتم من العلم الا قليلا
4 , بينما فتح باب البحث عن النفس و في النفس , لقوله تعالى و في انفسكم افلا تنظرون
4/ و قد و ردت لفظة الروح في آيات الذكر الحكيم , عدد أربعة و عشرين مرة , و وردت لفظة النفس , عدد مأتي و ثمانية و تسعون مرة .
5/ هناك اختلاف في وصف الخلق و تركيب عناصر الإنسان بين الروح و النفس , حيث قال تعالى ثم سوئه و نفخ فيه من روحه و جعل لكم السمع و الابصر و الافئدة قليلا ما تشكرون
6, بينما ذكر في خلق النفس , قوله تعالى و نفس و ما سواها فالهمها فجورها و تقواها , و هناك فرق بين النفخ و التسوية .
6/ دخول الروح , و حسب نصوص الأحاديث الصحيحة في هذا الشان بأنها تدخل في الشهر الرابع من الحمل بينما سوف نجد دخول النفس و بالدلائل القاطعة على انه يكون دخولها الجسد عند لحظة الميلاد
7/ ان الروح تقبض بواسطة الملك الموكل بذلك عند وفاة النفس , وموت الجسد , (( و ذلك حسب النصوص الصحيحة الــــــواردة في هذا الشأن )) , بينما النفس تتوفى و لا تقبض , و تكون رهينة للقبر , لتنال العذاب او الثواب داخل القبر , حتى ساعة حساب العالمين .
8/ لا يوجد ما يدل على ان الروح تنال العذاب , بينما العذاب للنفس , و نفترض ان الروح التي هي نفخة من المولى عز و جل لا مجال لتعذيبها فهي منه و ستعود إلىه .
9/يورد الذكر الحكيم حقيقة نفخ الروح بالنسبة للإنسان , و لا يوجد ما يفيد في القران او الأثر ان هناك كائنات حية أخرى تنفخ فيها الروح
10/ هناك من العلماء من اتفق مع هذه الطريقة التحليلية فقالت طائفة (( و هم آهل الأثر ان الروح غير النفس , و النفس غير الروح , و قوام النفس بالروح , والنفس صورة العبد و الهوى و الشهوة و البلاء معجون فيها و لا عدو أعدي لأبن آدم من نفسه فالنفس لا تريد آلا الدنيا و لا تحب آلا إياها و الروح تدعو إلى الآخرة و تؤثرها , و جعل الهوى تبعاً للنفس و الشيطان نتبع النفس و الهوى و الملك مع العقل مع الروح و الله تعالى يمدهما بإلهامه و توفيقه )) 8
11/ و يذكر عن جعفر بن حرب قوله (( النفس عرض من اعرض يوجد في هذا الجسم و هو أحد الآلات التي يستعين بها الإنسان على الفعل كالصحة و السلامة و ما شبههما و أنها غير موصولة بشيء من صفات الجواهر و الأجسام ))
12/ كما ان لفظة الروح (( لا تطلق على البدن لا بانفراده و لا مع النفس , و تطلق لفظة الروح على القران الذي اوحاه الله تعالى إلى رسوله)) قال تعالى و كذلك اوحينا إلىك روحاً من امرنا ما كنت تدري ما الكتب و لا الايمن و لكن جعلنه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و انك لتهدي الى صراط مستقيم و على الوحي الذي يوحيه إلى أنبيائه و رسله , بينما لا تطلق لفظة نفس على ذلك .
13/ و من خلال قراءة النصوص الدالة على الروح و النفس , نستنتج بان الروح موضوع واحد لا يتغير , بينما للنفس صور و أشكال عدة , منها النفس المطمئنة, و النفس اللوامة , و النفس الأمارة و غيرها , كما أننا لا نستطيع قبول منطق تلفيقي يحدد بأن (( الفرق بين النفس و الروح فرق بالصفات لا فرق بالذات )) بل نؤكد على ضرورة تحديد المساحة التي لها قابلية البحث و التمحيص من تلك الأخرى التي لا طائل من وراء البحث فيها او ما ورائها .
14/ لا يحسن في اللغة العربية استعمال لفظة (( روح )) بدلاً من لفظة (( نفس )) و من ذلك قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام و اذ قال الله يعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس أتخذوني و امي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى ان اقول ما ليس لي بحق ان قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي و لا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوم و لو صح استعمال كلا اللفظين كل منهما مكان الأخر لصح ان يقول عيسى عليه السلام تعلم ما في روحي و لا اعلم ما في روحك , باعتبار ان اللفظين يؤديان معنى واحد .
15 / ان الشهوة و اللهو و المتع و الملذات , أمور ذات علاقة مباشرة بالنفس البشرية , و من الدلائل على ذلك قوله تعالى نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الاخرة و لكم فيها ما تشتهي انفسكم و لكم فيها ما تدعون كذلك قوله تعالى ان هي الا اسماء سميتموها انتم و اباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس و لقد جاءهم من رهم الهدى بينما لم يرد في الذكر الحكيم ما يفيدنا بان للروح علاقة بالهوى و الشهوات . و عليه و من خــلال ما ذكــــــــرناه سابقا ,
نفيــــــــد بان هنـاك فرقاً , بين الــــــروح و النـفــــــــس ً , و على الجانب الأخر نرى ان هناك توضيحات متصلة بهذه المسألة , و هي ان عدم الفصل بين مسالة الروح و موضوع النفس , يوقع المفكرين في محظور , بين رغبتهم الأكيدة في استكشاف كنه الظواهر التي لازالت تحير ذهن الإنسان , و بين الأمر القطعي بعدم بحث مسألة الروح و ذلك قوله تعالىو يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما اوتيتم من العلم الا قليلا
فجاء في كتاب (( مفصل الإنسان روح لا جسد )) للدكتور رؤوف عبيد (( و حتى أولئك الذين يتذرعون بالآية الكريمة (( و يسألونك عن الروح ...... يخونهم التوفيق , لأن كل شيء في الوجود من أمر الله تعالى , فلا يمكن ان يمتنع البحث في كل شيء لأنه من أمر الله , ثم ان واحداً من الباحثين الروحيين لم يزعم ان الروح تأتمر بأمره , بل الكل على اتفاق في ان الروح تأتمر بأمر الله وحده , و الظواهر الروحية التي خضعت للتحقيق ظواهر تلقائية Spontaneous , و لم يزعم أي إنسان ان له سلطاناً عليها من قبيل سلطان العلم على المادة او الطاقة مثلاً )) و بالضبط يمكن الرد بان الظواهر طالما هي تلقائية فلا ضرورة لدراستها بيد ان التلقائية تنفي قدرة الإثبات فلا ضرورة لبحث مسالة الروح أساسا , بالإضافة إلى ان ما يورده الرأي السابق ما هو ألا قول توفيقي بين رغبة البحث المشروعة , و موضوع البحث الغير المشروح , و نقول ان الله عز و جل لم يطلب من الإنسان بحث مسالة الروح و لان الروح من أمره , و لان لا فائدة من بحثها كمسالة علمية , إذ لا علاقة بين الروح و بين أيا من تفاصيل حياة الإنسان كما سنوضح لاحقاً .
و يقيناً و عمـــــــلاً بما امرنا به الله عز و جل عن وجوب البحث عن النفس البشـرية , حيث قال تعالى و انفسكم افلا تبصرون ونرى في هذا الحث الإلهي , طريقاً نحو معرفة حقيقية , بحقيقة النفس البشرية , و ليتسنى لنا من خلال دراسة خصائصها , و طرق التعامل معها في الأطر السلوكية و الصحية , اكتشاف جوانب من عظمة الله عز و جل و إبداعه , في خلقه للمركب الإنساني .

وللحديث بقيه باذن الله

المصدر :- أضغط هنا (http://www.gulfnet.ws/~gulfnet/vb/showthread.php?t=21209)

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 08:59 AM
الجزء الثانى من كتاب التقنية النفسية


مقدمة

المبحث الأول

تـعـريـف الـنـفـس

تتخذ مادة (( ن ف س )) في معاجم و قواميس اللغة العربية جانباً لا يستهان به و قد وردت هذه المادة مدعمة بما تعرفه العرب عنها , فجاء في مختار الصحاح , النَّفْسُ الروح يقال خرجت نفسه والنَّفْسُ الدم يقال سألت نفسه وفي الحديث ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه والنَّفْسُ الجسد ويقولون ثلاثة أَنْفُسٍ فيذكرونه لأنهم يريدون به الإنسان و نَفْسُ الشيء عينه........ وفي الحديث ما من نفس منفوسة إلا وقد كُتِب مكانها من الجنة والنار1 و صاحب لسان العرب يعرف هنا النفس بأنها الروح و يضيف أنها أيضا الدم ,بينما يرد الحديث النبوي الشريف ليؤكد حقيقة تعلق مسالة النفس بالإنسان و العقاب و الثواب و ورد في لسان العرب ((وقـيل: نَفْسَكَ فطَهِّر، والعرب تَكْنـي بالثِّـيابِ عن النَّفْسِ )) 2 و المغزى واضح بذاته, و مجمل المعاجم اللغوية العربية تورد هذه المادة و مشتقاتها مثل نفس و نفيس و نافس و نفساء ومنفوس مدعمة بأسانيدها و لا تختلف ألا في مسالة هل النفس هي الروح أم لا و هل هي مادة لذاتها أم غير ذلك , و ننوه إلى المعني الأخير باعتبار الثياب كناية عن النفس , و أثبتت الآراء أيضا قولهم (( ان النفس هي النفس الداخل و الخارج , و قيل الحياه , و قيل جسم لطيف يحل في جميع البدن , و قيل الدم , و قيل هي عرض حتى قيل ان الأقوال فيها بلغت مائة )) و من خلال القراءة التالى نتفق معا بان هناك خلطاً في الموضوع (( يقول الغزإلى رحمه الله تعالى , الروح يطلق لمعنيين , أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني , و ينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى جميع أجزاء البدن , و جريانه في البدن و فيضان أنوار الحياة و الحس منه على أعضائه , يضاهي فيضان النور , من السراج الذي يدار في زوايا البيت فانه لا ينتهي إلى جزء من البيت , ألا و يستنير به , فالحياه مثالها النور الحاصل في الحيطان , و الروح مثاله السراج , و سريان الروح و حركته في الباطن , مثال حركة السراج في زوايا البيت , يتحرك بحركته , و الأطباء إذا أطلقوا الروح أرادوا هذا , و هو بخار لطيف نضجته حرارة القلب , و ليس من غرض أطباء الدين شرحه )) 4 البشرية , و من الآراء التراثية حول هذا الموضوع , ما ورد في بدائع الفوائد (( و فرقة أنكرت .. و قالت لا وجود لنفس الآدمي سوى هذا الهيكل المحسوس و صفاته و أعراضه فقط … و الفرقة الثانية أنكرت وجود النفس الإنسانية المفارقة للبدن …. و الفرقة الثالثة بالعكس أقرت بوجود النفس الناطقة ,المفارقة للبدن …. و الفرقة الرابعة و هم اتباع الرسل و أهل الحق اقروا بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن .. )) 5 , و يهمنا من خلال هذا العرض توضيح مقدار الاختلاف و نوعه بين فلاسفة و علماء المسلمين , في مسالة النفس الأمر الذي يدعو حقيقة إلى البحث و التمحيص بعين اكثر تجرداً و موضوعية , لمحاولة حسم هذه القضية , و في يتبين لنا بان لفظة إنسان من ناحية لفظية هي كلمة ثنائية الوزن و ذلك يتضح من وجود الآلف و النون في نهاية الكلمة آي على وزن فعلان , و بالتالى تكون كلمة إنسان مثنى من مفردة هي انس و مفردة أخري هي انس أيضا , الآمر الذي يعني لنا آن هناك مركب من نفس و جسد و هما مركبان ماديان مرتبطان و في جدال و حوار بينهما دائم . و لكل منهما خصائصه و يحتكمان إلى العقل , و إذا انفصم الارتباط بينهما يحدث انفصام الشخصية و يعطي بالتالى شخصيتان , متباينتان في التصرفات ,

و الاستنتاج الذي نصل إلىه هو رغبة الأمام في توضيح ما لا يمكن شرحه و لا فهمه , بما يمكن شرحه و وصفه , مع علمه بان الروح مسالة غيبية بحتة , و الوصف اكثر انطباقاً على موضوع بحثنا و هو النفس

و هكذا فأننا نقول بان:-

النفس البشرية عبارة عن كيان أثيري مادي (( كهر ومغناطيسي )) موجود بجلد الإنسان وفق نمط معين له امتداد بأعضاء الجسم الداخلية , و له تمركز وسط الصدر عند عظمة القص (( الفؤاد )) ,و يؤثر و يتأثر بكل ماديات الكون المحيطة به بواسطة مجاله الأثيري .

و يتضح لنا ذلك جلياً من قوله تعالى و هو الذي انشاكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون

, و قد فسر العلماء مفهومي (( مستقر و مستودع )) على النحو التالى:-

1/ قال عبد الله بن مسعود فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض التي تموت فيها.

2/ عن سعيد بن جبير في قوله فمستقر ومستودع قال مستودعون ما كانوا في أصلاب الرجال فإذا قروا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو فقد استقروا

الحلقة الأولى

تركيب مادة النفس

قال جعفر بن حرب (( النفس عرض من الأعراض يوجد في الجسم و هو أحد الآلات التي يستعين بها الإنسان على الفعل كالصحة و السلامة )) و هو بالتالى يحدد بداهية ان النفس جزء أصيل من أجزاء مركب الإنسان , كما يفسر القرطبي بان الله عز و جل (( يقصد بالتسوية أي سويت خلقه و صورته و نفخت فيه من روحي , النفخ أجراء الريح في الشيء )) , و تحدد النصوص القرآنية طريقتين لتسوية الأنفس , إحداها ما يرد في قوله تعالى فاءذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له سجدين أي إذا سويته بيدي و هذه طريقة لتسوية الأنفس ,و الأخرى في قوله و نفس و ما سواها فالهمها فجورها و تقواها

آذن قد بين بما لا يدع مجال للشك , الاختلاف بين نفس آدم آبو البشر آلتي سواها بيده و تحت ظروف تختلف عن ظروف تسويه انفس أبنائه , الذين نسبت تسوية أنفسهم إلى من تم التساؤل عنه بالحرف (ما ) و الذي يستعمل في اللغة العربية كأداة استفهام عن الغير عاقل آي أن النص يستفهم عن شئ غير عاقل و سبحانه تعالى علواً كبيراً عن هذه الصفة .و على هذا الأساس تكون النفس مخيرة في تكوينها , آي يكون على النفس الفاجرة فجورها و للنفس التقية تقواها , الآمر الذي يلزم بالثواب و العقاب بقدر اختلاف الأنفس .

و مما يسهم في تفسير آيات الذكر الحكيم , الأبحاث التي قام بها العالـــــم فرانز انطون ميسمر ((1734ف-1815ف)) الذي مارس عمله كطبيب في فيينا ثم استقر في باريس , و قد وضع نظرية علاجية عرفت باسمه (( الطريقة الميسمرية )) , و كان ميسمر يعتقد بوجود تيار كوني يسري بين الإنسان و الكون التي تجذب القطع الممغنطة إلى بعضها, و الذي يدعى المغناطيسية المعدنية , غير انه استبدل ذلك بالنسبة للإنسان بالمغناطيسية الحيوانية , وقد عدل هذا المصطلح أخيرا إلى المغناطيسية البشرية .و تستند نظريته العلمية هذه على مجموعة من الاقتراحات التفسيرية لعلاقة النفسبالكون , و أهمها الاقتراح الأول و الذي ينص على (( يوجد تأثير متبادل بين الإجرام السماوية و الأرض و الأجسام الحية )) و يسمي هذا بالقانون الكوني آو قانون الجاذبية العام و هو يعتبر أن الأجسام الحية آي البشر و الحيوانات خاضعة لهذا التأثير , آما في مقترحه السادس فأنه يؤكد على (( انه بواسطة هذه العملية الأكثر عالمية التي تقدمها بالكون , و أهمها الاقتراح الأول و الذي ينص على (( يوجد تأثير متبادل بين الأجرام السماوية و الأرض و الأجسام الحية )) و يسمي هذا بالقانون الكوني آو قانون الجاذبية العام و هو يعتبر أن الأجسام الحية أي البشر و الحيوانات خاضعة لهذا التأثير.

آما في مقترحه السادس فانه يؤكد على (( انه بواسطة هذه العملية الأكثر عالمية التي تقدمها الطبيعة لنا تحدث علاقات النشاط بين الأجرام السماوية و الأرض و الأجزاء التي تقدمها الطبيعة لنا تحدث علاقات النشاط بين الأجرام السماوية و الأرض و الأجزاء المكونة لها )) و هو يشير إلى المغناطيسية المتبادلة بين الأجرام و الأرض و ما عليها من مكونات و من بينها البشر .و باقتراحه الثامن الذي أوضح فيه (( أن الجسم الحيواني الذي يعاني من التأثيرات المتناوبة لهذا العامــــــــل ففي نفاذه إلى ماهيــــــــة الأعصاب يحــــدث التأثير حالاً )) , و هو في ذلك يصف سرعة هذا التأثير المباشر على الإنسان ,و بما (( ان الحياه مادة و طاقة , و جسم الإنسان و جسم الحيوان مادة تمس و توزن , لكن بها طاقة خفية هي التي تخرج منها الحركة , و هي التي تجري التبدل و التحول الجثماني من هضم وامتصاص و دورة دم و دقات قلب , و حتى الفكر هو طاقة )) فأننا نقراء من خلال هذه المفاهيم التي تعتبر الأولى من نوعها في مجال دراسة المغناطيسية الحيوانية , أن هناك اعترافاً علمياً بمسألة التأثير و التأثر بالمجالات الطبيعية التي يحيا فيها الإنسان , و هناك أيضا علاقة تبادلية بين الإنسان كعنصر من عناصر الطبيعة , و بين الكواكب و غيرها من الظواهر الطبيعية الموجودة في الكون .

و نستأنف أن هذه الاستنتاجات , لا تكون صحيحة ما لم يتم اكتشاف كنه هذه العلاقات , و طبيعة تكونها لذا نؤكد أن البنية الكونية , يحكم أسس ارتباطها وجود طاقة فاعلة و متفاعلة تسري في أجزائه يعبر عنها الدكتور احمد زكي بقوله (( هذا الكون مادة و طاقة … جسم و روح … و الطاقة كالروح أنها لا ترى و هي لا توزن و هي لا تذاق إنما تتقمص الأشياء , و الأشياء تدركها الأبصار و الطاقة لا يدركها بصر ….. الطاقات هي المحرك الأول و الأخر , و هي البواطن لكل هذه الظواهر , أنها الأرواح لكل هذه الأبدان )) و اختلافنا معه ليس جوهرياً بل لا يتعدى سوى معرفة الحقيقة ذات العلاقة باستخدامنا لفظة نفس مكان لفظة روح , و هي طاقة كهرومغناطيسية ... و ما في ذلك شك عقلياً و تجريبياً .

(( و إذا قلنا ان الحياه تعلل المادة ....... فقد تبين ان كل ذرة من ذرات هذه الكون تملك درجة من الذكاء الفطري تمكنها من ان تعمل ما يعجز العقل البشري ان يتفهم أسلوبه و غاياته في الحيوان و النبات على حد سواء , و ذلك حتى اصبح الجسم الأثيري - فيما يبدو- من خصائص كل جسم مادي بحسب رأي بعض العلماء مثل ادنجتون A.Eddingtun على ما بيناه أنفا , لانه هو الذي يمسك ذرات المادة ))

و هذه الطاقة الأصيلة في بنية الكون , هي ذاتها محور هذه الدراسة عن شكل وجودها في بناء الإنسان .

فمما تتكون النفس .....؟ نستطيع الإجابة عن ذلك بأن نقول بان النفس تتكون من مجال آو شفرات مغناطيسية و هذا المجال موجود أصلا و مرتبط بالموجات الأثيرية المنبعثة من عناصر الطبيعة المختلفة و بالتالى فأن التكوين النفسي تشترك فيه هذه العناصر بتأثيراتها المختلفة , الآمر الذي يعني أن هذه العناصر المشتركة في التكوين النفسي هي ذاتها مؤثرة على النفس البشرية للفرد الواحد ((و قد اعتنق البعض مذهباً يقول بوجود قوة أساسية في الكون موزعة على سائر عناصره الطبيعية و العضوية و هذه القوة تدعى برانا ياما , Prana Yama و يمكن التقاطها بإلىوغا و الاستفادة منها )) 10 , و هناك نظرية الاسترسال و التي انتشرت في أوربا و الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر (( و هم يقسمون الهالات إلى خمسة أنواع

1- هالة الصحة

2- هالة التسليم

3- هالة الحياة

4- هالة الأخلاق

5- هالة الحياة الروحية ))

و غالب أنصار هذه المذاهب يعتقدون (( أن الكائن الحي له جسدان الكيان المادي الذي يراه كل شخص و الكيان الثانوي الذي يمكن أن نطلق عليه كيان الطاقة , و الذي يظهر من خلال جهاز كيرليان .. و أن الجسد المادي يبدو و كأنة انعكاس لما يجري في كيان الطاقة كما تعكس المرأة صورة الشخص ))

كما نجد انه من (( التقإلىد التي رسخت في مصحات الأمراض العقلية , إلغاء إجازات العاملين بالمصحة و المشرفين عليها عند اكتمال البدر توقعاً لتأثير القمر على المرضى )) 13 و قد ظل هذا الأمر ,تحديداً رهن لتفسيرات تبريريه لربط العلاقة بين اكتمال البدر وحالات الهيجان النفسي آلتي تحدث للمرضى خلال تلك الفترة , إلى ان نشر المعهد الأمريكي لعلم طب المناخ تقريراً عن تأثير القمر على التصرف الإنساني , و يورد هذا التقرير (( ان الجرائم التي تحدث نتيجة للدوافع التخريبية القسرية آو نتيجة للغياب العقلي بالخمور مثلاً تصل دائماً إلى ذروتها عند اكتمال القمر)) .

و على الجانب الآخر نجد ان للشمس أيضا تأثيراتها غير أنها لا تكون على شكل حالات فردية , بل تخرج الى كونها حالات جماعية و شاملة . فتؤكد الأبحاث ان اخطر الأوبئة (( كالطاعون و الدفتيريا و الكوليرا و التيفود و الحصبة الوبائية , تحدث فقط عندما تكون الشمس في أوج نشاطها الذي تحكمه دورة زمنية مدتها 11عام ) ) , و بالإضافة إلى ان دراسة معدلات الحوادث المرورية أثبتت ان (( الحوادث تتزايد إلى أربعة أضعاف معدلها الطبيعي في إلىوم التالى للانفجارات الشمسية )) , و لعلنا ومن خلال تجاربنا الشخصية على مر الفصول الأربعة في العام الواحد و ما يكتنف أنفسنا من تقلب بتقلبها نستنتج تأثير المناخ الجوي على نفوسنا آو نفسيتنا ,

و يؤكد العالم ميشيل جاكلين الذي قام بدراسة إيقاع الكواكب و تأثيرها على البشر و الذي اختار ((576 عضواً من الأكاديمية الفرنسية الطبية كموضوع لدراسته و قد اكتشف ان نسبة عإلىة جداً منهم ولدوا عندما كان المريخ و زحل قد ظهرا لتوهما عند الأفق ))17 و أراد ان يتثبت من هذه النتائج فأجرى تجربة أخرى على (( 50 )) من الأطباء الشهيرين فوصل الى نفس النتيجة , و هكذا و للمرة الأولى في تاريخ العلم يظهر دليل قاطع على تأثير الكواكب على الحياه الإنسانية .على حياتنا , بل و استنتج من خلال دراسته حول مهن أخرى وجود نفس الارتباط المثير بين لحظة الميلاد و المهنة , فوجد أن مشاهير العلماء و الأطباء يولدون عندما يصعد المريخ فوق الأفق , بينما يندر أن يولد الفنانون و الموسيقيون و المصورون في أوقات توافق ذلك , آما القادة العسكريون و رجال السياسة فيولدون في ظل شروق المشترى عند الأفق , بينما يندر ولادة العلماء في ذلك الوقت .

و ما سبق طرحه يجرنا إلى التساؤل حول طبيعة النفس البشرية و هل هي جسم مادي أو غير ذلك .

و الحقيقة أن تجارب التصوير بجهاز كيرليان (( سيميون دافيدوفتش )) بطريقة التصوير الحراري الكهرومغناطيسي أثبتت إمكانية تصوير الهالة ((النفس البشرية)) و نجد أن الصور التي أنتجتها هذه العملية تحمل صوراً لهالة كهرومغناطيسية تماثل بحجمها حجم الشخص , بل و الغريب أنها تظهر أيضا صوراً للأعضاء المبتورة من الأجسام الحية و (( يدعي الكثيرين انهم يشــعرون بالألم و الإحساس في هذه الأعضاء )) , و قد اكتشفت الدكتورة (( ثلماموس من قسم الطب الإكلينيكي في أوكلا بلوس أنجلوس و من خلال التصوير الحراري الكهرومغناطيسي ما أطلق عليه اسم ظاهرة العنصر السائد , فأذ تم تصوير زوجين معاً فأن صورة الزوجة تختفي من إطار الصورة , وعند تصوير عائلة تضم الأب و آلام و الطفل فأنه في معظم الحالات تختفي صورة الطفل ))



وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:01 AM
الجزء الثالث من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الثانية

الـنـفـس و الـمـيـلاد

يثبت الشرع الإسلامي أن هناك اختلافاً كبيراً بين من يولد صارخاً متحركاً و بين من لم يستهل صارخاً , فحركة أو صراخ للجنين لدى خروجه من رحم أمه , تحفظ له حقوقاً , استوجبت له بحكم التشريعات و أن لم يتحرك أو يصرخ , فانه لا يتمتع بهذه الحقوق الإنسانية و الشرعية .و يكون ذلك دلالة على معني يناط بهذه الحقوق , و أن تمتع أو عدم تمتع الوليد بهذه الحقوق , نتيجة لحالته عند لحظة الميلاد يحدد لنا أن هناك فرقاًً كبيراً بين من يخرج من بطن أمه مجرد جسد فقط , و بين من يفارق الحياة بعد ميلاده حتى و أن كان الفارق هو لحظة الصراخ فقط , و ندرك ان الروح (( الشق الأول في الإنسان )) تنفخ في الجنين في الشهر الرابع , بناء على النصوص الدينية الواردة في أحاديث خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و سلم , حيث قال (( قوله صلى الله عليه و سلم أن الروح تنفخ في الجنين عند انقضاء الأربعين الثالثة من بداية تخلقه في الرحم و الأربعين الثالثة تعني مائة و عشرين يوم من أيام الحمل )) , أما الجسد فانه يتكون عند بداية الحمل , و يعتبر الشق المادي المنظور للإنسان , و هناك الشق الثالث, و هو النفس البشرية , و التي يمكن أدراك وجودها من خلال حصول الجنين عند الوفاة لهذه الحقوق من عدمها , و يكون وجوب صلاة الميت على من استهل صارخاً , حيث أن صلاة الميت وجبت على من به نفس , و قد قال تعالى كل نفس ذائقة الموت ثم إلىنا ترجعون

وجوب الغسل للميت , وهو من استهل صارخاً ثم مات , حيث أن الغسل طهارة للنفس , و يوضح لنا عدم غسل الشهيد بان نفسه لم تذق الموت و قد قال تعالى و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون

كذلك يستوجب له الحق في اسم ينادى به يوم القيامة , لمحاسبة نفسه و أن لم يستهل صارخاً فانه لا يستحق أن يمنح اسماً إنسانيا يعرف به , كما أن تلك الصرخة الأولي تمنح ذاك المولود حق الميراث , إذ أن الميراث حق مادي من شهوات النفس البشرية , بينما لا يمنح هذا الحق لمن لم يستهل صارخاً

آذن فان النتيجة أن هناك فارقاً كبيراً بين مجرد خروج الجسد من الرحم , و بين أن يولد هذا الجسد صارخاً متنفساً , بمعنى إننا على يقين فان النفس التي تمنح الحقوق الإنسانية و الشرعية و القانونية قد دخلت الجسد البشرى عند الولادة و مع الشهقة الأولى التي بدونها , ليس أمامنا سوى كائن متكون من جسد و روح فقط و بدون نفس , حقيقية و مستحقة .

و بالتالى فالروح تدخل جسم الإنسان في زمن معلوم , بناء على النص النقلي , فهل نستنبط من تلك الأحكام أن التكامل يتم بدخول النفس البشرية بالتنفس , أو أن التنفس تعبير عن دخولها .

الحقيقة أن انتهاج الشرع لهذا المنهج في التفريق بين من يولد و لا يتنفس و بين من يولد و يتنفس يؤكد فرضيات ثلاث و هي

1/ أن الإنسان لا يمتلك تلك الحقوق من خلال نفخ الروح فيه فقط .

2/أن الإنسان لا يعد كذلك ألا بالتنفس الأول و ألا لما سقطت عنه تلك الحقوق .

3/ ان الشهقة الأولى , و أن كانت محدودة العدد لها من التأثير في مسألة الحكم على الإنسان ما لها

و من خلال هذه الأهمية نستنتج العلاقة بين وقت دخول النفس , و مفهوم تكون النفس البشرية .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:04 AM
الجزء الرابع من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الثالثة

النفس و الحياة اليومية للجسد

لا يتكامل إدراكنا لحقيقة تواجد النفس في الجسد كمكون ثنائي داخل الجسم البشري ألا من خلال نظرتنا إلى تكامل الإطار العلمي و العملي للمركب الإنساني و نحن نجد أن كلمة الإنسان هي كلمة تدل على تصريف ثنائي و مفردها انس و انس ومثناهما إنسان , يؤنس أحدهما الأخر , متلازمان في الأوامر و النواهي فالنفس أمارة للجسد لكي يقوم بالفعل و الطعم و الإحساس و الألم و لو كان إنسان بمفرده في مكان مظلم لأنس نفسه بالغناء لكي تستأنس النفس بالصوت و الغناء الصادر عن الجسد , و لو اجتاحت الإنسان حالة من الفرح و المرح سيجد جسده خفيف الوزن و لو انتابته حالة الحزن لوجد جسده ثقيل الوزن متثاقل الحركة بخلاف حالة الفرح , مثله في ذلك مثل السفينة في البحر فهي لا تطفو على وجه الماء آلا إذا تم بنائها بحسب قواعد الطفو أي مفلطحة الشكل , و إذا ضٌمت أطرافها آي تكون كتلة واحدة سوف تغوص إلى أعماق البحر , فبالفرح يطفو الإنسان على السطح , و بالحزن ينزل إلى القرار , و هنا نجد من خواص النفس قدرتها على تغيير طبيعة المادة .

قال تعالى

لا يسمعون حسيسها و هم في ما اشتهت انفسهم خالدون , فالشهوة أيضا من خصائص النفس و بالتالى فان من يحتاج إلى الغذاء جسدياً , في حين أن النفس غير مشتهية للطعام فسوف لن يأكل لأن النفس هي الأمارة , فتأمر الجسد بعدم الآكل رغم أن الجسد شديد الحاجة إلى الطعام , و لكن الشــــــــــــق الثاني في الجسم (( الشق النفسي )) غير راغب في الآكل و هذا يحدث يومياً مع كل إنسان فينا (( فنقول النفس إذا حصل لها ما يشغلها من محبوب او مكروه او مخوف , اشتغلت به عن طلب الغذاء و الشراب , فلا تحس بجوع و لا عطش , بل و لا حر و لا برد , بل تشتغل به عن الإحساس بالمؤلم الشديد الألم , فلا تحس به , و ما من أحد ألا و قد وجد في نفسه ذلك او شيئاً منه , و إذا اشتغلت النفس بما دهمها و ورد عليها , لم تحس بألم الجوع فأن كان الوارد مفرحاً قوى التفريح , قام لها مقام الغذاء فشبعت به و انتعشت قواها و تضاعفت , و جرت الدموية في الجسد حتى تظهر في سطحه , فيشرق وجهه و تظهر دمويته , فان الفرح يوجب انبساط دم القلب , فينبعث في العروق فتمتلئ به )) ,

و بالمثل بقية الشهوات الأخرى فلا بد للشق النفسي أن يكون راغباً مشتهياً حتى يقوم العنصر الجسدي بتنفيذ ما طلبته النفس من الأكل و الجنس أو غيره . و نجد فيما قال تعالى و ما ظلمناهم و لكن ظلموا انفسهم فما اغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون من دون الله من شئ و لما جاء امر ربك و ما زادوهم غير تتبيب و قوله تعالى له معقبت من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم و اذ اراد الله بقوم سوء فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال

دلائل واضحة من قوله تعالى بالنفس ظلمت أي أمرت الجسد فظلمت و كذلك ما يغير ما بداخل الإنسان حتى يغير ما بنفسه , أي أن الشق النفسي له أوامر يقوم بفعلها الجسد كذلك تعاقب النفس بما يقع عليها من أفعال جسدية , آي أن الإنسان مركب ثنائي (( جسد و نفس )) و لكل منهما متناقضات دائمة و صراع مستمر و جدال و حوار متواصل من الأوامر و الأفعال .

قال تعالى من عمل صالحا فلنفسه و من اساء فعليها ثم الى ربكم ترجعون

و أن نتائج الحوار بين النفس و الجسد هو الفعل الذي يقوم به الإنسان و ايًن كان الفعل الصادر لصالح النفس أم لصالح الجسد فهو الظاهر البائن و يتم الحكم في الجدال و الحوار الدائم من النفس و الجسد ينبغي ان يتزن بميزان العقل الذي هو الفيصل بينهما حيث أن الميزان العقلاني يتكون من الخبرات الحياتية التي يكتسبها الإنسان من الدين و العادات و التقإلىد و الذوق و غيرها من قيم مجتمعه , ومن ذلك كله يتكون الفعل العقلاني الذي هو الأمر الصادر من الإنسان ليكون ذلك

الاتزان هو خلاصة الجدال النفسي الجسدي , أما عن الروح

فانه يندرج من خلال استعمالنا للغة , لفظة لطيفة المعنى و هي الروح , و يستخدم كثير منا مصطلحات و قوالب شتى بهذه اللفظة و لا ندري أن كان يقصد القائل ما قال أم أن المقصد لا يطال .

و في لغتنا العربية مسميات اصطلح عليها بأنها مثل (( الموسيقى غذاء الروح )) و آخرون عبر الإذاعات تجدهم يطلقون اسم حديث الروح أو موسيقى الروح أو نشيد الأرواح على برامج مرئية أو مسموعة

و الأخطر من ذلك أن نجد بين صنوف المدارسات مجموعة من الكتب و الأسإلىب المندرجة تحت اسم العلم الروحاني .

فهل هناك حقيقة ( ما صدق ) لما هو العلم الروحاني ؟ يحدد البعض ان العلم الروحاني يشتمل على أعمال يقوم بها أناس لهم قوى خفية و لم يعرفوا سر عملها و هي متدرجة من الخداع الحسي و البصري و حتى التأثير و الفعل , و عموماً لا يوجد لديهم حتى ألان أسانيد علمية دقيقة تفسر هذه الموضوعات و بكافة أنواعها , و كان لهم أن يدركوا قول الله عز و جل يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت و هم لا يظلمون حتى يتفهموا أن الجدال و الحوار من خصائص النفس و ليس الروح و ما يهمنا من هذا كله أن يقوم رواد الفكر الإسلامي بتصويب و تصحيح المصطلح الذي تعارف عليه الناس , حيث يعتبرونها روحانية , حيث هي نفسانية .

و من حيث المبداء و حيث أننا مســـلمون نؤمن بما ورد في محكم آيات القران الكريم , نجد أن الله عز و جل حدد لنا أن الــــــروح من آمره و لا نعلم عنها شيئاً , قال تعالى و يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما اوتيتم من العلم الا قليلا

8 , كما أن الروح نفخة من لدنه و هبة معطاة قال تعالى فاءذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين و المحصلة أن الروح لا نعلم عنها شيئاً سوى إنها نفخة من المولى عز و جل و ليس يعرف عنها غير ذلك و هي بالتالى من أمر ربي و لا يمكن أن تكون قابلة لامر غيره و لا يمكن لاحد التحكم فيها عدى بارئها .

و حقيقة الأمر أن هناك مغالطة كبرى في الموضوع , حيث نعرف جميعاً أن عناصر مركب

الإنسان هي الروح و هي من أمر ربي , والجسد و هو الصورة المنظورة من الإنسان , و النفس و هي المناطة بكافة تصرفات الإنسان , و الظاهر أن المغالطة الكبرى نتجت لعدم معرفتنا ماهية النفس البشرية أو ما يدل عليه مصطلح النفس البشرية , مع وجود العديد من العلوم التي يقع مجال بحثها فيها مثل علم النفس السلوكي / الوظيفي / السريري / الصناعي / الفرد …….. الخ , و هي لا تدرس النفس كعنصر مكون للإنسان بل من حيث سلوكيات الإنسان .

و لكي يتكامل إدراكنا لمعنى و مفهوم النفس البشرية علينا أولا أن نتزود بقوله تعالى و في انفسكم افلا تبصرون

و الذي هو توجيه للبحث في كيان الإنسان حيث هو الأمر الناهي في المركب الإنسان ذو العلاقة في معرفة كنه هذا المخلوق الغريب العجيب المسمى .... إنسان .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:06 AM
الجزء الخامس من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الرابعة

الـنـفـس و الـطـهـارة

يرى البعض أن الطهارة هي الغسول الواجب على المسلم , و المرتبط بأداء الفرائض الشرعية , و اذا تباحثنا في معنى الطهارة , فهو معنى اكثر ارتباطاً منها بالنفس من الجسد , و أحد أهم أركان الطهارة هو النية , والنية أمر مناط بالنفس التي باعتبارها منبع الإرادة , و نجد أن المولى عز و جل قد اظهر لها أهمية الطهارة في الصلاة اكثر من كيفية تنفيذ هذه الصلاه , حيث ذكر في قــــوله تــعالى فاءذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم فاءذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة ان الصلوة كانت على المؤمنين كتاباًموقوتاً

, كما قال تعالى محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلا من الله و رضواناً و لم يحدد لنا في كتابه العزيز , عدد مرات الصلاة خلال إلىوم , و لا عدد الركعات , بل تركة ذلك مرهوناً بسنة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه و سلم ,

بينما في موضوع الطهارة , فالآيات تأتي بتفصيلات اكثر قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الى المرافق و امسحوا برءوسكم و ار .

و هذا يتبين لنا أهمية الطهارة , كركن من أركان الصلاه , و ارتباطها بالنفس البشرية ,كما أن ألطهارة , يقصد بها نظافة النفس , بدليل أن الطهارة يمكن أن تكون بالتيمم بالصعيد الطيب , و ليس من ذلك من ابلغ من دليل على أن الطهارة آلاتي بالصعيد أمر فعلي يمس مكنون اكثر من الجسد اقتراناً بتنفيذ العبادة لله تعالى , حيث أن الفارق الكبير بين طهور الماء و طـــــهور الصعيد , واضــــح لاختلاف مادة الماء عن مادة التــــــــراب (( الصعيد )) , و حين حض الله تعالى على الطهور بإحدى الخيارين , تسهيلاًًَ لحكمة ان الطهور الأمر الواجب هو عبارة عن إيماءات و حركات ينفذها الجسد تبعاً لأوامر النفس المنفذة لحكم الله تعالى بالتطهر , و لا ننسى ان هناك أنواعا أخرى من التطهر منها ما يخص طهارة الصائم بالمال (( زكاة الفطر )) و الممتلكات التي تطهر بزكاة المال , و هناك طهارة الجنس من خلال الختان للذكور الذي يجب على الإنسان المسلم , و إزالة غشاء البكارة للإناث , و هناك أيضا طهارة المكان الذي تقام فيه الشعائر و الفرائض الدينية , بالإضافة الى ضرورة طهارة اللباس عند ذلك أيضا .

و بالتالى يتبين لنا ان الطهارة , هي غسول النفس و النفيس من الدنس .

و عن لبابة بنت الحارث قالت ثم بال الحسين في حجر النبي صلى الله عليه و سلم , فقلت هات ثوبك اغسله فقال إنما يغسل بول الأنثى و ينضح بول الذكر , و لنا في هذه المسالة تعليل يؤكده نص الحديث ان هناك اختلافاً بين نوعي النجاسة , و ان هناك درجات للتطهر منها , و ينطبق هذا ما يخص هذا الموضوع .

فأما انفحة الميتة و لبن الميتة (( فقال الشافعي ذلك نجس لعموم قوله تعالى حرمت عليكم و قال أبوحنيفة بطهارتهما ولم يجعل لموضع الخلقة أثرا في تنجس ما جاوره مما حدث فيه خلقه قال ولذلك يؤكل اللحم بما فيه من العروق مع القطع بمجاورة الدم لدواخلها تطهير ولا غسل إجماعا وقال مالك نحو قول أبي حنيفة إن ذلك لا ينجس بالموت ولكن ينجس بمجاورة الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل ))أذن الدجاجة تخرج منها البيضة بعد موتها لأن البيضة لينة في حكم المائع قبل خروجها وإنما تجد وتصلب بالهواء كما انه في غياب النفس لا يمكن , أن يقع فعل التطهر .

من أهم الأدلة القياسية على ذلك , أن الدجاجة التي تموت بدون تزكية و تطهير بالذبح , فأن البيضة التي بداخلها لا يمكن أن تؤكل من قبل المسلمين في الأحوال العادية , ذلك لأنها جسم نجس بضرورة تنجس جسم الدجاجة , و لا يمكن أن تطهر بأي حال من الأحوال , و ذلك مرتبط بانعدام شروط الطهارة في (( نفس)) هذه الدجاجة , و من القياسات أيضا أن الأحياء البحرية لا تذبح , و تؤكل بدون التطهير لها بالذبح , و ذلك مرتبط بمعيشتها في وسط (( مائي )) طاهر.

و من ذلك نستنتج أن مسألة الطهارة مرتبطة بأحوال و ظروف النفس , و ليس بأحوال و ظروف الجسد .

و من خلال هذه القراءة نصل إلى أن هناك مفهومين , هما الطهارة و التي نقيضها النجاسة و هي غسول الشق المادي الغير منظور من مركب الإنسان (( النفس )) و ما يرتبط بها و لهذه الطهارة شروط كما أنها في حد ذاتها شرط أساسي للعبادات , و هناك النظافة و التي نقيضها القذارة و هي اغتسال الشق المادي المنظور من مركب الإنسان و ما يلتصق به من أدران و تتم بالماء .

و كذلك ينبغي لنا ان نذكر من وجوه الطهارة آلاتي:-

1/ من الماء و هي طهارة للنفس البشرية من خلال تمرير الماء على جلد الإنسان فيتم تطهير النفس و تنظيف الجسد.

2/ الصعيد الطيب و آيا كانت مادته من الحجر او التراب فان مرور أثاره على الجلد يقوم بتطهير النفس و لا تؤدي إلى تنظيف الجسد .

3/ بالمال و يكون ذلك حسب ما ذكره المولى عز و جل قال تعالىخذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها و صل عليهم ان صلوتك سكن لهم و الله سميع عليم و هنا يتم تطهير النفس بالصدقة و تزكية الجسد كذلك بالصدقة

4/ بجزء من الجسد , ان إزالة جزء من الجسد بالختان شرط أساسي للطهارة و ذلك للطفل المولود ليكون من المسلمين , و نرى ان إزالة غشاء البكارة للأنثى يوازي ذلك , و كذلك بإزالة الدم باعتباره جزء من الجسد .

علاقة الطهارة بالدم

بما ان العلاقة الأساسية للطهارة بالإنسان تأتي من باب تطهير النفس فأن الطهارة بخروج الدم ليست بضرورة لفساد الدم , حسب المفهوم العام السائد الاعتقاد به بدليل

1 / احل أكل الميتة من البحر , و هي ما لم تنطبق عليه شروط الذكاة الشرعية , مع ان الأحياء البحرية مثلها مثل البرية في مسالة احتوائها على الدم (( و ان كان فاسداً )) , و تفسير ذلك ان عيشها و مماتها كان في الماء و هو أحد اوجه التطهر للنفس .

2/ و لا يجوز لنا أكل البيضة في الدجاجة التي ماتت و لم تذبح و ان علمنا نظافة البيضة , و باب ذلك ان النفس السارية او التي كانت سارية في هذا البدن لم تطهر فلا يجوز أكل البيضة , و ليس بالإمكان تطهير البيضة بآي حال من الأحوال , لمفارقة النفس للجسد

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:08 AM
الجزء السادس من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الخامسة

الـنـفـس و الـزواج

يعد الزواج أحدأهم أركان كمال الشق النفسي في المركب الإنساني , و قد خص النفس بهذا الزواج و كما ذكر في متعة الزواج الشهوة كأحد الدوافع للزواج إذ قال تعالى على لسان يوسف قال هي راودتني عن نفسي و شهد شاهد من اهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من الكاذبين

كما أن من شروط الزواج المتكامل ما ذكره الله عز و جل و من اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا إلىها و جعل بينكم مودة و رحمة ان في ذلك لأيات لقوم يتفكرون و يتضح لنا أن الزواج المتكامل هو الزواج المناط بإرضاء غرائز النفس البشرية الكاملة الصحيحة . من السكينة و المودة و الرحمة و إذا لم تتكامل هذه الأركان المثلى لن يكون هناك تكافؤ نفسي و لن يكون هناك زواج و بالتالى يكون الشريكين رجل و امرأة .

وقد ورد في الذكر الحكيم زيجات لم يتم التكافؤ النفسي بينهما فوصفت الزوجة بلفظة أمراءه قال تعالى ضرب الله مثلاً للذين كفروا امراة نوح و امراة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً و قيل ادخلا النار مع الداخلين للانفصام العقائدي بينهما و كذلك أمراه فرعون إذ نادت ربها أن يبني لها بيتاً في الجنة, و كذلك أمراءه العزيز إذ كانت ظالمة لنفسها و قال نسوة في المدينة امراة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين وكذلك أمراءه زكريا لعدم وجود الاستقرار النفسي و السكينة إذ بلغ زكريا الكبر و لم يكــــــن له ولد قال رب انى يكون لي غلام و قد بلغني الكبر و امراتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء و لما بشر بيحيا فأصبحت أمراه زكريا(( زوجة)) , فاستجبنا له و وهبنا له يحيا و اصلحنا له زوجه انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين و يتضح لنا جلياً أن كلمة زوجة مناط بالشق النفسي بينما كلمة أمراءه ذات علاقة بالشق الجسدي , فالمراءاة و أي ً كانت قادرة على إرضاء النزوة الجسدية العابرة لآي رجل بينما لا يمكن أن ترضى نفس الرجل ألا زوجة بعينها أو زوجات بأعينهن .

فللزواج حكمة بالغة و أحكام بليغة و لعلنا إذ نزداد تعمقاً في تفسير الظواهر المرتبطة به نكتشف حيثيات نفسية كثيرة و يمكن ان نضيف ان الله عز و جل قد خلق هذه الأرض و فيها من كل زوج بهيج من الكائنات الحيوانية , ليزداد بها هذا الكون جمالاً و عماراً و حكمته بأن خلق آدم و أبنائه ليعمروا هذه الأرض و ليخلفه فيها , إذ نفخ فيه من روحه ليجسد صلة الله بعباده , و كان أول خلق الله من البشر هو سيدنا آدم عليه السلام , و مع تكامل خلقه جعل له زوجه و كان خروجها للكون بعد أدم أي أنها خلقت من آدم و تحديداً من نفسه .

و قال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تسألون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيباً ,و زواج أدم من حواء و قد كان ذلك بدون شهود من البشر , و الشهود شرط لكي يكون الزواج شرعياً و هذا لم يحدث لأدم و زوجه و كذلك و جبت لشروط الزواج بأن يكون هناك صداق لهذا الزواج و هذا لم يحدث لأـن أدم لم يكن بحوزته ما يقدمه لحواء , و يمكننا القول آذن بضرورة عدم توفر تلك الأركان السابقة بأنه لم يكن زواجا ً شرعيا , و كذلك لم يكن هناك إعلان لهذا الزواج ففي زمان أدم عليه السلام لم تكن هناك ثمة طريقة للإعلان , و ذلك يبين آن زواج أدم عليه السلام كان مخالفاً لما عليه الشرع بالنسبة لأبناء أدم و الذي قرره الله عز و جل عليهم , بالإضافة لو إننا اعتبرنا أن حواء ابنة أدم لأنها خلقت منه , فأنها محرمة عليه , شرعاً , و هكذا يحق لنا أن نتساءل عن حيثيات ذلك لنصل إلى قناعة علمية تستنبط من هذا الزواج .

و على هذا الأساس كان لنا الحق في المجادلة في مسألة زواج أدم و حواء و بناء فكرة للوصول إلى طبيعة النفس البشرية التي هي مترامية الأطراف , و من خلال نقاش طويل و عميق فيها و في كينونتها لنصل إلى حقيقة تكوين الإنسان المركب المتكامل التكوين و المتدامجة عناصر مكوناته و للبحث في كنه كل مكون من مكوناته و صورة كل مكون و مدى علاقات المكون البشري بعضها ببعض , نقول ان الزواج لأبناء أدم يستوجب وجود شهود من بني جلدتهم يشهدون على ارتباط نفس المرأة بنفس الرجل و كذلك صداق لأرضاء نفس المرأة و إعلان يسجل هذا الارتباط النفسي .

و إدراكنا لزواج أدم إذ يقول عز و جل و الله جعل لكم من انفسكم ازواجا و جعل لكم من ازواجكم بنين و حفدة و رزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنوم و بنعمة الله يكفرون و نستدل من الآية الكريمة بأن الأصل هو نفس واحدة و خلقت نفس حواء من نفس أدم أي انهما من نفس واحدة و خروجها منها بذلك فهي ليست بحاجة إلى شهود و لا إعلان و لا صداق آي أنها نفس واحدة و انشقت إلى قسمين أو نفسين , و تلك خاصية من خواص النفس , فهي تمتلك القدرة على التداخل مع نفس أو انفس أخري بحسب الأحوال .

و ما زواج أبناء أدم ألا زواج النفوس آي تداخل نفسين بعضهما البعض ليكونا نفساً واحدة , و بذلك يتبين لنا أن زواج أدم كان زواجاً شرعياً فالنفس البشرية هي المناط بالزواج و التزاوج و يتبين لنا ارتباط الزواج بين أبناء أدم يكون بارتباط بين نفسين داخل جسدين إذ قال تعالى احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم و انتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم و عفا عنكم وما اللباس ألا ما يستر الجسد و يوضح التشبيه الإلهي أن الجلد يمكن أن يغطى بالشق النفسي من الزوج و من الزوجة و يؤيد هذه الفكرة قوله صلى الله عليه و سلم (( انظر إلىها ذلك أحرى أن يؤدم بينكما )) و ما الأدمة ألا طبقة الجلد الخارجية من جسم الإنسان , و برؤية الخطيب للخطيبة تستكن نفسيهما على طبقتي الجلد الخارجية لهما حتى يشعر كلاً منهما بالأخر في كيانه .

و يتبين لنا كذلك بأن من خصائص النفس البشرية تداخل النفس بالنفس قبل الزواج الجسدي , و ما تداخل النفس بالزواج ألا تمثيل للاستقرار إحداهما بالأخر في كيانه , و يتبين لنا كذلك بأن من خصائص النفس البشرية يمكن تداخل النفس بالنفس قبل الزواج الجسدي , و ما تداخل النفس بالزواج ألا تمثيل للاستقرار النـــــــفسي للنفس الــــــبشرية و قال تعالى و من اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا إلىها و جعل بينكم مودة و رحمة ان في ذلك لأيات لقوم يتفكرون أن الله عز و جل خلق في ذكر الزواج بالنفس و ارتباط نفس الزوجة بالزوج هو استقرار و يتحقق هذا التوازن بدوام الارتباط لتحقيق مأرب النفس من السكينة و المودة و الرحمة , آذن يتبين لنا وجود مركب داخل الجسم البشري و هو النفس , حيث بارتباط النفس بالجسد يكونان الجسم البشري , غير أن الجسد أداة و النفس هي المستخدم لهده الاداه و هي وحدها الآمر الناهي داخل المركب البشري , و هي المناط بالزواج و الإحساس و الإدراك و المتعة و يتضح لنا أن النفس المناط بالزواج و ورد على لسان يوسف عليه السلام قال هي راودتني عن نفسي و ذلك يعني إنها راودت نبي الله عن نفسه لتستلذ بها لولا انه استعصم بقدرة الله عز و جل .

و نستنتج أن الجسد أداة و للنفس القدرة على التأثير على الجسد البشري ..... تأمره بما تشتهي , و لا يلجمها عن غيها ألا العقل الذي يدرك بإمكانيات الجسد , و نعرُف المعيار العقلاني بأنه هو ما يكتسبه الإنسان من الوجود المحيط به , و هو يوازن بين أوامر النفس و أوامر الجسد حسب المعادلة العقلانية المحيطة به في المكان و الزمان و العادات و التقإلىد و المستوى التعليمي و الذوق العام . آذن مما سبق دراسته يتضح لنا جلياً ان النفس البشرية كيان موجود داخل جسم الإنسان له مزاياه و اختصاصاته , و يتأتــى لنا بصفـة أثيرية

كهرومغناطيسية بالإمكان لنا بالدراسات و البحوث العلمية إظهار ذلك كحقيقة موجودة خصائصها و مميزاتها و منها تصل إلى الإدراك الكامل لطبيعتها و التعامل معها بأسإلىب علمية و تقنية مدروسة.

ملخص الحلقة

1/ يعتبر الذكور و الإناث ناقصي البناء النفسي حتى يتم التزاوج بينهما فيكتمل الشق النفسي لكليهما .

2/ هناك اختلاف في مسألة الزواج بين الزواج الذي تتوافر في طرفيه عوامل التكافؤ النفسي , و بين الزواج الذي لا يتوافر في طرفيه عوامل التكافؤ .

3/ من خصائص النفس البشرية قدرتها على الانقسام و الاندماج .

4/ ترتبط مسألة اللذة بعنصر النفس من المركب الإنساني .


وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:09 AM
الجزء السابع من كتاب التقنية النفسية


الحلقة السادسة

الـنـفـس و الـطــلاق1

أن الطلاق عند الله من ابغض الحلال لما فيه من انفصام و انفصال لروابط المحبة و السكينة و الرحمة , غير الله عز و جعله حل شافي لانعدام التكافؤ النفسي بين الرجل و المراءاة,و دراستنا لهذا الموضوع من اجل استقراء و دراسة المركب الإنساني بشقيه النفسي و الجسدي وإيجاد الدلائل على حقيقة المركب المادي الثنائي للإنسان , و من ناحية تركيبه و خصائصه البيولوجية و الفسيولوجية و ما نستنتجه من فهم لهذه الحقيقة حتى يتسنى لنا فهم طرق التعامل مع مركبات الإنسان الخلقية و لكي يكون لنا بذلك رشداً في التعامل النفسي و السلوكي و طرق المعالجات الطبية لمركبات الإنسان المختلفة , و نستند بذلك إلى عدة ظواهر كونية و أسانيد دينية و أحدها ما شرع الله عز و جل في أحكام الاعتداد و أبعاد العدة آلتي فرضها الله عز و جل , فقد بين الله عز و جل في محكم آياته خلق الإنسان و مكونات هذا المخلوق في قوله تعالى و اذ قال ربك للملائكة اني خالق بشراً من صلصال من حماء مسنون فاءذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين

و بذلك قدم لنا تفسيراً ربانياً عن التكوين البشري فالإنسان الذي خلق من الطين و يعيش على الطين حيث منه مأكله و مشربه و بذلك ينمو جسمه و من مكونات التراب و إلىه يعود , بعد موته , حيث يدفن في التراب .

و ما سبق إيراده ينطبق على الصورة الجثمانية للإنسان آما الروح فهي نفخة من الله عز و جل و هي رباط الإنسان بربه و تعتبر شق من روح الله و نعلم انه لا ينبغي البحث في كيفيتها حيث قال تعالى و يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما اوتيتم من العلم الا قليلا

آما المكون الثاني للإنسان فهو ما نستنتجه من قوله تعالى و هو الذي انشأ لكم السمع و الابصار و الافئدة قليلاً ما تشكرون , و التي هي أدوات انتقال المعارف و اتصال الإنسان بالعالم الخارجي الذي يحيا فيه بالإضافة إلى الفؤاد و الذي هو جوهر الإنسان و مركز هذه الاتصالات و ذلك لأن الأدوات و أن نقلت لا غاية من وراء ذلك بدون الفؤاد و إذا تعطلت الأدوات فأثرها ضئيل مقابل تعطل الفؤاد , فالأبصار لا تعمى و لكن تعمى القلوب , حيث قال تعالى افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور كما قال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تسألون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيباً و من ذلك يتضح جلياً إن الإنسان خلق من تراب و مكوناته (( جسد / نفس / روح )) و أن هذا الإنسان لا يكون نفساً واحدة آلا من خلال العلاقة المثلى التي تعمل على أعمار الكون و ذلك لا يتأتى آلا من خلال تكوين رابطة زوجية هدفها أن تكوين آسرة فاعلة في محيطها الاجتماعي و ذلك لا يمكن تحقيقه آلا من خلال ذلك الرباط المقدس الإنساني فالزواج هو الوسيلة الوحيدة لتتكامل الآسرة الإنسانية الواحدة , و آلتي هي منشقة بين ذكر و أنثى , و أداة التكامل هي الزواج بوجود تراض وصداق و شهود و ما الى ذلك . و لكن ذلك الرباط معرض فيما هو معرض له , إلى الانفصام بالطلاق و الوفاة و الفقدان لذلك شرع الله عز و جل بالنص و بتحديد المدد للفواصل الزمنية بين كل نكاح و مفارقة و لكل حالة على حدة , و قال تعالى يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و احصوا العدة و اتقوا ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن و لا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا و من خلال استقراء ما تقدم نستشف و نصل الى ان العدة شرعت من اجل آلاتي :-

1/ براءة الرحم , و فترة العدة لها شهر واحد و هي لبراءة الجسد و هي فترة الضمان لكي لا تختلط الأنساب و يعرف ذلك بعدم وجود جنين داخل الرحم و تعد الدورة الشهرية الواحدة الطبيعية كافية لأن تثبت خلو الرحم من الحمل و قد قرر رسول الله صلى الله عليه و سلم في واقعة بني المصطلق انه (( تنكح الآمة على قرؤ واحد))

2/ براءة النفس :- و فترة العدة لها ثلاثة اشهر و نستشف حكم تقريرها من شمول حكم العدة على كافة المطلقات فهي للموطؤة و غير الموطؤة و للتي لا تحيض والتي استأصل رحمها آو بلغت سن إلىأس و التي زوجت للممسوح و هذه المدة اتفق العلماء على أنها للتعبد و يمكن أيضا أن نورد أن حكمها يشمل الذكور في حالة طلاق الرابعة آو طلاق الأخت مثلاً و الرغبة في الزواج بأختها . و نجد أن الغير موطوءة لا يمكن لها أن تحمل لعدم وجود وصال , و أيضا من يئست من المحيض لعلة في الجهاز التناسلي , فلا يمكن ان يكون لديها حمل , و مما يؤكد ذلك وجود العدة على الرجل أيضا و هو لا علاقة له بالحمل و نصل من ذلك كله بأنه لا علاقة للعدة في هذه الحالات بالحمل بل تكمن العلاقة بالنفس بخلاف الجسد فالعدة في هذه الحالات للنفس و التي هي صاحبة الشأن و هي الأمارة و هي التي تذوق العذاب , عليه فأن تشريع العدة يكون لتطهير النفس و علاقة العدة بالنفس هي علاقة بينية .

3/ فصال الروح :- و فترة العدة لها أربعة اشهر و عشرة أيام و تفصيلها أن هناك الثلاثة اشهر براءة النفس مضاف إلىها أربعون يوم ونعلم أن الأرملة لها الحق في الحزن على زوجها أربعة اشهر و عشرة أيام و أضف إلى ذلك الحق أن هذه المدة آمر واجب التنفيذ و الأربعون يوماً المضافة إلى الثلاثة اشهر هي لفصال الروح , و نعلم أن الميقات عند الله أربعون يوماً و قال تعالــى و واعدنا موسى ثلاثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة و قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي و اصلح و لا تتبع سبيل المفسدين و يتبين لنا من ذلك أن شرع الله عز و جل بما يلائم الطبيعة و التركيب الإنساني و فيه مراعاة للمؤثرات و الروابط بين الإنسان كعنصر متوائم مع الطبيعة فهو صورة مادية منظورة هي الجسد و عنصر مادي غير منظور يسمى النفس تربط الإنسان بالكون و المتغيرات الكونية , و نفخة من الله عز و جل هي الروح لتربط الإنسان بربه .و قال تعالى في محكم الآيات و المطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قرؤ و الخطاب هذا موجه للمطلقات بأن يتربصن و مشروط بأن يكون التربص بأنفسهن ( و هو الترقب من بعيد ) و هذا خطاب واضح بعينه و صريح بان صاحبة الاختصاص بالأمر دون الجسد و معروف انه ذكر عدة مرات في آيات القران الكريم , كما ذكرت الروح .و نستفيد من ذلك معرفتنا ان الزواج أولا هو للنفس قبل الجسد .

و من خلال هذه الدراسة يتبين لنا ان الإنسان له مكونات ثلاثة جسدية و نفسية و روحية فالجسد ذو طبيعة مادية بالإمكان التعامل معها مادياً و كيميائياً , و طبيعة النفس أثيرية (( كهر ومغناطيسية )) لها تأثرها بالكون وتأثيرها فيه , أما الروح من أمر ربها تعالى علواً كبيراً .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:11 AM
الجزء الثامن من كتاب التقنية النفسية


الحلقة السابعة

النفس و الموت و العذاب

نفسر الموت باعتباره انعدام التواصل الوجودي للإنسان في الطبيعة , و توقف استعماله للهواء و الماء و الغذاء , و بالتالى انعدام الحركة و الإخراج , يكون هذا هو المبداء العام ذو العلاقة بالجسد فقط , حيث لا ينعدم تواصل النفس بالطبيعة ,و إحساسها و إدراكها بعذاب القبر , و قد ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم , على قبرين فقال (( انهما ليعذبان و ما يعذبان بكبير , آما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس , و آما الأخر فكان صاحب نميمة ثم دعا بجريدة و شقها نصفين , ووضع نصفها على هذا القبر و نصفها على هذا القبر و قال عسى أن يخفف عنهما مادامتا رطبتين )) 1 و قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلىنا ترجعون فان المذاق لا يعني انتهائها من الوجود و نجد كذلك قوله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الاخرى الى اجل مسمى ان في ذلك لأيات لقوم يتفكرون و الذي يعني استيفاء اجل النفس في الطبيعة بعد موت الجسد .

و من الجدير بالذكر تسجيل حالة زيارة الموتى للأحياء في المنام و أخبارهم عن حقائق لم يكن بالإمكان معرفتها بدون معونتهم كالأحداث المستقبلية مثلاً .

و للتسأول فقط هل إذا , سجلنا حالة زيارة الموتى للأحياء , يمكن لنا أن نسجل حالات لزيارة الأحياء للموتى في عصر قريب , واذكر أن هناك من قال أن الأحياء يفعلون و لا يدركون, و أن الموتى يدركون و لا يفعلون .

و إذا كان الحيوان كما قال شوبنهور يحيا دون ان يشعر بالموت , فذلك لانه يتمتع بكل ما للنوع من شعور الثبات و الدوام , لذا فهو لا يشعر بذاته , اللهم بوصفه موجوداً مستديماً لا نهاية له , و أما لدى الإنسان فان انبثاق العقل قد اقترن بالخوف من الموت , فاصبح لدى الإنسان يقين مزعج عن حقيقة الفناء و مهمة العقل أيضا ان يقاوم عوامل هذا الخوف من الفناء و يبددها بقليل من المعرفة إلىقينية عن قدره و مصيره .... و معنى هذا انه لولا (( حضرة الموت )) لما وجدنا أنفسنا مضطرين الى ان ننظر الى الحياه وجهاً لوجه .


وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:12 AM
الجزء التاسع من كتاب التقنية النفسية


الــمــبــحــث الـثــانــي

((النفس و الطب))
مفاهيم حول علاج النفس


أرشدنا القران الكريم من خلال الآيات القرآنية الى أسباب الأمراض التي يصاب بها الإنسان , و التي تعد كأساس لممارسي مهنة الطب , كأساس واضح و جلي , للمعرفة الكاملة لأسباب الأمراض التي تصيب الإنسان , و من تلك الآيات قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق و من شر غاسق اذا وقب و من شر النفاثات في العقد و من شر حاسد اذا حسد و هذه الآيات المباركة توضح لنا كل الأسباب التي تحدث أمراضا للإنسان .

و هذه الأسباب نعددها على النحو التالى :-

1/ منها ما هو سبب مادي ملحوظ, و هي تلك التي ما يوضحها قوله تعالى من شر ما خلق و من الأسباب الملحوظة و يشمل ذلك الكوارث الطبيعية و الكوارث التي يصنعها البشر, و الحيوانات المفترسة و الهوام و السباع , و الجراثيم و الفيروسات الفتاكة , و هذه كلها أسباب مادية واضحة و ملحوظة .

2/ و منها هو مادي و غير ملحوظ ,و هي تلك التي توضحها قوله تعالى و من شر النفاثات في العقد و من شر حاسد اذا حسد و هنا يكون الأذى بأسلوب النفث , و كذلك الأذى الذي يقع نتيجة العين و الحسد , و نعرف كم هي القدرة التدميرية التي ينتجها الحسد و العين

3/ و هناك أيضا أسبابا مادية ملحوظة و أسبابا مادية غير ملحوظة , و هي تلك الأفعال التي يقوم بها الغاسق إذا وقب , و الغاسق هو الفاعل ظلمة من الأنس و الجن حين تكون أفعالهما مضرة بالإنسان و وقت حدوثها ليلاً , و ذلك حسب وصف النصوص القرآنية .

و من هنا ندرك أن كل الأمراض التي تصيب الإنسان , أمر يتعلق بالنفس قبل الجسد , و أن الإحساس و الشعور بالأذى أو الألم آمر متعلق بالنفس أولا قبل الجسد , و التقدير في معدل تحمل الألم عند الإنسان يتناسب تناسباً طردياً مع معدل إرادة التحمل لدى هذا الإنسان , و يتناسب معدل إرادة التحمل تناسباً عكسياً مع مقدار الشعور بالألم , و يمكن التحكم في هذه المعادلة من الإنسان إلى أن يصل حالة من انعدام الإحساس بالألم , و من الشواهد على ذلك , مراحل التحمل التي يصل إلىها . ممارسي إلىوغا و المتصوفين الذين باستمرار التدريبات يصلون إلى مراحل ينعدم فيها إحساسهم بالنار و البرودة الشديدة .

و هذا التحكم في معادلة الألم و الإحساس به تتمشى مع المفهوم الإسلامي (( بان النفس أمارة )) و فآمرها بإغفال الألم يؤدي إلى انعدام الشعور به , و كذلك آمرها بالشفاء يؤدي إلى الشفاء قال تعالى و ننزل من القران ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين الا خسارا , حيث بحكمة المولى جعله شفاء للمؤمنين , بما يقدم سماع الآيات القرآنية و تلاوتها من تقوية النفس البشرية على الإيعاز لتؤثر على الجسد , كما انه يساهم في علاج بعض الإمراض الناشئة من المؤثرات الغير منظورة على الجسد الإنساني مثل الجان و غيره . وفي الخبر(من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ))

و نظراً لاختلاف المسببات المرضية من مادية ملحوظة و مادية غير ملحوظة , فأننا نتطرق إلى الأسإلىب العلاجية التي تتناسب مع كل مسبب فإذا كان مادياً ملحوظاً فان علاجه يكون بمواد كيميائية مادية تؤثر وفقاً للمعيار الكيميائي المطلوب للمركب المادي الجسدي للإنسان .

آما الأسباب المادية الغير ملحوظة , فتكون بحاجة إلى علاج المركب المادي الغير ملحوظ , و هو النفس , و ذلك من خلال الأسلوب الذي يعتمد الطاقة في المعالجة , و هو يؤثر على نظام دوائر النفس البشرية , و أن هناك العديد من هذه الأنظمة التي لها القدرة على إصدار طاقة , بمختلف أشكالها و مسمياتها , و تؤدي إلى نتيجة واحدة , و هي تقوية أو أضعاف طاقة الإنسان (( بالتأثير على الجزء المادي الغير منظور )) ويكون ذلك عن طريق العلاج بما يعرف (( بالطب البديل)) و الذي هو لا يتفاعل و لا يؤثر كيميائياً في الجسد بل يتعامل مع النفس البشرية

و يتخذ الطب البديل أشكالا و أنواعا عدة , منها العلاج بالإبر الصينية , و الطب الانعكاسي و الطب المغناطيسي , و الطب الإيحائي , و المداواة بحبة البركة , و بعض أنواع العلاج بالأعشاب , و الطب الموسيقي , بالعلاج بالفن , و العلاج بالتسلية , و العلاج بالتخدير و الصدمات , و بالمياه , و الحمامات الرملية و المائية , وكل من هذه الأنواع العلاجية يتعامل و يؤثر في النفس البشرية التي هي (( أمارة )) و التي تأمر الجسد بالشفاء , فيقوم الجسد بتنفيذ الأوامر الصادرة إلىه(( يبين هذا ان البدن و النفس يؤثر كل منهما في الآخر و النفس إذا أحبت و رضيت و فرحت و حزنت اثر ذلك في البدن و البدن إذا سخن او برد او جاع او شبع اثر ذلك في النفس فالتأثير مشترك و إذا كان البدن جسماً معيناً يؤثر فيها دون غيرها من الأنفس فلا بد ان يشير إلىها و يعينها دون غيرها من الأنفس و إشارة البدن لا تكون ألا إشارة حسية ))أما عن العلاج بالأعشاب فهو العلاج الذي يعزى إلى أحد أجزائه, بأنه أحد أنواع العلاجات بالطاقة , و جزء أخر منه يعتبر تفاعلاً كيميائياً , و يهمنا هو الجزء الذي يتعامل مع النفس البشرية من خلال تأثيره الكهرومغناطيسي , و هناك به الشق الإيحائي للمريض , بأنه اتخذ أسلوب معالجة معينة , أما الشق الكيميائي من طب الأعشاب , أو ما يتم استخلاصه كيميائياً فهو يتفاعل مع الشق المادي المنظور (( الجسد )) و هنا نجد إن له مفعول مزدوج كم لاحظنا شفاء حالات من أمراض عجز الطب الحديث عن مداواتها مثل الأمراض السرطانية , و قد وجدنا في شبكة المعلومات العالمية (( الانترنيت )) بأنه سجلت شفاء اكثر من مائة حالة باستعمال طب الأعشاب , مضافاً إلىه الطب الكيميائي , حيث أن استعمال هذه الطريقة دمج بين معالجة الشقين الماديين للإنسان (( المنظور و الغير منظور )) .

و يدعم قولنا هذا ما قام به خير البشر محمد صلى الله عليه و سلم إذ شظ فرع من نخلة الى شقين , و رمى كل منهم على قبر من القبران اللذان بهما يتعذبان و كان بذلك ان يخفف عليهم آلام عذاب القبر , و هذا يدلنا على ان النفس البشرية يخفف المها جذع النخلة حتى و هي في القبر.

و نستند كذلك على بعض المعالجات بطب الأعشاب , و التي ترتكز على وضع الأعشاب او عصيرها على جلد المريض مكان الألم , و دون ان تكون هناك إلىه علمية على انتشار هذا المركب من خلال الجلد , كذلك هروب الثعابين من المنازل التي يختزن بها أهلها نبات (( عشبة الحنش )) رغم انه لم يكن هناك أي اتصال مادي مباشر بينهما .

و عليه فأننا نرى ان هناك اتصال كهرومغناطيسي بين الأعشاب و تأثيرها على الإنسان .

أما طب المنعكسات فانه و منذ القدم و محاولة المعالجين البحث من خلال تجاربهم أن هناك مناطق معينة على جسم الإنسان يمكن لها التأثير على الأعضاء الداخلية في البدن , و ذلك من خلال الدلك الخفيف على هذه المناطق , و قد تم التأكد من نتائج التي توصل إلىها المطببين بهذه الطرق و أثبتت فعإلىتها , كما تم اكتشاف خرائط على جسم الإنسان لنقاط تفيد بالعلاج بالدلك عليها , و قد أدركنا أن هذه المناطق هي دوائر نفسية ,

مرتبطة كلاً بنظيرها من الجسد , و (( يفتخر الأوربيون بأنهم اكتشفوا الطب النفسي الجسدي وهم يعتقدون بأن الانفعالات تسبب غالباً أمراضا جسدية شديدة الوطأة .

و قد ناقشت حضارات عديدة مسألة المعالجة للوصول إلى أنجع سبل العلاج و أكثرها نجاحاً و فاعلية في سبيل مكافحة المرض , و من هذه الحضارات الحضارة الصينية التي قدمت للإنسانية ما يعرف بالإبر الصينية .

و يعرف علمياً بان هناك 700 نقطة في جسم الإنسان و هذه النقاط هي التي يستخدمها الصينيون في علاجاتهم المعتمدة الوخز بالإبر, و الجدير بالذكر هنا هو نجاح هذه الطريقة في معالجة الأمراض فعلاً فهي وليدة تجارب الحضارة الصينية القديمة التي لا يزال يلفها الكثير من الغموض بل أن هذه الطريقة العلاجية لا يعرف الصينيون أنفسهم كيف تؤثر الإبر الذهبية و الفضية و الجسدية لتتم معالجته على النحو المطلوب و المرغوب فهم يستخدمون الإبر فقط و في الأماكن التي وصفها حكمائهم السابقين بدون تعديل أو حتى تفسير لكيفية عمل هذه الإبر.

و الحقيقة أن هذه الإبر تعمل من خلال نظام الدوائر النفسية و التي تكون نقاط اتصالها هي ال 700 نقطة المنوه عنها فتقوم الإبرة المصنوعة من مادة الذهب بدور الطرف الموجب و الإبرة المصنوعة من الفضة بدور القطب السالب , و يتم من خلال ذلك احثاث الطاقة المغناطيسية لتسير من الإبرة الذهبية إلى الإبرة

الفضية و التي تغذي مكان اختلال الطاقة المغناطيسية في الجسد فتتم المعالجة بناء على توازن معادلة الطاقة و التي حدثت و تقوم النقاط النفسية من خلال انسياب الطاقة هذا بإصدار إيعاز عند استكمال نشاطها للجسد الذي يقوم بتنفيذ الأمر النفسي بالشفاء من المرض الذي أصيب به .

و بمقارنة الخرائط التي و ضعها الصينيون القدماء للمعالجة بالوخز بالإبر الصينية مع نظام يوركشير العلاجي لو النظام العلاجي القنوي و الذي يعتمد على نظرية وجود قنوات لانسياب الطاقة في الجسد , المستعمل في الهند و في بلدان أخري نكتشف التماثل عند تصويرها , مما يؤكد حقيقة مفهوم الدوائر النفسية , و صحة الوسيلة العلاجية من خلالها .

و يدل أيضا على وجود منظومة تتكون من عدة دوائر نفسية مرتبطة بالأعضاء الجسمية و وظائفها (( الكبد – المرارة – الأمعاء – الجهاز البولي – الأطراف العليا – الأطراف السفلي - ... الخ )) في جسم الإنسان و يمكن من خلال دراستها استحداث أسلوب علاجي متطور إزاء الأمراض المستعصية على العلاج حإلىاً .

وقد قام العالم الروسي (( كيرليان )) من خلال اكتشافه للأسلوب التصوير الحراري الكهرومغناطيسي بإثبات العلاقة بين نظام الوخز بالإبر


وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:14 AM
الجزء العاشر من كتاب التقنية النفسية

إحدى الخرائط المستخدمة في طب المنعكسات
و هي توضح النظام القنوي للطاقة و هي متماثلة مع نظام الإبر الصينية , كما نرى ان هذا النظام يتماثل مع الدوائر النفسية في الجسد البشري

الصينية العلاجي و نظام يوركشير القنوي العلاجي , بل و اثبت أن هناك قدر كبير من التشابه بين ما قام , بتوضيحه علماء النظامين السابقين بالخرائط و بين ما هو موجود فعلاً بجسم الإنسان من مسارات مغناطيسية

بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في نظم المعالجة بطب

المنعكسات من خلال إلىدين و القدمين , و التي تؤكد الأبحاث أن بهما نقاط تمثل نهايات قنوية لمسارات الطاقة النفسية بجسم الإنسان و أن هذه المسارات منطلقة من الأعضاء الجسمية كافة و أن هناك تأثير متبادل بين هذه النهايات و نقاط انطلاق القوة و لا خلاف في ذلك مع ما يطرحه التراث العربي حيث ينص على ((فاعلم .... ان علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها و إطفاء ناره بوضع يدك عليه و المسح عليه و تسكين غضبه )) 4 ونعــــــــزو نحن تفسير ذلك إلى اعتبار وجـــــود النفس بمنطــقة (( الفؤاد )) أو الجوف و منها تتشكل المسارات المنوه عنها في جسم الإنسان بالإضافة إلى النقاط و الدوائر و النهايات لهذه القوة , فمعروف أن النفس هي الأمر على الجسد من خلال احثاث الطاقة في النظام العلاجي الصيني و الهندي او بالمنعكسات يمكن أحداث عملية الشفاء باستخدام الطاقة النفسية و قدرتها على إعادة الصحة للجسد .
و من خلال الاستناد الى هذه الدراسة التي توضح نظم المعالجة المختلفة . توصلنا بحمد الله الى وضع نظام نخالف لما هو معروف , و يعتبر الأول من نوعه عالمياً و قد أسميناه تيمناً باسم نظام المعالجة (( الإبرة الليبية )) و من خلال التجارب المستفيضة في المعالجة

به توصلنا الى نتائج عملية دقيقة تصل الى 100% و بدون المضاعفات آلتي تنتج عن المعالجة بالطرق التي تعتبر تقليدية بالنسبة لنا .

و على الصعيد العالمي عرض هذا الاختراع في معرض الباسل السوري العالمي العاشر تحت رعاية منظمة الويبو العالمية و حاز الاختراع على الميدإلىة الذهبية للاختراع و الإبداع , كما عرض هذا الاختراع في معرض قرانوبل Grenoble الدولي الثامن بفرنسا و تحت رعاية منظمة الميلسات Hmilset العلمية العالمية للإبداع و الاختراع و تحصل أيضا على ميدإلىة المعرض و دبلوم الاختراع و الإبداع .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:19 AM
الجزء الحادى عشر من كتاب التقنية النفسية


المبحث الثالث

((الـقــدرات الـنــفــســيــة))

التأثير النفسي
هناك حقيقة مؤكدة في مجال دراستنا للنفس البشرية, هي حقيقة تأثرها و تأثيرها في علاقة تبادلية بينها و بين الموجودات و المتغيرات .

و من خلال دراستنا للطب الانعكاسي الذي يستند على أحداث الإثارة الجسدية في أماكن عديدة من الجسد متصلة بدوائر خاصة تنسجم مع أحداث فعل علاجي مؤكد , و يتناسب مع مكان و حدة المرض و هذا الطب ابتدعه الإنجليز و له أصوله و تجاربه الباهرة , كما أن أسلوب العلاج بالطاقة و الذي ابتدعه الروس و من خلال تجارب لسنين طويلة , و ذلك بأحداث مجال من الطاقة المعينة تصدر من المعالج إلى المريض و أحيانا بشكل جماعي , و ذلك يتم بان يمرر المعالج يده وسط طابور من المرضى , و بانبعاث الطاقة من جسم المعالج يتم استقبالها من قبل المرضى بمختلف أمراضهم و من ثم يحدث ذلك نتائج علاجية مشهود لها طبياً . و من المعروف أيضا ان (( جسم الإنسان نفسه يطلق طاقة مقدارها 84 واطاً في حالة الاسترخاء , و عشرة أضعاف هذه الطاقة في حالة النشاط العقلي . وجزء كبير من هذه الطاقة يشع من الجسم على هيئة موجات كهرومغناطيسية )) 1

وهناك أيضا الطب الإيحائي وهو عبارة عن تأثير بالكلام في مجال الأمراض النفسية و يصل أيضا هذا الأسلوب إلى نتائج فعلية و جيدة . و يتبين لنا من هذا السياق أن أنظمة العلاجات المختلفة تتشابه في عملها على إصلاح الجسد من خلال تعاملها مع شيء ما داخل الجسد البشري .شيء ليس له علاقة بالتفاعلات الكيميائية او الحيوية , هذا الجزء هو الأمر والذي من خلال الاتصال به و الإيحاء له بأسإلىب معينة ليصدر أمر الشفاء للجسد فيتعافى و ذلك حسب التحليلات الكيميائية و الحيوية للجانب العلاجي , حيث إن هذه التفاعلات بحاجة إلى مواد كيميائية لتعديل الخلل داخل جسم الإنسان او الأنزيمات او مواد مؤكسدة لتعجيل هذه التفاعلات الكيميائية .

فنجد أن التشابه في تأثيرها على مركب النفس التي هي جزء مهيمن على الجسد و من ذلك نستنتج إن هناك علاقة تأثير و تأثر تقوم فيها النفس البشرية بدور المرسل و المستقبل , حيث ثبت قطعياً إن النفس قد تتأثر بأنفس أخري .
و لعل أحد أهم صفات النفس البشرية أنها فاعلة و متفاعلة مع محيطها الكوني بما فيه من أحياء و جمادات, و يمكن لنا ان نفسر هذا التأثير بأنه الغاية من وجود النفس الفاعلة و المنفعلة , حيث بدون هذه العلاقة لا يمكن أن نطلق صفة الوجود على النفس البشرية .


و ينقسم التأثير النفسي إلى :-


((1))

تأثير النفس في النفس .


أن تأثير الأنفس في الأجسام أمر مشاهد و محسوس , إذ انك ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إلىه من يحتشم و يستحي منه , و كيف يصفر صفرة شديدة عند ينظر إلىه من يخافه , و لشدة ارتباط هذه الأفعال بالعين نسبت إلىها , و ليست هي الفاعلة بالفاعل في ذلك هو الطاقة الكامنة فينا و التي نعرفها باسم النفس البشرية .


و يتضح لنا هذا التأثير طبياً من خلال ظهور تورمات من الطفح الجلدي و سجحات الاكزيما , بعد تعرض الإنسان إلى حالة نفسية سيئة و كذلك يصاب البعض بما يسمى بالأمراض السيكوسوماتك , مثل القرحة بالمعدة او تقلص القولون و الأمعاء و غيرها من الأمراض التي تنشأ عن اضطرابات نفسية .


((1))

تأثير المادة على النفس

أثبتت الدراسات التاريخية إن المصريين و الرومان كانوا يستخدمون مادة النحاس كعلاج للعديد من الأمراض التي تصيب الجسد و ذلك في العصور الغابرة

و لا يزال حتى ألان هناك استعمال لمثل هذه المواد المعدنية و غيرها كعلاج على هيئة ضمادات و أساور في الوصفات الشعبية .

و مع أن ارتداء أسوار نحاسية لمدة شهر يزود الجسم بحوإلى 13 مليغرام من النحاس على هيئة أيونات تنطلق في الحامض الأميني عبر الجلد ألا أن الأطباء و من خلال أبحاثهم العلمية يرفضون هذه الاستخدامات و يعتبرونا ضارة بالإنسان , مع أن استخدام مادة النحاس بشكل خاص يرجع لآلاف السنين على شكل مشروبات و ضمادات و مغناطيس لمعالجة العلل المختلفة

و نذكر هنا أن الحضارات القديمة على ما يبدو كانت متأخرة في فنون العلاج الكيميائي عما نعرفه نحن إلىوم من تطورات مذهلة , غير أن تعويض النقص هذا أدي إلى تقدمهم علمياً في مجال المداواة التي نكاد نصفها بأنها سحرية , فهي وسائل فعالة و ذات نتائج مرضية كما إنها عصية عن التفسير إلى حد ما , لذلك استخدمها الإنسان استخداماَ تشوبه القدسية , و من خلال ما يعرفون برجال الدين في هذه الحضارات .

كما إن هناك مواد معدنية أخرى تعمل على نظام المعالجة هذا , مثل الإبر الصينية الشهيرة , و قد أكد علماء من هونج كونج إن العلاج بالوخز بالإبر الصينية قد يحسن حياه الأطفال المصابين بمرض التوحد , و

الذين يعانون من الانطواء الشديد و العزلة , و أكد العلماء أن هذا العلاج يعمل على تهدئة هؤلاء الأطفال و توفير الاستقرار النفسي و يسهل عليهم عملية التعلم 3

و قد أثبتت وكالة ناسا NASA لأبحاث الفضاء في مقالة4 لها بقلم الكاتب (( جورج ن كوثان George N. Cothan بان الجسم البشري عبارة عن كائن كهربي يتأثر بالطاقة المغناطيسية و من المعروف ان خلايا الجسم البشري واحدة من أهم مكوناتها هو الحامض النووي ((DNA )) هو يتأثر بالحقول السالبة و الموجبة و ذلك آمر منطقي لا يقبل النقاش كما ان الخلايا الحية و الثابتة التكوين تعيد تجديد نفسها Regneration بمعدل مليون خلية كل ثانية .

و القوة التي تنشط عملية الانقسامCell division بهذه الخلايا و تشرف على تكوين و تنظيم عملها بالإضافة الى وظائف الأنسجة و حمايتها , هذه

القوة عبارة عن تيار مغناطيسي , و قد أثبتت الأبحاث وجود مجال عإلى من المغناطيسية يحيط بالأجسام البشرية و هو يعمل على الرفع من معدلات الطاقة الشخصية و يزيد فاعلية أداء الوظائف الحيوية Biological functions , و الذي لا يمكن ان نعرفه ان الأرض عبارة عن مصدر للتيار المغناطيسي و قد اثبت العلماء منذ زمن مضى وجود هذه القوة المغناطيسية الغير مرئية و هي تمر من خلال الأجسام فوق سطح الأرض و تؤثر خلال مرورها بهذه الأجسام على أنظمة عمل الكائنات الحية , و من البديهي ان الإنسان أحد هذه الكائنات التي شملها هذا التأثير و يلاحظ أيضا تأثير هذه القوة على الأجهزة الكهرومغناطيسية بل هي اكثر تحسساً لدورة الحياة إلىومية للمغناطيسية كوكب الأرض و من المؤسف حقاً ان هذه المغناطيسية قد تناقصت بمعدل 50/% عما كانت عليه منذ 500 عام تقريباً كما أنها بدأت قل بمعدل 5% لما سجل منذ 50 عام .

الأجهزة كلها من خلال أشعتها المغناطيسية تؤثر على الإيقاع المغناطيسي الحيوي بأجسامنا مما يؤدي الى اعتلال الجسم البشري الحساس من خلال استقباله و امتصاصه لهذه الإشعاعات المقذوفة من تلك الأجهزة و هي بذلك لا تترك مجال للأرض باعتبارها مصدر طبيعي للطاقة المغناطيسية .

و يمكن ألان للخلاص من هذه الأعراض التي تسببها الأجهزة الكهربية المنزلية باستخدام الحقول المغناطيسية , حيث يمكننا تحسين صحتنا و هي رخيصة الثمن من حيث التكلفة و قد لا حظ علماء الفضاء في وكالة ناسا ((NASA )) من خلال فحوصات تعرض لها رواد الفضاء ان خروجهم من المجال المغناطيسي للأرض أدى الى انخفاض شديد في كثافة العظام Loss in bone density و كذلك الى اعتلال الصحة العامة لديهم , مما أدى الى أيجاد الحل البديل لنقص تعرضهم للمجال المغناطيسي للأرض لتصحيح الحالة الغير طبيعية الناتجة عن ذلك بتركيب حقل مغناطيسي صناعي في سفن الفضاء و كان ذلك كافياً لخلق حالة الارتخاء من الإجهاد و قلل من المتاعب و وفر النوم الطبيعي لرواد الفضاء و بذلك نجد انه في هذا العصر يلجاء الإنسان الى المعالجة بالحقول المغناطيسية للعديد من الأمراض و ذلك عن طريق التأثير المغناطيسي و الذي نرى انه يؤثر في النفس البشرية (( و التي نري ان لها تماثل مع طبيعة مادتها )) و حيث ان الحقول المغناطيسية لا علاقة لها بالتركيبات الكيميائية و انه بالإمكان إدخال ذلك في أنماط أخرى بالتأثير الإيجابي و السلبي على الإنسان

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:22 AM
الجزء الثانى عشر من كتاب التقنية النفسية


((1))

تأثير النفس على المادة

هل تعلم بأنه يمكن لنا جميعاً أن نمتلك القدرة على التأثير في المادة نفسياً و يتم ذلك بزيادة تأثير الطاقة , و ذلك سواء بالحلم او بالحسد حيث يعني ذلك القدرة على اختراق هذه المادة , و لعل اعجب القدرات على اختراق المادة بالنفس امتلكها الشاب (( ماثيو مانينغ Matthew Manning )) 5 من قرية لينتون Linton قرب مدينة كامبردج فقد كان باستطاعته طوي الملاعق و السكاكين و تغيير شكلها بمجرد النظر , و كان ينظر الى عقارب الساعة فيوقفها.عن الحركة , و يستطيع إيقاف التيار الكهربائي .., و ثبتت لديه القدرة على التأثير في سريان الدم في الأوعية و الشرايين و كذلك التأثير على مرض السرطان , و يعرف عن نابليون بونابرت انه كان ذو نظرة (( حسد ثاقبة )) 6 فقد عرف عنه انه إذا ثبت نظره على خصمه سبب له متاعب كبيرة , و إذا نظر بنظرتها لحاسدة إلى شئ ما حطم ذلك الشيء , و لم يكن بياض عينيه ابيضاً بل كان لونه صفراويا .

و تعرف ظاهرة التأثير النفسي على المادة باسم (( سيكوكينيسيس ) و يفسر بعض العلماء هده الظاهرة باعتباره نتيجة للمجال الكهرواستاتيكي الذي يسانده المجال المغناطيسي النابض في الجسم , و تعتبر هذه الظاهرة حتى ألان أحد أهم الأسرار التي أثارت العلماء لدراستها و الأمر الغريب انه مع استخدام كافة التقنيات الخاصة بهذه الدراسات لم يتوصل أولئك الباحثون حتى إلى إضاءة صغيرة حول هذا الموضوع .

و يمكن الإشارة إلى حادثة مؤيدة لدلك و هي تلك التجربة الفريدة التي قامت بها السيدة ((نيليا ميخايلوفا ))7 التي كان باستطاعتها و بمجرد النظر من على بعد ستة أقدام ان تفصل بياض البيضة عن صفارها مستخدمة في ذلك مقدرتها الخاصة جداً في تحريك الأجسام المادية عن بعد , و دون ان تقربها .

و قد أجريت هذه التجربة وسط حشد من العلماء بجامعة ليننجراد , و باستخدام آلات التصوير لتسجيل الحدث لحظة بلحظة و باستعمال العديد من الأجهزة التي تقيس الضغط و النبض و أنواع الإشعاعات التي تسود المخ أثناء التجربة و قد نجحت السيدة نيليا في فصل صفار البيضة عن بياضها خلال نصف ساعة , و قد كشفت الملاحظة و أجهزة القياس على جسد السيدة نيليا عن آلاتي

1/ نشاط غير منتظم في القلب مع زيادة النبض (240)

2/ ارتفاع شديد في نسبة السكر

3/ فقدت رطلين من وزنها

4/ خرجت من التجربة تعاني من الضعف بشكل عام

5/ أصيبت بما يشبه فقدان البصر المؤقت

6/ تعانى من آلام شديدة في الأطراف

7/ و ظلت لعدة أيام بعد التجربة غير قادرة على النوم

8/ فقدت قدرتها على التذوق

و للإفادة ان اكتشاف حالة السيدة نيليا كان بفضل العالم البيولوجي إدوارد فاموف , الأستاذ بجامعة موسكو و الذي اعد دراسات على قدراتها و ذلك باستخدام عيدان الثقاب التي تستطيع نيليا تحريكها بتمرير يدها عليها وهي مبعثرة على طاولة ثم باستخدام لوح زجاجي بين يديها و بين عيدان الثقاب .

و ليست حالة السيدة نيليا هي الوحيدة في هذا المجال بل هناك التجارب التي قام بها (( هازي برايس ))8 على فتاة صغيرة و من قدراتها إنها تستطيع التركيز على مركز إضاءة للمصباح فيضيء و رغم

احتياطات هارى برايس بإحاطة المصباح بمواد مختلفة ألا ان قدرات الفتاة الصغيرة لم تتأثر .

و هذه الظواهر و غيرها و ان كانت عصية في وقتها عن التفسير ألا أنها و طبقاً لنظرتنا إلى الإنسان باعتباره مركب يتكون من عناصر ثلاثة فأننا نعزو هذه القدرات إلى الشق النفسي الفاعل في المركب الإنساني .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:24 AM
الجزء الثالث عشر من كتاب التقنية النفسية




المبحث الرابع


خـصـائـص الـنـفــس


ان الجسد عبارة عن مطية تمتطيها النفس و الروح غير ان (( الروح جسم يضعف و يقوى و يصلح و يفسد و هو واسطة بين البدن و النفس )) .

و لكل من الروح و النفس دور و تفاعل مع الجسد (( و كما ان الإنسان ذو طبيعة لأثارها الظاهرة في بدنه كذلك هو ذو نفس لأثارها الظاهرة في آرائه و أبحاثه و مطالبه و مأربه )) فأن النفس هي الأمارة بكل إحساس و شعور , و هي متسلطة على الجسد و حركاته ليقوم بدوره الفسيولوجي .

و على سبيل المثال هناك ظاهرة القدرة على التكلم و هي مركزها النفس و يعتبر اللسان العضلة المختصة بتنفيذ المقتضيات التي تمليها عليه النفس , كما ان عضلات اللسان المأمورة هي المستهدفة بتنفيذ الأوامر العليا الصادرة من النفس , و يمكن للنفس باستخدامها لملكاتها ان تتكلم و ان تكون ابلغ آثرا مما يمكن للسان القيام به , و نستنتج دلك من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و حديثه إلى سارية فقد تكلمت نفس عمر و سمعتها نفس سارية بدون الاحتياج إلى واسطة اللسان و واسطة الآذن , و معنى ذلك ان الجسد هو واسطة يمكن للنفس ان تستغني عنه بحسب الأحوال.

و قد أقيمت تجربة بمعهد بافلوف تتضمن سلماً معدنياً يمكن ان توصل إلىه شحنة كهربائية تؤثر بشكل حاد في الإنسان و لكنه لا تضر به , و مع إطلاق الشحنة الكهربائية تطلق إشارة صوتية ذات تردد مرتفع لا تسمعها الآذن البشرية , و قد كررت التجربة مع شخص الواحد اكثر من مرة ثم بعد ذلك تم أجراء تعديل بان تطلق الإشارات الصوتية الغير مسموعة بالقدرة العادية للآذن البشرية (( و الغريب انه عند إطلاق هذه الإشارات فقط كان المتطوع لأجراء التجربة يبعد يده و كأنه شعر بالــصدمة الكــهربائية ))3 الأمر الذي يعني القدرة على الاستماع إلى هذه الإشارات بدون استخدام الأذن و قدرتها المعروفة بل يمكن للنفس ان تستبدل أعضاء الجسد حسب الحاجة و ان تمارس فعلها بدون وساطة هذه الأعضاء او تكيف الأعضاء حسب حاجتها , فنجد ان النفس تقوم بأداء فعإلىتها بدون الأعضاء (( فتحرك النفس بها دائماً لما ركب فيها من النزوع للتخلص من درك القوة و الاستعداد الذي للبشرية و تخرج إلى الفعل في تعقلها .......... و تصير في أول مراتب الروحانيات في إدراكها بغير الآلات الجسمانية )) كأن تتم الرؤية بدون العينين او ان يتم السمع بدون الآذن او الحديث بدون اللسان .

و قد نجح الدكتور كوما نييز في العودة بامرأة تبلغ الثالثة و الستين إلى استخدام قدرات أعضائها عندما كانت في سن الثامنة و ذلك باستخدام التنويم المغناطيسي (( و الذي يطال الجسد فقط )) حيث استطاعت هذه العجوز (( ان تتذكر وقائع تفصيلية ليوم مضى عليه اكثر من نصف قرن و أصبحت قـــــادرة على القراءة و الكتابة بـــدون نظارات )) , و مما يؤكد ذلك أيضا حالة (( هيلين كيلر )) و التي حرمها الله من نعمة الرؤية بالعينين غير ان دور النفس في عملية الأبصار جاء ليغير مفاهيمنا عن عملية الأبصار .

فقد استطاعت هيلين كيلر التي أصيبت في صغرها بحمى جرثومية خبيثة تركتها في حالة هذيان عصبي و اضطراب شديدين و أكد الأطباء انه لا شفاء من هذه الحمى و لكن الصغيرة قاومت المرض و الموت غير أنها تحولت إلى عمياء و صماء و بكماء .

و قد استطاعت اختراق الحجب الملتفة حولها لتنمي قدراتها على الأبصار بدون وساطة العينين , و بسؤال هيلين كيلر هن كيفية ه الرؤية أجابت بان(( تمييزها للألوان نتيجة لشعورها بان لكل لوان درجة حرارة مختلفة عن الأخر )) كما ان النفس يمكن لها بقدراتها هذه ان تنتقل إلى الأنفس الأخرى و تخاطبها بلغتها او ان تنتقل إلى الكائنات الطبيعية الحية او الجامدة إذ تمتلك (( استعداداً للانسلاخ من البشرية إلى الملكية وقتاً من الأوقات في لمحة من اللمحات )) و ان تمارس تأثيرها على النبات و الحيوان بل يمكـــن القــــول (( ان الطبيعة هي أيضا قوة نفسية )) و سوف تستعرض الأمثلة الدالة


وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:26 AM
الجزء الرابع عشر من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الأولي
الخروج النفسي

هناك اختلاف بين الخروج النفسي و الانشقاق النفسي الذي سبق شرحه

و على الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الارض بما رحبت و ضاقت عليهم انفسهم و ظنوا ان لا ملجاء من الله الا إلىه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم و الايه تحدد ان الأنفس ضاقت حتى انسحبت من الهول , و الحقائق تؤكد خروج النفس عند تعرض الجسد للهول او الغضب الشديد او الخوف الشديد او أي شعور أخر يفوق المعتاد في قوته و شدته , لذلك نرى ان الضرب المبرح تعقبه حالة اللاشعور به و نرى في المصارعات العنيفة ان الجسد لا يشعر بالضرب العنيف او الجروح او الكدمات الناتجة لأن النفس متعلقة بالجوائز الثمينة , و بما ان مركز الإحساس هو النفس فان انسحابها حال دون الإحساس و(( قد قال مقاتل بن سليمان : للإنسان حياة و روح و نفس , فإذا نام خرجت نفسه التي يعقل بها الأشياء و لم تفارق الجسد , بل تخرج كحبل ممتد له شعاع فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه و تبقى الحياه و الروح في الجسد فيه يتقلب و يتنفس , فإذا حرك رجعت إلىه أسرع من طرفة عين)) , و تخرج النفس تحت وطئة ثلاثة حالات :-

أولا / الخروج بالوجد
و تحدث تلك الحالة للمتصوفين عندما تنتظم حلقتهم للأذكار مع تصاعد الضربات الإيقاعية من البندير (( الرق )) و استمرار الاهتزاز الجسدي المتواصل و المنتظم فان الجسد يصاب بالإنهاك و التعب مضافاً إلىه حالة الطرب فيهيمون حسب وصفهم في حالة سكر رباني لذلك يقولون (( شربوا المدام فوصلوا .......... )) غير ان الحقيقة هي ان النفس اتخذت طريقاً غير طريق الجسد فاصبح بالتالى لا يتأثر بالطعنات و الحرق نتيجة لخروج مركز الإحساس من الجسد , فللإيقاع و للموسيقى تأثير كبير على النفس لأنها بطبيعتها مهتزة و ميالة إلى الحركة و قد فطن السابقين إلى هذه الحقيقة و إلى تأثير لموسيقى على النفس فأكدوا (( ان من الأصوات ما إذا سمعه الإنسان انحلت نفسه فيموت و منها ما كان يشجع للقاء الأعداء و الحروب و منها ما كان يسر و يطرب و يقوي النفس )) .

ثانياً الخروج بالسحر
تؤدى الأعمال الشيطانية للسحرة في بعض الأحيان إلى خروج النفس عن الجسد بان تشغل بشيء ما خارج الجسد فنجد بعضهم لا يتأثر بالرصاص او بالطعن لمعرفتهم بأسلوب خروج النفس و كيفية ذلك .

ثالثاً الخروج بطرق علمية
خلال القرن التاسع عشر إفرنجي اصبح التنويم المغناطيسي حقلاً للأبحاث الطبية لدرجة انه أنشئت في فرنسا مدرستان للعناية و الاهتمام بطرق التنويم المغناطيسي , و منذ تلك الفترة حتى ألان , تناول الآلاف من العلماء التنويم المغناطيسي بالشرح و التفسير و التعليم , و بغض النظر عن عدم يقين الكثيرين في عمليات التنويم المغناطيسي ألا انه سجلت حالات واقعية و فعلية و صادقة و مثبتة علمياً بالتجربة و البرهان , وسط إجراءات اختباريه صارمة , و كانت لهذه التجارب درجة من الغرابة التي تكاد توحي بعدم التصديق للمواقف التي تحدث أثناء التنويم المغناطيسي , و منها قدرة المنوم على تحريك القدرات الهائلة النفسانية بداخل النائم , و تظهر على شكل قدرات استشفافية و استشعارية في دقة عإلىة .

و نحن نقول ان المنوم في الحقيقة قد أطلق نفس النائم من إسار الجسد و الالاته التي اعتادت استعمالها , لتكون طاقة متحركة متفاعلة , مع ما يحيط بها من أجواء , و نقول ان نذلك شكل من أشكال الخروج النفسي



وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:28 AM
الجزء الخامس عشر من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الثانية
الانسحاب و التمدد النفسي

و يعني بذلك غياب الشق النفسي عن جزء من المركب الجسدي نتيجة لأمر ما و يلاحظ عند حدوث ذلك غياب الحس عن الجزء الذي تعرض للانسحاب النفسي من الجسم , و المثال على ذلك انه عند تعرض أحدهم للضرب على الأطراف حيث تكون الالام شديدة , فان استمرار الألم يؤدي إلى مرحلة من التخدر و هي نتيجة انسحاب المركب النفسي من الإنسان عن ذلك الجزء الجسدي المتعرض للألم .

و هذا الانسحاب قد يحدث نتيجة للحاجة إلى ذلك بغريزة الهرب , و عكسه تماماً هو حالة التمدد النفسي و التي تحدث أيضا نتيجة لحاجة و تعويضية , إذ أننا نجد الذين تعرضوا لبتر أحد الأطراف يستمر شعورهم بوجود تلك الأطراف , بل و ربما يشعر أحدهم بالرغبة الشديدة في حك هذا الطرف المبتور أصلا

و بين هذا و ذاك نجد ان هناك ظاهرة أخرى هي التكثيف النفسي و هي نتيجة لتركيز الإنسان على منطقة معينة من جسده , و ذلك يحدث عند انتظاره لوخز إبرة

مثلاً و في تلك الحالة يرتفع معدل إحساسه بالألم الذي كان متوقعاً , بخلاف نفس الفعل عندما يكون مفاجئاً حيث ينخفض معدل الإحساس بالألم

و هذه القضايا تحتاج إلى الفحص الأكثر دقة , نهيك عن ضرورة القيام بتجارب عملية و معملية , لتفقد شروط الفرضيات الخاصة بهذه الخصائص النفسانية .
وللحديث بقيه باذن الله


لا تنسونا من الدعاء

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:31 AM
الجزء السادس عشر من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الثالثة

الـنـفـــث

النفث يعني خروج هواء من الفم و الذي يكون مصحوباً ببخار ماء (( و قد قال النووي هو النفخ بلا ريق فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازاً )) كما ان (( المطلوب هو طرد الشيطان و إظهار احتقاره و استقذاره )) , و عن عائشة رضي الله عنها (( ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين و تفل آو نفث )) و نعتبر نحن ان هذه نفثات خيرة , و هذا النفث ارتبط بواقعة مشهورة و كانت العلاج , و ذلك لعلاج النبي محمد صلى الله عليه و سلم , كما كانت إشارة إلى خطورة النفث و تكراره و آثاره الضارة و التي و طالما لها صفة الشر ممكن ان تكون لها صفة الخير و ذلك عبرت عنه آم المؤمنين زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم بنفث علي يد لبيد بن الاعصم , و هذا يدل ان الهواء الخارج من نفث الإنسان قادر على الفعل في الغير و على فعل الشر و من خلال شرح سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق و من شر غاسق اذا وقب و من شر النفاثات في العقد و من شر حاسد اذا حسد سنجد ان ورود المعاني خلال الآيات الكريمة تحدد فروقاً واضحة بين مفاهيم (( الحسد – النفث – السحر كفعل شيطاني )) و هذه الإيضاحات قاطعة لا تقبل الشك, وان تكرار هذه المعاني مفصًلة في الآيات الكريمة كالحسد و النفث , و كذلك الاستعاذة من شر الغاسق آي الفاعل ظلمة من انس و من جان. يوضح ان كل لفظة لها معناها المختلف فالغاسق هو الفاعل ظلمة للسحر , و ليس هو النافث , كما انه ليس الحاسد


خواص النفث

و يمكننا من خلال البحث في أنواع النفاثات ان نستنتج ان هناك نوعين من النفاثات إحداهما ضار و الآخر نافع , آو ان إحداهما ضار و الآخر نافع خيُر.


1/ النفث الضار (( الشرير ))

نستنبط من خلال دراسة النفث , بان الرسول الكريم قد تعرض لنفث شرير و ضار , حتى نزلت سورتي المعوذتين , و بقراءة أسباب نزول هذه الآيات حيث ورد في السيرة المحمدية , انه قد سحر على يد لبيد بن الاعصم . و نحن نتساءل هل تعرض الرسول الكريم فعلاً للسحر آم ان هناك ما يجب كشف النقاب عنه , نقول .

أولا /


انه بالتأثير على الغير مــن خلال سيطرة إنسان ما (( بطرق شيطانية )) على الجن و إرساله لتنفيذ أوامره التي قد ... ينجح فيها آو يفشل بحسب الظرف بالنسبة للمرسل إلىه آو الظروف المحيطة .

ثانياً /

وردت في الرواية ان محمد صلى الله عليه و سلم قد طب (( على لسان الملكين الذين أشارا بالعلاج)) ومعنى طب هو استخدام أسإلىب طبية هي بالبداهة تختلف عن السحر , حيث إنها تقنية و ليست خارجة عن المألوف


ثالثاً /

ان محمداً صلى الله عليه و سلم يمتلك القدرة على السيطرة على الجن و السيرة النبوية تدلل على ذلك بحادثة قبضه صلى الله عليه و سلم على أحد

الشياطين (( و هي من الجن )) في المسجد و خنقه (( قيل حتى برد لسانه )) و قد تركه الرسول صلى الله عليه و سلم احتراماً لملك أخيه سليمان الذي لا ينبغي لأحد من بعده .

رابعاً /

ان محمد صلى الله عليه و سلم يحفظ القران الكريم , و القران الكريم بآياته الكريمة من يحفظه , من رجس الشياطين و دنس الجان , و لعل حادثه خروجه في


هجرته من داره و المشركين محيطين بها خير بيان على حفظ الله عز و جل , حفظ القران لمن يحفظه .

خامساً /

ان لبيد بن الاعصم قد عقد الإحدى عشر عقدة و وضـــعها في الماء (( بئر زروان )) و المعروف ان الجن لا يسكن الماء لأن منها الغطاس و العوام و هذا فعل من يعيش على البر .

سادساً /

ان لبيد بن الاعصم قد نفث آي (( اخرج نفسه محمل ببخار الماء )) إحدى عشرة مرة بقصد و نية إيذاء الرسول صلى الله عليه و سلم , و أننا نعتقد ان هذا الفعل وحده يكفي لأحداث الأثر المطلوب .

سابعاً /

كان علاج النفاثات السيئة القصد والتأثير بإحدى عشرة نفثة خيًرة القصد و حسنة التأثير وهي الآيات المباركة للمعوذتين حيث نلاحظ ان هذه الآيات تنتهي كلها بأحرف يؤدي نطقها إلى النفث .

ثامناً /

و في نص الآيات وردت الإشارة إلى النفث و من شر النفاثات في العقد و هذه دلالة واضحة و مبينة لا تحتاج إلى تعليل آو تحليل آو تعليق و من خلال ما ورد في العلاج الطبي النبوي

لم يرد آي نصوص تؤكد ان علاج المس الجاني يكون بآيات المعوذتين فقط .آذن نخلص إلى الرسول الكريم لا يمكن ان يقع تحت تأثير السحر و آلا وقعت الشريعة باعتباره مؤديها إلى التغيير و التبديل , كما ان السحر بمفهومه هو السيطرة و لا سيطرة على أنبياء الله عز و جل آلا من العليم الحكيم .

و نخلص إلى تفسير واحد فقط و لا مجال لغيره هو ان محمد صلى الله عليه و سلم وقع تحت تأثير أسلوب طبي يعرفه لبيد بن الاعصم الذي لا نعفيه من القصد الشيطاني في ذلك و لكنه يعرف ان الغاية في إيذاء الرسول صلى الله عليه و سلم لا يحققها آلا بأسلوب واحد هو الطب النفسي , أي استخدام أسإلىب نفثية محددة و معينة للتعامل مع النفس .

و يؤكد النووي (( ان النفث هو النفخ اللطيف بلا ريق فيكون التفل و البصق محمولين عليه مجازاً

بالإجماع الحافظ بان المــطــلــوب طرد الشيطان و إظهار احتقاره ))6مما يعني ان النفث يحمل في معناه الإيماء إلى معاني و رموز محمولة عليه , و دلالات تفيد مقدار تأثيره كفعل و من النصوص التراثية التي تؤكد معنى ان هناك نفث خيُر و نفث ضار قولهم (( إذا قرأت القران فاستعذ فالمعني جمع كفيه ثم عزم على النفث او لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة )7 و من النفاثات الضارة و المنهي عن استعمالها النفث المستغل في ضرب الرمل و قراءة الودع فأن من اعتاد قراءة الأحداث من خلال ضرب الرمل و يكون ذلك بان ينفث في ذلك الرمل و عندها سوف يشعر خلالها بان ضارب الرمل تنتابه حالة مشابهة للهلوسة و دون ان تكون ه فكرة ثابتة و يكون ذلك بأسلوب من أسإلىب استقراء الأحداث عن النفس البشرية و نوع من لغة النفس , من خلال انسياق ضارب الرمل إلى حالة تشبه حالة من التنويم المغناطيسي عندها ,يقوم بسرد أحداث لم يكن له فيها مشاركة في وقائع و زمان و مكان حدوثها و إنما يستطيع التعبير عن الصور الواردة في ذهنه بحسب أفكار الشخص الذي قام بالنفث له في الرمل او الودع و بالمثل دخول النفث بالتنفس على حبيبات القهوة في الفنجان سوف تترسب هذه الحبيــبات حسب حالة النافث

النفسية , و بالإمكان تفسير تلك الأحداث وفق تجارب و قراءات تحليلية مرتبطة بكيفية ترسيب تلك الحبيبات في قاع الفنجان و على جوانبه .


2/خير النفاثات .

هي النفاثات التي تصدر من النفوس الطيبة و بها يراد الخير و العمار و هي تنبعث من الرجال الصالحين و كذلك ما من رقية , و حيث ما كان به الرسول يقوم به و ترقية . أمر الله عز و جل (( و لا تقل لهما أفٌ)) و قد أفادنا العلماء المسلمين بان (( النفث و التفل استعانة بتلك الرطوبة و الهواء و النفس المباشرة للرقية و الذكر و الدعاء فان الرقية تخرج من قلب الراقي و فمه فإذا صاحبها شئ من الريق و الهواء و النفس كانت أتم تأثيراً و أقوى فعلاً و نفوذاً و يحصل الازدواج بينهما )) , و من ذلك ما نلاحظه , و متعارف عليه , بان يقوم الداعي لمولاه عز و جل , بعد ان ينتهي من دعائه و يكون باسطاًُ يديه خلال الدعاء , مقابل وجهه و فمه , و بعد انتهائه يقوم بالمسح على وجنتيه , و المسح على الوجنتين , حركة إيمائية عن نبينا محمد صلى الله عليه و سلم , إذ كان يقراء القرآن , ثم يمسح على وجنتيه , و يقوم المسلمين كلهم باختلاف شيعهم بهذه العادة المتوارثة , و نفسر نحن ذلك بأنه أسلوب من أسإلىب النفث الخير , الذي تجلب به البركة والرحمة .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:34 AM
الجزء السادس عشر من كتاب التقنية النفسية



المبحث الخامس
صـــــــــــــور نــفــســيـــة


ما هي الصور النفسية ؟ إلىس كلنا يمتلك نفساً و يدري كم يموج هذه النفس من نوازع و لواعج و خواطر و (( الخواطر والهواجس ثلاثة أنواع رحمانية وشيطانية ونفسانية كالرؤيا فلو بلغ العبد من الزهد والعبادة ما بلغ فمعه شيطانه ونفسه لا يفارقانه إلى الموت والشيطان يجري منه مجرى الدم والعصمة إنما هي للرسل صلوات الله وسلامه عليهم الذين هم وسائط بين الله عز وجل وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده ومن عداهم يصيب و يخطئ وليس بحجة على الخلق)), و كلنا يعرف نفسه اكثر من غيره , مع يقيننا الأبدي بأننا لا نعرف أبدا نفوسنا على حقيقتها .

و كذلك ندري حق الدراية ما بنفوس الآخرين من حولنا , بل و نقيمهم و نصنفهم و نصفهم بشتى الصفات و النعوت , و بين الفينة و الأخرى نكتشف مقدار عجزنا البشري , فنوقن بأننا ما عرفنا سوى القليل … القليل عن أنفسنا و عن الآخرين .

و عموماً للنفس البشرية جوهر واحد لا يتغير , وان تغيرت صورته عما نألف و عما نعرف , و من بديهيات معرفتنا للصور البشرية , ان هناك انفس راضية مرضية مطمئنة قال تعالى يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية و هناك انفس لوامة قال تعالى و لا اقسم بالنفس اللوامة و هناك انفس أمارة , قال تعالى و ما ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسؤ

و لو عرف كل إنسان حقيقة نفسه , ما كانت الأوهام و العلل و لا الأمراض تنال منه نصيباً , بل كان يعيش حياةً سعيدة هانئة, غير انه على الأقل يجب علينا ان نتعرف على خصائص النفس البشرية , باعتبار ان الإنسان ما هو ألا نفس يحملها جسد

و من خلال ما سنستعرضه لاحقاً , نقدم بعضاً من هذه الخصائص البشرية للنفس البشرية



الحلقة الأولى

التخاطر

قال ابن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة )) 1 فالتخاطر هو في الأصل من الخواطر الواردة إلى النفس البشرية او الصادرة عنها , و هو لغة من لغات النفس حال إلىقظة و تحدث بين غالباً بين طرفين مرتبطين نفسياً برباط المودة و الآلفة و الرحمة و غالباً ما يتم التخاطر في أوقات النهار و ذلك بان تحدث حالة شديدة من المشاعر الفياضة من الفرح او الحزن من المرسل إلى المستقبل و ينبغي ان يكون المستقبل في حالة ارتياح نفسي و المرسل في حالة توتر و تأزم و عندها يتم الإرسال التخاطري بين الطرفين و هناك من يسمي هذه الظاهرة (( الاتصال التلبثائي )) و من ذلك القبيل تلك الحادثة عام 1947 ف و التي بطلــــها (( السيد أبرا هام أيزر ))2 ,الذي حل ضيفاً على السيد و السيدة كليفورد ماك من سكان مدينة نيويورك المنزل رقم 56 وست شارع 54 و الحادثة وقعت بعد تناولهما العشاء ثم جلس السيد أيزر و السيد ماك يتسامران أما الزوجة فقد استأذنت للذهاب إلى الحمام , و بعد ثلث ساعة من الحديث بين الرجلين ساد السيد أيزر شعور غالب بأن شيئاً سيئاً يحدث للسيدة ماك , فقفز على قدميه و هو يصيح فلنكسر باب الحمام .. و بعد إلحاح شديد و عندما فتحا الباب وجدا السيدة ماك مغمى عليها في البانيو و وجهها مغمور في الماء و بعد ان اجريا لها الإسعافات الأولية فقد شفيت من آثار تلك الحادث و كان ذلك بفضل إحساس السيد أيزر صديق العائلة .

و هناك نوع من الرسائل التخاطرية يتجسد على شكل إحساس عضوي حيث من المثبت ان إحدى الفتيات 3 , كانت تتمشى في ردهة بيتها ثم وقعت و هي تبكي و تتألم من أوجاع في ساقها إلىمنى و عند وصول الطبيب اختفت تلك الآلام فجأة , و بعد فترة من الزمن عادت إلىها صديقتها التي كانت في عطلة خارج المدينة التي حدثتها عن واقعة سقوطها من على ظهر الجواد الأمر الذي أدى إلى كسر في ساقها

إلى منى , و الغريب جداُ ان وقت هذه الحادثة كان هو نفسه الوقت الذي شعرت فيه الفتاة بالآلام في ساقها إلىمنى و أجدى نظريات تفسير هذه الظواهر تؤكد ان الإنسان في مراحل قديمة كان يمارس الاتصال التخاطري كوسيلة طبيعية للاتصال بغيره , و ان ضعف هذه القدرة جاء نتيجة لتطور وسائل الاتصال مع تطور الحضارة .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:36 AM
الجزء السابع عشر من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الثانية
الأحلام


(( لا شي كفيل رهبة الموت اشد من ان نتذكر دائماً أننا نموت ميتة صغرى كل ليلة عندما نروح في النوم العميق , و أننا نتدرب بهذه الوسيلة على نوم اشد عمقاً تعقبه يقظة أقوى يقيناً )) 1 لقد اختلف المفكرون في مفهوم و تفسير الأحلام , فقد اعتبرها مؤسس علم النفس الحديث فرويد, بأنها شكل من الأشكال المشوشة للنشاط العقلي , يمكن التعرف عن طريقها على طبيعة المرض النفسي و العقلي للفرد , و نحن نعتبرها لغة من لغات الإدراك عن أحداث لم تحدث بعد و ان إدراكها سيكون قائم مرحلياً او مستقبلياً ,و لقد ورد (( في الصحيحين عن أبى قتادة قال سمعت رسول الله يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فأنها لن تضره ان شاء الله ))2

و تسألنا عن ماهية الأحداث ,فأنها لغة من لغات الإدراك الكونية التي يخاطب بها النائم و يتعرف بها على أحداث مستقبلية من علم الغيب و نعرف ان علم الغيب لا يعلمه ألا الله عز و جل , غير انه جاء في الذكر الحكيم و قد كفروا به من قبل و يقذون بالغيب من مكان بعيد

3 و هذا دلالة على انه من الممكن للإنسان ان يعرف

شياً عن علم الغيب او المستقبل أثناء نومه بآذن الله و نلاحظ ان كلمة يقذفون مبنية للمجهول و يمكن ان يكون الفاعل هنا هو المولى عز و جل او يكون شخصاً من البشر توجس منك آمرا , خيراً او شراً , او من الشخص ذاته , و كذلك من الممكن ان يكون من جماد من جمادات الطبيعة , و سنتعرف على أنواع عديدة و بعضها يكون من الرؤيا و هناك نوعان , رؤية إلهية

كتلك التي رآها محمد صلى الله عليه و سلم عن فتح مكة , و قد تحققت هذه الرؤيا و هناك النوع الآخر و هو الرؤيا الملائكية و هي كتلك التي رآها يوسف عليه

السلام حين قال اذ قال يوسف لأبيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكباً و الشمس و القمر لي ساجدين و قد فسر أبيه النبي يعقوب عليه السلام تلك الرؤيا , بأنها تعبير عن السيادة و الرياسة الرؤيا تعبير عن السيادة و الرياسة

و هناك من الرؤيا ما هي كالهام يحدث للفرد و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فأذ عبرت وقعت و الرؤيا جزء من أربعين او ستة و أربعين جزء من النبوة )) , و هناك الأحلام الاستشعارية و هي التي تحدث نتيجة للتأثر

بشيء ما ,و قد أكد الفيلسوف المسلم ابن سينا قائلاً (( و مهما آخذني نوم , كنت آري المسائل بأعيانها في نومي , و اتضـــــــــــــــح لي كثير من المسائل في النوم )) ,إذ كثرة التفكير في شيء ما يؤدي إلى رؤيته في المنام , و أحيانا يرى في منامه فكرة عن شخص آخر يريد به آمرا ما , و منها ترى أحلام استشعارية من شخص إلى شخص او من الشخص لنفسه و هنا يكون تفاعل نفس حيث شق من نفس شخص أخر تحاول ان تدخل إلى نفس النائم ليدرك ما يحدث له في المستقبل , و كما ان هناك أحلام جسدية و شيطانية و هي التي تحدث نتيجة لتأثر الجسد بمأكولات معينة او تأثر بمؤثرات صوتية او ضوئية او حرارية خارجية و في اختلاف درجة الحرارة تكون الأحلام عبارة عن هلوسة و هنا نجد ان الشق النفسي هو الذي يقوم بالاتصال سوى ان يدخل من نفس الشخص إلى الشيء المدروك , و ذلك بفعل الاهتمام إلى درجة التوتر العصبي و التشنج و عندها تشتت شق من نفس الشخص و يرجع إلىه عند السكون بالنهار او بالليل و العجيب انه لا يمكن لأحد تفسير حلم غيره .

حيث ان لكل شخص رموزه المعبرة و له تفسير خاص له عن الأحلام , و هناك من اشتهر بتفسير الأحلام مثل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه , و العلامة ابن سيرين , و المعروف ان اشهر المفسرين كان نبي الله يوسف عليه السلام , ذلك لأن الناس في ذلك الزمان كانوا يعيشون على نمط واحد في طبيعة و ظروف معيشتهم , فكان على سبيل المثال من تفسيرات رؤية الجمل في الحلم يعني دلالة على الرحيل و السفر , ألا انه في زماننا هذا يعنى الوليمة , و لكل شخص مواقف و ذكريات مرتبطة في حياته بما يمكن ان يراه في الأحلام , و هي تدل له على مواقف و معاني استشعارية تدل له وحده على ذلك المعني , و هنا نري انه لا يمكن لأحد ما ان يقدم تفسير جيد ألا الشخص نفسه وقد اختلفت التفاسير في أمر الأحلام البشرية و قدمت المدارس التحليلات و التفاسير, و بغض النظر عن قدرتنا او عدمها على تفسير الأحلام , فأننا يعنينا وضع تصنيف لدرجة يقين هذه الأحلام , و نحن نستعرض ذلك التصنيف على النحو التالى .


1 / رؤيا من الله عز و جل و مثل ذلك رؤيا محمد صلى الله عليه و سلم قبيل فتح مكة و هي رؤيا ربانية و تحدث الواقعة متكاملة مثلما ظهرت للنائم و غير خاضعة للتأويل .

2/ رؤيا ملائكية و هي خاضعة للتأويل مثل رؤيا يــــــوسف عليه السلام اذ قال يوسف لأبيه يا ابت اني رأيت احد عشر كوكباً و الشمس و القمر لي ساجدين .

3 / الأحلام استشعارية و هي التي تكون مخاطبة من الشخص لنفسه و تحدث ذلك عند استشعار نفس الإنسان لموضوع يهمه في درب حياته و عندها يستشير نفسه عن طريق لغة خاصة قادرة على أحداث الرد عن الخبر إلىقين او تكون لغة تخاطرية و هي التي يستقبل بها الشخص مشاعر و أحاسيس شخص آخر يحمل له مشاعر الخير واو الشر فتاتي كلغة إلى النائم

4/ و هناك من الأحلام ما هو مثل الهواجس و هي نتيجة لوجبات تناولها الشخص و تكون دسمة او نتيجة للتعرض خلال النوم لمتغيرات هوائية او كهرومغناطيسية او أثيرية.

و الأحلام أنواع منها ما هو تنبؤ للمستقبل و هو يسبق الأحداث و هناك من الشواهد الثابتة على ذلك الكثير و مما يستدل به على ذلك حادثة ((السيدة ويني ويلكنسون من شيفيلد بإنجلترا )) , حيث و في مركز الشرطة سجلت أقوالها بأنها حلمت بأنها تسمع طرقاً ثقيلاً على الباب الأمامي لبيتها , و عندما فتحت الباب (( في الحلم )) وجدت أمراءه منفعلة لم ترها من قبل , قالت المراءة ان السيد ويلكنسون قد سقط لتوه من سقالة بناء و أصيب بجراح خطيرة و انه يطلب زوجته , و كان السيد و السيدة ويلكنسون يستعدان منذ ست اشهر لاتخاذ إجراءات الطلاق , و عندما استيقظت من نومها في الساعة الثالثة و 12 دقيقة بعد الظهر أثار هذا الحلم قلقها فاتصلت بالذين يعملون مع زوجها , الذين أكدوا لها ان زوجها بخير و لكن في إلىوم التالى و تمام الساعة الثالثة و 12 دقيقة تحطمت إحدى السقالات التي كان يقف عليها السيد ويلكنسون و سقط ميتاً

و من الأحداث المسجلة أيضا , قصة حـــــلــــــم (( السيد جوليوس ديتمان )) حيث ذات ليلة رأى ديتمان في نومه , ان الجراج الضخم الذي يمتلكه انهار فوق متجره فجاءة فاحال المتجر إلى كوم من التراب , و كان الحلم على درجة كبيرة من القوة و الوضوح , مما دفع السيد ديتمان صباح إلىوم التالى إلى توقيع وثيقة تأمين على متجره بمبلغ 120 آلف دولار , و تمام الثالثة بعد ظهر الجمعة بتاريخ 6 إبريل 1956 تسلم ديتمان نسخته من وثيقة التأمين و على تمام الساعة السابعة من صباح السبت 7 إبريل تداعى المبنى الجديد للجراج و هبطت مقدمة المبنى فوق متجر السيد ديتمان , و بتعطل العمل في المتجر كان على شركة التأمين ان تدفع للسيد ديتمان قيمة وثيقة التأمين

و مهما كانت الاختلافات بين النتائج التي تترتب عن أحلامنا , فأننا بالتأكيد سنحيا اكثر اطمئناناً بدون معرفتنا للأحداث التي تسوؤنا .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:37 AM
الجزء الثامن عشر من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الثالثة
الــــوحـــمـــة

الوحمة هي علامات و مفارقات تظهر على الجنين في بطن أمه , نتيجة تأثر آلام الحامل نفسياً بهذا المنظر او ذلك , او بشكل خطر ببالها , او مراد اشتهته نفسها , لجماله او مذاقه , و ما شابه ذلك , فأن شغف نفس آلام به و عدم مقدرتها الحصول عليه , فان ذلك في

أحوال غالبة ينتقل إلى الجنين الذي هو جسد في بطن أمه , و غير مستوي النفس , و يظهر ذلك واضحاً العلامات و الدلالات على المولود , و هذه حقيقة موجودة في الطبيعة , قد سجلت حالات عديدة و اشهرها , الطفل (( ليونال )) الذي أنجبته امرأة بولندية , و قد كان هذا الطفل علي هيئة أسد في جسمه و شكله و شعره , و قد اشتغل هذا الطفل في حياته في سيرك على هيئة أسد , و هناك من الحالات المسجلة حالة الطفل الفرنسي , و الذي يمثل وجهه شكل الذئب. و ذلك جاء نتيجة إعجاب أمه بشكل الذئب , هناك العديد من الحالات التي تشابه ذلك , بل انه هناك العديد من الآسر التي تمزقت نتيجة لميلاد طفل لا يشبه أفراد العائلة , كأن يكون اسود في عائلة أفرادها بيض البشرة

و من خلال زيارات التي أقوم بها كطبيب للعديد من المناطق و المنازل , لاحظت المقدار الذي تحدثه مسألة الوحمة , فهناك مئات الوجوه التي يوحي تكوينها بأنها لا تنتمي إلى نفس عرق الشعب العربي بل تتخذ شكل جنسيات و أعراق لشعوب أخري , و هذه الظاهرة أثارت لدي الرغبة في التوجيه نحو هذه الظاهرة للانتباه إلىها و اتخاذ الاحتياطات اللازمة من آلام الحامل .

و هناك على الصعيد المأساوي لهذه الظاهرة , أحداث تناقلتها وسائل الأعلام باعتبارها من الغرائب في العالم , مثل حالة الطفل المصري الذي ولد و على صدره قطعة من جلد جدي ماعز , و كان لدى هذه الآسرة المقيمة في إحدى القرى المصرية جدي ماعز يقود قطيع الماعز الذي يملكونه , و يبدو ان إعجاب آلام الحامل به , أدى إلى ولادة الطفل يحمل قطعة الجلد التي انتزعت بعملية جراحية على يد الأطباء المصريين .

و نذكر أيضا حالة الطفل (( ادريان جيتيشيف )) الذي ظهر في باريس عام 1873ف , و قد ولد هذا الطفل على هيئة ذئب , و قد اتخذ من شكله هذا مصدراً للرزق ,. يجوب به أنحاء العالم , و نعلم ان ألام الحامل في الأشهر الأولى بإمكانها نسخ و طبع أي منظر او سلوك تعجب به و تتمعن في التفكير به , و هذه الصورة او السلوك سوف تنتقل من نظر ألام الحامل إلى جسمها , و من ثم تطبع الصورة او السلوك في الجنين من خلال التأثير النفسي , و بطريقة دخول ذلك المنظر او السلوك كشعاع ثاقب إلى بؤرة العين , ثم يتحول إلى ذبذبات كهرومغناطيسية تكون لها القدرة على التأثير في جسد الجنين جسدياً او سلوكياً .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:38 AM
الجزء التاسع عشر من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الرابعة
الإحساس

(( ان الشهوة توقان إلى اللذيذ , فان التوقان هو الشهوة نفسياً )) 1 و النفس تعمل على الإحساس سواء أكان الجسد في حالة الصحوة او النوم او حتى الإغماء بدليل أننا نشعر في حالة النوم بالآلام الضرب المبرح او الإحساس باللذائذ الجنسية في النوم بل و طعم الفواكه , مع ان هذه الأحداث لم تحدث للجسد البتة و لم يشارك فيها و إنما كانت أحداث صارفة متعلقة بالجسد , و حيث ان الاحتياج الجنسي هو احتياج نفسي فهو ارتباط نفسي قبل جسدي لذلك نقول عند عقد الزواج عبارة (( زوجتك نفسي )) و أيضا في القران الكريم على يوسف عليه السلام قال هي راودتني عن نفسي , لمعرفته ان الشهوة من جبائل النفس . و على الجانب الأخر نرى الجسد لا يشعر بالألم عند سقوطه من مكان عال جداً لان خروج النفس من الجسد نتيجة إحساسها بالهول حال دون الإحساس بالألم في حينه , و يقرر ابن سينا (( بان الإنسان هو محسوس لا بل ظاهر جسمه , حتى لو فصل جسمه عن نفسه , و لكان ذلك الجزء محسوساً و لم يكن آنسانا )) فالفارق بين النفس و الجسد ان النفس بذاتها كاملة و هي الإنسان و ما الجسد آلا الوعاء الظاهر و الذي و ان فصل يظل ظاهراً و لكنه ليس آنسانا , و الإحساس هو الشعور بكل ما يحيط بالإنسان من العالم الخارجي للجسم البشري سواء أكان ذلك على المستوى البصري او السمعي او الإدراك الحسي من حيث اللذة او الألم , و نجد ان الإنسان مجهز بأجهزة استقبال لكل نوع من أنواع المؤثرات الخارجية , الصوتية او الضوئية او كهرومغناطيسية

و لكن هل يا ترى هذه الأجهزة تعمل لصالح الجسد و هل تعطي معلوماتها إلى الجسد آم لا ؟

فالعلم الحديث يقول إنها تقدم المعلومات المتحصلة مباشرة من أجهزة الاستقبال كالنظر و السمع و الإحساس بالجلد إلى الدماغ و هو يدرك ما يلزم عمله تجاه هذه المعطيات , و لكن لو تعمقنا بهذه الأجهزة لأدركنا العجب فهذا سيقول الإحساس بالجلد الذي نشعر به عند غياب الجسد او لمس الجسد , فهل هذا له علاقة بالجسد بالطبع جواب نفي .

و لو اجبنا بجواب مخالف , حيث ان كل عناصر الإدراك موجودة بالنفس البشرية حيث هناك يكون من له ذوق حسي , آي معطيات ظاهرة من بقاء الإحساس بالمؤثرات الخارجية .

و الإحساس بألم اثر الضرب المبرح للمريض خلال حلمه بالمنام سوف يستيقظ منهك القوى مع إحساس شديد بالألم الضرب و رغم انه لم يمس جلده أحد .و إحساس المريض المبتور أحد الأطراف بالآلام شديدة في الطرف المبتور و هي ظاهرة علمية لا يوجد لها تفسير و تسمى ظاهرة الإحساس بشبح الطرف المبتور و إحساس من يرى منظر مؤلم و حين يراه فيحس بالقشعريرة و الارتعادة بدون ان يمسه سوء في جسده و عدم تعرضه للأذى .

و هناك من الأدلة على حقيقة و طبيعة الإحساس لدى الإنسان , هو وجود عذاب القبر كحقيقة مؤكدة حسب ماذكر سيدنا محمد صلى الله علية و سلم في حديث القبرين الذين مر عليهما و ذكر انهما يتعذبان و ما يتعذبان في كبير, و بما ان عذاب القبر موجود حقيقةً بحسب النص الصحيح , و يحدث في غياب مادة الجسد عن الوجود بطبيعة تحللها و ذوبان مركباتها الكيميائية , و مع ذلك فان العذاب يظل قائماً و كذلك الإحساس به حتى و ان لم يؤدي الجسد دوره الحسي , و هذا يعني ان الألم متعلق بالشق النفسي في مركب

الإنسان , و حيث ان النفس رهينة في القبر و بنص الأحاديث النبوية و منها (( ان الميت إذا وضع في قبره و تولى عنه أصحابه .. انه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه و سلم فأما المؤمن فيقول : اشهد انه عبد الله و رسوله , قال فيقولان له انظر مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة : قال فيراهما جميعاً .. و أما الكافر فيقولان له ما كنت تقول في الرجل : يعني النبي صلى الله عليه و سلم فيقول لا ادري كنت أقول ما يقوله الناس فيقولان لا دريت و لا تليت أي لم تتبع الحق , ثم يضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها من عليها ألا الثقلين ( أي الأنس و الجن) )) , و في هذا أوضح و اعمق دليل يؤكدان الإحساس بالألم و العذاب مرتبط كلياً بالنفس البشرية , و ما الجسد ألا وسيلة لنقل هذه الأحاسيس للنفس في حياته .
وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:39 AM
الجزء العشرون من كتاب التقنية النفسية


الحلقة الخامسة
الذاكرة

ان الذاكرة الكاملة موجودة في النفس و ما الجسد ألا منفذ لأوامرها و ما تمليه عليه من أوامر و معطيات .

و قد يلاحظ بعضنا انه ينسى أمراً ما و يحاول ان يتذكره فلا يستطيع , غير انه لو استرخى قليلاً و شعر بالراحة النفسية بزوال التوتر او الإجهاد او غيره , سوف يتذكره واضحاً و جلياً , فلو كانت الذاكرة موجودة في خلايا المخ فان هذه الخلايا التي تعمل إلىاً قادرة على الاستدعاء المباشر مما هو موجود فيها غير ان الأمر ليس كذلك و لا يحدث بأسلوب العمل الإلى الكيميائي الذي يتحكم في عمل خلايا المخ .

و قد لوحظ علمياً ان أجهزة الهواتف النقالة , تؤثر على مدى نشاط الذاكرة لدى الإنسان الذي يستعملها , و نقول نحن ان هذه الأجهزة التي تعمل على نظام الموجات الكهرومغناطيسية تؤثر بطبيعتها على النفس البشرية , و التي هي بطبيعتها كهرومغناطيسية , و نلاحظ ان مغناطيس(( حدوة الفرس )) عند وضعه تحت الوسادة بالجانب الأيسر للنائم , يؤثر تأثيرا واضحاً على الأحلام

و يقول المثل الألماني (( يرى الشيخ الجالس ما لا يراه الشاب الواقف )) و قد يورد البعض في مجمل حديثه حين يستشار في أمر ما (( دعني أناقش نفسي )) و هذا قول يغلب عليه طابع الاعتياد و لكنه يصور الحالة الإنسان حقيقةً.

. و قد قال تعالى يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسهاو توفى كل نفس ما عملت و هم لا يظلمون , و جدال هذه النفس نابع من تيقنها من ذاكرة الأحداث بها و معرفتها لها فهي الفاعلة لها و الحافظة إياها لحظة بلحظة بخلاف الدماغ الذي يبلى بمرور الأيام و يخرف اقرا كتابك كفى بنفسك إلىوم عليك حسيبا

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:40 AM
الجزء الواحد والعشرون من كتاب التقنية النفسية



الحلقة السادسة
الطرف

إذا أدركنا ان الأبصار هو البصر و الرؤية التي تتم بالعين و التي بها ندرك الأمور على حقيقتها في اغلب الأحوال و العين آذن أحد الأجهزة التي من خلالها يرتبط الإنسان بعالمه الخارجي من خلال دخول الأشعة التي تحدث بها عملية الرؤية , و إذا كانت هذه الأشعة الصادرة عن الأجسام تسقط على العين تلقائياً ألا انه وجب ان يكون هناك جهاز مناط به هذا الأمر , فإذا كان هذا الجهاز جسدياً فأن سقوط الأشعة عليه عبارة عن عملية إلىة مثل كل الأشعة العابرة بالسقوط و الانعكاس

دون الحاجة إلى تبصرها و أدراك أسرارها و هي في ذلك مثل أي سطح موجود في الطبيعة و تنعكس عليه الأشعة غير انه يوجد بالإنسان مركب آخر و اسمه النفس و التي هي متواجدة بالطبيعة و تتفاعل مع الطبيعة و تستوفي احتياجاتها من خلال هذا التعامل و هذا التفاعل .

و بما ان للجسد امتداد و أطراف فأن للنفس امتداد و طرف نعرفه نحن بأنة طرف العين و هو ممتد من النفس عبر العين و يرحل إلى مكونات الطبيعة المختلفة المحيطة بالكائن البشري , و قد يرتد هذا الطرف قال تعالى قال الذي عنده علم الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد إلىك طرفك فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر و من شكر فاءنما يشكر لنفسه و من كفر فاءن ربي غني كريم و الارتداد نقلها و أضرارها وقد قال تعالى (( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إلىك بعد التجوال و التعمق في هذا الكون , و هناك فائدة أخرى هي ان نعرف ان هناك شيء ما يخرج ليرتد من العين آي بعد إرسال مسبق , من الأدلة على ذلك ظاهرة الحسد التي هي تأثير من عائن لمحسود و تفسيره ان هناك أمر صادر للعين بالتأثير من خلال طرفها في الشخص او الشيء المراد التأثير فيه و يتم تنفيذ الأمر بمجرد وقوع البصر على المحسود و لعل الارتداد أشعار بانتهاء تنفيذ الأمر , و هناك من الحقائق الغريبة ان تكون العين مؤثرة على المادة و بمجرد النظر .و ذلك يعني حقيقة قدرات العين التي باستطاعتها حتى تحريك المادة وقوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إلىك البصر خاسئاً و هو حسير , دلالة على هذه القدرات التي يملكها البصر

و مع ان هذه الحواس هي حواس جسدية ألا إنها صورة ظاهرة من فاعلية النفس و يمكن للنفس الاستغناء عن الأعضاء الجسدية التي تؤدي هذه الوظائف و ذلك لقدرتها على الاكتفاء بطاقتها النفسية.

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:42 AM
الجزء الثانى والعشرون من كتاب التقنية النفسية



الحلقة السابعة
شق النفس

يعتبر من خصائص النفس البشرية قدرتها على الانشقاق و الانقسام و لعل قوله تعالى سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف برك انه على كل شئ شهيد لذي يدل على عظمة الدلائل في النفس البشرية و أعظمها هو الانشقاق النفسي و تفسيرنا لظاهرة الانشقاق النفسي هو انه ملكة في النفس البشرية و خاصية تفرد بها و لها و هي كذلك هبة ربانية و للانشقاق النفسي كظاهرة ثلاثة شواهد

1/أولها انشقاق نفس حواء من نفس آدم , و ليكن هذا دليلاً علي خاصية انشقاق النفس , حيث ان نفس حواء شقت من نفس آدم , و مما ورد في آيات الذكر الحكيم , قوله تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير يؤكد لنا ذلك انشقاق نفس حواء من نفس ادم

2 / قوله تعالى و تحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف رحيم , و هنا نجد ان هناك أماكن لم تكن لدى الإنسان استطاعة

في الوصول إلىها , لانعدام الوسيلة لنقل الجسد إلىها , فكان ان تنشق النفس لتحقق مأرب و غايات ذلك الإنسان دون الحاجة إلى الجسد , من خلال الأحلام او غيرها , و ليس القصد هو ان الأمر شاق على النفس .

3/ يتضح لنا من بعض الظواهر الإنسانية و منها , تلك الظواهر التي قان بتحقيقها الدكتور ايان ستيفنسون Ian Stevenson أستاذ التحليل النفسي بكلية الطب بجامعة شارلوتسفيل بفرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية , و قد جمع خلال أبحاثه حوإلى ثلاثمائة و استبقى منها عشرون حالة وصفها بأنها جادة تماماً , و منها حالة عماد الأعور الذي قابله د. ستيفنسون عندما زار لبنان عام 1964 ف و, و هذه الحالة جرت أحداثها الأخيرة في قرية (( قرنايل )) و هي خاصة بصبي لبناني يدعى عماد الأعور و كان عمره آنذاك 12 عام , و منذ بلغ الثانية من عمره اخذ عماد يروي لوالديه وقائع منوعة عن أسرة معينة كان يعيش بينها في قرية بعيدة عن قرنايل تدعى (( الخريبة )) و بين أشقاء و شقيقات ذكر أسمائهم , ثم اخذ بسرد ذكريات محددة عن سيارة نقل بضائع , و عن أتوبيس و عن كلب , و عن فتاة يحبها ذكر اسمها و كانت تدعى (( جميلة ))

و عندما تمكن من السير على قدميه اظهر سروراً بالغاً و دهشة فريدة لقدرته على المشي , و اخذ يسرد قصة عن سيارة دهمت رجلاً كان يسير على قدميه , الى حد ان والد عماد ظن ان ابنه عبارة عن تجسد روح إنسان مات بسبب صدمة سيارة في حياة سابقة .

فلما تولى د. ستفنستون تحقيق الموضوع اصطحب الغلام الى قرية الخريبة الى كان يشير إلىها في أحاديثه , حيث تعرف هناك على بيته السابق , و على شقيقته هدى التي بادرها بان اخرج لها لسانه كما كان يفعل معها من قبل عندما كانا صغيرين فأجهشت بالبكاء , ثم ميز باقي أشقاءه , و ناداهم بأسمائهم , ثم تعرف على بندقية كان يحوزها , و أخرجها من مخبئها .

و استطاع عماد ان يحدد الفراش الذي مات عليه و قرر انهم قد غيروا موضعه و أبعدوه عن النافذة , .... و اتضح ان هذه الأسرة كان عندها شاب يدعى إبراهيم بشير أبو حمزة , و انه توفي في 18 يوليه 1949 ف بعد ان أصيب بسل النخاع الشوكي , و كان في الخامسة و العشرين من عمره عند وفاته , و قعيد الفراش عاجز عن المشي , و هو ما يفسر سلوك الطفل عماد عندما أبدى دهشته من قدرته على المشي فيما بعد , و تبين أيضا صحة حادثة السيارة التي دهمت شخصاً كان يسير على قدميه , و اتضح ان المصاب هو ابن عم إبراهيم , و انه قد شاهد الحادث فقط .

و قد تأكد د. ستفنسون من انه لم تكن هناك أي رابطة , او أي صلة بين اسرة عماد الاعور التي تقيم في قرية قرنايل و بين اسرة بشير المقيمة في قرية الخريبة , و من الجدير بالذكر ان محررين في مجلة الحوادث اللبنانية و هما الاستاذة غادة السمان و الاستاذ غسان مكارم قاما في شهر فبراير من العام 1973 ف بتحقيق جديد عن نفس الوقائع و تحققا من صحتها كلها بعد ان اتصلا بعماد الاعور الذي اصبح شاباً 4 .

و من ذلك القبيل حالة الطفل التنزاني , الذي تناقلت أخباره (( إذاعة الشرق الأوسط )) و كان هذا الطفل يقوم بتلاوة القران الكريم و إلقاء الخطب الدينية بمنطق فقهي لا يحتمل الشك و يجيد ثلاث لغات حية , و هذا الطفل من سكان قرية مسيحية و لا يوجد بها مسلمون و لا يتكلمون اللغة العربية , مما أشار الاستغراب الشديد بالإضافة إلى الإعجاب , و للعلم ان هذا الطفل أثناء تسجيل هذه الحالة كان عمره خمس سنوات فقط , و لم يدخل مدرسة , و قد بداء في الكلام و عمره أربعة شهور , و أهله لا يعرفون اللغة العربية , و لا الدين الإسلامي , الأمر الذي أدى إلى ان يعلن أهله الإسلام هم و سكان قريته , و قد اهتم الدكتور أيان ستيفس , و هو طبيب و أستاذ علم نفس بجامعة فرجينا الأمريكية , و من تخصصه رصد و تحليل ذكريات الأطفال التلقائية قبل سن الدراسة و من خلال تخصصه هذا درس الدكتور ستفيس عدد الفين حالة و من بينها عشرون حالة لا يمكن التشكيك فيها و على سبيل المثال درس هذا الباحث عام 1964ف حالة الطفل الهندي (( رافي شانكار )) و هذا الطفل اخذ يحكي ذكريات غريبة و هو في الثانية من عمره , فقد كان يتحدث عن لعبة فيل مصنوع من الخشب و كرة مطاطة , ثم حكى بأنه قتل او بالتحديد ذبح من رقبته , و حدد أسماء قاتليه , و كان ان ألقى القبض على من ذكر أسمائهم , فاعترف أحدهم بارتكابه جريمة قتل , و الجدير بالذكر انه منذ ولادته توجد علامات غريبة على رقبته .

و في نيجيريا توجد عادة قديمة يتوارثها الأبناء عن الأجداد في قبيلة (( ايجبو )) هذه العادة تتصل بالاعتقاد بتناسخ الأرواح و تقضي بان يقوم الآهل بقطع العقلة الأخيرة , من الإصبع الصغير إلىسرى لدى الأطفال الذين يموتون في سن مبكرة و هذه العادة تمكن أهإلى القبيلة كما يدعون من معرفة ما إذا كان هؤلاء الأطفال يعودون للحياه مرة أخرى من خلال أجساد جديدة في نفس العائلة لأن العقلة المقطوعة ستيسر التعرف عليهم .

و لدراسة هذه العادة ذهب الدكتور (( ستيوارت الدشتاين )) أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة جنيف إلى قبيلة ايجبو و اكتشف فريق البحث المصاحب له وجود طفل به عقلة إصبعه الصغير مقطوعة و غير موجودة و لا يوجد تفسير علمي حتى ألان لهذه الظاهرة في علم الوراثة او علم الأجنة .

و حالة الطفل الهندي الذي آثار دهشة أهله عندما أعلن لوالديه انه يرفض الاسم الذي أطلقاه عليه , و هذا الطفل (( برامود بانكي شارما ولد في 14 مارس 1944ف بمقاطعة بادون الهندية , و كان عمره ثلاثة سنوات عند حصـــــــــول الحادثة)) 5, و كان يصر على مناداته باسمه الحقيقي باراماناند , و كان هذا الطفل يتكلم بإصرار عن حياته في مدينه مراد آباد و يقارنها بحياته الراهنة كابن لعائلة شارما ,ثم اخذ يلح على أبيه ان يأخذه إلى بيته. السابق , وعد أبيه ان يدله على متجره السابق الذي كان يملكه, و في 15 أغسطس 1949 اصطحب آلا ابنه و بعض الأقرباء إلى مدينة مراد أباد و النتيجة ان الطفل اجتاز الاختبار بنجاح غير متوقع فبالرغم من انه لم يكن قد زار مدينة مراد آباد فقد قاد والده حتى المحل الذي يديره اخوته , ثم قادهم إلى مصنع المياه الغازية الذي كان باراماناند يديره و اخذ يشرح بالتفاصيل طرق أدارته و كيفية عمل آلات فيه ... والذين تصدوا لتحقيق هذه الحالة وجدوا ان الطفل كان صادقاً عندما أشار ذات يوم إلى بلل معدته الذي أدى إلى وفاته , فالمرحوم باراماناند كان قد دخل المستشفى 9 مايو 1943 بينما ولد برامود شارما في 15 مايو 1943 و في 15 أغسطس بداء الطفل يردد الأقوال عن أحداث حياته السابقة .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:43 AM
الجزء الثالث والعشرون من كتاب التقنية النفسية



الحلقة الثامنة
الشهوة

زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الانعام و الحرث ذلك متاع الحيوة الدنيا و الله عنده حسن المأب , قوله تعالى: "من النساء" بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إلىهن؛ لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء) أخرجه البخاري ومسلم. ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء. ويقال: في النساء فتنتان، وفي الأولاد فتنة واحدة. فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدي إلى قطع الرحم؛ لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأمهات والأخوات. والثانية يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام. وأما البنون فإن الفتنة فيهم واحدة وهو ما ابتلي بجمع المال لأجلهم. ، ولأنهن قد خلقن من الرجل؛ فهمتها في الرجل والرجل خلق فيه
الشهوة وجعلت سكنا له؛ فغير مأمون كل واحد منهما على صاحبه.
و لعلنا لا نختلف بان شهوة الجنس محرك خطير و تكتنفه بضرورة الحياء و الحشمة الكثير من الأستار التي تمنع ان يتحول الحديث فيه الى موضوع يثري الثقافة العامة كما يجب , و كذلك و بصفة عامة ليست هي الشهوة الوحيدة في حياة الفرد , بل نعرف نحن كأفراد الجماعة الإنسانية , بان الرغبات متعددة و نجمل قولنا عنها بأنها و باعتبارها قدرة خاصة بالنفس يمكن ان تتكيف بحسب الحاجة , و أيضا بخلافها , فالراغب هو كذلك من جانب ان نفسه هي التي تريد , لذلك فان هناك من الرغبات ما يوقع الإنسان في متناقضات لا يستطيع حسمها بين النفس و الجسد و العقل ((فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم قال إذا اشتهى مريض أحدكم شيء فليطعمه ففي هذا الحديث سر طبي لطيف فإن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن وجوع صادق طبيعي وكان فيه ضرر ما كان أنفع وأقل ضررا مما لا يشتهيه وإن كان نافعا في نفسه فإن صدق شهوته ومحبة الطبيعة له تدفع ضرره وبغض الطبيعة و كراهتها للنافع قد تجلب لها منه ضررا وبالجملة فاللذيذ المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحمد الوجوه سيما عند انبعاث النفس إلىه بصدق الشهوة وصحة القوة ))
مع ان قوله صلى الله عليه و سلم ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات))
يفيدنا بان الاشتهاء منافي للأخلاق الإسلامية , و المقصود بالطبع هو ضرورة تربية و تدريب النفس على ترك الملذات لما فيها من فساد الطبيعة .
و من أروع ما قيل في الشهوة و العشق في تراثنا الإسلامي , (( وإن كان لا سبيل للعشاق إلى وصال معشوقه قدرا أو شرعا او هو ممتنع عليه من الجهتين وهو الداء العضال فمن علاجه إشعار نفسه إلىأس منه فإن النفس متى يئست من الشيء استراحت منه ولم تلتفت إلىه فإن لم يزل مرض العشق مع إلىأس فقد انحرف الطبع انحرافا شديدا فينتقل إلى علاج آخر وهو علاج عقله بان يعلم بأن تعلق القلب بما لا يطمع في حصوله نوع من الجنون وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس وروحه متعلقة بالصعود إلىها والدوران معها في فلكها وهذا معدود عن جميع العقلاء في زمرة المجانين وإن كان الوصال متعذرا شرعا لا قدرا فعلاجه بأن ينزله منزلة المتعذر قدرا إذا لم يأذن الله فيه فعلاج العبد ونجاته موقوف على اجتنابه فليشعر نفسه أنه معدوم ممتنع لا سبيل له إلىه وأنه بمنزلة سائر المحالات فان لم تجبه النفس الأمارة فليتركه لأحد أمرين إما خشية وإما فوات محبوب هو أحب إلىه وأنفع له وخير له منه وأدوم لذة وسرورا فان العاقل متى زان بين نيل محبوب سريع الزوال بفوات محبوب أعظم منه وأدوم وانفع و ألذ أو بالعكس ظهر له التفاوت فلا تبع لذة الأبد التي هي لا خطر فيها بلذة ساعة تنقلب آلآما وحقيقتها أنها أحلام نائم أو خيال لا ثبات له فتذهب اللذة وتبقى التبعة وتزول الشهوة وتبقى الشقوة ))


وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:44 AM
الجزء الرابع والعشرون من كتاب التقنية النفسية



الحلقة التاسعة
البصيرة

و يثبت لدينا علمياًُ و دينياً ان هناك صور عديدة للنفس البشرية , و هذه الصور من حقائق النفس البشرية و يجوز ان تكون موجودة معاً او لا تكون و هي سواء في ذلك .و من ذلك النفس البصيرة , آي التي لها القدرة على التبصر بداخل الجسم و خارجه و أدراك ما يحيط بها من أمور كونية بالإضافة إلى ما بداخلها من دوافع و نوازع, فالتبصر يكون بالحس البصري و الحس السمعي و الحس الشمي و الحس الذوقي و الحس اللمسي .
و مع ان هذه الحواس حواس جسدية ألا إنها صور ظاهرة من فاعلية النفس و يمكن للنفس الاستغناء عن الأعضاء الجسدية التي تؤدي هذه الوظائف و ذلك لقدرتها على الاكتفاء بطاقتها النفسية في تنفيذ مطالبها النفسية, و من ذلك نذكر حالة إلىوغي (( كودا بوكس )) و هو من مدينة كشمير الهندية , و الذي استطاع من خلال التدريبات على رياضة إلىوغا (( و هي رياضة نفسية )) ان ينمي من قدراته النفسية البصرية ليستطيع الرؤية بدون استخدام العينين و قد قام فريق من العلماء و الأطباء عام 1934 ف بمحاولة للتأكد من قدرات كودا ..فوضعوا على عينيه قطعة من العجين ثم ضمدوا عينيه بورق معدني و قماش صدفي و عندما تأكد العلماء من انه لا يستطيع المشاهدة قدموا مجموعة من الكتب و طلبوا منه قراءة الكتب فما كان من كودا ألا ان ادهش جميع الحاضرين حين بداء القراءة بدون النظر إلى هذه الكتب .
كما نذكر حالة الإنجليزي (( جون فيرما سن )) و الذي اكتشفه العالم رو برت بويل في القرن السابع عشر , حيث اكتشف ان جون الذي فقد بصره تماماً , أمكنه تمييز الألوان عن طريق لمسها بأصابعه ., وهذه الأمثلة تدل على ان النفس ذاتها و ليس غيرها هو المناط بالأبصار و ان تعددت إلىات الأبصار , و بإمكانها ان تتبصر و تدرك الأشياء حتى قبل حدوثها و قد ترى و الجسد في نوم و سبات , و من المعروف ان هناك خوف وراثي من حيوانات و زواحف لدي العديد من العائلات , و لعل هذا هو جذور العقيدة الطوطمية .
و قد لاحظت شخصياً في منطقتي ان هناك قبائل تخشى أنواعا من الثعابين , و قد قمت بتجربة عند النوم العميق لأحد أفراد هذه القبائل بان قمت بإحضار ثعبان من هذه الأنواع , وقمت بوضعه بالقرب من الفرد النائم , فكانت النتيجة ان ارتعش جسده بشدة , و صار
يصرخ , في حالة توضح الخوف الشديد و كل ذلك بدون ان يصحو من نومه , و بعد استيقاظه وجد ان لا يذكر ما حدث له أثناء نومه , و من ذلك تبين ان نفس هذا الشخص كانت في حالة يقظة و استطاعت أبصار ذلك الثعبان .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:45 AM
الجزء الخامس والعشرون من كتاب التقنية النفسية



الـنـفـس و الـحـيـــوان
مــــلـــحـــــق

(( الإنسان له نفس و روح , فهل لمن دونه من الحيوانات نفس و روح ؟ و هل لمن هو أدنى , من الحشرات نفس و روح و ما مظاهر هذه الأنفس و ما كيانها )) نرى ان نفس الحيوان أرقى إدراكا في التعرف على سبل العيش للحيوان من نفس الإنسان في إدراكه لسبل معيشته , و ذلك بطبيعة النفس الحيوانية , التي هي سائدة في جسد الحيوان , و كذلك لانعدام الملكة المفكرة في تركيبه .
و إننا و من خلال دراساتنا المستفيضة توصلنا إلى نتائج تفيد بوجود نفس لدى الحيوان , غير انه يخلو في تركيبته من وجود الروح , و الدلائل على ذلك هي .
1/ ان المولى عز و جل لم يرد في كتابه العزيز ما يشير إلى ان للحيوانات أرواح , و خص ذكر الروح لأدم, و لم يأتي أمر ه للملائكة و الجن بالسجود لأدم ألا بعد ان نفخ فيه من روحه , و هذه ميزة (( آي السجود )) لم تذكر لسواه .
2/ لم يرد في الأحاديث النبوية الشريفة , أي ذكر بان للحيوانات أرواح ,
3/ لا نجد في الفقه الإسلامي , او السيرة المحمدية ان الملائكة الموكل بقبض الأرواح , قام قبض روح حيوان .
4/ ان الروح لا علاقة لها بالحياة , و يكون ذلك بناء على تفسيرنا لقول المولى عز و جل و الله انزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها ان في ذلك لأية لقوم يسمعون , و حياة الأرض بالماء , دلالة على إنها حية بما ينبت فيها من زرع , و قد كانت قبل الماء ميتة , و ليس للأرض روح .
5/ قوله عز و جل يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و يحيي الارض بعد موتها و كذلك تخرجون و ذلك ان بذرة النبتة , تحيا بالماء بعد موتها , و هي دلالة صريحة بان الحبة تحيا بعد موتها و ليس بها روح .
6/ جاء في الحديث الصحيح ان الروح تدخل الجنين بعد مائة و عشرون يوم , و خلال هذا الفترة يكون الجنين حياً داخل بطن أمه , دون ان تكون فيه روح , رغم ما نعرفه نحن كأطباء , من خلال (( التصوير الفوق صوتي )) و نرى الجنين كامل النمو و الحركة , متحركاً داخل رحم أمه , رغم عدم وجود روح فيه , و ذلك في الفترة من الشهر الثالث و حتى نهاية الشهر الرابع , و هو في ذلك مثله كمثل الحيوان الذي يحيا بدون روح
7/ نعلم ان الروح من أمر ربي , و لو أتيح لنا حق الخيار آيا من الأغنام نذبح , فيكون حق لنا الخيار , أي روح نقبض , و قبض الأرواح من إرادة المولى عز و جل .
و يتبين لنا من الملاحظات الحياتية السابقة , عن قدرة أدراك النفس لدى الحيوانات , ان لها قوى استشعارية , و ان كان لبعضها قرون استشعارية متمركزة مادتها غضروفية تعمل على أشعار الحيوان بما حوله , و لنا مثل في ذلك , نملة سيدنا سليمان حتى اذا اتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون , و نجد ان هذه النملة قد عرفت من هم هؤلاء القوم و عرفت انهم سيدوسهم , كما عرفت انهم سيدوسهم عن غير قصد , و في ذلك تجسدت قمة درجات الاستشعار في النملة البسيطة و لا اعتقد ان هناك لغة واحدة قادرة على حمل كل هذه المعلومات و هناك الاستشعار لدى الكلاب , و قد استفاد منه الإنسان و جعله وسيلة للكشف عن الجرائم وفك الغاز الحوادث ,و هناك وقائع عديدة , و موثقة , و أحداث مشهودة , كان أبطالها و المحققين فيها , هم كلاب الأثر , و على اعتقاد الجميع ان هذه الكلاب تتميز بحاسة الشم القوية , و لكننا نعتقد بان هذه الكلاب حسبما سنورد من وقائع , تتعرف على الجرائم و الأثر بواسطة قوها النفسية (( فوق العادة )) بالاستشعار للأحداث التي وقعت أثناء الجريمة , كما انه لها القدرة على استشعار أحداث لم تقع بعد او مستقبلية , و قد تحصلت كلاب الأثر على شهرة عالمية , و مراتب عليا , و أوسمة , و ذلك نتيجة لخدمتها للإنسانية في مجال اكتشاف الجريمة و إثبات حقائق صادقة و واقعية , و قد ذكر من قدرات الكلاب , في مجال الإنذار بالحوادث المتوقعة , ففي أحد مركز التزلج على الجليد في سير فيينا أقام الزوار نصباً تذكارياً لأحد الكلاب ( و كان اسمه بليك ) فقد كان لدى هذا الكلب القدرة على التنبؤ بنزول بعض الكتل الثلجية التي تشكل خطراً مميتاً على حياة هواه التزلج .. و قد كان الكلب يعوي بشكل حزين عندما كان يقتل أي شخص , و كأنه يلومه على عدم سماعه لنصيحته )) 5
و هذا أيضا مألوف في مجتمعنا البدوي , فعواء الكلب يعني حادثة مؤلمة , فهو يعني وفاة أحد سكان القرية , او سيول تؤدي للدمار بعد الأمطار الشديدة .
و قد أفادني الأخ صالح المجبري و هو من سكان مدينة بنغازي بان لديه كلب , و قد أزعجه عواء هذا الكلب بشكل غير مألوف و ذلك ليلة الغارة الإرهابية الأمريكية على مدينتي طرابلس و بنغازي الآمنتين , فشعر الأخ صالح المجبري بوجود خطر محدق بالمكان الأمر الذي لم يجعله يستريح في نومه و ظل منتبهاً إلى ان اكتشف سبب عواء الكلب بسماع صوت القذائف و الطائرات .
و في فبراير عام 1939ف رفضت الكلاب الموجودة في دير القديس برنا رد في جبال الألب , ان تشترك في النزهة الصباحية التي كان يقوم بها الرهبان , و بعد ساعات هبطت كتلة جليدية كبيرة سدت الطريق الذي سيمر به الرهبان خلال جولتهم الصباحية .6 و من هذه الحقائق و غيرها نكتشف مدي قدرة الكلاب (( كلاب الأثر و غيرها )) على استشفاف أحداث المستقبل , و ليس لذلك آي علاقة بقدراتها الشمية.
أما الكلب الاسكتلندي (( ماكسل )) فقد أخضعه العلماء الألمان لتجربة فريدة إذ ساروا به لمسافة ستة كيلو مترات بعيداً عن بيت صاحبه ثم احتجزوه لمدة يوم واحد , ثم أطلقوا سراحه .و كم كانت دهشتهم حين تمكن من العودة , إلى بيت صاحبه و خلال 78 دقيقة , رغم انهم كانوا قد تعمدوا السير في طريق ملتوية و غير مألوفة
أما اكتشاف كلاب الأثر للمخدرات و هي مخباءة في كيس من مادة اللدائن داخل برميل من الصاج و مقفل بأحكام و مدفون تحدت الأرض منذ عدة شهور , و الأرض فوقه مزروعة بنبات ((الشمام الأصفر )) و هو نبات ذو رائحة نفاذة, و قد اكتشفت كلاب الأثر هذه المادة , و قامت بحفر التراب بما عليه من مزروعات , و أخرجت البرميل بما فيه من مخدرات , و قد جعلنا هذا الأمر , نتساءل و بشدة عن الكيفية و الأسلوب الذي اكتشفت به هذه الكلاب هذه المادة , و نستبعد مساءلة ان للكلاب قدرات شميه هائلة , فهي عاجزة بطبيعة الوقت الذي انقضى منذ دفن هذه المادة , و نوع الروائح المحيطة بالمادة , و لكن ذلك يؤكد لنا ان إذا الاكتشاف إثبات للقدرات الاستشعارية النفسانية لدى الحيوان كما انه يمكن بذلك ان تفسير قدرات كلاب الأثر ان تكتشف الأسلحة و المفرقعات المخباءة في أماكن متعددة , و التي لا تتميز بروائح معينة حيث الحديد الذي صنعت منه مادتها لا توجد له رائحة خاصة .
و قد تقع أخطاء من قبل هذه الكلاب اثنا ممارستها لعملها ,و يحدث ذلك نتيجة لارتباط نفسي بين المجرم المرتكب للواقعة و بين الشخص الذي تم اتهامه من قبل كلب الأثر , او يكون هناك ارتباط نفسي بين المتهم في هذه الحالة و بين مكان وقوع الجريمة . و اعتبار ان الكلب يتعامل مع شفرات نفسية تنبعث أثناء وقوع الجريمة و تتداخل مع غيرها في مكان الجريمة , فأن خلل الاكتشاف يحدث نتيجة سيئة .
و الخرتيت الذي له القدرة على معرفة ما إذا كان خصمه الإنسان القادم نحوه يحمل مسدساً أم لا , وقدرته هذه تعمل في دائرة قطرها اثنين كيلو متر , و هذا يدل على ان نفس الخرتيت قادرة على استشعار ذلك , رغم بعد هذه المسافة الكبيرة , و التي يتنافى معها إمكانية حاسة الشم .و جاء في كتاب علم الغيب للمؤرخ الروماني شيشرون بان الأغنام لها القدرة على معرفة ما إذا كانت المواسم القادمة مطيرة و معشبة أم لا , و يستفاد من ذلك بملاحظة مقدار ما تخزنه من شحوم بداخل كبدها او جدار الأمعاء , فإذا كانت الكبد ممتلئة و بيضاء اللون من اثر تخزين الشحوم و جدار الأمعاء سميك , فان ذلك يدلان على توقع الشاه لموسم جاف في العام القادم , و إذا كانت الكبد حمراء و رطبة , و جدار الأمعاء رقيق , فأن ذلك يدل على العكس تماماً .
و هناك من العادات المعروفة , قراءة كتف الشاة (( عظم كتف الشاة بعد آكل اللحم التي عليه )) و هم يؤكدون حال العام القادم من حيث أمطاره و غزارته من عدمها , او وقوع حوادث عظيمة حسنة او سيئة .
و هناك فار يعرف باسم (( فار تكساس )) يقتل الزواحف السامة تلقائياً بمجرد اقترابه منه , حيث تجرى حإلىاً في أمريكا أبحاث لمعرفة أسباب هذه الظاهرة الغريبة , و يحاولون استخلاص مادة هذا النوع من الفئران , للتوصل إلى مصل جديد لسم الثعابين 8 , و من ذلك نجد نفس هذا الفار قادرة على التأثير على نفس الزواحف السامة .
أما نفس النملة التي تهرب اثر تراكم كمية كبيرة من السكر بجوارها و عدم مساس أي حبة منه , في حين إنها تعشق السكر إذا بكميات صغيرة , و الدليل على ذلك نظافة مصانع السكر و الحلوى من النمل , و هذه تعتبر خاصية من خصائص النفس الحيوانية التي ينبغي لنا إدراكها و الاستفادة منها .
و هناك أنواع من الثعابين و العقارب , و التي تهرب من الأماكن التي بها أنواع من النباتات , حتى و ان كانت هذه النباتات محفوظة في صناديق او أدراج و تسمى هذه النباتات الخاصة بالثعابين بعشبة الثعبان (( عشبة الحنش )) و الأخرى الخاصة بالعقارب تسمي ((عشبة العقرب )) , و هذه الأعشاب لو وضعت على مكان لدغة الثعبان لها اثر فعال في أبطال مفعول السم .

وللحديث بقيه باذن الله

محمد مصطفى محمود
31-05-2005, 09:46 AM
الجزء الاخير من كتاب التقنية النفسية



تمهيد
لـعـلـم نــفــس جـديــد

و هكذا و من منطلق التساؤل الأولى عن كنه طبيعة الإنسان , و حقيقة المصطلحات و المفاهيم التي نتداولها و ربما دون تمعن عميق , الأمر الذي أدى الى خلط خطير بين مفهومي الروح و النفس , مما أدى إلى الابتعاد عن دراسة النفس كما يجب دراستها علمياُ , و ذلك جاء نتيجة للمأزق العلمي الشرعي بين دراستنا للنفس باعتبارها جوهر و حقيقة الإنسان , و بين ضرورة الابتعاد عن مفهوم الروح .
ان الحقيقة التي نتوصل إليها في ختام دراستنا هذه هي ضرورة التمهيد لعلم نفس جديد , من خلال نظرتنا إلى الإنسان باعتباره مركب ثلاثي العناصر , أحد عناصره معنوي و غير منظور , و هو الروح التي لا مجال للبحث عنها او فيها .
وعنصريه الآخرين هما على الترتيب , عنصر مادي منظور , نعرفه باسم الجسد , و عنصر مادي غير منظور , و نحدد ان اسمه النفس و هذا العنصر او الشق من المركب الإنساني , يعتبر بالنسبة للإنسان مجالاً للتأثير و التأثر .
و من هذه النظرة التي تدعمها الدراسة المقدمة , نصل الى ضرورة فتح آفاق علمية و طبية و سلوكية جديدة , و ان تتمتع هذه الآفاق بنظرة جديدة الى النفس البشرية .
فوصولنا الى تحديد كيان النفس و مكان وجودها في بناء الإنسان المادي يحملنا الى عصر تتحول فيه الظواهر النفسية الغريبة او العصية التفسير , الى قضايا واضحة لا يكتنفها غموض , يعرف كمها و كيفها من خلال قراءات تقنية رقمية . و من خلال هذه النظرة التي نؤكد بأنها ستؤدي في النهاية إلى اكتشاف سبل جديدة في التعامل مع النفس البشرية , و بذلك يمكننا معالجة الآلام البشرية و معاناتها , و تخفيض الألم و مقاومة العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان , بأسلوب تقني جديد , بعيد عن التفاعلات الكيميائية و تقليل للكميات الكبيرة من الأدوية و المبالغ المدفوعة فيها , و بأسلوب تقني في مجال العلاج بالطاقة , من خلال إلىات منظورة و متعددة , سوف تفتح لنا آفاق علمية جديدة مؤدية إلى التقليل من السموم الكيميائية( الأدوية )) , المؤثرة سلبياً على صحة الإنسان و يمكننا بآذن الله من خلال النظرة المتفحصة التوصل إلى فتوحات علمية جديدة , تعيد للحضارة العربية عنفوانها و تألقها القديم .
و في مجال تأثير الأنفس البشرية على المادة و قدرتها على تغيير طبيعة المادة , يمكن استنتاج و استنباط من نفس ذات المجال و من خلال النفس و تقنياتها , وسائل و أجهزة يستعاض بتأثيرها على المواد عوضاً عن تأثير النفس البشرية على هذه المواد , و كذلك وسائل و أجهزة تقنية يستعاض بها للتأثير على النفس البشرية .
و إننا نوصي من خلال سطور هذه الدراسة بضرورة إعادة تقييم الدراسات النفسية , لفتح آفاقها على مصرعيها من خلال دراسة علم النفس ليس فقط في الكليات الأدبية , بل بدراسة كافة جوانبه في كلية الطب , و كلية الهندسة (( الالكترومغناطيسية )) , و كلية العلوم ,بالإضافة إلى دراسة السلوكيات النفسية في كليات الآداب .
1/ و أن تكون هناك أقسام علم نفس في كليات الآداب , و مجال دراسة هذه الأقسام ضمن إطار السلوكيات التي يتصرف بها بني البشر , و نستفيد من ذلك معرفة التصرفات السوية , و مقارنتها بالتصرفات الغير سوية للإنسان و الدوافع التي تكمن وراء كلاً منها
2/ و ان تكون هناك أقسام التقنية النفسية , بكليات الهندسة الميكانيكية و الكهربائية , و مجال دراستها يكون القوى النفسية و مؤثرات البيئة في النفس
البشرية , و تأثير النفس البشرية على غيرها من النفوس , وعلى الوسط الطبيعي الذي تتفاعل فيه .
3/ و أن تدرس النفس البشرية في الكليات و الجامعات الطبية من خلال دراسة الأمراض النفس جسدية من حيث مسبباتها و طرق معالجتها المناسبة .
4/ و ان تدرس بكليات العلوم لدراسة تركيبها و خصائصها الطبيعية .
و أننا و من خلال قراءة تاريخ الحضارات , نعرف جيداً ان الحضارة المصرية الفرعونية , و التي عرفت في كتب التاريخ باسم حضارة راع , كانت حضارة طبية و نفسية , و نعرف تمام المعرفة مقدار العلوم الذي قدمته هذه الحضارة , و لا يزال العالم حتى ألان يقف مشدوهاً أمام إنجازات هذه الحضارة العلمية و المعمارية , التي لم يتم الكشف عن اغلب أسرارها حتى ألان .
و عن الحضارة الصينية و أمجادها , و لعل أهمها اكتشاف معرفة الحضارة الصينية لمعدن الألومنيوم , و كان ذلك قبل عشرة آلاف سنة , و للعلم بأنه صناعياً لم يعرف معدن الألومنيوم ألا في حدود الأعوام المائة الماضية , و كذلك إبداع الحضارة الصينية في المجال الطبي , و إبداعه في وضع الجدول الصيني لاختيار جنس المولود , و طرق المعالجة بالإبر الصينية .
و إننا نأمل في استعادة عربية ليبية للعلوم , و ذلك من خلال إرساء هذه المفاهيم الجديدة , التي تعيد كتابة علم النفس
كما نأمل من الاخوة المطالعين لهذا الكتاب , ان يقبلوا اعتذارنا الصميمي عن أي هفوة او خطاء , و نعلم ان الكمال لله وحده

تم بحمد الله